النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ - كتاب الجمعة ومتصلة بالمدينة، وبها مال أحيحة بن الجلاح، وهي التي عنى بقوله: إني مقيم على الزوراء أعمرها إن الكريم على الإخوان ذو مالٍ وقال أبو عبيد الحموي: هي قرب الجامع، مرتفعة كالمنارة، وفرق بينها وبين أرض أحيحة(١). (١) ((معجم البلدان)) ٣/ ١٥٥. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٢ - باب الْمُؤَذِّنِ الْوَاحِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ٩١٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْجِشُونُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ الَّذِي زَادَ التَّذِينَ الثَّالِثَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رضي الله عنه حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْدِينَةِ، وَلْ يَكُنْ لِلنَّبِيِّ وَِّ مُؤَذِّنْ غَيْرَ وَاحِدٍ، وَكَانَ التَّذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ. يَغْنِي: عَلَى المُنْبَرِ. [انظر: ٩١٢ - فتح: ٣٩٥/٢] ذكر فيه حديث السائب وقد أسلفناه، وفيه أن الأذان الثالث هو الذي أحدثه عثمان. قال الإسماعيلي: الأخبار الكثيرة في اتخاذ المؤذنين أشهر من ذلك، وكأن السائب يريد أنه لم يكن له يوم الجمعة إلا مؤذن واحد -على ما تأوله أبو عبد الله- لا في كل وقت، أو أراد به التأذين، فجاء بلفظ (المؤذن)؛ لأن فيه دلالة على التأذين. ٥٢٣ كتاب الجمعة ٢٣- باب يُجيب الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبِرَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ ٩١٤- حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلٍ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِ أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الِثْبَرِ، أَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّ اللهُ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: وَأَنَا. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ ◌ُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَقَالَ مُعَاوِيَّةُ: وَأَنَا. فَلَمَّا أَنْ قَضَى التَّأْذِينَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ عَلَى هَذَا الْجْلِسِ حِينَ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، يَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ مِنِّي مِنْ مَقَالَتِي. [انظر: ٦١٢ - فتح: ٣٩٦/٢] ذكر فيه حديث أبي أمامة: قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَّةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. قَالَ مُعَاوِيَةُ: اللهُ أَكْبَرُ .. الحديث وقد سلف في الأذان(١)، وشيخ البخاري فيه هو محمد بن مقاتل المروزي المجاور بمكة، انفرد به البخاري ولقبه: رُخ. ثقة، صاحب حديث، مات سنة ست وعشرين ومائتين، ومات بعده محمد بن مقاتل العباداني بعشر سنين، ومحمد بن مقاتل الرازي الفقيه بعشرين. وشيخه عبد الله هو ابن المبارك(٢). وفيه: إباحة الكلام للإمام على المنبر قبل أن يدخل في الخطبة، بما فيه معنى تعليم الناس السنن؛ لأن القول مثلما يقول المؤذن قد حض عليه وَله، وقد سلف هناك اختلاف العلماء فيمن كان في صلاة: هل يقول مثل ما يقول المؤذن؟ (١) رقم (٦١٢) باب: ما يقول إذا سمع المنادي. (٢) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٤٢/١، ((الجرح والتعديل)) ١٠٥/٨، ((تهذيب الكمال)» ٢٦ / ٤٩١. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفيه: الاختصار من القول، فإنه تعالى يعلم المراد. وفيه: تعليم العلم من الإمام وهو على المنبر. وفيه: الجلوس قبل الخطبة، وقد سلف ما فيه. وفيه: أن الخطيب إذا جلس على المنبر يؤذن بعد جلوسه، ثم يحتمل أنه ◌َ* كان خروجه من بيته وطلوعه على المنبر كان قبل الزوال بيسير، إن كان المؤذن يؤذن عند الزوال؛ لأنه ما كان يؤذن إلا أذانًا واحدًا، وإن كان يؤذن بعده، فيحتمل أن يكون وَل* خروجه عنده. وفيه: أن الخطيب يجيب المؤذن ولا يمنعه من ذلك كونه على المنبر، وعلى هذا فيرد السلام إلى غير ذلك. وفيه: أن الأذان مرة واحدة على ما جاء في هذه الرواية وتأول. فائدة : قال الهروي: عوام الناس يضمون الراء من أكبر(١)، وكان أبو العباس يقول بالسكون، يحتج بأن الأذان سمع موقوفًا غير معرب في مقاطعه، ونقلت فتحة الألف إلى الراء. (١) (النهاية في غريب الحديث)) ٢٤٤/٤ وورد بهامش الأصل ما نصه: بفتح أكبر الأول وسكون الثاني كذا نقله النووي عن الهروي عن المبرد في ((شرح المهذب)). ٥٢٥ كتاب الجمعة ٢٤- باب الْجُلُوسِ عَلَى الْمِنْبِرَ عِنْدَ التَّأْذِينِ ٩١٥- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ الشَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ التَّأْذِينَ الثَّانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمَرَ بِهِ عُثْمَانُ حِينَ كَثُرَ أَهْلُ الْسْجِدِ، وَكَانَ التَّذِينُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ. [انظر: ٩١٢ - فتح: ٣٩٦/٢] ذكر فيه حديث السائب، وقد سلف(١)، وهو من أفراده أيضًا، وفي (صحيح الحاكم)) من حديث ابن عمر: كان رسول الله وَّ إذا خرج قعد على المنبر فأذن بلال، فإذا فرغ من خطبته أقام الصلاة. ثم قال: صحيح الإسناد(٢)، وله طريق آخر إلى ابن عمر أيضًا، ثم الجلوس على المنبر إنما هو لمن يخطب عليه، ومن جلس في الأرض فإنما يجلس في موضع خطبته، وهذه الجلسة قبل التأذين وضعت له، وهي سنة كما سلف، فلذلك قال العلماء: لا جلوس في العيد قبل الخطبة؛ لأن العيد لا أذان فيه (٣)، وفي ((جزء ابن نجيح)) من حديث سماك قال: رأيت المغيرة بن شعبة صلى يوم الجمعة بغير أذان ولا إقامة، ثم خطبهم على بعير. نقلته من خط الحافظ الدمياطي. (١) برقم (٩١٢). (٢) ((المستدرك)) ٢٨٣/١ كتاب: الجمعة. قال: صحيح الإسناد فإن هشام بن الغاز ممن يجمع حديثه ولم يخرجاه. قال الذهبي: صحيح ومصعب ليس بحجة. (٣) هذا عند الأحناف، وعند المالكية يستحب الجلوس قبلها. وعند الشافعية وجهان: أصحهما أنه يستحب. وعند الحنابلة القولان. انظر: ((رد المحتار)) ١٩٠/٢، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٧٤/١، ((جواهر الإكليل)) ١٠٣/١، ((المجموع)) ٢٨/٥، ((المغني)) ٢٧٨/٣، ((الشرح الكبير)) ٣٥٣/٥. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ٢٥- باب التّأَذِينِ عِنْدَ الْخُطْبَةِ ٩١٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: إِنَّ الأَذَّانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ كَانَ أَوَّلُهُ حِينَ يَجْلِسُ الإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِثْبَرِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَهُ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلافَةٍ عُثْمَانَ رضي الله عنه وَكَثُرُوا، أَمَرَ عُثْمَانُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِالأَذَّانِ الثَّالِثِ، فَأُذِّنَ بِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ، فَثَبَتَ الأَمَرُ عَلَى ذَلِكَ. [انظر: ٩١٢ - فتح ٣٩٦/٢] ذكر فيه حديث السائب(١)، وقد سلف أيضًا(٢). والسائب هذا صحابي، وهو ابن أخت نمر الكندي، وله عن عمر أيضًا، مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: سبع. وقيل: سنة ست وثمانين، وولد في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة، وحُجَّ به مع رسول الله ◌َ﴾، وذهبت خالته إليه فقالت: إن ابن أختي وجع، فدعا له ومسح برأسه، وشرب من وضوئه، ورأى الخاتم بين كتفيه(٣). (١) ورد بهامش الأصل: السائب بن يزيد بن سعيد بن يزيد. (د.