النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب العيدين = عبادة الجاهلية. واستحب العلماء التكبير أوَّل يوم العيد وليلته من طريق المصلى، وروي عن علي أنه كَبَّر يوم الأضحى حَتَّى أتى الجبانة (١). وعن أبي قتادة أنه كان يكبر يوم العيد حَتَّى يبلغ المصلى(٢). وعن ابن عمر أنه كان يكبر في العيد حَتَّى يبلغ المصلى ويرفع صوته بالتكبير (٣)، وهو قول مالك والأوزاعي (٤). قَالَ مالك: ويكبر في المصلى إلى أن يخرج الإمام، فإذا خرج قطعه، ولا يكبر إذا رجع (٥). وقال الشافعي: أحبُّ إظهار التكبير ليلة النحر، وإذا غدوا (إلى) (٦) المصلى حَتَّى يخرج الإمام، ولا يستحب عندنا ليلة الفطر عقب الصلوات في الأصح (٧). وقال أبو حنيفة: يكبر يوم الأضحى يخرج في ذهابه ولا يكبر يوم الفطر. وذكر الطحاوي عن سفينة مولى ابن عباس قَالَ: كنت أقود ابن عباس إلى المصلى فيسمع الناس يكبرون، فيقول: ما شأن الناس؟ أكبَّر الإمام؟ فأقول: لا. فيقول: مجانين الناس. فأنكر التكبير في طريق المصلى، وهذا يدل على أن التكبير عنده الذي يكبر الإمام مما يصلح أن یکبر الناس معه (٨). (١) رواه الدارقطني في ((سننه)) ٢/ ٤٤ كتاب: العيدين، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ٢٥٠. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨٧ (٥٦١٩) كتاب: الصلوات، باب: في التكبير إذا خرج إلى العيد. (٤) ((المدونة)) ١٥٤/١. (٣) السابق ٤٨٧/١ (٥٦١٨). (٥) السابق ١٥٤/١. (٦) في الأصل : إذا. (٧) أنظر: ((المجموع)) ٤٨/٥. (٨) ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٤٣١/٢ (١١٠١) كتاب: صلاة العيدين، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله من إظهار التكبير. ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ ابن بطال: ولم أجد أحدًا من الفقهاء ممن يقول بقول ابن عباس(١). قَالَ الطحاوي: ومن كبّر يوم الفطر تأول فيه قوله تعالى: ﴿وَلِتُكَبِرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] وتأول ذلك زيد بن أسلم، قَالَ: ويحتمل ذلك تعظيم الله تعالى بالأفعال والأقوال لقوله تعالى: ﴿وَكَيِرةُ تَكْبِرًا﴾ (٢) [الإسراء: ١١١] قَالَ: والقياس أن يكبر في العيدين جميعًا، فإن صلاة العيدين لا يختلفان في التكبير فيهما والخطبة بعدهما وسائر سننهما، كذلك التكبير في الخروج إليهما. وقال ابن أبي عمر: إن السُّنَّة عند أصحاب أبي حنيفة جميعًا في الفطر أن يكبر في الطريق إلى المصلى ولم يعرفوا قول أبي حنيفة. وفي حديث أم عطية خروج النساء إلى المصلى كما ترجم، وقد فسرت أم عطية إخراج الحيَّض، فقالت ليشهدن الخير ودعوة المؤمنين؛ رجاء بركة اليوم وطهرته، ورغبت في دعاء المسلمين في الجماعات؛ لأن البروز إلى الله تعالى لا يكون إلا عن نية وقصد، فيرجى بركة القصد إلى الله تعالى والبروز إليه، والجماعة لا تخلو من فاضل من الناس، ودعاؤهم مشترك. وفي حديث أم عطية حجة لمالك والشافعي في قولهما أن النساء يلزمهن التكبير عقب الصلوات أيام التشريق(٣)، وأبو حنيفة لا يرى عليهن تكبيرًا، وخالفه صاحباه فقالا به. وقد ذكر البخاري عن ميمونة أم المؤمنين أنها كانت تكبر يوم النحر، وأن النساء كن يكبرن خلف (١) (شرح ابن بطال)) ٢ /٥٦٥. (٢) ((مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٤٣٢/٢. (٣) ((المدونة)) ١٥٧/١. ١٢٣ - كتاب العيدين أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز كما سلف، وهذا أمر مستفيض، وإنما أمر الحيض باعتزال المصلى خشية الاختلاف أن تكون طائفة تصلي وطائفة بينهم لا تصلي، وخشية ما يحدث للحائض من خروج الدم الذي لا يؤمن ذلك منها فتؤذي من جاورها وينجس موضع الصلاة. فروع: من مذهب مالك رحمه الله: من غدا قبل طلوع الشمس، فعن مالك قولان: لا يكبر حَتَّى تطلع الشمس، يكبر بعد صلاة الصبح، وقيل: من خرج مسفرًا يكبر(١). وقال ابن حبيب: من اغتدى للعيدين لا يكبر حَتَّى يسفر (٢). ولا يختلف قول مالك أن أبتداء التكبير من ظهر يوم النحر. وفي انتهائه أقوال: أشهرها : عقب الصبح. وقال ابن المنذر عنه: إلى العصر من آخر أيام التشريق قال: وهو قول الشافعي(٣)، وقال سحنون: بعض أصحابنا يرون أن يكبر بعد الظهر من آخر أيام التشريق، ونقل ذلك عن الشافعي. وقال أبو حنيفة: أوَّله صلاة الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر. وقال صاحباه: من وقت الفجر من يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق كالمختار عندنا(٤). وقال الشافعي مرة: من المغرب ليلة النحر(٥). ووافق مالكًا في آخره (١) السابق ١٥٤/١. