النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
كتاب الجمعة
إِذَا عرفت ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
الأول :
الاستدلال بهذا الحديث مطابق؛ لأنه إِذَا ثبت السواك في غيرها من
الصلوات فهي مع الندب إلى الاغتسال لها وإحسان الهيئة أولى
بالسواك، ويحتمل أن يكون مراده كما نبه عليه ابن المنير(١). ما هو
منطوق به في حديث أبي سعيد الذي علقه في أوّل هذا الباب، وقد
أسنده في باب: الطيب للجمعة كما سلف(٢)، وأن مراده من حديث
الباب: مع كل صلاة، وصلاة الجمعة صلاة فتدخل تحت ذلك، ثم
ساق في الباب غيره كما ستعلمه استطرادًا في السواك مطلقًا.
الثاني :
معنى: ((لولا أن أشق)): لولا أن أحرجهم. وقد أسلفنا عن ابن حزم
أن السواك فرضٌ يوم الجمعة، وهو من جموده(٣).
قال الإمام الشافعي: لو كان واجبًا لأمرهم به، شق أو لم يشق(٤).
الثالث: في أحكامه:
فيه: أن الأمر للوجوب، وأن المندوب ليس مأمورًا به. وشرعية
(١) ((المتواري)» ص١٠٨.
(٢) سلف برقم (٨٥٨).
(٣) قال ابن حجر رحمه الله: قال الشيخ أبو حامد وتبعه الماوردي عن إسحاق بن
راهويه قال: هو واجب لكل صلاة، فمن تركه عامدًا بطلت صلاته. ((فتح الباري))
٣٧٦/٢.
وقال ابن رجب رحمه الله:
قيل: إنه لا یصح عنه. ((فتح الباري)) ١٢٣/٨.
(٤) انظر: ((الأم)) ٢٣/١.

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
السواك للفرض والنفل، وجواز الاجتهاد للشارع فیما لم يرد فيه نص،
وما كان عليه من الرفق بأمته، وأنه لاكراهة فيه للصائم بعد الزوال،
وعليه بوب النسائي(١).
وإباحة السواك في المسجد؛ لأن (عند) تقتضي الظرف حقيقة
فيقتضي استحبابه بحضرة كل صلاة وعندها، وعند بعض المالكية
كراهته في المسجد لاستقزاره، والمسجد منزه عنها(٢).
وأن الأمر للتكرار؛ لأن الحديث دال على كون المشقة مانعة من
الأمر بالسواك، ولا مشقة في وجوبه مرة لمسمى السواك مع عدم
الكلفة أو قلتها، وإنما المشقة في التكرار مع الوجوب، فلو لم يكن
الأمر للتكرار لما كانت المشقة مانعة؛ لأنه ممتنع كون المشقة مانعة
ولا مشقة، لكن المشقة مانعة من الوجوب فالأمر للتكرار.
قال المهلب: وفيه أن السنن والفضائل ترتفع عن الناس إذا خشي
منها الحرج عليهم، وإنما أكد في السواك لمناجاة الرب وتلقي
الملائكة لتلك المناجاة، فلزم تطهير النكهة، وتطيب الفم (٣).
الحديث الثاني :
حديث أنس مرفوعًا: ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)).
وهو من أفراده، ومعناه: أكثرت عليكم، وحقيقٌ أن أفعل، وحقيقٌ
عليكم أن تسمعوا وتطيعوا دون الإكثار، وشيخه فيه أبو معمر عبد الله بن
عمرو المقعد
(١) ((سنن النسائي)) ١٢/١ كتاب: الطهارة.
(٢) انظر: ((مواهب الجليل)) ٣٨٣/١.
(٣) انظر ((شرح ابن بطال)) ٤٨٦/٢.

٤٢٣
كتاب الجمعة
-
الثالث :
حديث أبي وائل شقيق بن سلمة عن حذيفة: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا قَامَ
مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بالسواك.
وقد سلف في باب: السواك، من باب: الطهارة(١) ويحتمل أن
يكون قيامه لأجل الصلاة فتؤخذ الجمعة من باب أولى.
(١) سبق برقم (٢٤٥) كتاب: الوضوء.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٩- باب مَنْ تَسَوَّكَ بِسِوَاكِ غَيْهِ
٨٩٠- حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلاَلٍ قَالَ: قَالَ هِشَامُ بْنُ
عُزْوَةَ: أَخْبَرَبِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ
وَمَعَهُ سِوَاكٌ يَسْتَنُّ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَ، فَقُلْتُ لَهُ أَعْطِنِي هذا السِّوَاكَ يَا عَبْدَ
الرَّحْمَنِ. فَأَغْطَانِهِ، فَقَصَمْتُهُ ثُمَّ مَضَغْتُهُ، فَأَعْطَيْتُهُ رَسُولَ اللهِ بَِّ فَاسْتَنَّ بِهِ وَهْوَ
مُسْتَسْنِدٌ إِلَى صَدْرِي. [١٣٨٩، ٣١٠٠، ٣٧٧٤، ٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١، ٥٢١٧،
٦٥١٠ - مسلم: ٢٤٤٣ - فتح: ٣٧٧/٢]
ذكر في حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَمَعَهُ
سِوَالٌ .. الحديث
وقد ذكره البخاري هنا وفي الخمس والمغازي، ومرضه ێے، وفضل
عائشة(١)، وأخرجه مسلم فيه(٢).
