النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كتاب العمل في الصلاة = وعن عروة (١) قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ رسول الله ﴿﴿ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً .. الحديث. وفيه: ((حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ)). الشرح: قصة الأزرق ستأتي في الأدب(٢)، وهو من أفراده، وفي بعض روايات الإسماعيلي: كنا نقاتل الأزارقة بالأهواز مع المهلب بن أبي صفرة(٣)، وفيه: فمضت الدابة وانطلق أبو برزة حَتَّى أخذها ثم رجع القهقرى، فقال رجل كان يرى رأي الخوارج. وفيه: فقلت للرجل: ما أرى الله إلا مخزيك، تسب رجلًا من الصحابة! وفيه: قَالَ: قلتُ: كم صلى؟ قَالَ: ركعتين. وهو عند البرقاني. وفي رواية حماد بن زيد عنده: فجاء أبو برزة الأسلمي فدخل في صلاة العصر. وحديث عائشة سلف في الخسوف(٤). و(الأهواز) قَالَ صاحب ((العين)): هي سبع كور بين البصرة وفارس، لكل كورة منها اسم، وتجمعها الأهواز، ولا تفرد واحدة منها بهوز(٥). كذا قاله صاحب ((المحكم))(٦). وقال غيره: بلاد واسعة متصلة بالجبل وأصبهان. وقال البكري: بلد پجمع سبع کور: كورة الأهواز، وجندي سابور، والسوس، وسُرَّق، ونهر بين، ونهر تبرا (٧). وقال ابن السمعاني: يقال لها الآن: سوق الأهواز. (١) كتب فوقها في الأصل: مسندٌ. (٢) برقم (٦١٢٧) باب: قول النبي ◌َّلفيه: ((يسروا ولا تعسروا)). (٣) رمز فوقها بالأصل: (د. ت. س). (٤) برقم (١٠٤٤) كتاب: الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف. (٦) ((المحكم)) ٤/ ٢٩٤. (٥) ((العين)) ٧٣/٤. (٧) ((معجم ما استعجم) ٢٠٦/١ وانظر: ((معجم البلدان)) ٢٨٤/١ - ٢٨٦. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي (الكامل)) (١) لأبي العباس المبرد أن الخوارج تجمعت بالأهواز مع نافع بن الأزرق سنة أربع وستين، فلما قتل نافع وابن عبیس رئیس المسلمين من جهة ابن الزبير ثم خرج إليهم حارثة بن بدر، ثم أرسل إليهم ابن الزبير عثمان بن عبيد الله، ثم تولى القباع فبعث إليهم المهلب، وكل من هؤلاء الأمراء يمكنون معهم في القتال جبنًا، فلعل ذلك أنتهى إلى سنة خمس. لكن أبوبرزة مات سنة ستين، وأكثر ما قيل: سنة أربع(٢). والحرورية -بفتح الحاء المهملة وضم الراء- نسبة إلى حروراء موضع (٣). وذكر أبو برزة العلة في فعله وهي الكلفة التي تلحقه في طلبها. ولا خلاف بين الفقهاء في أن من أنفلتت دابته وهو في الصلاة فإنه يقطع الصلاة ويتبعها. واختلف قول مالك في الشاة إذا أكلت العجين أوقطعت الثوب وهو يصلي، فقال مرة: لا يقطع الفرض. وقال ابن القاسم وغيره: يقطعه. وكذا قَالَ ابن القاسم في المسافر تنفلت دابته ويخاف عليها، أو على صبي، أو أعمى يخاف أن يقع في بئر أو نار، أو ذكر متاعًا يخاف أن يتلف، فذلك عذر يبيح له أن يستخلف، ولا يفسد على من خلفه شيئًا. وقال مالك في ((المختصر)): من خشي على دابته الهلاك أوعلى صبي رآه في الموت، فليقطع صلاته. (١) ((الكامل في اللغة والأدب)) ٢٢٥/٢ وما بعدها. (٢) وقع بهامش الأصل تعليقه نصه: تناقض قول الذهبي في وفاة أبي برزة فقال في ((الكاشف)) بقي إلى سنة ٦٤ وقال في ((التجريد)): توفي سنة ٦٠. (٣) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٤٥/٢. ٣٠٣ - كتاب العمل في الصلاة قَالَ ابن التين: والصواب أنه إذا كان شيء له قدر يخشى فواته يقطع، وإن كان يسيرًا فتماديه على صلاته أولى من صيانة قدر يسير من ماله. هذا حكم الفذ والمأموم، فأما الإمام ففي كتاب ابن سحنون: إذا صلى ركعة ثم أنفلتت دابته وخاف عليها أو خاف على صبي أو أعمى أن يقعا في بئر، أو ذكر متاعًا يخاف تلفه، فذلك عذر يبيح له أن يستخلف، ولا يفسد على من