النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كتاب الجمعة
٦- باب الدُّهْنِ لِلْجُمْعَةِ(١)
٨٨٣- حَدَّثَنَا آَدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيد المقبُرِيِّ قَالَ: أَخبرَنٍ آَبِي،
عَنِ ابن وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ
الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ
ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ
اِإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرِى)). [٩١٠- فتح: ٣٧٠/٢]
٨٨٤- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ طَاؤُسٌ: قُلْتُ
لايْنِ عَبَّاسٍ: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رُؤوسَكُمْ
وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا، وَأَصِيبُوا مِنَ الطِّيبِ)). قَالَ ابن عَبَّاسٍ: أَمَّا الغُسْلُ فَنَعَمْ،
وَأَمَّا الطِّبُ فَلاَ أَدْرِي. [٨٨٥ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢ / ٣٧٠]
٨٨٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، أَنَّ ابن جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ:
أَخْبَرَنِي إِنْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ
النَّبِيِّ وَّهَ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُ طِيبًا أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ
عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ. [انظر: ٨٨٤ - مسلم: ٨٤٨ - فتح: ٢/ ٣٧١]
ذكر فيه ثلاثة أحاديث:
أحدها :
حديث ابن وديعة عن سلمان الفارسي قَالَ: قَالَ رسول الله وَّةٍ:
((لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ
دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلَّ مَا
كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ
الأُخْرى».
(١) في هامش الأصل ما نصه: بلغ في الحادي بعد الثمانين. كتبه مؤلفه.

٤٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ===
ويأتي إن شاء الله قريبًا(١) وهو من أفراده، ونعلم بعضه من طريق أبي
هريرة، وأخرجه النسائي وابن خزيمة من حديث قرثع الضبي عن
سلمان(٢)، وأخرجه ابن ماجه من حديث عبد الله بن وديعة عن أبي
ذر الغفاري (٣)، وذكره الإسماعيلي فقال: رواه المقبري، عن أبيه،
عن ابن وديعة، عن أبي ذر، ورواه مرة بإسقاط أبيه وزيادة: ((ثلاثة
أيام)) ورواه ابن سعد من حديث سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن
وديعة، عن رسول الله، ذكره في الطبقة الثالثة من الصحابة في ترجمة
ثابت بن وديعة، ورواه أيضًا من حديث ثابت بن وديعة بن خذام عن
رسول الله، ولثابت صحبة، وذكره في الطبقة الثالثة (٤)، ورواه
المقبري عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا(٥).
(١) سيأتي برقم (٩١٠) كتاب: الجمعة، باب: لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٥١٨/١ (١٦٦٥) كتاب: الجمعة، باب: ذكر فضل يوم الجمعة،
و((صحيح ابن خزيمة)) ١١٨/٣ (١٧٣٢) كتاب: الجمعة، باب: ذكر العلة التي
أحسب لها سميت الجمعة: جمعة.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٠٩٧) كتاب: إقامة الصلاة والسنة فيها، باب: ما جاء في
الرخصة يوم الجمعة.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٣٧٣/٤.
(٥) حديث أبي هريرة رواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) ١٥٢/٣ (١٨٠٣) كتاب: الجمعة،
باب: فضل الإنصات والاستماع للخطبة، والبيهقي ٢٤٣/٣ (٥٩٥٧) كتاب:
الجمعة، باب: السند في التنظيف يوم الجمعة بغسل، قال ابن أبي حاتم في ((علله)) ١/
٢٠١ - ٢٠٢ (٥٨١): وسألت أبي وأبا زرعة عن حديث: رواه سليمان بن بلال، عن
صالح عن النبي ◌َّي قال: ((إذا كان يوم الجمعة .. )) الحديث. فقالا: هذا خطأ، هو عن
سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، قال: ابن عجلان عن أبي ذر، وقال:
ابن أبي ذئب، عن سلمان الخير، وقال أبو زرعة: حديث ابن عجلان أشبه، وقال
أبي: حديث ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن عثمان، وقال أبي: قال
يحيى بن معين: ابن أبي ذئب أثبت في المقبري من ابن عجلان أ.هـ

