النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٤١ كتاب الأذان = مسلم من حديث البراء: ((إِذَا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك))(١). وفي ((المستدرك)) مصححًا من حديث عبد الرحمن بن شبل: نهي عن افتراش السبع (٢). فإن قُلْتَ: يعارض ذَلِكَ حديث أبي هريرة في ابن خزيمة و((المستدرك)) مصححًا عَلَى شرط مسلم: شكى أصحاب رسول الله مشقة السجود عليهم إِذَا أنفرجوا فقال: ((استعينوا بالركب)) وذلك أن يضع مرفقيه عَلَى ركبتيه إِذَا طال السجود وأعيا(٣). قُلْتُ: قَالَ أبو داود: كان هذا رخصة (٤). وذكره الترمذي في باب: ما جاء في الاعتماد إِذَا قام من السجود، واستغربه(٥). وقال ابن سيرين: وسئل: الرجل يعتمد بمرفقيه على ركبتيه؟ قَالَ: ما أعلم به بأسًا (٦). وكان ابن عمر يضع يديه إلى جنبيه إِذَا سجد(٧) . . (١) مسلم (٤٩٤) كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في السجود. (٢) ((المستدرك)) ٢٢٩/١ كتاب: الصلاة، وقال: صحيح ولم يخرجاه. (٣) ((المستدرك)) ٢٩٩/١ كتاب: الصلاة، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. (٤) قال أبو داود ذلك مترجمًا لهذا الحديث، ولعل المصنف أخذ فقهه من هذِه الترجمة. انظر: ((سنن أبي داود)) (٩٠٢) كتاب: الصلاة، باب: الرخصة في ذلك أي: للضرورة. (٥) الترمذي (٢٨٦) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاعتماد في السجود، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه من حديث أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وَلـ إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان؛ وضعفه الألباني في ((ضعيف الترمذي)». (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٣٢/١ (٢٦٥٩) في الصلاة، باب: من رخص أن يعتمد بمرفقیه. (٧) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٢ (٢٦٦٠) السابق. ٢٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال قيس بن سكن: كل ذَلِكَ قَدْ كانوا يفعلون، ينضمون ويتجافون، وقد سلفا. وسئل ابن عمر: أضع مرفقي على فخذي إِذَا سجدت؟ فقال: أسجد كيف تيسر عليك(١). وأسانيدها جيدة. وفي ((الأوسط)) من حديث أبي هريرة: نهى أن أقعي إقعاء القرد(٢)، وفي ابن ماجه من حديث علي: ((لا تقع بين السجدتين)) (٣)، وفي لفظ: ((لا تقعٍ إقعاء الكلب)) (٤)، وفي رواية لَهُ -ضعيفة- عن أنس: ((إِذَا رفعت رأسك من الركوع فلا تقع كما يقعي الكلب، ضع إليتيك بين قدميك والزق ظاهر قدميك بالأرض»(٥). وفي البيهقي من حديث سمرة: نهي عن الإقعاء (٦) وللحاكم: أمرنا أن نعتدل في السجود ولا نستوفز(٧). وترجم الترمذي الرخصة في الإقعاء فذكر حديث ابن عباس: الإقعاء على القدمين من سنة نبيكم، وحسنه (٨)، وهو عند مسلم(٩)، وفي ((مشكل الطحاوي)) عن عطية العوفي: رأيت العبادلة: ابن عباس، (١) المصدر السابق ٢٣٣/١. (٢) ((المعجم الأوسط)) ٢٦٦/٥ (٥٢٧٥). (٣) رواه ابن ماجه (٨٩٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: الجلوس بين السجدتين، وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٨٨). (٤) المصدر السابق (٨٩٥)، وحسنه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٧٣٠). (٥) ابن ماجه (٨٩٦) كتاب: إقامة الصلاة، وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٨٩)، وفي ((الضعيفة)) (٢٦١٥): موضوع. (٦) رواه البيهقي ٢/ ١٢٠ كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة. (٧) الحاكم ٢٧١/١ كتاب: الصلاة، عن سمرة بن جندب، قال: نهى رسول الله وَلخير أن يستوفز الرجل في صلاته. وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. (٨) رواه