النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١ كِتَابُ الجَنَائِزِ وممن روي عنه واحدة: عمر وابنه، وعلي، وابن عباس، وأبو هريرة، وجابر، وأنس، وابن أبي أوفى، وواثلة، وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والحسن، ومكحول(١)، وإبراهيم في رواية(٢). وقال الحاكم: صحت الرواية في الواحدة عن علي، وابن عمر، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وابن أبي أوفي أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة(٣). قال ابن التين: وسأل أشهب مالكًا: أيكره السلام في صلاة الجنائز؟ قال: لا. وقد كان ابن عمر يسلم. قال: واستناد مالك إلى فعل ابن عمر دليل على أنه القيّمة لم يسلم في صلاته على النجاشي ولا غيره. (١) أنظرها عنهم في ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٩٣/٣ - ٤٩٤ (٦٤٤٤، ٦٤٤٦- ٦٤٤٧)، و((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٩٩/٢ - ٥٠٠ (١١٤٩١ - ١١٥٠٢) ١١٥٠٤ - ١١٥٠٦). (٢) انتهى كلام ابن عبد البر بتصرف. (٣) ((المستدرك)) ٣٦٠/١. ٤٢٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥- باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ وَقَال ◌َأَبُو رَافِعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قال: قال النَّبِيُّ ◌َّه ـ ((أَلَا آذَنْتُمُونِي)). [انظر: ٤٥٨] ١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَضْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقال: ((مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟)). قالوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا- وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. [انظر: ٨٥٧ - مسلم: ٩٥٤ - فتح: ١١٧/٣] ثم ذكر حديث ابن عباس: مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللهِوَلِهِ يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ، فَقال: ((مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِي؟». قالوا: كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا- وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ- أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّىْ عَلَيْهِ. الشرح : أما تعليق أبي رافع فسلف مسندًا في باب: كنس المسجد (١). وحديث ابن عباس أخرجه مسلم مختصرًا أنه التَّ صلى على قبر بعدما دفن فكبر عليه أربعًا(٢). والبخاري أخرجه عن محمد ثنا أبو معاوية، وأبو معاوية روى عنه المحمدان ابن المثني وابن سلام شيخا البخاري(٣). (١) برقم (٤٥٨) كتاب: الصلاة. (٢) مسلم (٦٨/٩٥٤) كتاب: الجنائز، باب: الصلاة على القبر. (٣) ولم ينسبه المزي في ((التحفة)) ٣٢/٥ (٥٧٦٦). وقال الحافظ في ((الفتح)) ١١٧/٣: هو ابن سلام كما جزم به أبو على بن السكن في روايته عن الفربري. وكذا قال العيني في ((العمدة)) ٦/ ٣٨٠، والقسطلاني في = ٤٢٣ كِتَّابُ الجَنَائِزِ - وروي عن الشعبي مرة فقال: بعد موته بثلاث(١). وروي: بعدما دفن بلیلتین(٢). وروي بعد شهر. قال الدارقطني: تفرد بهذا بشر بن آدم (٣). وخالفه غيره فقال: بعد ما دفن (٤). أما فقه الباب: ففيه: الإذن بالجنازة والإعلام به وقد سلف ما فيه في الباب قبله. وهو سنة بخلاف قول من كره ذلك كما سلف. ((إرشاد الساري)) ٢٨٤/٣. وهو ما جزم به السيوطي في ((التوشيح)) ١٠٥١/٣، = وزكريا الأنصاري في ((المنحة)) ٣٢١/٣. (١) رواه الدارقطني ٧٨/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٦/٤، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٧/ ٤٥٥ من طريق إسحاق بن منصور عن هريم بن سفيان عن الشيباني عن الشعبي، به. والحديث بهذا اللفظ صححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٠٣١). (٢) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٢٤٥/١ (٨٠٢) من طريق محمد بن الصباح الدولابي قال: نا إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني، به. قال الطبراني: لم يقل أحد ممن رواه عن الشيباني: بليلتين، إلا إسماعيل بن زکریا، تفرد به محمد بن الصباح. وذكره البيهقي ٤٦/٤ وعزاه لكتابه ((الخلافيات)). وبهذا اللفظ رواه أيضًا الذهبي في ((السير)) ١٠/ ٦٧٣ من طريق محمد بن الصباح، به. (٣) رواه الدار قطني ٧٨/٢، ومن طريقه البيهقي ٤٦/٤ من طريق بشر بن آدم عن أبي عاصم عن سفيان عن الشيباني، به. ووصف الحافظ في ((الفتح)) ٢٠٥/٣ هُذِه الروايات الثلاثة بأنها شاذة. وانظر: ((الإرواء)) ١٨٣/٣ - ١٨٤. (٤) رواه بهذا اللفظ أحمد ٢٢٤/١، وأبو يعلى ٤/ ٤٠٠ - ٤٠١ (٢٥٢٣)، وابن حبان ٣٥٤/٨ (٣٠٨٥)، وأبو الشيخ في ((طبقات المحدثين)) ١٢٧/٢ (١٥٦)، والبيهقي ٤٦/٤، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٦/٢ (٨٩٥). ٤٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وروي عن ابن عمر أنه كان إذا مات له ميت تحيَّن غفلة الناس ثم خرج بجنازته، والحجة في السنة لا فيما خالفها، وقد روي عن ابن عمر في ذلك ما يوافق السنة، وذلك أنه نعي له رافع بن خُديج. قال: كيف تريدون أن تصبحوا به؟ قالوا: نحبسه حتى نرسل إلى قباء وإلى قرى حول المدينة فيشهدوا. قال: نعم ما رأيتم. وكان أبو هريرة يمر بالمجالس فيقول: إن أخاكم قد مات فاشهدوا جنازته(١). وصلاته الطيور على هذا الفتى؛ لأنه كان يخدم المسجد. وقد روى أبو هريرة في هذا الحديث أن رجلًا أسود أو امرأة سوداء كان يكون في المسجد يقمه فمات(٢). وروى مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله صل* بمرضها -وكان رَلم يعود المساكين- فقال: ((إذا ماتت فآذنوني)). فخرج بجنازتها ليلًا، وذكر الحديث(٣). فإنما صلى على القبر؛ لأنه كان وعد ليصلي عليه؛ (١) حكاه ابن الحاجب في ((جامع الأمهات)) ص ٦٧ - ٦٨، وعنه نقله المصنف رحمه الله كما سيأتي عزوه. (٢) هو الحديث السالف برقم (٤٥٨). (٣) ((الموطأ)) ٢٢٧/١. وعنه الشافعي في («المسند» ٢٠٨/١-٢٠٩، ومن طريقه النسائي ٤٠/٤، وفي الكبرى» ٦٢٣/١ (٢٠٣٤)، والروياني ٢٩٤/٢ (١٢٣٨)، وابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٢٠٧/١. ورواه البيهقي ٤٨/٤ من طريق الأوزاعي عن ابن شهاب، بنحوه بأطول. قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٥٤/٦: لم يختلف على مالك في ((الموطأ)) في إرسال هذا الحديث. وهو حديث مسند متصل صحيح من غير حديث مالك، من حديث الزهري وغيره. اهـ = ثم رواه ٦/ ٢٦٣ - ٢٦٤ عن أبي أمامة عن أبيه سهل بن حنيف، موصولًا. ٤٢٥ ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ ليكرمه بذلك؛ لإكرامه بيت الله؛ ليحتمل المسلمون من تنزيه المساجد، ما ينالون به هذِه الفضيلة. وسيأتي اختلاف العلماء في الصلاة على القبر بعدما يدفن في بابه(١)، ومشهور مذهب مالك أنه لا يصلى على القبر، فإن دفن بغير صلاة فقولان، وعلى النفي أقوال: ثالثها: يخرج ما لم يطل (٢). والخروج بالجنازة ليلًا جائز، والأفضل نهارًا؛ لانتفاء المشقة، وكثرة المصلين، فإن كان لضرورة فلا بأس، رواه علي عن مالك(٣). وكراهتهم المشقة عليه من باب تعظيمه وإكرامه، مع أنه كان لا يوقظ من نومه؛ لأنهم كانوا لا يدرون ما يحدث له في نومه. وفيه: تعجيل الجنازة فإنهم ظنوا أن ذلك آكد من إيذانه. وقوله: (فأتى قبره، فصلى عليه). ظاهر في الصلاة عليه، وقد سلف ما فيه عن مشهور مذهب مالك كما نقله ابن الحاجب(٤). وقال ابن التين: جمهور أصحابهم على الجواز، خلافًا لأشهب وسحنون فإنما قالا: إن نسي أن يصلي على الميت، فلا يصلي على قبره وليدع له. قال سحنون: ولا أجعله ذريعة إلى الصلاة على القبور. = وقال الألباني في ((الإرواء)) ١٨٦/٣: إسناد صحيح، وفيه إرسال لا يضر. فائدة: المرأة المبهمة في هذا الحديث اسمها: أم محجن، جزم بذلك ابن طاهر المقدسي في ((إيضاح الإشكال)) (١٨٧)، وابن بشكول في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٢٧/١. (١) أنظر الحديثين الآتيين برقم (١٣٣٦، ١٣٣٧) باب: الصلاة على القبر بعدما يدفن. (٢) ذكر الثلاثة الآثار هذِه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٣٢٧ (٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٣/٢. (٤) (جامع الأمهات)) ص ٦٧ - ٦٨، وقد تقدم. ٤٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قال ابن القاسم: وسائر أصحابنا يصلي على القبر إذا فاتت الصلاة على الميت، وأما إذا لم تفت وكان قد صلي عليه فلا يصلي عليه، وقال ابن وهب عن مالك، ذلك جائز(١). وبه قال الشافعي وعبد الله بن وهب صاحب مالك وابن عبد الحكم، وأحمد، وإسحاق، وداود، وسائر أصحاب الحديث. قال أحمد بن حنبل: روي الصلاة على القبر عن النبي ◌َّلهُ من ستة وجوه كلها حسان(٢). (١) انظر: ((المنتقى)) ١٤/٢. (٢) حكاه عنه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٢٦١، و((الاستذكار)) ٢٤٧/٨، وابن قدامة في ((المغني)) ٤٤٤/٣ - ٤٤٥، وابن ضويان في ((منار السبيل)) ١٦٣/١. قلت: روي من حديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس ويزيد بن ثابت وعامر بن ربيعة وجابر بن عبد الله وبريدة بن الحصيب وأبي سعيد الخدري وأبي أمامة بن سهل بن حنيف والحصين بن وحوح وأبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري وسعد بن عبادة. أما حديث