النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
كتاب الإِسْتِسْقَاء
=
قَالَ الواقدي: مات في زمن ابن الزبير. وممن نص على أنه كان
صغيرًا على عهد رسول الله وَلقر أبو حاتم.
وقال أبو عبيد الآجري: قلتُ لأبي داود: عبد الله بن يزيد الخطمي
له صحبة؟ قَالَ: يقولون رؤية، سمعت يحيى بن معين يقول هذا. قَالَ أبو
داود: وسمعت مصعب الزبيري يقول: ليس له صحبة.
وهذا ذكره المزي بعد قوله في حقه، وتبع في ذلك أبا عمر بن
عبد البر- أن عبد الله هذا شهد الحديبية وهو ابن سبع عشرة سنة
وكان أميرًا على الكوفة، وشهد مع علي صفين والجمل والنهروان(١)،
فكيف يجتمع هذا القول مع ما سلف (٢).
ثم ذكر بعده حديث عباد بن تميم، أن عمه أخبره، أن رسول الله وَله
خرج بالناس يستسقي .. الحديث.
أما فقه الباب: فالسنة في الاستسقاء لمن برز إليها أن يدعو الله
قائمًا؛ لأنه حال خشوع وإنابة وخضوع، ولذلك لا خلاف بين
العلماء أنه لا أذان ولا إقامة لصلاة الاستسقاء.
وقوله: (وخرجَ معَهُ البراءُ بنُ عازِب وزيدُ بنُ أرْقم)، إنما استسقى
عبد الله بن يزيد؛ لأنه كان الأمير، ففيه: استحباب الخروج إلى المصلى
في الاستسقاء.
وقوله: (فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ)، فيه: الخطبة قائمًا بدون
منبر، حَتَّى منع مالك في ((المدونة)) الاستسقاء عليه(٢)، وأجازه في
(١) ((الاستيعاب)) ١٢٤/٣ (١٧٠٣)، ((تهذيب الكمال)) ٣٠١/١٦ - ٣٠٢ (٣٦٥٦).
(٢) انظر: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ١١٣٦/٢ (٥٧٠).
(٣) ١٥٣/١.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
(المجموعة)) (١)، وفي ((الذخيرة)) لا يخرج المنبر ولكن يتوكأ على
عصا(٢).
وقوله: (ولم يُؤذن، ولم يُقِم). هذا حكمها، وقد سلف.
وقوله: ( فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهما بِالْقِرَاءَةِ)، أما
الاستغفار فلقوله تعالى: ﴿أَسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ﴾ الآية. جعل الاستغفار
مكان الخطبة.
وأما صلاة ركعتين فهو مذهب الجمهور.
وأما الجهر فله باب يأتي(٣). وأسلفنا رواية الثوري أن الخطبة قبل
الصلاة، ورواية مسلم أنه صلى ثم استسقى.
وممن قَالَ: الخطبة قبل الصلاة الليث بن سعد، وقاس على
الجمعة(٤)، ومن عکس شبه بالعید.
وفيه: دليل على أن صلاة الاستسقاء كصلاة التطوع، وهو مذهب
مالك، والأوزاعي، وأبي ثور، وإسحاق.
(١) ((النوادر والزيات)) ٥١٦/١.
(٢) انظر: ((الذخيرة)) ٤٣٤/٢.
(٣) هو الباب التالي.
(٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٣/١.

٢٦٣
كتاب الإِسْتِشِقَاء
١٦- باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الإِسْتِسْقَاءِ؟
١٠٢٤- حَذَّثَنَا أَبُو نُعَیْمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بنِ تَمِیم،
عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَسْتَسْقِي فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ
صَلَى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. [انظر: ١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٥١٤/٢]
ذكر فيه حديث عباد بن تميم، عن عمه قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَسْتَسْقِي
فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا
بِالْقِرَاءَةِ.
الشرح :
السنة المجمع عليها الجهر بالقراءة في صلاة الاستسقاء، وإنما
اختلف في قراءة الكسوف على ما ستعلمه.
والحديث دال على أن الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة؛ لأن (ثمَّ)
للترتيب.
وروي ذلك عن عمر، وابن الزبير، والبراء بن عازب، وزيد بن
أرقم، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول الليث(١).
وقال مالك، وأبو يوسف، ومحمد، والشافعي: يبدأ بالصلاة
قبلها(٢).
وحجتهم ما رواه عباد، عن عمه، أنه وَ لّ خرج يستسقي، فصلى
ركعتين، وقلب رداءه، كما يأتي في البخاري في الاستسقاء في
(١) روى هذه الآثار ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣١٨/٤ - ٣١٩.
(٢) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٣/١. واختلف قول مالك فيه فكان يقول
زمانًا أن الخطبة قبل الصلاة، ثم رجع إلى ما في ((الموطأ)) فقال الصلاة قبل
الخطبة. انظر: ((المنتقى)) ٣٣٢/١، ((الأوسط)» ٣١٩/٤.

