النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
= كتاب الكسوف
والمعنى: أنه الأسود واسمه ممطور (١).
أما فقه الباب: فالكسوف لا يُؤذن لها ولا يُقام؛ لأنه شعار الفرائض.
نعم يقال لها: الصلاة جامعة، والإجماع قائم على ذلك.
و(الصلاة) منصوب على الإغراء، و(جامعة) على الحال، أي:
أحضروا الصلاة في حال كونها جامعة.
قَالَ ابن بطال: وينادى لها بذلك عند باب المسجد، وكذا في سائر
الصلوات المسنونات -أي: کالعید والاستسقاء ینادی لها بذلك عند باب
المسجد- ثم قَالَ: ولا خلاف في ذلك بين العلماء(٢).
(١) انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٣٨٣/٨ (١٧٥٢)، ((ثقات ابن حبان)) ٧/
٤٦٩، ((تهذيب الكمال)) ١٨٤/٢٨ (٦٠٥٧)، ((سير أعلام النبلاء)» ٣٩٧/٧.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٣٤/٣.

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
٤- باب خُطْبَةِ الإِمَامِ في الكُسُوفِ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ: خَطَبَ النَّبِيُّ وَِّ.
١٠٤٦ - حَذَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَبِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ
ح وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
حَدَّثَنِي عُزْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وَّرَ - قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ
وَلَ، فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللهِ وَلَ قِرَاءَةً
طَوِيلَةٌ، ثُمَّ كَبََّ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ،
وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةٌ هِيَ أَذْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبََّ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهْوَ أَدْنَى
مِنَ الرُّكُوعِ الأُوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ
قَالَ فِي الزَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَزْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ
الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((هُمَا آَيَتَانِ
مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَاقْزَعُوا إِلَى
الصَّلاَةِ». وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما كَانَ
يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلٍ حَدِيثِ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. فَقُلْتُ لِعُزْوَةَ: إِنَّ أَخَاكَ
يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ. قَالَ: أَجَلْ؛ لأنَّهُ أَخْطَأَ الشُّنَّةَ.
[انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٣٣/٢]
ثم ذكر فيه حديث عروة عن عائشة قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ
النَّبِيِّ وَّةِ، فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ الحديث.
وفيه: وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ
أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: ((هُمَا آَيَتَانٍ مِنْ آيَاتِ اللهِ .. )) إلى آخره. وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِرُ بْنُ
عَبَّاسِ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثٍ
عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ. فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ: إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ
يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ. فَقَالَ: أَجَلْ؛ إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ.

٣٢٣
كتاب الكسوف
-
الشرح :
أما حديث عائشة وأسماء فيأتيان في باب صلاة النساء مع الرجال
في الكسوف(١). وأما حديث عروة عنها فقد أخرجه مسلم والأربعة (٢).
وقوله: (وكان يحدث كثير بن عباس .. ) إلى آخره. أخرجه مسلم
أيضا(٣)، فإنه لما أخرجه من حديث الزهري، عن عروة، عنها أن
النبي ◌ّ جهر في صلاة الكسوف بقراءته فصلى أربع ركعات في
ركعتين وأربع سجدات. قَالَ عَقِبَهُ: قَالَ الزهري: وأخبرني كثير بن
عباس، عن ابن عباس، عن النبي ◌َّ ر أنه صلى أربع ركعات في
ركعتين وأربع سجدات. ثم أسند إلى الزهري قَالَ: كان كثير بن
عباس .. إلى قوله: بمثل حديث عروة عن عائشة.
وأخرجه أبو داود بمثله، وكذا النسائي(٤).
ولما أورد البخاري حديث عائشة قَالَ في آخره: قَالَ ابن شهاب: ثنا
كثير، عن ابن عباس، عن رسول الله مثل ذلك، ثم ساق بإسناده إلى
عنبسة ثنا يونس بهذا.
وزاد: فقلت لعروة .. إلى آخره. وأخرج أبو نعيم في ((مستخرجه))
حديث عائشة من طرق، ثم قَالَ في آخره: زاد عنبسة: وكان يحدث
کثیر بن عباس .. إلى آخره.
(١) سيأتي برقم (١٠٥٣) كتاب: الكسوف.
