النص المفهرس

صفحات 461-480

٤٦١
كتاب الجمعة
=
١٤- باب الرُّخْصَةِ إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الجُمُعَةَ فِي المَطَرِ
٩٠١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الحَمِيدِ صَاحِبُ
الزِّيَادِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَارِثِ ابن عَمِّ نُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: قَالَ ابن عَبَّاسٍ
◌ُؤَذْنِهِ فِي يَوْمٍ مَطِيرٍ إِذَا قُلْتَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ. فَلاَ تَقُلْ: حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ.
قُلْ: صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ. فَكَأَنَّ النَّاسَ اسْتَنْكَرُوا، قَالَ: فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي، إِنَّ
الجُمُعَةَ عَزْمَةٌ، وَإِّ كَرِهْتُ أَنْ أُخْرِجَكُمْ، فَتَمْشُونَ فِي الطِّينِ وَالدَّخْضِ. [انظر: ٦١٦ -
مسلم: ٦٩٩ - فتح: ٣٨٤/٢]
ذكر فيه حديث عبد الله بن الحارث قَالَ ابن عَبَّاسٍ لِمُؤَذِّنِهِ فِي يَوْمِ
مَطِيرٍ .. الحديث.
وقد سلف في باب: الكلام في الأذان(١) وباب: هل يخطب يوم
الجمعة في المطر (٢)، وقد اختلف العلماء في التخلف عن الجمعة
بالمطر، فممن كان يتخلف عنها بذلك ابن سيرين وعبد الرحمن بن
سمرة، وهو قول أحمد وإسحاق، واحتجوا بهذا الحديث(٣)، وقالت
طائفة: لا يتخلف عن الجمعة، وروى ابن نافع: قيل لمالك:
أيتخلف عن الجمعة في اليوم المطير؟ قال: ما سمعت. قيل له: في
الحديث: ((ألا صلوا في الرحال)) (٤) قال: ذلك في السفر وقد رخص
في تركها بأعذار أخر غير المطر، روى ابن القاسم عن مالك أنه
أجاز أن يتخلف عنها بجنازة أخ من إخوانه؛ لينظر في أمره، قال ابن
حبيب عن مالك: وكذا إن كان له مريض يخشى عليه الموت(٥).
(١) سبق برقم (٦١٦) كتاب: الأذان.
(٢) برقم (٦٦٨) كتاب: الأذان.
(٣) أنظر: ((المغني)) ٢١٨/٣.
(٤) قطعة من حديث سلف برقم (٦٣٢)، ورواه مسلم (٦٩٧) عن ابن عمر.
(٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٨/١.

٤٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقد رأى ابن عمر ابنا لسعيد بن زيد ذكر له شكواه فأتاه إلى العقيق
وترك الجمعة(١)، وهو مذهب عطاء والأوزاعي، وقاله الشافعي في الولد
أو (٢) الوالد إذا خاف فوات نفسه، وقال عطاء: إذا استُصرخ على أبيك
يوم الجمعة والإمام يخطب فقم إليه واترك الجمعة، وقال الحسن:
يرخص في الجمعة للخائف (٣).
قال مالك في ((الواضحة)): وليس على المريض والشيخ (٤) الفاني
جمعة (٥)، وقال أبو مجلز: إذا اشتكى بطنه لا يأتي الجمعة (٦).
وقال ابن حبيب: أرخص ◌ّله في التخلف عنها لمن شهد الفطر
والأضحى صبيحة ذلك اليوم من أهل القرى الخارجة عن المدينة؛
لما في رجوعه من المشقة لما أصابهم من شغل العيد، وفعله عثمان
لأهل العوالي(٧)،
واختلف قول مالك فيه (٨)، والصحيح عند الشافعية: السقوط (٩).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٧٩/١ (٥٥٢٤) كتاب: الصلاة، باب: من رخص في ترك
الجمعة.
(٢) في الأصل: من. والمثبت من ((الأم)) ١/ ١٦٧.
(٣) رواهما ابن أبي شيبة ٤٧٩/١ (٥٥٢٦، ٥٥٢٩).
(٤) في الأصل: الصحيح. والمثبت من ((الذخيرة)) ٣٥٦/٢.
(٥) أنظر: ((الذخيرة)) ٣٥٦/٢.
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٧٩/١ (٥٥٢٧).
(٧) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٦٠/١.
(٨) روى ابن القاسم عن مالك أن ذلك غير جائز وأن الجمعة تلزمهم على كل حال.
وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك أن ذلك جائز. انظر:
((المنتقى)) ٣١٧/١، ((حاشية الدسوقى)) ٣٩١/١.
(٩) أنظر: ((البيان)) ٥٥٢/٢، ((روضة الطالبين)) ٧٩/٢.