٢٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
المصلى(١). وحديث أبي هريرة أنه وَ له صلى، ثم خطب(٢).
واحتج الطحاوي لأصحابه في ذلك فقال: لما اختلفت الآثار فيه
نظرنا فوجدنا الجمعة فيها خطبة، وهي قبل الصلاة عكس العيد،
وهي بالعيد أشبه منها بالجمعة(٣).
وقال القاضي أبو محمد: لا خلاف في تقديمها على الخطبة (٤)، إلا
ما حكي عن ابن الزبير(٥)، وهو عجيب منه. فقد روي عن مالك خلافه،
وهو قول العمرين. وبه قَالَ الليث، والذي في ((الموطأ))(٦)
و((المدونة))(٧)، وهو المشهور من مذهب مالك، وقول جميع الفقهاء
ما سلف. وقال أشهب في ((مدونته)): اختلف الناس في ذلك،
واختلف فيه عن رسول الله ﴾. وقول مالك. فكان قول الأول الخطبة
قبل کالجمعة. ودليله الحدیث المذكور.
(١) برقم (١٠٢٧).
(٢) رواه ابن ماجه (١٢٦٨) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الاستسقاء.
وأحمد ٣٢٦/٢.
وابن خزيمة في (صحيحه)) ٣٣٨/٢ (١٤٢٢) كتاب: الصلاة، باب: إعادة الخطبة
ثانية بعد صلاة الاستسقاء.
والبيهقي ٣٤٧/٣ كتاب: الاستسقاء، باب: الدليل على أن السنة في صلاة
الاستسقاء السنة في صلاة العيدين. وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه))
(٢٦١).
(٣) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٦/١.
(٤) ((المعونة)) ١٨٧/١، وانظر: ((المغني)) ٢٨٨/٢.
(٥) روى ذلك عبد الرزاق ٨٦/٣ (٤٨٩٩) كتاب: الصلاة، باب: الاستسقاء.
((الموطأ)) ص ٢٠٦.
(٦)
(٧) ١٥٣/١.

٢٦٥
كتاب الإِسْتِشْقَاء
١٧- باب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِيُّ ◌َلّ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ؟
١٠٢٥- حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِیم،
عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهُ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَشْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَةُ،
وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
[انظر: ١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٥١٤/٢]
ذكر فيه حديث عباد بن تميم عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَوْمَ خَرَجَ
يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ
رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
ثم ترجم له :

٢٦٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٨- باب صَلَاةِ الإِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْ.
١٠٢٦- حَذَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ
عَبَّادِ بْنِ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ اسْتَشْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ . [انظر:
١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤- فتح: ٥١٤/٢]
ثم ساقه من حديث عباد عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ اسْتَسْقَى فَصَلَّى
رَكْعَتَّيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.
ثم ترجم له :

٢٦٧
كتاب الإِسْتشقَاء
=
١٩- باب الإِسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى
١٠٢٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ،
سَمِعَ عَبَّدَ بْنَ تَمِيم، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهَ إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ
الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيَّنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَبِ الْسْعُودِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ:
جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. [انظر: ١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٥١٥/٢]
ثم ساقه من حديث عَبَّاد، عَنْ عَمِّهِ: خَرَجَ النَّبِيُّ وَ إِلَى الْمُصَلَّى
يَسْتَسْقِي .. الحديثُ. ثم قال: قَالَ سُفْيَانُ: فَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ
أَبِي بَكْرٍ قَالَ: جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. والمسعودي هو عبد الرحمن
بن عبد الله بن عتبه بن مسعود أخو أبي العميس، عتبة أهمله
الكلاباذي في ((رجال البخاري)).
ثم ترجم :