س). (٢) برقم (٩١٢). (٣) الحديث سلف برقم (١٩٠)، ورواه مسلم (٢٣٤٥) وفيه: ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه، مثل زر الحجلة. وانظر ترجمه السائب في: ((معرفة الصحابة)) ١٣٧٦/٣ (١٢٦٥)، ((والاستيعاب)) ١٤٤/٢ (٩٠٧)، ((وأسد الغابة)) ٣٢١/٢ (١٩٢٦). ٥٢٧ كتاب الجمعة = ٢٦- باب الْخُطْبَةِ عَلَى الْمِنْبِرَ قَالَ أَنَسٌِّ: خَطَبَ النَّبِيُّ وَّهِ عَلَى الْمِنْبَرِ. ٩١٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِيُّ الْقُرَشِيُّ الإِسْكَنْدَرَانُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، أَنَّ رِجَالًا أَتَّوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْنْبَرِ مِمَّ عُودُهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: والله إِّ لأَغْرِفُ مِمَّا هُوَ، وَلَقَدْ رَأَنْتُهُ أَوَّلَ يَوْمٍ وُضِعَ، وَأَوَّلَ يَوْمٍ جَلَسَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِوَلِّ، أَزْسَلَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى فُلَانَةَ - امْرَأَةٍ قَدْ سَّمَّاهَا سَهْلٌ -: ((مُّرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَلَ لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ)). فَأَمَرَتْهُ، فَعَمِلَهَا مِنْ طَرْفَاءِ الْغَابَةِ ثُمَّ جَاءَ بِهَا، فَأَزْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِّ، فَأَمَرَ بِهَا فَوُضِعَتْ هَا هُنَا، ثُمَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَلِّ صَلَّى عَلَيْهَا، وَكَبَّرَ وَهْوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ رَكَعَ وَهُوَ عَلَيْهَا، ثُمَّ نَزَلَ الْقَهْقَرَى فَسَجَدَ فِي أَصْلِ المِنْبَرِ، ثُمَّ عَادَ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا صَنَعْتُ هَذَا لِتَأْتُمُّوا وَلِتَعَلَّمُوا صَلاَنِي)). [انظر: ٣٧٧ - مسلم: ٥٤٤- فتح: ٣٩٧/٢] ٩١٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَزْيَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنٍِ يَخِيَی ابْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ ابْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ قَالَ: كَانَ جِذْعُ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ وََّ، فَلَمَّا وُضِعَ لَهُ المِنْبَرُ سَمِعْنَا لِلْجِذْعِ مِثْلَ أَضْوَاتِ الْعِشَارِ، حَتَّى نَزَلَ النَّبِيُّ وَلَه فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ يَخْيَى، أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا. [انظر: ٤٤٩ - فتح: ٣٩٧/٢] ٩١٩ - حَذَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَ يَخْطُبُ عَلَى اِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ جَاءَّ إِلَى الْجُمُعَّةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). [انظر: ٨٧٧- مسلم: ٨٤٤ - فتح: ٣٩٧/٢] (قال أنس: خطب النبي ◌َّ على المنبر). وعن أبي حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ رِجَالًا أَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَقَدِ امْتَرَوْا فِي الْمِنْبَرِ .. الحديث. ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعن مُحَمَّدٍ بنِ جَعْفَرٍ، عن يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَنَسِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا قَالَ: كَانَ جِذْعٌ يَقُومُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َّو ... الحديث. وعن ابن عمر سَمِعْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: ((مَنْ جَاءَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)». الشرح : أما حديث أنس فذكره بعد مسندًا في حنين الجذع، وغيره(١). وحديث سهل سلف