٤٦٣
كتاب الجمعة
واختلف في تخلف العروس أو المجذوم(١)، حكاه ابن التين،
واعتبر بعضهم شدة المطر.
واختلف عن مالك: هل عليه أن يشهدها؟ وكذا روي عنه ممن يكون
مع صاحبه فيشتد مرضه لا يدع الجمعة إلا أن يكون في الموت(٢).
وقوله: (الطين والدَّحض): قال في ((المطالع)): كذا للكافة، وعند
القابسي بالراء، وفسره بعضهم بما يجري في البيوت من الرحاضة، وهو
بعيد، إنما الرحض: الغسل، والمرحاض: خشبة يضرب بها الثوب
ليغسل عند الغسل. وأما ابن التين فذكره بالراء وقال: كذا لأبي
الحسن بالراء.
والدحض: بالدال، كذا في رواية أبي ذر، وهو: الزلق. ورحضت
الشيء: غسلته. ومنه: المرحاض. أي: المغتسل. وما له هنا وجه إلا أن
يريد أنه يشبه الأرض أصابها المطر بالمغتسل، وهو المرحاضة؛ لأنها
تكون حينئذٍ زلقة(٣).
(١) قال ابن رشد رحمه الله عند حديثه عن أعذار التخلف عن الجمعة : -
ومنها ما يباح على اختلاف كالجذام، لما على الناس من الضرر في مخالطتهم في
المسجد الجامع.
وقال: وفي تخلف العروس عنها اختلاف ضعيف. ((مقدمات ابن رشد)) ١٤٨/١.
(٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٤٥٦/١.
(٣) انظر: ((الصحاح)) ١٠٧٥/٣- ١٠٧٧. و((النهاية في غريب الحديث)) ١٠٤/٢-
١٠٥. و((لسان العرب)) ٣/ ١٣٣٥، ١٦٠٧.

٤٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٥- باب مِنْ أَيْنَ تُؤْتَى الجُمُعَةُ
وَعَلَى مَنْ تَجِبُ؟ لِقَوْلِ اللّه تعالى:
إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩]
وقَالَ عَطَاءٌ: إِذَا كُنْتَ فِي قَرْيَةٍ جَامِعَةٍ، فَنُودِيَ بِالصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ
الجُمُعَةِ، فَحَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ تَشْهَدَهَا، سَمِعْتَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ تَسْمَعْهُ.
وَكَانَ أَنَسٌ فِي قَصْرِهِ أَحْيَانًا يُجَمِّعُ وَأَحْيَانًا لاَ يُجَمِّعُ، وَهْوَ
بِالزَّاوِيَّةِ عَلَى فَرْسَخَيْنِ.
٩٠٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِ عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ نُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ،
عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ نََِّّ- قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ
وَالْعَوَالِ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ، يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالْعَرَّقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُّ، فَأَتَىْ رَسُولَ
اللهِ وَلَِّ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهْوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َلَهُ: ((لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ
هذا)). [٩٠٣، ٢٠٧١ - مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٣٨٥/٢]
وهذا التعليق (١) رواه ابن أبي شيبة بنحوه كما سلف في باب الجمعة
في القرى. وذكر فيه حديث عائشة قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَّةِ
مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي .. الحديث.
وهذا الحديث يأتي إن شاء الله في البيوع(٢)، وأخرجه مسلم أيضًا
عن أحمد بن عيسى بإسناده(٣).
(١) رواه عبد الرزاق ١٦٨/٣ - ١٦٩ (٥١٧٩) كتاب: الصلاة، باب: القرى الصغار.
(٢) رقم (٢٠٧١) كتاب: البيوع، باب: كسب الرجل وعمله بيده.
(٣) رقم (٨٤٧) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من
الرجال.

٤٦٥
كتاب الجمعة
ووقع في ((أطراف خلف)) أنه رواه عن هارون بن عيسى، وهو غريب
ولا أعلم في مشايخه من يسمى بذلك. وقال الطرقى: أخرجه مسلم عن
أحمد بن عيسى وهارون الأيلي، وهو هارون بن سعيد، ولا أعلم في
أجداده عيسى، ورواه أبو داود عن أحمد بن صالح (١).
وشيخ البخاري: أحمد، وهو ابن عبد الله، كما ذكره أبو نعيم (٢)،
ثم روى الحديث هو والإسماعيلي كطريق مسلم: أحمد بن عيسى كما
سلف.
وذكر الجياني أن البخاري روى عن أحمد- يعني: غير مسمى - عن
ابن وهب في: كتاب الصلاة في موضعين، وقال: حَدَّثَنَا أحمد، ثنا ابن
وهب. قال: ونسبه أبو علي بن السكن في نسخة فقال: فيه أحمد بن
صالح المصري.
وقال الحاكم أبو عبد الله: روى البخاري في باب الصلاة في ثلاث
مواضع(٣): عن أحمد، عن ابن وهب. فقيل: إنه ابن صالح المصري.
وقيل: ابن عيسى التستري. ولا يخلو أن يكون واحدًا منهما، وقد
روى عنهما في ((الجامع))، ونسبهما في مواضع.
وذكر أبو نصر الكلاباذي قال: قال لي أبو أحمد : -يعني: الحاكم-
أحمد عن ابن وهب في ((الجامع))، هو ابن أخي ابن وهب.
قال الحاكم أبو عبد الله: من قال هذا فقد وهم وغلط، دليله أن
المشايخ الذين ترك البخاري الرواية عنهم في ((الجامع)) قد روى عنهم
(١) ((سنن أبي داود)) (١٠٥٥) كتاب: الصلاة، باب: من تجب عليه الجمعة.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ٣٨٦: عن أبي نعيم في ((مستخرجه)) أنه ابن عيسى.
(٣) الموضع الأول حديث رقم (٤٧١)، الثاني (٦٩٨)، الثالث (٩٠٢).