وقولها: (ومعه سواك يستن به) وفي أخرى للبخاري تأتي في وفاته:
سواك رطب یستن به.
فأبده رسول الله وَلخر بصره(٣) وفي يده جريدة رطبة(٤).
وقولها : (فقصمته) روي بالصاد المهملة والمعجمة(٥)، قال صاحب
((المطالع)): والإهمال لأكثرهم.
(١) سيأتي برقم (٣١٠٠) كتاب: فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي
وَلر وما نسب من البيوت إليهن، و(٤٤٣٨، ٤٤٤٦، ٤٤٤٩، ٤٤٥٠، ٤٤٥١)
كتاب: المغازي، باب: مرض النبي ◌َّالله ووفاته.
(٢) مسلم (٢٤٤٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: في فصل عائشة رضي الله عنها.
(٣) يأتي برقم (٤٤٣٨) .
(٤) يأتي برقم (٤٤٥١) .
(٥) ورد بهامش الأصل: إذا كان بالمهملة تكون مفتوحة وإذا كان بالمعجمة تكون
مكسورة وهو الأصح ( .... ) كلام المؤلف.

٤٢٥
= كتاب الجمعة
وادعى ابن الجوزي أن الإعجام أصح، وكذا ذكرها ابن الأثير(١).
وقال ابن التين: ضبط بالصاد المهملة وبالقاف، وبالفاء أيضًا، وكله
يصح في المعنى، لأن الفضم - بالفاء- الكسر، قال: وصوابه القاف
والصاد المهملة، قال: وكذا رويناه. قال: وقد يصح بالمعجمة؛ لأنه
الأكل بأطراف الأسنان، فكأنها أخذته بأطراف أسنانها. وقال ثعلب:
قضمت الدابة شعيرها بكسر ثانيه تقضم.
وحكى الليثي عن ثابت وابن طلحة: قضمت بالفتح ولم أره
لغیرهما.
وفيه من الأحكام: طهارة ريق ابن آدم، وعن النخعي: نجاسة
البصاق، والاستنان بالرطب؛ لئلا يجرح.
وقال بعض الفقهاء: إن الأخضر لغير الصائم أحسن(٢). وإصلاح
السواك وتهيئته، والاستياك بسواك الغير، والعمل بما يفهم عند
الإشارة والحركات.
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) ٧٨/٤، ٨٧.
(٢) انظر: ((التفريع)) ٣٠٨/١، ((الذخيرة)) ٥٠٨/٢.

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠- باب مَا يُقْرَأُ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
٨٩١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
- هُوَ ابن هُزْمُزَّ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ
الفَجْرِ: ﴿الَّمّ ﴿﴿ نَزِيلٌ﴾ [الشَّجْدَةَ: ٢،١] وَ ﴿هَلْ أَتَ عَلَى الْإِنسَنِ﴾ [الإنسان: ١].
[١٠٦٨- مسلم: ٨٨٠ - فتح: ٣٧٧/٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة قَالَ: كَانَ رسول الله ◌َّهِ يَقْرَأَ في الفجر يوم
الجُمُعَةِ: ﴿الَّ ﴿﴿ نَزِيلٌ﴾ [السَّجْدَةَ: ١، ٢] وَ﴿هَلْ أَنَ عَلَى الْإِنسَِنِ﴾
[الإنسان: ١]. رواه عن أبي نعيم، ثنا سفيان، عن سعيد بن إبراهيم،
عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة. وفي بعض النسخ بدل
(أبي نعيم): (محمد بن يوسف)، وعليه ضبة، وما أسلفناه هو ما في
أصل الدمياطي بخطه في الحاشية: ومحمد بن يوسف. وذكر خلف
في ((أطرافه)) أن البخاري رواه عنهما في الصلاة، وعلى الحاشية لم
أجد حديث محمد ولا ذكره الدمشقي، وأما أبو نعيم فأورده كما
سقناه، وقال في سفيان الثوري. ثم قال: رواه البخاري عن أبي نعيم،
ورواه الإسماعيلي من طريق جماعة منهم: أبو نعيم، فلم يذكر منهم
محمد بن يوسف.