في باب: الصلاة في السطوح والمنبر (٢) وفي إسناده: يعقوب بن عبد الرحمن القاري، بتشديد الياء المثناة تحت، من القارة، حليف بني زهرة، مدني، ولي الإسكندرية، ومات بها سنة إحدى وثمانين ومائة، اتفقا عليه(٣). وسهل بن سعد مات سنة ثمان وثمانين، أو سنة إحدى وتسعين، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة على قول(٤). (١) برقم (٣٥٨٣) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام عن عبيد الله بن أنس عن جابر. (٢) برقم (٣٧٧) كتاب: الصلاة. (٣) هو يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبيد القاريّ المدني، حليف بنى زهرة. قال عباس الدُّوريّ، عن يحيى بن معين: ثقة.وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). قال أبو سعيد بن يونس توفي بالإسكندرية سنة إحدى وثمانين ومائة. روى له الجماعة سوى ابن ماجه. قال ابن حجر في التقريب: ثقة، من الثمانية، مات سنة إحدى وثمانين. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٨/٨ (٣٤٧١). ((الجرح والتعديل)) ٢١٠/٩ (٨٧٧). ((تهذيب الكمال)) ٣٤٨/٣٢ (٧٠٩٥). ((تقريب التهذيب)» (٧٨٢٤). (٤) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٨٧/٣ و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١٣١٢/٣ (١١٨٥) و((الاستيعاب)) ٢٢٤/٢ (١٠٩٤) و((أسد الغابة)) ٤٧٢/٢ (٢٢٩٣). ٥٢٩ كتاب الجمعة وحديث جابر يأتي في علامات النبوة أيضًا أتم منه(١). وسلف في: الاستعانة بالنجار والصناع من [حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه] (٢) بنحوه(٣) وتعليق سليمان يأتي مسندًا في الباب المذكور عن يحيى عن حفص (٤)، وذكر أبو مسعود وخلف أن سليمان هذا هو ابن بلال. قالا : وقد روى هذا الحديث عن يحيى بن حفص سليمان عن كثير العبدي، كما قال ابن بلال، ولم يذكر سماع بعضهم من بعضٍ، كذا ذكرا، والذي ذكره الدارقطني أن سليمان بن كثير رواه عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن جابر(٥)، قال أبو مسعود: وإنما لم يسم البخاري ابن أنس؛ لأن محمد بن جعفر يقول فيه: عن يحيى عن عبيد الله بن حفص بن أنس. فقال البخاري: عن ابن أنس. ليكون أقرب إلى الصواب. كذا قال أبو مسعود. وقد رواه أبو نعيم من طريق البخاري وقال: عن يحيى عن عبيد الله ابن حفص بن أنس أنه سمع جابرًا، والظاهر أن الاختلاف من يحيى، فتارة يقول عن حفص بن عبيد الله، وتارة يعكس، يدل على ذلك أن الإسماعيلي رواه من طريق يعقوب بن محمد، ثنا عبد الله بن يعقوب ابن إسحاق -مولى معاوية- ثنا يحيى بن سعيد، حَدَّثَنِي عبيد الله بن حفص بن أنس. (١) سيأتي برقم (٣٥٨٤) كتاب المناقب. (٢) ما بين المعقوفتين كلام غير واضح بالأصل، فأثبتناه من تخريج الرواية التي أشار إليها المصنف. (٣) سلف برقم (٤٤٩) كتاب: الصلاة. (٤) برقم (٣٥٨٥) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٥) ((العلل)) ١٣/ ٣٥٨. ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال يعقوب: وإنما هو حفص بن عبيد الله بن أنس، ولكن هكذا حَدَّثَنَا عن جابر، فقد وافق محمد بن جعفر يعقوب هذا، وكذا سويد بن سعيد. قال الدارقطني: وهو الصواب. قال الحميدي في ((جمعه)): ليس لابن أنس عن جابر في ((الصحيح)) إلا هذا الحديث. قال: وقد اختلف الرواة في اسمه، فقيل: حفص بن عبيد الله. وقيل عكسه(١). وقال البخاري في ((تاريخه)): قال بعضهم: عبيد الله بن حفص. ولا يصح(٢). وفي نسخة أبي ذر: حفص بن عبد الله، وصوابه عبيد الله بالتصغير. وحفص هذا روى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، روی عن جده وجابر وابن عمر وأبي هريرة. قال أبو حاتم: لا يثبت له السماع إلا من جده(٣)، كذا قال، وهو في البخاري عن جابر(٤) في علامات النبوة مصرحًا به(٥). وأما حديث ابن عمر فسلف من رواية مالك عن نافع عنه(٦)، وأخرجه