النص المفهرس

صفحات 201-220

٢٠١
كتاب التَّهَجُّدِ
=
٣٥- باب الصَّلَاةِ قَبْلَ المَغْرِبِ
١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الْحُسَيْنِ، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ قَالَ:
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ المُزَنُّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ)) .- قَالَ في
الثَّالِثَةِ: ((لِمَنْ شَاءَ)). كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. [٧٣٦٨ - فتح: ٥٩/٣]
١١٨٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي
يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: سَمِعْتُ مَزْقَدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اليَزَِّّ قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ
الْجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَّا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيم، يَزْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ :
إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَىْ عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهِ. قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ. (فتح:
٥٩/٣]
ذكر فيه حديث ابن بريدة:
عن عَبْدُ اللهِ المُزَنِيُّ، عَنِ النَّبِّ نَّهِ قَالَ: ((صَلَّوا قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ)).
- قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - ((لِمَنْ شَاءَ)) كَرَاهِةً أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً.
وحدیث مرثد بن عبد الله الیزني:
قَالَ: أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرِ الجُهَنِيَّ فَقُلْتُ: أَلَا أُعجِّبُكَ مِنْ أَبِي تَمِيم؛
يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ المَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ: إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهَّدِ
رَسُولِ اللهِ وَجَهَ. قُلْتُ: فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ؟ قَالَ: الشُّغْلُ.
الشرح:
حديث عبد الله ذكره البخاري أيضًا في آخر كتاب الاعتصام، في باب
نهي النبي ◌َّر على التحريم إلا ما يعرف إباحته، بهذا اللفظ والسند(١).
وكذا أخرجه كذلك أبو داود(٢)، وسلف في باب كم بين الأذان والإقامة
(١) سيأتي برقم (٧٣٦٨).
(٢) (سنن أبي داود)) (١٢٨١) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب.

٢٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
من كتاب الأذان بلفظ: ((بين كل أذانين صلاة)). أخرجاه(١).
وابن بريدة اسمه: عبد الله أخو سليمان. وعبد الله الراوي: هو ابن
مُغَفَّل بالغين المعجمة(٢) والفاء. والحُسَين الراوي عنه هو ابن ذكوان
المعلم. قَالَ الإسماعيلي: قَالَ ابن حساب: محمد بن عبيد في حديثه
عن عبد الله، كنيته ونسبه لا أدري: ابن معقل، أو ابن مغفل، فذكره.
قَالَ البيهقي: ورواه حيان بن عبيد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه،
وأخطأ في إسناده، وأتى بزيادة لم يتابع عليها، وهي أن بين كل
أذانين ركعتين ما خلا المغرب(٣).
قَالَ ابن خزيمة: هو خطأ، إنما الخبر عن ابن بريدة، عن ابن مغفل،
لا عن أبيه (٤).
قلتُ: وحيان هذا وثقه ابن حبان وغيره، وإن جهل.
والحديث الثاني أخرجه النسائي(٥). وأبو تميم عبد الله بن مالك
الجيشاني المصري. مات سنة سبع وسبعين. يقال: أسلم في حياة
رسول الله. إذا تقرر ذلك:
فاختلف السلف في التنفل قبل المغرب، فأجازه طائفة من الصحابة
(١) برقم (٦٢٤) كتاب: الأذان، ورواه مسلم برقم (٨٣٨) كتاب: صلاة المسافرين،
باب: بین کل أذانین صلاة.
(٢) ورد بهامش الأصل: يعني: المشددة المفتوحة، قوله: والفاء يعني: المفتوحة
أيضًا.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٤٧٤/٢ كتاب: الصلاة، باب: من جعل قبل صلاة المغرب
رکعتين.
(٤) هو في ((السنن الكبرىُ)) للبيهقي مسندًا ٤٧٤/٢.
(٥) ((سنن النسائي)) ٢٨٢/١- ٢٨٣ كتاب: المواقيت، باب: الرخصة في الصلاة قبل
المغرب.

