النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٦١
- كتاب الأذان
جائزة كلها، وقد روي عن جماعة من السلف أنهم كانوا يقعدون متربعين
في الصلاة، كما كان يفعل ابن عمر منهم ابن عباس وأنس، وفعله سالم
وعطاء وابن سيرين ومجاهد، وأجازه الحسن في النافلة(١)، وكرهه ابن
مسعود وقال: لأن أصلي على رضفتين أحبُّ إلي من أن أتربع في
الصلاة، وكرهه الحسن والحكم(٢)، وحكمه التفرقة بين الجلوس أنه
أقرب إلى تذكر الصلاة وعدم اشتباه عدد الركعات، ولأن الأول
بعضه حركة بخلاف الثاني، وليتوقر للدعاء، ولأن المسبوق إِذَا رآه
علم في أي التشهدین هو.
قَالَ الشافعي: حديث أبي حميد صريح في التفرقة بينهما، وبقية
الأحاديث مطلقة فيجب حملها عليه، فمن روى التورك أراد الآخر
ومن روى الافتراش أراد الأول(٣).
وقول أبي حميد: (أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله وَ له). فيه
جواز ذَلِكَ للعالم ليؤكد ذَلِكَ عند سامعه لما في التعليم من الأجر.
وقوله: (كنت). يعني: فيما مضى وما يأتي، فيصف نفسه بالعناية
لهذا الأمر وتحفظه عليه (٤).
(١) روىُ هُذِه الآثار ابن أبي شيبة ٣٢/٢ كتاب: الصلوات، باب: من رخصَّ في
التربع في الصلاة.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٣/٢ كتاب: الصلوات، باب: من كره التربع في الصلاة.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٤٣١/٣.
(٤) جاء عند نهاية الباب في الأصل: ثم بلغ في التاسع بعد الستين، كتبه مؤلفه.

٢٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٤٦- باب مَنْ لَمْ يَرَ التَّشَهُّدَ الأَوَّلَ وَاحِبًا؛ لأَنَّ النَّبِيَّ
قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَرْجِعُ
٨٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ
ابْنُ هُزمُزَ - مَوْلَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَقَالَ مَرَّةً: مَؤْلَى رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابن
بُحَيْنَةَ - وَهْوَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
وَلَّهِ- أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ صَلَّى بِهِمُ الظُّهْرَ فَقَامَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ لَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ
حَتَّى إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ قَبْلَ
أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ. [٨٣٠، ١٢٢٤، ١٢٢٥، ١٢٣٠، ٦٦٧٠ - مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣٠٩/٢]
ذكر فيه حديث الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز مَوْلَى بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ،
وَقَالَ مَرَّةً: مَوْلَىْ رَبِيعَةَ بْنِ الحَارِثِ - أَنَّ عَبْدَ اللهِ ابن بُحَيْنَةَ- وَهْوَ مِنْ أَزْدِ
شَنُوءَةَ، حَلِيفٌ لِيَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، أَنَّ النَّبِيَّ بِّهِ صَلَّى بِهِمُ الظّهْرَ فَقَامَ فِي
الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ ولَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى إِذَا قَضَى
الصَّلَاةَ، وَانْتَظَرَ النَّاسُ تَسْلِيمَهُ، كَبَّرَ وَهْوَ جَالِسٌ، فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ
أَنْ يُسَلِّمَ ثُمَّ سَلَّمَ.
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والأربعة (١) وترجم لَهُ عَقَبهُ باب:
التشهد في الأولى وباب: إِذَا حنث ناسيًا من الأيمان والنذور(٢). وعند
مسلم: وقال اللیث، عن ابن شهاب: قام في صلاة الظهر وعليه جلوس،
فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن
يسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس.
(١) رواه مسلم (٥٧٠) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له، أبو داود
(١٠٣٤)، والترمذي (٣٩١)، والنسائي ٢٠٠١٩/٣، وابن ماجه (١٢٠٧).
(٢) سيأتي برقم (٦٦٧٠).