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٠/١. (٣) ((الأوسط)) ٣٠٢/٤ بلفظ: إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق، وقال ابن المنذر: هذا قول مالك والشافعي. (٤) ((الأصل)) ٣٨٤/١-٣٨٥، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٢٢/١. (٥) ((الأم)) ٢١٣/١. ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فيكبر على قوله عقب ثماني عشرة صلاة (١). دليله المشهور: أن الله تعالى خاطب بالتكبير أهل منى فقال: ﴿وَيَذْكُرُواْ أَسْمَ اَللَّهِ﴾ وقال: ﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِىّ أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. وقد ثبت - كما قَالَ ابن التين- أن أوَّل التكبير هو عند الفجر بعد رمي جمرة العقبة، وأوَّل صلاة تلي ذلك الظهر إلى صلاة الصبح من آخر آيام التشريق، وهُذِه مدة صلاة الناس بمنى، وصلاة الظهر آخر أيام التشريق، لما يصلي بهم، وإنما يرمي الحاج ثم ينفر فيصلي بالمحصب أو حيث أدركته الصلاة من طريقه، وروي ذلك عن ابن عمر وغيره من الصحابة، ووجه ما حكاه سحنون أن الناس وقت الظهر بمنى؛ لأن الرمي بعد الزوال. فرع : صفة التكبير كما قَالَ مالك في ((المدونة)): الله أكبر. ثلاثًا. وقال أيضًا: ليس في ذلك حدٍّ، إن شاء كبّر ثلاثًا، أو أربعًا، أو خمسًا(٢). وقال في ((المختصر)): الله أكبر -مرتين- لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. وإن أقتصر على ثلاث تكبيرات أجزأه، والأول أفضل؛ لأنه يجمع تهليلاً وتحميدًا، وهو كالتكبير في الخطبة؛ ولذلك كان الجميع واسعًا، وروي بلفظ آخر، وعن عطاء أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر كبيراً -مرتین- الله أکبر على ما هدانا. فرع : في التكبير في غير عقب الصلاة أيام منى قَالَ مالك: رأيت الناس (١) ((المدونة)) ١٥٧/١، ((الأم)) ٢١٣/١. (٢) ((المدونة)) ١/ ١٥٧. ١٢٥ = كتاب العيدين يفعلونه، وأما من أدركتهم وأقتدي بهم فلم يكونوا يكبرون إلا دبر الصلوات(١). وقال مرة: لا بأس بتكبير أهل الآفاق في أيام منى في غير الصلاة. وقال ابن حبيب: يكبر أهل الآفاق دبر الصلوات. وفي خلال ذلك، ولا يجهرون. وأهل منى لا يجهرون به(٢). فرع : في تكبير النساء قولان، عن مالك: يكبرن كالمسافرين(٣)، ووجهه ما سلف في البخاري. فرع: قَالَ في ((المدونة)): إذا خرج الإمام قطع(٤). وعن سحنون في تأويله (خلف) فقال مرة: إذا كبّر للصلاة. وقال مرة: إذا أخذ في الخطبة. قَالَ مالك: ويكبر الناس إذا كبر الإمام على المنبر(٥). وقال المغيرة: يمسكون إذا كبر. وجه الأول: ما رواه سفينة عن مولاه ابن عباس أنه سمع الناس يكبرون والإمام يخطب فقال له ابن عباس: ما لهم كبَّروا، أكبر الإمام؟ قلتُ: لا. قال: مجانين الناس(٦). (١) ((المدونة)) ١٥٧/١. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٦/١. (٣) ((المدونة)) ١/ ١٥٧. (٤) السابق ١٥٤/١. (٥) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٥/١. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٨٨/١ (٥٦٢٩) باب: في التكبير إذا خرج إلى العيد. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقد سلف، فدل ذلك على أن لهم أن يكبروا إذا كَبَّر. وعن ابن عمر أنه كان يكبر مع الإمام إذا كبّر. واحتج المغيرة بأن قَالَ: لأن شروع الإمام في الخطبة يقطع الكلام جملة، أصله في غير التكبير. وقول مالك أولى لما سلف. فرع : إذا ذكر صلاة في هذه الأيام قولان في التكبير. ١٢٧ كتاب العيدين = ١٣- باب الصَّلاَةِ إِلَى الحَرْبَةِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٢ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ تُزْكَزُ الحَزْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّي. [انظر: ٤٩٤ - مسلم: ٥٠١- فتح: ٤٦٣/٢] ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ وَلَ كَانَ تُرْكَزُ الحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّخْرِ ثُمَّ يُصَلِّي إليها . وترجم له أيضًا : ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤- باب حَمْلِ العَنَزَةِ أَوِ الحَرْبَةِ بَيْنَّ يَدَي الإِمَامِ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٣- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ: أَخْبَرَبِي نَافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهَ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا. [انظر: ٤٩٤- مسلم: ٥٠١- فتح: ٤٦٣/٢] وقال فيه ابن عمر أن النبيَّ ◌َ ﴿ كان يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ. وقد سلف في الصلاة(١). وحمل الحربة والعنزة بين يديه؛ ليكون له سترة في صلاته وَّر إذا كان المصلى في الصحراء، ولم يكن فيها من البنيان ما يستتر به، ومن سنته ولو أن لا يصلي المصلي إلا إلى سترة إمامًا كان أو منفردًا. وأما صلاته وَليل بمنى إلى غير جدار في حديث ابن عباس، فيؤخذ منه أنها ليست شرطًا بل سنة، وكان ذلك نادرًا منه، والذي واظب عليه طول دهره الصلاة إلى سترة، وقد سلف ذلك في باب سترة الإمام سترة من خلفه(٢)، والعنزة سلف بيانها في الطهارة(٣). (١) سلف برقم (٤٩٤) باب: سترة الإمام سترة من خلفه. (٢) أنظر: التخريج السابق. (٣) سلف برقم (١٨٧)، كتاب: الوضوء، باب: استعمال فضل وضوء الناس. ١٢٩ كتاب العيدين ١٥- باب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى المُصَلَّى(١) ٩٧٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الوَهَّابِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ قَالَتْ: أُمِزْنَا أَنْ نُخْرِجَ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ. وَعَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حَقْصَةَ بِنَحوِهِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ - قَالَ أَوْ قَالَتِ -: العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْخِيَّصُ المُصَلَّى. [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٤٦٣/٢] ذكر فيه حديث أم عطية السالف (٢). والعواتق: جمع عاتق، وهن الحديثات الإدراك. وقولها: (أَوْ قَالَتِ العَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ). شكت(٣) أي اللفظين قالت، فإن كان هذا هو المحفوظ فمعناه: تخرج العواتق حَتَّى ذوات الخدور فكرر للتأكيد، وهن من العواتق، وهذا أشبه بظاهر الحديث كما قال ابن التين؛ لأنه قال: العواتق: ذات الخدور، فقد خص بالخروج ذوات الخدور، وليس الخدر إلا للطفل منهن، وأراه إنما عزم عليهن؛ لما أراد أن يأمرهن بالصدقة. (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الثامن بعد الثمانين كتبه مؤلفه سامحه الله. (٢) سلف برقم (٣٢٤) كتاب: الحيض، باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: الشاك حفصة. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٦- باب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى المُصَلَّى ٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ بَّهُ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤- فتح: ٤٦٤/٢] ذكر فيه حديث ابن عباس: قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ وَّهِ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى .. الحدیث. الشرح : خروج الصبيان إلى المصلى هو في المميز، ألا ترى ضبط ابن عباس للقصة. وفيه: شهودهم وشهود النساء العيد. وفيه أيضًا: الصلاة قبل الخطبة، وأمره النساء بالصدقة، ولم يذكر أنه أمر بها الرجال؛ لأن النساء أكثر أهل النار. وشيخ البخاري: عمرو