النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
- كتاب الكسوف
١٧ - باب الصَّلاَةِ في كُسُوفِ القَمَرِ
١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ عَامِرٍ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ﴾ قَالَ أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ، فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنِ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢/ ٥٤٧]
١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ
الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ، فَخَرَجَ يَجُزُّ
◌ِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى المَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ
الشَّمْسُ، فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، وَإِنَّهُمَا لاَ يَخْسِفَانِ
لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ)). وَذَاكَ أَنَّ ابنا
لِلنَّبِيِّ وَّ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ: إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٢ /٥٤٧]
ذكر فيه حديث أبي بكرة قَالَ: أَنْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
وَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
ثم ساقه من حديثه أيضًا، وقد سلف أول كتاب الصلاة، ولم يذكر
البخاري فيه كسوف القمر(١).
ورواه ابن أبي شيبة: أنكسفت الشمس أو القمر على عهد رسول الله
وَ ﴾(٢)، وفي رواية هشيم: أنكسفت الشمس والقمر على عهد رسول الله
وَ ير. وفي رواية لابن علية: ((إن الشمس والقمر .. )) الحديث، وفيه: ((فإذا
رأيتم منها شيئًا فصلوا))(٣).
(١) حديث (١٠٤٠).
(٢) ((المصنف)) ٢١٩/٢ (٨٣٠٨) كتاب: الصلوات، باب: صلاة الكسوف كم هي؟
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩١١) كتاب: صلاة الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف
(الصلاة جامعة).

٣٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَ الإسماعيلي: قوله: ((منها شيئًا)) أدخل في الباب من قوله: ((فإذا
كان ذلك))، وفي رواية للبيهقي: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله))،
وفيه: ((فإذا كسف واحد منهما فصلوا وادعوا واذكروا))، وقال:
هكذا رواه جماعة من الأئمة عن بشر بن موسى بهذا اللفظ (١).
وفي بعض نسخ البخاري إسقاط (شعبة) بين (سعيد بن عامر)
و(يونس)، وهو غلط، لابد من شعبة، نص على ذلك أصحاب
الأطراف وغيرهم. وإن كان سعيد بن عامر قد ذكر المزي أنه روى
عن يونس بن عبيد (٢)، لكن ليس هذا الحديث، ولا علم عليه علامة
من روی له.
أما فقه الباب:
فقد اختلف العلماء؛ هل في خسوف القمر صلاة جماعة؟ وقد
أسلفناه في أول الباب. قَالَ ابن قدامة وأكثر أهل العلم: نعم(٣). ومن
الغريب قول ابن رُشْد أنه لم يرو أنه ◌َّه صلى في كسوف القمر، مع
کثرة دورانه.
وقد أسلفنا هناك من طريق أنه صلى فيه (٤). وقال ابن التين: وذكر
البخاري في الباب كسوف الشمس فقط دون القمر. وفي رواية الأصيلي
ذكر فيهما جميعًا القمر ولم يذكر الشمس، وهو أشبه بالتبويب، لكنه
ذكر في حديث أبي بكرة أنه صلى ركعتين، وذكر في الحديث الثاني
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٣٧/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب: الصلاة في خسوف
القمر.
(٢) (تهذيب الكمال)) ٥١١/١٠ ترجمة (٢٣٠٠).
(٣) ((المغني)) ٣٢١/٣.
(٤) برقم (١٠٤٠) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس.