(٢) مسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٩٠)، والترمذي (٥٦١)، والنسائي ١٢٧/٣، وابن
ماجه (١٢٦٣).
(٣) (صحيح مسلم)) (٩٠١) كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١١٨٠) كتاب: الاستسقاء، باب: من قال: أربع ركعات.
و((سنن النسائي)) ١٣٠/٣-١٣١ كتاب: الاستسقاء، باب: كيف صلاة الكسوف.

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وأورد المزي الحديث من طريق ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة أن النبي ◌َّ جهر في صلاة الكسوف بقراءته. قَالَ الزهري:
وأخبرني كثير فذكره إلى قوله: وأربع سجدات. ثم عزاه إلى البخاري
ومسلم عن محمد بن مهران قَالَ: إلا أن البخاري لم يذكر حديث
كثير بن العباس(١).
وذكر في ترجمة كثير علامة البخاري ومسلم، وذكر أنه روى عنه
الزهري. وذكر عن مصعب أنه كان فقيهًا فاضلاً لا عقب له، وأمه أم
ولد، وذكره يعقوب بن شيبة في الطبقة الأولى من أهل المدينة ممن
وُلد في عهده وَّه. وكان يقال له: أعبد الناس، ثقة، مات بالمدينة
أيام عبد الملك بن مروان، ثم ساق حديثه عن ابن عباس، وقال:
أخرجوه من طرق عن الزهري، واضطرب فيه خلف والحميدي،
وقال: ليس لكثير عن أخيه في الصحيح غيره(٢). وذكر الدارقطني
واللالكائي كثير بن عباس في أفراد مسلم. وأغرب السفاقسي فقال:
ضبط في بعض الكتب عياش بالشين المعجمة، وبعضها بالسين غير
معجمة، وهو الذي رويناه. وولد عباس عشرة، أشهرهم عبد الله.
وقوله: (فخرج إلى المسجد) فيه فعلها في المسجد دون الصحراء،
ولعله خوف الفوت والانجلاء. قَالَ القدوري: كان أبو حنيفة يرى صلاة
الكسوف في المسجد، والأفضل في الجامع.
وفي شرح الطحاوي: صلاة الكسوف في المسجد الجامع أو في
مصلى العيد(٣)، وعند مالك: تصلى فيه دون الصحراء. وقال ابن
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٦٢/١٧ (٣٩٨١).
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)» ١٣١/٢٤ - ١٣٣ (٤٩٤٧)
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٨١/١، ((البناية)» ١٥٩/٣.

٣٢٥
كتاب الكسوف
=
حبيب: هو مخير(١)، وحكي عن أصبغ (٢). وصوب بعض أهل العلم
المسجد في المصر الكبير للمشقة وخوف الفوت دون الصغير.
وقوله: (ثم قام فأثنى على الله .. ) إلى آخره، هو صريح في الخطبة، وقد
سلف الخلاف فيه في باب الصدقة في الكسوف واضحًا، وخص كسوفهما
بأنهما أثنان وإن كان رؤية الأهلة وحدوث الحر والبرد من الآيات أيضًا؛
لإخباره لهم عن ربه أن القيامة تقوم وهما منكسفان وذاهبا النور، فلهذا
أمرهم بالصلاة ونحوها؛ خشية أن يكون الكسوف لقيام الساعة؛ ليعتدوا
له، وهذا كان قبل أن يعلمه الله بأشراطها، كما نبه عليه المهلب(٣).
وقوله: (فصف الناس وراءه). فيه تقديم الإمام على المأموم،
واحتج لأبي حنيفة، ومن يرى برأيه بقوله: ((افزعوا إلى الصلاة))؟
لأنها إشارة إلى الصلاة المعهودة في الشرع(٤).
ويجاب عنه: بأنه قام الدليل على ما سلف من الكيفية، بل الحديث
حجة لنا؛ لأنه قال هذا القول بعد فراغه من الصلاة الموصوفة، فدل أنه
أشار بذلك إليها؛ لأنه أقرب معهود.
وصلاة ابن الزبير ركعتين في الخسوف لعله تأول حديث أبي بكرة(٥).