مع البخاري الترمذي والنسائي(٧). إذا تقرر ذلك: فالعشار في حديث جابر بكسر العين وهي: النوق (١) ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي ٣٦٩/٢ - ٣٧٠ (١٦٠٣). (٢) ((التاريخ الكبير» ٣٦٠/٢ (٢٧٥٠). (٣) وانظر تمام ترجمته في: ((تهذيب الكمال)) ٢٥/٧ (١٣٩٦). ((الجرح والتعديل)) ٣/ ١٧٦ (٧٥٤). (٤) ورد بهامش الأصل ما نصه: وهنا أيضًا صرح أنه سمع جابرًا. (٥) سيأتي برقم (٣٥٨٥) كتاب: المناقب. (٦) برقم (٨٧٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل الغسل يوم الجمعة. (٧) ((سنن الترمذي)) (٤٩٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة، و((سنن النسائي)) ٩٣/٣ كتاب: الجمعة، باب: الأمر بالغسل يوم الجمعة. ٥٣١ = كتاب الجمعة الحوامل. قاله في ((المطالع)). وقال الجوهري: هي جمع عشراء وهي الناقة التي أتت عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر، وزال عنها اسم المخائض ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعدما تضع أيضًا (١). وقيل: هي النوق التي وضع بعضها وبعضها بعد لم يضع. وقال الداودي: هي التي معها أولادها. وقال الخطابي: هي التي قاربت الولادة، يقال: ناقة عشراء ونوق عشار، على غير قياس (٢). ونقل ابن التين أنه ليس في الكلام فعلاء على فعال غير نفساء وعشراء وتجمع على عشراوات ونفساوات، والصواب المذكور، مثله بأصواتها عند فراق أولادها. والجذع أصل النخل، ولما وضع يده عليه سكن حسه، وجاء في رواية: ((لو لم أفعل ذلك حن إلى قيام الساعة))(٣). وذكر البخاري في هذا الباب الأحاديث الثلاثة، وهي دالة على ما بوب له، وهو الخطبة على المنبر، وهو إجماع، وسببه أنه أبلغ في الإعلام، وأعظم في الوقع؛ لأجل المشاهدة، ويستحب أن يكون على يمين المحراب مستقبل القبلة، فإن لم يكن منبر، فموضع عال، (١) ((الصحاح)) ٧٤٧/٢. (٢) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٨٢. (٣) رواها الدارمي في ((مسنده)) ٩٧٦/٢ (١٦٠٤ - ١٦٠٥) كتاب: الصلاة، باب: مقام الإمام إذا خطب، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٢٣ (٣١٧٣٧) كتاب: الفضائل، باب: ما أعطى الله تعالى محمدًا بَلٍ، والبيهقي في ((الدلائل)) ٥٥٨/٢ باب: ذكر المنبر الذي اتخذ لرسول الله ◌َّ. كلهم عن ابن عباس. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وإلا فإلى خشبة للاتباع، فإنه ◌َّيو كان يخطب إلى جذع قبل اتخاذه، فلما صنع تحول إليه كما ساقه في الباب. ويكره المنبر الكبير جدًا الذي يضيق على المصلين إذا لم يكن المسجد متسعًا، وسلف في باب: الصلاة في السطوح والمنبر، الكلام عليه، وعلى من عمله، ومن أي شيء كان فراجعه(١). وفيه علم عظيم من أعلام نبوته، ودليل على صحة رسالته، وهو حنين الجماد، وذلك بأن الله تعالى جعل للجذع حياة حيى بها، وهذا من باب الأفضال من الرب الذي يحيي الموتى بقوله: کن. وذكر ابن العربي في كتابه ((أنوار الفجر)»، وذكر فيه ألف معجزة لنبينا وأنها على قسمين: منها ما هو في القرآن وهو تواتر، ومنها ما نقل آحادًا، ومجموعها خرق العادة على يديه على وجه لا ينبغي إلا لنبي بتحد أو لولي تكرمة له، إن حنين الجذع اليابس وأنينه أغرب من اخضراره وإثماره، فإن الإثمار والاخضرار يكونان فيه بصفة، والحنين والأنين لا يكونان في جنسه بحال، وإنما حنت على فقد ما كانت تأنس به من الذكر، وخُصت به من الشرف والبركة. وفيه كلام ما لا يعرف له الكلام من الجمادات وشبهها، إذا أتانا ذلك من طريق النبوة كانت هي آية معجزة أراد الله تعالى أن يريها عباده؛ ليزدادوا إيمانا، وما جرى على مجرى الإعجاز فهو خرق العادات، وأما نحن فلا يجوز كلام الجمادات إلينا، كذا قاله ابن بطال في البيوع في باب: النجار (٢)، ويجوز أن يقع ذلك منا على (١) راجع شرح حديث (٣٧٧). (٢) (شرح ابن بطال)) ٢٢٧/٦. ٥٣٣ = - كتاب