٢٦٣
كتاب الأذان
=
قَالَ النووي في ((شرح مسلم)): قوله: حليف بني عبد المطلب. كذا
وقع في مسلم، والذي ذكره ابن سعد (١) وغيره أنه حليف بني المطلب بن
عبد مناف (٢)، وكان جده حالف المطلب بن عبد مناف(٣). هذا كلامه،
وكأنه أعتقد أن هذا ينصرف إلى ابن بحينة فذكر ما عند ابن سعد،
وإنما ينصرف إلى الأعرج وهو الموصوف بولاء ابن عبد المطلب
فليتأمل.
أما حكم الباب فأجمع فقهاء الأمصار: أبو حنيفة، ومالك،
والثوري، والشافعي، وإسحاق، والليث، وأبو ثور على أن التشهد
الأول غير واجب (٤)، حاشى أحمد فإنه أوجبه(٥)، كذا قَالَ ابن القصار
لكن وافقه إسحاق فيما حكاه ابن الأثير، ونقله ابن التين أيضًا عن
الليث وأبي ثور، وفي ((شرح الهداية)) قراءة التشهد في القعدة الأولى
واجبة عند أبي حنيفة وهو المختار والصحيح، وقيل: سنة. وهو أقيس
لكنه خلاف ظاهر الرواية، وفي ((المغني)): إن كانت الصلاة مغربًا أو
رباعية فهما واجبان فيهما عَلَى إحدى الروايتين، وهو مذهب الليث
وإسحاق(٦)؛ لأنه ◌َّ﴾ فعله وداوم عليه وأمر به.
(١) ((الطبقات)) ٣٤٢/٤.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: ما قاله النووي صحيح وقد ذكر مثله أبو محمد
الدمياطي والذي قاله المؤلف في الأعرج صحيح في نفسه لكن سند مسلم لا يساند
أنه المنسوب الأعرج نمنعه عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله بن بحينه
الأزدي حليف بني عبد المطلب.
(٣) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٥٩/٥.
(٤) انظر: (بدائع الصنائع)) ١٦٣/١، ((بداية المجتهد)) ٢٦٢/١، ((التفريع)) ٢٢٨/١،
((التهذيب)) ١١٩/٢، ((المجموع)) ٤٢٩/٣.
(٥) انظر: ((الإفصاح)) ٢٩٩/٢، ((المغني)) ٢١٧/٢، ((الممتع» ٤٧٦/١.
(٦) ((المغني)) ٢١٧/٢.

٢٦٤
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وفي حديث ابن عباس بقوله: فقولوا: ((التحيات لله))(١) وجبره
بالسهو حين نسيه، وقال: ((صلوا كما رأيتموني أصلي))(٢).
وفي مسلم عن عائشة: وكان يقول في كل ركعتين التحية (٣).
وللنسائي من حديث ابن مسعود مرفوعًا: ((إِذَا قعدتم في كل ركعتين
فقولوا: التحيات)) الحديث(٤)، وحديث المسيء وحديث رفاعة
السالف، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قَالَ: من لم يتشهد فلا
صلاة له(٥).
حجة الجمهور هذا الحديث، ولو كان واجبًا لرجع إليه حين سبح
فيه ولم ينب منابه سجود السهو لأنه لا ينوب عن الفرض، ألا ترى أنه لو
نسي تكبيرة الإحرام أو سجدة لم ينب عنها سجود السهو فثبت أنه غير
واجب.
واعترض ابن التين فقال، عن أبي جعفر: ليس تأويل من لم ير
التشهد الأول فرضًا بين؛ لأن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين(٦)؛
ولأن المسافر فرضه أن يجلس في الركعتين، وليس جعل الشارع
السجود بدلًا منه مما يوجب زوال فرضيته. قَالَ: ولأن من تعمد ترك
الجلوس تبطل صلاته، كذا ادعى، وفيه أيضًا أن الجلسة الأولى سنة
(١) رواه مسلم (٤٠٣) كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.
(٢) سبق برقم (٦٣١).
(٣) رواه مسلم (٤٩٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به
ويختم به، وصفة الركوع والاعتدال منه.
(٤) رواه النسائي ٢٣٨/٢ كتاب: الافتتاح، باب: كيف التشهد الأول.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٥ (٨٧١٣) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل ينسى
التشهد.
(٦) سبق رقم (٣٥٠) كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلاة في الإسراء.

٢٦٥
- كتاب الأذان
لأن سجوده و 10 للسهو نائب عن التشهد، وعن الجلوس، فدل أن
الجلوس فيها كالتشهد، وحكم السهو يأتي في موضعه إن شاء الله.

٢٦٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤٧- باب التَّشَقُّدِ في الأُولَى.
٨٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنِ
الأَغْرَجِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابن بُحَيْنَةً قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ وَّرِ الظَّهْرَ فَقَامَ
وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرٍ صَلَاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ وَهْوَ جَالِسٌ .[انظر: ٨٢٩ -
مسلم: ٥٧٠ - فتح: ٣١٠/٢]
ذكر فيه حديث ابن بحينة السالف في الباب المذكور.