وأخرجه مسلم عن زهير، عن وكيع، عن سفيان(١)، وأخرجه من
حديث ابن عباس أيضًا (٢)، وفي ((شريعة البخاري))(٣) من حديث
أبان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: غدوت على النبي وَالله
يوم الجمعة في صلاة الفجر فقرأ سورة من المئين في الركعة الأولى
(١) مسلم (٨٨٠/ ٦٥).
(٢) مسلم (٨٧٩).
(٣) جاء في ((فتح الباري)) ٣٧٩/٢، ((عمدة القاري)) ٢٦٩/٥: ((شريعة ابن أبي داود)).

٤٢٧
- كتاب الجمعة
فيها سجدة، فسجدت، ثم غدوت عليه من الغد فقرأ في الركعة الأخيرة
سورة من المئين فيها سجدة فسجد.
وسقط سعد بن إبراهيم في رواية أبي الحسن وأُلْحِقَ ولا بد منه،
والقراءة بهاتين السورتين أخرجه ابن ماجه من حديث سعد بن
أبي وقاص(١).
وفي ((الطبراني الصغير)): حدثنا محمد بن بشر، ثنا دحيم، ثنا الوليد
بن مسلم، حَدَّثَنِي ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق،
عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا بزيادة: يديم ذلك ثم قال:
لم یروه عن عمرو إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد، تفرد به دحیم،
ولا كتبناه إلا عن ابن بشر(٢).
قلت: وهو فائدة جلیلة فارحل إليها.
إذا تقرر ذلك فذهب أكثر العلماء -كما حكاه عنهم ابن بطال- إلى
القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي وابن عباس، وأجازوا أن
يقرءوا بسورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، واستحبه النخعي
وابن سيرين(٣) وهو قول الكوفيين والشافعي وأحمد وإسحاق،
وقالوا : هو سنة.
واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٢) كتاب: إقامة الصلاة، باب: القراءة في صلاة الفجر يوم
الجمعة.
(٢) ((المعجم الصغير)) ١٧٨/٢ - ١٧٩ (٩٨٦).
(٣) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٠ - ٤٧١. كتاب: الصلوات، باب: من كان
يستحب أن يقرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة فيها سجدة. وابن المنذر في
((الأوسط)» ١٢٧/٤.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة، وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك
إلا أن يكون من خلفه قليل لا يخاف أن يخلط عليهم(١).
وروى ابن أبي شيبة -بإسناد جيد- عن أبي حمزة الأعور، عن
إبراهيم أنه صلى بهم يوم الجمعة الفجر فقرأ بهم، ﴿كهيعصّ
[مريم: ١]٢). وعن علي أنه قرأ في الفجر يوم الجمعة بسورة الحشر
وسورة الجمعة(٣).
ومذهب الكوفيين كراهة قراءة شيء من القرآن موقتة بشيء من
الصلوات، وأن يقرأ سورة السجدة، و﴿هَلْ أَ﴾ في الفجر في كلِّ
جمعة، وذلك لما فيه من هجران باقي القرآن، وليس فيه مهجور.
وإيهام تفضيل بعضه على بعض، وكلام الله في الحقيقة سواء، لقيامه
بذات الله وشرفه بها.
قال الطحاوي: معناه إذا رآه حتمًا واجبًا لا يجزي غيره أو رأى
القراءة بغيرها مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركًا أو تأسيًا
بالشارع أو لأجل التيسير فلا كراهة، وفي ((المحيط)) من كتبهم:
بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانًا؛ لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز
غيره(٤)، وقال المهلب: القراءة في الصلاة محمولة على قوله:
(١) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٨٧.
وانظر: ((حلية العلماء)) ٩٤/٢، ((روضة الطالبين)) ٢٤٨/١، ((الكافي)) ٥٠٩/١-
٥١٠، ((المبدع)) ١٦٥/٢، ((الذخيرة» ٤١٥/٢.
(٢) ((المصنف)) ٤٧١/١ (٥٤٥٠).
(٣) ((المصنف)) ١/ ٤٧٠- ٤٧١ (٥٤٤٥).
(٤) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
ليست قراءة (الم * تنزيل) التي فيها السجدة ولا غيرها من ذوات السجود واجبة في
فجر الجمعة باتفاق الأئمة، ومن أعتقد ذلك واجبًا أو ذم من ترك ذلك فهو ضال =

٤٢٩
كتاب الجمعة
=
﴿فاقرؤوا ما تيسر منه﴾ [المزمل: ٢٠] وإنما كره مالك ذلك خشية التخليط
على الناس(١).
ولذلك ترك الشارع في آخر فعله السجود في المفصل، لأنه الذي
يقرأ به في الخمس. وقال ابن العربي: خرَّج البخاري قراءة الصبح
يوم الجمعة عن سعد بن إبراهيم بلفظ (كان) المقتضية للمداومة، وهو
مضعف عند مالك وغيره، وقد جاءت الرواية أيضًا من غير طريقه،
ولكنه أمر لم يعلم بالمدينة والله أعلم من قطعه كما قطع غيره، فينبغي
أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانًا؛ لئلا يظنه العامة
من السنة (٢).