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٠- باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ في الإِسْتِسْقَاءِ
١٠٢٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ:
أَخْبَرَبِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ عَبَّدَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدِ الأَنَّصَارِيَّ أَخْبَرَهُ
أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ خَرَجَ إِلَى الْصَلَّى يُصَلِّي، وَأَنَّهُ لَا دَعَا- أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ
وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ زَيْدِ هَذَا مَازِيّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. [انظر:
١٠٠٥- مسلم: ٨٩٤ - فتح: ٥١٥/٢]
وزاد فيه: أَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ هَذَا مَازِنِيٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِيٍّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.
الشرح :
سنة من برز إلى الاستسقاء أن يستقبل القبلة ببعض دعائه.
وسنة من خطب الناس معلمًا لهم وواعظًا أن يستقبلهم بوجهه أيضًا،
ثم يعود عند دعاء الاستسقاء فيستقبل القبلة؛ لأن الدعاء مستقبلها أفضل.
واختلف قول مالك وأصحابه في وقت تحويل الإمام ردائه على
أقوال أسلفناها في بابه، وهي خارجة من الحديث، من أجل شك
المحدث في تحويل الرداء، إن كان قبل الدعاء أو بعده، ولم يذكر
في الحديث التكبير في الصلاة كتكبير العيدين، وهو قول الشافعي
كما نقله عنه الطحاوي، ثم ذكر حديثًا طعن في إسناده(١). والصحيح
من مذهبه أنه يبدله بالاستغفار.
وحديث: (خرج إلى المصلى يستسقي) . فيه: أن الصلاة قبل
الخطبة؛ لأنه فيه ذكر قلب الرداء، والعلماء قاطبة على أنه مختص
(١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٢٤/١.

٢٦٩
- كتاب الإِسْتِشقَاء
بالخطبة، إلا أن منهم من قَالَ: بعد تمامها. ومنهم من قَالَ: بعد صدر
منها، ومنهم من قَالَ: عند فراغها على ما سلف. فإذا كانت الخطبة
وقلب الرداء بعد الصلاة، فهو الذي ذهب إليه مالك أن الصلاة قبل
الخطبة، وهو نص الحديث.
وقوله: (ثم جعل اليمين على الشمال)، قد سلف ما للعلماء فيه. قَالَ
المهلب: وفيه دليل على أن الشارع كان يلبس الرداء على حسب لباسنا،
وهو غير الاشتمال؛ لأنه حوَّل ما على يمينه على يساره، ولو كان لباسه
اشتمالًا لما صحت العبارة عنه إلا بأن يقال: قلب أسفله أعلاه، أو حل
رداءه فقلبه، وهذا ظاهر(١).
وقوله: (وخرج بهم إلى المصلى) دال على أن له موضعًا يختص به
وهو المصلى؛ لأن الألف واللام للعهد.
وهل يصلى قبل الاستسقاء وبعدها؟ أجازه مالك في ((الموطأ))(٢)،
و((المدونة))(٣)، وقال ابن وهب: يكره فيهما. قَالَ ابن حبيب: وبه
أقول(٤). وقاله جماعة من لقيت.
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٠/٣.
(٢) ٢٣٩/١ (٦٠٩) باب: العمل في الاستسقاء.
(٣) ((المدونة)) ١٥٤/١.
(٤) أنظر: ((الذخيرة)) ٤٣٦/٢.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٢١- باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الإِسْتِسْقَاءِ
١٠٢٩- قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
بِلَالٍ، قَالَ يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَّى رَجُلٌ أَغْرَائِيٌّ مِنْ أَهْلِ
الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَهَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ، هَلَكَ
الْعِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ
يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْسْجِدِ حَتَّى مُطِزْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ
الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِيِّ اللهِ وَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ،
وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. [انظر: ٩٣٢ - مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥١٦/٢]
١٠٣٠- وَقَالَ الأَوَنِسِيُّ: حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكُ،
سَمِعَا أَنَّسَاء عَنِ النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِنْطَيْهِ. [١٠٣١، ٣٥٦٥،
٦٣٤١ - مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٥١٦/٢]
وقال أيّوب بْنُ سُلَيْمَانَ بن بلال: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: أَتَّى
رَجُلٌ أَغْرَابِيٍّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ .. الحديث، إلى أن قال: حَتَّى إذا كَانَتِ
الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ رسول اللهِنَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ،
بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ.
الشرح:
هذا الحديث أخرجه النسائي مختصرًا، عن بندار، عن أبي هشام
المغيرة بن سلمة، عن وهيب، عن يحيى بن سعيد، عن أنس أن النبي
مَّ قَالَ: ((اللهم اسقنا))(١)، وأسنده البيهقي من حديث أبي إسماعيل
(١) ((المجتبى)) ١٦٠/٣، ((السنن الكبرى)) ٥٦٠/١ (١٨٢٣): أخبرنا محمد بن بشار
به. ومحمد بن بشار يلقب : بندار.