٢٦٧
كتاب الأذان
=
١٤٨- باب التَّشَقُّدِ فِي الآخِرَ
٨٣١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثْنَا الأَغَمَشُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَّةً قَالَ: قَالَ
عَبْدُ اللهِ كُنَّ إِذَا صَلَّيْنَا خَلَّفَ النَّبِيِّ وَِّ قُلْنَا: السَّلَامُ عَلَىْ جِبِيلَ وَمِيكَائِيلَ،
السَّلَامُ عَلَى قُلَانٍ وَقُلَانٍ. فَالْتَّفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ السَّلاَمُ،
فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ
أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ
- فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لله صَالِحِ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ
لا إله إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)). [٨٣٥، ١٢٠٢، ٦٢٣٠، ٦٢٦٥، ٦٣٢٨،
٧٣٨١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح: ٣١١/٢]
ذكر فيه حديث عبد الله قال: كُنَّا إِذَا صَلَّيْنَا خَلْفَ النَّبِيِّ وَّهِ قُلْنَا:
السَّلامُ على الله قبل عباده، السلام عَلَىْ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، السَّلَامُ
عَلَىْ فُلَانٍ وَفُلَانٍ. فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِنَّهِ فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ هُوَ
السَّلامُ، فَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلِ: التَّحِيَّاتُ الله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ،
السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ
اللهِ الصَّالِحِينَ - فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمُوهَا أَصَابَتْ كُلَّ عَبْدٍ لله صَالِحِ فِي
السَّمَاءِ وَالأَرْضِ - أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عُبْدُهُ
وَرَسُولُهُ)).
الشرح :
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا والأربعة(١)، وهو أشدها صحة
باتفاق المحدثين.
وأخرجه البخاري في مواضع جمة منها غير ما في الصلاة:
(١) رواه مسلم (٤٠٢) كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة.

٢٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
الدعوات(١) والتوحيد(٢)، والاستئذان، وباب: الأخذ باليد من
كتاب الاستئذان، ولفظه، عن عبد الله: علمني رسول الله وَلقول
وكفي بين كفيه التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن. فذكره، وفي
آخره: وهو بين ظهرانينا فلما قبض قلنا: السلام. يعني: على النبي
العلوم(٣).
ولمسلم فقال لنا ذات يوم: ((إن الله هو السلام))، وفي ((المنتقى))
((السلام على إسرافيل))، وفي ((المصنف)): ما كنا نكتب في عهد
رسول الله وهو من الحديث إلا التشهد والاستخارة. واختلف العلماء
في التشهد الأخير، فذهب الكوفيون ومالك والأوزاعي إلى أنه ليس
بفرض(٤)، وقال الشافعي وأحمد: هو فرض(٥). واحتج الشافعي بقوله
وَالر: ((فإذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله)) والأمر للوجوب،
واعترض بأن كل أمر ليس كذلك بدليل تكبيرات الانتقالات مع الأمر
: [الحاقة:
بها وفعله، وقال حين نزلت ﴿فَسَيِّحْ بِأَسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
٥٢] ((اجعلوها في ركوعكم)) ولما نزلت: ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى
[الأعلى: ١] قَالَ: ((اجعلوها في سجودكم))(٦).
(١) سيأتي برقم (٦٣٢٨) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء في الصلاة.
(٢) سيأتي رقم (٧٣٨١) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى السلام المؤمن.
(٣) سيأتي برقم (٦٢٦٥).
(٤) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٣/١، ((تبيين الحقائق)) ١٢٢/١.
(٥) ((الأم)) ١٠٢/١، ((المهذب)) ٢٦٥/١، ((المجموع)) ٤٤٢/٣، ((المغني)) ٢٢٦/٢،
((الممتع)) ٤٧٢/١، ((شرح الزركشي)) ٣٢١/١.
(٦) رواه أبو داود (٨٦٩) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده،
وابن ماجه (٨٨٧) كتاب: إقامة الصلاة، والسنة فيها، باب: التسبيح في الركوع
والسجود، والدارمي ٨٢٥/٢-٨٢٦ (١٣٤٤) كتاب: الصلاة، باب: ما يقال
في الركوع، وابن خزيمة ٣٠٣/١ (٦٠٠) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بتعظيم =