وفيه: التكبير في الخفض والرفع، ولم ينص على ذلك في الرفع منه
ولا في سجوده، ولا في رفعه منه. وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك
الحمد في الثانية، وقال في الأولى: سمع الله لمن حمده.
(١) انظر: ((تنوير المقالة)) ٥١٩/٢، ٥٢٢.
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٠/١.
(٣) (شرح ابن بطال)) ٣٥/٣.
(٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٢/١.
(٥) سلف برقم (١٠٤٠)، ويأتي.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٥ - باب هَلْ يَقُولُ: كَسَفَتِ الشّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ؟
٨
وَقَالَ اللُّه تَعَالَى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ
[القيامة : ٨].
١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابنِ
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ - زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َ - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَِّ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا
طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: ((سَمِعَ اللّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً
طَوِيلَةً، وَهَيَ أَذْنَى مِنَ القِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْيَ أَذْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ
الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلًا، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ
تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ في كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ: ((إِنَّهُمَا آيَتَانٍ مِنْ
آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَاقْزَعُوا إِلَى
الصَّلاَةِ)). [انظر: ١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١ - فتح: ٥٣٥/٢]
ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ ..
الحديث. وقد سلف (١)، وفيه: ((لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ)) وأراد بهذا
الباب رد قول من زعم أن الكسوف للشمس والخسوف للقمر للآية
المذكورة، روي ذلك عن عروة بن الزبير(٢).
وفي الآثار الثابتة أنهما مقولان فيهما، رواه ابن عباس (٣)
(١) برقم (١٠٤٤).
(٢) رواه مسلم برقم (٩٠٥/ ١٣) كتاب: الكسوف، باب: ما عرض على النبي ◌َّ في
صلاة الكسوف.
(٣) سيأتي برقم (١٠٥٢) كتاب: الكسوف، باب: صلاة الكسوف جماعة. بلفظ:
«لا بخسفان لموت أحد ولا لحياته)).
ورواه مسلم برقم (٩٠٧) بلفظ: ((لا ينكسفان))

٣٢٧
- كتاب الكسوف
وابن عمر(١) وأبو بكرة (٢) وعائشة مثل ذلك في حديثهم عنه، وروي: ((لا
ينكسفان)) من طريق المغيرة(٣). وأبي مسعود الأنصاري (٤)، ورواية عن
أبي بكرة(٥)، فلا معنى لإنكار شيء من ذلك.
وقوله: ( ((لا يخسفان)) ) بفتح الياء ويجوز ضمه؛ بناء لما لم يسمَّ
فاعله.
وقوله: (ثم سجد سجودًا طويلًا)، فيه تطويل السجود، وسيأتي ما
فيه، وهو رأي ابن القاسم خلافًا لمالك(٦).
(١) سبق برقم (١٠٤٢) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس. بلفظ:
((لا یخسفان)).
(٢) سبق برقم (١٠٤٠) أول الكسوف وفيه: ((لا ينكسفان)) ويأتي برقم (١٠٦٣) باب:
الصلاة في كسوف القمر. وفيه: ((لا يخسفان)).
(٣) سبق برقم (١٠٤٣) باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(٤) سبق برقم (١٠٤١) باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(٥) سبق برقم (١٠٤٠) باب: الصلاة في كسوف الشمس.
(٦) انظر: ((التفريع)) ٢٣٦/١.

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ وَلَ: ((يُخَوِّفُ اللّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ))
قاله أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ.
١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قال: حدثنا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ
الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانٍ مِنْ
آيَاتِ اللهِ، لاَ يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ، ولكن اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ)). وَقَالَ
أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ، وَشُعْبَةُ، وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَتَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ
يُونُسَ: ((يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ)). وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ مُبَارَكِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو
بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ)). وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَنِ
الحَسَنِ. [انظر: ١٠٤٠ - فتح: ٥٣٥/٢]
حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ،
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتٍ
اللهِ)) إلى أن قال: ((ولكن اللهَ يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ)). وَتَابَعَهُ مُوسَى، عَنْ
مُبَارَكٍ، عَنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((إِنَّ اللهَ تَعَالَى
يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ)). ولَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ: ((يُخَوِّفُ بِهَمَا عِبَادَهُ)). تَابَعَهُ أَشْعَثُ، عَنِ
الحَسَنِ.