٢٧١
كتاب الإِسْتِسْقَاء
محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا يوسف بن سليمان، ثم ساقه إلى آخره ثم
قال: أخرجه البخاري في ((الصحيح)) فقال: وقال أيوب بن سليمان.
ورواه الإسماعيلي عن أبي إسماعيل المذكور به، وفيه: حبس المسافر،
وانقطع الطريق(١).
ورواه أبو نعيم من هذا الوجه أيضًا. ثم قَالَ: ذكره البخاري، عن
أيوب بلا رواية، وفيه: (أشق) وقال غيره: (لشق). قَالَ ابن الجوزي
عن البخاري (بشق) أي: اشتد السفر عليه، وقيل: انحصر، وقيل:
حبس واعتقل. وقيل: بالباء خطأ إنما هو بالنون. وقال ابن دريد:
بشق، وبشك إذا أسرع. وقال الخطابي: بشق ليس بشيء، وإنما هو
لثق من اللثق وهو الوحل. يقال: لثق الطريق، ولثق الثوب إذا أصابه
ندى المطر ولطخ الطين. ويحتمل أن يكون مشق بالميم، يريد أن
الطريق صارت مزلة زلقا، ومنه مشق الخط(٢)، والميم والباء يتقاربان.
وقال ابن الأثير: قيل: معناه: تأخر، وقيل: حبس، وقيل: ملّ،
وقيل: ضعف(٣).
وذكر الرواة في الحديث على ما قاله ابن بطال (بشق) -بالباء(٤) -
ولم أجد له في اللغة، ووجدته في (نوادر اللحياني)) نَشِق- بالنون
وكسر الشين وارتبق وانربق ونشب، وعلق واستورط، وارتبط،
واستبرق بمعنى: نشب، وعلى هذا يصح المعنى؛ لقوله ومنع الطريق
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٥٧/٣ كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع الناس أيديهم مع
الإمام في الاستسقاء.
((أعلام الحديث)) ٦٠٦/١.
(٢)
(٣)
((النهاية)) ١٣٠/١.
((شرح ابن بطال)) ٢١/٣.
(٤)

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال كراع: نشق الصيد في الحبالة نَشَقًّا نشب. وكذلك فراشه القفل،
وقال المطرز: النشاقة: حبالة الصائد. وقال أبو عبيد في ((المصنف)):
الربقة والنشقة: الحلقة التي تشد بها الغنم. وقال ابن فارس في باب
النون والشين: نَشِقَ الظبي في الحِبَالة: عَلِقٍ، ورجل نَشِق: إذا وقع
في أمر لا يكاد يتخلص منه(١)، وهذا أبين(٢) مما ذكره أبو سليمان؛
لأن بشق يصح أن يكون تصحيفا، بخلاف لثق. وقال الدمياطي: قيل:
إنه الصواب، وقيد الأصيلي نَشق بفتح النون، وفي ((المنضد))
بكسرها، وقيل: إنه مشتق من الباشق، وهو ظاهر لا ينصرف إذا كثر
المطر، وقيل: ينفر الصيد ولا يصيد، حكاه عياض(٣).
وقوله: (رفع يديه) هو سنة الاستسقاء، وقد سلف ما فيه في الجمعة.
قَالَ ابن حبيب: كان مالك يرى رفع اليدين في الاستسقاء للناس والإمام
وبطونهما إلى الأرض. وذلك العمل عندنا للاستكانة والخوف والتضرع،
وهو الرهب، وأما عند الرغب والمسألة فيبسط الأيدي، وهو الرغب،
وهو معنى قوله: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبَا﴾ [الأنبياء: ٩٠](٤): خوفًا
وطمعًا، وقوله: (يدعون) فيه دلالة على أنهم يدعون معه والناس
يؤمنون، أو يقولون مثل قوله.
(١) ((مجمل اللغة)) ٨٦٨/٣.
(٢) انظر: ((لسان العرب)) ٤٤٣١/٧-٤٤٣٢.
(٣) ((مشارق الأنوار)) ١٠١/١.
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥١٣/١-٣١٤.