= مخطئ، يجب عليه أن يتوب من ذلك باتفاق الأئمة. وإنما تنازع العلماء في
استحباب ذلك وكراهيته. فعند مالك يكره أن يقرأ بالسجدة في الجهر. والصحيح
أنه لا يكره، كقول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن
النبي ◌َّ﴿ أنه سجد في العشاء الباب ﴿إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ﴾﴾ وثبت عنه في
الصحيحين أنه كان يقرأ في الفجر يوم الجمعة (الم * تنزيل) و(هل أتى). وعند
مالك يكره أن يقصد سورة بعينها. وأما الشافعي وأحمد فيستحبون ما جاءت به
السنة، مثل الجمعة والمنافقين، وفي الجمعة. والذاريات و﴿اقْتَّبَتِ﴾ في العيد،
﴿الم * تنزيل﴾ ﴿هَلْ أَ﴾ في فجر الجمعة.
لكن هنا مسألتان نافعتان:
(الأولى) أنه لا يستحب أن يقرأ بسورة فيها سجدة أخرى باتفاق الأئمة، فليس
الاستحباب لأجل السجدة، بل للسورتين، والسجدة جاءت أتفاقا، فإن هاتين
السورتين فيهما ذكر ما يكون في يوم الجمعة من الخلق والبعث.
(الثانية) إنه لا ينبغي المداومة عليها، بحيث يتوهم الجهال أنها واجبة، وأن
تاركها مسيء، بل ينبغي تركها أحيانًا لعدم وجوبها، والله أعلم. ((مجموع الفتاوى))
٢٠٤/٢٤ - ٢٠٥.
(١) انظر: ((المنتقى)) ٣٥٠/١.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٣٠٩/٢ - ٣١٠.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وهو عجيب منه فهو سنة عند الخاصة والعامة، وصاحب الشرع داوم
عليه كما سلف بالإسناد الصحيح، فكيف المعدل عنه؟
وقوله في ابن إبراهيم، ولا نعلم أحدًا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء،
وفي ((شرح ابن التين)): إن هذا الحديث يرد على من قال: لم يُرو عن
النبي ول أنه سجد في غير المفصل؛ إذ يفيد أنه وص له يقرأ السجدة
ولا يسجدها. قلت: وقد قدمنا سجوده فيها.

٤٣١
كتاب الجمعة
١١- باب الجُمُعَةِ في القُرى وَالْمُدْنِ
٨٩٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرِ العَقَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ
ابْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ الضُّبَعِيِّ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ بُعَةٍ بُمُّعَتْ - بَعْدَ
جُمعَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ مََّ- فِي مَسْجِدٍ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاتَىْ مِنَ البَخْرَيْنِ.
[٤٣٧١- فتح: ٣٧٩/٢]
٨٩٣ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ: أَخْبَرَنَا سَالُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَقُولُ:
((كُلُّكُمْ رَاعٍ)). وَزَادَ اللَّيْثُ: قَالَ يُونُسُ: كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابن شِهَابٍ - وَأَنَا
مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بِّوَادِي القُرى -: هَلْ تَرَىْ أَنْ أُجَمّعَ؟ وَرُزَيْقٌ عَامِلٌ عَلَّى أَرْضِ يَعْمَلُهَا، وَفِيهَا
جَمَاعَةٌ مِنَ السُّودَانِ وَغَيْرِهِمْ، وَرُزَيْقُ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ، فَكَتَبَ ابن شِهَابٍ - وَأَنَا أَسْمَعُ-
يَأْمُرُهُ أَنْ يُجَمِّعَ، يُخْبِرُهُ أَنَّ سَالَما حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَلِّ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ
رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِّي أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَّاعِيَةٌ فِي بَيْتِ
زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنَّ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ-
قَالَ: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: وَالرَّجُلُ رَاعَ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ-
وَكُلُّكُمْ رَاعِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)). [٢٤٠٩، ٢٥٥٤، ٢٥٥٨، ٢٧٥١، ٥١٨٨، ٥٢٠٠، ٧١٣٨ -
مسلم: ١٨٢٩ً- فتح: ٣٨٠/٢]
القرى: جمع قرية على غير قياس، قال الجوهري: لأن ما كان على
فَعْلَة بفتح الفاء من المعتل فجمعه ممدود، مثل ركْوَة وركاء، وَظْبية
وظِبَاء، وجاء القرى مخالفًا لبابه لا يقاس عليه، ويقال: قرية: لغة
يمانية، ولعلها جمعت على ذلك مثل لحية ولحى، والنسبة إليها
قروي(١).
(١) ((الصحاح)) ٢٤٦٠/٦.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وقال ابن الأثير: القرية من المساكن والأبنية والضياع، وقد تطلق
على المدن(١).