الشرح:
حديث أبي موسى يأتي قريبًا في باب الذكر في الكسوف(١).
وفائدة المتابعة تنصيص الحسن بصريح الإخبار عن أبي بكرة.
و(مبارك) هو ابن فضالة تابع يونس، وهُذِه المتابعة أسندها الطبراني
لكن من حديث أبي الوليد الطيالسي عنه به، ومبارك هذا بصري،
(١) سبق برقم (١٠٤٣) باب: الصلاة في كسوف الشمس.

٣٢٩
= كتاب الكسوف
مولى عمر، مات سنة أربع أو خمس أو ست وستين ومائة، استشهد به
(١)
البخاري(١).
و(موسى) هو ابن داود بن عبد الله الضبي، كوفي، قاضي الثغور،
مات سنة ست أو سبع وعشرين ومائتين روى له مسلم أيضًا (٢)، كذا
نقلته من خط الدمياطي، وذكر المزي أنه موسى بن إسماعيل
التبوذكي وهو أيضًا يروي عن مبارك بن فضالة، فذكر أن البخاري
علق عن التبوذكي، عن مبارك. ولم يذكر الضبي في البخاري لا رواية
ولا تعليقًا.
وأما طريق عبد الوارث فأخرجها البخاري في باب: الصلاة في
كسوف القمر عن أبي معمر عنه(٣)، وليس في طريقه: ((يخوف الله
بهما عباده)».
(١) هو مبارك بن فضالة بن أبي أمية القرشي العدوي، أبو فضالة البصري .
قال يحيى بن معين: ليس به بأس. وقال العجلي: لا بأس به. وقال أبو زرعة:
يدلس كثيرًا، فإذا قال: حدثنا. فهو ثقة. وقال ابن حجر: صدوق يدلس ويسوِّي.
انظر: ((معرفة الثقات)) ٢٦٣/٢ (١٦٨١)، ((الجرح والتعديل)) ٣٣٨/٨ (١٥٥٧)،
((تهذيب الكمال)) ١٨٠/٢٧ (٥٧٦٦)، ((التقريب» (٦٤٦٤) وفي هامش الأصل:
اقتصر في ((الكاشف)) على الأول ( ... ) توفي سنة ١٦٤هـ.
(٢) هو موسى بن داود الضبيُّ أبو عبد الله الطرسوسي الخلقانيُّ، كوفي الأصل سكن
بغداد ثم وَلِيَ القضاء بطرسوس ومات بها.
قال عنه محمد بن عبد الله بن نمير: ثقة. وقال العجلي: كوفي ثقة. وقال أبو حاتم :
شيخ، في حديثه أضطراب. وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). قال عنه شمس
الدين الذهبي: ثقة زاهد مصنف. قال ابن حجر: صدوق فقيه زاهد له أوهام.
انظر: ((معرفة الثقات)) ٣٠٤/٢ (١٨١٦)، ((الجرح والتعديل)) ١٤١/٨ (٦٣٦)،
((الكاشف)) ٣٠٣/٢ (٥٦٩٢)، ((التقريب)» (٦٩٥٩).
(٣) سيأتي برقم (١٠٦٣).

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لكن أخرجه النسائي بها من طريقه (١)، وكذا البيهقي وقال: رواه
البخاري عن أبي معمر، عن عبد الوارث؛ إلا أن أبا معمر لم يذكر
قوله: ((يخوف الله بهما عباده))(٢).
وقد ذكره جماعة، فأورده الإسماعيلي من حديث إسماعيل بن علية،
عن يونس، عن الحسن به.
وقوله: (وشعبة). أي أنه لم يذكر ذلك كما أخرجه البخاري في
کسوف القمر(٣).
وقوله: (وخالد بن عبد الله). يعني: الطحان، لم يذكر ذلك كما
سلف أول الكسوف(٤).
وقوله: (وحماد بن سلمة) يعني: لم يذكرها أيضًا، وقد أخرجها
الطبراني من حديث حجاج بن منهال عن حماد به، وأخرجه البيهقي
من طريق أبي زكريا السَّيْلَحيني عن حماد بن سلمة به، وقال: هكذا
رواه جماعة عن بشر بن موسى يعني: أبي زكريا بهذا اللفظ قال:
واستشهد البخاري برواية حماد بن سلمة عن يونس(٥).
