النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب الشَّهْوِ مالك في ((العتبية)) و((المجموعة))(١)، وهو قول الأوزاعي والثوري والكوفيين، والشافعي، ذكره ابن المنذر، والأصح عندنا لا يتشهد وهوما حكاه الطحاوى عن الشافعي والأوزاعي (٢). وفيهما قول رابع: إن سجد قبل السلام لم يتشهد، وإن سجد بعده تشهد، رواه أشهب عن مالك، وهو قول ابن الماجشون وأحمد. وادعی المهلب أنه ليس في حديث ذي الیدین تشهد ولا تسلیم، قَالَ: ویحتمل ذلك وجھین: أحدهما: أن يكون ◌َ﴿ تشهد فيهما وسلم، ولم ينقل ذلك المحدث. والثاني: أنه لم يتشهد فيهما ولا سلم، وألحق المسلمون بها بين السجدتين سنن الصلاة لما كانت صلاة كبر الشارع لهما، فأضيف إليهما التشهد والسلام تأكيدًا لهما، وهوغريب منه، فقد قَالَ ابن المنذر في التسليم فيهما: إنه ثابت عن رسول الله وَلجر من غير وجه(٣). وفي ثبوت التشهد عنه نظر، وقد سلف كلام أبي عمر فيه، وفي حديث ذى اليدين حجة لمالك على غيره في قوله: إن سجود السهو كله في الزيادة قبل السلام، لأنه سي# زاد في حديث ذي اليدين السلام والكلام، ثم أکمل صلاته وسجد له بعده. ولما ذكر ابن التين عن الحسن أنه لا يسلم منهما ولا يتشهد، قَالَ: هكذا حكي عنه، وهو خلاف ما في البخاري عنه أنه فعل إلا أن يكون روايته في البخاري أنه فعل ذلك في سجود السهو قبل السلام. قلتُ: لا تنافي بينهما. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٦٤/١. (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٥/١. (٣) («الأوسط)) ٣١٦/٣. ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥ - باب يُكَبُّ فِي سَجْدَتَ السَّهْوِ ١٢٢٩ - حَذَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ إِخْدِى صَلاَ العَشِيِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَكْثَرُ ظَنِّي العَضْرَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ المَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِيهِمْ أبو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما فَهَبَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا: أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ وَِّ ذُو اليَدَيْنِ فَقَالَ: أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ؟ فَقَالَ: (لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ)). قَالَ: بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبََّ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَِّ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أو أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. [انظر: ٤٨٢ - مسلم: ٥٧٣ - فتح: ٩٩/٣] ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللهِِّ قَامَ فِي صَلاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلاَتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ، فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُو جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِيَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ. [انظر: ٨٢٩ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٩٩/٣] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ إِحْدِى صَلاَتَيٍ العَشِيِّ .. الحدیث. وحديث عَبْدِ اللهِ ابن بُحَيْنَةَ الأَسْدِيِّ حَلِيفِ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَامَ فِي صَلاَةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ .. الحديث. ثم قال: تَابَعَهُ ابن جُرَيْجٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ. الشرح: حديث أبي هريرة وابن بحينة سلفا. وقوله: (حليف بني عبد المطلب) تقدم في باب: من لم