٤٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في سائر مصنفاته، كأبي صالح وغيره، وليس له عن ابن أخي ابن وهب
رواية في موضع، فهذا يدل على أنه لم يكتب عنه أو كتب عنه، ثم ترك
الرواية عنه أصلًا(١).
وقال الكلاباذي: قال ابن منده: كلما قال البخاري في ((الجامع)):
حَدَّثَنَا أحمد عن ابن وهب. فهو ابن صالح، ولم يخرج عن ابن أخي ابن
وهب في ((الصحيح))، وإذا حدث عن أحمد بن عيسى نسبه (٢).
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
وجه مناسبة الآية الباب ظاهر، فقوله: (وعلى من تجب). أي: إنها
تجب على كل مؤمن، ومفهومه: نفيه عمن لم يؤمن.
وللوجوب شروط محل الخوض فيها كتب الفقه، وأوجبها داود على
العبيد(٣)، وهو قول لمالك، والمشهور خلافه (٤)، وفيه خلاف شاذ في
حق المسافر.
ثانيها: في ألفاظه :
معنى: ينتابون: يجيئون. والانتياب: المجيء يوما، والاسم:
النوب. وأصله ما كان من قريب كالفرسخ والفرسخين.
وقولها: (فيأتون في الغبار)، يصيبهم الغبار والعرق، فيخرج منهم
(١) ((المدخل إلى الصحيح)) ٤ / ٢٤١.
(٢) ((تقييد المهمل)) للجياني ٩٤٣/٣ - ٩٤٦.
(٣) أنظر: ((المحلى)) ٤٩/٥.
(٤) نَقَلَ القول بالوجوب على العبد ابن شعبان عن مالك. انظر: ((الذخيرة)) ٣٣٨/٢.
والمذهب على عدم وجوبها على العبد. انظر: ((المدونة)) ١٤٧/١، ((التفريع)) ٢/
٣٣٨.

٤٦٧
كتاب الجمعة
=
العرق. قال صاحب ((المطالع)): كذا رواه الفربري، وحكاه الأصيلي عن
النسفي، قال: وهو وهم، والصواب: فيأتون في الغبار، ويصبهم
الغبار، فيخرج منهم الريح. وقال: كذا هو عند القابسي.
قلت: وهو ما شرحه النووي في ((شرحه)) حيث قال: فيأتون في
العباء، هو بالمد جمع عباءة بالمد، وعباية بزيادة ياء لغتان مشهورتان(١).
ثالثها: في أحكامه :
اختلف العلماء في هذا الباب -أعني من كان خارج المصر - فقالت
طائفة: تجب الجمعة على من آواه الليل إلى أهله، روي ذلك عن أبي
هريرة وأنس وابن عمر ومعاوية، وهو قول نافع، والحسن، وعكرمة،
والحكم، والنخعي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وعطاء، والأوزاعي،
وأبي ثور، حكاه ابن المنذر عنهم بحديث أبي هريرة مرفوعًا:
((الجمعة على من آواه الليل إلى أهله)) (٢) رواه الترمذي والبيهقي
وضعفاه(٣)
وعن أبي يوسف في رواية: من ثلاثة فراسخ. وأخرى: إذا كان منزله
خارج المصر. وعنه: إن شهدها وأمكنه المبيت في أهله تجب. واختاره
كثير من مشايخ الحنفية، وعن أبي حنيفة: تجب إذا كان يجبى خراجها
مع المصر.
وفي ((الذخيرة)) للحنفية في ظاهر الرواية: لا يجب شهودها إلا على
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٦/ ١٣٤.
(٢) ((الأوسط)) ٣٤/٤ - ٣٥.
(٣) (سنن الترمذي)) (٥٠٢) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء من كم تؤتى الجمعة و((سنن
البيهقي الكبرى)) ١٧٦/٣ كتاب: الجمعة، باب: من أتى الجمعة من أبعد من ذلك
اختیارًا وتقدم تخريجه والكلام علیه.