وقوله: (وتابعه أشعث عن الحسن) يعني: تابع موسى عن مبارك عن
الحسن عن أبي بكرة، وفيه: ((يخوف بهما عباده)) وهذه الرواية أخرجها
النسائي من حديث خالد بن الحارث ثنا أشعث عن الحسن بدون:
(١) ((سنن النسائي)) ١٤٦/٣ كتاب: صلاة الكسوف.
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٣٢/٣ كتاب: صلاة الخسوف، باب: من صلى في
الخسوف ركعتين.
(٣) انظر ما سيأتي برقمي (١٠٦٢ - ١٠٦٣).
(٤) راجع حديث (١٠٤٠).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣٣٧/٣ صلاة الخسوف، باب: الصلاة في خسوف القمر.

٣٣١
كتاب الكسوف
=
((يخوف بهما عباده))(١) وهذا مذكور في بعض النسخ عقب قوله : تابعه
موسى عن مبارك عن الحسن .
والصواب ذكره آخرًا كما ذكرناه؛ لأن النسائي لم يذكر فيها :
«یخوف بهما عباده)).
وكأن أشعث تابع من روى عن يونس بعد هذه الرواية .
وكذا رواه الطبراني من طريق الأشعث بدونها، وكذا البيهقي من
طريق أشعث أيضًا، وأشعث هذا هو ابن عبد الملك الحُمْرَانِيُّ، أبو
هانئ، بصري، مات سنة ثنتين وأربعين ومائة، روى له الأربعة(٢).
قال المهلب: مصداق هذا الحديث في قول الله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ
بِلْأَيَتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ يدل ذلك أن الآيات تحذير للعباد، فينبغي
عند نزولها مبادرة الصلاة والخشوع والإخلاص له، واستشعار
التوبة والإقلاع عن المعاصي، ألا ترى أنه العنيفة عرض في مقامه
الجنة والنار؛ ليشوق بالجنة أهل الطاعة، وليتوعد بالنار أهل
المعاصي، وأخبرهم الشارع أن الكسوف ليس كما زعم الجهال
أنه من موت إبراهيم ابنه، وأنه تخويف وتحذير(٣).
(١) (سنن النسائي)) ١٤١/٣. وضعفه الألباني في ((ضعيف النسائي).
(٢) قال فيه يحيى بن سعيد: ثقة مأمون، وقال مرة: لم أدرك أحداً من أصحابنا هو
أثبت عندي من أشعث بن عبد الملك.
وقال البخاري: كان يحيى بن سعيد وبشير بن المفضل يُتَبِّتون الأشعث الحمراني.
وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال النسائي. وقال أبو زرعة: صالح. وقال أبو حاتم:
لا بأس به.
انظر: ((التاريخ الكبير)) ٤٣١/١ (١٣٨٨)، و((الجرح والتعديل)) ٢٧٥/١ (٩٩٠)،
و («تهذيب الكمال)» ٢٧٧/٣ (٥٣١).
(٣) كما في ((شرح ابن بطال)) ٣٥/٣.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وكذا قال الخطابي(١).
فيه: دليل على أن الصلاة تستحب عند كل آية.
وقوله: ( ((لا ينكسفان)) ) كذا قال هنا، وقال في حديث آخر:
((لا يخسفان)) فسمى الاسمين مرة بلفظ الكسوف ومرة بلفظ الخسوف.
(١) انظر: ((أعلام الحديث)) ٦١٠/١-٦١١.

٣٣٣
كتاب الكسوف
٧ - باب التّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ القَيْ في الكُسُوفِ
١٠٤٩ - حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَلِ أَنَّ بَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا:
أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها رَسُولَ اللهِ وَلِ: أَيُعَذَّبُ
النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: عَائِذًا باللهِ مِنْ ذَلِكَ. [١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ -
مسلم: ٩٠٣ - فتح: ٥٣٨/٢]
١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ وَِّ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ
ضُحِى، فَمَزَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانِي الُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ،
فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ
الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ الزَّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا
طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَقَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأُوَّلِ، ثُمَّ قَامَ
قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ
رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابٍ
القَبْرِ. [١٠٤٤ - مسلم: ٩٠١، ٩٠٣ - فتح: ٥٣٨/٢]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ بِّهِ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا؛
فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ .. الحديث.