٢٦٩
كتاب الأذان
-
وتلقى العلماء والشافعي هذا الأمر عَلَى الندب ولم يقم عنده فرضه
بفعله رَّا* وأمره به، فلذلك فعله وَله التشهد وأمره به لأن كليهما عنده ذكر
ليس من عمل بدن، وقد يأمر بالسنن كما يأمر بالفرائض، وأيضًا فإنه كما
ناب سجود السهو عن التشهد في الأولى وعن الجلوس فيها فأحرى أن
ينوب عن التشهد في الآخرة إِذَا جلس فيها وسهى عن التشهد.
فإن قُلْت: الجلسة الآخرة فرض. وكذا ذكرها، كما أن الأولى سنة،
وكذا ذكرها.
وأجيب بأنه لا تكون الجلسة الآخرة مقدرة بذكرها وإنما هي
للسلام، وقد روي عن جماعة من السلف أنه من رفع رأسه من آخر
سجدة فقد تمت صلاته، روي ذَلِكَ عن علي وابن المسيب والحسن
وإبراهيم(١).
وقال عطاء: من نسي التشهد فصلاته جائزة. وعن الحكم وحماد
مثله.
وقال الطبري والطحاوي: أجمع جميع المتقدمين والمتأخرين من
علماء الأمة على أن الصلاة عَلَى النبي ◌َّر في التشهد غير واجبة،
وشذ الشافعي في ذَلِكَ فقال: من لم يصل عليه في التشهد الأخير
وقبل السلام فصلاته فاسدة، وإن صلى عليه قبل ذَلِكَ لم يجزئه،
ولا سلف لَهُ في هذا القول ولا سنة تبعها، وتشهد ابن مسعود ليس
الرب څ في الرکوع، و(٦٧٠) باب: التسبيح في الركوع، وابن حبان ٢٢٥/٥
=
(١٨٩٨) كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة، من حديث عقبة بن عامر. وضعفه
الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٢).
(١) أنظر: ((تبيين الحقائق)) ١٢٢/١، ((بدائع الصنائع)) ١٦٣/١، ((عيون المجالس)) ١/
٣٠٥، ((بداية المجتهد)) ٢٥٠/١، ((المجموع)) ٤٤٣/٣.

٢٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
فيه ذكرها؛ وليس كما قالا، فقد وافق الشافعي على ذَلِكَ جماعة من
الصحابة، وروي عن أحمد أيضًا(١)، وابن المواز من المالكية(٢)،
حكاه الروياني في ((بحره)) عن عمر وابنه وابن مسعود وأبي مسعود
البدري، ونقله الماوردي عن محمد بن كعب القرظي التابعي (٣)،
ورواه البيهقي عن الشعبي وغيره عن علي بن الحسين(٤)، وقال
إسحاق: إن تركها عمدًا لا يصح، وإن تركها سهوًا رجوت أن تجزئه(٥).
وروى ابن حبان والحاكم في صحيحهما من حديث أبي مسعود عقبة
ابن عمرو الأنصاري قَالَ: أقبل رجل حتَّى جلس بين يدي رسول الله وَله
ونحن عنده فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف
نصلي عليك إِذَا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ قَالَ: ((قولوا: اللَّهُمَّ
صلى على محمدٍ)) (٦) الحديث، وهو في ((صحيح مسلم)) بدون: إِذَا
(١) هُذِه إحدى الروايات الثلاث عن أحمد، والرواية الثانية أنها فرض وعليها
المذهب، والرواية الثالثة أنها واجبة، وهي اختيار الخرقي وأبي البركات، ونقل
عنه أبو زرعة رجوعه من الأولى، فقال: قد كنت أتهيب ذلك -أي: القول
بالفرضية- ثم تبينت، فإذا الصلاة على النبي ◌َّير أمر، فمن تركها في الصلاة أعاد
الصلاة.
انظر: ((الانتصار)) ٢٨٤/٢-٢٨٦، ((المغني)) ٢٢٨/٢، ((الفروع)) ٤٦٤/١، ((شرح
الزركشي)) ٣٢١/١.
(٢) انظر: ((الذخيرة)) ٢١٨/٢.
(٣) ((الحاوي)) ١٣٧/٢.
(٤) (السنن الكبرى)) ٥٣٠/٢.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٤٤٩/٣.
(٦) رواه ابن حبان ٢٨٩/٥ (١٩٥٩) كتاب: الصلاة، باب: صفة الصلاة، والحاكم
٢٦٨/١ كتاب: الصلاة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
فذكر الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلوات.