ير التشهد ٣٦٣ كتاب الشَّهْوِ = الأول واجبًا، أن الصحيح الذي عليه المؤرخون إسقاط عبد؛ لأن جده حالف المطلب بن عبد مناف(١). أما التكبير في سجود السهو فهو ثابت عن رسول الله وَالجٍ. قَالَ المهلب: وكذلك ألحق المسلمون فيهما التشهد والسلام. وقد سلف قبيل باب: إذا صلى خمسًا ما فيه من الخلاف (٢). وفيه من الفقه : أنه لو أنحرف عن القبلة في صلاته ساهيًا أو مشى قليلًا أنه لا يخرجه ذلك عن صلاته؛ لأنه ◌َّ و قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها وخرج السرعان، وقالوا: إنه قصرت الصلاة، فلم ينقص ذلك صلاتهم؛ لأنه كان سهوًا، فدل أن السهو لا ينقص الصلاة، وقد أسلفنا عن بعضهم: لا يستعمل اليوم مثل هذا في الخروج من المسجد، والكلام -ليس الإعادة والعمل الكثير - في الصلاة مسقط لخشوعها. فلذلك استحب العلماء إعادتها من أولها إذا كثر العمل مثل هذا، وقد أسلفنا: إن تكرر السهو هل يكرر السجود؟ وأن أكثر أهل العلم على المنع، وهو قول النخعي وربيعة ومالك والثوري والليث والكوفيين والشافعي وأبي ثور، منهم من قَالَ: يسجد في ذلك كله قبل السلام، ومنهم من قَالَ: بعده. على حسب أقوالهم في ذلك، وحجته حديث الباب، فإنه حصل فيه أمور سلفت، ولم يزد على سجدتين. وقال مالك: إنه إذا اجتمع سهوان زيادة ونقصان سجد قبل (١) راجع حديث (٨٢٩). (٢) راجع حديث (١٢٢٤) كتاب: الصلاة. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح السلام(١). أخذًا بحديثي الباب. وقوله: (سُرعان الناس). قَالَ ابن التين: كذا وقع هنا بالضم. وقال ابن فارس بفتحها، وفتح الراء أيضًا (٢). وفيه جواز تسمية القصير والطويل من الناس. وقوله: ( ((لم أنس ولم تقصر)) ) هو بيان لقوله في الرواية الأخرى: ((كل ذلك لم يكن))(٣) وهو رد على من قَالَ أنهما لم يجتمعا، وأن أحدهما كان. (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٧٨/١، ((عيون المجالس)) ٣٤٠/١، ((الأوسط)) ٣١٧/٣ - ٣١٨. (٢) ((المجمل)) ٤٩٣/١. (٣) رواها مسلم (٩٩/٥٧٣). ٣٦٥ كتاب الشّهْوِ = ٦ - باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أو أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوِ جَالِسٌ. ١٢٣١ - حَذَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِ عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوَائِيُّ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيٍ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِيَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا تُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: أَذْكُرْ كَذَا وَكَذَا. مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلاَثًا أو أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهْوِ جَالِسٌ)). [انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ١٠٣/٣] ذكر فيه حديث أبي هريرة: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ .. )) الحديث. سلف في باب الأذان، وتذكر الرجل الشيء في الصلاة (١). وذكرنا هناك أنه إنما يفعل الشيطان ذلك؛ لئلا یشهد للمؤذن بما يسمعه منه؛ لقوله وثر: ((لا يسمع مدى صوت المؤذن)) الحديث(٢). فيفعل اللعين ذلك مرارًا، وذكرنا هناك غير هذا أيضًا. وقوله: ( ((فإذا ثُوب بها)) ) أي: أقيمت الصلاة. وقوله: ( (فَإِذَا قُضِيَ التَّْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ) ) قد سلف الخلاف في ضبط ((يخطر)). وقال ابن التين: وقع هنا عند أبي الحسن بضاد غير مرفوعة -أي: غير مشالة- وقال: هكذا قرأ لنا أبو زيد، والصواب: يخطر. (١) برقم (١٢٢٢) كتاب: العمل في الصلاة، باب: يفكر الرجل الشيء في الصلاة. (٢) سبق برقم (٦٠٩) كتاب: الأذان، باب: رفع الصوت بالنداء. حديث أبي