٤٠٣
كتاب الجمعة
=
وفيه: أن غسل الجمعة مطلوب لهذا الثواب، وأن الأدهان لخروجه
إليها كذلك كالطيب، وهو إجماع كما قاله ابن بطال(١).
قَالَ: وروي في حديث قرثع عن سلمان مرفوعًا: ((إِذَا توضأ الرجل))
الحديث فذكر مكان الغسل الوضوء، وهو دال عَلَى أن الثواب
الموصوف إنما هو لمن شهد الجمعة بالصفة التي وصفها، وأنصت
لخطبة إمامه وقراءته في صلاته دون من لم ينصت، والمعذور لعدم
السماع ملحق به.
وابن وديعة اسمه: عبد الله بن وديعة بن خذام تابعي، وذكره أبو
حاتم الرازي وغيره في الصحابة، وتبعهم الذهبي في ((تجريده)) فجزم
به(٢)، وليس لَهُ في البخاري غير هذا الموضع الواحد، ووديعة
منافق، ووالده (٣) رد ◌َّقو نكاح بنته خنساء(٤).
وسلمان الخير المعمر مات سنة ست وثلاثين بعد الجمل، كذا قاله
الدمياطي في ((حاشيته))، وقال الواقدي: مات في خلافة عثمان بالمدائن.
الحديث الثاني:
حديث طاوس لابن عباس: ذَكَرُوا أَنَّ النَّبِيَّ نَِّ قَالَ: ((اغْتَسِلُوا يَوْمَ
الجُمُعَةِ وَاغْسِلُوا رؤوسَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا)). وقد سلف.
ثمَّ ذكره من طريق آخر عنه: فَقُلْتُ لإِبْنِ عَبَّاسِ: أَيَمَسُ طِيبًا أَوْ دُهْنَا
(١) ((شرح ابن بطال)) ٤٨٣/٢.
(٢) وبيض له مغلطاي في ((الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة)) ٣٨٨/١
(٦٢٧).
(٣) في هامش الأصل: يعني والد وديعة وهو خذام.
(٤) حديث ردِّ النبي وَّ نكاح خنساء بنت خدام بعد أن زوجها أبوها وهي كارهة سيأتي
برقم (٥١٣٨) كتاب: النكاح، باب: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحه مردود.

٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لاَ أَعْلَمُهُ. وهُذِه في مسلم(١)، وهو محمول عند
الفقهاء عَلَى الندب كما سلف. وقال ابن المنذر: أكثر من نحفظ عنه من
أهل العلم يقولون: يجزئ غسل واحد للجنابة والجمعة(٢).
قَالَ ابن بطال: ورويناه عن ابن عمر ومجاهد ومكحول ومالك
والثوري والأوزاعي وأبي ثور(٣)، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه(٤)،
وهو قول أشهب وغيره(٥)، وبه قَالَ المزني(٦)، وقال آخرون: لا يجزئه
عن غسل الجنابة حتَّى ينويها، وهو قول مالك في ((المدونة)) وذكره
ابن عبد الحكم(٧)، وذكر ابن المنذر عن بعض ولد أبي قتادة أنه
قَالَ: من أغتسل للجنابة يوم الجمعة، أغتسل للجمعة(٨)، وقال ابن
حبيب: لم يختلف قول مالك ومن علمت من أصحابنا فيمن أغتسل
للجنابة وهو ناسٍ للجمعة؛ أن ذَلِكَ لا يجزئه عن غسل الجمعة غير
محمد بن عبد الحكم فإنه قَالَ: غسل الجنابة يجزئ عن غسل
الجمعة، ولا يجزئ عكسه(٩)، قَالَ الأبهري: لأن غسل الجنابة فرض
بخلاف غسل الجمعة.
وقوله في الحديث الأول: ( ((ويتطهر ما استطاع)) ) يعني: إن لم
يمنعه من ذَلِكَ مانع ووجد الطيب، وقال الداودي: يعني: إن استطاع
الغسل وإلا تطهر بالوضوء.
وقوله: ( ((أو يمس من طيب بيته)) ) أي: امرأته.
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٤٨) كتاب: الجمعة، باب: الطيب والسواك يوم الجمعة.
(٣) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٨٤.
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٣/٤.
(٤) انظر: ((المغني)) ٢٢٨/٣.
(٥) انظر: ((الاستذكار)) ١٩/٢.
(٧) ((المدونة)) ١٣٦/١.
(٦) ((مختصر المزني)) ص ٢١.
(٨) ((الأوسط)) ٤ /٤٤.
(٩) انظر: ((الاستذكار)) ٢٠/٢.

٤٠٥
كتاب الجمعة
=
وقوله: ( (ولا يفرق بين اثنين))) أي: لا يتخطاهما أو يجلس بينهما
عَلَى ضيق الموضع، وقال ابن أبي صفرة: سألت الأصيلي عنه قَالَ لي:
يريد أنه قائم يصلي النافلة عَلَى قدميه، ولم يفرق بين قدميه، وفيه نظر،
فإنه ذكر الصلاة بعد التفرقة، ولو كان كما قَالَ، لقال: ثمَّ يصلي غير
مفرق بين اثنين. وسيأتي له مزيد في بابه، وممن كره التخطي القاسم
بن مخيمرة، وسعيد بن المسيب، وعروة وابن سيرين وأبو مسعود
وشريح، وسلمان الخير، وأبو هريرة، وكعب الحبر.
وقال الحسن: لا بأس أن يتخطى رقاب الناس إِذَا كان في المسجد
سعة (١).
وقوله: ((ثمَّ يصلي ما كتب له))) فيه أن التنفل قبل خروج الإمام يوم
الجمعة مستحب وأن النوافل المطلقة لا حد لها لقوله: ((ما كتب له))،
وفي رواية: ((ما قدر له))(٢).
وقوله: (ثُمَّ ينصت إِذَا تكلم الإمام)) ووقع في بعض الروايات: (ثُمَّ
أنصت)) وهو نقل الجمهور في مسلم(٣)، ووقع في بعض الأصول:
(انتصت)) بزيادة تاء مثناة فوق، ووهمها عیاض(٤)، وليس كذلك بل
لغة صحيحة، قَالَ الأزهري: قال: أنصت، وتنصت وانتصت ثلاث
لغات، والإنصات: السكون(٥)، والاستماع: الإصغاء.
(١) رواه عن الحسن ابن أبي شيبة ١/ ٤٧٣ (٥٤٧٨) كتاب: الأذان والإقامة، باب:
في تخطي الرقاب يوم الجمعة.
(٢) رواها مسلم (٨٥٧) كتاب: الجمعة، باب: فضل مَن استمع وأنصت في الخطبة.
(٣) التخريج السابق.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٣/ ٢٥٢.
(٥) ((تهذيب اللغة)) ٣٥٨٢/٤.