خلفه شيئًا. وعلى قول أشهب إن لم يبعد واحد عنهم بنى قياسًا على قوله: إذا خرج لغسل دم رآه في ثوبه أحب إليَّ أن يستأنف. وإن بنى أجزأه. وقول أبي برزة للذي أنكر عليه قطع الصلاة واتباع دابته: (شهدت تيسير النبي وَله). يعني: تيسيره على أمته في الصلاة وغيرها، ولا يبعد أن يفعل هذا أبو برزة من رأيه دون أن يشاهده من الشارع. وصحف الداودي (تيسيره) بـ (تُستر) فقال: فتح تُستر كان في زمن عمر. وهوتصحیف عجيب، فالحديث يدل على خلافه. وقوله: (وَإِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَلّهِ سِتَّ غَزَوَاتٍ أو سبعًا أو ثمانيًا). هوشك من المحدث أومن أبي برزة. وفيه أنه إذا هضم (من)(١) أمرئ ذكر فعله وفضائله. وقوله: (وَإِنِّي إِنْ كُنْتُ أَنْ أُرَأْجِعَ مَعَ دَائَتِي، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَي مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَيَّ.). أخبر أن قطعه للصلاة واتباعه لدابته أفضل من تركها، وإن رجعت إلى مكان علفها وموضعها في داره، وهو المراد بمألفها. أي: الموضع الذي ألفته واعتادته، فكيف إن خشي عليها أنها لا ترجع إلى داره فهذا أشد لقطعه للصلاة واتباعه لها، ففي هذا حجة (١) كذا بالأصل، ولعلها: حق. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= للفقهاء في أن كل ما خشي تلفه من متاع أو مال أو غير ذلك من جميع ما بالناس إليه حاجة أنه يجوز قطع الصلاة وطلبه، وذلك في معنى قطع الصلاة لهرب الدابة. وأما قوله وَ﴿ في حديث عائشة: ((لَقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَُّ)) فهذا المشي عمل في الصلاة. وكذلك قوله بعده: ((حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ)) عمل أيضًا إلا أنه ليس فيه قطع للصلاة ولا استدبار للقبلة، ولا مشي كثير مثل من يمشي (ممن)(١) أنفلتت دابته وبعدت عنه، فدل أن المشي إلى دابته خطئ يسيرة نحو تقدمه له إلى القطف، وكانت دابته قريبًا منه في قبلته أنه لا يقطع صلاته. وقد سئل الحسن البصري عن رجل صلى فأشفق أن تذهب دابته. قَالَ: ينصرف. قيل له: أيتم على ما مضى؟ قَالَ: إذا ولى ظهره القبلة استأنف الصلاة(٢). وسئل قتادة عن رجل دخلت الشاة بيته وهو يصلي فطأطأ رأسه ليأخذ القصبة يضربها. قَالَ: لا بأس بذلك(٣). (١) بالأصل: من. (٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٢٦١/٢ (٣٢٨٨) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يكون في الصلاة فيخشى أن يذهب دابته .. (٣) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الحادي بعد المائة. كتبه مؤلفه غفر الله له. ٣٠٥ كتاب العمل في الصلاة ١٢- باب مَا يَجُوزُ مِنَ البُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: نَفَخَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ. ١٢١٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ وََّ رَأىْ نُخَامَةٌ فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَىْ أَهْلِ المَسْجِدِ وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ قِيَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ)) أَوْ قَالَ ((لَا يَتَتَخَّمَنَّ). ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما: إِذَا بَزَّقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَىْ يَسَارِهِ. [انظر: ٤٠٦- مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٣/ ٨٤] ١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ◌ُ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: ((إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرِىُ)). [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١- فتح: ٥٤/٣] ثم أسند فيه حديث ابن عمر أنه العّ رَأَىْ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ .. الحدیث. وحديث أنس: ((إِذَا كَانَ أحدكم فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ .. )» الحدیث. أما حديث عبد الله بن عمرو المعلق فأخرجه أبو داود والنسائي والترمذي في ((شمائله))(١). وإنما قَالَ: ويذكر. لأنه من رواية عطاء بن السائب، ولم يخرج له إلا حديثًا واحدًا مقرونًا، واختلط بآخره (١) ((سنن أبي داود)) برقم (١١٩٤) كتاب: الصلاة، باب: من قال: يركع ركعتين، و ((سنن النسائي)) ١٣٧/٣ - ١٣٨ كتاب: الكسوف، باب: كيف صلاة الكسوف و((شمائل الترمذي)» ص١٤٥ (٣٢٥) باب: ما جاء في بكاء رسول الله وَلؤ. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٠٧٩). ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فیحتج بمن سمع منه قبله. وحديث ابن عمر وأنس سلفا في المساجد(١). وشيخ البخاري في حديث أنس: محمد، وهو بندار. واعترض أبو عبد الملك بأن البخاري ذكر النفخ ولم يذكر له حديثًا، وهو عجيب، فقد ذكره معلقًا. إذا عرفت ذلك، فاختلف العلماء في النفخ في الصلاة متعمدًا، فكرهه طائفة ولم توجب على من نفخ إعادة، روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس والنخعي(٢)، ورواية عن مالك، وهو قول أبي يوسف وأشهب وأحمد وإسحاق(٣)، وقالت طائفة: هو بمنزلة الكلام يقطع الصلاة. وروي عن سعيد بن جبير(٤)، وهو قول مالك في ((المدونة))(٥): وكذا من تنحنح، وعندنا البطلان إن بان حرفان(٦). احتج للأول بأنه وهو يحتمل أنه سها أو تنفس صعداء، وبدر ذلك منه من الخوف من الكسوف، وأنها أيضًا ليست حروف هجاء، واحتج مالك للثاني بقوله: ﴿فَلَا تَقُل لَُّمَا أُفٍ﴾ [الإسراء: ٢٣] (١) برقم (٤٠٥ - ٤٠٦) كتاب: الصلاة، باب: حك البزاق باليد من المسجد. (٢) روى ذلك ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٤٥/٣ - ٢٤٦. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٠١/١، ((الذخيرة» ١٤٠/٢، ((المغني)) ٢/ ٤٥٢. وروي عن أحمد رواية ثانية: بأن النفخ بمنزلة الكلام وقال أيضًا: قد فسدت صلاته. انظر: ((المغنى)) ٤٥١/٢. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٦٧ (٦٥٣٧) كتاب: الصلوات، باب: في النفخ في الصلاة. وذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٤٦/٣. (٥) ((المدونة)) ١٠١/١. (٦) انظر: ((المجموع)) ١١/٤، ٢١. ٣٠٧ - كتاب العمل في الصلاة وفي المسألة قول ثالث: أنه إن كان يسمع كالكلام فيقطع الصلاة، وهو قول أبي حنيفة والثوري ومحمد، ورجح ابن بطال الأول فقَالَ: إنه أولى لما ذكره البخاري (١). وذكر ابن أبي شيبة عن أبي صالح أن قريبًا لأم سلمة صلى فنفخ، فقالت أم سلمة: لا تفعل، فإن رسول الله وَّ﴿ قَالَ لغلام لنا أسود: (يا رباح، ترب وجهك))(٢) وقال ابن بريدة: كان يقال: من الجفاء أن ينفخ الرجل في صلاته(٣). فدل هذا أن من كرهه إنما جعله من الجفاء وسوء الأدب، لا أنه بمنزلة الكلام عنده، ألا ترى أن أم سلمة لم تأمر قريبها حين نفخ في الصلاة بإعادتها؟ ولو كان بمنزلة الكلام عندها ما تركت بيان ذلك، ولا فعله الشارع، ويدل على صحة هذا اتفاقهم على جواز التنخم والبصاق في الصلاة، وليس في النفخ من النطق بالفاء والهمزة أكثر مما في البصاق من النطق بالفاء والتاء اللتين يفهمان من رمي البصاق، ولما اتفقوا على جواز البصاق في الصلاة جاز النفخ فيها، إذ لا فرق في أن كل واحد منهما بحروف. ولذلك ذكر البخاري حديث البصاق في هذا الباب؛ ليستدل به على جواز النفخ؛ لأنه لم يسند حديث عبد الله بن عمرو، واعتمد على الاستدلال من حديث النخامة والبصاق وهو استدلال حسن. وأما البصاق اليسير فإنه يحتمل في الصلاة، إذا كان على اليسار أو تحت القدم كما في الحديث، غير أنه ينبغي إرساله بغير نطق بحرف مثل (١) ((شرح ابن بطال)) ٢٠٥/٣. (٢) ((المصنف)) ٦٨/٢ (٦٥٤٨) كتاب: الصلوات، باب: النفخ في الصلاة. (٣) ((المصنف)) ٦٧/٢ - ٦٨ (٦٥٤٦). ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - التاء والفاء اللتين يفهمان من رمي البصاق؛ لأن ذلك من النطق، وهو خلاف الخشوع فيها. وورد: ((من نفخ في صلاته فقد تكلم)(١)(٢). وفي ((المصنف)) عن ابن جبير: ما أبالي نفخت في الصلاة أو تكلمت، النفخ في الصلاة كلام. وكان إبراهيم يكرهه، وكذا ابن أبي الهذيل، ومكحول وعطاء وأبو عبد الرحمن والشعبي وأم سلمة ويحيى بن أبي كثير. وعن ابن عباس: النفخ في الصلاة يقطع الصلاة(٣). وقوله: ( ((إِنَّ اللهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ فَلَا يَبْزُقَنَّ) ) خص النهي إذ ذاك لشرف الصلاة والاستقبال. والمراد بقول: ( ((قبل أحدكم))) ثوابه وإحسانه من قبل وجهه، فيجب تنزيه تلك الجهة عن البصاق أو ما أمره بتنزيهه وتعظيمه قبل وجهه، وأن في تعظيم تلك الجهة تعظيم الرب جل جلاله. وقيل: معناه أن مقصوده بينه وبينها فَيُصَان، وهذا كله في البصاق الظاهر. (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: قوله: وورد ((من نفخ ... )) إلى آخره، هو حديث في النسائي أنه الزي مَرّ برباح وهو يصلي، فنفخ في سجوده فقال ((يا رباح لا تنفخ إن من نفخ فقد تكلم» وفي سنده عنبسة بن الأزهر قال أبو حاتم: لا بأس به وليس بحجة آنتهى، وقد ذكره عبد الحق وضعفه بسبب عنبسة فاعلمه. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) ١٩٦/١ (٥٤٨) كتاب: السهو، باب: النهي عن النفخ في الصلاة، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) ١٨٩/٢ (٣٠١٧) كتاب: الصلاة، باب: النفخ في الصلاة. عن أم سلمة. (٣) ((المصنف)) ٦٧/٢ - ٦٨ (٦٥٣٧ - ٦٥٤٠، ٦٥٤٢، ٦٥٤٣ - ٦٥٤٥، ٦٥٤٧- ٦٥٤٩). ٣٠٩ - كتاب العمل في الصلاة و(النخامة): النخاعة، قاله ابن فارس (١). قَالَ الداودي: وهي الشيء الخاثر ينزل من الرأس أو يخرج من الصدر فيخالط البصاق. و(حتها): أزالها؛ لأنه كريه المنظر. وقول سلمان وإبراهيم النخعي أن البصاق نجس (٢). خلاف الإجماع ولا يكتفي بدفن الدم في المسجد، قَالَ مالك: من دمى فوه فيه فلينصرف حَتَّى يزول عنه. قَالَ: ولا بأس أن يبصق أمامه أو عن يساره أو عن يمينه، والأفضل عن اليسار(٣). قَالَ أبو عبد الملك: ولعل هذا الحديث لم يبلغ مالكا. ومعنى قوله: («تحت قدمه الیسری))) أي: مع دفنه. (١) (مجمل اللغة)) ٨٦١/٢. (٢) روى هذين الأثرين ابن حزم في ((المحلى) ١٣٩/١. (٣) انظر: ((المدونة)) ٩٩/١. ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٣- باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلًا مِنَ الرِّجَالِ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِّ ◌ِلّهِ. هذا الحديث سلف الكلام عليه مع الترجمة. ٣١١ كتاب العمل في الصلاة = ١٤- باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّي تَقَدَّمْ أَوَ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَغدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصَّغَرِ عَلَى رِقَائِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُءُ وسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)). [انظر: ٣٦٢- مسلم: ٤٤١ - فتح: ٨٦/٣] ذكر فيه حديث سهل بن سعد قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َه وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصَّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ .. الحديث. وقد سلف في باب: إذا كان الثوب ضيقًا (١)، وقطعة منه معلقًا في باب: عقد الإزار على القفا في الصلاة (٢). وقوله: (من الصغر) أي: من صغر الثياب، وهذا في أول الإسلام حين القلة، ثم جاء الفتوح. والتقدم في هذا الحديث هو تقدم الرجال بالسجود النساء؛ لأن النساء إذا لم يرفعن رءوسهن حَتَّى يستوي الرجال جلوسًا فقد تقدموهن بذلك، وصرن منتظرات لهم. وفيه: جواز وقوع فعل المأموم بعد الإمام بمدة، ويصح إتمامه كمن زحم ولم يقدر على الركوع والسجود حَتَّى قام الناس. وفيه: جواز سبق المأمومين بعضهم لبعض في الأفعال، ولا يضر ذلك. وفيه: إنصات المصلي لمخبر يخبره. (١) برقم (٣٦٢) كتاب: الصلاة. (٢) قبل الرواية (٣٥٢) كتاب: الصلاة. ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: جواز الفتح على المصلي وإن كان الذي يفتح عليه في غير صلاة؛ لأنه قد يجوز أن يكون القائل للنساء: ((لا ترفعن رءوسكن حَتَّى يستوي الرجال جلوسًا)). ومثله حديث: كان النساء يسرعن الانصراف إذا قضوا (١) الصلاة؛ لئلا يلحقهم(٢) الرجال، والعكس كذلك(٣). وفيه: التنبيه على جواز إصغاء المصلي في الصلاة إلى الخطاب الخفيف، وتفهمه، والتربص في إتيانها لحق غيره، ولغير مقصود الصلاة، فيؤخذ من هذا صحة انتظار الإمام في الركوع للداخل؛ ليدرك الإحرام والركعة إذا كان ذلك خفيفا، ويضعف القول بإبطال الصلاة بذلك، وهو قول سُحنون بناءً على أن الإطالة -والحالة هذِه- أجنبية عن مقصود الصلاة(٤). (١) ورد بالأصل فوق هذِه الكلمة: كذا. (٢) ورد بالأصل فوق هذِه الكلمة: كذا. (٣) سبق برقم (٨٧٠، ٨٢٧) وكتاب: الأذان، باب: سرعة انصراف النساء من الصبح. (٤) قال سحنون بانتظار الإمام إذا أحسَّ أحدًا دخل المسجد وإن طال ذلك. انظر: ((الذخيرة)) ٢٧٤/٢، ((التاج والإكليل)) ٤٠٥/١، ((مواهب الجليل)) ١/ ٤٠٤. ٣١٣ كتاب العمل في الصلاة = ١٥- باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ في الصَّلَاةِ ١٢١٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابن فُضَيْلٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ بََّ وَهُو فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ، فَلَمَّا رَجَغْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ وَقَالَ: ((إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلًا)). [انظر: ١١٩٩ - مسلم: ٥٣٨- فتح: ٨٦/٣] ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِوَ لَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَُّّ عَلَّيّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا الله أَعْلَمُ بِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَعَلَّ رَسُولَ الهِوَّهِ وَجَدَ عَلَيَّ أَنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَشَدُّ مِنَ المَرَّةِ الأُولَىَ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَذَّ عَلَيَّ فَقَالَ: ((إِنَّمَا مَنَعَنِي أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّي كُنْتُ أُصَلِّي)). وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ. [انظر ٤٠٠- مسلم: ٥٤٠- فتح: ٨٦/٣] ذكر فيه حديث علقمة، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ◌َه وَهُو فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ .. الحديث. وحديث عطاء عن جابر: قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ .. الحديث. وقد سلف الأول في باب: ما ينهى من الكلام(١)، والثاني ذكرته فيه، وأخرجه مسلم أيضًا(٢)، وأخرجه أيضًا من حديث أبي الزبير عن جابر(٣)، وحكى ابن بطال هنا الإجماع أنه لا يرد السلام نطقًا (٤)، وقد أسلفناه في موضعه. (١) برقم (١١٩٩) كتاب: العمل في الصلاة. (٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٨) كتاب المساجد، باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ .. (٤) (شرح ابن بطال)) ١٨٨/٣. (٣) (صحيح مسلم)) (٥٤٠). ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: واختلفوا: هل يرد بالإشارة؟ فكرهته طائفة، روي ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور(١). واحتج الطحاوي لأصحابه بقوله: فلم يرد عليه. وقال: ((إن في الصلاة شغلًا))(٢). واختلف فيه قول مالك، فمرة كرهه ومرة أجازه، وقال: ليرد مشيرًا بیده ورأسه. ورخصت فيه طائفة، روي عن سعيد بن المسيب وقتادة والحسن (٣). وفيه قول ثالث أنه يرد إذا فرغ، وقد سلف هناك. واحتج الذين رخصوا في ذلك بما رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عون، عن ابن سيرين قَالَ: لما قدم عبد الله من الحبشة وأتى النبي وَ﴿ وهو يصلي، فسلم عليه فأومأ وأشار برأسه (٤). وعن ابن عمر قَالَ: سألت صهيبًا: كيف كان النبي ◌َّ يصنع حين يسلم عليه وهو يصلي؟ قَالَ: يشير بيده(٥). (١) هُذِه العبارة فيها اضطراب. فممن قال: يستحب رد السلام بالإشارة ابن عمر وابن عباس والشافعي وأحمد وإسحاق وأبوثور. وقال أبو حنيفة لا يرد لا لفظًا ولا إشارة. بل هو ما ذكره المصنف في أول فوائد حديث رقم (١١٩٩) من نهاية شرح الحديث. انظر: ((المجموع)) ٣٧/٤، ((الشرح الكبير» ٤/ ٤٧. (٢) ((شرح معاني الآثار)) ٤٥٥/١ - ٤٥٦. (٣) ذكرها ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٥١/٣. (٤) ((المصنف)) ٤١٩/١ (٤٨١٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه. (٥) روى هذا الحديث أبو داود (٩٢٥) كتاب: الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة، = ٣١٥ كتاب العمل في الصلاة = وعن ابن عمر أن النبي ◌َلي أتى قباء فجاء الأنصار يسلمون عليه وهو يصلي، فأشار إليهم بيده(١). وقال عطاء: سلم رجل على ابن عباس وهو يصلي وأخذ بيده فصافحه وغمزه(٢). وقد ثبتت الإشارة عن النبي ول﴿ في الصلاة في آثار كثيرة ذكرها البخاري في آخر كتاب الصلاة كما ستعلمه قريبًا(٣)، فلا معنى لقول من أنكر الرد بالإشارة، وكذلك اختلفوا في السلام على المصلي كما أسلفناه هناك، فكره ذلك قوم. وروي عن جابر بن عبد الله قَالَ: لو دخلت على قوم وهم يصلون ما سلمت عليهم(٤). قَالَ أبو مجلز: والترمذي (٣٦٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، وابن أبي = شيبة ٤١٨/١ - ٤١٩ (٤٨١١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أوبرأسه، وأحمد ٣٣٢/٤، وابن الجارود في ((المنتقى)) ١٩٦/١ (٢١٦)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٤٩/٣ - ٢٥٠، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٤٥٤، والبيهقي ٢٥٩/٢ كتاب: الصلاة، باب: الإشارة في الصلاة. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٥٨). (١) رواه أبوداود (٩٢٧) في الصلاة، باب: رد السلام في الصلاة. والترمذي (٣٦٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الإشارة في الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وابن الجارود في ((المنتقى)) ١٩٥/١ - ١٩٦ (٢١٥)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)) ٤٥٣/١- ٤٥٤، والبيهقي ٢٥٩/٢ في الصلاة، باب: الإشارة برد السلام. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٦٠): إسناده حسن صحیح. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤١٩/١ (٤٨٢٠) باب: من كان يرد ويشير بيده أوبرأسه. (٣) ستأتي برقم (١٢٣٤) كتاب: السهو، باب: الإشارة في الصلاة. (٤) رواه عنه ابن أبي شيبة بلفظ: ما كنت لأسلم على رجل وهويصلي، زاد أبو معاوية: ولوسلم عليَّ لرددت عليه. ٤١٩/١ (٤٨١٥) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أوبرأسه. ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = السلام على المصلي عَجزٌ(١)، وكرهه عطاء والشعبي(٢) ورواه ابن وهب عن مالك، وبه قَالَ إسحاق(٣). ورخصت فيه أخرى، روي ذلك عن ابن عمر (٤) وهو قول مالك في ((المدونة))، قَالَ: لا يكره السلام عليه في فريضة ولا نافلة(٥)، وفعله أحمد(٦). (١) ((المصنف)) ٤١٨/١ (٤٨٠٥) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يسلم عليه في الصلاة. (٢) رواه ابن أبي شيبة عن الشعبي ٤١٨/١ (٤٨٠٦). وذكره عنهما ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣/ ٢٥٠. (٣) ذكره عنهم ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٥٠/٣. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤١٩/١ (٤٨١٦) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرد ويشير بيده أو برأسه. (٥) ((المدونة)) ٩٨/١. (٦) انظر: ((الشرح الكبير)) ٤٨/٤. ٣١٧ كتاب العمل في الصلاة = ١٦- باب رَفْعِ الَّيْدِي فِي الصَّلَاةِ لِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِ حَازِمِ، عَنْ سَهْلِ بنِ سَغدٍ خُ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللهِ وََّ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَّاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنهما فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ نََّ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالُ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ فَكَبََّ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللهِنَِّ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ - قَالَ سَهْلٌ: التَّصْفِيحُ هُوالتَّضْفِيقُ- قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ﴾ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ التَّفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ وَهِ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلَِّ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرِ هِ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرِىُ وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفْ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ بَّرَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ، إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ). ثُمَّ التَّفَتَ إِلَى أَبِي بَكْرِ ضُ فَقَالَ: ((يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلَِّ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ؟)). قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لايْنِ أَبِ قُحَافَةً أَنْ يُصَلَّ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَ الو. [انظر: ٦٨٤ - مسلم: ٤٢١ - فتح: ٨٧/٣] ذكر فيه حديث سهل بن سعد: بَلَغَ النبي ◌َِّ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ .. الحديث، وفيه: فرفع أبو بكر يده وحمد الله. وقد سلف في باب: من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول(١)، وفي باب: ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال قريبًا(٢). (١) برقم (٦٨٤) كتاب: الأذان. (٢) برقم (١٢٠١) كتاب: العمل في الصلاة. ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ورفع الأيدي فيه استسلام وخشوع لله ◌َّك في غير الصلاة، فكيف الصلاة التي هي موضوعة للخشوع والضراعة إلى الله، والحجة في الحديث رفع الصديق يديه بحضرة الشارع ولم ينكر ذلك عليه. ٣١٩ كتاب العمل في الصلاة ١٧- باب الخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ ١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَظُه قَالَ: نُهِيَ عَنِ الَخَضْرِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ: عَنِ ابن سِيِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ. [١٢٢٠- مسلم ٥٤٥ - فتح: ٨٨/٣] ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَذَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: نُهِيَ أَنْ يُصَلَِّ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. [انظر: ١٢١٩ - مسلم: ٥٤٥ - فتح: ٨٨/٣] ذكر فيه حديث أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ عَنِ الخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ: عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهَ. وعن هِشَامِ، ثَنَا مُحَمَّدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نُهِيَ أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وقال أبو داود: يعني: يضع يده على خاصرته(٢). وأبو هلال اسمه محمد بن سليم الراسبي، روى له الأربعة، وكره ذلك؛ لأنه من فعل الجبارين المتكبرين أو اليهود أو الشيطان، وأن إبليس هبط من الجنة كذلك. قالت عائشة: هكذا أهل النار في النار (٣). وقيل: هو أن يصلي الرجل وبيده عصًا يتوكأ عليها مأخوذ من المخصرة، قاله الهروي(٤). وقيل: لا يتم ركوعها ولا سجودها، كأنه مختصرها. وقيل: أن يقرأ (١) (صحيح مسلم)) (٥٤٥) كتاب: العمل في الصلاة، باب: الحضر في الصلاة. (٢) (سنن أبي داود)) عقب الرواية (٩٤٧) في الصلاة، باب: الرجل يصلي مختصرًا. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٩٩/١ (٤٥٩٢) كتاب: الصلوات، باب: الرجل يضع يده على خاصرته في الصلاة. (٤) انظر: ((غريب الحديث)) ١٨٥/١. ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - فيها من آخر السورة آية أو آيتين، ولا يتم السورة في فرضه، قاله أبو هريرة. ومنه اختصار السجدة، وهو أن يقرأ بها فإذا انتهى إليها جاوزها. وقيل: يختصر الآيات التي فيها السجدة فيسجد فيها. وكرهه ابن عباس وعائشة والنخعي، وهو قول مالك والشافعي والأوزاعي والكوفيين، وقال ابن عباس في المختصر: إن الشيطان یخصر كذلك، ورأى ابن عمر رجلًا وضع يديه على خاصرتيه فقال: هذا الصلب في الصلاة، وكان رسول الله پچ ینهى عنه، وقال مجاهد: وضع اليد على الحقو استراحة أهل النار في النار(١). وروي من حديث أبي هريرة: ((الاختصار في الصلاة راحة أهل النار))(٢). وقال الخطابي: المعنى أنه فعل اليهود في صلاتهم(٣)، وهم أهل النار لا على أن لأهل النار المخلدين فيها راحة. قَالَ تعالى: ﴿لَا [الزخرف: ٧٥] وقال أبو الحسن اللخمي: (٧٥) يُفَتَُّ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ يمكن أن يكون راحتهم هذا النذر، ومعلوم أن الإنسان يفعل مثل ذلك عند الإعياء. (١) ((المصنف) ٣٩٩/١ - ٤٠٠ (٤٥٩٠، ٤٥٩٣، ٤٥٩٥). (٢) روى هذا الحديث ابن خزيمة في ((صحيحه)) ٢/ ٥٧ (٩٠٩) كتاب: الصلاة، باب: ذكر العلة التي لها زجر عن الاختصار في الصلاة، إذ هي راحة أهل النار .... ، وابن حبان في ((صحيحه)) ٦/ ٦٣ (٢٢٨٦) كتاب: الصلاة، باب: ما يكره للمصلي وما لا يكره، والطبراني في ((الأوسط)) ٨٥/٧ (٦٩٢٥). وقال: لم يرو هذا الحدیث عن هشام بن حسان إلا عبد الله بن الأزور، تفرد به: عیسی بن یونس، والبيهقي ٢/ ٢٨٧ كتاب: الصلاة، باب: كراهية التخصر في الصلاة. وقال الذهبي في ((المهذب)) ٧٢٦/٢ (٣١٥٤): منكر. (٣) ((معالم السنن)) ٢٠١/١.