٢٠٣
كتاب التّهَجُّدِ
=
والتابعين والفقهاء، وممن فعله أبيُّ بن كعب، وعبد الرحمن بن عوف،
وسعد بن أبي وقاص(١).
وقال حميد عن أنس: رأيتهم إذا أذن المؤذن يبتدرون السواري
فيصلون(٢).
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب محمد يصلون عند
كل تأذين(٣).
وكان الحسن، وابن سيرين يركعان قبل المغرب(٤)، وهو قول
أحمد وإسحاق. والحجة لهم من حديث المزني: ((لمن شاء)) وممن
كان لا يصليها، قَالَ إبراهيم النخعي: لم يصلها أبو بكر ولا عمر
ولا عثمان(٥). وقَالَ إبراهيم: هما بدعة، قَالَ: وكان خيار أصحاب
رسول الله ◌َي* بالكوفة عليٍّ وابن مسعود وحذيفة وعمار، فأخبرني من
رمقهم كلهم فما رأى أحدًا منهم يصلي قبل المغرب. وهو قول مالك،
وأبي حنيفة والشافعي.
قَالَ المهلب: والحجة لهم أن هذا كان في أول الإسلام ليدل على
أن وقت الفجر في وقت النافلة، في هذا الوقت قد انقطع بمغيب
الشمس، وحلت النافلة والفريضة، ثم التزم الناس مبادرة الفريضة؛
لئلا يتباطأ الناس بالصلاة عن الوقت الفاضل. ويختلف أمر الناس في
(١) روى ذلك عنهم ابن أبي شيبة ١٣٨/٢ - ١٣٩ (٧٣٧٧، ٧٣٨٥) من كان يصلي
ركعتين قبل المغرب.
(٢) ابن أبي شيبة ١٣٨/٢ (٧٣٧٨).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٣٨/٢ (٧٣٨١).
(٤) رواه ابن أبي شيبة عن الحسن ١٣٨/٢ (٧٣٨٤).
(٥) البيهقي ٤٧٦/٢ كتاب: الصلاة، باب: من جعل قبل صلاة المغرب ركعتين.

٢٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
المبادرة بالصلاة، إذ المغرب لا يشكل على العامة والخاصة، وغيرها
من الصلوات يشكل أوائل أوقاتها، وفيها مهلة حتى يستحكم الوقت؛
فلذلك أبيح الركوع قبل غيرها من الصلوات.
وقال ابن قدامة: ظاهر كلام أحمد أنهما جائزان، وليسا بسنة. قَالَ
الأثرم: سألت أحمد عنهما، قَالَ: ما فعلته قط إلا مرة حين سمعت
الحديث. وقال: فيهما أحاديث جياد -أو قَالَ: صحاح- عن رسول
اللهِ وَلِّ، وأصحابه، والتابعين، إلا أنه قَالَ: ((لمن شاء)) فمن شاء
صلى. وقال: هذا ينكره الناس، وضحك كالمتعجب، وكل هذا
عندهم عظيم(١).
وقال ابن العربي: لم يفعلها أحد بعد الصحابة(٢). واختلف أصحابنا
فيه على وجهين: أشهرهما لا يستحب. والصحيح عند المحققين
استحبابها(٣)؛ الأحاديث الصحيحة في ذلك، منها حديثا الباب،
وحديث أنس قَالَ: كان المؤذن إذا أذن قام الناس من أصحاب رسول
الله ◌َّهُ يبتدرون السواري حَتَّى يخرج النبي ◌َّ. وهم كذلك يصلون
ركعتين حَتَّى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد، فيحسب أن الصلاة قد
صليت من كثرة من يصليهما. أخرجاه(٤)، وقد سلف في (كتاب)(٥)
(١) ((المغني)) ٥٤٦/٢.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٣٠٠/١.
(٣) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٢٧/١.
(٤) سلف برقم (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى الإسطوانة، و((صحيح
مسلم)) (٨٣٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب ركعتين قبل صلاة
المغرب.
(٥) في الأصل : باب.