٤٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
من سكن المصر والإرباض دون السواد، سواء كان قريبًا من المصر أو
بعيداً عنها.
وعن محمد: إذا كان بينه وبين المصر ميل أو ميلان أو ثلاثة فعليه
الجمعة، وهو قول مالك والليث.
وفي ((منية المفتي)): على أهل السواد الجمعة إذا كان على قدر
فرسخ، هو المختار. وعنه: إذا كانوا أقل من فرسخين تجب(١).
وعن معاذ بن جبل: يجب الحضور من خمسة عشر فرسخًا(٢).
وفي ((المحيط)) عن أبي يوسف: إذا سمع النداء. وفي المرغيناني:
وقيل: منتهى صوت المؤذن. واعتبر الشافعي سماع النداء إذا بلغه بشرط
علوه مع الهدوء من طرف يليه لبلد الجمعة، وبه قال ابن عمرو وابن
المسيب وأحمد وإسحاق(٣).
وحكاه ابن بطال عن مالك(٤) أيضًا لحديث ابن عمرو يرفعه:
((الجمعة على من سمع النداء))(٥) وروي موقوفًا أيضًا. قال البيهقي:
الذي رفعه ثقة وله شواهد(٦).
قال ابن المنذر: يجب عند ابن المنكدر وربيعة [و]٧) الزهري في
(١) انظر: ((البناية)) ٤٨/٣ - ٤٩.
(٢) ثبت عن معاذ بن جبل أنه أوجبها على من خمسة عشر ميلا أي خمسة فراسخ. رواه
عبد الرزاق ١٦٤/٣ (٥١٦٢) كتاب: الجمعة، باب: من يجب عليه شهود
الجمعة. وانظر: ((التمهيد)) ٢٧٩/١٠.
(٣) أنظر: ((المجموع)) ٣٥٣/٤، ٣٥٤، ((الكافي)) ٤٧٨/١.
(٥) سبق تخريجه في حديث (٨٩٢).
(٤)
((شرح ابن بطال)) ٤٩٤/٢.
((السنن الكبرى)) ١٧٣/٣ كتاب: الجمعة.
(٦)
زيادة ليست من الأصل، مثبتة من ((الأوسط)» ٣٧/٤.
(٧)

٤٦٩
= كتاب الجمعة
رواية: من أربعة أميال(١). وقال الزهري أيضًا: ستة أميال(٢). وحكاه ابن
التين عن النخعي، وعن مالك(٣) والليث: ثلاثة أميال وقد سلف ووجهه
أنها نهاية ما يبلغه النداء على ما جرت. وحكى أبو حامد عن عطاء:
عشرة أميال.
واختلف أصحاب مالك: هل مراعاة ثلاثة أميال من المنار أو من
طرف المدينة؟ فالأول قاله القاضي أبو محمد(٤)، والثاني قاله محمد
بن عبد الحكم(٥). قال مالك: لأن بين أبعد العوالي وبين المدينة
ثلاثة أميال(٦).
وسميت العوالي: لإشراف موضعها، وقال أحمد بن خلف:
العوالي من طرف المدينة. وليس بصحيح. كما قال ابن التين، بل قباء
من أدنى العوالي.
وفي البخاري عن أنس: وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال(٧).
ونقل ابن بطال عن الكوفيين: لا تجب إلا على أهل المصر، ومن
كان خارجه فلا تجب عليه وإن سمع النداء.
وعن حذيفة: ليس على من علا رأس ميل جمعة (٨).
(١) ((الأوسط)) ٤/ ٣٧.
(٢) رواه عبد الرزاق ١٦٢/٣ (٥١٥٤) باب: من يجب عليه شهود الجمعة.
(٣) ((المعونة)) ١٦٢/١.
(٤) ((المعونة)) ١٦٢/١، ((الذخيرة)) ٣٤١/٢، ((كفاية الطالب)) ٣٣٢/١، ((الثمر الداني))
ص١٤٢.
(٥) انظر: ((الذخيرة)) ٣٤١/٢، («كفاية الطالب)) ٣٣٢/١، ((الثمر الداني)» ص ١٤٢.
(٦) ((المدونة)) ١/ ١٤٢.
(٧) سبق برقم (٥٥٠) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت العصر.
(٨) رواه ابن أبي شيبة ٤٤١/١ (٥٠٩٢) في الصلوات، باب: من كم تؤتى الجمعة.

٤٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال المهلب: نص القرآن دال على أن الجمعة تجب على من سمع
النداء وإن كان خارج المصر، وهذا أصح الأقوال.
قال ابن القصار: أعتل الكوفيون لقولهم: إن الجمعة لا تجب على من
كان خارج المصر؛ لأن الأذان علم لمن لم يحضر، والأذان بعد دخول
الوقت، ومعلوم أن من يسمع على أميال يأخذ في المشي فلا يلحق،
فيقال لهم معنى الآية: إذا قرب وقت النداء لها بمقدار ما يدركها كل
ساع إليها، وليس على أنه لا يجب السعي إليها إلا حين النداء.
والعرب قد تضع البلوغ بمعنى المقاربة، لقوله: ((إن ابن أم مكتوم
لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت))(١). أي: قاربت الصباح،
ومثله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢] أي: قاربن.
لأنه إذا بلغت آخر أجلها لم يكن له إمساكها.
وفي الإجماع على أن من كان في طرف المصر العظيم وإن لم يسمع
النداء يلزمه السعي دليل واضح أنه لم يرد بالسعي حين النداء خاصة،
وإنما أريد قربه.
وأما من كان خارج المصر إذا سمع النداء فهو داخل في عموم قوله:
﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوَةِ﴾ [الجمعة: ٩] الآية، ولم يخص من في المصر أو
خارجه، وأما حديث الباب ففيه رد لقول الكوفيين: إن الجمع لا
تجب على من كان خارج المصر؛ لأنها أخبرت عنهم بفعل دائم:
أنهم كانوا ينتابون الجمعة. فدل على لزومها عليهم.
قال محمد بن مسلمة: ومما يبين أن الجمعة لازمة لأهل العوالي إذن
عثمان لهم يوم العيد في الانصراف، ولولا وجوبها عليهم ما أذن لهم،
(١) سبق برقم (٦١٧) كتاب: الأذان، باب: أذان الأعمى إذا كان له من يخبره.
-