٣٦٣
- كتاب الكسوف
كذلك، وقال: ((إنهما آيتان فإذا كان ذلك فصلوا))، وأمر بالصلاة عند
خسوف القمر قَالَ: ودليلنا قوله {وَله: ((أفضل صلاة المرء في بيته
إلا المكتوبة)) (١)، وهذا يفيد سقوط الاجتماع لها ولغيرها من النوافل
إلا ما قام عليه الدليل. وانكسف القمر على عهد رسول الله وَاليه
دفعات كثيرة، ولم ينقل أنه صلاها في جماعة، ولا أنه دعى إلى
ذلك. قَالَ: وحديث ابن عباس(٢) -يعني الذي أسلفناه في الباب
المشار إليه- يحتمل أن يكون إشارة إلى جنس الكسوف أنه يصلى
له، وليس في خطبته له دلالة أنه صلاها جماعة؛ لأنه كما أنه خطب
فيها، وليس من سنتها الخطبة عند مخالفينا جاز أن يكون صلاها
منفردًا ثم خطب وهذا بعيد.
قَالَ: وقوله: ((فافزعوا إلى الصلاة)) أمره بها مطلقًا، ولم يقل:
مجتمعين، فوجب أن يستوي في ذلك الأمران. وأما الاقتران في
اللفظ فلا يوجب عندنا الاقتران في الحكم إلا بدليل، ثم قَالَ:
واعتبارهم بكسوف الشمس غير صحيح؛ لأنه يقع نهارًا فلا يلحق فيه
مشقة، بخلاف الليل، والاجتماع فيه كلفة. ثم ذكر ابن حبيب عن ابن
عباس: كسف القمر في عهد رسول الله قال: فلم يجمعنا إلى الصلاة
معه كما فعل في خسوف الشمس، فرأيته صلى ركعتين. وفي
((المجموعة)) لمالك: يفزع الناس في خسوف القمر إلى الجامع،
ويصلون أفرادًا. وأجاز أشهب الجمع لكسوف القمر. وقال عبد
العزيز: هي كصلاة خسوف الشمس وتصلى أفرادًا(٣)، والمعروف
(١) تقدم برقم (٧٣١)، ورواه مسلم (٧٨١).
(٢) راجع حديث (١٠٥٢).
(٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١١/١-٥١٢.

٣٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
خلافه أنهم يصلونها في بيوتهم كالنافلة. قَالَ: فثبت بهذا أن الاختلاف
في خسوف القمر في ثلاثة مواضع :
أحدها: في صفة الصلاة.
وإذا قلنا: هي كصلاة كسوف الشمس، فهل تصلى جماعة أو
أفرادًا؟
والثاني: في الجمع لها.
والثالث: أن يصلى لها.
فإذا قلنا: يجمع، فهل هو سنة أو مباح؟
وقوله: (وثاب إليه الناس) أي: هادوا إليه. وقال ابن بطال: استغنى
البخاري بذكر أحدهما عن الآخر، حيث ترجم للقمر وذكر الشمس(١).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٨/٣.

٣٦٥
كتاب الكسوف
=
باب صبِّ المرأة الماء على رأسها
إذا أطال الإمام القيام
كذا ترجم له، ولم يذكر فيه حديثًا، وكأنه أكتفى بحديث أسماء
السالف في باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف(١).
(١) برقم (١٠٥٣) كتاب: الكسوف.

٣٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
١٨ - باب الرَّكْعَةُ الأُولَى في الكُسُوفِ أَطْوَلُ
١٠٦٤ - حَدَّثَنَا تَحْمُودٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ يَخْيَىُ، عَنْ
عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَّى بِهِمْ فِي كُشُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ
رَكَّعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الأوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٤٨/٢]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َهِ صَلَّى بِهِمْ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي
سَجْدَتَيْنِ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَظْوَلُ.
أخرجه عن محمود، ثنا أبو أحمد، ثنا سفيان، عن يحيى، عن
عمرة، عن عائشة.
(محمود) (خ، م، ت، س، ق) هو ابن غَيْلانَ الحافظُ، روى له
مسلم أيضًا، مات سنة تسع وثلاثين ومائتين(١).
و(أبو أحمد) اسمه محمد بن عبد الله بن الزبير الأسدي الكوفي،
وليس من ولد الزبير بن العوام. قَالَ بُنْدَار: ما رأيت أحفظ منه. وقال
آخر: كان يصوم الدهر. مات سنة ثلاث ومائتين(٢).
(١) العدوي مولاهم، أبو أحمد المروزي، نزيل بغداد. قال أحمد بن حنبل: أعرفه
بالحديث، صاحب سنة، قد حبس بسبب القرآن، وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن
حبان في ((الثقات)»
انظر: ((التاريخ الكبير)) ٤٠٤/٧ (١٧٦٩)، ((الجرح والتعديل)) ٢٩١/٨ (١٣٤٠)،
((الثقات)) ٢٠٢/٩. و(تهذيب الكمال)) ٣٠٥/٢٧ (٥٨١٩).
(٢) وثقه يحيى بن معين. وقال العجلي: كوفي ثقة، كان يتشيع. وقال أبو حاتم: حافظ
للحديث عابد مجتهد، له أوهام. وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن حجر في
((المقدمة)) ص٤٣٩: احتج به الجماعة وما أظن البخاري أخرج له شيئًا من أفراده
عن سفيان .
انظر: ((التاريخ الكبير)) ١٣٣/١ (٤٠) و((معرفة الثقات)) ٢٤٢/٢ (١٦١١).
و(تهذيب الكمال)) ٤٧٦/٢٥ (٥٣٤٣).