وقال صاحب ((المطالع)): القرية: المدينة، وكل مدينة قرية؛
لاجتماع الناس فيها، من قريت الماء في الحوض، أي: جمعته،
وأما المدن فجمع مدينة وتجمع أيضًا على مدائن بالهمز، ومدن
مخفف الدال وتثقل، واشتقاقها من: مدن بالمكان إذا أقام به.
وقال ابن التين: المدن جمع مدينة تخفف الدال. وتثقل إذا قلنا أن
وزنها فعيلة من مدن بالمكان إذا أقام به، وأما إن قلنا: من دنت، أي:
ملكت، فوزنها مفعلة قال: وجمعها مداين بغير همز.
ذکر فیه حدیثین :
أحدهما :
حديث ابن عباس: إِنَّ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ - بَعْدَ جُمُعَةٍ فِي مَسْجِدٍ
رَسُولِ اللهِ وَّةِ- فِي مَسْجِدِ عَبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَى مِنَ الْبَحْرَيْنِ.
رواه من طريق أبي عامر العقدي، واسمه: عبد الملك بن عمرو،
وأبو جمرة راويه عن ابن عباس بالراء، واسمه نصر بن عمران
الضبعي، والحديث من أفراد البخاري، وأخرجه أبو داود بلفظ: إن
أول جمعة جمعت في الإسلام -بعد جمعة جمعت في مسجد
رسول الله وهم بالمدينة- لجمعة جمعت بجواثى، قرية من قرى البحرين.
وقال عثمان بن أبي شيبة قرية من قرى عبد القيس (٢). وللإسماعيلي:
أول جمعة جمعت بحواثى بالبحرين بعد جمعة جمعت مع رسول الله وله.
(١) ((النهاية)) ٥٦/٤.
(٢) ((سنن أبي داود)) (١٠٦٨) كتاب: الصلاة، باب: الجمعة في القرى.

٤٣٣
=
كتاب الجمعة
وجواثي بضم الجيم، وفتح الواو، وقد تهمز، ثم ألف وثاء مثلثة:
قرية أو مدينة بالبحرين(١).
وحكى ابن التين عن الشيخ أبي الحسن أنها مدينة، ثم قال: وهو
خلاف ما ذكر القاضيان: أبو محمد وأبو الوليد أنها قرية. (وحكى
الجوهري وابن الأثير أنها اسم لحصن بالبحرين(٢)، وكذا هو في
((البلداني)) للزمخشري)(٣).
وقال البكري: جواثى على وزن فعالى: مدينة بالبحرين لعبد
(٤)
القيس (٤).
إذا تقرر ذلك فالإجماع قائم على وجوب الجمعة على أهل المدن،
واختلفوا في وجوبها على أهل القرى، فقال مالك: كل قرية فيها مسجد
أو سوق فالجمعة واجبة على أهلها، ولا تجب على أهل العمود وإن
كثروا؛ لأنهم في حكم المسافرين(٥)، وبه قال الشافعي وجماعة (٦)،
وأوجبها منهم أحمد على القرية إذا كان لها أبنية مجتمعة وفيها
أربعون من أهل وجوب الجمعة، وهم: الأحرار، البالغون، العقلاء،
المقيمون، الذين لا يظعنون شتاء ولا صيفًا إلا ظعن حاجة(٧).
وقال أبو حنيفة: لا تصح إلا في مصرٍ جامع أو في مصلى المصر،
(١) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٤٠١/٢، و((معجم البلدان)) ١٧٤/٢.
(٢) أنظر: ((الصحاح)) ١٧٨/١. و((النهاية)) ٣١١/١.
(٣) من (ج) .
(٤) (معجم ما استعجم)) ٤٠١/٢.
(٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١/ ٤٥١، ٤٥٢.
(٦) انظر: ((التهذيب)) ٣٢٤/٢، ((روضة الطالبين)) ٤/٢، ((المغني)) ٢٠٣/٢.
(٧) انظر: ((الكافي)) ١/ ٤٨٢.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ولا تجوز في القرى(١)، وتجوز بمنى إذا كان الأمير أمير الحج (٢)، أو
كان الخليفة مسافرًا. ووافقه أبو يوسف، وهو قول الثوري.