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واختلف العلماء في الكلام هل هو حرام أو مكروه كراهة تنزيه؟
وهما قولان للشافعي: قديم وجديد(١).
قَالَ القاضي: قَالَ مالك وأبو حنيفة والشافعي وعامة العلماء: يجب
الإنصات للخطبة (٢)، وحكي عن الشعبي والنخعي وبعض السلف أنه لا
يجب إلا إِذَا تلي فيها القرآن .
قالَ: واختلفوا إِذَا لم يسمع الإمام هل يلزمه الإنصات كما لو
سمعه؟ فقال الجمهور: يلزمه، وقال النخعي وأحمد والشافعي في
أحد قوليه: لا يلزمه، ولو لغا الإمام هل يلزم الإنصات أم لا؟ فيه
قولان لأهل العلم(٣)، وفي قوله: ((إِذَا تكلم الإمام)) دليل أن الإنصات
إنما هو في حال كلامه في الخطبة(٤)، وعن أبي حنيفة: يجب
الإنصات بخروج الإمام(٥).
وقوله: ( ((إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى)) ) قيل: المراد ما
بينهما من صلاة الجمعة وخطبتها إلى مثل ذَلِكَ الوقت من الجمعة
الأخرى حتَّى تكون سبعة أيام سواء، وأما الثلاثة الأيام السالفة
الزائدة؛ فلأجل أن الحسنة بعشر أمثالها، كما فسر في الحديث.
قَالَ الداودي: وهذا لا يكون إلا قبل ما سمع منه عثمان وغيره في
الوضوء أنه يغفر له مع آخر قطر الماء يبشرهم بالشيء ثمَّ بأكثر منه.
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٨/٢.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ٢/ ٢٨ - ٢٩، و((المدونة)) ١٣٨/١ - ١٣٩ و((الأم)) ١٨٠/١.
(٣) حكاهما القرطبي في ((المفهم)) ١٤٣٨/٣.
(٤) ((الإعلام)) ٤/ ١٤٧ - ١٤٨.
(٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٣٨/١، ((المبسوط)) ٢٩/٢.

٤٠٧
=
كتاب الجمعة
=
فرع:
إِذَا بلغ في الخطبة: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٥٦]
صلى القوم. وقال الطحاوي: يجب عليهم أن يصلوا عليه(١) والذي عليه
عامة المشايخ أنهم ينصتوا من أولها إلى آخرها من غير أن يذكروا الله
ورسوله. قَالَ ابن المنذر: وهذا أحب إليَّ (٢).
وعن أبي يوسف: يصلون عليه سرًّا، وهو قول مالك وأحمد
وإسحاق(٣)، وهذا كله في حق القريب من الإمام، وأما البعيد فليس
فيه رواية عندهم، وكان الحكم بن زهير شيخ الحنفية ينظر في
الفقه(٤)، وأجمعوا أنه لا يتكلم بكلام الناس.
واختلفوا في القراءة والذكر، وقال ابن قدامة: لا فرق بين القريب
والبعيد أن يذكر الله ويقرأ القرآن، ويصلي عَلَى النبي ولا يرفع صوته،
وله أن يذاكر بالفقه ويصلي النافلة(٥).
(١) أنظر: ((الفتاوى التاتارخانية)) ٦٧/٢.
(٢) ((التمهيد)» ٤٨/٤.
(٣) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٦٤/١، ((النوادر والزيادات)) ٤٧٥/١، ((الأوسط)» ٤/
٨١، ((المغنى)) ١٩٧/٣.
(٤) أنظر: ((المبسوط)) ٢٨/٢.
(٥) ((المغني)) ١٩٧/٣.