ابن عباس فهو حديث الباب (١٢٤٧)، والسالف برقم (٨٥٧)، ورواه مسلم (٩٥٤). وأما حديث أبي هريرة فهو السالف برقم (٤٥٨) وهو في الباب معلقًا، ورواه مسلم (٩٥٦). وأما حديث أنس بن مالك فرواه مسلم (٩٥٥). وأما حديث يزيد بن ثابت فرواه النسائي ٨٤/٤- ٨٥، وابن ماجه (١٥٢٨)، وأحمد ٣٨٨/٤، والحاكم ٥٩١/٣، والبيهقي ٣٥/٤، ٤٨، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٧١/٦ - ٢٧٢ من طريق خارجة بن زيد بن ثابت عن عمه يزيد بن ثابت، بنحوه. قال الألباني في ((الإرواء)) ١٨٥/٣: سنده صحيح. وأما حديث عامر بن ربيعة فرواه ابن ماجه (١٥٢٩)، وأحمد ٤٤٤/٣ - ٤٤٥، وابن عبد البر ٦/ ٢٦٧، ٢٦٨، ٢٦٩ من طريق ابنه عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، بنحوه. قال الألباني في ((الإرواء)) ١٨٥/٣: سنده صحيح على شرط مسلم. = ٤٢٧ ـ كِتَابُ الجَنَائِزِ وأما حديث جابر فرواه النسائي ٤/ ٨٥ من طريق حبيب بن أبي مرزوق عن عطاء = عن جابر، بنحوه. قال الألباني ٣/ ١٨٥ : سنده صحيح لكنه أخطأ فأسقط عطاء من السند، فجعله عن حبيب بن أبي مرزوق عن جابر. وأما حديث بريدة بن الحصيب فرواه ابن ماجه (١٥٣٢)، والبيهقي ٤٨/٤ من طريق علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه، بنحوه. قال الذهبي في ((المهذب)) ١٣٩١/٣ (٦٢٣٣): إسناده لين. قال الألباني ١٨٥/٣ : فيه ضعف. لكن ذكره الحافظ في ((الفتح)) ١/ ٥٥٣ وقال: إسناده حسن! وأما حديث أبي سعيد فرواه ابن ماجه (١٥٣٣). قال الألباني: فيه ابن لهيعة. وأما حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف، فتقدم تخريجه قريبًا، وهو مرسل، وصله ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٢٦٣/٦ - ٢٦٤ فجعله من مسند سهل بن حنيف. وحديثي الحصين بن وحوح وأبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري فرواهما ابن عبد البر في ((التمهيد)» ٦/ ٢٧٢ - ٢٧٤. وحديث سعد بن عبادة رواه أيضًا ٦/ ٢٦٤. وعدَّ الحافظ ابن عبد البر الستة وجوه التي ذكرها الإمام أحمد أنها أحاديث سهل ابن حنيف الموصول، وحديث سعد بن عبادة، وحديث أبي هريرة، وحديث عامر ابن ربيعة، وحديث أنس، وحديث ابن عباس ((التمهيد)» ٢٦٢/٦ - ٢٦٣. ثم قال ٦/ ٢٧١: وقد روينا عن النبي ◌َ في أنه صلى على قبر من ثلاثة أوجه سوى هُذِه الستة الأوجه المذكورة وكلها حسان، ثم ذكر أحاديث يزيد بن ثابت والحصين بن وحوح وأبي أمامة بن ثعلبة، ثم قال: فالله أعلم أيها أراد الإمام أحمد بن حنبل. وكذلك وصف أحاديث يزيد والحصين وأبي أمامة بن ثعلبة في ((الاستذكار)) ٨/ ٢٤٨ بأنها حسان. أما الألباني لما خرج الحديث في ((الإرواء)) (٧٣٦) وقال: صحيح متواتر. ذكر أحاديث ابن عباس وأبي هريرة وأنس بن مالك ويزيد بن ثابت وعامر بن ربيعة = ٤٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قال أبو عمر: وكرهها النخعى والحسن وهو قول أبي حنيفة، والثوري، والأوزاعي والحسن بن حي والليث بن سعد. قال ابن القاسم: قلت لمالك: فالحديث الذي جاء في الصلاة عليه. قال: قد جاء، ليس عليه العمل(١). قلت: وبعضهم أجاب بالخصوصية بأن صلاته علیھم نور كما صح، وبأنه الولي فلا تسقط بصلاة غيره وهو قول جماعة منهم، ومنهم من قال: تسقط ولا تعاد. قال أبو عمر: وأجمع من رأى الصلاة على القبر: أنه لا يصلى عليه إلا بقرب ما يدفن. وأكثر ما قالوا في ذلك: شهر (٢). وقال أبو حنيفة: لا يصلى على قبر مرتين، إلا أن يكون الذي صلى عليها غير وليها، فيعيد وليها الصلاة عليها إن كانت لم تدفن فإن دفنت أعادها على القبر (٣). وجابر. ثم قال: لعل الإمام أحمد يعني بالوجوه الستة، هُذِه الطرق الست، فإنها = أصح الطرق. ثم ذكر حديث بريدة وأبي سعيد وأبي أمامة بن سهل المرسل. (١) ((التمهيد)) ٢٦٠/٦، و((الاستذكار)) ٢٤٦/٨. (٢) نقل أبو عمر هذا الإجماع في ((الاستذكار)) ٢٥١/٨. (٣) نقله ابن عبد البر في ((الاستذكار)) ٢٥١/٨. ٤٢٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ = ٦- باب فَضْلٍ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدَّ فَاحْتَسَبَ وَقَالِ اللَّهُ رَّتِ: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ﴾ [البقرة: ١٥٥] ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمٍَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ قال: قال النَّبِيُّ ◌َ ◌َّ: ((مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِم يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ)). [١٣٨١ - فتح: ١١٨/٣] ١٢٤٩- حَدَّثَنَا مُسْلِمْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَاِّ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ وَِّ: أَجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقال: ((أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). قالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانٍ؟ قال: ((وَاثْنَانٍ)). [انظر: ١٠١ - مسلم: ٢٦٣٣ - فتح: ١١٨/٣] ١٢٥٠ - وَقالَ شَرِيكٌ، عَنِ ابنِ الأَصْبَهَاِيُّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بََّ. قال أَبُو هُرَيْرَةَ: (لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ)). [انظر: ١٠٢ - مسلم: ٢٦٣٤ - فتح: ١١٨/٣] ١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلَّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قال: سَمِعْتُ الزُّهرِيَّ، عَنْ سَعِيدِ بِنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قال: ((لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمِ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَمِ)». ء قال أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. [٦٦٥٦ - مسلم: ٢٦٣٢ - ج فتح: ١١٨/٣] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: قال رسول الله وَّهِ: ((مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلاَثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ، ، إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ). وحديث أبي سعيد: أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِيِّ وَّهِ: أَجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقال: ((أَيُّمَا آَمْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ)). قالتِ امْرَأَةٌ: وَاثْنَانٍ؟ قال: (وَاثْنَانٍ)). وَقال شَرِيكٌ، عَنِ ابن الأَصْبَهَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله ٤٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عنهما، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهِ. قال أَبُو هُرَيْرَةَ: ((لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ)). وحديث أبي هريرة: ((لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمِ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ القَسَم)). قال أَبُو عَبْدِ اللهِ ﴿وَإِن مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. ج الشرح: يقال: أحتسب فلان ولده: إِذَا مات كبيرًا، وافترطه: إِذَا كان صغيرا، قاله ابن فارس(١)، وابن سيده (٢)، والأزهري(٣)، وآخرون(٤)، وقال ابن دريد: أحتسب فلان بكذا أجرًا عند الله(٥)، فيشتمل الكبير أيضًا، وحديث أنس أخرجه مسلم أيضًا (٦) وللنسائي ((من أحتسب ثلاثة من صلبه دخل الجنة)) فقامت امرأة فقالت: واثنان، قال: ((واثنان)) قالت: أمرأة: يا ليتني، قُلْتُ: واحدا(٧). وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري أيضًا كما سلف في العلم واضحًا (٨)، وقوله: وقال شريك عن ابن الأصبهاني إلى آخره، كذا ذكره هنا، وقال في كتاب العلم: وعن شعبة، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة وقال ((ثلاثة لم يبلغوا الحنث))(٩). (١) ((مجمل اللغة)) ١/ ٢٣٤ مادة: حسب. (٢) ((المحكم)) ١٢٩/٩ مادة: طرف، فى مقلوبه: فرط. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٨١١/١ مادة: حسب. و٢٧٧٣/٣ مادة: فرط. وانظر: ((الصحاح)) ١١٠/١، و((لسان العرب)) ٨٦٦/٢ مادة: حسب. (٤) ورد بهامش الأصل: ولفظ ابن دريد في ((الجمهرة)): احتسب فلان عند الله خيرًا ، إذا (٥) قدمه.اهـ. قلت: هو كما قال المعلق، وانظر: ((الجمهرة)) ١/ ٢٧٧ في مقلوب مادة: بحس. (٦) برقم (٢٦٣٤) (١٥٣) من حديث أبي هريرة. (المجتبى)) ٢٣/٤ - ٢٤، كتاب: الجنائز، باب: ثواب من احتسب ثلاثة من صلبه. (٧) (٨) برقم (١٠١) باب: هل يجعل النساء يوم على حدة في العلم. (٩) السالف بعد حديث (١٠٢) وفيه: وعن عبد الرحمن بن الأصبهاني، بنحو ما ذكر المصنف -رحمه الله- وليس فيه قوله: وعن شعبة. ٤٣١ كِتَابُ الجَنَائِزِ = والتعليق عن شريك رواه ابن أبي شيبة عنه عن عبد الرحمن: أتاني أبو صالح يعزيني عن ابن لي فأخذ يحدث عن أبي سعيد وأبي هريرة أن النبي وَ لّ قال: ((ما من امرأة تدفن ثلاثة أفراط إلا كانوا لها حجابًا من النار)) فقالت امرأة: يا رسول الله قدمت أثنين، قال: ((ثلاثة))، ثمَّ قال: ((واثنين واثنين)) قال أبو هريرة: الفرط: من لم يبلغ الحنث(١). وحديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا بلفظ: جاءت امرأة بصبي لها فقالت: يا رسول الله ادع الله لَهُ فلقد دفنت ثلاثة، فقال: ((دفنتي