٢٠٥
- كتاب التَّهَجُّدِ
الأذان(١). ولأبي داود من حديث أنس قَالَ: صليت الركعتين قبل
المغرب على عهد رسول الله وَلّ، قَالَ المختار: قلتُ لأنس: أرآكم
رسول الله ◌ٍَّ؟ قَالَ: نعم رآنا. فلم يأمرنا، ولم ينهنا(٢).
وللبيهقي عن سعيد بن المسيب قَالَ: كان المهاجرون لا يركعون
ركعتين قبل المغرب، وكانت الأنصار يركعونهما، وكان أنس
يركعهما. قَالَ البيهقي: كذا قَالَ سعيد بن المسيب.
وقد روينا عن عبد الرحمن بن عوف أنه قَالَ: كنا نركعهما، وكان
من المهاجرين(٣) -وكأنه أراد غيره أو الأكثر منهم- ثم ساق بسنده
إلى زرِّ قَالَ: كان ابن عوف، وأبي بن كعب يصليان قبل المغرب
ركعتين، وبسنده إلى مكحول عن أبي أمامة قَالَ: كنا لا ندعهما
في زمان رسول الله وَّه وعن حبيب بن مسلم قَالَ: رأيت أصحاب
رسول الله ﴾ يهبون إليها كما يهبون إلى المكتوبة(٤). يعني: إلى
الركعتين قبل المغرب. وحجة المانع حديث أبي داود، عن طاوس
قَالَ: سُئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب، فقال: ما رأيت
أحدًا على عهد رسول الله وَلا يصليهما(٥)، ورخص في الركعتين بعد
العصر.
ولما ذكر الداودي حديث الباب قَالَ: يدل على قوله وَّه: ((لا تتحروا
(١) برقم (٦٢٥) كتاب: الأذان، باب: كم بين الأذان والإقامة.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٨٢). والحديث رواه مسلم (٨٣٦)!
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢/ ٤٧٥.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٤٧٦/٢ كتاب: الصلاة، باب: من جعل قبل صلاة المغرب
ر کعتين.
(٥) ((سنن أبي داود)) (١٢٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة قبل المغرب، وضعفه
الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٣٧).

٢٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها))(١) وقول ابن عمر: لا أنهى أحدًا
أن يصلي أية ساعة شاء من ليل أو نهار، هذا عند طلوع الشمس وعند
غروبها(٢).
وقوله: ((بين كل أذانين صلاة))، وفي الحديث الآخر: كان إذا أذن
(بالمغرب)(٣) ابتدروا السواري، فيخرج النبي ◌َّ- وهم على ذلك.
فائدة :
يدخل في الحديث السالف: ((بين كل أذانين صلاة))(٤) قبل العشاء.
وبه صرح المحاملي في ((لبابه))، فقال: ويصلي بعد العشاء الآخرة
ركعتين، وقبلها ركعتين(٥). ولم أر من صرح به من متقدمي أصحابنا
سواه. وقد رواه الشافعي في البويطي عن فعل رسول الله وَله.
(١) سلف برقم (٥٨٢) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع
الشمس.
(٢) رواه عنه ابن أبي شيبة ٢/ ١٣٧ (٧٣٦٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان ينهى
عن الصلاة.
(٣) في (ج) المؤذن.
(٤) سلف برقم (٦٢٤).
(٥) ((اللباب في الفقه الشافعي)) ص ١٣٥، ولم ينص صراحة على ذلك وإنما قال:
يصلي بين كل أذانين ركعتين إلا المغرب.