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٧- باب يَلْبَسُ أَحْسَنَ مَا يَجِدُ
٨٨٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَطَّابِ رَأى حُلَّةَ سِيَرَاءَ عِنْدَ بَابِ الَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ
أَشْتَرَيْتَ هذِه فَلَبِشْتَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلِلْوَقْدِ إِذَا قَدِمُوا عَلَيْكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ:
((إِنَّمَا يَلْبَسُ هذِهِ مَنْ لاَ خَلَقَ لَّهُ فِي الآخِرَةِ)). ثُمَّ جَاءَتْ رَسُولَ اللهِنَّ مِنْهَا
حُلَلٌ، فَأَغْطَى عُمَرَ بْنَ الَخْطَّابِ ﴾ مِنْهَا حُلَّةً، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَوْتَتِيهَا
وَقَدْ قُلْتَ فِي حُلَّةٍ عُطَارِدٍ مَا قُلْتَ! قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: ((إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا لِتَلْبَسَهَا)).
فَكَسَاهَا عُمَرُ بْنُ الَخَطَّابِ هِ أَخَا لَهُ بِمَكَّةَ مُشْرِكًا. [٩٤٨، ٢١٠٤، ٢٦١٢، ٢٦١٩، ٣٠٥٤،
٥٨٤١، ٥٩٨١، ٦٠٨١ - مسلم: ٢٠٦٨ - فتح: ٣٧٣/٢]
ذكر فيه حديث ابن عمر أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَأىْ حُلَّةَ سِيَرَاءَ ..
الحدیث.
هذا الحديث أخرجه هنا، وفي صلاة العيد والبيوع والهبة
والجهاد(١)، وأخرجه مسلم أيضًا(٢)، وجعله هنا من مسند ابن عمر،
وكذا مسلم في رواية والنسائي (٣)، وفي روايته الأخرى والنسائي في
الزينة من مسند عمر (٤).
(١) سيأتي برقم (٩٤٨) في العيدين، باب: في العيدين والتجمل فيهما. و(٢١٠٤) في
البيوع، باب: التجارة فيما يكره لبسُهُ للرجال والنساء. و(٢٦١٢) كتاب الهبة،
باب: هدية ما يُكرَهُ لبسُه. و(٣٠٥٤)، كتاب: الجهاد، باب: التجمل للوفود.
(٢) مسلم (٢٠٦٨) في اللباس والزينة، باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ..
(٣) مسلم (٢٠٦٨/ ٦)، والنسائي ٩٦/٣ كتاب الجمعة، باب: الهيئة للجمعة.
(٤) النسائي ٨/ ١٩٦ كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن لبس السيراء. من طريق نافع عن
ابن عمر بن الخطاب أنه رأى حلة. الحديث. ورواه البزار في «مسنده» ١/ ٢٥٢ (١٤٤).
وقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمرأن عمر
رأى حلة. ولم يقل: عن عمر إلا ابن نمير.

٤٠٩
كتاب الجمعة
=
وطرقه الدارقطني وقال: الصواب عن ابن عمر أن عمر، قَالَ:
ورواه سالم بن راشد عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن عمر، ووهم
في ذكر أبي هريرة(١).
وقال أبو عمر: كلاهما سواء في الاحتجاج إلا أن أيوب قَالَ: عليه
حلة عطارد أو لبيد، عَلَى الشك. وفي حديث سالم: من إستبرق. وفيه:
ثمَّ أرسل إليه بجبة ديباج. وفيه: ((تبيعها وتصيب بها حاجتك))(٢).
إِذَا تقرر ذَلِكَ فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
قوله: (حلة سيراء) قَالَ صاحب ((المطالع)): حلة سيراء عَلَى
الإضافة، ضبطناه عن ابن سراج ومتقني شيوخنا، وقد رواه بعضهم
بالتنوين عَلَى الصفة.
وقال الخطابي: حلة سيراء كما يقال: ناقة عشراء، يريد: أن عشراء
مأخوذة من عشرة. أي: إِذَا كمل حمل الناقة عشرة أشهر سميت:
عشراء(٣).
قَالَ صاحب ((المطالع)): وأنكره أبو مروان. قَالَ سيبويه: لم يأت
فعلاء صفة، لكن اسمًا. وزعم بعضهم أنه بدل لا صفة(٤)، وعن ابن
التين: شك الراوي فقال: حريرًا وسيراء ولم أره في شرحه هنا.
(١) ((علل الدارقطني)) ٢/ ١٢.
(٢) ((التمهيد)) ١٤/ ٢٤٠. والحديث رواه أبو داود (٤٠٤١) كتاب: اللباس، باب: ما
جاء في لبس الحرير.
(٣) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٧٥.
(٤) ((الكتاب)) ٤/ ٢٥٧.

٤١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
والحلة: ثوبان غير لفقين: رداء وإزار، برد أو غيره، سميا بذلك؛
لأن كلَّا منهما يحل عَلَى الآخر.
وقال الخليل: لا يقال: حلة لثوب واحد(١). وقال أبو عبيد: الحلل
برود الیمن(٢).
وقال بعضهم: لا يقال حتَّى تكون جديدة، يحلها عن طيها. وقال
ابن الأثير: الحلة من الثياب واحد الحلل، والحلة: إزار ورداء من
جنس واحد، ولا تسمى حلة حتَّى تكون من ثوبين(٣).
والسيراء: بكسر السين وفتح الياء المثناة تحت والمد، وفيه أقوال:
أحدها: الحرير الصافي، فمعناه: حلة حرير. قاله صاحب
((المطالع)).
ثانيها: وشيء من حرير. قاله مالك، وقال الخليل(٤) والأصمعي:
المخططة بالحرير. قَالَ ابن الأنباري: والسيراء أيضًا: الذهب. وقيل:
نبت ذو ألوان وخطوط ممتدة، كأنها السيور، ويخالطها الحرير.
وفي كتاب أبي حنيفة: هي نبت، وهي أيضًا ثياب من ثياب اليمن.
وقال الخطابي: المضلعة بالحرير، وسميت سيراء لما فيها من الخطوط
التي تشبه السيور (٥).
وتبعه ابن التين مقتصرًا عليه. وفي ((الصحاح)): برود فيها خطوط
صفر(٦).
(١) ((العين)) ٢٨/٣.
(٢) ((غريب الحديث)) ١٣٩/١.
((النهاية في غريب الحديث)) ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣.
(٣)
(٤) ((العين)) ٧/ ٢٩١.
(٥) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٧٥.
(٦) ((الصحاح)) ٢/ ٦٩٢.