٢٧١
= كتاب الأذان
نحن صلينا عليك في صلاتنا(١). وفي ((سنن الدارقطني)) و((سنن البيهقي))
- وقالا: إسناده صحيح- عن ابن مسعود ﴾ قَالَ: كنا نقول قبل أن
يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام عَلَى جبريل
وميكائيل، السلام على فلان. فقال ويلي: ((لا تقولوا: السلام على الله،
فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله)) الحديث(٢).
ففيه دلیلان :
أحدهما: قول ابن مسعود: قبل أن يفرض التشهد. فدل عَلَى أنه قَدْ
فرض.
والثاني: قوله: ((قولوا)» وهو أمر والأمر للوجوب، وعند أبي حنيفة
أن الجلوس بقدر التشهد واجب ولا يجب التشهد(٣)، والأشهر عن
مالك أنه يجب الجلوس بقدر السلام(٤)، ثمَّ أعلم أنه ورد في الباب
تشهدات عددتها في تخريجي لأحاديث الرافعي، فبلغت ثلاثة عشر
تشهدًا(٥)، واختار الشافعي تشهد ابن عباس في مسلم والأربعة(٦).
(١) مسلم (٤٠٥) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة على النبي وَّو بعد التشهد.
(٢) رواه الدارقطني ٣٥٠/١ كتاب: الصلاة، باب: صفة التشهد ووجوبه واختلاف
الروايات فيه، وقال: إسناد صحيح، والبيهقي ١٣٨/١ كتاب: الصلاة، باب:
مبتدأ فرض التشهد.
(٣) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ١٦٣/١، ((تبيين الحقائق)) ١٢٢/١.
(٤) انظر: ((الذخيرة)) ١٩٩/٢، ((قوانين الأحكام الشرعية)) ص٧٩.
(٥) ((البدر المنير)) ٤/ ١٢-٤١.
وقال بعد أن سبرها: فاستفد ما ذكرنا لك من ذكر التشهدات والكلام عليها فإنه من
المهمات الجليلة التي يرحل إليها.
(٦) رواه مسلم (٤٠٣) كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة، وأبو داود (٩٧٤)،
والترمذي (٢٩٠)، والنسائي ٢٤٢/٢ - ٢٤٣، وابن ماجه (٩٠٠).

٢٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ومالك تشهد عمر في ((الموطأ))(١)، وخالف عمر فيه ابنه كما قَالَ ابن
حزم(٢). وأبو حنيفة: تشهد ابن مسعود، وأكثر المحدثين وأحمد(٣)،
وقد بسطت ذَلِكَ في الكتاب المذكور فراجعه منه، والرواية السالفة:
فلما قبض قلنا: السلام على النبي وله. يدل على أن الخطاب خاص
بزمنه.
وروى أبو موسى المديني في ((ترغيبه وترهيبه)) من حديث سعد بن
إسحاق بن كعب قَالَ: كانت الصحابة يقولون إِذَا سلموا على رسول
الله ◌َيٌ: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. فقال الطريفة:
((هذا السلام علي وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ومَّقه
(٤)(٥)
ورحمة الله وبركاته))(٤)(٥).
(١) ((الموطأ)) ص٧٧ كتاب: الصلاة، باب: التشهد في الصلاة، من طريق عبد
الرحمن بن عبدٍ القاري أنه سمع عمر بن الخطاب، وهو على المنبر، وهو يعلم
الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات الصلوات الله،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
(٢) ((المحلى)) ٢٧٠/٣.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٤/١، ((المبسوط)) ٢٧/١، («المغني)) ٢٢٠/٢،
((الممتع)) ٤٤٥/١.
(٤) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢/ ٢٠٣ عن ابن جريج أخبرني عطاء أن الصحابة
كانوا يقولون والنبي ◌َّر حي: ((السلام عليك أيها النبي)) فلما مات قالوا: ((السلام
على النبي))، وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٣١٤/٢: هذا إسناد صحيح.
(٥) قال ابن رجب رحمه الله: وقد اختار بعضهم أن يقال بعد زمان النبي ◌َّر: ((السلام
على النبي)) ، وقد ذكر البخاري في موضع آخر من كتابه أنهم كانوا يسلمون على
النبي ◌َّله بعد موته في التشهد كذلك، وهو رواية عن ابن عمر وعائشة. ((فتح
الباري)» ٧/ ٨٣١.