٢٠٧
كتاب التَّهَجُدِ
٣٦- باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً
ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ، عَنِ النَّبِيِّ بََّ.
١١٨٥ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَغْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبِ، عَنِ ابن شِهَابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنِي تَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنَّصَارِيُّ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللهِ بَله، وَعَقَلَ بَجَّةً بَجَّهَا في
وَجْهِهِ مِنْ بِثْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. [انظر: ٧٧ - فتح ٦٠/٣]
١١٨٦- فَزَعَمَ تَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ الأَنَّصَارِيَّ ﴾ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ
بَذْرًا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ- يَقُولُ: كُنْتُ أُصَلِّي لِقَوْمِي بِبَنِي سَالمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ وَادِ إِذَا جَاءَتِ الأَمَطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَيَّ أَجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ
وَلَّه فَقُلْتُ لَهُ: إِّ أَنْكَزْتُ بَصَرِي، وَإِنَّ الوَادِيَ الذِي بَيْنِي وَبَيْنَ قَوْمِي يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ
الأَمْطَارُ، فَيَشُقُّ عَلَّيّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتٍِ فَتُصَلِّي مِنْ بَنِي مَكَانًا أَّخِذُهُ مُصَلِّى.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((سَأَفْعَلُ)). فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ الهِ وَلِهِ وَأَبُو بَكْرِ ضَلُهُ بَعْدَ مَا اشْتَدَّ
النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ، فَذِئْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ
أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟)). فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى المكَانِ الذِي أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ
بَلِّ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى
خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ، فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللهِ وَهُ فِ بَيْتِي، فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى
كَثُرَ الرِّجَالُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ: مَا فَعَلَ مَالِكٌ؟ لَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ:
ذَاكَ مُنَافِقٌ، لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِن ◌َّهِ: ((لَا تَقُلْ ذَاَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ:
لَا إِلَه إِلَّ اللهُ. يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ؟)). فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا
نَرىُ وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَّ إِلَى المُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: ((فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى
الَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ). قَالَ تَحْمُودٌ: فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا
فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ، صَاحِبُ رَسُولِ الهِ بَّهِ فِي غَزْوَتِهِ التِي تُؤُنَّ فِيهَا، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةً
عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الزُّومِ فَأَنْكَرَهَا عَلَيَّ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ: والله مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ قَالَ مَا
قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَّيَّ، فَجَعَلْتُ لله عَلَّيَّ إِنْ سَلَّمَنِي حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتٍ، أَنْ

٢٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكِ ﴾ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدٍ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ
بِحَجَّةٍ - أَوْ بِعُمْرَةٍ - ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِي سَالم، فَإِذَا عِثْبَانُ شَيْخٌ
أَعْمَى يُصَلِّي لِقَوْمِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلَّتُهُ عَنْ
ذَلِكَ الَحَدِيثِ، فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَذَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. [انظر: ٤٢٤ - مسلم: ٢٦٣ - فتح: ٦٠/٣]
حديث أنس سلف مسندًا في باب الصلاة على الحصير(١). وحديث
عائشة سلف في الكسوف(٢).
ثم ذكر فيه حديث محمود بن الربيع: أنه عقل مجَّها بها رسول الله
* في وجهه .. إلى آخره.
وفيه: فصلى ركعتين ثم سلم وسلمنا، وقد سلف في كتاب
العلم(٣)، وباب: المساجد في البيوت(٤). وهو كما ترجم له من جواز
الجماعة في النافلة. قَالَ ابن حبيب: لا بأس أن يؤم النفر في النافلة
في صلاة الضحى وغيرها كالرجلين والثلاثة، وأما أن يكون مشتهرًا
جدًا، ويجتمع له الناس فلا. قاله مالك. واستثنى ابن حبيب قيام
رمضان؛ لما في ذلك من سنة أصحاب محمد وَالٍ(٥).
ولنذكر هنا من فوائده فوق الخمسين فائدة، فقد طال العهد به:
إحداها: أن من عقل رسول الله وَله، وعقل منه فعلًا يعد صحابيًّا.
ثانيها: ما كان عليه وَّ ر من الرحمة لأولاد المؤمنين، وفعل ذلك
ليعقل عنه الغلمان، وتعدلهم به الصحبة لينالوا فضلها، وناهيك بها.
(١) برقم (٣٨٠) كتاب: الصلاة.
برقم (١٠٤٤) باب: الصدقة فى الكسوف.
(٢)
(٣) برقم (٧٧) باب: متى يصح سماع الفجر.
(٤) برقم (٤٢٥) كتاب: الصلاة.
أنظر: ((الذخيرة)) ٤٠٣/٢.
(٥)