٢٧٣
كتاب الإِسْتِشْقَاء
=
٢٢ - باب رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الإِسْتِسْقَاءِ
١٠٣١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَجْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٌّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ
قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ لَا يَزْفَعُ بَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِّ فِي
الإِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِنْطَيْهِ. [انظر: ١٠٣٠- مسلم: ٨٩٥ - فتح: ٢ /
٥١٧]
ذكر فيه حديث أنس: كَانَ النَّبِيُّ وَِّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ
إِلَّ فِي الإِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِنْطَيْهِ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١).
وأول على أن المراد الرفع البليغ. وألحق ابن القاسم في ((المدونة))
مواضع الدعاء، ومنها الصفا والمروة، وعند الجمرتين، وبعرفات،
وبالمشعر الحرام، رفعًا خفيفًا(٢).
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٩٥) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: رفع اليدين بالدعاء في
الاستسقاء.
(٢) ١/ ٧١.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٢٣ - باب مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ [البقرة: ١٩]: الْمَطَرُ. وَقَالَ
غَيْرُهُ: صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ.
١٠٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحْسَنِ الْزوَزِيُّ - قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ،
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ نُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَالتِ
كَانَ إِذَا رَأَى الْطَرَ قَالَ: ((صَيِّبًاَ نَافِعًا)). تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ. وَرَوَاهُ
الأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ، عَنْ نَافِعٍ. [فتح: ٥١٨/٢]
ثم ذكر حديث عائشة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ:
(صَيِّبًا نَافِعًا)).
هذا الأثر أخرجه الطبري في ((تفسيره))(١).
والحديث من أفراد البخاري: وفي رواية لأبي داود ((صَيِّبًا هنيئًا))(٢)
وفي رواية لابن ماجه: ((اللهم سيبًا نافعًا)) مرتين أو ثلاثًا(٣)، والسيب:
العطاء. وللنسائي في ((سننه الكبرى)): ((اجعله سيبًا نافعا))(٤).
و(الصيب): المطر. وقال الخطابي: المطر الشديد(٥). وذكر
الدارقطني اختلافًا في إسناده، وقال: الصحيح طريق البخاري، قَالَ
البخاري: تابعه القاسم بن يحيى، عن عبيد الله. ورواه الأوزاعي، عن
عقیل، عن نافع.
ذكر الدار قطني رواية الأوزاعي مرة عن نافع، ومرة عن رجل عنه، ومرة
(تفسير الطبري)» ١/ ١٨٢ (٤٠٧).
(١)
(٢) أبو داود (٥٠٩٩).
((سنن ابن ماجه)) (٣٨٨٩) كتاب: الدعاء، باب: الرجل إذا رأى السحاب والمطر.
(٣)
(٤)
(«السنن الكبرى)) ١/ ٥٦١ (١٨٢٨).
(٥) ((أعلام الحديث)) ٦٠٨/١.