وقال محمد: لا جمعة بمنى، ولا يصح بعرفات في قولهم
جميعًا(٣)، وعند أصحابنا لها شروط: أن تقام في أبنية مجتمعة
يستوطنها صيفًا وشتاء من تنعقد بهم الجمعة، سواء أكان البناء من
حجر أو خشب أو طين أو قصب أو غيرها، وسواء فيه البلاد الكبار
وذوات الأسواق والقرى الصغار، فإن كانت الأبنية متفرقة لم تصح
قطعًا؛ لأنها لا تعد قرية ويرجع في الاجتماع والتفرق إلى العرف
وأما أهل الخيام وإن كانوا ينتقلون من موضعهم شتاءً وصيفًا لم تصح
الجمعة قطعًا، وإن كانوا ملازمين فيها صيفًا وشتاءً وهي مجتمعة
بعضها إلى بعض فقولان:
أظهرهما: لا وجوب عليهم، ولا تصح منهم. وبه قال مالك
وأبو حنيفة (٤). والثاني: نعم(٥). وبه قال أحمد وداود (٦)، ونُقِلَ قول
أبي حنيفة عن علي وحذيفة وعطاء وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن
حزم والحسن والنخعي ومحمد ومجاهد وابن سيرين والثوري وعبد
الله بن الحسن وسُحنون(٧).
(١) أنظر: ((الهداية)) ٨٩/١.
(٢) في الأصل: الحاج والمثبت من ((بداية المبتدي)) ص٢٦.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٦٠/١.
(٤) ((الهداية)) ٨٩/١، ((منية المصلي)) ص٣٢٧، ((المعونة)) ١٦١/١، ((الاستذكار)) ٢/
٥٧.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨.
(٦) أنظر: ((الكافي)) ٤٨٢/١، ((شرح الزركشي)) ٤٦٥/١، ((المحلى)) ٤٩/٥، ٥٢.
(٧) انظر: ((البناية)) ٤٩/٣.

٤٣٥
- كتاب الجمعة
وقال الرازي في ((أحكامه)): أتفق فقهاء الأمصار على أنها
مخصوصة بموضع، لا يجوز فعلها في غيره؛ لأنهم مجمعون على
أنها لا تجوز في البوادي ومناهل الأعراب، ونقل عن أصحابهم أنها
مخصوصة بالأمصار ولا تصح في القرى(١).
قلت: ذكر ابن المنذر أن ابن عمر كان يرى أن أهل المناهل والمياه
يجمعون، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كتب بذلك، فروى جعفر بن برقان
قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: إنا أهل قرية ليسوا
بأهل عمود ينتقلون. فأمرَّ عليهم أميرًا يجمع بهم (٢).
قال الرازي: فلو كانت الجمعة واجبة في القرى لورد النقل به كما
ورد في الأمصار، لعموم الحاجة، ولبينه وَّلقر، وتأخير البيان عن وقت
الحاجة لا يجوز وللمدينة قرى كثيرة، ولم ينقل عنه أنه أمر أهلها
بالجمعة.
واختلف في المصر الذي تجوز فيه الجمعة عندهم، فعن أبي
يوسف: كل موضع يكون فيه كل محترف، ويوجد فيه جميع ما يحتاج
الناس إليه في معايشهم وفي التبايع عادة، وبه فقيه يفتي وقاض يقيم
الحدود. وعنه: إن بلغ سكانه عشرة آلاف، وقيل: عشرة آلاف مقاتل.
وقيل: بحيث لو قصدهم عدو أمكنهم دفعه. وقيل: كل موضع فيه منبر
وقاض ينفذ الأحكام، ويقيم الحدود(٣).
قال في ((المحيط)): وبه نأخذ، وهو ظاهر الرواية. وقيل: أن لو
اجتمعوا إلى أكبر مساجدهم لم يسعهم. وقيل: أن تكون مجال يعيش
(١) ((أحكام القرآن)) ٣٣٧/٥.
(٢) ((الأوسط)) ٢٦/٤ - ٢٧ (١٧٤٧).
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٥٩/١ - ٢٦٠، (تبيين الحقائق)) ٢١٧/١.

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فيها كل محترف بحرفته من سنة إلى سنة من غير أن يشتغل بحرفة أخرى.
وعن محمد: كل موضع مصره الإمام فهو مصر، حتى لو بعث إلى قرية
نائبًا؛ لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرًا، وإذا عزله ودعاه يلحق
بالقرى(١).
يؤيد هذا أن عثمان بن عفان أرسل عبدًا أسود إلى الربذة، فكان أبو
ذر يصلي خلفه (٢)، وكذا غيره من الصحابة الجمعة وغيرها. ولا جمعة
في المغارة والبراري إجماعًا إلا عند الظاهرية.
ذكر ابن حزم أنه وَه صلى الجمعة بعرفات قال: إنه لا خلاف؛ لأنه
وَل﴿ خطب وصلى ركعتين وهذه صفة صلاة الجمعة. ولا روى أحد أنه ما
جهر فيها، وعنده: لو صلى المعذور بامرأته صلاهما ركعتين، وكذا
النساء في جماعة(٣).
وفي ((التحفة)) من كتب الحنفية: إن فعلها يكون على وجه الشهرة،
حتى أن أميرًا لو جمع جنده في الحصن وغلق بابه، ولم يأذن بالدخول
فيه للعامة جازت (٤).
