النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ كتاب العيدين وتكلف ابن الجوزي فقال: لما ذبحها بنية القربة ظانًّا الكفاية أثيب بنيته، وسميت نسيكة. وقال ابن التين: سماها الشارع نسيكة، وإن ذبحت قبل الصلاة. قَالَ: واستنبط القابسي منه عدم جواز بيعها؛ لأجل التسمية. وأصل نسكت: ذبحت، والنسيكة: الذبيحة المتقرب بها إلى الله، كانوا في أول الإسلام يذبحونها في المحرم، فنسخ ذلك بالأضاحي، والعرب تقول: من فعل كذا فعليه نسك. ثم أتسعوا فيه حَتَّى جعلوه لموضع العبادة والطاعة، ومنه قيل للعابد: ناسك، والنسك بإسكان السين وضمها، والنسك هو فعل النسك، وقيل: النسك: الصيد، قاله ابن عباس(١). وفي رواية في البخاري أيضًا: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ))(٢) وهو أبين. وقوله : (أحب إليّ من شاتين) يعني: من طيب لحمها، ولا أطيب من شاتين من الذي ذبحها ( ... )(٣). قوله: ((وَلَنْ تَجْزِيَ)) هو بفتح التاء، جزئ يجزي بمعنى: قضى. قَالَ تعالى: ﴿لَّا تَجْزِى نَفْسُ عَنْ نَّفْسِ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨] وأجزأ يجزئ بمعنى: كفى، وهذا تخصيص لمعين بحكم المفرد، وليس من باب النسخ، فإن النسخ إنما يكون عمومًا غير خاص لبعضهم، فإن شبه على أحدٍ أمر النسخ في صلاة الليل فليعلم أن فرضها نُسخ عن الأمة، وكذا في حق نبينا على الأصح، والاعتراض بها على ما ذكرناه غير صحيح. (١) رواه الطبري ٢٥١/٢ (٣٤١٩) بلفظ: النسك أن يذبح شاة. (٢) ستأتي برقم (٩٦٨) كتاب: العيدين، باب: التكبير إلى العيد. (٣) كلمة غير واضحة بالأصل. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقوله: ( ((لَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ)) ) يعني: العناق الجذع من المعز، ولا يتوهم أن المراد به الأولى، معللاً بأنه يتأول، فكان عذرًا وإن توهمه بعض الغفلة. واحتج من قَالَ بوجوب الأضحية، وهو أبو حنيفة وغيره من العلماء بقوله: ((وَلَنْ تَجْزِيَ)). وروي في بعض أخبار أبي بردة هذا أنه وَلّ أمره بالإعادة(١)، ولا دلالة فيه؛ لأنه لما أوقعها على غير الوجه المشروع بين له الجهة المشروعة، فقال: ((اذبح مكانها)). والمراد: بنفي الإجزاء نفي السُّنة، ولا يختص الإجزاء بالوجوب. (١) أنظر: ((البناية)) ٥/١١، ٨. ٨٣ كتاب العيدين ٦- باب الخُرُوجِ إِلَى المُصَلَّى بِغَيْرٍ مِنْبِرٍ ٩٥٦- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَله يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَلَمْ يَزَّلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَزْوَانَ - وَهُوَ أَمِيْرُ الَّدِينَةِ - فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا المُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَزْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَدْتُ بِثَوْبِهِ، فَجَبَذَنٍِ فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَقُلْتُ لَّهُ غَيَرْتُمْ والله. فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ: قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ والله خَيْرٌ بِمَّا لاَ أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ. [مسلم: ٨٨٩- فتح ٤٤٨/٢] ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري. وقد سلف في باب ترك الحائض الصوم من الطهارة مختصرًا (١)، وزيدٌ فيه هو ابن أسلم العدوي. وفيه هنا من الفوائد: أن الصلاة قبل الخطبة، وأنه كان يخطب قائمًا على غير منبر، وهو دليل الترجمة، وهو من باب التواضع للرب جل جلاله؛ ولأنه كان في فضاء، ولا يغيب عن أحدٍ منهم النظر إليه، فلما كثر الناس زمن عثمان (رضي الله عنه] خشي أن لا يسمع أقصاهم فبني له منبر من طين، قيل: بناه كثير بن الصلت. وقيل: إنما بناه مروان. وفي ((المدونة)) أنه بناه عثمان أيضًا، وهو أول من أحدثه(٢). (١) سبق برقم (٣٠٤) كتاب: الحيض. (٢) ((المدونة)) ١٥٣/١. ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي قوله: (فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ) دلالة على أن أول من أحدث الخطبة قبل الصلاة مروان. وذكر ابن بطال وابن التين عن مالك أنه قَالَ في ((المبسوط)): أول من فعله عثمان ليدرك الناس الصلاة(١). وحكى ابن التين عن يوسف بن عبد الله بن سلام أنه قَالَ: أول من بدأ بها قبل الصلاة يوم الفطر عمر بن الخطاب، وعن ابن شهاب: أول من فعله معاوية. وخالف ابن بطال فقال عن يوسف هذا: أول من فعله عثمان(٢). ولعله لا يصح عن عثمان؛ لأنه سيأتي في باب: الخطبة بعد العيد، عن ابن عباس قَالَ: شهدت العيد(٣) مع رسول الله وَّه وأبي بكر وعمر وعثمان، وكلهم كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة (٤). وروى الشافعي عن إبراهيم بن محمد حَدَّثَني داود بن الحصين عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِي أن النبي بَّر وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يبدءون بالصلاة قبل الخطبة حَتَّى قدم معاوية فقدم الخطبة(٥). وهذا يدل على أن ذلك لم يزل إلى آخر زمن عثمان، وعبد الله صحابي، وإنما قدم معاوية في حال خلافته. وحديث أبي سعيد هذا أوَّل قدمة قدمها مروان، ويمكن الجمع بأن مروان كان أميرًا على المدينة لمعاوية، فأمره معاوية بتقديمها، فنسب أبو (١) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٥٤. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٥٥٤/٢. (٣) شهدت العيد : مكررة في الأصل. (٤) سيأتي برقم (٩٦٢) كتاب: العيدين. (٥) ((مسند الشافعي)) ١٥٦/١ (٤٥٤) باب: في صلاة العيدين. ٨٥ كتاب العيدين = سعيد التقديم إلى مروان؛ لمباشرة التقديم، ونسبه عبد الله إلى معاوية؛ لأنه أمر به. وروى القاضي أبو بكر بن العربي عن سفيان أن أوَّل من قدَّمها عثمان، ورواية ((الموطأ)) والبخاري أنه لم يفعل ذلك(١)، وعن مالك أن أوَّل من قدَّمها عثمان، وهي باطلة لا يلتفت إليها(٢). وممن قَالَ بتقديم الصلاة على الخطبة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والمغيرة وابن مسعود وابن عباس(٣)، وهو قول الثوري والأوزاعي وأبي ثور وإسحاق والأئمة الأربعة وجمهور العلماء(٤)، وروي عن عثمان، لما كثر الناس خطب قبل الصلاة كما سلف(٥)، ومثله عن ابن الزبير ومروان كما نقله ابن المنذر(٦)، وعند الحنفية والمالكية لو خطب قبلها جاز وخالف السُّنَّة ويكره، ولا يكره الكلام عندها(٧). وقوله: (إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ). المراد بالجلوس لسماعها، وهو مأمور به لمن شهد الصلاة مطلقًا، وعدم (١) ستأتي هنا برقم (٩٦٢) باب: الخطبة بعد العيد، و((الموطأ)) ص١٢٧ -١٢٨. (٢) ((عارضة الأحوذي)) ٥/٣-٦. (٣) رواه عنهم ابن أبي شيبة ١/ ٤٩١ - ٤٩٢ (٥٦٧٢)، (٥٦٧٦)، (٥٦٧٧)، (٥٦٧٨) كتاب: الصلوات، باب: من قال: الصلاة يوم العيد قبل الخطبة، ورواه عبد الرزاق ٣/ ٢٨٢ (٥٦٣٨) عن المغيرة. (٤) أنظر: ((البناية)) ١٣٧/٣. (٥) رواه عبد الرزاق ٢٨٤/٣ (٥٦٤٥) كتاب: الصلاة، باب: أول من خطب ثم صلى. (٦) («الأوسط)) ٤/ ٢٧٢. (٧) انظر: ((الاختيار)) ١١٣/١، (منية المصلي)) ص٣٣٤، ((النوادر والزيادات)) ١/ ٥٠١. وسيأتي الحديث برقم (٩٦١) كتاب: العيدين، باب: المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الجلوس؛ لأنه كان يؤذي في خطبه من لا يحل أذاه فينصرف الناس لئلا يسمعوا ذلك فیه، ولعل أبا سعید لما ذکر له مروان عذره بین له وجهه، ولذلك أتصل العمل به دون