٢٧٥
= كتاب الإِسْتِشْقَاء
عن محمد بن الوليد، عن نافع، وذكره مرة عن عقيل بن خالد عن نافع.
ونقل البيهقي عن يحيى بن معين، أنه كان يزعم أن الأوزاعي لم
يسمع من نافع قول ابن عمر (١).
و(القاسم بن يحيى) من أفراد البخاري.
وقول ابن عباس: (﴿كَصَيِّبٍ﴾: المطر) هو: فعيل من صاب
يصوب إذا نزل من علو إلى سفل.
قوله: ( ((صيبًّا))) سلف تفسيره. قَالَ صاحب ((المطالع)): أصله:
صَيْوِب في مذهب البصريين، وعند غيرهم صويب. وضبط الأصيلي
(صيبًا) بتخفيف الياء يُقال: صاب السحاب وأصاب إذا مطر، وأظن
الواو تصحفت بالألف. وفي كتاب ((الأفعال)): صاب يصوب صوبًا
وصيبًا فأصاب مطره (٢). ويقال صاب الشيء نزل من علو إلى سفل،
وصاب إذا قصد. وقال ابن الأثير: أصله: الواو، لأنه من صاب
يصوب إذا نزل، وبناؤه صيوب، فأبدلت الواو ياء وأدغمت(٣).
وقال ابن التين: (صيبًا) مخفف في رواية أبي الحسن، ومشدد في
رواية أبي ذر على وزن فيعل أصله: صيوب، إلا أن من أصلهم إذا التقت
الواو والياء وسبق الأول منها بالسكون قلبت الواو ياء كانت أولًا أو آخرًا
وأدغمت الأولى في الثانية مثل عجيز في تصغير عجوز، والأصل:
عُجيوز.
وقال ابن بطال: قَالَ ابن عيينة: حفظناه (سيبًا) (٤).
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٦١/٣ كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: ما كان يقول إذا رأى
المطر.
((الأفعال)) لابن القطاع ٢٥٥/٢.
(٢)
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٢٢/٣.
(٣) ((النهاية)) ٦٤/٢.

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال الخطابي: السيب: العطاء(١)، وقد سلف، والسيب مجرى
الماء، والجمع سيوب، وقد ساب يسوب إذا جرى.
أما فقه الباب: ففيه: الدعاء في الازدياد من الخير والبركة فيه،
والنفع فيه.
وقد صرح أصحابنا(٢) باستحباب ذلك عند المطر(٣).
(١) ((أعلام الحديث)) ٢/ ٤٣٢.
(٢) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٩٥/٢.
(٣) في هامش الأصل : ثم بلغ في التسعين كتبه مؤلفه غفر الله له.

=
كتاب الإِسْتِسْقَاء
٢٧٧
٢٤- باب مَنْ تَمَطَّرَ
في الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِهِ
١٠٣٣- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللّهِ بْنُ الْبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا
الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَّسُ
ابْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَلَه
يَخْطُبُ عَلَى الْمُنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَاِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَّالُ،
فَادْعُ اللهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قَالَ:
فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى الْخِيَّتِهِ،
قَالَ: فَمُطِزْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَفِي الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِي يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ
ذَلِكَ الأَغْرَابِيُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا.
فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدَيْهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا)). قَالَ: فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ
بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ السَّمَاءِ إِلَّ تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ، حَتَّى
سَالَ الْوَادِي -وَادِي قَتَاةَ- شَهْرًا. قَالَ: فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَّةٍ إِلَّ حَدَّثَ بِالجَوْدِ.
[انظر: ٩٣٢- مسلم: ٨٩٧ - فتح: ٥١٩/٢]
فيه حديث أنس: هَلَكَ الْمَالُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ .. إلى آخره.
سلف في باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة (١).
وهو دال على الاستزادة من المطر مع دوامه والصبر للوابل. ولا ينفر
وجمعه في الثياب وغيرها عند الحاجة إليه، وكذلك في كل نعمة وفضل
يستزاد منه ویشکر.
وفيه: بركة دعوة الشارع .
(١) سبق برقم (٩٣٣) باب: الاستسقاء في الخطبة.

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
و(تَمَطَّرَ للمَطَرِ) بمعناه تعرض، وتفعل عند العرب تأتي بمعنى:
أجزل من الشيء بعضًا بعد بعض، نحو كسيت أكسا وتنقصته الأيام.
وقوله (وَادِي قَنَاة) هو مضاف غير مصروف؛ لأنه معرفة، وسلف في
الجمعة حَتَّى سال الوادي قناة(١) غير مصروف أيضًا؛ لأنه بدل من
معرفة، وقد أسلفنا ذلك هناك.
(١) سبق برقم (٩٣٣) باب: الاستسقاء في الخطبة.