٤٧١
= كتاب الجمعة
وما روي عن أنس السالف، فالفرسخ: ثلاثة أميال. ولو كان لازمًا عنده
شهودها لمن كان على ستة أميال لما تركها بعض المرات(١).
قال ابن التين: وفعل أنس يرد على النخعي في اعتبار ستة أميال؛
لأن الفرسخ: ثلاثة أميال وزيادة يسيرة. وإن كان خارج المصر.
وقوله: (كان أنس أحيانًا يجمع). يعني: أحيانًا يأتي المصر وأحيانًا
لا يأتي، لأن فرسخين كثير، فإذا أراد الفضل أتى، وإن ترك كان في
سعة.
وقول عائشة: (كان الناس ينتابون الجمعة). ليس مما يمنع تأكد
الغسل؛ لأن بعض السنن تترك لسبب كما في الرمل.
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢ / ٤٩٤ - ٤٩٥.

٤٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
١٦- باب وَقْتُ الجُمُعَةِ إِذَا زَالَتِ الشّمْسُ
وَكَذَلِكَ يُرْوىْ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَالثُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ وَعَمْرِو بْنِ
حُرَیْثٍ ﴾.
٩٠٣- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ
عَمْرَةَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةً
أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا رَاحُوا إِلَى الْجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
[انظر: ٩٠٢- مسلم: ٨٤٧ - فتح: ٣٨٦/٢]
٩٠٤- حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ رضى الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ
يُصَلِّى الْجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ. [فتح: ٣٨٦/٢]
٩٠٥- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كُنَّا
تُبَّكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. [٩٤٠- فتح: ٣٨٧/٢]
ثم ساق حديث يحيى بن سعيد أَنَّهُ سَأَلَ عَمْرَةَ عَنِ الغُسْلِ يَوْمَ
الجُمُعَةِ، فَقَالَتْ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ النَّاسُ مَهَنَةَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانُوا إِذَا
رَاحُوا إِلَى الجُمُعَةِ رَاحُوا فِي هَيْئَتِهِمْ فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ أَغْتَسَلْتُمْ.
وحديث أنس أنه التَّيْ كَانَ يُصَلِّي الجُمُعَةَ حِينَ تَمِيلُ الشَّمْسُ.
وحديثه أيضًا: كُنَّا نُبِكِّرُ بِالْجُمُعَةِ، وَنَقِيلُ بَعْدَ الجُمُعَةِ.
الشرح:
إنما صدر البخاري رحمه الله بالصحابة الباب، لأنه قد روي عن
أبي بكر وعمر وعثمان أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال من
طريق لا يثبت. كما قال ابن بطال: رواه وكيع، عن جعفر بن برقان،
عن ثابت بن الحجاج الكلابي عن عبد الله بن سيدان السلمي. قال:

٤٧٣
= كتاب الجمعة
شهدت الجمعة مع أبي بكر الصديق، فكانت خطبته وصلاته قبل نصف
النهار، ثم شهدتها مع عمر، فكانت صلاته وخطبته إلى أن أقول:
انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان، فكانت صلاته وخطبته إلى أن
أقول زال النهار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك ولا أنكره(١).
رواه الدارقطني (٢)، وأحمد في رواية ابنه عبد(٣) الله، وثابت ثقة،
كما قاله أبو داود وغيره(٤)، وابن سيدان وثقه العجلي(٥)، وذكره ابن
حبان في («ثقاته))(٦)، وابن سعد في جملة الصحابة (٧)، وكذا ابن
شاهين وبعده أبو موسى وغيره(٨) .
(١) (شرح ابن بطال)) ٢ /٤٩٧.
(٢) الدارقطني ١٧/٢ كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة قبل نصف النهار ورواه
عبد الرزاق ١٧٥/٣ (٥٢١٠) كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة. وابن أبي شيبة
٤٤٤/١ - ٤٤٥ (٥١٣٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقتل بعد الجمعة-
ويقول: هي أول النهار. وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٥٤/٢.
قال الزيلعي في (نصب الراية)) ١٩٥/٢ - ١٩٦: حديث ضعيف، وقال النووي في
((الخلاصة)) ٢/ ٧٧٣: اتفقوا على ضعفه وضعف ابن سيدان.
قال ابن عدي في ((الكامل)) ٥/ ٣٦٩: هو شبه مجهول. وقال البخاري في ((التاريخ
الکبیر)) ١١٠/٥ لا یتابع علی حدیث. ثم ذكر له هذا الحديث. وقال ابن حجر في
((الفتح) ٣٢١/٢: غير معروف العدالة.
(٣) ((مسائل أحمد رواية عبد الله)) ص ١٢٥ - ١٢٦ من حديث ابن مسعود، وسهل بن
سعد.
(٤) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٤٧٩/٧. و((التاريخ الكبير)) ١٦٢/٢ (٢٠٥٩). و(تهذيب
الكمال)» ٣٥/٤ (٨١٣).
(٥) ((معرفة الثقات)) ٣٣/٢ (٩٠٠).
(٦) (الثقات)) ٢٤٧/٣، ٣١/٥.
(٧) ((الطبقات الكبرى)) ٤٣٨/٧.
(٨) انظر: ((أسد الغابة)) ٢٧٣/٣ (٢٩٩٩). و((الإصابة) ٣٢٣/٢ (٤٧٢٩).
وحكى ابن حجر في ترجمته قول البخاري وابن عدي كما تقدم في تخريج الحديث. اهـ