بن عباس باهلي بصري، انفرد به عن الخمسة، مات في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين(١). (١) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٩٤/٢٢ (٤٣٩٤). ١٣١ كتاب العيدين = ١٧- باب اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ في خُطْبَةِ العِيدِ وقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: قَامَ النَّبِيُّ وَّهِ مُقَابِلَ النَّاسِ. ٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَوْمَ أَضْحَى إِلَى البَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُتَتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيٍْ)». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِّ ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ: ((اذْبَحْهَا، وَلاَ تَفِي عَنْ أَحَدٍ بَعْدََكَ)). [انظر: ٩٥١- مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٤٦٥/٢] وهذا سلف مسندًا (١). وذكر فيه حديث البراء: خَرَجَ النَّبِيُّ وَلِلّهِ يَوْمَ الأَضْحى إِلَى البَقِيعِ .. الحدیث. الشرح : السنة استقبال الإمام الناس في خطبة العيد وغيرها؛ لأن كل من حضر الجمعة مأمور باستماعها، ولا يكون المستمع إلا مقبلاً بوجهه على المسموع منه؛ ليكون أوعى لموعظته. (١) سيأتي برقم (٣٠٤) كتاب: الحيض، باب: ترك الحائض الصوم. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح س= ١٨- باب العَلَمِ الذِي بِالْمُصَلَّى ٩٧٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ نَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْلاَ مَكَانٍ مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى العَلَمَ الذِي عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ تَهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْتَهُ فِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ، ثُمَّ أَنْطَلَقَ هُوَ وَبِلاَلٌ إِلَىْ بَيْتِهِ. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤- فتح: ٤٦٥/٢] ذكر فيه حديث ابن عباس: قِيلَ لَهُ: أَشَهِدْتَ العِيدَ مَعَ النَّبِيِّ الحديث . وقوله: (وَلَوْلاَ مَكَانِي مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ). فيه تقديم وتأخير واختصار. يقول: لولا مكاني من رسول الله وقليل وقرابتي لم أشهده لصغري. وقيل: أراد ما شهدت. وفيه: مضي بلال إلى بيت رسول الله وقوله: (يُهْوِينَ)(١). هو بضم الياء، يقال: أهوى الرجل بيده إلى الشيء ليتناوله ويأخذه. وإتيانه النساء ووعظهن فهو خاص به عند العلماء - كما قَالَ ابن بطال؛ لأنه أب لهن، وهم مجمعون أن الخطيب لا تلزمه خطبة أخرى للنساء، ولا يقطع خطبته ليتمها عند النساء. وفائدة هذا الحديث الرخصة في شهود الصبيان والنساء العيد(٢). (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: حاشية: يهوين، رباعي، وثلاثي أيضاً. (٢) (شرح ابن بطال)) ٥٦٨/٢. ١٣٣ كتاب العيدين ١٩- باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ العِيدِ ٩٧٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن جُرَنْجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِي عَطَاءُ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: قَامَ النَّبِيُّ وَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ، وَبِلاَلٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: زَكَاةَ يَوْمِ الفِطْرِ؟ قَالَ: لاَ، ولكن صَدَقَةٌ يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِي فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ: أَتُرىُ حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ؟ قَالَ: إِنَّهُ لَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لاَ يَفْعَلُونَهُ. [انظر: ٩٥٨- مسلم: ٨٨٥- فتح: ٤٦٦/٢] ٩٧٩ - قَالَ ابن جُرَيْجٍ: وَأَخْبَرَنِ الَحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ وَلَِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ كَأَّ أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلاَلٌ فَقَالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَِّىُّ إِذَا جَاءَ الْمُؤْمِنَثُ يُبَيِعْنَكَ﴾ الآيَةَ [الممتحنة: ١٢] ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا ((آَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ؟)). قَالَتِ آمْرَأَةً وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ، لَمْ يُحِبْهُ غَيْرُهَا: نَعَمْ. لاَ يَدْرِي حَسَنٌ مَنْ هِيَ. قَالَ: ((فَتَصَدَّقْنَ)). فَبَسَطَ بِلاَلٌ ثَوْبَّهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لكن فِدَاءٌ أَبِي وَأُمِّي، فَيُلْقِينَ الفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبٍ بِلاَلٍ. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: الفَتَخُ: الَخَوَاتِيمُ العِظَامُ كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. [فتح: ٤٦٧/٢] ذكر فيه حديث جابر: قَامَ النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ الفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ ثُمَّ خَطَبَ .. الحديث. والفتخ - بالخاء المعجمة -: خواتيم بلا فصوص كأنها حلق، الواحدة: فتخة، كذا جزم به ابن بطال(١) . ونقل ابن التين عن عبد الرزاق أنها الخوتيم العظام كانت في (١) (شرح ابن بطال)) ٢ /٥٦٩. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الجاهلية، وهذا في البخاري في آخر الحديث. والفتخ واحده الفتخة. محرك التاء(١)، وهي حلقة من فضة ليس لها فص، وإن كان فيها فص فهي: خاتم. وإنما جعلته المرأة في أصابع رجليها. وقوله: (حين فرغ منها). يعني: من البيعة. وفيه أن قول المخاطب: نعم. يقوم مقام الخطاب، ثم جاوب عنه. وفيه: أن جواب الواحد عن الجماعة كاف. وفيه: الأمر بالصدقة وبسط الثوب لقبولها. وقوله: هلم هي كلمة دعوة إلى شيء، يريد الإتيان إلى الطعام، ثم كثرت، ويحتمل أن يكون معناها: هل لك في الطعام أَمٌّ؟ أي: قصد. يقال: هلم الواحد والاثنين والجماعة، بلفظ واحد. (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: وساكنة أيضاً، حكاها في ((القاموس)) وليست في «صحاح الجوهري)). ١٣٥ كتاب العيدين = ٢٠- باب إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِلْبَابٌ في العِيدِ ٩٨٠- حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حَقْصَةً بِنْتِ سِبِينَ قَالَتْ: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ، فَجَاءَتِ امْرَأَةً فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِي خَلَفٍ، فَأَتَيْتُهَا، فَحَدَّثَتْ أَنَّ زَوْجَ أُخْتِهَا غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ ثِنْتَى عَشْرَةَ غَزْوَةً، فَكَانَتْ أُخْتُهَا مَعَهُ فِي سِتُّ غَزَوَاتٍ. فَقَالَتْ فَكُنَّا نَقُومُ عَلَى المَرْضَى وَنُدَاوِي الكَلْمَى، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لاَ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ: (لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، فَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ)). قَالَتْ حَقْصَةُ: فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَتَيْتُهَا، فَسَأَلْتُهَا: أَسَمِعْتِ فِي كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبِي - وَقَلَّمَا ذَكَرَتِ النَّبِيَّ وَ إِلَّ قَالَتْ: بِأَبِي - قَالَ: ((لِيَخْرُجِ العَوَاتِقُ ذَوَاتُ الخُدُورِ - أَوْ قَالَ: ال عَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الخُدُورِ . شَكَّ أَيُّوبُ - وَالْخُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الحُيَّضُ المُصَلَّى، وَلْيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُؤْمِنِينَ)). قَالَتْ: فَقُلْتُ لَهَا: الْخِيَّصُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، أَلَيْسَ الَخَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا؟ [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠- فتح: ٤٦٩/٢] ذكر فيه حديث حفصة: كُنَّا نَمْنَعُ جَوَارِيَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ يَوْمَ العِيدِ .. الحدیث. وقد سلف في الحيض(١)، وشيخ البخاري فيه أبو معمر عبد الله ابن عمرو المقعد، مات سنة أربع وعشرين ومائتين(٢)، وروى مسلم عن رجل عنه. وفي ((الصحيح)) أيضًا: أبو معمر إسماعيل ابن إبراهيم الهذلي نزيل بغداد، مات سنة ست وثلاثين ومائتين، رویا عنه(٣). (١) برقم (٣٢٤) باب: شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين ويعتزلن المصلى. (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥/ ٣٥٣ (٣٤٤٩). (٣) السابق ١٩/٣ (٤١٦). ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == والحديث دال على تأكد خروج النساء إلى العيدين؛ لأنه إذا أمرت المرأة أن تلبس من لا جلباب لها، فمن لها جلباب أولى أن تخرج وتشهد دعوة المؤمنين رجاء بركة ذلك. وقَالَ الطحاوي: وأمره وَ﴿ الحيض أن يخرجن إلى العيد يحتمل أن يكون ذلك في أوَّل الإسلام والمسلمون قليل، فأريد التكثير بحضورهن إرهابًا للعدو، وأما اليوم فلا يحتاج إلى ذلك(١)، وهذا كما قَالَ ابن بطال: يحتاج إلى معرفة تاريخ الوقت الذي أمر فيه الشارع النساء بذلك ونسخ أمره لهن بالخروج إلى العيدين، وهذا لا سبيل إليه، والحديث باق على عمومه لم ينسخه شيء ولا أحاله، والنسخ لا يثبت إلا باليقين، وأيضًا فإن النساء لسن ممن يُرهب بهن على العدو، وكذلك لا جهاد عليهن(٢). وقول حفصة: (كنا نمنع جوارينا). كانوا يفعلون ذلك قبل أن يبلغهم عن الشارع ما بلّغتهم أم عطية، ففيه قبول خبر الواحد، وفيه المواساة عند الضرورة. وقولها: (أليس الحائض تشهد عرفات، وتشهد كذا. وتشهد كذا؟) تريد: مزدلفة ورمي الجمار، غير أنها لا تقرب البيت. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٨٨/١ بتصرف. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٧٠. ١٣٧ كتاب العيدين = ٢١- باب اعْتِزَالِ الخُيَّضِ المُصَلَّى ٩٨١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي عَدِيٌّ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: أُمِزْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الْخِيَّضَ وَالْعَوَائِقَ وَذَوَاتِ الُْدُورِ. قَالَ ابن عَوْنٍ: أَوِ العَوَاتِقَ ذَوَاتِ الْخُذُورِ، فَأَمَّا الْخِيَّصُ فَيَشْهَدْنَ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ وَدَغْوَتَهُمْ، وَيَغْتَزِلْنَ مُصَلاَّهُمْ. [انظر: ٣٢٤ - مسلم: ٨٩٠ - فتح: ٢ / ٤٧٠] ذكر فيه حديث أم عطية: أُمِرْنَا أَنْ نَخْرُجَ، فَنُخْرِجَ الحُيَّضَ .. الحدیث. وقد سلف(١). وفيه ابن أبي عدي، واسمه محمد بن أبي عدي إبراهيم (٢)، وابن عون، وهو عبد الله بن عون، ومحمد هو ابن سیرین. سـ (١) برقم (٣٢٤). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢١/٢٤ (٥٠٢٩). ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح 1 ٢٢- باب النَّحْرِ وَالذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ ٩٨٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ فَزْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ بَلِّ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى. [١٧١٠، ١٧١١، ٥٥٥١، ٥٥٥٢- فتح: ٢ /٤٧١] ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ وَ لِ كَانَ يَنْحَرُ أَوْ يَذْبَحُ بِالْمُصَلَّى. الذبح بالمصلى بمعنيين : أحدهما: الإعلام بذبح الإمام ليترتب عليه ذبح الناس، ووقته سلف. وهو المشهور من قول مالك. وقال أبو حنيفة: من ذبح بعد الصلاة قبل الإمام أجزأه، دليلنا قوله: فأمر ◌َل من كان نحر قبله أن يعيد بنحر آخر، ولا تنحروا حَتَّى ينحر النبي ◌َّ، وهذا المعنى يختص بالإمام. الثاني: أن الأضحية من القرب العامة، وإظهارها أفضل؛ لأن فيه إحياء لسنتها، وقد أمر ابن عمر نافعًا أن يذبح أضحيته بالمصلى، وكان مريضًا لم يشهد العيد، أخرجه في ((الموطأ))(١). وقال