سعيد. ٣٦٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقوله: ((حَتَّى يظل)) أي: لا يعرف كم صلى. ثم أعلم أن حديث أبي هريرة هذا بخلاف حديث أبي سعيد: ((إذا شك أحدكم فليطرح الشك، وليين على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم))(١). وذكر الطبري عن بعض أهل العلم أنه يأخذ بأيهما أحب لعدم التأريخ، ومنهم من رجح حديث أبي سعيد بالقياس؛ لأن محمل من شك أنه لم يفعل، والركعة في ذمته بيقين، فلا تبرأ بشكٍ. وقال أبو عبد الملك: يحمل حديث أبي هريرة هذا على من آستنکحه(٢) السهو، وقال: لوکان حكمه حكم حديث أبي سعيد لبينه. وردوه عليه، والأولى أن يكون حديث أبي سعيد مفسرًا له، وأن بعض الرواة قصر في ذكره، على أن حديث أبي هريرة حمل على كل ساهٍ، وأن حكمه السجود، ويرجع في بيان حكم المصلي فيما يشك فيه وفي موضع سجوده من صلاته إلى سائر الأحاديث المفسرة، وهو قول أنس وأبي هريرة والحسن وربيعة ومالك والثوري والشافعي (٣) وأبي ثور وإسحاق، وما حمله عليه أبو عبد الملك هو ما فسره الليث ابن سعد، وقاله مالك وابن القاسم. وعن مالك قول آخر: لا يسجد له أيضًا. حكاه ابن نافع عنه، وقال ابن عبد الحكم: لوسجد بعد السلام كان أحبَّ إليَّ(٤). (١) رواه مسلم برقم (٥٧١) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له. (٢) أي: / غلبة، انظر: ((لسان العرب)) ٤٥٣٦/٨. (٣) رواه ابن أبي شيبة عن الحسن وأنس ٣٨٥/١ (٤٤١٧) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يصلي فلا يدري زاد أو نقص. وذكره عنهم ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٠٨/٣. (٤) انظر: ((المنتقى)) ١٧٦/١ - ١٧٨. ٣٦٧ = كتاب الشَّهْوِ وقال آخرون: إذا لم یدر کم صلى أعادها أبدًا حَتَّى يحفظ. روي عن ابن عباس وابن عمر والشعبي وشريح وعطاء وسعيد بن جبير(١)، وبه قَالَ الأوزاعي(٢). وحكي عن عطاء وميمون بن مهران وسعيد بن جبير قول آخر: إنهم إذا شكوا في الصلاة أعادوها ثلاث مرات، فإذا كانت الرابعة لم يعيدوا. وهما مخالفان للآثار كلها، وكأنهما قصدا الاحتياط، ولا معنى لمن حد ثلاث مرات. فرع: لو غلب على ظنه التمام فهو شك عندنا وعند مالك وأصحابه، وقيل: تجزئه بحديث ابن مسعود في التحري(٣). وهو مذهب أبي حنيفة قَالَ: من شك في صلاته فلم يدر كم صلى؛ فإن وقع له ذلك كثيرًا بنى على اجتهاده وغالب ظنه، وإن كان ذلك أول ما عرض له فليستأنف صلاته (٤). وحديث ابن مسعود فيه: ((فليتحر الصواب، فيتم ما بقي؛ ثم يسجد سجدتين)) ذكره البخاري في الأيمان والنذور كما ستعلمه(٥). وهو لا يقوم يتم بل يستأنف، والحديث بخلافه. وروي عن مكحول والأوزاعي أنه من بنى على اليقين فليس عليه سجدتان، ومن لم یبن فليسجد. ذكره الطبري، وهوخلاف حديث ابن مسعود وغيره في السجود لمن بنى على اليقين، وهو خلاف قول الفقهاء. (١) رواها ابن أبي شيبة ٣٨٥/١- ٣٨٦ (٤٤٢١- ٤٤٢٥)، (٤٤٢٧ - ٤٤٣٠) كتاب: الصلوات، باب: من قال: إذا شك فلم یدر کم صلى. (٢) انظر: ((التمهيد)» ٢٨٣/٣. (٣) سلف برقم (٤٠١) كتاب: الصلاة، باب: التوجه نحو القبلة حيث كان. (٤) ((مختصر الطحاوي)) ص ٣٠. (٥) برقم (٦٦٧١) باب: إذا حنث ناسيًا في الأيمان. ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٧ - باب الشَّهْو في الفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابن عَبَّاسٍ سَجْدَتَيْنٍ بَعْدَ وِتْرِهِ. ١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَ لّ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ وَهُو جَالِسٌ)). [انظر: ٦٠٨ - مسلم: ٣٨٩ - فتح: ١٠٤/٣] ثم ذكر حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ قَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَه الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لاَ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلَِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُو جَالِسٌ)). الشرح : هذا الحديث يأتي في صفة إبليس إن شاء الله(١)، وما نقله عن ابن عباس إنما يأتي على قول من يقول: إن الوتر سُنَّة. وقد أسلفنا قبيلُ إذا صلى خمسًا أن جمهور العلماء على أن النفل كالفرض في ذلك؛ لإطلاق الأحاديث؛ وإرغامًا للشيطان أيضًا، فيرجع خاسئًا بالسجود الذي حرمه والخيبة التي آب بها. والكلام في الحديث كالكلام في حديث الباب قبله، منهم من جعله مبنيًّا على حديث البناء على اليقين، ومنهم من جعله في المستنكح، ومنهم من أخذ بظاهره مطلقًا ولم يوجب عليه الإتيان بركعة على حسب ما سلف في الباب قبله. (١) برقم (٣٢٨٥) كتاب: بدء الخلق. ٣٦٩ - كتاب الشَّهْوِ ٨ - باب إِذَا كُلِّمَ وَهُو يُصَلِّ فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو، عَنْ بُكَثٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ، وَالْمسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ رضي الله عنهم أَزْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عتها، فَقَالُوا: آقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلاَمَ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلاَةِ العَضْرِ وَقُلْ لَهَا: إِنَّا أُخِزْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ: فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها فَبَلَّغْتُهَا مَا أَزْسَلُونِي، فَقَالَتْ: سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا، فَرَدُونٍِ إِلَى أُمُّ سَلَمَةَ بِمِثْلٍ مَا أَزْسَلُونِي بِهِ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهَ يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُّهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى العَضْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيَّ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ، قُولٍِ لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُّ سَلَمَةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنٍ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظَّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانٍ)). [٤٣٧٠ - مسلم: ٨٣٤ - فتح: ١٠٥/٣] ذكر فيه حديث كريب أَنَّ ابن عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأزهر أَرْسَلُوهُ إِلَي عَائِشَةَ .. الحديث. وهو حديث أم سلمة عن الركعتين بعد العصر، وفيه: فأشار بيده فاستأخرت عنه. وأخرجه مسلم(١)، ويأتي في المغازي أيضًا (٢)، وذكره تعليقًا في باب ما يصلى بعد (١) ((صحيح مسلم)) (٨٣٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي وَّهر بعد العصر. (٢) (٤٣٧٠) باب: وفد عبد القيس. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - العصر من الفوائت ونحوها، فقال: وقال كريب: عن أم سلمة: صلى النبي ◌ّ بعد العصر ركعتين. الحديث، وقد سلف(١). وقوله: (كنت أضرب مع عمر الناس عليها). كذا هو بالضاد المعجمة، وهو الصحيح؛ لأنه جاء في ((الموطأ)): كان عمر يضرب عليها(٢). روى السائب بن يزيد أنه رأى عمر يضرب المنكدر على الصلاة بعد العصر(٣). وروي: أصرف. بالصاد المهملة والفاء. واختلف العلماء في الإشارة المفهمة في الصلاة، فقال مالك والشافعي: لا تقطع الصلاة. وقال أبو حنيفة وأصحابه: تقطعها كالكلام. واحتجوا بحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، ومن أشار في صلاته إشارة تفهم عنه فليعد))(٤) واحتج الأولون بحديث الباب وقالوا: قد جاء من طرق متواترة عن النبي ◌َّ بإشارة مفهمة، فهي أولى من هذا الحديث، وليست الإشارة (١) قبل حديث (٥٩٠) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يصلي