٢٧٣
كتاب الأذان
=
فائدة :
السلام: الله. كما نطق به في الحديث، وهو المسلم لعباده. وقيل:
ذو السلام.
و(التحيات): جمع تحية، وهو الملك أو البقاء أو العظمة أو
السلامة أو الحياة.
(الصلوات)، أي: الخمس أو النوافل أو العبادات أو الدعاء.
الطيبات، أي: طيب القول أو الأعمال الزاكية.
تنبيه: وقع في ((شرح ابن التين)) عزو حديث ابن عمر في كيفية وضع
اليد في التشهد إلى البخاري، وهو وهم، وإنما هو في أفراد مسلم (١)،
ووقع فيه أيضًا أن مسلمًا زاد فيه: ((هي مُدْيَة الشيطان لا يسهو أحدكم
مادام يشير بإصبعه)) وهذا لم نره في مسلم أصلًا، فاجتنبت ذلك.
(١) مسلم (٥٨٠) كتاب: المساجد، باب: صفة الجلوس في الصلاة وكيفية وضع
اليدين على الفخذين. عن ابن عمر بلفظ: أن النبي ◌ّ كان إذا جلس في الصلاة
وضع يديه على ركبتيه، ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها، ويده
اليسرى على ركبته اليسرى باسطها عليها.

٢٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
١٤٩- باب الدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ.
٨٣٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنَا عُزْوَةُ بْنُ
الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وََّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ:
(اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ،
وَأَعُوذُ بَِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم
وَالْمَغْرَم)). فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ
حَدَّثَ نَّكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)).
٨٣٣ - وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَبِ عُزْوَةُ، أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهَ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ . [انظر: ٨٣٢ - مسلم: ٥٨٧،
٥٨٩ - فتح: ٣١٧/٢]
٨٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ تَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ
أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ وَل:
عَلِّمْنِي دُعَاءُ أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاقٍ. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا
وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ
الغَفُورُ الرَّحِيمٌ)).[٦٣٢٦، ٧٣٨٧، ٧٣٨٨ - مسلم: ٢٧٠٥ - فتح: ٣١٧/٢]
ذكر فيه حديث عائشة أَنَّ النبيِوَّلَ كَانَ يَدْعُو فِي الصَّلَاةِ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِك
مِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَفِتْنَةِ المَمَاتِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَم وَالْمَغْرَم).
فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ مِنَ المَغْرَمِ فَقَالَ: ((إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَرِمَ
حَدَّثَ فَكَذَبَ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ)).
وفي رواية عنها قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَسْتَعِيذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ
فِتْنَةِ الدَّجَّالِ.

٢٧٥
كتاب الأذان
=
وحديث أبي الخير - واسمه مرثد بن عبد الله اليزني - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ﴿ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ نَّهِ: عَلَّمْنِي دُعَاءً
أَدْعُو بِهِ فِيٍ صَلَاتِيِ. قَالَ: ((قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا
وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدَِكَ، وَارْحَمْنِي إِنََّكَ
أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ)).

٢٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٥٠- باب مَا يُتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ
وَلَيْسَ بِوَاحِبٍ
٨٣٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الأَغْمَشِ، حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّ مَعَ النَّبِيِّ وََّ فِي الصَّلَاةِ قُلْنَا السَّلَامُ عَلَى اللّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ
عَلَىْ قُلاَنٍ وَفُلَانٍ. فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللهِ. فَإِنَّ اللهَ هُوَ
السَّلَامُ، ولكن قُولُوا التَّحِيَّاتُ لله، وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا
النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ -فَإِنَّكُمْ إِذَا
قُلْتُمْ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ فِي السَّمَاءِ أَوْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إله إِلَّ
اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ
فَيَدْعُو)). [انظر: ٨٣١ - مسلم: ٤٠٢ - فتح: ٣٢٠/٢]
ذكر فيه حديث ابن مسعود السالف، وقال في آخره: ((ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مِنَ
الدُّعَاءِ أَعْجَبَهُ إِلَيْهِ فَيَدْعُو)».
وحديث أبي بكر قَدْ أخرجه البخاري كما ترى، وأخرجه في
الدعوات والتوحيد (١).
وأخرجه النسائي في ((اليوم والليلة)) عن أبي الطاهر فقال: عن ابن
عمرو أن أبا بكر(٢) . . فجعله من مسند ابن عمرو.
ورواه مسلم عن أبي الطاهر فجعله من مسند أبي بكر(٣)، والله أعلم.
(١) سيأتي رقم (٦٣٢٦) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء في الصلاة، (٧٣٨٨)
كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اَللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.
(٢) النسائي في ((الكبرى)) ٦/ ٥٣ (١٠٠٠٧) كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: ما يقول
إذا دخل بيته.
(٣) مسلم (٢٧٠٥) كتاب: الذكر والدعاء، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر.