٤١١
= كتاب الجمعة
وفي ((المحكم)): قيل: هو ثوب مسير فيه خطوط تعمل من القز،
وقيل: من ثياب اليمن(١). وفي ((الجامع)): قيل: هي ثياب يخالطها حرير.
وفي ((العين))(٢): يخالطها حرير، يقال: سيرت الثوب والسهم:
جعلت فيه خطوطًا، ولم يذكر ابن بطال غيره(٣).
وقال ابن الأثير: البرد إِذَا كان فيه خطوط صفر، قاله في ((شرح
المسند)) (٤) تبعًا ((للصحاح)) كما سلف، وقال في ((النهاية)): نوع من
البرود يخالطه حرير كالسيور، فهو فعلاء من السير القد(٥)، وهو ما
في ((المغيث))(٦).
وقال أبو عمر: أهل العلم يقولون: إنها كانت حلة من حرير. وجاء
في البخاري ومسلم: من إستبرق، وهو الحرير الغليظ (٧).
وقال الداودي: هو رقيق الحرير، وأهل اللغة عَلَى خلافه، وأصله
فارسي: إستبره، فرد: إستبرق. ذكرها في ((الصحاح)) في فصل: الباء من
حرف القاف(٨).
عَلَى أن الهمزة والسين والتاء زوائد، ثمَّ ذكرها في حرف السين
والراء، وذكرها الأزهري عَلَى أن الهمزة وحدها زائدة، وقال: أصلها
بالفارسية: أستقره، وقال: إنها وأمثالها من الألفاظ حروف عربية وقع
فيها وفاق بين العجمية والعربية(٩).
(١) ((المحكم)) ٣٧٨/٨.
(٢) ((العين)) ٢٩١/٧.
(شرح ابن بطال)) ٤٨٦/٢.
(٣)
((الشافي شرح مسند الشافعي)) ١٧٤/٢.
(٤)
(٥)
((النهاية)) ٤٣٣/٢.
((المجموع المغيث)) ٢/ ١٦٢.
(٦)
(٨) ((الصحاح)) ٤ / ١٤٥٠.
(٧) ((التمهيد)» ١٤/ ٢٤٠.
(٩) (تهذيب اللغة)) ١٥٩/١.

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
قَالَ الجوهري: تصغيره: أبيرق(١).
وفي أخرى: من ديباج أو خز. وفي رواية: حلة سندس (٢). وكلها
دالة عَلَى أنها كانت حريرًا محضًا، وهو الصحيح؛ لأنها هي
المحرمة، وأما المختلط من الحرير وغيره فلا يحرم إلا إِذَا كان أكثر
وزنًا. قُلْتُ: يجوز أن تكون كذلك وفي النسائي.
الثاني: في ((صحيح مسلم)): رأى عمر عطاردًا التميمي يقيم بالسوق
حلة سيراء(٣).
(٣)
وفي البخاري في موضع آخر: رأى عَلَى رجل من آل عطارد قباء
ديباج أو حرير(٤)، وقد أسلفناه عَلَى الشك، حلة عطارد أو لبيد.
وعطارد هو ابن حاجب بن زرارة التميمي، لَّهُ وفادة في طائفة من
وجوه تميم فأسلموا، وذلك في سنة تسع، وقيل: عشر. والأول
أصح، وكان سيدًا في قومه، وهو الذي أهدى لرسول الله ◌ٍَّ ** ثوب
ديباج كان كساه إياه كسرى، تعجب منه الصحابة، فقال ◌َله: ((لمناديل
سعد بن معاذ في الجنة خير من هذِه))(٥)، ولما أدعت سجاح التميمية
النبوة تبعها ثمَّ أسلم وحسن إسلامه، وله في سجاح لما كذبت :
وأصبحت أنبياء الله ذكرانا
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بها
على سجاح ومن بالإفك أغرانا(٦)
فلعنة الله رب الناس كلهم
(١) أنظر المصدر السابق.
(٢) رواها النسائي ١٩٨/٨.
(٣) رقم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٤) سيأتي برقم (٢٦١٩) كتاب: الهبة، باب: الهدية للمشركين.
(٥) سيأتي برقم (٢٦١٥) كتاب: الهبة، باب: قبول هدية من المشركين.
(٦) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) ٢٢٥٣/٤ (٢٣٦٥). و((الاستيعاب)) ٣١٠/٣
(٢٠٥٦). و((الإصابة)) ٤٨٣/٢ (٥٥٦٦). و((أسد الغابة)) ٤٢/٤ (٣٦٧٩).