ابن حبيب: يستحب الإعلان بها؛ لكي تعرف ويعرف الجاهل سنتها، وكان ابن عمر إذا ابتاع أضحية يأمر غلامه بحملها في السوق يقول: هذِه أضحية ابن عمر. وهذا المعنى يستوي فيه الإمام وغيره. قَالَ الداودي: الأحاديث كلها: من ذبح قبل أن يصلي لم يجزه. وقال مالك: من ذبح قبل الإمام لم يجزه. ومن كان بحضرة الإمام ولم يظهر للإمام ذبح أضحيته، ففي كتاب محمد: إن ذبح رجلٌ قبله في وقت لو ذبح الإمام بالمصلى لكان هذا ذبح بعده لم يجز. (١) ((الموطأ)» ص٢٩٨. ١٣٩ كتاب العيدين = وقال أبو مصعب: إذا ترك الإمام الذبح بالمصلى فمن ذبح بعد ذلك فهو جائز. وقال ابن بطال: السنة -والله أعلم - الذبح في المصلى؛ لئلا يتقدم الإمام بالذبح. ولما كانت أفعال العيدين والجماعات إلى الإمام وجب أن يكون متقدمًا في ذلك والناس له تبع. ولهذا قَالَ مالك: لا يذبح أحدٌ حَتَّى يذبح الإمام. وروي -مثل ذلك قول مالك- أثر انفرد به ابن جريج، وأكثر الآثار على مراعاة الصلاة فقط، وإنما قَالَ مالك ذلك ليكون للضعفاء وقت يقصدونه للصدقة ولا يجيئون حَتَّى يعم الناس الأفضال ويستوي بهم الحال، ويكفي الضعفاء بقية قوتهم، ولم يختلفوا أن من رمى الجمرة أنه قد حل له الحلق والذبح وإن لم يذبح الإمام إلا بعد ذلك؛ وكذلك عندهم من صلى يوم النحر أن المعنى المتعبد به الوقت لا الفعل، وقد أجمعوا أن الإمام لو لم يذبح يوم النحر أصلاً ودخل وقت الذبح أن الذبح حلال(١). (١) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٧٠-٥٧١. ١٤٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٣ - باب كَلاَمِ الإِمَامِ وَالنَّاسِ في خُطْبَةِ العِيدِ، إِذَا سُئِلَ الإِمَامُ عَنْ شَيْءٍ وَهْوَ يَخْطُبُ ٩٨٣- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ المغْتَمِرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ وَهِ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَالَ: (مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَنَسَكَ نُسْكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَتِلْكَ شَاةُ لَحْم)). فَقَامَ أَبُو بُزْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، والله لَقَدْ نَسَكْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ إِلَى الصَّلاَةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ فَتَعَجَّلْتُ وَأَكَلْتُ، وَأَطْعَمْتُ أَهْلِي وَجِيْرَانِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((تِلْكَ شَاةُ لَحْم)). قَالَ: فَإِنَّ عِنْدِي عَنَاقَ جَذَعَةٍ، هِيَ خَيْرٌ مِنْ شَاتَى لَمٍ، فَهَلْ تَجْزِي عَنِّي؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدََكَ)). [انظر: ٩٥١ - مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٢ / ٤٧١] ٩٨٤- حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ صَلَّى يَوْمَ النَّحْرِ، ثُمَّ خَطَبَ فَأَمَرَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ أَنْ يُعِيدَ ذَبْحَهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِيرَانٌ لِي - إِمَّا قَالَ: [بِهِمْآ خَصَاصَةٌ، وَإِمَّا قَالَ بِهِمْ فَقْرٌ- وَإِّ ذَبَحْتُ قَبْلَ الصَّلاَةِ، وَعِنْدِي عَنَاقٌ لِي أَحَبُّ إِلَّ مِنْ شَائِيْ لَم. فَرَخَّصَ لَهُ فِيهَا. [انظر: ٩٥٤ - مسلم: ١٩٦٢ - فتح: ٢ / ٤٧١] ٩٨٥- حَدَّثَنَا مُسْلِمْ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ جُنْدَبٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَُّ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرِى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ بِاسْم اللهِ)). [٥٥٠٠، ٥٥٦٢، ٦٦٧٤، ٧٤٠٠- مسلم: ١٩٦٠ - فتح: ٤٧٢/٢] ذكر فيه حديثي البراء وأنس، وقد سلفا. وحديث جندب قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ ذَبَحَ وقالَ: (مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ أُخْرِى مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