ويأتي إن شاء الله في باب: صلاة الكسوف في المسجد(١)،
وأخرجه مختصرًا في باب: الركعة الأولى في الكسوف أطول(٢)،
وأخرجه مسلم أيضًا(٣).
(١) سيأتي برقم (١٠٥٥).
(٢) سيأتي برقم (١٠٦٤).
(٣) (صحيح مسلم)) (٩٠٣) الكسوف، باب: ذكر عذاب القبر في صلاة الخسوف.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وهُذِه اليهودية لعلها سمعت ذلك في التوراة، أو في كتاب من كتبهم.
وسؤال عائشة رسول الله وَلتر؛ لأن عائشة كانت تعلم أن العذاب
والثواب إنما يكونان بعد البعث، ولم تكن قبل ذلك علمت بعذاب
القبر، فقال لها الظّ: ((عائذًا بالله من ذلك)): إني أعوذ عياذًا به منه،
وقد ترد مصادر على وزن فاعل: عافاه الله عافية، ويحتمل أن يريد
التعوذ بالله من أن يعذب الناس في قبورهم إن لم يكن أخبر بذلك،
ويحتمل أنه تعوذ بالله من عذاب القبر، وإن كان الناس يعذبون في
قبورهم.
وقوله: ((ذات غداة)) أي: في غداة. فجعل (ذات) بمعنى (في). كذا
قاله الداودي، وتعقبه ابن التين فقال: ليس بصحيح، بل تقديره: في ذات
غداة.
وقوله: (فرجع ضحى، فمر بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي) كذا
هو هنا (يصلي) بالياء. وفي باب: صلاة الكسوف في المسجد: (ثم قام
فصلى). بالفاء. والمراد بالحجر: حجر النبي ◌َّ من بيتها إلى المسجد.
وقولها: (فرجع ضحى) اختلف العلماء في وقت صلاة الكسوف
فأوله: وقت جواز النافلة بعد طلوع الشمس؛ لا خلاف في ذلك كما
قال ابن التين.
وأما آخره: فقال مالك: إنها إنما تصلى ضحوة النهار(١) ولا تصلى
بعد الزوال، يجعلها کالعیدین، وهي رواية ابن القاسم. وروى عنه ابن
وهب: تصلى في وقت صلاة النافلة وإن زالت الشمس. وعنه: لا تصلى
بعد العصر، ولكن يجتمع الناس فيدعون ويتصدقون ويرغبون.
(١) أنظر: ((المنتقى)) ٣٢٩/١، و((التاج والإكليل)) ٥٩٠/٢.

٣٣٥
كتاب الكسوف
وقال ابن حبيب عند ذكر رواية ابن وهب: وهكذا أخبرني ابن
الماجشون ومطرف وأصبغ وابن عبد الحكم، وأنكروا رواية ابن
القاسم(١)، وبهذا قال الكوفيون: لا تصلى في الأوقات المنهي عن
الصلاة فيها(٢)؛ لورود النهي بذلك، وتصلى في سائر الأوقات.
وهو قول ابن أبي مليكة وعطاء وجماعة.
وقال الشافعي: تصلى في كل وقت نصف النهار وبعد العصر
والصبح(٣)، وهو قول أبي ثور وابن الجلاب المالكي(٤) وقال: النهي
عن النافلة المبتدأة لا عن المكتوبات والمسنونات، وعند أهل المقالة
الأولى: النهي عن الصلاة المسنونة كنهيه عن الصلاة المبتدأة. وعن
الحنفي: لو طلعت الشمس مكسوفة لم يصل حَتَّى يدخل وقت النافلة.
واختاره ابن المنذر.