٤١٣
- كتاب الجمعة
الثالث :
قوله: (فكساها عمر أخا له بمكة مشركًا). هكذا في الصحيحين،
وفي رواية للبخاري: أرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن
يسلم. وهذا يدل عَلَى إسلامه بعد ذلك، وفي النسائي و((صحيح أبي
عوانة)): فكساها أخا له من أمه مشركًا (١).
وبخط الحافظ الدمياطي عَلَى البخاري: قيل: اسمه عثمان بن
حكيم السلمي، وليس بأخ له، إنما أخوه لأمه زيد بن الخطاب لا
عمر بن الخطاب، وأخته خولة بنت حكيم زوج عثمان بن مظعون،
وأم سعيد بن المسيب بنت عثمان بن حكيم.
الرابع :
قوله: (فلبستها يوم الجمعة، وللوفد). وفي رواية للبخاري: للعيد
والوفود (٢).
وفي رواية الشافعي عن مالك: الوفود(٣) وهو جمع وفد، والوفد:
جمع وافد، وهو اسم جنس، وهو القادم رسولًا أو زائرًا أو منتجعًا أو
مسترفدًا.
الخامس :
قوله: ( ((إنما يلبس هذه من لا خلاق لَهُ في الآخرة)) ) وفي رواية:
((إنما يلبس الحرير)) (٤).
(١) (سنن النسائي)) ١٩٦/٨- ١٩٧، كتاب: الزينة، باب: ذكر النهي عن لبس
السيراء، ((مسند أبي عوانة)) ٢٢٤/٥ (٨٤٨٩).
(٢) سيأتي برقم (٩٤٨) كتاب: العيدين، باب في العيدين والتجمل فيهما.
(٣) (مسند الشافعي)) ٦٢/١.
(٤) سيأتي برقم (٦٠٨١) كتاب: الأدب، باب: من تجمل للوفود.

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
والخلاق: النصيب من الخير والحظ. وقيل: الحرمة. وقيل: الدين.
فعلى الأول هو محمول عَلَى الكفار بخلاف الآخرين.
السادس: في أحكامه :
فیه ما ترجم له، وهو: لبس أحسن ما يجد. فإن سكوته پ# يدل على
مشروعية تجمل الإنسان للجمعة والوفود ومجامع المسلمين الذي
يقصدونها؛ لإظهار جمال الإسلام، والإغلاظ عَلَى العدو، وكان
ذَلِكَ عند عمر مقررًا -أعني: التجمل - فلذا قاله.
وفي ((مسند أحمد)) من حديث أبي أيوب مرفوعًا: ((من اغتسل يوم
الجمعة ولبس أحسن ثيابه ثمَّ خرج وعليه السكينة)) (١) الحديث.
وفي ابن أبي شيبة -بإسناد عَلَى شرط الصحيح- من حديث أبي
سعيد: ((إن من الحق عَلَى المسلم إِذَا كان يوم الجمعة السواك، وأن
يلبس من صالح ثيابه، وأن يتطيب بطيب إن كان))(٢) وعن ابن عمر أنه
كان يغتسل للجمعة، ويلبس من أحسن ثيابه(٣).
وفي بلاغات مالك عن يحيى بن سعيد أنه وٍَّ قَالَ: ((ما عَلَى أحدكم
لو أتخذ ثوبين لجمعته سوى ثوبي مهنته» (٤)
ورواه أبو داود عن ابن سلام مرفوعًا، (٥) وابن ماجه عن عائشة
(١) ((المسند» ٤٢١/٥.
(٢) ((المصنف)) ٤٨٠/١ (٥٥٤١) كتاب: الصلوات، باب: من كان يأمر بالطيب.
(٣) ((المصنف)) ٤٨١/١ (٥٥٤٩) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب النظاف والزينة
لها.
(٤) ((الموطأ)) ص ٨٩.
(٥) (سنن أبي داود)) (١٠٧٨) كتاب: الصلاة، باب: اللبس للجمعة. وقال الألباني في
((صحيح أبي داود)) (٩٨٩): إسناده صحيح، وصححه عبد الحق الإشبيلي.