الترمذي (٢٨٣) كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة. (٩) رواه مسلم (٥٣٦) كتاب: المساجد، باب: جواز الإقعاء على العقبين. ٢٤٣ كتاب الأذان = وابن عمر، وابن الزبير يقعون في الصلاة ويراهم الصحابة فلا ينكرونه(١)، وعند الخلال: عن ابن مسعود قَالَ: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتَّى تسجدوا عَلَى المرافق. وقد سلف. وقال أحمد: تركه الناس. افتراش السبع لا شك في كراهته واستحباب نقيضها، وهو التجنح الثابت في حديث ميمونة وغيره، والحكمة في ذَلِكَ أنه إِذَا جنح كان اعتماده على يديه، فيجب اعتماده عَلَى وجهه فلا يتأذى بملاقاة الأرض ولا يتشوش في الصلاة، بخلاف ما إِذَا بسط يديه؛ فإن اعتمادہ یکون علی وجهه فیتأذی ولا یبدو وضح إبطيه كما كان يبدو من الشارع. وأما أثر ابن عباس السالف فلعله عند الازدحام؛ لأن المعروف عنه أن آدم بن علي صلى إلى جنبه فافترش ذراعيه، فقال: لا تفترش افتراش السبع وادعم على راحتيك وابد ضبعيك، فإذا فعلت ذَلِكَ سجد كل عضو منك (٢)؛ فروي عنه الوجهان فيؤنس الأول. (١) ذكره الطحاوي في ((المشكل)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٢/ ٣٦٢ (١٠١٩) كتاب: الصلاة، باب: بيان مشكل ما روي عن رسول الله صل18 في نهيه عن الإقعاء في الصلاة ماهو؟. (٢) المعروف من حديث آدم بن عليّ أنه عن ابن عمر لا ابن عباس، فروى عبد الرزاق ٢/ ١٧٠ عن آدم بن عليّ، قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي لا أتجافى عن الأرض بذراعي، فقال: يا ابن أخي لا تبسط بسط السبع واذعم علي راحتيك .. الأثر. وقد روي مرفوعًا من حديث آدم بن عليّ عن ابن عمر عن رسول الله ويليقول: ((لا تبسط ذراعيك كبسط السبع .. )) الحديث، رواه ابن خزيمة ٣٢٥/١، وابن حبان ٢٤٢/٥، والحاكم ٢٢٧/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢٧/٧. قال الحاكم: صحيح لم يخرجاه ٢٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح . ولا إعادة عند جميع العلماء على تارك ذَلِكَ لاختلاف السلف فيه كما مر. واختلف أصحابنا في تفسير الإقعاء المنهي عنه عَلَى ثلاثة أوجه: أصحها: أن يجلس على وركيه ناصبًا ركبتيه، وضَمَّ إليه أبو عبيد: أن يضع يديه عَلَى الأرض. وثانيها: أن یفرش رجليه ويضع إلیتیه عَلَى عقبيه. وثالثها: أن يضع يديه عَلَى الأرض ويقعد عَلَى أطراف أصابعه، والصواب هو الأول والباقي غلط، وقد ثبت في ((صحيح مسلم)) أن الإقعاء سنة نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام(١). وفسره العلماء بما قاله الثاني ونص عَلَى استحبابه إمامنا في البويطي والإملاء في الجلوس بين السجدتين(٢). والإقعاء ضربان: مكروه، وهو الأول، وغيره الثاني. وكذا بينه البيهقي في ((سننه))، ثمَّ قَالَ: وأما حديث النهي عن عقبة الشيطان، فيحتمل أن يكون واردًا في الجلوس في التشهد الأخير؛ فلا منافاة(٣). (١) ((صحيح مسلم)) (٥٣٦) كتاب: المساجد، باب: جواز الإقعاء على القدمين، من حديث ابن عباس * أنه سئل عن الإقعاء، فقال: هي السنة. فقيل له: إنا لنراه جفاءً بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك وَ﴾. (٢) أنظر: ((العزيز)) ٤٨١/١، ((المجموع)) ٤١٥/٣-٤١٧. (٣) وحكى البيهقي عن أبي عبيدة أنه قال: الإقعاء: هو أن يلصق إليته بالأرض وينتصب على ساقه ويضع يديه بالأرض، وقال في موضع آخر: الإقعاء جلوس الإنسان على إليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وقال البيهقي: وهذا النوع من الإقعاء غير ما روينا عن ابن عباس وابن عمر، وهذا منهي عنه، وما روينا عن ابن عباس وابن عمر مسنون، وأما حديث أبي الجوزاء