بعد العصر من الفوائت ونحوها. تعليقًا. (٢) ((الموطأ)) ص١٥٤. (٣) رواه مالك ص١٥٤، ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ١٣٤/٢ (٧٣٣٩) كتاب: الصلوات، باب: من قال: لا صلاة بعد الفجر. (٤) رواه أبو داود (٩٤٤) كتاب: الصلاة، باب: الإشارة في الصلاة، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٤٥٣/١ كتاب: الصلاة، باب: الإشارة في الصلاة، والدارقطني في ((سننه)) ٨٣/٢، ٨٤ كتاب: الجنائز، باب: الإشارة في الصلاة، والبيهقي ٢٦٢/٢ كتاب: الصلاة، باب: الإشارة فيما ينوبه في صلاته ... قال أبو داود: هذا الحديث وهم. وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) برقم (١٦٩): إسناده ضعيف رجاله ثقات، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعنه، فالوهم منه، أو ممن دلسه عنه، وقال أحمد: لا یثبت إسناده. ٣٧١ كتاب الشَّهْوِ في طريق النظر كالكلام؛ لأن الإشارة إنما هي حركة عضو، وقد رأينا حركة سائر الأعضاء غير اليد في الصلاة لا تفسدها وكذلك حركة اليد. وفيه: جواز استماع المصلي إلى ما يخبره به من ليس في الصلاة، وقد روى موسى عن القاسم أن من أخبر في الصلاة بما يسره فحمد الله، أو بمصيبة فاسترجع، أو يخبرُ بالشيء فيقول: الحمد لله على كل حال، أو الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. فلا یعجبني وصلاته مجزئة، ومداومته وّ﴿ على هاتين الركعتين بعد العصر دائمًا من خصائصه، وليس لنا ذلك على الأصح. وفيه: أنه ينبغي أن يسأل أعلم الناس بالمسألة، وأن العلماء إذا اختلفوا يرفع الأمر إلى الأعلم والأفقه لملازمة سبقت له، ثم يقتدى به وینتھی إلی فعله. وفيه: فضل عائشة وعلمها؛ لأنهم أختصوها بالسؤال قبل غيرها، وإنما رفعت المسألة إلى أم سلمة؛ لأن عائشة كانت تصليهما بعد العصر، وعلمت أن عند أم سلمة من علمها مثل ما عندها، وأنها قد رأته وَي يصليهما في ذلك الوقت في بيتها، فأرادت عائشة أن تستظهر بأم سلمة؛ تقوية لمذهبها؛ من أجل ظهور نهيه وصايا عنها؛ وخشية الإنكار؛ لقولها متفردة. وقد حفظ عن عائشة أنها قالت: ما تركهما رسول الله ◌َ﴾ في بيتي سرًّا ولا جهرًا (١)، تريد: جهرًا منها، وكان لا يصليهما في المسجد؛ مخافة أن يثقل على أمته. (١) سلف برقم (٥٩٢) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها. ورواه مسلم برقم (٣٠٠/٨٣٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين كان يصليهما النبي وَّ بعد العصر. ٠ ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وادعى ابن بطال أن الركعتين صلاهما ذلك اليوم في بيت أم سلمة هنا غير اللتين كان يلتزم صلاتهما في بيت عائشة بعد العصر، وإنما كانت الركعتان بعد الظهر على ما جاء في الحديث، فأراد إعادتهما ذلك الوقت؛ أخذًا بالأفضل، لا أن ذلك واجب عليه في سننه؛ لأن السنن والنوافل إذا فاتت أوقاتها لم يلزم إعادتها(١). هذا لفظه، ولا يسلم له، وبناه على مذهبه في السنن، وعندنا أنها تقضى أبدًا. وقال ابن التين: مذهب عائشة أنها تبيح النافلة في هذا الوقت، وأقسمت أنه ربَّ ما تركها في بيتها (٢). وقال مثل قولها داود، خاصة أنه لا بأس بعد العصر ما لم تغرب، ودليل مالك والجمهور النهي. • (١) (شرح ابن بطال)) ٢٣٣/٣. (٢) سلف برقم (٥٩١) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها. ورواه مسلم برقم (٢٩٩/٨٣٥) في صلاة المسافرين، باب: معرفة الركعتين اللتين ٠٠ ٣٧٣ - كتاب الشَّهْوِ ٩ - باب الإِشَارَةِ في الصَّلاَةِ قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ ١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السَّاعِدِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يُضْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَّاسِ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَحَانَتِ الصَّلاَةُ فَجَاءَ بِلاَلٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرِ إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلاَةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلاَلٌ وَتَقَدَّمَ أبو بَكْرٍ رضي الله عنه فَكَبََّ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَد يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أبو بَكْرٍ رضي الله عنه لاَ يَلْتَفِتُ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ إِلّه فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أبو بَكْرِ رضي الله عنه يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللهَ وَرَجَعَ القَهْقَرِىْ وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ فَصَلَّىْ لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلاَةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ. فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللهِ إِلَّ التَّفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟)). فَقَالَ أبو بَكْرٍ رضي الله عنه: مَا كَانَ يَتْبَغِي لايْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ١٠٧/٣] ١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها وَهِيَ تُصَلِّي قَائِمَةً، وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ: آيَةٌ؟ فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا أَيْ: نَعَمْ. [انظر: ٨٦ - مسلم: ٩٠٥ - فتح: ١٠٧/٣] ١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ ٣٧٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح رضي الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ نَِّ - أَنَّهَا قَالَتْ: صَلَّى رَسُولُ اللهِنَّهِ فِي بَيْتِهِ وَهُوشَاكِ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ أَجْلِسُوا، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا)). [انظر: ٦٨٨ - مسلم: ٤١٢ - فتح: ١٠٨/٣] هو الحديث الذي سلف في الباب قبله. وقوله: (عن النبي ◌ِّر). يعني: عن فعله أو مسندًا إلى رسول الله وَر، لا أنه موقوف علیها. ثم ذكر حديث سهل بن سعد الساعدي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ .. الحدیث. وقد سلف في عدة مواضع: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول(١). ما يجوز من التسبيح والحمد للرجال(٢). رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به، والبخاري رواه هنا عن قتيبة، عن يعقوب بن عبد الرحمن، ورواه أيضًا قتيبة فيه، عن عبد العزيز بن أبي حازم(٣)، فیکون له فيه شیخان. ثم ذكر حديث أسماء: دَخَلْتُ عَلَى رسول الله وَّهِ وهو يصلي .. الحدیث. وقد سلف في مواضع، أولها: العلم، في باب: من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس(٤). (١) برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان. (٢) برقم (١٢٠١) كتاب: العمل في الصلاة. (٣) برقم (١٢١٨) كتاب: العمل في الصلاة، رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به. (٤) برقم (٨٦) كتاب: العلم. ٣٧٥ كتاب الشّهْوِ = ثم ذكر حديث عائشة: صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي بَيْتِهِ وَهُو شَاكٍ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ أَجْلِسُوا .. الحديث. وقد سلف في باب: أهل العلم والفضل أحق بالإمامة(١)، وهذا الباب كالذي قبله. فيه: الإشارة المعهودة باليد والرأس. وفيه: جواز استفهام المصلي ورد الجواب باليد والرأس، خلافًا القول الكوفيين. وروى ابن القاسم عن مالك: من كُلُّم في الصلاة فأشار برأسه أو بيده فلا بأس بما خف، ولا يكثر. وقال ابن