٢٧٧
- كتاب الأذان
وصح في الباب أحاديث منها حديث علي: ((اللَّهُمَّ اغفر لي ما قدمت
وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني،
أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت)) أخرجه مسلم (١).
ومنها حديث أبي هريرة: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن
فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال)) أخرجاه(٢).
ومنها حديث ابن عباس: ((اللَّهُمَّ إنا نعوذ بك من عذاب جهنم،
ونعوذ بك من عذاب القبر، ونعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، ونعوذ
بك من فتنة المحيا والممات)) أخرجه مسلم(٣).
ومنها حديث عائشة: ((اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر
ما لم أعمل)) أخرجه مسلم(٤).
ومنها حديث محجن بن الأدرع: «اللَّهُمَّ إني أسألك بالله الأحد
الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي
ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم)) أخرجه ابن خزيمة والحاكم وقال:
صحيح عَلَى شرط الشيخين(٥).
(١) مسلم (٧٧١) كتاب: صلاة المسافرين، باب: الدعاء في صلاة الليل وقيامها.
(٢) سيأتي برقم (١٣٧٧) كتاب: الجنائز، باب: التعوذ من عذاب القبر، ومسلم
(٥٨٨) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة.
(٣) مسلم (٥٩٠) كتاب: المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة، ورواه أبو داود
(٩٨٤) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول بعد التشهد، وابن ماجه (٣٨٤٠) كتاب:
الدعاء، باب: تعوذ منه رسول الله وَل﴾. وأحمد ٣٠٥/١.
(٤) مسلم (٢٧١٦) كتاب: الذكر والدعاء، باب: التعوذ من شر ما عمل، ومن شر ما
لم يعمل، ورواه أبو داود (١٥٥٠) كتاب: الوتر، باب: في الاستعاذة، والنسائي
٥٦/٣ كتاب: السهو، باب: التعوذ في الصلاة، وأحمد ٢٧٨/٦.
(٥) رواه ابن خزيمة ٣٥٨/١ (٧٢٤) كتاب: الصلاة، باب: الاستغفار بعد التشهد
وقيل: السلام، والحاكم ٢٦٧/١ كتاب: الصلاة، ورواه أبو داود (٩٨٥) كتاب : =

٢٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ومنها حديث شداد بن أوس: «اللَّهُمَّ إني أسألك الثبات في الأمر،
وأسألك عزيمة الرشد، وأسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، وأسألك
قلبًا سليمًا ولسانًا صادقًا، وأستغفرك لما تعلم، وأسألك من خير ما تعلم
وأعوذ بك من شر ما تعلم)) رواه أحمد والنسائي(١).
ومنها حديث عمار بن ياسر: ((اللَّهُمَّ بعلمك الغيب وبقدرتك عَلَى
الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيرًا لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيرا
لي، أسألك خشيتك في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الغضب
والرضا، والقصد في الفقر والغنى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق
إلى لقائك، وأعوذ بك من ضراء مضرة وفتنة مضلة، اللَّهُمَّ زينا بزينة
الإيمان واجعلنا هداة مهتدين».
رواه أحمد من حديث عطاء بن السائب، عن أبيه عنه(٢)، وغير ذلك.
واختلف العلماء في هذا الباب، فقال مالك والشافعي وجماعة:
لا بأس أن يدعو الرجل في صلاته بما شاء من أمر الدين والدنيا.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز أن يدعو في الصلاة إلا بالأدعية المأثورة
= الصلاة، باب: ما يقول بعد التشهد، والنسائي ٥٢/٣ كتاب: السهو، باب:
الدعاء بعد الذكر، وفي ((الكبرى)) ٣٨٦/١ (١٢٢٣) كتاب: صفة الصلاة، باب:
الدعاء، وأحمد ٣٣٨/٤، وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم أنظر:
(«صحيح أبي داود)) ٤/ ١٤٠ (٩٠٥).
(١) رواه أحمد ١٢٣/٤، والنسائي ٥٤/٣ كتاب: السهو، باب: الدعاء بعد الذكر،
والطبراني ٧/ ٢٨٧ (٧٣٥٧)، وابن حبان ٢١٥/٣ (٩٣٥) كتاب: الرقاق، باب:
ذكر الأمر باكتناز سؤال المرء ربه جل وعلا الثبات على الأمر، وأبو نعيم في
((الحلية)) ٢٦٧/١.
(٢) رواه أحمد ٢٦٤/٤ من طريق أبي مجلز قال: صلى بنا عمار .. الحديث. ولم أجده
من طريق عطاء بن السائب.