٤٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأما ابن بطال فقال: عبد الله بن سيدان لا يعرف، والصحيح عن
الصحابة ما ذكره البخاري، ونحوه ذكر عن مالك عن عمر في قصة
طنفسة عقيل(١).
قلت: ورواه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح، عن وكيع، عن جعفر بن
برقان به(٢).
وقال ابن حزم: روينا عن عبد الله بن سيدان قال: شهدت الجمعة
مع الصديق، فذكره، ثم ذكر حديث ((الموطأ)) السالف. وفيه: ثم يرجع
بعد صلاة الجمعة فيقيل قائلة الضحى. قال: وهذا يوجب أن صلاة عمر
الجمعة كانت قبل الزوال؛ لأن ظل الجدار ما دام في المغرب منه شيء
فهو قبل الزوال، فإذا زالت الشمس صار الظل في الجانب الشرقي
ولا بد(٣).
وطريق علي قد ذكره ابن أبي شيبة عن وكيع عن (أبي العنبس عن
عمرو بن مروان)(٤) عن أبيه قال: كنا نجمع مع علي إذا زالت
(٥)
الشمس(٥).
((شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٩٧.
(١)
(٢) ((المصنف)) ٤٤٤/١ (٥١٣٢).
(٣) ((المحلى)) ٤٢/٥- ٤٣.
(٤) كذا بالأصل ووقع في ((مصنف)) ابن أبي شيبة: أبو القيس عمرو بن مروان وكلاهما
تصحیف.
والصواب ما ذكره البخاري في ((تاريخه الكبير)) ٣٧٥/٦ (٢٦٨٣): أبو العنبس
عمر بن مروان.
وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٦١/٦ (١٤٤٥).
(٥) ((المصنف)) ٤٤٥/١ (٥١٣٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: وقتها زوال
الشمس.

٤٧٥
= كتاب الجمعة
وعن علي بن مسهر، ثنا إسماعيل بن سميع، عن ابن أبي رزين قال:
كنا نصلي مع علي الجمعة، فأحيانًا نجد فيئًا وأحيانًا لا نجد (١)، وهو
إسناد جيد.
وقال ابن حزم: روينا عن أبي (٢) إسحاق: شهدت عليًّا يصلي
الجمعة إذا زالت الشمس (٣).
وقال ابن الأثير: روى زهير، عن أبي إسحاق أنه صلى خلف علي
الجمعة، فصلاها بالهاجرة بعدما زالت الشمس، وأنه رآه قائمًا يصلي.
وطريق النعمان رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيد عن عبيد الله بن
موسى، ثنا حسن بن صالح، عن سماك قال: كان النعمان يصلي بنا
الجمعة بعدما تزول الشمس (٤).
والنعمان بن بشير هذا قتل بأرض حمص سنة أربع وستين.
وطريق عمر بن حريث رواه ابن أبي شيبة أيضًا بإسناد جيد: حَدَّثَنَا
محمد بن بشر العبدي، ثنا عبد الله بن الوليد، عن الوليد بن العیزار قال:
ما رأيت إمامًا كان أحسن صلاة للجمعة من عمرو بن حريث، كان
يصليها إذا زالت الشمس(٥).
وعمرو هذا والي الكوفة، مات بها سنة خمس وثمانين، كانت أمه
(١) ((المصنف)) ٤٤٥/١ (٥١٤٤) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: وقتها زوال
الشمس.
(٢) في الأصل: ابن. والمثبت من ((المحلى)) ٤٥/٥. وهو أبو إسحاق السبيعىّ.
(٣) ((المحلى)) ٤٥/٥.
(٤) ((المصنف)) ٤٤٦/١ (٥١٤٥) كتاب: الصلوات، باب: كان يقول: وقتها زوال
الشمس وقت الظهر.
(٥) ((المصنف)) ٤٤٦/١ (٥١٤٦).