٣٦٧
=
كتاب الكسوف
و(سفيان) هو الثوري. و(يحيى) هو ابن سعيد الأنصاري.
وقوله: (أَرْبَعَ رَكْعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ). يعني: في ركعتين؛ لأنه كذلك
جاء مفسرًا من غير طريق، وقد تُسمى الركعة سجدة، ومنه: ((من أدرك
من الصلاة سجدة فقد أدركها))(١).
وقد قام الإجماع على أن القيام الثاني من الركوع الأول في صلاة
الكسوف أقصر من القيام من الركوع الأول لقوله: دون القيام الأول،
ودون الركوع الأول، وكذلك أجمعوا أن القيام والركوع الثاني من
الركعة الثانية أقصر من الأول منها.
واختلفوا في القيام والركوع الأول من الركعة الثانية، هل هو دون
الثاني من الركعة الثانية أو مثله؟ وهل يرجع قوله: (دون القيام الأول)
إلى الركعة الأولى أو إلى الثانية منها؟
فقال قوم: يرجع إلى الأولى من الركعة الأولى. وقال قوم: بل
يرجع إلى القيام والركوع الثاني من الركعة الأولى، وهذا قول مالك
في ((المدونة)) أن كل ركعة من الأربع أطول من التي تليها (٢).
وقول عائشة: (الأول الأول) حجة لقول مالك، وهذا كله حجة
على أبي حنيفة في أنها ركعتان كسائر النوافل.
(١) سلف برقم (٥٨٠) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الصلاة ركعة.
(٢) ((المدونة)) ١٥٢/١.

٣٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٩ - باب الجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ في الكُسُوفِ
١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن نَمِرٍ، سَمِعَ
ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: جَهَرَ النَّبِيُّ وَّ فِي صَلاَةِ الْخُشُوفِ
بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ). ثُمَّ يُعَاوِدُ القِرَاءَةَ فِي صَلاَةِ الكُسُوفِ، أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي
رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٤٩/٢]
١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوَزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله
عنها، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلاَةُ جَامِعَةٌ،
فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَزْبَعَ رَكَّعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَزْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَأَخْبَرَبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمٍِ،
سَمِعَ ابن شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقُلْتُ: مَا صَنَّعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ
مَا صَلَّى إِلَّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْدِينَةِ. قَالَ: أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ الشُّنَّةَ.
تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فِي الْجَهْرِ. [انظر: ١٠٤٤ -
مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٤٩/٢]
ذكر فيه حديث الوَلِيدِ، أنا ابن نَمِرٍ، سَمِعَ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ،
عَنْ عَائِشَةَ: جَهَرَ النَّبِيُّ وَّهِ فِي صَلاَةِ الخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ.
الشرح:
حديث ابن نمر أخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود والنسائي(١).
واسم (ابن نمر) عبد الرحمن اليحصبي، روى عنه الوليد بن مسلم
(١) (صحيح مسلم)) (٩٠١) كتاب: صلاة الكسوف. و((سنن أبي داود)) (١١٨٠)
كتاب: الصلاة، باب: من قال: أربع ركعات. وبرقم (١١٨٨) باب: القراءة في
صلاة الكسوف.
و"سنن النسائي)) ١٤٨/٣ كتاب: الكسوف، باب: الجهر بالقراءة في صلاة
الكسوف.