وفي ((المبسوط)): ولا تصلى الكسوف في الأوقات الثلاثة(٥). قَالَ
الليث بن سعد: حججت سنة ثلاث عشرة ومائة، وعلى الموسم سليمان
بن هشام، وبمكة عطاء بن أبي رباح، وابن شهاب، وابن أبي مليكة،
وعكرمة بن خالد، وعمرو بن شعيب، وأيوب بن موسى، فكسفت
الشمس بعد العصر، فقاموا قيامًا يدعون الله في المسجد. فقلت
لأيوب: ما لهم لا يصلون وقد صلى رسول الله وَالر في الكسوف؟
فقال: النهي قد جاء عن الصلاة بعد العصر، فلذلك لا يصلون،
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١١/١.
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٩/١.
(٣) ((الأم)) ٢١٥/١.
(٤) انظر: ((الاستذكار)) ٤١٦/٢، ((المنتقى)) ٣٢٩/١-٣٣٠.
(٥) («المبسوط)) ٧٦/٢.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ولكن يقفون ويذكرون حَتَّى تتجلى الشمس(١).
وهو مذهب الحسن البصري، وإسماعيل بن علية، والثوري.
وقال إسحاق: يصلون بعد العصر ما لم تصفر الشمس، وبعد صلاة
الصبح، ولا يصلون في الأوقات الثلاثة، فلو كسفت عند الغروب لم
يصل إجماعًا، كما حكاه في ((الذخيرة)) لذهاب رجاء نفعها(٢).
وقال ابن قدامة: وإذا كان الكسوف في غير وقت صلاة جعل مكان
الصلاة تسبيحًا، هذا ظاهر المذهب؛ لأن النافلة لا تفعل في أوقات
النهي، سواء كانت لها سبب أو لم يكن.
روي ذلك عن الحسن، وعطاء، وعكرمة بن خالد، وابن أبي
مليكة، وعمرو بن شعيب، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم،
ومالك، وأبي حنيفة؛ خلافًا للشافعي، وبه قَالَ أبو ثور، ونص عليه
أحمد. قَالَ الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن الكسوف في غير
وقت الصلاة، كيف يصنعون؟ قَالَ: يذكرون الله ولا يصلون إلا في
وقت صلاة. قيل له: وكذلك بعد الفجر؟ قَالَ: نعم، لا يصلون.
وروى قتادة قَالَ: انكسفت الشمس بعد العصر، ونحن بمكة، فقاموا
قيامًا يدعون فسألت عن ذلك عطاء، فقال: هكذا يصنعون. وعن أحمد
أنهم يصلون الكسوف في أوقات النهي. قَالَ (أبو بكر عبد العزيز)(٣):
وبالأول أقول، وهو أظهر عندي (٤).
(١) انظر: ((الاستذكار)) ٤١٥/٢.
(٢) ((الذخيرة)) ٤٢٨/٢.
(٣) في الأصل: أبو بكر بن عبد العزيز.
(٤) «المغني)) ٣٣٢/٣.

٣٣٧
كتاب الكسوف
=
وفي الحديث أن عذاب القبر حق، وأهل السنة مجمعون على
الإيمان به والتصديق، ولا ينكره إلا مبتدع، وأن من لا علم له بذلك
لا يأثم، وأن من سمع ذلك وجب عليه أن يسأل أهل العلم ليعلم
صحته. وأما صلاة الكسوف في المسجد فهو الذي عليه الفقهاء، وقد
سلف ما فيه.
وقولها: (فانصرف فقال ما شاء الله أن يقول). قصد بذلك تعظيم
كلامه ومبالغته فيما قصد إلى الكلام.
وقولها: (ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب بالقبر) يحتمل أن يكون قد
تقدم علمه بذلك، وظن أنه قد شمل ذلك أصحابه، فلما رأى سؤال
عائشة عن ذلك، أحتاج أن يذكرهم ويأمرهم بالاستعاذة، ويحتمل أنه
لم يكن له قبل ذلك علم، وكان سؤال عائشة أن يعلم به، فأمر
أصحابه أن يتعوذوا منه(١).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: آخر ٣ من ٤ من تجزئة المصنف. [وبعدها هامش
آخر]: ثم بلغ في الحادي بعد التسعين، كتبه مؤلفه سامحه الله.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٨ - باب طُولِ الشُّجُودِ في الكُسُوفِ
١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ نُودِيَ: إِنَّ
الصَّلاَةَ جَامِعَةٌ. فَرَكّعَ النَّبِيُّ وََّ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ،
ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلَِّ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: مَا سَجَدْتُ
سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. [انظر: ١٠٤٥ - مسلم: ٩١٠ - فتح: ٥٣٨/٢]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ ..