٢٧٩
كتاب الأذان
=
أو الموافقة، وهو قول النخعي وطاوس، زاد ابن أبي شيبة: وإبراهيم
ومحمد بن سيرين، واحتجوا بحديث معاوية بن الحكم لما شَمَّت
الرجل في صلاته، فقال ◌َّه: ((إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من
كلام الآدميين، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن)) أو كما قَالَ
رسول الله وَّر، وهو من أفراد مسلم(١).
قالوا: ولا يجوز أن يريد جنس الكلام؛ لأن جميع ما يوجد في
الصلاة من الأذكار من نفس الكلام، فوجب أن يكون المراد ما
يتخاطبون به في العادة.
وقوله: (يرحمك الله). دعاء، وقد نهى الشارع عنه، وهذا يمنع من
فعل الدعاء بهذا الجنس، والجواب: أن هذا وشبهه يعني أن يوجه دعاءه
إلى إنسان يخاطبه به في الصلاة، وكأنه جواب على شيء كان منه، فأما
أن يدعو لنفسه ولغيره ابتداء من غير أن يخاطب فيه إنسانا فلا، فصار
قوله : ((لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) متوجهًا إلى هذا.
ومن حجة الأولين: حديث ابن مسعود («ثمَّ ليتخير من الدعاء أعجبه
إليه فيدعو)) ولم يخص دعاءً من دعاء، ولو كان لا يجوز الدعاء إلا بما
قاله المخالف بينه وَّة، فلما لم يخص عم الجميع؛ واستعاذة الشارع بما
في حديث عائشة وغيره ليس شيء منه في القرآن، وقد روي عن جماعة
من السلف مثل ذَلِكَ.
روي عن ابن عمر أنه قَالَ: إني لأدعو في صلاتي حتَّى لشعير
حماري وملح بيتي.
(١) مسلم برقم (٥٣٧) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما
کان من إباحته.

٢٨٠
1
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وعن عروة بن الزبير مثله، وكان الشارع يدعو في صلاته عَلَى أحياء
من العرب(١)، لا يقال: إن ذَلِكَ كان وقت إباحة الكلام في الصلاة ثمَّ
نسخ؛ لأنه قَدْ روي عن السلف استعمال الحديث، ولا يجوز أن يخفى
عليهم نسخه لو نسخ، وكان علي يقنت في صلاته على قوم يسميهم،
وكان أبو الدرداء يدعو لسبعين رجلا في صلاته، وعن ابن الزبير أنه
كان يدعو للزبير في صلاته(٢).
وإذا أنضاف قول هؤلاء إلى قول ابن عمر وعروة جرى مجرى
الإجماع إذ لا مخالف لهم، وقد كان ◌َّ و يدعو في سجوده: ((أعوذ
برضاك من سخطك .. )) إلى آخره(٣).
وروي عن ابن شبرمة أنه قَالَ: يجوز الدعاء في المكتوبة بأمر
الآخرة، فأما الدنيا فلا.
وقال ابن عون: أليس في القرآن ﴿وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء:
٣٢] فسكت، وقد ترجم البخاري في كتاب الدعاء: باب: الدعاء في
الصلاة، وستعلمه إن شاء الله(٤).
وانفرد ابن حزم قَالَ بفرضية التعوذ الذي في حديث عائشة، ولأن
مسلمًا ذكر عن طاوس أنه أمر ابنه بإعادة صلاته التي لم يدع بها فيها (٥).
(١) سيأتي برقم (١٠٠٣) كتاب: الوتر، باب: القنوت قبل الركوع وبعده.
(٢) روى أثر علي وأبي الدرداء وابن الزبير ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٠١/٢ كتاب:
الصلوات، باب: في تسمية الرجل في الدعاء.
(٣) رواه مسلم (٤٨٦) كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود.
(٤) أنظر ما سيأتي برقم (٦٣٢٨).
(٥) مسلم (٥٩٠) كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة،
قال مسلم: بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ قال: أعد
صلاتك لأن طاوسًا رواه عن ثلاثة أو أربعة، أو كما قال.