ثلاثة؟)) قالت: نعم، قال: ((لقد احتظرت بحظار شديد من النار)) (٢) وفي لفظ: («صغارهن دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه فيأخذ بثوبه أو بيده فلا ينتهي حتَّى يدخله الله وأباه الجنة))(٣)، وللنسائي: ((ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم، يقال لهم: آدخلوا الجنة، فيقولون: حتَّى يدخل أبوانا، فيقال لهم: أدخلوا الجنة أنتم وأبواكم)) (٤). وفي حديث عن أبي عبيدة، عن أبيه(٥) مرفوعًا: ((وواحد)) واستغربه الترمذي، وفيه معه مجهول(٦). (١) ((المصنف)) ٣٧/٣ (١١٨٧٥)، في الجنائز، باب: في ثواب الولد يقدمه الرجل. ووصله الحافظ بإسناد من طريقه في ((التغليق)) ٤٥٨/٢- ٤٥٩. (٢) مسلم (٢٦٣٦) كتاب: البر والصلة، باب: فضل من يموت له ولد فيحتسبه. (٣) مسلم (٢٦٣٥). (٥) ورد بهامش الأصل: لم يسمع من أبيه. (٤) ((المجتبى)) ٢٥/٤، باب: من يتوفى له ثلاثة .. (٦) الترمذي (١٠٦١) وقال: حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ورواه أيضًا ابن ماجه (١٦٠٦) من طريق إسحاق بن يوسف، عن العوام بن حوشب عن أبي محمد مولى عمر بن الخطاب عن أبي عبيدة. به. والمجهول الذي عناه المصنف -رحمه الله- هو أبو محمد مولى عمر بن = ٤٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == إِذَا تقرر ذَلِكَ فالأحاديث المذكورة وغيرها دالة عَلَى أن أطفال المسلمين في الجنة، وهو عندي إجماع(١)، ولا عبرة بالمجبرة حيث جعلوهم تحت المشيئة، فلا يعتد بخلافهم ولا بوفاقهم، وهو قول مهجور مردود بالسنة، وإجماع من لا يجوز عليهم الغلط؛ لاستحالة غفران الذنوب للآباء رحمة لهم دون أولادهم، فإن الآباء رحموا بهم. وسيأتي الكلام في الأطفال في موضعه إن شاء الله(٢). نعم ذهب جماعة إلى التوقف في أطفال المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم: ابن المبارك،، وحماد، وإسحاق وعُدِّي إلى أولاد المسلمين. وما عارض ذلك فإما ضعيف الإسناد، والأحاديث الصحيحة مقدمة عليها. ومنها حديث سمرة الثابت في الصحيح: حديث الرؤيا ((وأما الولدان حول إبراهيم فكل مولود يولد على الفطرة)) قيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال: ((وأولاد = الخطاب، كذا قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٨٣٤٥). فالحدیث فیه علتان: الأولى: الإرسال أو الانقطاع؛ فأبو عبيدة -واسمه عامر- لم يسمع من أبيه. كما قاله الترمذي في هذا الموضع، وقال في ((السنن)) ٢٨/١ عقب حديث (١٧): وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، ولا يعرف اسمه. وهو ما صرح به المزي في ((التهذيب)) ٦١/١٤. وقال الحافظ في ((التقريب)) (٨٢٣١): الراجح أنه لا یصح سماعه من أبيه. الثانية: جهالة أبي محمد مولى عمر. والله أعلم. لذا قال الحافظ عن هذا الحديث في ((الفتح)) ١١٩/٣: ليس فيه ما يصلح للاحتجاج. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٥١). (١) نقله ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٤٨/٦. (٢) أنظر ما سيأتي برقم (١٣٨١ - ١٣٨٢) باب: ما قيل في أولاد المسلمين، و(١٣٨٣ - ١٣٨٥) باب: ما قيل في أولاد المشركين. ٤٣٣ = كِتَابُ الجَنَائِ المشركين)»(١). وحديث: ((إن الله خلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم)). ساقط ضعيف، مردود بالإجماع والآثار كما قاله أبو عمر(٢) : (١) يأتي برقم (٧٠٤٧) كتاب: التعبير، باب: تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح، ورواه مسلم (٢٢٧٥). (٢) ((التمهيد)» ٣/ ٣٥٠. قلت: كذا قالا، وفيه نظر؛ فالحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) ٣١/٢٦٦٢: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين .. الحديث. وهذا هو الطريق الذي ذكره ابن عبد البر، وأعله بطلحة بن يحيى فقال: ضعيف لا يحتج به. فيبدو -والله أعلم - أن المصنف -رحمه الله- نقل عن ابن عبد البر، ولم ينتبه إلى أن الحديث رواه مسلم. وانتبه لذلك العيني -رحمه الله - فقال في ((عمدة القاري)) ٦/ ٣٨٧: كيف يقال: إنه ساقط وطلحة ضعيف، والحديث أخرجه مسلم. اهـ ومع ذلك فابن عبد البر نفسه اضطرب قوله في الحديث، فقال في الموضع الحالي ٣٥١/٦: وهذا الحديث مما انفرد به طلحة بن يحيى، فلا يعرج عليه. ثم ذكره مرة أخرى في ١٠٤/١٨-١٠٥ فرواه بإسنادين عن طلحة بن يحيى: أحدهما من طريق الترمذي، ثم قال: وزعم قوم أن طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحدیث، ولیس كما زعموا! ثم قال: وقد رواه فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة، كما رواه طلحة بن يحيى سواء. ثم ذکره من طريق المروزي. قلت: متابعة فضيل بن عمرو رواها أيضًا مسلم ٢٦٦٢/ ٣٠. ثم قال في «الاستذكار» ٨/ ٣٩٣ بعد ذکر الحدیث بدون إسناد: هو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث اهـ = ٤٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = [المدثر: وقوله: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَحِينَهُ ﴿ إِلَّ أَضْحَبَ أَلْنِينِ ٣٨- ٣٩] قال علي: هم أطفال المسلمين(١). نقله أبو عمر عنه، = والحديث من طريق طلحة بن يحيى ذكره الإمام أحمد في ((العلل ومعرفة الرجال)) ١١/٢ (٣٨٠) وأنكره عليه. ونقل تضعيف الحديث عن الإمام أحمد، العقيلي في ((الضعفاء)) ٢٢٦/٢، والعلامة ابن القيم في ((أحكام أهل الذمة)) ٢/ ١٠٧٣، والذهبي في ((الميزان)) ٣/ ٥٧، والحافظ في ((التهذيب)) ٢٤٤/٢. وقال الحافظ الذهبي في ((السير)) ١٤/ ٤٦٢ بعد روايته الحديث بإسناده: رواه جماعة عن طلحة، وهو مما ينكر من حديثه، لكن أخرجه مسلم، وأبو داود والنسائي وابن ما جه. تتمة : وجه العلامة النووي هذا الحديث وقال في سياق الجمع بينه وبين ما يعارضه من الأحاديث والآثار، فقال: أجاب العلماء بأنه لعله نهاها عن المسارعة إلى القطع من غير أن يكون عندها دليل قاطع، ويحتمل أنه وفر قال هذا قبل أن يعلم أن أطفال المسلمين في الجنة، فلما علم قال ذلك في قوله وَله: ما من مسلم يموت له .. الحديث. وغير ذلك من الأحاديث، والله أعلم. اهـ ((شرح مسلم)) ٢٠٧/١٦ بتصرف. وانظر أيضًا: ((أحكام أهل الذمة)) ١٠٧٧/٢ - ١٠٧٨، و((عمدة القاري)) ٣٨٧/٦. (١) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٥٢/٦، ١١٥/١٨. ورواه أيضًا عبد الرزاق في ((تفسيره)) ٢/ ٢٦٣ (٣٣٨٩)، وابن أبي شيبة ١٢٠/٧ - ١٢١ (٣٤٥٠٠)، والطبري في ((تفسيره)) ٣١٨/١٢ (٣٥٤٧٩ - ٣٥٤٨)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٢١٢/٣، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ٩٥، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٨٦/٦، والحاكم في ((المستدرك)) ٥٠٧/٢، والخطيب في ((الموضح)) ٢٩٣/٢، والضياء في ((المختارة)) ٢/ ٧٦ (٤٥٤) من طريق عثمان أبي اليقظان عن زاذان عن علي. وعثمان ضعف كما ذكر العقيلي وابن عدي، وقال ابن حبان: كان ممن اختلط حتى لا يدري ما يحدث به، فلا يجوز الاحتجاج بخبره الذي وافق الثقات ولا الذي انفرد به عن الأثبات؛ لاختلاط البعض بالبعض. ٤٣٥ كِتَّابُ الجَنَائِزِ = وقال: لا مخالف له من الصحابة(١). قلت: وروى عبد بن حميد في (تفسيره)) عنه أنهم أولاد المشركين(٢). وقوله: ( ((ما من الناس من مسلم))) شرط فيه الإسلام؛ لأنه لا نجاة لكافر يموت أولاده. ويحتمل أن يكون ذلك كما قال ابن التين: لأن أجره على مصابه يكفر عنه ذنوبه، فلا تمسه النار التي يعاقب بها أهل الذنوب، ففي هذا تسلية للمسلمين في مصابهم بأولادهم. وقوله: ((لم يبلغوا الحنث)) هو بالنون والثاء، يقول لم يبلغوا أن تجري عليهم الحدود. والحنث في الأيمان يحلُّها الولد. قال أبو المعالي: بلغ الحنث. أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية. وفي ((المحكم)): الحنث: الحلم(٣). وقال البخاري: إنه الذنب. قال القزاز: الذنب العظيم أن يبلغوا أن تكتب ذنوبهم من قوله [الواقعة: ٤٦] أي: الذنب. ٤٦ تعالى: ﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى لَلِنْثِ الْعَظِيمِ وقال صاحب ((المطالع)): ذكر الداودي أنه رُوي بالخاء المعجمة أي: فعل المعاصي، قال: وهذا لا يُعرف إنما هو بالحاء المهملة، وكذا استغربه ابن التين فقال: لم يروه غيره كذلك. (١) ((التمهيد)) ٣٥١/٦- ٣٥٢. (٢) وانظر عن هذه المسألة في ((التمهيد)) ٣٤٨/٦ - ٣٥٣ ومنه استدل المصنف - رحمه الله- كلامه هنا. ١٨/ ٩٣- ١٣٣ وفي الموضع الثاني هذا بحث نفيس ذهبي ندر مثله، فليراجه ففيه درر وجواهر. وانظر أيضًا: ((الإبانة)) لابن بطة ٦٩/٢ - ٩٤ ولمحققه في المسألة تعليقات جياد. ولفاضل البركوي: ((رسالة في أحوال أطفال المسلمين)) أنظرها بحاشية ((شرح شرعة الإسلام)) ص ١٩٤ إلى ص ٣٦٠. (٣) ((المحكم)) ٢٢٣/٣ مقلوب الحاء والثاء والنون. ٤٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قوله: ( ((إلا تحلة القسم))) قد فسره البخاري بالورود، وكذا فسره العلماء أي: فلا يردها إلا بقدر ما يبر الله قسمه. قال أبو عبيد: موضع القسم مردود إلى قوله: ﴿فَوَرَيِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] وقيل: القسم مضمر والعرب تقسم وتضمر المقسم به ومثله قوله: ﴿وَإِنَّ مِنْكُرْ لَمَنْ لَّيْبَطْأَنَّ﴾ [النساء: ٧٢] معناه: وإن منكم والله لمن ليبطئن وكذلك ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] المعنى: والله إلا واردها، وقال غيره: لا قسم في هُذِه الآية فتكون له تحلة وهو معنى قوله: ((إلا تحلة القسم)» إلا الشيء لا يناله معه مكروه فمعناه عَلَى هذين التأويلين: أن النار لا تمسه إلا قدر وروده عليها ثمَّ ينجو بعد ذَلِكَ لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَِّى﴾ [مريم: ٧٢] الآية، وقيل: يمرون عليها وهي خامدة (١)، وقيل: يمرون عَلَى الصراط وهو جسر عليها قاله ابن مسعود(٢) وكعب الأحبار، ورواية عن ابن عباس. وقيل: ما يصيبهم في الدنيا من الحمى. قال مجاهد: الحمى من فيح جهنم، وهي حظ المؤمن من النار (٣). لقوله وله: ((إنَّ الحمى مِنْ فيحِ جهنّمَ فأبْرِدُوها بالماء))(٤). وقيل: المراد به المشركون، وحكي عن ابن عباس أيضًا(٥) واحتج (١) قاله خالد بن معدان فيما رواه الطبري ٣٦٤/٨ (٢٣٨٣٦). (٢) رواه الطبري (٢٣٨٤٦). (٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٦٦/٨ (٢٣٨٥٠). (٤) يأتي برقم (٣٢٦١) من حديث ابن عباس. وبرقم (٣٢٦٢)، ورواه مسلم (٢٢١٢) من حديث رافع بن خديح. وبرقم (٣٢٦٣)، ورواه مسلم (٢٢١٠) من حديث عائشة. وبرقم (٣٢٦٤، ورواه مسلم (٢٢٠٩) من حديث ابن عمر. وبرقم (٥٧٢٤)، ورواه مسلم (٢٢١١) من حديث أسماء. (٥) رواه الطبري ٣٦٦/٨ (٢٣٨٤٧). ٤٣٧ كِتَابُ الجَنَائِزِ بقراءة بعضهم: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(١) أو تكون عَلَى مذهب هؤلاء ثُمَّ تُنَّجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ﴾ بخروج المتقين من جملة من يدخلها؛ ليعلم فضل النعمة بما شاهد فيه أهل العذاب، وبه قال الحسن وابن مسعود(٢) وقتادة: أن ورودها ليس دخولها -وقواه الزجاج (٣) - وابن عباس(٤) ومالك فيما حكاه ابن حبيب(٥). وغيرهما قالوا: إنه الدخول، فتكون عَلَى المؤمنين بردًا وسلامًا كما کانت على إبراهيم. وقال ابن بطال: العرب إِذَا أرادت تقليل مكث الشيء وتقصير مدته شبهوه بتحليل القسم، فيقولون: ما يقيم فلان عند فلان إلا تحلة القسم، ومعناه: لا تمسه إلا قليلا، وتوهم ابن قتيبة أنه ليس بقسم وقد جاء في ذَلِكَ حديث مرفوع، فذكره (٦)، وقال أبو عمر: ظاهر قوله فتمسه النار أن (١) هي قراءة ابن عباس وعكرمة، ذكرها عنهما ابن خالويه في كتابه ((مختصر في شواذ القرآن)» ص ٨٩. (٢) رواه الطبري (٢٣٨٥٢ - ٢٣٨٥٣). (٣) حكاه عنه ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ٢٥٦/٥. (٤) الطبري (٢٣٨٥٤). (٥) انظر: ((المنتقى)) ٢٨/٢. (٦) (شرح ابن بطال)) ٢٤٧/٣. وهو من كلام الخطابي نقله عنه ابن بطال. والحديث المرفوع المشار إليه رواه زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه مرفوعًا: ((من حرس من وراء المسلمين في سبيل الله تبارك وتعالى متطوعًا لا يأخذه سلطان، لم ير النار بعينه إلا تحلة القسم، فإن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿وَإِن مِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾)). رواه أحمد ٤٣٧/٣-٤٣٨ - واللفظ له - والطبراني ٢٠ (٤٠٢) من طريق ابن لهيعة. ورواه أحمد ٤٣٧/٣ - ٤٣٨، وأبو يعلى ١٦٣/٣ (١٤٩٠)، والطبراني ١٨٥/٢٠ (٤٠٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٧٤/٤ - ٧٥ من طريق رشدين بن سعد. كلاهما عن زبان، به. = ٤٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الورود: الدخول؛ لأن المسيس حقيقته في اللغة: المماسة(١). روي عن ابن عباس (٢) وعلي أن الورود: الدخول. وكذا رواه أحمد عن جابر(٣). قال المنذري في ((الترغيب)) ١٥٨/٢ - ١٥٩ (١٩١٩): رواه أحمد وأبو يعلى = والطبراني، ولا بأس به في المتابعات. وقال الهيثمي في («المجمع» ٢٨٧/٥ - ٢٨٨: رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني، وفي أحد إسنادي أحمد، ابن لهيعة وهو أحسن حالًا من رشدين. وقال الحافظ في ((الفتح)) ٨٣/٦: حديث ليس على شرط البخاري، وإسناده حسن. اهـ بتصرف. لكن الحديث ضعف إسناده الحافظ ابن رجب في ((التخويف من النار)) ص ٢٥١، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٧٨٦) من أجل زبان بن فائد. (١) ((التمهيد)» ٦/ ٣٥٣. (٢) رواه الطبري ٣٦٤/٨ (٢٣٨٣٣، ٢٣٨٣٥). (٣) («المسند» ٣٢٨/٣- ٣٢٩. ورواه أيضًا عبد بن حميد في ((المنتخب)) ٥٣/٣ (١١٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ١/ ٣٣٦- ٣٣٧ (٣٧٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٣٥٥ - ٣٥٦ من طريق غالب بن سليمان أبو صالح عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال: اختلفنا هاهنا في الورود .. فلقيت جابر بن عبد الله .. فأهوي بإصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله ويقول: ((الورود: الدخول .. )) الحديث مرفوعًا. قال البيهقي : إسناده حسن. وقال المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٣١/٤ (٥٤٩١): رواه أحمد ورواته ثقات: والبيهقي بإسناد حسنه. وتبعه الهيثمي فقال في («المجمع» ٥٥/٧، ٣٦٠/١٠: رواه أحمد ورجاله ثقات. وتحرفت (سمية) في الموضعين إلى (سمينة). وقال الحافظ ابن كثير في ((التفسير)) ٢٧٩/٩: غريب. وقال الحافظ ابن رجب في ((التخويف من النار)) ص ٢٥٠: أبو سمية لا ندري من هو. والحديث ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٦١)، وفي ((ضعيف الترغيب)) (٢١١٠) بأبي سمية، وفي ((ضعيف الجامع)) (٦١٥٦). وروى أحمد ٣٨٣/٣- ٣٨٤ عن أبي الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يسأل عن الورود، = ٤٣٩ كِتَابُ الجَنَائِزِ وقال قوم: الورود للمؤمنين أن يروا النار ثمَّ ينجوا منها الفائزون ويصلاها مَنْ قُدِّر عليه. قال(١): ويحتمل أن تكون تحلة القسم [استثناءً منقطعًا](٢) فيكون المعنى: لكن تحلة القسم أي: لا تمسه النار أصلًا كلامًا تامًا ثمَّ ابتدأ إلا تحلة القسم لابد منها لقوله: ﴿وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾(٣) قال: والوجه عندي في هذا الحديث وشبهه أنها لمن حافظ عَلَى أداء فرائضه واجتنب الكبائر(٤). قال أبو عبيد: وهُذِه الآية أصلٌ لمن حلف ليفعلن كذا ثمَّ فعل منه شيئًا أنه يبر في يمينه فیکون قَدْ بر في القلیل کما بین في الکثیر، ولیس يقول ذَلِكَ مالك. وقوله: ( ((إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم))) قيل: إن الهاء راجعة إلى الأب. وقيل: إلى الرب جل جلاله؛ لأن لَّهُ الفضل والمنة، فذكر ما للآباء من الفضل ولم يذكر ما في الأولاد، لكن إِذَا رحم بهم الآباء فالأبناء أولى بالرحمة وأحرى(٥). قال: نحن يوم القيامة على كذا وكذا .. الحديث مطولًا، وفيه قطعة مرفوعة. = والحديث هذا رواه مسلم (١٩١) بسنده ومتنه سواء. (١) القائل هو ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٦١/٦. (٢) في الأصل: استثناء منقطع، ولعل الصواب ما أثبتناه. (٣) ((التمهيد)» ٣٦١/٦. (٤) ((التمهيد)» ٦/ ٣٦٢. (٥) فائدة: قوله: في حديث أبي سعيد الخدري (١٢٤٩): قالت امرأة . هي أم مبشر، وقيل: أم سليم الأنصارية والدة أنس بن مالك، وقيل: أم هانئ . ذكر الثلاث ابن بشكوال في ((غوامض الأسماء المبهمة)) ١٣٦/١ -١٣٨ ولم يجزم بإحداهن. = ٤٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٧- باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ القَيْ: اصْبِرِي ١٢٥٢- حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شُعبَةُ، حَدَّثَنَا ثَابِتْ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﴾ قال: مَرَّ النَّبِيُّ ◌َ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقال: ((اتَّقِي اللّهَ وَاصْبِرِي)). [١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ - مسلم: ٩٢٦ - فتح: ١٢٥/٣] ذكر فيه حديث أَنَسٍ: مر النَّبِيِّ وَّهِ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِيَ تَبْكِي فَقال: (اتَّقِ اللهَ وَاصْبِرِي)) .. الحديث. هذا الحديث صحيح أخرجه مسلم أيضًا وأبو داود، والترمذي، والنسائي(١)، ويأتي في الأحكام أيضًا(٢) وإنما أمرها ◌َّلي بالصبر لعظيم ما وعد الله عليه من جزيل الأجر. قال ابن عون: كل عمل لَهُ ثواب إلا الصبر، قال تعالى: ﴿إِنَّا يُوَقَّى الصَِّرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠] فأراد ◌َّ أن لا يجتمع عليها مصيبتان مصيبة الهلاك، ومصيبة فقد الأجر الذي يبطله الجزع، فأمرها بالصبر الذي لابد للجازع من الرجوع إليه بعد سقوط أجره، وذكر الحافظ في ((الفتح)) ١٢١/٣ - ١٢٢ أنها أم سليم أو أنها أم مبشر، وذكر أن = ابن بشکوال زاد: أم هانئ، ثم قال: ويحتمل أن يكون كل منهن سأل عن ذلك في ذلك المجلس. وإلى نحو ما ذكر الحافظ ذهب العيني في ((عمدة القاري)) ٣٨٩/٦، وكذا القسطلاني في ((إرشاد الساري)) ٢٨٧/٣، وكذا زكريا الأنصاري في ((المنحة)) ٣/ ٣٢٣. (١) ((صحيح مسلم)) (٩٢٦) كتاب: الجنائز، باب: في الصبر على المعصية عند الصدمة الأولى، ((سنن أبي داود)) (٣١٢٤) كتاب: الجنائز، باب: الصبر عند المصيبة، ((سنن الترمذي)) (٩٨٨) كتاب: الجنائز، باب: ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى، ((المجتبى)) ٢٢/٤ كتاب: الجنائز، باب: الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة. (٢) برقم (٧١٥٤) باب: ما ذكر أن النبي ◌َّ لم يكن له بواب.