٣٦٩
كتاب الكسوف
فقط. قال أبو حاتم وغيره: ليس بالقوي(١). وأخرج له مسلم أيضًا.
وقول البخاري: (وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، عَنْ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ .. ) الحديث
ذكر خلف أن مسلمًا رواه عن محمد بن مهران، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي،
عن ابن شهاب، ثم قَالَ: وهو في حديث البخاري، عن محمد بن
مهران، عن الوليد، وقال -يعني الوليد- وقال الأوزاعي وغيره:
سمعت الزهري. وأبو داود أخرجه عن عياش بن الوليد، عن أبيه،
عن الأوزاعي.
وقول البخاري: (تابعه سفيان بن حسين، وسليمان بن كثير). أما
متابعة سفيان فأخرجها الترمذي من حديث إبراهيم بن صدقة عنه قَالَ:
وروى أبو إسحاق الفزاري، عن سفيان بن حسين نحوه من حديث
ابن إسحاق (٢).
وأما متابعة سليمان فأخرجها البيهقي من حديث محمد بن كثير،
عنه، عن الزهري به، وفيه: فجهر بالقرآن وأطال (٣).
وذكر حديث الجهر أيضًا من حديث عروة عن عائشة وقَالَ: وروينا
عن حنش، عن علي أنه جهر بالقراءة في صلاة الكسوف. قال: وفيما
(١) أبو عمرو الشامي الدمشقي. قال يحيى بن معين: ابن نمر الذي يروي عن الزهري
ضعيف. وقال دحيم: صحيح الحديث عن الزهري. وذكره ابن حبان في ((الثقات))
وقال: من ثقات أهل الشام ومتقنيهم. وقال ابن حجر: ثقة، لم يرو عنه غير الوليد.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٥٧/٥ (١١٣٣). و((الجرح والتعديل)) ٢٩٥/٥
(١٣٩٧). و ((تهذيب الكمال)) ٤٦٠/١٧ (٣٩٨١). و((تقريب التهذيب)) (٤٠٣٠).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٥٦٣) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في صفة القراءة في
الكسوف.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٣٣٦/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب: من اختار الجهر بها.

٣٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
حكى الترمذي عن البخاري أنه قَالَ: حديث عائشة في الجهر أصح
عندي من حديث سمرة أنه وملي أسر بالقراءة فيها.
ونقل البيهقي عن أحمد أن حديث عائشة في الجهر تفرد به الزهري.
قَالَ: وقد روينا من وجه آخر عن عائشة، عن ابن عباس ما يدل على
الإسرار بها من النبي ◌َلِ﴾(١).
إذا تقرر ذلك، فاختلف العلماء في القراءة في صلاة الكسوف.
فقالت طائفة: يجهر بها. روي ذلك عن علي (٢)، وبه قَالَ أبو يوسف
ومحمد(٣) وأحمد(٤) وإسحاق، وحكاه الترمذي عن مالك(٥)، واحتجوا
بحديث سفيان وابن نمر عن الزهري.
وقالت طائفة: يسر بالقراءة فيها. روي ذلك عن عثمان بن عفان وابن
مسعود وابن عباس، وهو قول مالك والليث والكوفيين والشافعي(٦).
واحتجوا بحديث ابن عباس السالف: فقرأ قراءة طويلة نحوًا من
سورة البقرة (٧). ولو جهر فيها لم يقل نحوًا من سورة البقرة.
وأما سفيان بن حسين، وعبد الرحمن بن نمر، وسليمان بن كثير
(١) السابق.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٠٣/٣ (٤٩٣٦) كتاب: الوتر، باب: الآيات، وابن أبي شيبة
٢٢٢/٢ (٨٣٣٠) كتاب: الصلوات، باب: في الجهر بالقراءة في صلاة
الكسوف، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٢٩٧/٥.
(٣) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٠/١.
(٤)
(«الأوسط)) ٢٩٧/٥.
((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٥٦٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في صلاة
(٥)
الكسوف.
(٦) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٣/١، ((المدونة)) ١٥١/١، ((الأوسط)) ٢٩٧/٥.
(٧) برقم (١٠٥٢) كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة.