الجمعة وجه الكرامة، فما كان للنبي معجزة جاز أن يكون للولي كرامة. وحكى ابن التين عن ابن القزاز أن فيه ردًّا على القدرية؛ لأن الصياح ضرب من الكلام، وهم لا يجيزون الكلام إلا ممن له فم ولسان. وفي ((شرح ابن بطال)): إذا كان الخليفة هو الذي يخطب فسنته أن يجلس على المنبر إذا خطب، فإن كان غيره قام إن شاء على المنبر أو شاء على الأرض(١). قال مالك: ومن لا يرقى بأعلى المنبر عندنا فجلهم يقوم عن يسار المنبر ومنهم من يقوم عن يمينه، وكل واسع. وروي أن الصديق نزل بعد النبي ◌َّ﴾ درجة من المنبر تواضعًا منه، ولم ير نفسه أهلًا لذلك الموضع، وكذلك فعل عمر، نزل بعده فكان يخطب على الأولى، وكان المنبر من ثلاث درجات. فرع : جماعة الفقهاء على أن الخطبة من شرط الجمعة لا تصح إلا بها، ومتى لم يخطب الإمام صلى أربعًا (٢)، وشذ الحسن فقال: تجزئهم جمعتهم خطب الإمام أو لم يخطب، ذكره ابن المنذر عنه(٣)، وذكر عبد الوهاب أنه قول أهل الظاهر (٤)، (وحكاه ابن الماجشون عن ابن (١) (شرح ابن بطال)) ٥٠٦/٢. (٢) انظر: ((المبسوط)) ٢٤/٢، ((بدائع الصنائع)) ٢٦٢/١، ((البناية)) ٦٢/٣ - ٦٣، ((التفريع)) ٢٣٢١/١، ((الاستذكار)) ٥٩/٢، ((المعونة)) ١٦٠/١، ((الحاوي)) ٢/ ٤٣٢، ((حلية العلماء)) ٢٣٤/٢، ((البيان)) ٥٦٧/٢، ((المستوعب)) ٢٤/٣، («المغني)) ١٧١/٣. (٣) ((الأوسط)) ٥٩/٤. (٤) ((المعونة)) ١٦٠/١. ٥٣٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح أبى زيد عن مالك، وشارح ((الرسالة)) عن عبد الملك)(١)، ويرد قولهم الاتباع فيما نقله الكافة عن الكافة، ومن لا يجوز السهو عليه، ولو كانت الجمعة تجزئ بغير خطبة لبينه. وقد قال الفاروق: إنما قصرت الصلاة من أجل الخطبة(٢). وقال سعيد بن جبير: إن الخطبة جعلت مكان الركعتين (٣). فرع : من شرط صحتها إسماع أربعين كاملين خلافًا لأبي حنيفة (٤). تنبيهات : أحدها: ادعى بعضهم أن حديث سهل: ((أعوادًا أجلس عليهن)) (١) هُذِه العبارة فيها اضطراب: أولًا: هو أبو زيد، وليس ابن أبي زيد صاحب ((الرسالة)). ثانيًا: هو أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى بن يزيد الأندلسي، رحل إلى المشرق وأخذ بالمدينة عن ابن كنانه وابن وابن الماجشون ومطرف، وأَلَّفَ من سؤالهم كتاب ((الثمانية)). ت٢٥٨هـ، لذا فلا يصح أن يروي عنه ابن الماجشون. قال أبو الوليد الباجي رحمه الله: قال ابن الماجشون في رواية أبي زيد عنه من ترك الخطبة على أي وجه تركها، فإن جمعته ماضية، ورواه عن مالك في الثمانية. ((المنتقى)) ١٩٨/١. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٦١/١ (٥٣٣١) كتاب: الصلوات، باب: الرجل تفوته الخطبة. (٣) رواه البيهقي ١٩٦/٣ كتاب: الجمعة، باب: وجوب الخطبة وأنه إذا لم يخطب صلى ظهرًا أربعًا لأن بيان الجمعة أخذ من فعل النبي وَّر ولم يصل الجمعة إلا الخطبة. (٤) انظر ((المبسوط)) ٢٤/٢ - ٢٥، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٠/١ - ٣٣١، ((الأم)) ١٦٩/١، ونقل أبو محمد في ((المعونة)) ١/ ١٦٠ أنها تصح بأقل من ذلك خلافًا للشافعي. ٥٣٥ كتاب الجمعة يعارض حديث جابر: وكان جذع يقوم إليه. ولا تعارض عندي، فإن المراد بالجلوس الأول القيام. وحمل بعضهم حديث سهل في غير الجمعة؛ لوعظ أو تعليم، وحديث جابر فيها، وذكره ابن بطال وابن التين، وليس بطائل، وأيده ابن بطال أنه وَّ ر لم يحفظ عنه أنه خطب للجمعة قط إلا قائمًا (١). وقد قال بعض العلماء في قوله تعالى: ﴿وَتَكُوكَ قَيِمًا﴾ [الجمعة: ١١] أي: قائمًا تخطب، قال: ويؤيدها حدیث ابن عمر، وقد ترجم له باب: الخطبة قائمًا كما ستعلمه(٢). ثانيها: قيل: إن المنبر المقام الذي ذكره الله تعالى وصنعه؛ ليراه أقصى من حضره ويسمع كلامه، ويكون ذلك سنة لأمته؛ ليسمع موعظته وليتأهب به؛ ولتكون الصلاة أول ما تفعل عليه، وذلك مستحب أن يفعل في كل جديد، وصلاته على المنبر شكرًا لله وتواضعًا. وكونها فوقه يحتمل أن يكون للارتفاع يسيرا، ولا يعلل هنا بالكبر؛ لأنه ليس من شأنه، ونزوله وصعوده احتمل للتعلم، قال ابن التين: والأشبه أن ذلك له خاصة، وجوزه بعضهم إذا كان معه بعض المأمومين. وصلى عمر بن عبد العزيز على أرفع مما عليه أصحابه، وليس للمنع وجه إذا لم يرد التكبر. (١) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٥٠٧. (٢) الحديث الآتي (٩٢٠). ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٧- باب الْخُطْبَةِ قَائِمًا وَقَالَ أَنَسٌ: بَيْنَا النَّبِيُّ بَّهِ يَخْطُبُ قَائِمًا. ٩٢٠- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِبرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. [٩٢٨ - مسلم: ٨٦١ - فتح: ٢ /٤٠١] (وقال أنس بينا رسول الله وَ له يخطب قائمًا)(١). وعَنِ ابْنِ عُمَرَ كَانَ النَّبِيُّ وَهِ يَخْطُبُ قَائِمًا، ثُمَّ يَقْعُدُ، ثُمَّ يَقُومُ، كَمَا تَفْعَلُونَ الآنَ. الشرح : أما تعليق أنس فأسنده في الاستسقاء كما ستعلمه في حديث: ادع الله أن يسقينا(٢). وأما حديث ابن عمر فسيأتي قريبًا(٣)، وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه أيضًا (٤). وأما حكم الباب فالقيام للقادر شرط لصحتها، وكذا الجلوس بينهما عند الشافعي وأصحابه(٥)، فإن عجز عنه استخلف، فإن خطب قاعدًا أو (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: تعليق أنس غير مسند هنا. (٢) سيأتي برقم (١٠١٣) باب الاستسقاء في المسجد الجامع. (٣) برقم (٩٢٨) كتاب: الجمعة، باب: القعدة بين الخطبتين. (٤) ((صحيح مسلم) (٨٦١) كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة وما فيهما من الجلسة. و ((سنن الترمذي)) (٥٠٦) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء في الجلوس بين الخطبتين. و((سنن النسائي)) ١٠٩/٣ كتاب: الجمعة، باب: الفصل بين الخطبتين بالجلوس. و((سنن ابن ماجه)) (١١٠٣) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في الخطبة يوم الجمعة. (٥) ((الأم)) ١٧٦/١ - ١٧٧. ٥٣٧ كتاب الجمعة = مضطجعًا للعجز جاز قطعًا كالصلاة، ويصح الاقتداء به حينئذٍ، وعندنا وجه أنها تصح قاعدًا للقادر، وهو شاذ، نعم هو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد كما حكاه النووي عنهم(١)، قاسوه على الأذان، وحكى ابن بطال عن مالك، كالشافعي(٢). وعن ابن القصار كأبي حنيفة، ونقل ابن التين عن القاضي أبي محمد أنه مسيء ولا يبطل(٣) حجة الشافعي حديث الباب. قال ابن بطال: وهو دال على تكرار فعله في ذلك ودوامه، وأنه لم يخالف ذلك، ولا خطب جالسًا. وذكر ابن أبي شيبة عن طاوس قال: خطب رسول الله وَّ قائمًا ، وأبو بكر وعمر وعثمان قائمًا، وأول من جلس على المنبر معاوية. قال الشعبي: حين كثر شحم بطنه ولحمه (٤). ورواه ابن حزم عن علي أيضًا(٥). قلت: وقد قال تعالى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَآيِمًا﴾ [الجمعة: ١١] وفي ((صحيح مسلم)) من حديث جابر بن سمرة أن رسول الله صل ى كان يخطب قائمًا ثم يجلس ثم يقوم فيخطب قائمًا، فمن نبأك أنه كان يخطب جالسًا فقد كذب، فقد والله صليت معه أكثر من ألفي صلاة(٦). وممن كان (١) ((المجموع)) ٤/ ٣٨٣ - ٣٨٤. (٣) ((المعونة)) ١٦٥/١. (٢) (شرح ابن بطال)) ٥٠٨/٢. (٤) ((المصنف)) ٤٤٨/١ (٥١٧٩ - ٥١٨٠) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. و٤٤٩/١ (٥١٩٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. وانظر: ((شرح ابن بطال)) ٥٠٨/٢. (٥) («المحلى)) ٥٨/٥. (٦) (صحيح مسلم)) (٨٦٢) كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل وما فيهما من الجلسة. ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يخطب قائمًا أو أمر به عليٍّ إكمالًا للخلفاء الأربعة، والمغيرة والنعمان بن بشير وأبو هريرة وابن مسعود، وابنه أبو عبيدة وابن سيرين(١)، ورواه جعفر بن محمد عن أبيه: كان ◌َّ يخطب قائمًا (٢)، وابن عباس أيضًا(٣)، وفي ((صحيح مسلم)) أن كعب بن عجرة دخل المسجد، وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدًا فقال: انظروا إلى هذا يخطب قاعدًا، وقد قال تعالى: ﴿وَتَرَكُكَ قََّيِمَاْ﴾(٤) [الجمعة: ١١]. ومن أجاب عن أحاديث القيام والآية بأن ذلك من باب الإخبار عن حالتهم عند الانفضاض، وبأنه ◌َّلتر يواظب على الفاضل مع جواز غيره عجيب، فلم ينقل أحد عنه أنه خطب قاعدًا، وفي ((المغني)): قال الهيثم بن خارجة لأحمد: كان عمر بن عبد العزيز يخطب قاعدًا فأنكره شديدًا(٥). فرع : قد أسلفنا أن الجلوس بين الخطبتين شرط في صحتها عند الشافعي وأصحابه، وذكر الطحاوي أنه لم يشترط ذلك إلا الشافعي، وذکر عیاض (١) رواها عنهم ابن أبي شيبة ٤٤٨/١ - ٤٤٩ (٥١٨١-٥١٨٦-٥١٨٨-٥١٩٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٨/١ (٥١٧٨) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. (٣) رواه أحمد ٢٥٦/١. ورواه ابن أبي شيبة ٤٤٩/١ (٥١٨٩). وأبو يعلى في ((مسنده)) ٣٧٢/٤ - ٣٧٣ (٢٤٩٠). والطبراني ٣٩٠/١١ (١٢٠٩١). والبزار كما في ((كشف الأستار)) (٦٤٠)، كتاب: الصلاة، باب: الجلوس بين الخطبتين. قال: لا نعلمه عن ابن عباس إلا من هذا الوجه. (٤) (صحيح مسلم)) (٨٦٤) كتابٍ: الجمعة، باب: في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْ نِجَرَةً أَوْ لَمْوَا أَنفَضُّواْ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآَيِمَاً﴾. (٥) («المغني)) ١٧١/٣. ٥٣٩ كتاب الجمعة - عن مالك أن الجلوس بينهما شرط(١)، وهو خلاف المشهور كما قاله ابن التين قال: ووجهه أنهما ذكران يتقدمان الصلاة، فلم يكن الجلوس بينهما شرطًا في صحتهما كالأذان والإقامة، وقد خطب المغيرة بن شعبة بحضرة الصحابة والتابعين ولم يجلس في خطبته (٢). وقد حصر عثمان عن الخطبة، فتكلم ونزل ولم يجلس، ولم ينكره أحد. قلت: الحجة في فعله، وکان فعله الجلوس، فلو کان سنة لتركه ولو مرة. (١) ((إكمال المعلم)) ٢٥٦/٣. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٩/١ (٥١٨٦) كتاب: الصلوات، باب: من كان يخطب قائمًا. وذكر ابن المنذر في ((الأوسط)) ٥٨/٤- ٥٩. ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٨- باب يَسْتَقْبِلُ الإِمَامُ الْقَوْمَ وَاسْتِقْبَالِ النَّاسِ الإِمَامَ إِذَا خَطَبَ وَاسْتَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَسُ الإِمَامَ. ٩٢١- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ هِلاَلِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ وَّ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. [١٤٦٥، ٢٨٤٢، ٦٤٢٧ - مسلم: ١٠٥٢ - فتح: ٤٠٢/٢] وعن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أن النَّبِيِّ لَّهِ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ. الشرح: أما أثر ابن عمر وأنس فأخرجهما البيهقي (١)، وأخرج أثر أنس ابن أبي شيبة(٢). وأما حديث أبي سعيد فاختصره هنا، وأخرجه في الزكاة والرقاق أيضًا(٣)، وأخرجه مسلم والنسائي(٤)، ووجه مطابقته للباب قوله: (وجلسنا حوله). (١) ((السنن الكبرى)) ١٩٩/٣ كتاب: الجمعة، باب: يحول الناس وجوههم إلى الأمام ويسمعون الذكر. (٢) ((المصنف)) ٤٥٣/١ (٥٢٣٣) الصلاة، باب: من كان يستقبل الإمام يوم الجمعة. (٣) سيأتي برقم (١٤٦٥) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على اليتامى. وبرقم (٦٤٢٧) باب: ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها. (٤) (صحيح مسلم)) (١٠٥٢/ ١٢٣) كتاب: الزكاة، باب: تخوف ما يخرج من زهرة الدنیا. و((سنن النسائي)) ٩٠/٥ كتاب: الزكاة، باب: الصدقة على اليتيم.