عن عائشة عن النبي وَلقول أنه كان ينهي عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، = ٢٤٥ كتاب الأذان = وأغرب الجويني في ((التبصرة)) فقال: لا يجوز الإقعاء في الجلوس بين السجدتين إقعاء الكلب، قَالَ: وهو أن يجلس عَلَى قدميه، وهما منتصبتان (١). فيحتمل أن يكون واردًا في الجلوس للتشهد الأخير، فلا يكون منافيًا لما روينا عن = ابن عباس وابن عمر في الجلوس بين السجدتين والله أعلم، أنظر: ((السنن الكبرى)) ١٢٠/٢ كتاب: الصلاة، باب: الإقعاء المكروه في الصلاة. (١) ((التبصرة)» ص٣٦٥. ٢٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٤٢- باب مَنِ اسْتَوى قَاعِدًا في وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ ٨٢٣ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّحِ قَالَ: أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الَذَّاءُ، عَنْ أَبِ قِلَابَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ الُوَيِثِ اللَّيْثِيُّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َهِ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا. [فتح: ٣٠٢/٢] ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ نَّهِ يُصَلِّي، فَإِذَا كَانَ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَمْ يَنْهَضْ حَتَّى يَسْتَوِيَ قَاعِدًا. هذا الحديث دال عَلَى ما ترجم لَهُ وهو جلسة الاستراحة، وقد أوضحنا الكلام عليها في باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم(١)، في الكلام عَلَى الحديث المذكور فراجعه من ثم. وقال ابن بطال: ذهب جمهور الفقهاء إلى ترك الأخذ بهذا الحديث وقالوا: ينهض عَلَى صدور قدميه ولا يجلس(٢). روي ذَلِكَ عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس(٣). وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من الصحابة إِذَا رفع رأسه من السجدة في الركعة الأولى والثالثة قام كما هو ولم يجلس (٤)، وكان النخعي يسرع القيام فِي ذَلِكَ. وقال الزهري: كان أشياخنا يقولون ذَلِكَ. (١) سبق برقم (٦٧٧) كتاب: الأذان. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٣٧. (٣) روى ذلك ابن أبي شيبة ٣٤٦/١ كتاب: الصلاة، باب: من كان ينهض على صدور قدمیه. (٤) انظر: المصدر السابق: ٣٤٧/١. ٢٤٧ كتاب الأذان قَالَ أبو الزناد: تلك السنة. وبه قَالَ مالك والثوري والكوفيون وأحمد وإسحاق. وقال أحمد بن حنبل: أكثر الأحاديث عَلَى هذا. وذكره عن عمر وعلي وعبد الله. وذهب الشافعي إلى الأخذ بهذا الحديث وقال: يقعد في وتر من صلاته ثمَّ ينهض(١). (١) (شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٣٧، وانظر ما ذهب إليه الجمهور في: ((مختصر اختلاف العلماء)» ٢١٣/١، ((المبسوط)) ٢٣/١، ((عيون المجالس)) ٣١٤/١-٣١٥، ((التمهيد)» ٢٢٩/٣، واختلفت الرواية عن أحمد، فروي عنه أنه لا يجلس وهو اختيار الخرقي، والرواية الثانية أنه يجلس اختارها الخلال، وقال: رجع أبو عبد الله إلى هذا - أي ترك قوله بترك الجلوس، والمذهب أنه لا يجلس، انظر: «الممتع)) ٤٤٢/١، ((المغني)) ٢١٢/٢-٢١٣، ((المبدع» ٤٥٩/١، ((الإنصاف» ٣/ ٥٢٤-٥٢٦، وعند الشافعية قولان، الأول: لا يجلس كالجمهور الثاني: يجلس وهو المذهب. قال النووي: مذهبنا الصحيح المشهور أنها مستحبة، انظر: ((الحاوي)) ١٣١/٢، ((حلية العلماء)) ١٠٢/٢-١٠٣، ((البيان)) ٢/ ٢٦٦، ((المجموع)) ٤٢١/٣، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: جلسة الاستراحة قد ثبت في الصحيح أن النبي ◌ّير جلسها؛ لكن تردد العلماء هل فعل ذلك من كبر السن للحاجة، أو فعل ذلك لأنه من سنة الصلاة، فمن