٢٠٩
كتاب التَّهَجُّدِ
=
ثالثها: استئلافه لآبائهم بمزحه مع بنيهم.
رابعها: مزحه ليكرم به من يمازحه.
خامسها: استراحته في بعض الأوقات؛ ليستعين على العبادة في
وقتها.
سادسها: إعطاء النفس حقها، ولا يشق عليها في كل الأوقات.
سابعها: اتخاذ الدلو.
ثامنها: أخذ الماء بالفم منه.
تاسعها: إلقاء الماء في وجه الطفل.
عاشرها: صلاة القبائل الذين حول المدينة في مساجدهم المكتوبة
وغيرها.
الحادية عشرة: إمامة الضعيف البصر.
والتخلف عن المسجد في الطين والظلمة. وصلاة المرء المكتوبة
وغيرها في بيته. وسؤال الكبير إتيانه إلى بيته ليتخذ مكان صلاته
مصلى. وذكر المرء ما فيه من العلل متعذرًا، ولا تكون شكوى فيه.
وأجاب الشارع من سأله. وسير الأتباع مع التابع. وصحبة أفضل
الصحابة إياه. وتسميته لأبي بكر وحده لفضله. وأن صاحب البيت
أعلم بأماکن بیته فهو أدرئ به.
الحادية بعد العشرين: التبرك بآثار الصالحين، وطلب العين تقديمًا
على الاجتهاد، فإن كل موضع صلى فيه الشارع فهو عين لا يجتهد فيه،
وطلب الصلاة في موضع معين لتقوم صلاته فيه مقام الجماعة ببركة من
صلى فيه، وترك التطلع في نواحي البيت، وصلاة النافلة جماعة في
البيوت، وفضل موضع صلاته وَطهير، وأن نوافل النهار تصلى ركعتين

٢١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
كالليل، وأن المكان المتخذ مسجدًا ملكه باقٍ عليه، وأن النهي أن يوطن
الرجل مكانًا للصلاة إنما هو في المساجد دون البيوت، وصلاة الضحى.
الحادية بعد الثلاثين: صنع الطعام الكثير عند إتيانه لهم، وإن لم
يعلم بذلك، وعدم التكلف فيما يصنع، فكان لا يعيب طعامًا، وهو
أدوم على فعل الخيرات.
والخزير بالخاء والزاي المعجمتين: طعام يتخذ من دقيق ولحم كما
ذكر الخطابي (١). قَالَ الجوهري: يقطع اللحم صغارًا على ما في القدر،
فإذا نضج ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن لحمًا فهو عصيدة(٢).
وقال ابن فارس: هي دقيق ملبك بشحم أي: يخلط بشحم، كانت
العرب تعير به(٣).
وقال أبو الهيثم: إذا كان من دقيق فهي خزيرة، وإن كان نخالة فهي
حريرة (٤). والاكتفاء بالإشارة. ويجوز أن يكون تلفظ به معها، وأنه يعبر
بالدار عن المحلة التي فيها الدور، ومثله في الحديث: ((خير دور
الأنصار بنو النجار ... )) ثم عدد جماعة، وفي آخره: الوفي كل دور
الأنصار خير))(٥). وكذا حديث: أمر ببناء المساجد في الدور،
وتنظيفها(٦). أراد المحال. وكذا قوله تعالى: ﴿سَأُؤْرِيكُمْ دَارَ الْفَسِقِينَ﴾
(١) ((أعلام الحديث)) ٦٤٥/١.
(٢)
((الصحاح)) ٢ /٦٤٤.
(٣)
«المجمل» ٢٨٨/٢.
أنظر: ((لسان العرب)) ١١٤٨/٢.
(٤)
سيأتي الحديث برقم (١٤٨١) كتاب: الزكاة، باب: خرص التمر. من حديث أبي
(٥)
حميد الساعدي.
(٦) رواه أبو داود (٤٥٥٩) كتاب: الصلاة، باب: اتخاذ المساجد في الدور،
والترمذي (٥٩٤) كتاب: الصلاة، باب: ما ذكر في تطيب المساجد، وابن ماجه =