٣٧١
كتاب الكسوف
فكلهم ضعيف في حديث الزهري، وفيما ساقه البخاري من رواية
الأوزاعي، عن ابن شهاب، ولم يذكر عنه الجهر ما يرد رواية الوليد
عن أبي نمر في الجهر. فيبقى سليمان وسفيان، وليسا بحجة في
الزهري لضعفهما. وقد عارضهما حديث عائشة وابن عباس وسمرة.
أما حديث عائشة فرواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، وعبد الله
ابن أبي سلمة، عن عروة، عن عائشة قالت: كسفت الشمس على عهد
رسول الله ◌َ، فخرج فصلى بالناس، فأطال القيام، فحزرت أنه قرأ
بسورة البقرة، قَالَ: وسجد سجدتين ثم قام، فحزرت أنه قرأ: سورة
آل عمران(١).
وقد سلف عنها ما يخالفه(٢)، فيحمل ذلك على كسوف القمر.
وأما حديث ابن عباس فرواه ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن
عكرمة، عن ابن عباس قَالَ: كنت إلى جنب رسول الله وَّ في صلاة
الكسوف، فما سمعت منه حرفًا(٣).
(١) رواه أبو داود (١١٨٧) كتاب: الصلاة، باب: القراء في صلاة الكسوف؛
والحاكم في ((المستدرك)) ٣٣٣/١ كتاب: الكسوف.
قال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، إنما أتفقا على حديث الزهري
وهشام بن عروة بلفظ آخر؛ والبيهقي: ٣٣٥/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب:
من قال: يسر بالقراءة في خسوف الشمس .
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٠٧٣).
(٢) برقم (١٠٤٤) كتاب: الكسوف، باب: الصدقة في الكسوف .
(٣) رواه أحمد ٢٩٣/١. وأبو يعلى ١٣٠/٥ (٢٧٤٥)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ٣٣٢/١، والبيهقي ٣٣٥/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب: من قال: يسر
بالقراءة في خسوف الشمس .
وأشار الذهبي إلى ضعفه؛ فقال في ((مهذب البيهقي)) ١٢٥٩/٣ (٥٦٣٢): فيه ابن =

٣٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأما حديث سمرة فرواه ثعلبة بن عباد(١) عنه قَالَ: صلى بنا رسول
الله ◌َل صلاة الكسوف لا نسمع له صوتًا.
رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان
والحاكم(٢)، وخالف ابن حزم فوهاه (٣).
قَالَ ابن القصار: ونقل السر في صلاة الكسوف أهل المدينة خَلَفًا
عَنْ سَلَفٍ نقلًا متصلًا. ولو تعارضت الأحاديث لبقي حديث ابن عباس،
لهيعة. قال البخاري، عن الحميدي: كان يحيى بن سعيد لا يراه شيئًا. وقال محمد
ابن المثنى: ما سمعت عبد الرحمن يحدث عن ابن لهيعة شيئًا قط. وقال حنبل بن
إسحاق: سمعت أبا عبد الله يقول: ما حديث ابن لهيعة بحجة.
(١) ورد بهامش الأصل: عباد بكسر العين والتخفيف هذا الصحيح في ضبطه. قال
الذهبي في ((المغني)): لا يُدرى من هو. وفي ((الكاشف)) لم يذكر فيه توثيقا ولا
تضعيفا ولا تجهيلا. ثم رأيت المؤلف ذكره في ((التحفة)) في الكسوف، ثم ذكر
كلام ابن حزم، ثم عارضه بأن ابن حبان ذكره في («ثقاته))، وأن الأئمة صححوا
الحديث من طريقه وُهُمْ :
الترمذي: وقال عنه حسنه وصححه، والذي رأيته أنا أنه حسّن له مع القران مع
الرواية. وابن حبان وابن السكن. والحاكم وقال: على شرطهما. والحديث في
الكل من طريقه.
(٢) أبو داود (١١٨٤)، والترمذي (٥٦٢)، والنسائي)) ١٤٨/٣-١٤٩، وابن ماجه
(١٢٦٤)، وابن حبان ٩٤/٧-٩٥ (٢٨٥١ - ٢٨٥٢)، والحاكم في ((المستدرك))
٣٣٤/١، وقال: على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٣) ((المحلى)) ١٠٢/٥.
حيث قال: هذا لا يصح؛ لأنه لم يروه إلا ثعلبة بن عباد العبدي، وهو مجهول.اهـ
قلت: وكذا اعترض الذهبي في ((التلخيص)) ٣٣٤/١ على تصحيح الحاكم
للحديث فقال: ثعلبة مجهول، وما أخرجا له شيئًا.
وضعفه أيضًا الألباني في ((ضعيف أبي داود)» (٢١٦)، و((ضعيف ابن ماجه))
(٢٦٠).

٣٧٣
كتاب الكسوف
وهو حجة (١).
قَالَ الخطابي: ويحكى عن مذهب الشافعي الجهر فيها(٢)، وبه قَالَ
ابن المنذر(٣).
وقوله: (أخطأ السنة) هو حجة لمالك والشافعي في أن السنة أربع
ركعات في ركعتين. وقد سلف ذلك أيضًا في باب خطبة الإمام
آخر الكسوف. ولله الحمد.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٥٢/٣.
(٢) ((أعلام الحديث)) ٦/ ٦١٧.
(٣) ((الأوسط)) ٢٩٨/٥.