وفي ((المحيط)): الأداء على سبيل الاشتهار شرط حتى لو أغلق
الأمير باب قصره وصلى فيه بجنده لا يجوز، وإن فتح باب قصره
وأذن للناس في الدخول جاز ويكره(٥).
استدل من أجاز الجمعة في القرى بالحديث الذي أورده البخاري في
(١) انظر: ((الفتاوى التاتار خانية)) ٤٩/٢.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٠/٢ (٦٠٩٩ - ٦١٠١) كتاب: الصلوات. باب: إمامة العبد.
(٣) ((المحلى)) ٥٠/٥، ٥٥.
(٤) ((تحفة الفقهاء)) ١٦٢/٢.
(٥) ((المحيط)) ٢ / ٤٦٤.

٤٣٧
- كتاب الجمعة
الباب، وبما رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي، وصححه ابن خزيمة عن
عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره- عن
أبيه أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم على أسعد بن زرارة، فقلت
له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أول من جمع
بنا في هزم النبيت(١) من حرة بني بياضة في نقيع يعرف بنقيع
الخضمات(٢).
وللبيهقي في ((سننه)): كان أسعد أول من جمع بالمدينة قبل مقدم
رسول الله وَيقر، قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلًا(٣).
وللبيهقي في ((المعرفة)): قال الزهري: لما بعث رسول الله والده
مصعب بن عمير إلى المدينة؛ ليقرئهم القرآن جمع بهم وهم اثنا عشر
رجلًا، فكان مصعب أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن
يقدمها رسول الله وَ﴾. قال البيهقي: يريد: الاثنى عشر النقباء الذين
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: هزم الأرض ما تَهزَّم منها، أي: تكسر وتشقق وهو
بفتح الهاء وإسكان الزاي، قال أبو عبيد البكري: وقد روى سعيد في هرم بني
بياضة بالراء، والنبيت بفتح النون ثم باء موحدة مكسورة وسكون المثناة تحت ثم
تاء مثناة باثنتين فوق. قال البكري: جبل بصدر قناة على بريد من المدينة.
(٢) رواه أبو داود (١٠٦٩)، ابن ماجه (١٠٨٢)، ابن خزيمة ١١٢/٣-١١٣ (١٧٢٤)،
البيهقي ١٧٧/٣. قال البيهقي: حديث حسن الإسناد صحيح.
وصححه الحاكم ١/ ٢٨١ على شرط مسلم، ووافقه المصنف. رحمه الله في ((البدر
المنير)» ٦٠٠/٤ ونقل عن البيهقي أنه قال في ((الخلافيات)): رواته كلهم تقات.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٥٦/٢: إسناده حسن. وقال في ((الدراية)) ٢١٥/١:
رجاله ثقات.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٩٨٠).
(٣) ((السنن الكبرى)) ١٧٧/٣، كتاب: الجمعة، باب: العدد الذين إذا كانوا في قرية
وجبت عليهم الجمعة.

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
خرجوا به إلى المدينة وكانوا له ظهرًا(١).
وفي حدیث کعب: جمع بهم أسعد وهم أربعون. وهو يريد جميع
من صلى معه ممن أسلم من أهل المدينة مع النقباء، وأيضًا فقول
کعب متصل، وقول الزهري منقطع.
وفي (مغازي موسى بن عقبة)) وابن إسحاق أنه و # حين ركب من بني
عمرو بن عوف إلى المدينة مر على بني سالم -وهي قرية بين قباء
والمدينة- فأدركته الجمعة، فصلى بهم الجمعة، فكانت أول جمعة
صلاها حين قدم(٢)، ولم أجد فيها ذكر عدد من صلى بهم.
وفي ((سنن سعيد بن منصور)) عن أبي هريرة أنهم كتبوا إلى عمر بن
الخطاب من البحرين يسألونه عن الجمعة، فكتب إليهم: اجتمعوا حيثما
كنتم(٣). ورواه ابن أبي شيبة بإسنادٍ جيد بلفظ: جمعوا (٤). وفي ((المعرفة))
للبيهقي أن أبا هريرة هو السائل، وحسن سنده(٥). وعند الدارقطني
-بإسنادٍ ضعيف- عن أم عبد الله الدوسية مرفوعًا: ((الجمعة واجبة على
كل قرية فيها إمام وإن لم يكونوا إلا أربعة)) (٦)
(١) ((معرفة السنن)) ٣١٩/٤ (٦٣١٥).
(٢) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ١١٢/٢.
(٣) رواه البيهقي في ((معرفة السنن)) ٣٢٣/٤ (٦٣٣٤) كتاب: الجمعة، باب: العدد
الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة.
(٤) ((المصنف)) ١/ ٤٤٠ (٥٠٦٨) كتاب: الصلوات.
(٥) ((المعرفة)) ٣١٩/٤.