٢٧٩
كتاب الإِسْتِشْقَاء
-
٢٥- باب إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ
١٠٣٤- حَلَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌ُمَيْدٌ
أَنَّهُ سَمِعَ أَنَّسَا يَقُولُ: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ وَّ .
[فتح: ٥٢٠/٢]
ذكر فيه عن أنس قال: كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي
وَجْهِ النَّبِيِّ ◌َّ. هذا الحديث من أفراده.
وفي حديث آخر في ((الصحيح)) أن عائشة قالت: قيل له ذلك، فذكر
قصة عاد(١)، وقوله: ﴿هَذَا عَارِضُ مُخْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤] وكان ◌َّ يخشى
أن يصيبهم عقوبة ذنوب العامة، كما أصاب الذين قالوا: ﴿هَذَا عَارِضٌ
تُمْطِرُنَا﴾ [الأحقاف: ٢٤]. وفيه تذكر ما ينسى الناس من عذاب الله وتك
للأمم الخالية، والتحذير من طريقهم في العصيان خشية نزول ما حل
بهم، قَالَ تعالى ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى﴾ إلى قوله: ﴿اَلْخَسِرُونَ﴾ [الأعراف:
٩٧-٩٨] وعلى هذا كان الأنبياء والصالحون يشعرون أنفسهم الخوف
من الله تعالى، يقول الله: ﴿وَبَشْرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ [الحج: ٣٤] وهم
الخاشعون، كذا قَالَ الداودي، واعترضه ابن التين بأن المعروف أن
المخبت: المطمئن بأمر الله تعالى، وقيل: الذي لا يظلم، وإذا ظلم
لم ينتصر.
ومصدر (هبت الريح) هبوبًا، والتيس هبابًا، والنائم هبًا، والسيف
هبة، والبعير هبابًا، إذا نشط من سفره. قَالَ أشهب: إذا هبت الريح
الشديدة فافزع إلى الصلاة.
(١) رواه مسلم برقم (٨٩٩) كتاب: صلاة الاستسقاء.

٢٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٢٦ - باب قَوْلِ النَّبِيّ ◌َلِّهِ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَ))
١٠٣٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)). [٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥-
مسلم: ٩٠٠- فتح: ٥٢٠/٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ نَلَ قَالَ: ((نُصِرْتُ بِالصَّبَا،
وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، وأخرجه البخاري في بدء
الخلق(٢)، وأحاديث الأنبياء(٣)، وغزوة الخندق من المغازي(2)،
وبوب عليه البيهقي باب أي الريح يكون منها المطر(٥).
و(الصَّبا) بفتح الصاد المهملة، مقصورة: الريح الشرقية تأتي لينة،
وهي القبول أيضًا.
قَالَ الشافعي: أخبرنا من لا أتهم، ثنا عبد الله بن عبيد الله، عن
محمد بن عمرو أن النبي بَِّ قَالَ: ((نصرت بالصبا، وكانت عذابًا على
من كان قبلنا)»(٦).
قلتُ: والصَّبا إحدى الرياح الأربع: الصبا؛ والدبور مقابلها،
والشمال؛ والجنوب مقابلها. قَالَ الجوهري: مهب الصبا المستوى أن
(١) (صحيح مسلم)) (٩٠٠) كتاب: صلاة الاستسقاء، باب: في ريح الصبا والدبور.
(٢) سيأتي برقم (٣٢٠٥) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في قوله ﴿وَهُوَ الَّذِىّ أَرْسَلَ
اُلْرِّيَحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ﴾.
(٣) سيأتي برقم (٣٣٤٣) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قوله الله تعالى: ﴿وَإِلَى عَادٍ
أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ بَقَوْمِ أَعْبُدُواْ اللَّهَ﴾.
(٤)
سيأتي برقم (٤١٠٥).
((السنن الكبرى)) ٣٦٤/٣ كتاب: صلاة الاستسقاء.
(٥)
(٦) ((مسند الشافعي)) ١٧٦/١ (٥٠٥) باب: في الدعاء.