النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ = كتاب الوتر الشرح : هذا الحديث أخرجه مسلم وباقي الجماعة(١). قَالَ الترمذي: وفي الباب عن عائشة وجابر والفضل بن عباس وأبي أيوب وابن عباس، وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح(٢)، ورواه عن ابن عمر جماعات منهم محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، وفي روايته: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))(٣) وقال الدارقطني: هو غير محفوظ، وإنما نعرف صلاة النهار. وقد خالفه نافع، وهو أحفظ منه، وساق بسنده إلى الثوري عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا ((صلاة الليل مثنى مثنى، وصلاة النهار أربعًا)) (٤) وساق بسنده إلى يحيى بن سعيد عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى ويصلي بالنهار أربعًا. ورواه عن نافع خلق، منهم بكير بن الأشج، وفي روايته: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)) قاله الدارقطني، ثم ذكر فيه اختلافًا، ثم قَالَ: والمحفوظ عن ابن عمر: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعًا (٥). (١) (صحيح مسلم)) (٧٤٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة من آخر الليل ، و(سنن أبي داود)» (١٣٢٦) كتاب: التطوع، باب: صلاة الليل مثنى مثنى، و((الترمذي)) (٤٣٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى ، و(٤٦١) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بركعة، و((النسائي)) ٢٢٨/٣ كتاب: قيام الليل، باب: كيف صلاة الليل، و((ابن ماجه)) (١٣٢٠) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة الليل ركعتين. (٢) (سنن الترمذي)) عقب الرواية (٤٦١) في الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بركعة. (٣) رواه أبو داود (١٢٩٥)، والترمذي (٥٩٧)، والنسائي ٢٢٧/٣ وابن ماجه (١٣٢٢). (٤) رواه الترمذي بعد حديث (٥٩٧). (٥) عزا الحافظ في ((الفتح)) ٤٧٨/٢ كلام الدار قطني هذا إلى كتابه ((موطات الدار قطني)) . = ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الرجل جاء أنه من أهل البادية، ولم أره مسمى، والمراد: صلاة الليل، وأفضله آخره. وأما النهار فأفضل أوقاته الهاجرة. قَالَ مالك: إنما كانت عبادتهم آخر الليل والهاجرة والورع والفطرة. وقال ابن عبد البر: ((مثنى مثنى)) كلام خرج على جواب السائل كأنه قَالَ له: يا رسول الله، كيف نصلي بالليل؟ فقال: ((مثنى مثنى)) ولو قَالَ له: بالنهار. جاز أن يقول له كذلك وجائز أن يقول بخلافه، فصلاة النهار موقوفة على دلائلها (١)، ومن الدليل على أنها وصلاة الليل مثنى مثنى جميعًا أنه قد روي عنه ◌َّل﴿ أنه قَالَ: ((الصلاة مثنى مثنى يتشهد في كل ركعتين)) لم يخص ليلًا من نهار، وإن كان حديثًا لا يقوم بإسناده حجة فالنظر يقصده والأصول توافقه، وأورد هذا الحديث من كتاب أبي داود عن عبد الله بن الحارث عن المطلب، وذكر أن الليث خالف شعبة في هذا الحديث(٢). ثم أورد حديث ابن عمر مرفوعًا: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى)). وفي رواية: ((ركعتين))(٣)، وذكر أن في ((الموطأ)) أنه بلغه أن ابن عمر وسيأتي الكلام حول هذه الزيادة وهي قوله: ((والنهار)) في أول حديث في كتاب: سجود القرآن. وهناك ذكرنا من صحح الزيادة ومن ضعفها بما يروي الغليل. (١) ((الاستذكار)) ٢٥٤/٥. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٩٦) كتاب: التطوع، باب: في صلاة النهار، وقال الألباني في ((ضعيف أبي دواد)» (٢٣٨): إسناده ضعيف. (٣) رواها النسائي ٢٣٣/٣ -٢٣٤ كتاب: الصلاة، باب: كيف الوتر بواحدة، وأحمد ٧٥/٢. ١٦٣ كتاب الوتر كان يقول مثل ذلك، يسلم من كل ركعتين(١)، وقال: فَهُذِه فتيا ابن عمر. وقد روي مرفوعًا: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) وعلم مخرجه، وفهم مراده. وحديث مالك هذا وإن كان من بلاغاته فإنه متصل عن ابن عمر، ثم ساقه بإسناده، وقال في آخره: يعني: التطوع. قَالَ: ومن الدليل أيضًا على أن صلاة النهار كالليل مثنى مثنى سواء أنه وسلو كان يصلي قبل الظهر ركعتين وبعدها ركعتين، وبعد الجمعة ركعتين، وبعد الفجر، وكان إذا قدم من سفرٍ صلى في المسجد ركعتين، وصلاة الفطر والأضحى والاستسقاء وتحية المسجد، ومثل هذا كثير. ودليل آخر أن العلماء لما اختلفوا في صلاة النافلة في النهار، وقام الدليل على حكم صلاة النافلة بالليل وجب رد ما اختلفوا فيه على ما اجتمعوا عليه قياسًا. وفي أبي داود والترمذي والنسائي بإسناد صحيح: ((صلاة الليل والنهار مثنى مثنى))(٢) وهو محمول على بيان الأفضل، والليل والنهار فيه سواء، فإن جمع ركعات بتسليمة جاز، أو صلى ركعة فردة جاز. وقال البخاري: وقد سئل عن زيادة النهار فصححها. وكذا قَالَ ابن الجوزي: إنها زيادة من ثقة فقبلت، فكان ابن عمر لا يصلي أربعًا إلا يفصل بينهن، إلا المكتوبة(٣). (١) ((الموطأ)) ص٩٤. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٢٩٥) كتاب: التطوع، باب: في صلاة النهار، و((سنن الترمذي)» (٥٩٧) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، و((سنن النسائي)) ٢٢٧/٣ كتاب: قيام الليل، باب: كيف صلاة الليل. (٣) رواه البيهقي ٢/ ٤٨٧ كتاب: الصلاة، باب: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى بلفظ: كان ابن عمر لا يصلي أربعًا لا يفصل بينهن إلا المكتوبة. ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واختلف العلماء في التطوع ليلا ونهارًا، فقال مالك وأحمد والليث والشافعي وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور: صلاة الليل والنهار مثنى للحديث السالف (١)، لا يقال: إن معنى الحديث أن يجلس المصلي في كل ركعتين؛ لأن مثل هذا اللفظ لا يستعمل بالجلوس، وكذلك لا يقال: صلاة العصر مثنى مثنى، وإن كان يجلس في كل ركعتين، ويقال: الصبح مثنى؛ لما كان يسلم من ركعتين، وسيأتي في التطوع: مثنى مثنى(٢)، عن يحيى بن سعيد: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار(٣). وقال الداودي: لم يأت عنه بَّر حديث صحيح مفسر أنه صلى النافلة أكثر من ركعتين، وثبت عنه من غير طريق أنه كان يصلي بالليل والنهار ركعتين(٤)، ووقع في بعض طرق حديث ابن عمر هذا: يسلم من كل ركعتين. وكذا في حديث ابن عباس هنا: ((ركعتين ثم ركعتين))(٥) (١) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٤/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٣/١، ((المدونة)) ٩٨/١، ((التفريع)) ٢٦٣/١، ((التمهيد)» ١٧١/٤، ((الأوسط)) ٢٣٥/٥، «المجموع)» ٣/ ٥٤٣. (٢) سيأتي برقم (١١٣٧) باب: كيف كان صلاة النبي وَلاقة. (٣) سيأتي برقم (١١٦٢)، (١١٦٣)، (١١٦٥: ١١٦٧) كتاب: التهجد، باب: ما جاء في التطوع مثنى مثنى، (١١٦٨) باب: ركعتي الفجر، وبرقم (١١٧٩) باب: صلاة ركعتي الضحى. (٤) رواه أحمد ٤٤/٢، ٧٧/٢، والبيهقي ٢٣/٣ في الصلاة، باب الوتر بركعة واحدة. (٥) رواه ابن ماجه (٢٨٨) كتاب: الطهارة وسننها، باب: السواك، و(١٣٢٢) كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: ما جاء في صلاة الليل ركعتين، والنسائي في (الكبرى)) ٤٢٤/١ (١٣٤٣) كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: ذكر الاختلاف على عبد الله بن عباس في صلاة الليل، وأحمد ٢١٨/٢، وأبو يعلى ٣٦٧/٤ (٢٤٨٥)، والطبراني ١٧/١٢ (١٢٣٣٧)، والحاكم في ((المستدرك)) = ١٦٥ كتاب الوتر وقال غيره: روي عن الشارع في ذلك أحاديث دالة على التوسعة، منها حديث عائشة: كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة، يوتر من ذلك بخمس، لا يجلس في شيء إلا في آخرها (١). وقال طائفة: كان نبي الله ◌َي﴿ يصلي تسع ركعات لا يجلس إلا في الثامنة ثم ينهض ولا يسلم، ويصلي التاسعة، فلما أسنَّ وأخذه اللحم أوتر بسبع، أخرجهما مسلم (٢). قَالَ: وحديث: كان ◌َّ يقوم من الليل فيصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا. أخرجه البخاري(٣). وقال أبو حنيفة والثوري: صل بالليل والنهار إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعًا أو ستًّا أو ثمانيًا (٤). وقال الثوري: صل ما شئت بعد أن تقعد في كل ركعتين(٥)، وهو قول الحسن بن حَيّ (٦). وقال الأوزاعي: صلاة الليل مثنى والنهار أربعًا، وهو قول إبراهيم النخعي وابن معين (٧). وقال أحمد فيما حكاه الأثرم: أما الذي أختار فمثنى مثنى، وإن ١/ ١٤٥ كتاب: الطهارة، قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقال === الألباني في «صحيح ابن ماجه)) (٢٣٤): صحيح. (١) رواه مسلم (٧١٧) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌َّله في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة، وأبو داود (١٣٣٨) كتاب: الصلاة، باب: في صلاة الليل، والترمذي (٤٥٩) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بخمس. (٢) (صحيح مسلم)) (٧٤٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض. (٣) سيأتي برقم (٢٠١٣) كتاب: صلاة التراويح، باب: فضل من قام رمضان. (٤) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٤/١. (٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٣/١. (٦) انظر: ((التمهيد)» ١٧١/٤. (٧) انظر: ((التمهيد)) ٤/ ١٧١، و((المجموع)) ٥٤٩/٣. ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- صلى أربعًا فلا بأس، وأرجو أن لا يضيق عليه(١). وضعف ابن معين حديث: ((النهار مثنى)). وقال: مَنْ عليٌّ الأزدي حَتَّى أقبل منه هذا وأدع يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يتطوع بالنهار أربعًا لا يفصل بينهن، وآخذ بحديث عليٍّ الأزدي؟! لو كان حديث عليٍّ صحيحًا لم يخالفه ابن عمر، وقد كان شعبة يتقي هذا الحديث وربما لم يرفعه (٢)، ولما أورده الترمذي ذكر فيه اختلافًا عن ابن عمر في الرفع والوقف. قَالَ: والصحيح ما روي عنه ذكر الليل فقط(٣). وقال النسائي: ذكر النهار خطأ(٤). فرع : قام إلى ثالثة سهوًا فالأصح أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء. وقال ابن القاسم: يتمها أربعًا. وقال ابن عبد الحكم: يرجع إلى الجلوس يسجد بعد السلام. وقال محمد بن مسلمة: إن كان بالليل قطع -أي: رجع إلى الجلوس- وإن كان بالنهار أتم أربعًا، وهو يراعي قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى))(٥). ثانيها : معنى ((مثنى مثنى)): أثنين أثنين. يريد: ركعتين ركعتين بتسليم في آخر كل ركعتين، ومثنى معدول عن اثنين اثنين، فهي لا تنصرف للعدل (١) انظر: ((المغني)) ٥٣٧/٢-٥٣٨. (٢) انظر: ((نصب الراية)) ١٤٣/٢-١٤٤. (٣) (سنن الترمذي)) (٥٧٩) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. (٤) ((سنن النسائي)) ٢٢٧/٣ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: كيف صلاة الليل؟ (٥) أنظر: ((التفريع)) ٢٥٢/١، ((الكافي)) ص٦٠. ١٦٧ = كتاب الوتر المكرر، وكأنها عدلت مرتين: مرة عن صيغة أثنين، ومرة عن تكررها، وهي نكرة تعرف بلام التعريف، تقول: المثنى. وكذا ثلاث ورباع، وقيل: إنما لم تنصرف للعدل والوصف، تقول: مررت بقوم مثنى. أي: مررت بقوم أثنين اثنين. وموضعها رفع لأنها خبر المبتدأ الذي هو قوله: ((صلاة الليل)) وفي رواية عن ابن عمر سئل: ما مثنى مثنى؟ قَالَ: يسلم في كل ركعتين(١). ثالثها : قوله: ( ((فإذا خشي أحدكم الصبح))) وجاء: ((فإذا خفت الصبح))(٢) و ((إذا رأيت الصبح فأوتر بواحدة))(٣) وفي أخرى: ((أوتروا قبل الصبح))(1) وهذا دليل على أن السُّنَّة جعل الوتر آخر الليل، وعلى أن وقته يخرج بطلوع الفجر، وهذا هو المشهور من مذهبنا، وبه قَالَ جمهور العلماء، منهم ابن عمر وعطاء والنخعي وسعيد بن جبير، وقيل: يمتد بعده حَتَّى يصلي الفجر. وبقول الجمهور قَالَ الثوري وأبو حنيفة وصاحباه، واختلف فيه قول مالك، والمشهور من مذهبه أنه يصليه بعد طلوع الفجر ما لم يصل الصبح، والشاذ من مذهبه أنه لا يصلي بعد طلوع الفجر (٥). (١) سبق تخرجها. (٢) رواه مسلم (٧٤٩ / ١٤٧) باب: صلاة الليل مثنى مثنى. من حديث ابن عمر. (٣) السابق. (٤) مسلم (٧٥٤) السابق، والنسائي ٢٣١/٣ كتاب: قيام الليل، باب: الأمر بالوتر قبل الصبح، وأحمد ١٣/٣، وابن خزيمة في (صحيحه)) ١٤٧/٢ (١٠٨٩) كتاب: الصلاة، باب: الأمر وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦١/٩، وأبو عوانة ٤٥/٢ (٢٢٥٨) كتاب: الصلوات، باب: إيجاب الوتر، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٦/٩، والبيهقي ٤٧٨/٢ كتاب: الطهارة، باب: وقت الوتر، من حديث أبي سعيد الخدري . (٥) انظر: ((البناية)) ٣٦/٢، ((التمهيد)) ١٧٧/٤-١٧٨، ((عقد الجواهر الثمنية)) ١٣٣/١. ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وادَّعى ابن بزيزة: أن بالمشهور من مذهب مالك قَالَ أحمد والشافعي(١)، وقال به السلف: ابن مسعود، وابن عباس، وعبادة بن الصامت، وحذيفة، وأبو الدرداء، وعائشة. وقال جماعة من السلف بقول أبي حنيفة، وهو قول جماعة من الكوفيين، وهو رواية ابن مصعب عن مالك، وحكاه الخطابي عنه(٢)، وقال طاوس: يصلي الوتر بعد صلاة الصبح(٣). وقال أبو ثور والأوزاعي والحسن والليث والشعبي وطاوس (٤): يصلي ولو طلعت الشمس. وقال سعيد بن جبير: يوتر من الليلة القابلة بعد العشاء(٥). وقال عليُّ بن الجهم: الخلاف في ذلك مبني على الخلاف الذي بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، هل هو من الليل أو من النهار أو زمن قائم بنفسه؟ وقال ابن العربي: اختلف الناس في أقل النفل، فقال الشافعي: ركعة. قَالَ: ولا يشرع إلا في الوتر. قلتُ: قائل الحديث الصحيح: ((الصلاة خير موضوع، فمن شاء استقل، ومن شاء استكثر)) (٦). قَالَ: (١) ((الإعلام)) ٥٨٢/٣، ((المبدع» ٣/٢. (٢) («معالم السنن)) ٢٤٨/١. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٨٨/٢ (٦٧٩١ - ٦٧٩٢) باب: من قال: يوتر وإن أصبح .. (٤) التخريج السابق. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٨٨/٢ (٦٧٩٤). (٦) رواه أحمد ١٧٨/٥-١٧٩، وابن حبان في (صحيحه)) ٧٦/٢ (٣٦١) كتاب: البر والإحسان، باب: ما جاء في الطاعات وثوابها، والطبراني ٢١٧/٨ (٧٨٧١)، والحاكم في ((المستدرك)) ٢/ ٥٩٧ كتاب: التاريخ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٢٩١/٣ (٣٥٧٦) باب: في الصيام، من حديث أبي ذر. وانظر ((البدر المنير)) ٣٥٣/٤-٣٥٧، و((تلخيص الحبير)) ٢١/٢. ١٦٩ كتاب الوتر = واختلفوا في الوتر فقالت طائفة: الوتر ركعة. وروي ذلك عن ابن عمر وقال: كذلك أوتر رسول الله وَ له وأبو بكر وعمر(١). وروي عن عثمان أنه كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن يوتر بها (٢)، وعن سعد بن أبي وقاص وابن عباس ومعاوية وأبي موسى وابن الزبير وعائشة: الوتر ركعة. وبه قَالَ عطاء(٣) ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور، إلا أن مالكًا قَالَ: والوتر واحدة، ولابد أن يكون قبلها شفع، يسلم بينهن في الحضر والسفر. وعن مالك: لا بأس أن يوتر المسافر بواحدة. وعنه: يوتر بثلاث وأقل. وأوتر سحنون في مرضه بواحدة، وهو دالٌّ على أن الشفع ليس بشرط في صحة الوتر. وقال الأوزاعي: إن شاء فصل بينهما، وإن شاء وصل. وقالت طائفة : يوتر بثلاث لا يفصل بينهن بسلام. روي ذلك عن عمر وعليٍّ وابن مسعود وحذيفة وأُبي بن كعب وابن عباس وأنس وأبي أمامة، وبه قَالَ عمر بن عبد العزيز(٤) والفقهاء السبعة بالمدينة. وقال سعيد بن المسيب: لا يسلم في ركعتي الوتر(٥). وإليه ذهب الكوفيون والثوري(٦)، وقال الترمذي: ذهب جماعة من الصحابة (١) رواه ابن أبي شيبة ٨٨/٢-٨٩ (٦٨٠٢)، (٦٨٠٦) باب: من كان يوتر بركعة. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٨٩/٢ -٩٠ (٦٨١٦). (٣) رواه عن بعضهم ابن أبي شيبة ٨٩/٢ (٦٨٠٨-٦٨٠٩)، (٦٨١١)، وذكره ابن المنذر فى ((الأوسط)) ١٧٧/٥. (٤) رواه ابن أبي شيبة عن عمر وأنس وعلى ٩٠/٢-٩١-٩٢ (٦٨٣٠)، (٦٨٣٩)، (٦٨٤٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان يوتر بثلاث أو أكثر، ورواه ابن المنذر عنهم في ((الأوسط)) ١٨٠/٥-١٨١. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٩١/٢ (٦٨٣٦). (٦) انظر: ((التمهيد)» ١٧٦/٤. ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وغيرهم إلى هذا. وقال الزهري: يوتر بثلاث في رمضان، وفي غيره بواحدة. قَالَ القاسم: ورأينا الناس منذ أدركنا يوترون بثلاث، وإن كلًّا الواسع، أرجو أن لا يكون بشيء منه بأس. ذكره البخاري في الحديث الثالث(١). وتأول الكوفيون حديث ابن عباس الآتي حين بات عند خالته ميمونة ورمق صلاته ﴿ ليلًا، فذكر أنه صلى ركعتين ثم ركعتين، حَتَّى عَّ ثنتي عشرة ركعة. قَالَ: ثم أوتر. فيحتمل أن يكون أوتر بواحدة مع اثنتين قد تقدمتاها. فتكون مع الواحدة ثلاثًا، ولذلك تأولوا في حديث عائشة الآتي: كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته بالليل. أن الوتر منها الركعة الأخيرة مع ركعتين تقدمتها، ويدل على ذلك أنه لو كان لا يزيد في رمضان وغيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا كذلك، ثم ثلاثًا، فدل أن الوتر ثلاث(٢). وقال أهل المقالة الأولى: قوله: ((صلاة الليل مثنى مثنى)) تفسير حديث عائشة أنه كان يصلي أربعًا ثم أربعًا ثم ثلاثًا، وهي زيادة يجب قبولها. وقوله: ((فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت)) دلالة على أن الوتر واحدة؛ لأنه رَّ قَالَ في الركعة: ((إنما هي التي توتر ما كان قبلها))(٣). (١) ((سنن الترمذي)) (٤٦٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بثلاث. (٢) سيأتي برقم (١١٤٧) كتاب: التهجد، باب: قيام النبي ◌َّ في رمضان وغيره. (٣) سلف برقم (٤٧٣) كتاب: الصلاة، باب: الحلق والجلوس في المسجد. ١٧١ كتاب الوتر والوتر في لسان العرب هو الواحد، فلذلك قَالَ وَلِهِ: ((إن الله وترٌ))(١) أي: واحد لا شريك له والاسم يتعلق بأول الاسم، كما أن الظاهر من قوله: ((مثنى مثنى)) أي: ثنتين مفردتين، فدل ذلك أن الواحدة هي الوتر دون غيرها، وإذا جازت الركعة بعد صلاة ركعتين أو أكثر جازت دونها؛ لأنها منفصلة بالسلام منها، وكان مالك يكره الوتر بواحدة ليس قبلها نافلة، ويقول: أي شيء يوتر له الركعة وقد قَالَ رَّ: ((يوتر له ما قد صلى))؟