وهب: لا بأس أن يشير في الصلاة بلا ونعم. وقد اختلف قول مالك: إذا تنحنح في الصلاة لرجل ليسمعه، فقال في ((المختصر)): إن ذلك كالكلام. وروى عنه ابن القاسم أنه لا شيء عليه؛ لأن التنحنح ليس بكلام، وليس له حروف هجاء، قاله الأبهري(٢). وحديث سهل فيه أنواع من الفقه والأدب، فلنشر ههنا إلى أثني عشر وإن سلفت: أولها: مبادرة الصحابة إلى الصلاة خوف الوقت إذا أنتظر مجيئه. ثانيها: جواز الصلاة بإمامين بعضها خلف واحد، وتمامها خلف آخر. ثالثها: جواز الأنتمام بمن تقدم إحرام المأموم عليه. رابعها: جواز صلاة الشخص بعضًا إمامًا وبعضًا مأمومًا. خامسها: إن العمل اليسير كالخطوة والخطوتين لا يفسد. (١) برقم (٦٨٨) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. (٢) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٣٤/٣. ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سادسها: إن سنة الرجال فيما ينوبهم التسبيح، وأن النساء التصفيق، وهو ضرب اليمين على ظهر اليسار. سابعها: صلاة الشارع خلف أمته. عاشرها: تفضيل الصديق. الحادي عشر: الرضا بإمامته لو ثبت وتم عليه، ولذلك أشار إليه. الثاني عشر: جواز الدعاء في الصلاة مع رفع اليدين عند حدوث نعمة يجب شكرها. وذلك أن الصديق عقل من إشارته وّلهم أنه أمر إكرام لا إيجاب، ولولا ذلك ما استجاز مخالفة أمره. وقوله: (لا يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةً أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وََّ). يحتمل وجهين، أبداهما ابن التين: أحدهما: أنه تواضَعَ واستَصْغَرَ نفسه؛ إذ من الفضائل تقدم الأفاضل. والثاني: أن أمر الصلاة في حياته كان يختلف، فلم يُؤْمَن حدوث زيادة أو نقص وتغير في الحالة، والمستحق لها سيد الأنبياء والمرسلين. قَالَ: ويشبه أن يكون الصديق قد استدل مع ذلك بشقه الصفوف إلى أن خلص إلى الأول. أي: لو لم يرد ذلك لصلى حيث انتهى به المقام و( ... )(١) قيامهم في حديث عائشة ما بينه حديث جابر أنه فعله تواضعًا ومخالفة لأهل فارس في قيامهم على رءوس ملوكهم(٢)، ويحتمل أن (١) كلمة غير واضحة بالأصل. (٢) رواه مسلم برقم (٤١٣) كتاب: الصلاة، باب: اتتمام المأموم بالإمام، وأبو داود برقم (٦٠٢) كتاب: الصلاة، باب: الإمام يصلي من قعود، والنسائي ٩/٣ كتاب: السهو، باب: الرخصة في الالتفات في الصلاة يمينًا وشمالاً، وابن ماجه برقم (١٢٤٠) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في: إنما جعل الإمام ليؤتم به. ٣٧٧ كتاب الشَّهْوِ يكون قاموا في موضع الجلوس؛ تعظيمًا له، فأمرهم باتباعه والجلوس معه إذا جلس للتشهد. وادعى ابن القاسم أنه كان في النافلة. وقال أحمد وإسحاق بظاهر الحديث: يصلي المأموم جالسًا وإن قدر على القيام إذا صلى الإمام جالسًا(١). والحميدي والبخاري وغيرهما ادعوا نسخه بصلاة الصديق خلفه في مرضه الذي مات فيه قائمًا(٢)، ومشهور مذهب مالك أنه لا يجوز أن يكون إمامًا إذا كان من وراءه قادرًا على القيام، وأبو حنيفة والشافعي والأوزاعي جوَّزوه(٣). وبالله التوفيق (٤). آخر كتاب الصلاة ويتلوه في الجزء الثاني كتاب الجنائز فرغ من تعليقه بدار السنة الكائنة بالقاهرة، في مدة آخرها منتصف شعبان المكرم من سنة خمس وثمانين وسبعمائة: إبراهيم بن محمد بن خليل سبط بن العجمي الحلبي. الحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظیم. (١) انظر: ((المغني)) ٦١/٣. (٢) سلف برقم (٦٨٩) كتاب: الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به. (٣) انظر: ((الهداية)) ٥٨/١، ((عيون المجالس)) ٣٦١/١ - ٣٦٣، ((المنتقى)) ٢٣٨/١. (٤) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الثاني بعد المائة. قراءة علي ومقابلة بأصلي. نفعه الله وإياي، مؤلفه غفر الله له. + + ٢٣ أكَابُ النَّاسِ