٤١٥
كتاب الجمعة
مرفوعًا(١)، وروي من حديث جابر أيضًا لكن بإسناد ضعيف(٢).
وروى أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين أنه وَلقد كان يلبس برده
الأحمر يوم الجمعة، وأحسن ثيابه، وكذلك في العيدين(٣).
قَالَ عبد الرحمن بن أبي ليلى: أدركت أصحاب بدر وأصحاب
الشجرة إِذَا كان يوم الجمعة لبسوا أحسن ثيابهم، وإذا كان عندهم
طيب مسوا منه ثمَّ راحوا إلى الجمعة (٤).
وعن مجاهد: البس أفضل ثيابك يوم الجمعة. وعن معاوية بن قرة
قَالَ: أدركت ثلاثين من مزينة إِذَا كان يوم الجمعة أغتسلوا ولبسوا من
أحسن ثيابهم وتطيبوا (٥).
(١) (سنن ابن ماجه)) (١٠٩٦) كتاب: إقامة الصلاة، باب: ما جاء في الزينة يوم
الجمعة. وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٨١/١ (٥٥٥١ - ٥٥٥٢) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب
النظاف والزينة لها.
وفي إسناده موسى بن عبيدة بن نشيط، أبو عبد العزيز الربذي، قال البخاري عن
أحمد: منكر الحديث. وقال علي بن المديني عن يحيى القطان: كنا نتقيه تلك
الأيام. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وعنه قال: مدني ضعيف، لا يحتج
بحديثه. وقال أبو زرعة: ليس بقوي الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٢٩١/٨ (١٢٤٢). ((الجرح والتعديل) ١٥١/٨
(٦٨٦). و((الكامل)) لابن عدي ٤٤/٨ (١٨١٣). ((تهذيب الكمال)) ١٠٤/٢٩
(٦٢٨٠).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٨) كتاب: الصلوات، باب: في الثياب النظاف.
والبيهقي ٣/ ٢٨٠ كتاب: صلاة العيدين، باب: الزينة للعيد.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٥٠).
(٥) رواهما ابن أبي شيبة ١/ ٤٨١ (٥٥٤٥، ٥٥٤٦) كتاب: الصلوات، باب: من كان
يأمر بالطيب.

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وفي ((صحيح ابن حبان)) عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعًا: ((من
اغتسل يوم الجمعة واستن، ومس من طيب إن كان عنده، ولبس من
أحسن ثيابه)). وفيه: ((كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها))(١).
وفيه: عرض المفضول عَلَى الفاضل والتابع عَلَى المتبوع، ما يحتاج
إليه من مصالحه التي قد لا يذكرها.
وفيه: إباحة الطعن عَلَى مستحقه.
وفيه: المنع من الحرير.
قَالَ القرطبي: اختلف الناس فيه، فمن مانع ومن مجوز عَلَى
الإطلاق، وجمهور العلماء عَلَى منعه للرجال وإباحته للنساء، لما في
هذا الحديث وما في بابه وقد صح أنه بَّ قَالَ: ((شققها خُمرًا بين
نسائك)»(٢).
وصح من حديث عَلَي أنه والذهب حرام عَلَى ذكورٍ أمتي حل
لإناثها(٣).
(١) (صحيح ابن حبان)) ١٦/٧ - ١٧ (٢٧٧٨) كتاب: الصلاة، باب: صلاة الجمعة.
(٢) ((المفهم) ٣٨٦/٥، والحديث رواه مسلم (٢٠٦٨) كتاب: اللباس والزينة، باب:
تحريم استعمال إناء الذهب والفضة.
(٣) رواه أبو داود (٤٠٥٧) كتاب: اللباس، باب: في الحرية للنساء، والنسائي ٨/
١٦٠- ١٦١ كتاب: الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال، وابن ماجه
(٣٥٩٥) كتاب: اللباس، باب: لبس الحرير والذهب للنساء. بلفظ: أخذ رسول
الله * حريرًا بشماله وذهبًا بيمينه ثم رفع بهما يديه فقال: ((إن هذين حرام على
ذكور أمتي حل لإناثها)».
وأحمد ٩٦/١، ١١٥، وأبو يعلى ٢٣٥/١ (٢٧٢)، ٢٧٣/١ - ٢٧٤ (٣٢٥)،
والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٠/٤، وابن حبان في (صحيحه)) ١٢/
٢٤٩ - ٢٥٠ (٥٤٣٤) كتاب: اللباس وآدابه، والبيهقي ٤٢٥/٢ كتاب: الصلاة،
باب: الرخصة في الحرير والذهب للنساء، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) =

٤١٧
كتاب الجمعة
=
وحسنه ابن المديني، وقال أبو عمر: لا يختلفون في الثوب
المصمت الحرير الصافي الذي لا يخالطه غيره؛ أنه لا يحل للرجال
لبسه(١).
فأما العلم في الثوب وسداه فلا بأس به.
وأجمعوا عَلَى أن لباس الحرير للنساء جائز، وكذلك التحلي
بالذهب، لا يختلفون في ذَلِكَ للنساء، واختلفوا في الثوب الذي
يخالطه الحرير، وسيأتي لذلك زيادة في بابه إن شاء الله تعالى.
وفيه: جواز البيع والشراء عَلَى أبواب المساجد كما قَالَ أبو عمر(٢)
وفي أبي داود أنه أخذها فأتى بها النبي وَّهِ فقال: أبتع هذِه (٣).
وفيه: مباشرة الصالحين والفضلاء البيع والشراء.
وفيه: جواز تملك ما لا يجوز لبسه له. وجواز هديته وتحصيل المال
منه، وقد جاء: (لتصيب بها مالا))(٤).
وفيه: ما كان عليه ◌َّله من السخاء وصلة الإخوان والأصحاب
بالعطاء.
وفيه: صلة الأقارب والإحسان إليهم. وجواز الهدية إلى الكافر.
وعليه بوب البخاري أيضًا، وإهداء الثياب الحرير للرجال؛ لأنها
(٥٨٨، ٥٨٩)، ٢٣٤/٢ (٦١٣).
=
وقال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٨٩٦): صحيح.
(١) ((التمهيد)) ١٤/ ٢٤٠، وانظر: ((المفهم)) ٣٨٦/٥.
(٢) («التمهيد)» ٢٦١/١٤.
(٣) أبو داود (١٠٧٧).
(٤) سيأتي برقم (٦٠٨١) كتاب: الأدب، باب من تجمل للوفود، ومسلم (٢٠٦٨)
كتاب: اللباس والزينة.