٢١١
كتاب التَّهَجُّدِ
[الأعراف: ١٤٥] واجتماع القبيل إلى الموضع الذي يأتيه الكبير ليؤدوا
حقه، ويأخذوا حظهم منه، وعيب من حضر على من تخلف ونسبته
إلى أمر يتهم به، وهو مالك بن الدخشم، شهد بدرًا واختلف في
شهوده العقبة، وظهر من حسن إسلامه ما ينفي عنه تهمة النفاق،
وكراهية من يميل إلى المنافقين في حديثه ومجالسته، وأن من رمى
مسلمًا بالنفاق لمجالسته لهم لا يعاقب ولا يقال له: أثمت. وأن
الشارع كان يأتيه الوحي ولا شك فيه.
الحادية بعد الأربعين: أنه لا يحب الله ورسوله منافق، وأن الكبير
إذا علم بصحة اعتقاد من نسب إلى غيره يقول له: لا تقل ذلك. وأن من
عيب بما يظهر منه لم يكن عيبة، وأن من تلفظ بالشهادتين واعتقد حقيقة
ما جاء به مات على ذلك فاز ودخل الجنة، وأصابه بذنوبه سفع منها،
وإخبار من سمع الحديث من صاحب صاحبًا مثله وغيره ليثبت ما سمع
ويشهد ما عند الذي يخبره من ذلك، وإنكار من روى حديثًا من غير أن
يقطع بنفيه، وقيل: إن الإنكار؛ لأن ظاهره تحريم دخول النار على من
قَالَ: لا إله إلا الله. كقول بعض أهل الأهواء.
وقيل: معنى التحريم هنا: تحريم الخلود في النار، وغزو أرض
الروم، وكان أبو أيوب تخلف عن الخروج مع يزيد قبل ذلك العام،
(٧٥٨) كتاب: المساجد، باب: تطهير المساجد وتطييبها، وأحمد ٢٧٩/٦،
=
وأبو يعلى في («مسنده)) ١٥٢/٨ (٤٦٩٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٢٧٠/٢
(١٢٩٤) كتاب: الصلاة، باب: الأمر ببناء المساجد في الدور، وابن حبان في
((صحيحه) ٥١٣/٤ (١٦٣٤) كتاب: الصلاة، باب: المساجد، وهو في ٢/
٤٣٩- ٤٤٠، كتاب: الصلاة، باب: في تنظيف المساجد وتطييبها بالخلوق
وغيره، كلهم عن عائشة، وقال الألباني: ((صحيح أبي داود)) (٤٨٠): إسناده
صحيح على شرط الشيخين.

٢١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثم ندم وقال: ما عليَّ لو خرجت أقاتل على نفسي من الآخرة، ولكل
أحد ما يحتسب. والمراجعة؛ فإن محمود بن الربيع الأنصاري أوجب
على نفسه إن سلم أن يأتي عتبان فيسأله، وكان محمود مقيمًا بالشام،
وذكر العمرة ليصف ما جرى وليتأسى به أن يجمع في طريقه العمرة
والسفر إلى أبي أيوب والرحلة في العلم. وأن ذكر ما في الإنسان
على وجه التعريف ليس عيبة لذكره عمى عتبان.
الحادية بعد الخمسين: إمامة الأعمى وجلب الحديث لصلاته بهم
جماعة في النافلة، والإسرار بالنوافل، وفيه غير ذلك مما سلف، فلابد
لك من مراجعته.

٢١٣
كتاب التَّهَجُّدِ
٣٧- باب التّطَوُّعِ فِي البَيْتِ
١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ نَ ◌ّهِ: ((اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ
مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ. [انظر: ٤٣٢-
مسلم: ٧٧٧ - فتح: ٦٢/٣]
ذكر فيه حديث وهيب عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا
قُبُورًا)). تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ.
وقد سلف في باب: كراهية الصلاة في المقابر(١)، وهُذِه المتابعة
أخرجها مسلم عن ابن مثنى عن عبد الوهاب (٢)، والإسماعيلي عن
ابن مثنى، وابن خلاد عن عبد الوهاب، وهذا الحديث من التمثيل
البديع، وذلك لتشبيهه البيت الذي لا يصلى فيه بالقبر الذي لا يمكن
المبيت فيه عبادة، وشبه النائم بالليل كله بالميت الذي أنقطع منه فعل
الخير، وقد قَالَ عمر بن الخطاب: صلاة المرء في بيته نور، فنوروا
بیوتکم.
وقد سلف هناك أن للعلماء في معنى الحديث قولين: هل المراد
النافلة أو الفرض؟ والأول أظهر؛ لأنه وَّ و لم يختلف عنه أنه أنكر
التخلف عن الجماعات في حضور المساجد.
(١) برقم (٤٣٢) كتاب: الصلاة.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٧٧٧) ٢٠٩ كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب صلاة
النافلة في بيته وجوازها في المسجد.