٤٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
حاملًا به يوم بدر، وقال الواقدي: مات رسول الله وَ ل وهو ابن ثنتي
عشرة سنة(١).
وأما حديث عائشة فأخرجه مسلم أيضًا(٢)، ولأبي داود: مهان
(٣)
أنفسهم(٣).
وللبيهقي: عمال أنفسهم (٤). وللإسماعيلي: كان الناس أهل عمل
ولم يكن لهم كُفاة، فكان يكون لهم تفل.
ومناسبة الحديث للباب أن في الحديث: فكانوا إذا راحوا إلى
الجمعة. والرواح لا يكون إلا بعد الزوال، وقد سلف ما نحن فيه.
ومهنة أنفسهم. أي: يباشرون خدمة أموالهم، وهي بفتح الميم، وقد
تكسر. قال ابن التين: رويناه بفتح الميم والهاء، جمع ماهن، وهو
الخادم. وفي رواية أبي ذر: المهنة -بكسر الميم وسكون الهاء-
الخدمة. يكون معناه بإسقاط محذوف. أي: ذو خدمة أنفسهم.
وأما حديث أنس الأول فهو من أفراده، وأخرجه أبو داود والترمذي
وقال: حسن صحيح (٥). وفي لفظ: كنا نصلي مع رسول الله وَّر الجمعة
إذا زالت الشمس (٦).
(١) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٣/٦. و((الاستيعاب)) ٢٥٦/٣ (١٩٢٨)
و («أسد الغابة)) ٣١٤/٤ (٣٨٩٧) و((الإصابة)) ٥٣١/٢ (٥٨٠٨).
(٢) مسلم (٨٤٧) كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة.
(٣) أبو داود (٣٥٢) كتاب: الطهارة، باب: في الرخصة في ترك الغسل يوم الجمعة.
(٤) ((السنن الكبرى)) ٢٩٥/١ كتاب: الطهارة، باب: الدلالة على أن الغسل يوم
الجمعة سنة اختیار.
(٥) (سنن أبي داود)) (١٠٨٤) كتاب: الصلاة، باب: في وقت الجمعة.
(سنن الترمذي)) (٥٠٣ - ٥٠٤) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وقت الجمعة .
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٥/١ (٥١٣٨) من حديث سلمة بن الأكوع عن أبيه .

٤٧٧
كتاب الجمعة
وشيخ البخاري فيه سريج بن النعمان بالسين المهملة. أما بالمعجمة
فتابعي، عن عليٍّ ليس في ((الصحيح)) (١).
وأما حديثه الثاني فهو من أفراده أيضًا، وعبد الله المذكور في إسناده
هو ابن المبارك. قال الترمذي: وفي الباب عن سلمة بن الأكوع وجابر
والزبير بن العوام، وهو الذي أجمع عليه أكثر أهل العلم أن وقت الجمعة
إذا زالت الشمس كوقت الظهر، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق.
قال: ورأى بعضهم أن صلاة الجمعة إذا صليت قبل الزوال أنها تجوز
أيضًا. وقال أحمد: ومن صلاها قبل الزوال كأنه لم ير عليه إعادة (٢)،
وحديث سلمة وجابر أخرجهما ابن أبي شيبة (٣).
ومعنى: (نبكر بالجمعة): أي: نصليها بعد الزوال في أول الوقت،
وهو وقت الرواح عند العرب، قاله ابن بطال (٤).
وأغرب ابن التين فقال: يبكر، أي: يعجل بذلك قبل الزوال ما بين
الغدو إلى أن تزول الشمس بكرة وغدوة.
وقوله: (نقيل بعد الجمعة). يعني: أنهم كانوا يقيلون بعد الصلاة به،
بدلًا من القائلة التي امتنعوا منها بسبب تبكيرهم إلى الجمعة.
(١) شريح بن النعمان الصائدي الكوفي. قال أبو إسحاق السبيعي: كان رجل صدق.
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه وعن هبيرة بن يريم. قال: ما أقربهما. قلت:
يُحْتُج بحديثهما؟ قال: لا، هما شبيهان بالمجهولين. وذكره ابن حبان في
((الثقات)). وقال ابن حجر: صدوق من الثالثة. انظر: ((الثقات)) ٣٥٣/٤. و((تهذيب
الكمال)» ٤٥٠/١٢ (٢٧٢٨). و((التقريب)) (٢٧٧٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) عقب الرواية (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وقت الجمعة.
(٣) ((المصنف)) ٤٤٥/١ (٥١٣٧، ٥١٣٨) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول:
وقتها زوال الشمس.
(٤) (شرح ابن بطال)) ٤٩٨/٢.