إنكار من جمهور الناس حَتَّى قَالَ عطاء: لا أدري من أحدثه(١)، ولا ينبغي أن يُؤْمَر لصلاةٍ من يؤذي من لا يحل له أذاه في خطبته، فمن قدر أن يأتي بعد الخطبة للصلاة فحسن، قاله ابن التين. فرع : الخطبة للعيد سنة بأركان الجمعة، وعند بعض الحنفية أن شروط العيد كالجمعة من المصر والقوم والسلطان والوقت(٢)، وعن عبد الله بن السائب: لما صلى ◌َِّ﴿ قَالَ: ((إنا نخطب فمن أحب أن يذهب فليذهب)) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه(٣)، وهو دال على سنية الخطبة إذ لو كانت واجبة لوجب الجلوس لاستماعها. وإنكار أبي سعيد كان على معنى الكراهة، ولذلك شهد مع مروان العيد، ولو كان ذلك مؤثرًا لما شهد الصلاة معه. وبنيان كثير بن الصلت للمنبر يدل على أنه كان يخطب قبل ذلك للعيد على غير منبر، وهو ما بوب له البخاري، وقد جاء في حديث جابر بعد هذا: لما فرغ نبي الله نزل فأتى النساء(٤). يدل على أنه كان (١) انظر: ((المنتقى)) ٣١٦/٢. (٢) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٧٥/١، ((الاختيار)) ١١٣/١. (٣) ((سنن أبي داود)) (١١٥٥) كتاب: الصلاة، باب: الجلوس للخطبة. و((النسائي)) ١٨٥/٣ في صلاة العيدين، باب: التخيير بين الجلوس في الخطبة للعيدين. و((ابن ماجه)) (١٢٩٠) في إقامة الصلاة، باب: ما جاء في انتظار الخطبة بعد الصلاة. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٤٨): إسناده صحيح على شرط الشيخين. (٤) يأتي برقم (٩٧٨). ٨٧ - كتاب العيدين على مرتفع. وكذا قوله في الحديث: فيقوم مقابل الناس. وعن بعضهم: لا بأس بإخراج المنبر. وعن بعضهم كره بنيانه في الجبانة، ويخطب قائمًا أو على دابته(١). وعن أشهب خروج المنبر إلى العيدين واسع، وعن مالك: لا يخرج فيهما. من شأنه أن يخطب إلى جانبه(٢)، وإنما يخطب عليه الخلفاء. ومن فوائد الحديث: مواجهة الخطيب الناس وأنهم بين يديه، والبروز إلى مصلى العيد والخروج إليه، وأنه من سنتها، ولا تصلي في المسجد إلا من ضرورة. روى ابن زياد عن مالك قَالَ: السُّنَّة: الخروج إليها إلى المصلى إلا لأهل مكة، ففي المسجد(٣)، وفيه كما قَالَ المهلب أنه يحدث للناس أمور بقدر الاجتهاد إذا كان صلاحًا لهم، وذلك أنه وَل خطب الجمعة قبلها فترك ذلك عثمان، والعلة أوجبت ذلك من افتراق الأمة لسنته في تقديمه الخطبة في الجمعة، فليس بتغيير، وإنما ترك فعلاً بفعل، ولم يترك بغير فعل الشارع، وإنما كانت قبل الصلاة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُوا فِىِ اُلْأَرْضِ وَأَبْنَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠] فعلم الشارع من هذِه الآية أن ليس بعدها جلوس لخطبة ولا لغيرها. وفيه: وعظ الإمام في العيد، ووصيته وأمره، وعلى ذلك شأن الأئمة. وفيه أيضًا: جذب ثياب الإمام ليرجع للصواب. (١) أنظر: ((البناية)) ١٣٧/٣. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٤/١-٥٠٥. (٣) ((النوادر والزيادات)) ٤٤٩/١. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: حلف الواعظ والمحدث على تصديق حديثه. وفيه: أن الزمان تغير في زمن مروان عما كان عليه. فائدة: كثير بن الصلت هذا هو ابن معدي كرب أبو عبد الله الكندي أخو زبيد عدادهم في بني جمح، ولد في عهد رسول الله وَّته، وسماه: کثیرًا. وکان اسمه قليلاً، وکان له شرف وحال جميلة في نفسه، وله دار كبيرة بالمدينة في المصلى، وقبلة المصلى في العيدين إليها، كان كاتبًا لعبد الملك بن مروان على الرسائل(١). قَالَ العجلي: مدني تابعي ثقة(٢). (١) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٠٥/٧ (٨٩٩)، و((الجرح والتعديل)) ١٥٣/٧ (٨٥٥)، و((الاستيعاب)) ٣٦٨/٣ (٢٢٠١)، و((أسد الغابة)) ٤٦٠/٤ (٤٤٢٤)، و((الإصابة)) ٣١٠/٣ (٧٤٧٩). (٢) ((معرفة الثقات)) ٢٢٥/٢ (١٥٤٣). ٨٩ كتاب العيدين ٧- باب المَشْيٍ وَالرُّكُوبٍ إِلَى العِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلاَ إِقَامَةٍ ٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَ ◌ّهَ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. [٩٦٣- مسلم: ٨٨٨- فتح ٢ / ٤٥١] ٩٥٨- حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِيَّ وََّ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [٩٦١، ٩٧٨- مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢/ ٤٥١] ٩٥٩- قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ أَزْسَلَ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُوبِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. [٩٦٠- مسلم: ٨٨٦- فتح: ٢٣/٢] ٩٦٠- وَأَخْبَرَنِي عَطَاءُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالاَ لَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ يَوْمَ الفِطْرِ وَلاَ يَوْمَ الأضْحَى. [انظر: ٩٥٩ - مسلم: ٨٨٦ - فتح: ٤٥١/٢] ٩٦١- وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ ◌َّ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَّمَا فَرَغَ نَبِيُّ اللهِ وَِّ نَزَلَ فَأَتَّى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلاَلٍ، وَبِلاَلٌ بَاسِطْ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَرِىُ حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ؟ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لاَ يَفْعَلُوا. [انظر: ٩٥٨ - مسلم: ٨٨٥ - فتح: ٢ / ٤٥١] ذكر فيه حديث ابن عمر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لِ كَانَ يُصَلِّي فِي الأَضْحَى وَالْفِظْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلاَةِ. ولا يطابق التبويب، وأوَّل من أحدث الأذان في العيد معاوية أو زياد، وهو الأشبه عند القرطبي (١)، أو (١) ((المفهم)) ٥٢٨/٢. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح هشام أو مروان، قاله الداودي: أو عبد الله بن الزبير. وذكره ابن المنذر في ((الإشراف))(١)، وحكاه ابن التين عن أبي قلابة أقوال. . وقال الشعبي والحكم وابن سيرين: الأذان لهما بدعة، وينادى فيهما : الصلاة جامعة(٢). وأما المشي إلى العيد ففي الترمذي عن علي: من السنة أن يخرج إلى العيد ماشيًا (٣). ولابن ماجه من حديث جماعة أنه ولو كان يخرج إليه ماشيًا(٤). وكذا قاله عمر بن عبد العزيز، وفعله عمر (٥)، وكان إبراهيم يكره الركوب إليهما، وأتى الحسن العيدَ راكبًا(٦). ثم ذكر البخاري في الباب أيضًا حديث جابر إِنَّه وَّهِ خَرَجَ يَوْمَ الفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ .. الحديث بطوله. وأخرجه مسلم أيضًا (٧) ولا يطابق التبويب. قَالَ الترمذي: والعمل عند أهل العلم من الصحابة وغيرهم أنه (١) انظر ((الأوسط)) ٢٥٩/٤. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٩١/١ (٥٦٦٣)، (٥٦٦٧) كتاب: الصلوات، باب: من قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة عن محمد والحكم. (٣) ((سنن الترمذي)) (٥٣٠) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في المشي يوم العيد. وحسنه، وكذا الألباني في ((صحيح الترمذي)) (٤٣٧). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٩٤-١٢٩٥) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الخروج إلى العيد ماشيًا. (٥) رواه ابن أبي شيبة ٤٨٦/١ (٥٦٠٤)، (٥٦٠٦) كتاب: الصلوات، باب: في الركوب إلى العيدين والمشي. (٦) رواها ابن أبي شيبة ٤٨٦/١ (٥٦٠٧)، (٥٦٠٨) السابق. (٧) ((صحيح مسلم)) (٨٨٥) كتاب: صلاة العيدين. ٩١ = كتاب العيدين لا يؤذن لهما ولا لشيء من النوافل (١). وفيه من الفوائد: الابتداء بالصلاة قبل الخطبة، والخطبة على مرتفع، وإليه يشير قوله: فلما فرغ نزل. وأن النساء: يحضرن العيد، والأمر لهن بالصدقة. وقوله: (وَمَا لَهُمْ أَنْ لاَ يَفْعَلُوا؟) يريد بذلك التأسي لهم، قَالَ تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَّكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وفي أبي داود، وهي من حديث ابن عباس -لا جابر - أن ما تصدقن به قسمه بين فقراء المسلمين (٢). وحاصل مسائل الباب ثلاثة : أحدها: المشي إلى العيد؛ لأنه من التواضع، والركوب مباح، وممن استحب عدم الركوب الأربعة والثوري وجماعة(٣)، وقال مالك: إنما نجيء نمشي ومكاننا قریب، ومن بعد ذلك عليه فلا بأس أن يركب(٤). وكان الحسن يأتي العيد راكبًا. وكره النخعي الركوب في العيدين والجمعة(٥). ثانيها: الصلاة قبل الخطبة، وهو إجماع من العلماء قديمًا وحديثًا (١) (سنن الترمذي)) عقب حديث (٥٣٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء أن صلاة العيدين بغير أذان وإقامة. (٢) ((سنن أبي داود)) (١١٤٤) كتاب: الصلاة، باب: الخطبة يوم العيد. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٠٣٨) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجه مسلم في ((صحیحه)). (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٩/١، ((الأوسط)) ٢٦٤/٤. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٤٩/١. (٥) سبق تخريجهما في حديث (٩٥٧). ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلا ما كان من بني أمية من تقديم الخطبة(١)، وقد تقدم ذلك، وروي عن ابن الزبير مثله (٢). ثالثها: أن سنة صلاة العيد أن لا يؤذن لها ولا يقام، وهو قول جماعة الفقهاء بل هو بدعة لما سلف(٣). وقال عطاء: سأل ابن الزبير ابن عباس، وكان الذي بينهما حسن، فقال: لا يؤذن ولا يقيم، فلما ساء ما بينهما أذن وأقام(٤). وقوله: (أَنَّ ابن عَبَّاسِ أَرْسَلَ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُوِيعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلاَةِ يَوْمَ الفِطْرِ، إِنَّمَا الخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلاَةِ). سبب إرساله بما ذكر؛ ليبين أنه خشي أن يفعل ابن الزبير ذلك، وهذا لا خلاف فيه بين فقهاء الأمصار ولا في الصدر الأول. وفي الحديث شهود النساء صلاة العيد والتوكؤ على يد بعض أصحابه، وفضل بلال، ولعله خص به، لأنه الذي يؤذنه لصلاة المكتوبة، ويحمل العنزة بین یدیه. وفيه: الأمر بالصدقة للنساء، وخصهن بذلك في قول بعض العلماء؛ لقوله: ((رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ)) (٥) واحتج بهذا الحديث لوجوب زكاة (١) أنظر: ((التمهيد)) ٢٣٢/٥. (٢) («الأوسط)) ٤/ ٢٧٢. (٣) انظر: ((التمهيد)) ٢١٩/٥، ٢٢٧-٢٢٨، ((المجموع)) ١٩/٥-٢٠، ((الإعلام)) ٤/ ٢٢٣، ((المغنى)) ٢٦٨/٣. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤٩١/١ (٥٦٦٢) كتاب: الصلوات، باب: من قال: ليس في العيدين أذان ولا إقامة. (٥) سيأتي برقم (١٤٦٢) كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب. من حديث أبي سعيد الخدري. ٩٣ - كتاب العيدين الحلي، وهو قول أبي حنيفة (١)، واحتج به في تقديم الزكاة لأنه لم يسألهن: هل وجبت أم لا؟ وفيهما نظرٌ، وكذا من أخذ منه جواز فعل البكر وذات الزوج في أكثر من ثلثها، وقول عطاء: ذلك حق على الإمام؛ لقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. (١) انظر: ((البناية)) ٤٤٢/٣. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٨- باب الخُطْبَةِ بَعْدَ العِيدِ ٩٦٢- حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ مُشْلِم، عَنْ طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ بَّهَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤- فتح ٢/ ٤٥٣] ٩٦٣- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةً قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما يُصَلُّونَ العِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. [انظر: ٩٥٧ - مسلم: ٨٨٨ - فتح: ٢/ ٤٥٣] ٩٦٤- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَّى يَوْمَ الفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي المزْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. [انظر: ٩٨- مسلم: ٨٨٤ - فتح: ٤٥٣/٢] ٩٦٥- حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ: سَمِعتُ الشَّغْبِيَّ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَتَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُتَتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَيْءٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُزْدَةَ بْنُ نِيَارٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِي جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ: ((اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفِيَ - أَوْ تَجْزِيَ - عَنْ أَحَدٍ بَعْدََكَ)). [انظر: ٩٥١- مسلم: ١٩٦١ - فتح: ٤٥٣/٢] ذكر فيه أربعة أحاديث: أحدها : حديث ابن عباس: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رضي الله عنهم فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ. ٩٥ كتاب العيدين هذا الحديث أخرجه هنا عاليا، وفي تفسير سورة الممتحنة نازلاً(١)، أخرجه هنا عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد ثنا ابن جريج. وهناك عن محمد بن عبد الرحيم، عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، عن ابن جريح. وأخرجه مسلم هنا (٢)، وما ذكره عن عمر وعثمان هو الصحيح عنهما، وقد تقدم. فإن قلتَ: ما الحكمة في تقديم الصلاة هنا على الخطبة؟ قلتُ: من أوجه: أحدها: للتفرقة بين ما هو فرض عين، وكفاية، أو سنة. ثانيها: اهتمام الناس بالعيدين، فقدمت؛ لئلا يشتغلوا عنها. ثالثها: أن الخطيب يبين لهم ما يخرجون من الفطر وما يضحون، وذلك يفتقر إلى الحفظ، فأخّر؛ لئلا يتفكر الحافظ له قبل الصلاة في الخطبة، فأما خطبة الجمعة فلا يزيد محل الموعظ في التي هي الصلاة من جنسها. الحديث الثاني : حديث ابن عمر: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الخُطْبَةِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٣). وأبو أسامة في إسناده اسمه: حماد بن أسامة. وعبيد الله هو العمري. (١) سيأتي برقم (٤٨٩٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يُبَايِعْنَكَ﴾. (٢) ((صحيح مسلم)) (٨٨٤) كتاب: صلاة العيدين. (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٨٨) كتاب: صلاة العيدين. ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الحديث الثالث : حديث ابن عباس أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ صَلَّى يَوْمَ الفِظْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلاَ بَعْدَهَا، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَاَلٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِي المَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. هذا الحديث يأتي قريبًا، وذكره في اللباس والزكاة(١)، وأخرجه مسلم (٢) والأربعة(٣) أيضًا. الحديث الرابع: حديث البراء بن عازب مرفوعًا: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هذا