٠
+
٠
+
+
+
+
+
+
٠
4
١٧
و٧٤٧
شَهُوَازِ القُرآن
+
+
+

N
2
١٧ - تُجَادِ القُّار ◌ِ﴾
١- باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ الأَسْوَدَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ﴾ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَ النَّجْمَ بِمَكَّةَ
فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخِ أَخَذَ كَفَّ مِنْ حَصِى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ
وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. [١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣ - مسلم:
٥٧٦ - فتح: ٢ / ٥٥١]
ذكر فيه حديث عبد الله قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَّهِ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا ،
وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخ أَخَذَ كَفَّا مِنْ حَصَى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ
وَقَالَ: يَكْفِينِي هَذَا. فَرَأَيْتُّهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا.
هذا الحديث يأتي أيضًا قريبًا (١)، وفي التفسير (٢)، وفي البعث(٣)،
(١) برقم (١٠٧٠) كتاب: سجود القرآن، باب: سجدة النجم.
(٢) برقم (٤٨٦٣) باب: ﴿فَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُوا﴾
(٣) برقم (٣٨٥٣) كتاب: مناقب الأنصار، باب: ما لقي النبي وَّر وأصحابه من
المشركين بمكة.

٣٧٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والمغازي(١). وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا(٢).
واختلف العلماء في سجود التلاوة؛ فجمهور العلماء على أنه سنة ولیس
بواجب، وهو قول عمر، وسلمان، وابن عباس، وعمران بن الحصين، وهو
مذهب مالك، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق،
وداود (٣)، وعند المالكية خلاف في كونه سنة أم فضيلة (٤).
وقال أبو حنيفة: هو واجب على القارئ والمستمع(٥)، واستدل
: [الانشقاق: ٢١]
بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ﴾ ﴾﴾
وبقوله: ﴿فَأَسْجُدُواْ لِلَّهِ وَأَعْبُدُوا ﴾ (٢٠)﴾ [النجم: ٦٢] وبقوله: ﴿وَأَسْجُدْ
وَأَقْتَب ﴾﴾ [العلق: ١٩]، وبالأحاديث التي فيها أنه رَّهُ سجد فيها.
والذم لا يتعلق إلا بترك واجب، وبالأمر في الباقي، وهو للوجوب،
وبقوله: ﴿إِذَا نُثْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُّواْ سُجَّدًا وَئِكِيًّا ﴾﴾ [مريم: ٥٨].
واحتج الجمهور بالأحاديث التي ليس فيها سجود فسجد رسول الله
وَخيه فيها(١)، وبحديث عمر الآتي: إن الله لم يكتب علينا السجود إلا أن
(١) وبرقم (٣٩٧٢) باب قتل أبي جهل.
(٢) (صحيح مسلم)) (٥٧٦) كتاب: المساجد، باب: سجود التلاوة. و((سنن أبي داود))
(١٤٠٦) كتاب: الصلاة، باب: من رأى فيها السجود. و ((سنن النسائي)) ١٦٠/٢
كتاب: الافتتاح، باب: سجود القرآن.
(٣) ((المدونة)) ١٠٦/١، ((الأم)) ١١٩/١، ((المغني)) ٣٦٤/٢٢.
(٤) ((الذخيرة)) ٤١٠/٢.
(٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١/ ٢٤٠، ((المبسوط)) ٤/٢.
(٦) من ذلك ما رواه الترمذي (٥٧٩) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول في سجود
القرآن، وبرقم (٣٤٢٤) في الدعوات، باب: ما يقول في سجود القرآن، وابن
ماجه (١٠٥٣) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: سجود القرآن، وابن
خزيمة ٢٨٢/١ (٥٦٢) كتاب: الصلاة، باب: الذكر والدعاء في السجود عند
قراءة السجود. من حديث ابن عباس. وانظر: ((الصحيحة)) (٢٧١٠).