+
+
+
٢٠
كتَابُ فَضْلِ الصَّلاَة
في مَسْجِدٍ مَكّةً وَالمدينة

٢٠- كتاب فضل الصلاة
في مَسْجِدٍ مَكَّةَ وَالمَدِيْنَةٍ (١)
١- باب فَضْلِ الصَّلاَةِ في مَسْجِدٍ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ
١١٨٨- حَذَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ [بْنُ
عُمَّيْراً، عَنْ قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا سَعِيدٍ ظُ أَزْبَعَا قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ◌ََّ، وَكَانَ
غَزَا مَعَ النَّبِيِّ وََّ ثِنْتَى عَشْرَةَ غَزْوَةً ح. [انظر: ٥٨٦ - مسلم: ٨٢٧، ٤١٥ - فتح: ٦٣/٣]
١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَليّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ظُه،
عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((لَا تُشَدُّ الرَّحَالُ إِلاَّ إِلَي ثَلاَثَةٍ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ،
وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ بِّهِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)). [مسلم: ١٣٩٧ - فتح: ٦٣/٣]
١١٩٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَنْدِ بْنِ رَبَاحٍ، وَعُبَيْدِ
اللهِ بْنِ أَبِ عَبْدِ اللهِ الأَغّرُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ:
((صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ)).
[مسلم: ١٣٩٤ - فتح: ٦٣/٣]
(١) ليس في الأصل، والمثبت من الصحيح.

٢١٨
كِتَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ في مَسْجِدٍ مَكَّةٍ وَالْمَدِينَةِ
-
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
حديث قَزَعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدِ الخدري أَرْبَعًا قَالَ: سَمِعْتُ مِنَ
النَّبِّ وَِّ، وَكَانَ قد غَزَا مَعَ النَّبِيِّ نَّهِ ثِنْتَى عَشْرَةَ غَزْوَةً.
ثانيها: حديث سعيد عن أبي هريرة: ((لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَي ثَلاَثَةٍ
مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ بَّهِ، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)).
ثالثها: حديث أبي عبد الله الأغر -واسمه سلمان- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أيضًا: ((صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ،
إِلَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ)).
الشرح:
حديث أبي سعيد أتى به في الباب بعده مطولاً، وفي آخره: (ولا تشد
الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد)) كما سيأتي في الحج والصوم أيضًا (١)، ولم
يخرجه غيره مجموعًا بتمامه من طريق قزعة عن أبي سعيد.
وفي بعض نسخ البخاري إيراده آخر الباب، وكذا ذكره أبونعيم،
وأخرجه مسلم مقطعًا، قطعة في الحج: ((لا تسافر المرأة)) إلى آخره،
ومثلها من حديث أبي صالح عنه(٢)، وقطعة في الصيام، وهي النهي
عن صوم العيدين(٣)، وأخرجاه من حديث يحيى بن عمارة عن أبي
(١) برقم (١١٩٧) كتاب: فضل الصلاة في مسجد مكة، باب: مسجد بيت المقدس،
وبرقم (١٨٦٤) كتاب: جزاء الصيد، باب: حج النساء، وبرقم (١٩٩٥) كتاب:
الصوم، باب: الصوم يوم النحر.
(٢) ((صحيح مسلم)) برقم (٤١٥/٨٢٧) كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى
حج وغيره، وبرقم (٤٢٣/١٣٤٠) كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع ...
(٣) (صحيح مسلم)) برقم (٨٢٧/ ١٤٠) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم يوم
الفطر ویوم الأضحى.