أَنْ نُصَلِّيَ)). الحديث، وقد تقدم. إذا تقرر ذلك فالكلام عليها من أوجه: أحدها : هُذِه الأحاديث دالة على تأخر الخطبة للعيدين عن الصلاة، أما حديث ابن عمر وابن عباس الأول فظاهر، وأما حديث ابن عباس الآخر فموضعه: ثم أتى النساء وأمرهن بالصدقة. وهذا هو الخطبة. وفي ابن ماجه من حديثه أنه صلى قبل الخطبة ثم خطب، فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن فذكَّرهن(٤)، وأما حديث البراء ففيه أن أوَّل ما يفعل في اليوم الصلاة (٥). (١) سيأتي برقم (٩٧٥) كتاب: العيدين، باب: خروج الصبيان إلى المصلى، وبرقم (١٤٣١) كتاب: الزكاة، باب: التحريض على الصدقة. وبرقم (٥٨٨٠) كتاب: اللباس، باب: الخاتم للنساء. (٢) ((صحيح مسلم)) (٨٨٤) كتاب: صلاة العيدين. أبو داود (١١٥٩)، الترمذي (٥٣٧)، النسائى ١٩٣/٣، ابن ماجه (١٢٩١). (٣) (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٢٧٣) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في صلاة العيدين. (٥) سلف برقم (٩٥١) كتاب: العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام. ٩٧ - كتاب العيدين ثانیھا : وقع للنسائي استدلاله بحديث البراء هذا على أن الخطبة قبلها، وترجم له باب: الخطبة يوم العيد قبل الصلاة. واستدل من ذلك بقوله: ((أوَّل ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي ثم ننحر))(١). وتأول أن قوله هذا قبل الصلاة، لأنه كيف يقول: ((أول ما نبدأ به أن نصلي)). وهو قد صلى. قَالَ ابن بطال: غلط النسائي في ذلك؛ لأن العرب قد تضع الفعل المستقبل مكان الماضي، فكأنه بَ ﴿ قَالَ: أول ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصلاة التي قدمنا فعلها وبدأنا بها. وهو مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلَّ أَن يُؤْمِنُواْ بِلَّهِ﴾ [البروج: ٨] المعنى: إلا الإيمان المتقدم منهم، وقد بين ذلك في باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد. فقال: (إن أوَّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة))(٢). وللنسائي: خطب يوم النحر بعد الصلاة(٣). ثالثها : لم یذکر فعل عليٍّ مع من تقدم، وقد کان یفعل مثله إلا ابن عباس لم يكن شهد معه العيد بالكوفة؛ لأنه ولاه على البصرة، كما نبه عليه الداودي، وروى مثل ذلك مرفوعًا جابر وأبو سعيد وأنس والبراء وجندب وابن عمر، خرَّجه البخاري عنهم وجماعة من الصحابة (٤). (١) ((سنن النسائي)) ١٨٢/٣ كتاب: صلاة العيدين. (٢) سيأتي برقم (٩٧٦) كتاب: العيدين، وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٥٨ . (٣) ((سنن النسائي) ١٨٤/٣-١٨٥ كتاب: الصلاة، باب: الخطبة في العيدين بعد الصلاة. (٤) سلف برقم (٩٥١) كتاب: العيدين، باب: سنة العيدين لأهل الإسلام. عن البراء . = ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ أشهب في ((المجموعة)): من بدأ بالخطبة قبل الصلاة أعادها بعد الصلاة، وإن لم يفعل أجزأه، وقد أساء(١). قَالَ مالك: والسُّنَّة تقديم الصلاة قبل الخطبة، وبذلك عمل رسول الله وَلجه وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من ولايته(٢)، وقد أسلفنا أنه إجماعٌ، وذكرنا من قدَّمها. رابعها : فيه أن لا يصلى قبلها ولا بعدها، وبه أخذ مالك. قَالَ: لا يتنفل في المصلى قبلها ولا بعدها(٣). وفيه قول ثان: أنه يتنفل قبلها وبعدها كما في الجمعة، روي ذلك عن بريدة الأسلمي وأنس بن مالك والحسن وأخيه سعيد وعروة (٤). قَالَ ابن بطال: وبه قَالَ الشافعي. أي لغير الإمام. وحكي القول الذي قبله عن عليٍّ وابن مسعود وحذيفة وجابر وابن عمر وابن أبي أوفى والشعبي ومسروق والضحاك والقاسم وسالم والزهري ومعمر وابن جريج(٥)، وهو قول أحمد، وحكي عن مالك. = وبرقم (٩٥٦) باب: الخروج إلى المصلى بغير منبر عن أبي سعيد. وبرقم (٩٥٧) باب: المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة. عن ابن عمر. وسيأتي برقم (٩٨٥) باب: كلام الإمام والناس خطبة العيد. عن جندب. (١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٥٠١/١. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٣١٦/٢. (٣) ((المدونة)) ١٥٦/١. (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٧١/٣-٢٧٢. كتاب: صلاة العيدين، باب: الصلاة قبل خروج الإمام وبعد الخطبة. (٥) (مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٩٧/١-٤٩٨. كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي قبل العيد ولا بعده. ٩٩ كتاب العيدين وفيه قول ثالث: أنها إذا صليت في المسجد جاز التنفل قبلها وبعدها، حكاه ابن بطال عن مالك، وهي رواية ابن القاسم عنه(١). وفيه قولٌ رابع -عكسه- أنه لا يتنفل في الجامع قبلها ويباح بعدها، قاله ابن وهب وأشهب(٢)، وأما في بيته فأجازه مالك في ((المدونة))(٣). وقال ابن حبيب: قَالَ قوم: هي سبحة ذلك اليوم فيقتصر عليها إلى الزوال. قَالَ: وهو أحب إليَّ(٤). وفيه قولٌ خامس: أنه يصلي قبلها لا بعدها، روي ذلك عن أبي مسعود البدري، وبه قَالَ علقمة والأسود وابن أبي ليلى والنخعي ومجاهد(٥) والثوري والكوفيون منهم أبو حنيفة والأوزاعي، وحكاه ابن شعبان عن مالك(٦). وفيه قولٌ سادس: الكراهة في المصلى قبلها وبعدها والرخصة فيها في غيره(٧). وسابعُ: ذكره في ((الجواهر)): أنه لا يتنفل قبلها ولا بعدها في هذا اليوم. وقال أحمد: أهل الكوفة لا يتطوعون قبلها ويتطوعون بعدها، وأهل البصرة يتطوعون قبلها وبعدها، وأهل المدينة لا يتطوعون قبلها ولا بعدها. ((شرح ابن بطال» ٥٧٤/٢. (١) (٢) ((النوادر والزيادات)) ٥٠٤/١. (٣) ((المدونة)) ١٥٦/١. «النوادر والزيادات)) ٥٠٤/١. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٩٩/١-٥٠٠ كتاب: الصلوات، باب: من رخص في (٥) الصلاة قبل خروج الإمام. (٦) ((الأوسط)) ٢٨٦/٤-٢٦٩. (٧) انظر: ((المدونة)) ١٥٦/١. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وعند الحنفية أقوال غير ما سلف: ليس قبلها صلاة. عن محمد كما في ((الذخيرة)). وإن شاء تطوع قبل الفراغ من الخطبة. معناه: أنه ليس قبلها صلاة مسنونة لا أنها تكره، إلا أن الكرخي نص على الكراهة قبل العيد حيث قَالَ: يكره لمن حضر المصلى التنفل قبلها(١). وفي ((التجريد)): إن شاء تطوع بعد الفراغ من الخطبة. ولم يذكر أنه تطوع في الجبانة أو في بيته، وذكر في كتاب ((العالم والمتعلم)) ما يدل على أنه يتطوع في بيته ويكره ذلك في الجبانة، وكان محمد بن مقاتل الرازي يقول: لا بأس بصلاة الضحى قبل الخروج إلى المصلى، وإنما تكره في الجبانة. وعامة المشايخ على الكراهة مطلقًا(٢). قلتُ: والسنة الثابتة: المنع مطلقًا، فثبت أنها ليس كالجمعة. واستخلف عليُّ أبا مسعود فخطب الناس وقال: لا صلاة قبل الإمام يوم العيد(٣)، ولم يرو عن غيره خلافه، ومثل هذا لا يقال بالرأي وإنما طريقه التوقيف كما نبه عليه الطحاوي(٤)، وقد عقد البخاري لهُذِه المسألة بابًا قريبًا(٥). خامسها : إتيانه النساء بعد خطبته ورأى أنهن لم يسمعن كما سلف، فيستحب عظتهن، ويذكرهن الآخرة والأحكام، وحثهن على الصدقة، وهذا إذا (١) انظر: ((المحيط البرهاني)) ٤٩٨/٢. (٢) ((البناية)) ١٢٢/٣. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٤٩٧/١-٤٩٨ (٥٧٣٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يصلي قبل العيد وبعده. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٧٨/١. (٥) سيأتي قبل الحديث (٩٨٩) كتاب: صلاة العيدين، باب: الصلاة قبل العيد وبعدها.