(٦) ((سنن الدار قطني)) ٧/٢. ورواه أيضًا البيهقي ١٧٩/٣ من طريق معاوية بن يحيى
عن معاوية بن سعيد التجيبي عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية، مرفوعًا به.
قال الدارقطني: لا يصح هذا عن الزهري.
ورواه الدار قطني ٨/٢ من طريق الوليد بن محمد الموقدي عن الزهري، به.
وقال: الوليد بن محمد الموقدي متروك ولا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه =

٤٣٩
كتاب الجمعة
=
زاد أبو أحمد الجرجاني: حتى ذكر النبي ◌َّ- ثلاثة. وعن مالك
-فيما ذكره في ((المصنف))- قال: كان أصحاب محمد ◌َّ في هذِه المياه
بين مكة والمدينة يجمعون(١).
واستدل المانع بقول علي ﴾: لا جمعة ولا تشريق إلا في مصرٍ
جامعٍ. رواه ابن أبي شيبة بإسناد جيدٍ، وفي رواية: ولا صلاة فطرٍ
ولا أُضحى إلا في مصرٍ جامع أو مدينة عظيمة(٢).
قال ابن حزم: صح ذلك عن علي (٣). وأما النووي فقال: حديث
علي ضعيف متفق على ضعفه، وهو موقوف عليه بإسناد ضعيف
(٤)
منقطع (٤).
= عنه متروك. ورواه الدارقطني ٩/٢ من طريق مسلمة بن علي عن محمد بن مطرف.
والبيهقي ١٧٩/٣ من طريق معاوية بن يحيى عن معاوية بن سعيد التجيبي.
كلاهما عن الحكم بن عبد الله عن الزهري، به.
قال الدارقطني: الزهري لا يصح سماعه من الدوسية. والحكم هذا متروك. وكذا
قال البيهقي.
والحديث ضعفه النووي في ((الخلاصة)) ٢/ ٧٧٠ (٢٦٩٢) والمصنف - رحمه الله-
في ((البدر المنير)) ٥٩٨/٤.
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٢/ ٥٧: حديث منقطع. وقال في ((الدراية)) ٢١٦/١:
إسنادة واه جدًا.
٠
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (١٢٠٤): موضوع.
والحديث ذكره عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام)) ١٠٤/٢ وقال: ولا يصح في
عدد الجمعة شيء.
(١) ((المصنف)) ٤٤٠/١ (٥٠٧١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يرى الجمعة في
القرى وغيرها.
(٢) انظر: ((المصنف)) ٣٤٩/١ (٥٠٥٩) كتاب الصلوات، باب من قال: لا جمعة
ولا تشریق
(٣) انظر: ((المحلي)) ٥٢/٥.
(٤) أُنظر ((المجموع)) ٣٧٣/٤.

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ويقويه قول إمامه الشافعي : ذكر بعض الناس أنه لا تجوز الجمعة
إلا في مصر جامع. وذكر فيه شيئًا ضعيفًا، واستدل أيضًا بما رواه ابن أبي
شيبة عن حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة، إنما الجمعة على أهل
الأمصار مثل المدائن (١).
وزعم أبو زيد في ((الأسرار)) أن محمد بن الحسن قال: رواه مرفوعًا
معاذ وسراقة بن مالك.
وروى ابن أبي شيبة عن عباد بن العوام، عن عمر بن عامر، عن
حماد، عن إبراهيم، عن حذيفة: ليس على أهل القرى جمعة(٢).
وللترمذي مضعفًا من حديث ثُوَيْر، عن رجلٍ من أهل قباء، عن أبيه
-وكان له صحبة- قال: أمرنا النبي ◌َّلهم أن نشهد الجمعة من قباء(٣).
ولابن ماجه بإسناد جيد عن ابن عمر قال: كان أهل قباء يجمعون مع
رسول الله وَالخي(٤). وعن أبي هريرة رفعه: ((الجمعة على من سمع
النداء»(٥) أنكره أحمد إنكارًا شديدًا، ولم يعده شيئًا.
(١) انظر: ((المصنف)) ٤٣٩/١ (٥٠٦٠) كتاب: الصلوات، باب: من قال: لا جمعة
ولا تشريق ...
(٢) أنظر التخريج السابق
(٣) (سنن الترمذي)) (٥٠١) كتاب: الجمعة، باب: ما جاء من كم تؤتى الجمعة.
وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا يصح في هذا الباب شيء.
وضعفه الألباني في «ضعيف الترمذي)).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١١٢٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء من أين تؤتى
الجمعة. لكن ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٢٣٢).
(٥) رواه أبو داود (١٠٥٦). والدارقطني ٦/٢، والبيهقي ١٧٣/٣ من طريق قبيصة،
عن سفيان، عن محمد بن سعيد الطائفي عن أبي سلمة بن نبيه، عن عبد الله بن
هارون، عن عبد الله بن عمرو - لا عن أبي هريرة- مرفوعًا به.
=