٢١٩
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
سعيد (١) وقطعة في: ((لا صلاة بعد الصبح)) من حديث عطاء بن يزيد بن
أبي سعيد(٢)، وأخرجه البخاري أيضًا كذلك(٣)، وابن ماجه من حديث
قزعة عنه (٤)، وقطعة الباب ((لا تشد)) أخرجها هنا مختصرًا بدونها.
قَالَ الحميدي: أهمل، ولم يبين تمامه(٥). وأخرجها مسلم من
حديث قزعة أيضًا في الحج، وابن ماجه والترمذي وقال: حديث
حسن صحيح(٦).
وذكر الدارقطني أنه اختلف فيه على قزعة، فذكره، ثم قَالَ:
والصحيح قول من قَالَ: قزعة عن أبي سعيد(٧).
وقال الداودي: ذكر حديث أبي سعيد ولم يذكر ما فيه، ثم أتى
بحديث أبي هريرة بعد. يعني أنهما جميعًا حدثا بالحديث. وقد ذكره
بعد في باب: مسجد بيت المقدس، وذكر الأربع وأنهن أعجبنه.
(١) سيأتي برقم (١٩٩١) كتاب: الصوم، باب: صوم يوم الفطر، ومسلم برقم (٨٢٧/
١٤١) كتاب: الصيام، باب: النهي عن صوم يوم الفطر ويوم الأضحى.
(٢) (صحيح مسلم)) (٨٢٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الأوقات التي نهي عن
الصلاة فيها.
(٣) سلف برقم (٥٨٦) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: لا يتحرى الصلاة قبل غروب
الشمس.
(٤) (سنن ابن ماجه)) (١٢٤٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: النهي عن الصلاة بعد
الفجر وبعد العصر.
(٥) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٣٥/٢.
(٦) (صحيح مسلم)) (٤١٥/٨٢٧) كتاب: الحج، باب: سفر المرأة مع محرم إلى
الحج وغيره، و(سنن الترمذي)) (٣٢٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أي
المساجد أفضل، و((سنن ابن ماجه)) (١٤١٠) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء
في الصلاة في مسجد بيت المقدس.
(٧) ((علل الدارقطني)) ٣٠٥/١١ - ٣٠٧.

٢٢٠
كِتَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ فِي مَسْجِدٍ مَكّة وَالْمَدِينَةِ
قَالَ ابن التين: وأضاف إليهن ابن مسلمة رابعًا، وهو مسجد قباء.
وحديث أبي هريرة الأول أخرجه مسلم أيضًا (١)(٢)، وأخرجه مسلم
أيضًا من حديث سلمان الأغر، عن أبي هريرة بلفظ: ((إنما يسافر إلى
ثلاثة مساجد: الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء))(٣).
وشيخ البخاري فيه علي هو ابن المديني، وشيخه سفيان هو ابن
عيينة. قَالَ الدارقطني: تفرد الزهري واختلف عنه فذكره، ثم قَالَ:
وكلها محفوظة عنه(٤).
وحديثه الثاني أخرجه مسلم أيضًا (٥)، وقد رواه عن أبي هريرة غير
الأغر، رواه عنه سعيد بن المسيب وأبو صالح، والوليد بن رباح، (م)
وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ، وأبو سلمة، وعطاء(٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٣٩٧) كتاب: الحج، باب: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
مساجد.
(٢) رمز الناسخ فوقها (د. س. ق) وانظر [أبوداود (٢٠٣٣)، النسائي ٣٧/٢، ابن
ماجه (١٤٠٩)].
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٩٧) ٥١٣.
(٤) ((علل الدارقطني)) ٩/ ٤٠٢ - ٤٠٣.
(٥) (صحيح مسلم)) (١٣٩٤) كتاب: الحج، باب: فضل الصلاة بمسجدي مكة
والمدينة ورمز الناسخ فوق مسلم (د.س. ق)، وانظر: [(سنن النسائي)) ٣٥/٢
كتاب: المساجد، باب: فضل مسجد النبي ◌َّر والصلاة فيه، و((سنن ابن ماجه))
(١٤٠٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في فضل الصلاة في المسجد
الحرام] .
(٦) رمز في الأصل فوق الرواة إشارة إلى مخرجي رواياتهم.
فرمز فوق سعيد بن المسيب (م. ق) [قلت أنظر مسلم (٥٠٥/١٣٩٤) وابن ماجه
(١٤٠٤)]، ورمز فوق أبي صالح (م) [مسلم (٥٠٨/١٣٩٤) وفيه قال: أخبرني
عبد الله بن إبراهيم بن قارظ أنه سمع أبا هريرة ... فذكره]، ورمز فوق الوليد بن
رباح (ت) [الترمذي (٣٩١٦)]، ورمز فوق عبد الله بن إبراهيم بن قارظ (م) [مسلم =