٤١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
لا تتعين للبسهم، فإن قُلْتَ: يؤخذ منه عدم مخاطبة الكفار بالفروع
حيث كساه عمر إياه. قُلْتُ: لا، فإنه ليس فيه الإذن فيه، وإنما فيه
الهدية إلى الكافر، وقد بعث الشارع ذَلِكَ إلى عمر وعلي وأسامة،
ولم يلزم منه إباحة لبسها لهم، بل صرح وير بأنه إنما أعطاه؛ لينتفع
بها بغير اللبس.

٤١٩
= كتاب الجمعة
٨- باب السِّوَاكِ يَوْمَ الجُمُعَةِ
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَهِ: يَسْتَنُّ. [انظر: ٨٥٨]
٨٨٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾﴿ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى
النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلُّ صَلاَةٍ)). [٧٢٤٠- مسلم: ٢٥٢ - فتح: ٣٧٤/٢]
٨٨٨- حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَذَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الحَبْحَابِ،
حَدَّثَنَا أَنَسْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَكْثَرْتُ عَلَيْكُمْ فِي السِّوَاكِ)). [فتح: ٢/ ٣٧٤]
٨٨٩- حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي
وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َِِّّ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ. [انظر: ٢٤٥-
مسلم : ٢٥٥- فتح: ٣٧٥/٢]
ذكر فيه حديثًا معلقًا، وثلاثة أحاديث مسندة، قَالَ: وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ،
عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ: يَسْتَنُّ.
وهذا التعليق سلف في باب الطيب مسندًا (١).
ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن يوسف، ثنا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ
الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (لَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي - أَوْ عَلَى النَّاسِ-
لأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عند كُلِّ صَلاَةٍ». هذا الحديث رواه عن أبي هريرة
جعفر بن ربيعة بلفظ: ((عَلَى أمتي لأمرتهم بالسواك))(٢).
وفي حديث مالك: ((مع كل صلاة))، وفي رواية النسائي عن قتيبة عن
مالك(٣).
(١) سبق برقم (٨٨٠) كتاب: الجمعة.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٤٠) كتاب: التمني، باب: ما يجوز من اللو.
(٣) ((سنن النسائي)) ١٢/١ كتاب: الطهارة.

٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وزعم أبو عمر أن رواية عبد الله بن يوسف وجماعات: ((لولا أن
أشق عَلَى المؤمنين- أو عَلَى الناس - لأمرتهم بالسواك)) وزاد معن:
((عند كل صلاة)) وكذا قَالَ قتيبة، ولم يقل: ((أو عَلَى الناس)) كل هذا
قد روي عن مالك، عن أبي الزناد(١).
وكذا ذكر أبو العباس أحمد بن طاهر الداني في ((أطراف الموطأ))،
وذكر أنه في ((الموطأ)) في آخر الطهارة مختصر ليس فيه تحديد، ثم ذكر
أن في آخر ((الموطأ)) أن أبا هريرة قال: لولا أن يشق عَلَى أمته لأمرهم
مع كل وضوء(٢). وأنه موقوف عند يحيى بن يحيى وطائفة، ورفعه مطرف
وجماعة عن مالك، وذكر أن رواية معن ومطرف وجويرية: ((مع كل
صلاة))(٣).
وذكر الدارقطني في ((الموطآت)) أن يوسف ومحمد بن يحيى قالا
كما في الكتاب: ((عَلَى أمتي، أو عَلَى الناس)) وقال معن: ((عَلَى
المؤمنين، أو عَلَى الناس)) زاد معن: ((عند كل صلاة)).
وادعى ابن التين أنه ليس في هذا الحديث في ((الموطأ)): ((مع كل
صلاة)) ولا قوله: ((أو عَلَى الناس)) وقد ظهر لك خلافه، وفي الباب عن
سبعة عشر صحابيًّا ذكرهم الترمذي(٤).
(١) ((التمهيد)) ٢٩٩/١٨.
(٢) ((الموطأ)) ص ٦٤.
(٣) ((الإيماء إلى أطراف الموطأ)) ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
(٤) عدهم الترمذي بعد حديث (٢٢). قال: وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعلي
وعائشة وابن عباس وحذيفة وزيد بن خالد وأنس وعبد الله بن عمرو وابن عمر وأم
حبيبة وأبي أمامة وأبي أيوب وتمام بن عباس وعبد الله بن حنظلة وأم مسلمة وواثلة
بن الأسقع وأبي موسى، انظر تخريج الحديث من هذِه الطرق وزيادات في الإمام
لابن دقيق العيد ٣٥٤/١-٣٧٩، و((البدر المنير» ٦٩٨/١-٧٢٢، ٣٩/٢-٥٤
و((تلخيص الحبير)) ٦٢/١ وما بعدها و((الإرواء)) (٧٠).