الحديث. وقد سلف في باب الصلاة جامعة قريبًا(١).
وأخرجه مسلم أيضًا(٢)، قد سلف وفقهه في باب الصدقة في
الكسوف (٣).
وقوله: (ركعتين في سجدة)، أي: في ركعة، وقد يعبر بالسجدة عن
الركعة.
(١) برقم (١٠٤٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩١٠) كتاب: الكسوف، باب: ذكر النداء بصلاة الكسوف.
(٣) راجع حديث (١٠٤٤).

٣٣٩
- كتاب الكسوف
٩ - باب صَلاَةِ الكُسُوفِ جَمَاعَةً
وَصَلَّى ابن عَبَّاسِ لَهُمْ فِي صُفَّةٍ زَمْزَمَ. وَجَمَعَ عَلِيُّ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَصَلَّى ابن عُمَرَ.
١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَنْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِله
فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ وَّهِ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا
طَوِيلًا، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ
دُونَ الزُّكُوعِ الأُوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ القِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ
رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الزَّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ القِيَّامِ الأَوَّلِ،
ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الزُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ وَقَذَ تَجَلَّتِ
الشَّمْسُ، فَقَالَ بَّهِ: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللهِ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتٍ
أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللهَ). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، رَأَيْنَاكَ
تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ وَِّ: ((إِنِّي رَأَيْتُ الجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ
عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًّا
كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ)). قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:
(بِكُفْرِهِنَّ)). قِيلَ: يَكْفُزْنَ بِاللهِ؟ قَالَ: ((يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ
أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ
خَيْرًا قَطَّ)). [انظر: ٢٩ - مسلم: ٩٠٧ - فتح: ٢ / ٥٤٠]
ثم ذكر فيه حديث عطاء بن يسار عن ابن عباس قَالَ: أَنْخَسَفَتِ
الشَّمْسُ .. الحديث
الشرح :
أما فعل ابن عباس فأخرجه ابن أبي شيبة، عن غندر، عن ابن

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
جريج، عن سليمان الأحول، عن طاوس أن الشمس أنكسفت على عهد
ابن عباس، فصلى على صفة زمزم ركعتين، في كل ركعة أربع
سجدات(١).
ورواه الشافعي عن سفيان، عن سليمان الأحول به، وقال: ست
ركعات في أربع سجدات(٢).
قَالَ البيهقي: روي عن عبد الله بن أبي بكر، عن صفوان بن عبد الله
بن صفوان قَالَ: رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف
الشمس ركعتين، في كل ركعة ركعتين(٣). قَالَ الشافعي (٤): إذا كان
عطاء، وعمر، وصفوان، والحسن يروون عن ابن عباس خلاف
ما روى سليمان الأعمش(٥) كانت رواية ثلاثة أولى أن تُقبل. ولو ثبت
عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس
والقمر وبين الزلزلة، فقد روي أنه صلى ثلاث ركعات في كل ركعة.
وقال ابن التين: صفة زمزم موجزة قيل: كانت أبنية، فصلى فيها
ابن عباس.
وعلي بن عبد الله بن عباس تابعي ثقة (٦) روى له مسلم والأربعة،
(١) ((المصنف)) ٢١٩/٢ (٨٣٠٧) كتاب: الصلوات، باب: صلاة الكسوف كم هي؟
(٢) ((مسند الشافعي)) ١٦٧/١ (٤٨٥).
(٣) ((السنن الكبرى)) ٣٢٧/٣-٣٢٨، كتاب: صلاة الكسوف، باب: من أجاز أن
يصلي في الخسوف.
(٤) ((مسند الشافعي)) ١٦٧/١ كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الكسوف .
(٥) كذا في الأصل، وفي (مسند الشافعي)) ١٦٧/١ : الأحول.
(٦) وثقه العجلي، وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)).
انظر: ((االطبقات الكبرى)) ٣١٢/٥، ((معرفة الثقات)) ١٥٦/٢ (١٣٠٥)، ((الثقات))
١٦٠/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣٥/٢١ (٤٠٩٧)