٤٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ويقيل بفتح أوله؛ لأنه ثلاثي. قال تعالى: ﴿بَيِّنَا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ﴾
[الأعراف: ٤] وقد أجمع العلماء على أن وقت الجمعة بعد زوال
الشمس، إلا ما روي عن مجاهد أنه قال: جائز فعلها في وقت صلاة
العيد (١) لأنها صلاة عيدٍ، كذا نقل الإجماع، وحكى هذِه الحكاية
عن مجاهد ابن بطال في ((شرحه))، ثم قال: وقال أحمد: يجوز قبل
الزوال (٢).
وقد أسلفنا عن الترمذي إجماع أكثر أهل العلم أيضًا على أن وقتها
بعد الزوال، وكذا قال ابن العربي: أتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن
الجمعة لا تجب حتى تزول الشمس ولا يجزئه قبل الزوال، إلا ما روي
عن أحمد بن حنبل أنه يجوز قبل الزوال(٣).
ونقله ابن المنذر عن عطاء وإسحاق(٤)، ونقله الماوردي عن ابن
عباس في السادسة(٥).
قال ابن المنذر: وروي ذلك بإسناد لا يثبت عن أبي بكر وعمر وابن
مسعود ومعاوية (٦).
وقال ابن قدامة: المذهب جوازها في وقت صلاة العيد(٧)، وقد
أسلفنا ذلك في أثناء باب: الجمعة في القرى والمدن بزيادة.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٤٤/١ (٥١٣١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقيل بعد
الجمعة.
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٤٩٧/٢ - ٤٩٨.
(٣) (عارضة الأحوذي)) ٢٩٢/٢ وقال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢/ ٣٨٧:
وأغرب ابن العربي في ذلك.
(٤) ((الأوسط)) ٣٥٣/٢، ٣٥٥.
(٦) («الأوسط)) ٣٥٥/٢.
(٧) («المغني)) ٢٣٩/٢.
(٥) ((الحاوي)) ٤٢٨/٢.

٤٧٩
كتاب الجمعة
==
قال ابن حزم: وفرق مالك بين آخر وقت الجمعة وبين آخر وقت
الظهر على أنه يوافق أن وقتها هو أول وقت الظهر(١).
ونقل ابن التين أن آخر وقتها عند ابن القاسم وأشهب ومطرف آخر
وقت الظهر ضرورة واختيارًا؛ لأنها بدلًا عنها(٢).
وعند ابن الماجشون وأصبغ وابن عبد الحكم: إلى صلاة العصر (٣).
واحتج الإمام أحمد بأحاديث:
أحدها: حديث جابر: كان * يصلي الجمعة ثم نذهب بجمالنا
-يعني: النواضح - فنريحها حين تزول الشمس. أخرجه مسلم(٤).
نعم في النسائي: ثم نرجع فنريح نواضحنا. قال محمد بن علي:
قلت: أية ساعة؟ قال: زوال الشمس(٥). وأيضًا فإنه أخبر أن الصلاة
والرواح كانا حين الزوال؛ لأن الصلاة قبله.
فإن قلت: قوله: (حين تزول الشمس). لا يسع هُذِه الجملة،
فالجواب أن المراد نفس الزوال ما يدانيه.
ثانيها: حديث سلمة بن الأكوع: كنا نصلي مع رسول الله وَله
الجمعة، ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل به أخرجاه، وفي
رواية لهما: وليس للحيطان ظل(٢). وهذِه حجة للجماعة في كونها
(١) ((المحلى')) ٤٥/٥.
(٢) انظر قول ابن القاسم وأشهب ومطرف في ((المنتقى)) ١٩/١.
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ١٩/١.
(٤) مسلم (٨٥٨) كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس.
(٥) ((المجتبى)) ١٠٠/٣، ((السنن الكبرى)) ٥٢٧/١ (١٦٩٩).
(٦) سيأتي برقم (٤١٦٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية، مسلم (٨٦٠)
كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين تزول الشمس.

٤٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بعد الزوال؛ لأنه ليس فيه نفي الظل مطلقًا، وإنما هو نفي فيء كثير
يستظل به المار، ويوضحه الرواية الأخرى: نتتبع الفيء. فصرح
بوجود الفيء، لكنه قليل، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة وبلادهم
متوسطة من الشمس، فلا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به إلا بعد
زمن طويل، وقد جاء في رواية لمسلم: كنا نجمع مع رسول الله وَال
إذا زالت الشمس، ثم نرجع نتتبع الفيء(١).
ولم يذكر البخاري هذِه الزيادة، وهي: إذا زالت الشمس. وهي
محل الحاجة.
الثالث: حديث سهل بن سعد: ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد
الجمعة على عهد رسول الله وَلد. أخرجاه وسيأتي(٢).
الرابع: حديث أنس الذي ذكره البخاري آخر الباب، ونستدل له
أيضًا بما رواه عطاء قال: اجتمع يوم فطر ويوم جمعة على عهد ابن
الزبير فجمعهما جميعًا، فصلاهما ركعتين بكرة، ثم لم يزد عليهما
حتى صلى العصر. رواه أبو داود (٣)، وفي رواية: فسئل ابن عباس
عن ذلك. فقال: أصاب السنة(٤).
وأسلفنا أثر عبد الله ومعاوية في الباب المشار إليه.
(١) أنظر التخريج السابق.
(٢) سيأتي برقم (٩٣٩) كتاب: الجمعة، باب: قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ
فَأَنْتَشِرُواْ فِى الْأَرْضِ﴾، ومسلم (٨٥٩) كتاب: الجمعة، باب: صلاة الجمعة حين
تزول الشمس.
(٣) (سنن أبي داود)) (١٠٧٢) كتاب: الصلاة، باب: إذا وافق يوم الجمعة يوم
العيد. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٨٣): إسناده صحيح على شرط
مسلم.
(٤) ((سنن أبي داود)) (١٠٧١).