٣٧٩
- كتاب سجود القرآن
نشاء(١)؛ وهذا ينفي الوجوب، والصحابة حاضرون ولا منكر، والآية في
الأولى في حق الكفار، والسياق يشهد له، وأيضًا فمعناه: لا يخضعون
عند تلاوته. والأمر في الباقي للاستحباب جمعًا بين الأخبار.
وقوله: ﴿سُجَّدًا وَئِكِيًّا﴾ [مريم: ٥٨] هو من أوصافهم، بدليل أن
البكاء غير واجب.
ثم اختلف العلماء في سجود النجم اختلافهم في سجود المفصل.
فروي عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وابن عمر، وأبي
هريرة أنهم كانوا يسجدون فيها والمفصل(٢)، وهو قول الثوري، وأبي
حنيفة، والليث، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن وهب، وابن
حبيب من أصحاب مالك. واحتجوا بهذا الحديث.
وقالت طائفة: لا سجود في النجم ولا في المفصل، روي ذلك عن
عمر وأبي بن كعب، وابن عباس، وأنس، وعن سعيد بن المسيب،
والحسن، وطاوس، وعطاء، ومجاهد(٣). وقال يحيى: أدركت القراء
لا يسجدون في شيء من المفصل، وهو قول مالك(٤).
واحتج لمن لم يره بحديث زيد بن ثابت الآتي في البخاري أنه وصله
لم يسجد فيها(٥)، وبما رواه قتادة عن عكرمة قَالَ: سجد رسول الله وَهـ
(١) برقم (١٠٧٧) كتاب: سجود القرآن، باب: من رأى أن الله لك لم يوجب السجود.
(٢) رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود وابن عمر وعثمان ٣٦٩/١-٣٧٠ (٤٢٤٢-
٤٢٤٣، ٤٢٤٩، ٤٢٥٢). ورواه البيهقي عن عمر وأبي هريرة وعلي وابن مسعود
٣١٤/٢-٣١٥ كتاب: الصلاة، باب: سجدة النجم.
(٣) انظر: ((المصنف)) لابن أبي شيبة ٣٦٨/١ (٤٢٢٦، ٤٢٢٩، ٤٢٣١ - ٤٢٣٣،
٤٢٣٧)، و((سنن البيهقي)) ٣١٣/٢ - ٣١٤.
(٤) ((المدونة)) ١٠٥/١، وانظر: ((التفريع)) ٢٧٠/١.
(٥) برقم (١٠٧٢) كتاب: سجود القرآن، باب: من قرأ السجدة ولم يسجد.

٣٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
بمكة في المفصل، فلما هاجر ترك(١).
واحتج الطبري للأولين فقال: يمكن أن يكون وَليم لم يسجد فيها لأن
زيدًا لم يسجد فيها فترك تبعًا له وقد ورد كذلك ويمكن أن يكون تركه
لبيان الجواز .
قال الطحاوي: ويمكن أن يكون قرأها في وقت النهي، أو لأنه كان
على غير وضوء. وقيل: بيان جواز تأخيرها، وأنها ليست بواجبة على
الفور.
واحتج ابن القصار للأول فقال: إذا اعتبرنا سجود النجم والمفصل
وجدناه يخرج من طريق سائر السجدات؛ لأن قوله في النجم: ﴿فَتْجُدُواْ
(٣)﴾ [النجم: ٦٢] إنما هو أمر بالسجود، فوجب أن يتوجه
لِلَّهِ وَاعْبُدُواْ ﴾
إلى سجود الصلاة، وقوله: (اسجد) أي صلِّ، فلم يلزم ما ذكروه.
وقال الطحاوي أيضًا: والنظر على هذا أن يكون كل موضع اختلف
فيه، هل هو سجود أم لا؟ أن ينظر فيه، فإن كان موضع أمر فإنما هو
تعليم فلا سجود فيه، فكل موضع فيه خبر عن السجود فهو موضع
سجود التلاوة(٢).
وقال المهلب: يمكن أن يكون اختيار من اختار من العلماء ترك
السجود في النجم والمفصل خشية أن يخلط على الناس صلاتهم،
لأن المفصل هو الذي يقرأ في الصلوات(٣).
وقد أشار مالك رحمه الله إلى هذا (٤).
(١) رواه عبد الرزاق ٣٤٣/٣-٣٤٤ (٥٩٠٤) باب كم في القرآن من سجدة.
(٢) انظر: ((التفريع)) ٢٧٠/١.
((شرح ابن بطال)) ٥٤/٣.
(٣)
(٤) ((شرح معاني الآثار)) ٣٦٠/١