(٢) ألا ترى أنه لم يوتر قط إلا بعد عشر ركعات أو أثنتي عشرة ركعة على اختلاف الأحاديث في ذلك(٣)، فلذلك استحب أن تكون للركعة الوتر نافلة توترها، وأقل ذلك ركعتان. تنبيه: ادَّعى بعضهم أن معنى قوله: ((فإذا خشي أحدكم الصبح)) ظاهره: إذا خشي وهو في شفع انصرف من ركعة واحدة، فالوتر إذن لا يفتقر إلى نية، وليس كما زعم، بل ظاهره أنه يصلي ركعة كاملة بعد الخشية. فرع : هل يحتاج الوتر إلى نية؟ قَالَ مالك: نعم. وخالفه أصبغ، وقال محمد: إذا أحرم بشفع ثم جعله وترًا لا يجزئه. (١) رواه أبو داود (١٤١٦) كتاب: الوتر، باب: استحباب الوتر، والترمذي (٤٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن في الوتر ليس بواحد، قال حديث حسن صحيح، وابن ماجه (١١٦٩) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الوتر، وأحمد ١١٠/١، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٠٠/١، والبيهقي ٤٦٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: ذكر البيان بأنه لا فرض في اليوم والليلة. من حديث علي، وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٢٧٤). (٢) سلف برقم (٤٧٣). (٣) رواه مسلم (٧٣٨) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي وَلّة. ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها : قوله: ((توتر له ما قد صلى)) قد يستدل به مالك أن يكون قبل الوتر شفع، وهو مشهور مذهبه، وأقل الشفع: ركعتان عنده. وقول البخاري: (وعن نافع .. ) إلى آخره. مبني على السند الذي قبله، وهو حديث ((صلاة الليل مثنى مثنى)) وإنما ذكره كذلك لأمرين: أن يكون سمع كلَّا منهما مفترقًا عن الآخر، أو أراد أن يفرق بين الحديث والأثر. والبيهقي لما ذكر الأثر خاصة من طريق مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم، فذكره وعزاه إلى البخاري(١)، ورواه الشافعي عن مالك، ولفظه: من الوتر. بدل: في الوتر(٢). وروي من طريق الأوزاعي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قَالَ: أتى عبد الله بن عمر رجل قَالَ: وكيف أوتر؟ قَالَ: أوتر بواحدة. قَالَ: إني أخشى أن يقول الناس: البُتَيراء. قَالَ: أسُنَّة الله ورسوله تريد؟ هذِهِ سُنَّةُ الله ورسوله(٣). وفي رواية أخرى: البتيراء: أن يصلي الرجل الركعة الثانية (١) ((السنن الكبرى)) ٢١/٣ كتاب: الصلاة، باب: الوتر بركعة واحدة ومن أجاز أن يصلي. (٢) ((مسند الشافعي)) ١٩٦/١ (٥٥٢) كتاب: الصلاة، باب: في الوتر. و((الموطأ)) ص ٩٧ كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالوتر. (٣) رواه ابن ماجه (١١٧٦) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الوتر بركعة. وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٢/ ١٤٠ (١٠٧٤) كتاب: الصلاة، باب: ذكر الأخبار المنصوصة عن النبي ◌َّر، والبيهقي ٢٦/٣ كتاب: الصلاة، باب: الوتر بركعة واحدة ومن أجاز أن يصلي. قال البوصيري في ((الزوائد» (٣٨٥): هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع، قال البخاري: لا أعرف للمطلب سماعًا من أحد الصحابة، قال أبو حاتم: روى عن ابن عمر وما أدري سمع أم لا؟، وضعفه الألباني في «ضعيف ابن ماجه)). (٢٤٦). ١ ١٧٣ - كتاب الوتر في ركوعها وسجودها وقيامها ثم يقوم في الأخرى ولا يتم لها ركوعها ولا سجودها ولا قيامها، فتلك البُتّيراء(١). ثم ساق عن عثمان أنه أوتر بركعة، وعن ابن عباس أنه قَالَ لعطاء: ألا أعلمك الوتر؟ قلتُ: بلى. فقام فركع ركعة(٢). وإنما ذكر البخاري عن ابن عمر هذا الأثر ليرد على أبي حنيفة قوله، وكل من روي عنه الفصل بين الشفع وركعة الوتر بسلام يجيز الوتر بواحدة ليس قبلها شيء. قَالَ الشعبي: كان آل سعيد وآل عبد الله بن عمر يسلمون في ركعتي الوتر ويوترون بركعة (٣). خامسها : أكثر العلماء على أن الوتر سُنَّة متأكدة، منهم عليُّ وعبادة بن الصامت وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي وابن شهاب، وبه قَالَ الثوري والأئمة الثلاثة والليث وعامة الفقهاء، وقال القاضي أبو الطيب: إنه قول العلماء كافة حَتَّى أبو يوسف ومحمد. قَالَ: وقال أبو حنيفة وحده: هو واجب وليس بفرض، فإن تركه حَتَّى طلع الفجر أثم ولزمه القضاء. وقال أبو حامد في ((تعليقه)): الوتر سُنَّةٌ مؤكدة ليس بفرض ولا واجب، وبه قالت الأمة كلها (٤). وقال أبو حنيفة: هو واجب. وهو آخر أقواله، وعنه: فرض. وهو قول زفر. وسُنَّة، وهو قول صاحبيه كما سلف(٥). (١) رواه البيهقي ٢٦/٣ كتاب: الصلاة، باب: الوتر بركعة واحدة ومن أجاز أن يصلي. (٢) التخريج السابق. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٨٩/٢ (٦٨١٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يوتر بركعة. (٤) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٤/١، ((الذخيرة» ٣٩٢/٢، ((الأم)) ١٢٥/١، ((المجموع)) ٥١٤/٣، ((الكافي)) ٣٣٦/١. (٥) انظر: ((البناية)) ٥٦٥/٢ -٥٦٦. ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وعن مالك فیما رواه ابن حزم عنه: ليس فرضًا، ولكن من تركه أُدب وكانت جرحة في شهادته(١). ومال سحنون وأصبغ فيما حكاه عنه ابن العربي إلى وجوبه (٢)، وعن أحمد فيما حكاه في ((المغني)) أنَّ تاركه عمدًا رجل سوءٍ، ولا ينبغي أن تقبل شهادته(٣). وحكى ابن بطال عن ابن مسعود وحذيفة والنخعي أنه واجب على أهل القرآن دون غيرهم(٤). وعن يوسف بن خالد السمتي شيخ الشافعي: واجب(٥). وفي المرغيناني الحنفي: لو اجتمع أهل قرية على ترك الوتر أدبهم الإمام وحبسهم، فإن امتنعوا قاتلهم(٦). وفي ((الذخيرة)): يعصي في ظاهر الرواية. وعن أبي يوسف: لا. وعند محمد: أحبه(٧). وعند الشافعي: لا يجب القضاء. وفي استحبابه قولان: أظهرهما: نعم(٨). وعن أحمد وأبي مصعب واللخمي: لا تقضى بعد الفجر وتقضى طلوع الشمس(٩). لا تقضى عند مالك(١٠). حجة الجمهور حديث الأعرابي: لا أزيد على هذا ولا أنتقص قَالَ مَ له: ((أفلح إن صدق)) فيه أدلة أربعة(١١) إخباره أن (١) ((المحلى)) ٢٣١/٢. (٢) ((القبس)) ٢٩٥/١. (٣) («المغني)) ٥٩٤/٢. ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٨٠. (٤) (٥) ((المبسوط)) ١٤٤/١. ((التجنيس والمزدي)) لصاحب ((الهداية)) ٨٩/٢. (٦) (٧) انظر: ((البناية)) ٥٧٤/٢. (٨) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٢٨٧/٢-٢٨٨. (٩) انظر: ((المستوعب)) ٢٠٥/٢، ((الفروع)) ٥٣٧/١. (١٠) ((المدونة)) ١٢٠/١. (١١) ورد في هامش الأصل ما نصه: استنبط هذِه الأحكام الشيخ أبو حامد وغيره. ١٧٥ كتاب الوتر - الواجب الخمس فقط: هل علي غيرها؟ قال ((لا إلا أن تطوع)) فصريحه أن الزيادة تطوع (١). ((أفلح إن صدق)) دليل على أن لا إثم بترك غير الخمس، وحديث معاذ: ((أعلمهم بأن الله فرض عليهم خمس صلوات)). الحديث. أخرجاه(٢)، وهو من أحسن الأدلة؛ لأن بعث معاذ كان قبل وفاته بقليل، وبحديث عبادة بن الصامت وتكذيبه المُخدَجي فإنه قَالَ: هو واجب. قَالَ عبادة: كذب، سمعت رسول الله وَلا يقول: ((خمس صلوات كتبهن الله على العباد)) رواه مالك في ((الموطأ)) (٣) وأبو داود والنسائي بإسنادٍ صحيح(٤). احتج المخالف بأدلة: بحديث أبي أيوب مرفوعًا: ((الوتر حق على كل مسلم)) صححه الحاكم(٥)، وبحديث عليٍّ مرفوعًا: ((يا أهل القرآن، أوتروا، فإن الله وترٌ يحب الوتر)) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه (٦). وبحديث بريدة مرفوعًا: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس (١) سلف برقم (٤٦) كتاب: الإيمان، باب: الزكاة من الإسلام. (٢) سيأتي برقم (١٣٩٥) كتاب: الزكاة، باب: وجوب الزكاة، ورواه مسلم (١٩) كتاب: الإيمان، باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام. (٣) ((الموطأ)) ص ٩٦ كتاب: الصلاة، باب: الأمر بالوتر. (٤) (سنن أبي داود)) (١٤٢٠) كتاب: الوتر، باب: فيمن لم يوتر، و((سنن النسائي)) ٢٣٠/١ كتاب: الصلاة، باب: المحافظة على الصلوات الخمس، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٢٧٦). (٥) ((المستدرك)) ٣٠٢/١-٣٠٣ كتاب: الوتر، قال: صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٦) (سنن أبي داود)) (١٤١٦) كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر، و((سنن الترمذي)) (٤٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحتم، و((سنن النسائي)) ٢٢٨/٣-٢٢٩ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الأمر بالوتر، = ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - منا)) قَالَ ذلك ثلاثًا ، رواه أبو داود وصححه الحاكم(١). وبحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: ((إن الله زادكم صلاة فحافظوا عليها، وهي الوتر)) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه(٢)، وبحديث أبي سعيد مرفوعًا: ((أوتروا قبل أن تصبحوا))(٣) وبحديث عائشة: كان ◌َّ يصلي من الليل الوتر، فإذا أوتر قَالَ: ((قومي يا عائشة فأوتري)) رواه مسلم أيضًا(٤)، وبحديث خارجة بن حذافة العدوي مرفوعًا: ((إن الله قد أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، وهي ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، الوتر الوتر)) مرتين، أخرجه أبو داود والترمذي(6)، وبحديث أبي = وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٢٧٤). (١) (سنن أبي داود)) (١٤١٩) كتاب: الصلاة، باب: فيمن لم يوتر، ((المستدرك)) ٣٠٥/١-٣٠٦ كتاب: الوتر، قال: هذا حديث صحيح، أبو المنيب العتكي مروزي ثقة، يجمع حديثه ولم يخرجاه. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) برقم (٢٥٦). (٢) لم أقف عليه عندهم، وقد رواه أحمد ٢/ ١٨٠، والدارقطني في ((سننه)) ٣١/٢، وانظر (البدر المنير)) للمصنف ٣١٦/٤. والذي عند أبي داود (١٤١٨)، والترمذي (٤٥٢)، وابن ماجه (١١٦٨) حديث خارجة بن حذافة مرفوعًا، ولفظه ((إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم؛ الوتر؛ جعله الله لكم فيما بين صلاة العشاء إلى أن يطلع الفجر)) وسيأتي بعد. (٣) رواه مسلم (٧٥٤) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل مثنى مثنى. (٤) ((صحيح مسلم)) (٧٤٤٩) كتاب: صلاة المسافرين، باب: صلاة الليل وعدد ركعات النبي ◌ّ﴿ في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة. (٥) ((سنن أبي داود)) (١٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استحباب الوتر. و((سنن الترمذي)) (٤٥٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في فضل الوتر. قال: حدیث خارجة بن حذافة حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي حبيب. قال الألباني في: ((سلسلة الأحاديث الصحيحة)) (١١٤١): صحيح. ١٧٧ كتاب الوتر = سعيد الخدري مرفوعًا: ((من نام عن وتره أو نسیه فلیصله إذا ذكره)) رویاه أيضًا (١)، والقضاء فرع الأداء لكن لا يسلم الوجوب، وبحديث معاذ مرفوعًا: ((زادني ربي صلاة - وهي الوتر - وقتها بين العشاء إلى طلوع الفجر)) رواه أحمد(٢)، وبحديث جابر: ((أيكم خاف أن لا يقوم من آخر الليل فليوتر ثم ليرقد» الحديث، أخرجه مسلم (٣). والزيادة والأمداد تكون من جنس اللاحق به كمد الله في عمرك، وأمد السلطان الجيش، ونسب زيادته للرب جلَّ جلاله، فكان بأمره وإيجابه، ولو لم يكن واجبًا لكان كالتراويح والسنن التي واظب عليها ولم يجعلها زائدة في الفرائض، فجعل الوتر زيادة على الفرائض من الله، ولم يجعل السنن زيادة عليها، فدل على أن الوتر زيادة. وذكر الطحاوي(٤) أن وجوب الوتر إجماع من الصحابة، وأجابوا عن حديث الأعرابي أنه كان قبل وجوبه؛ لأن قوله: ((زادكم)) يشعر بتأخيره عن الخمس، ولا نسلم لهم ذلك. وأما صلاته الوتر على الراحلة، والفرض لا يؤدى عليها، فكان واجبًا عليه، ومن خصائصه تأدِّيه على الراحلة، وحديث: (ثلاث هن عليَّ فرائض ولكم تطوع)). وعد منها الوتر(٥)، لا يصح، فلا أحتج به. (١) ((سنن أبي داود)) (١٤٣١) كتاب: الوتر، في الدعاء بعد الوتر، و((سنن الترمذي)) (٤٦٥) كتاب: الصلاة، باب: في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) برقم (١٢٨٥). (٢) «مسند أحمد» ٢٤٢/٥. (٣) (صحيح مسلم) (٧٥٥) كتاب: صلاة المسافرين، باب: من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله. (٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٤٣٠/١-٤٣١. (٥) رواه أحمد ٢٣١/١، والبزار كما في ((كشف الأستار)) ١٤٤/٣ (٢٤٣٣) كتاب : = ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وادعى القرافي في ((الذخيرة)) أن الوتر في السفر ليس بواجب عليه، وفعله ◌َّ كان في السفر(١)، وهو غريب، وروى الطحاوي عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يصلي على راحلته ويوتر بالأرض(٢). ويزعم ابن عمر أن رسول الله * كان يفعل ذلك(٣). وفي ((المحيط)) للحنفية: لا يجوز أن يوتر قاعدًا مع القدرة على القيام، ولا على راحلته من غير عذر (٤). وفي ((المبسوط)): يوتر عندهما -يعني: الصاحبين على الدابة- من غير ضرورة. وإنما لم يكفر جاحده للاختلاف. وفي النسائي والترمذي محسنًا عن عليٍّ قَالَ: ليس الوتر يحتم كهيئة المكتوبة، ولكنه سُنَّة سنَّها رسول الله وَل﴾(٥). وقال عبادة بن الصامت: الوتر أمر حسن جميل عمل به النبي وَّر والمسلمون من بعده، وليس بواجب. أخرجه = علامات النبوة، باب: فيما خصه الله به. قال: لا نعلم رواه ابن عباس، ولا رواه عن عكرمة إلا جابر، وأبو جناب روى عنه الثوري وغيره، ولم يكن بالقوي، واسمه يحيى بن أبي حية، والطبراني ٢٦٠/١١ (١١٦٧٤)، والدارقطني في (السنن)) ٢١/٢ كتاب: الوتر، باب: صفة الوتر، والبيهقي ٩/ ٢٦٤ كتاب: الضحايا، باب: الأضحية سنة نحب لزومها ونكره تركها. من حديث ابن عباس، قال الألباني في (ضعيف الجامع الصغير وزيادته)) (٢٥٦١): موضوع. (١) ((الذخيرة)) ٣٩٢/٢. ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٩/١. (٢) (٣) أنظر: التخريج السابق. (٤) ((المحيط)) ٤٢٦/٢. (٥) ((سنن الترمذي)) (٤٥٣-٤٥٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحتم. قال: حديث عليٍّ حسن، وقال عن ثانيهما: هذا أصح من حديث أبي بكر بن عياش. و((سنن النسائي)) ٢٢٩/٣ كتاب: قيام الليل وتطوع النهار، باب: الأمر بالوتر. وصححه الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٣٧٥). ١٧٩ = كتاب الوتر الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين(١)؛ ولأنها صلاة لا يشرع لها أذان ولا إقامة فلم تكن واجبة على الأعيان کالضحى وغيرها، واحترزنا بالأعيان عن الجنازة والنذر. والأحاديث التي استدلوا بها للوجوب محمولة على الاستحباب والتأكد، ولا بد من ذلك للجمع بينهما وبين الأحاديث التي استدللنا بها على عدم الوجوب، وقال تعالى: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الضَلَوَاتِ وَالصَّلَوْةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأخبر أن لها وسطى. وإذا جعلنا الوتر واجبًا لزمنا المحافظة على ست، وإنما هي خمس. وحديث الباب: ((فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى)) أي: توتر له تلك الصلاة، وصلاة الليل ليست بواجبة فکذا ما یوتر بها. الحديث الثاني : حديث كريب عن ابن عباس أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ .. الحديث. وقد سلف في باب: السمر في العلم، والتخفيف في الوضوء وغيرهما، ويأتي -إن شاء الله- في تفسير آل عمران بزيادة(٢)، ومما لم يتقدم هناك قوله: فاضطجعت في عرض وسادة. كذا في الرواية، وفي رواية أخرى: الوسادة(٣). والعرض بفتح العين: ضد الطول، قَالَ صاحب ((المطالع)): كذا لأكثرهم، ولبعضهم بضمها وهو: الناحية والجانب. والفتح أشهر. قَالَ ابن عبد البر: وهي الفراش وشبهه. قَالَ: وكان -١ والله أعلم- (١) ((المستدرك)) ١/ ٣٠٠ كتاب: الوتر. وافقه الذهبي. (٢) سلف برقم (١١٧) كتاب: العلم، وبرقم (١٣٨) كتاب: الوضوء. وسيأتي برقم (٤٥٧١) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ﴾. (٣) ستأتي برقم (١١٩٨) كتاب: العمل في الصلاة، باب: استعانة اليد في الصلاة. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = مضطجعًا عند رجلي رسول الله وَليم أو رأسه (١). قَالَ ابن الأثير: الوسادة: المخدة، والجمع: وسائد(٢). وقد وسدته الشيء فتوسده. أي: جعلته تحت رأسه، وكذا هو في ((الصحاح))(٣). وقال صاحب ((المطالع)): وقد قالوا إساد ووساد، واشتقاقهما واحد، والواو هنا بعد الألف ولعلها صورة الهمزة، والوساد: ما يتوسد إليه للنوم. يقال: إساد وإسادة ووسادة، وكانت هذه الوسادة آدم حشوها ليف كما في أبي داود والنسائي(٤). قَالَ أبو الوليد: والظاهر أنه لم يكن عندهما فراش غيره، فلذلك ناموا جميعًا فيه. واستنبط بعضهم منه قراءة القرآن على غير وضوء؛ لأنه وَّ نام ثم استيقظ فقرأ قبل أن يتوضأ. أقول: ولا يصح؛ لأن وضوءه بَّ لا ينتقض بالنوم كما هو معلوم، ولا شك أن الأولى قراءته على وضوء، وبهذا قَالَ عمر للذي قَالَ له: أتقرأ وأنت على غير وضوء؟! فقال له عمر: من أفتاك بهذا، أمسيلمة الكذاب(6)؟ وكان الرجل فيما زعموا من بني حنيفة قد صحب مسيلمة ثم هداه الله للإسلام. وقول ابن عباس: فصنعت مثله. يحتمل كما قَالَ ابن التين: أن يريد به جميع ما فعله بَّر على وجه الاقتداء به والمبادرة إلى الانتفاع لما يعلم منه. (١) ((الاستذكار)) ٢٤٦/٥. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) ١٨٢/٥. (٣) ((الصحاح)) ٢/ ٥٥٠. (٤) (سنن أبي داود)) (٤١٤٦) كتاب: اللباس، باب: في الفرش من حديث عائشة. و((سنن النسائي)) ٢١٥/٤ - ٢١٦ من حديث عبد الله بن عمرو. (٥) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٣٧/١ ترجمة (١٤٠٢)، والبيهقي ٩٠/١ كتاب: الطهارة، باب: قراءة القرآن بعد الحدث.