قال بالثاني استحبها كقول الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين. ومن قال بالأول لم يستحبها إلا عند الحاجة، كقول أبي حنيفة ومالك، وأحمد في الرواية الأخرى. ومن فعلها لم ينكر عليه. وإن كان مأمومًا؛ لكون التأخر بمقدار ما ليس هو من التخلف المنهي عنه عند من يقول باستحبابها، وهل هذا إلا فعل في محل اجتهاد فإنه قد تعارض فعل هذه السنة عنده، والمبادرة إلى موافقه الإمام فإن ذلك أولى من التخلف. لكنه يسير، فصار مثل ما إذا قام من التشهد الأول قبل أن یکمله المأموم، والمأموم یری أنه مستحب، أو مثل أن يسلم وقد بقي علیه یسیر من الدعاء، هل يسلم أو يتمه؟ ومثل هذه المسائل هي من مسائل الاجتهاد، والأقوى أن متابعة الإمام أولى من التخلف، لفعل مستحب، والله أعلم، ((مجموع الفتاوى)) ٤٥١/٢٢-٤٥٢. ٢٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ الطحاوي: حجة الجماعة عَلَى الشافعي: حديث عطاء عن ابن عباس أن سهلًا الساعدي كان في مجلس فيه أبوه - وكان من أصحاب النبي ◌ّ- وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي والأنصار؛ وأنهم تذاكروا الصلاة. قَالَ أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله. قالوا: فأرنا. فقام يصلي فكبر ورفع يديه في أول التكبير، ثمَّ ذكر حديثًا طويلًا فيه: أنه لما رفع رأسه من السجدة الثانية من الركعة الأولى قام ولم يتورك، فلما جاء هذا الحديث كما ذكرنا وخالف حديث مالك بن الحويرث أحتمل أن يكون ما فعله وَلخير فيه لعلة كانت به فقعد من أجلها لا لأن ذَلِكَ من سنة الصلاة، فلما كان ابن عمر يتربع في الصلاة، فلما سُئِلَ عن ذَلِكَ قَالَ: إن رجلاي لا تحملاني؛ فكذلك احتمل أن يكون ما فعله وَلله من القعود كان لعلة أصابته حتَّى لا يضاد حديث مالك بن الحويرث، وهذا أولى بنا من حمل ما روي عنه عَلَى التنافي والتضاد. وحديث أبي حميد أيضًا حكاه بحضرة جماعة من الصحابة فلم ينكر ذَلِكَ أحد منهم، فدل أن ما عندهم في ذَلِكَ غير مخالف لما حكاه لهم في حديث مالك بن الحويرث من قول (أيوب)(١) أن ما كان عمرو بن سَلِمة يفعله من ذَلِكَ لم ير الناس يفعلونه، وهو قَدْ رأى جماعة من جلة التابعين، فذلك حجة في دفع حديث مالك بن الحويرث أن یکون سنة. ثمَّ إن النظر يوافق ما رواه أبو حميد وذلك أنا رأينا الرجل إِذَا خرج في صلاته من حال إلى حال استأنف ذكرًا، من ذَلِكَ إنا رأيناه إِذَا أراد (١) في الأصل: أبي أيوب والمثبت من ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٥/٤. ٢٤٩ كتاب الأذان = الركوع كبر وخر راكعًا، وإذا رفع رأسه من الركوع قَالَ: سمع الله لمن حمده. وإذا خر من القيام إلى السجود كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا عاد إلى السجود كبر، وإذا رفع رأسه لم يكبر من بعد رفع رأسه إلى أن يستوي قائمًا غير تكبيرة واحدة، فدل ذَلِكَ أنه ليس بين سجوده وقيامه جلوس، ولو كان بينهما جلوس لاحتاج إلى أن يكون يكبر بعد رفعه رأسه من السجود للدخول في ذَلِكَ الجلوس، ولاحتاج إلى تكبيرة أخرى إِذَا نهض للقيام، فلما لم يؤمر بذلك ثبت أن لا قعود بين الرفع من السجدة الأخيرة والقيام إلى الركعة التي بعدها؛ ليكون ذَلِكَ وحكم سائر الصلاة مؤتلفًا غير مختلف(١). هذا آخر كلامه. ونفيه إياها في حديث أبي حميد عجيب بل هي ثابتة فيه، بل هي ثابتة في البخاري في حديث المسيء صلاته، كما ستعلمه في كتاب الاستئذان في باب: من رد فقال: عليكم السلام(٢). وقد أسلفنا ذَلِكَ في الموضع السالف فاستفده. (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٤/٤-٣٥٥ كتاب: الزيادات، باب: ما يفعله المصلي بعد رفعه من السجدة الأخيرة من الركعة الأولى. (٢) سيأتي برقم (٦٢٥١). ٢٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٤٣- باب كَيْفَ يَعْتَمِدُ عَلَى الأَرْضِ إِذَا قَامَ مِنَ الرَّكْعَةِ؟ ٨٢٤ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةً قَالَ: جَاءَنَا مَالِكُ بنُ الْحُوَيْرِثِ فَصَلَّى بِنَا فِي مَسْجِدِنَا، هذا فَقَالَ: إِّي لأُصَلِي بِكُمْ، وَمَا أُرِيدُ الصَّلَاةَ، ولكن أُرِيدُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ يُصَلِّي. قَالَ أَيُّوبُ: فَقُلْتُ لِأَبِي قِلَابَةَ وَكَيْفَ كَانَتْ صَلَاتُهُ؟ قَالَ: مِثْلَ صَلَاةٍ شَيْخِنَا هذا - يَغْنِي عَمْرَو بْنَ سَلِمَةً - قَالَ أَيُّوبُ: وَكَانَ ذَلِكَ الشَّيْخُ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرَضِ، ثُمَّ قَامَ. [انظر: ٦٧٧ - فتح: ٣٠٣/٢] ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث أيضًا، في آخره: وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عَنِ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ جَلَسَ وَاعْتَمَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ قَامَ. هذا الحديث سلف أيضًا هناك. واختلف العلماء في اعتماد الرجل على يديه عند القيام، فروي عن ابن عمر أنه كان يعتمد عَلَى يديه إِذَا أراد القيام(١)، وروي مثله عن مكحول وعطاء ومسروق والحسن، وهو قول الشافعي وأحمد. والحجة لهم هذا الحديث(٢)، وأجازه مالك في ((العتبية)) ثمَّ کرهه(٣). (١) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١٩٩/٣ (١٥٠٨). (٢) ((الأم)) ١٠١/١، ((الحاوي)) ١٣١/٢، أما ما ذكره عن أحمد ففيه نظر؛ لأن مذهب أحمد أنه يعتمد على صدور قدميه عند القيام من السجود، لكنه أجاز للرجل أن يعتمد على يديه إذا كان شيخًا كبيرًا أو لضعف أو لمرض، انظر: ((المغني)) ٢١٣/٢-٢١٤، ((الممتع)) ٤٤٣/١، ((المبدع» ٤٥٩/١. (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٨٦/١. ٢٥١ - كتاب الأذان ورأت طائفة أن لا يعتمد عَلَى يديه إلا إِذَا كان شيخًا كبيرًا أو ضعيفًا، وروي ذَلِكَ عن علي، وبه قَالَ النخعي والثوري، وكره الاعتماد ابن سيرين(١). وقال الشافعي: كان عمر وعلي وأصحاب رسول الله* ينهضون في الصلاة عَلَى صدور أقدامهم، وعن ابن مسعود مثله. (١) انظر: ((الأوسط)) ١٩٩/٣ -٢٠٠. ٢٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٤٤- باب يُكَبُّ وَهْوَ يَنْهَضُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ وَكَانَ ابنِ الزُّبَيْرِ يُكَبِّرُ فِي نَهْضَتِهِ. ٨٢٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّ. [فتح: ٢/ ٣٠٣] ٨٢٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ صَلَاةً خَلْفَ عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَ﴾، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الزَّكْعَتَيْنِ كَبَّ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخَذَ عِمْرَانُ بِيَدِي فَقَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا هذا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ بَِّ. أَوْ قَالَ: لَقَدْ ذَكَّرَنِي هذا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ وَ الر. [انظر: ٧٨٤ - مسلم: ٣٩٣ - فتح ٣٠٣/٢] هذا الأثر أخرجه ابن أبي شيبة، عن عبد الوهاب الثقفي، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن ابن الزبير كان يكبر لنهضته (١). ثمَّ ذکر البخاري بعده حدیثین : أحدهما : حديث سعيد بن الحارث قَالَ: صَلَّى لَنَا أَبُو سَعِيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حِينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، وَحِينَ سَجَدَ، وَحِينَ رَفَعَ، وَحِينَ قَامَ مِنَ الرَّكْعَتَّيْنِ، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيِّ ◌َّهُ. وهو من أفراده عن أصحاب الكتب، وطوله الإسماعيلي وفيه: أشتكى أبو هريرة أو غاب، فصلى أبو سعيد. الحديث. (١) ابن أبي شيبة ١/ ٢١٧ (٢٤٨٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتم التكبير ولا ينقصه في كل رفع وخفض. ٢٥٣ كتاب الأذان = وذكر الحميدي في ((جمعه)) أن البرقاني خرجه في ((صحيحه)) بلفظ: إن الناس قد اختلفوا في صلاتك(١). وفي سياق القصة دلالة أن أبا هريرة كان يصلي خلاف هذِه الصلاة، وينظر روايته السالفة في باب: إتمام التكبير: كان يصلي بهم ويكبر كلما خفض ورفع(٢). فإنها مخالفة لذلك. الحديث الثاني: حدیث عمران. وقد سلف في باب إتمام التكبير في الركوع(٣)، وأن مذاهب أكثر العلماء أن التكبير في القيام من الركعتين مع قيامه كسائر تكبير الصلاة، التكبير في حال الخفض والرفع عَلَى ما جاء في حديث هذا الباب، واختلف فيه قول مالك، فروى ابن وهب عنه أنه قَالَ: إن كبر بعد استوائه فهو أحب إلي، وإن كبر في نهوضه بعدما يفارق الأرض فهو في سعة. وذكر في ((الموطأ)) عن أبي هريرة وجابر وابن عمر أنهم كانوا يكبرون في حال قيامهم(٤). وقال في ((المدونة)): لا يكبر حتَّى يستوي قائمًا (٥)، ويحتمل أن يكون وجه هذه الرواية إجماعهم عَلَى أن تكبير افتتاح الصلاة هو بعد القيام فشبه القيام إلى الثنتين الباقيتين بالقيام في أول الصلاة والله أعلم إذا كان فرض الصلاة ركعتين ركعتين ثمَّ زيد فيها ركعتان، فجعل افتتاح الركعتين المزيدتين كافتتاح المزيدة عليهما، وقوله الذي وافق فيه الجماعة أولى، وهو الذي تشهد لَهُ الآثار. (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤٦١/٢ (١٧٩٣). (٢) سبق رقم (٧٨٥) كتاب: الأذان. (٣) سبق رقم (٧٨٤) كتاب: الأذان. (٤) ((الموطأ)) ١/ ٧٠- ٨١ كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة والتكبير في كل خفض ورفع. (٥) ((المدونة الكبرى)) ٧٢/١. ٢٥٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٤٥- باب سُنَّةِ الجُلُوسِ فِي التَّشَقُّدِ وَكَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ تَجْلِسُ فِي صَلَاتِهَا جِلْسَةَ الرَّجُلِ، وَكَانَتْ فَقِيهَةً. ٨٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَرِى عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَتَرَبَّعُ في الصَّلَاةِ إِذَا جَلَسَ، فَفَعَلْتُهُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السَّنِّ، فَتَهَانِي عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ: إِنَّمَا سُنَّةُ الصَّلَاةِ أَنْ تَنْصِبَ رِجْلَكَ اليُمْنَى وَتَثْنِيَ اليُسرىُ. فَقُلْتُ: إِنَّكَ تَفْعَلُ ذَلِكَ! فَقَالَ: إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانٍ. [فتح: ٣٠٥/٢] ٨٢٨ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَبَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءِ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وََّه فَذَكَزْنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَخْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولٍ اللهِ وَّةِ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكُنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَىْ رِجْلِهِ اليُسرىُ وَنَصَبَ اليُمْنَى، وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ قَدَّمَ رِجْلَهُ اليُسرىُ وَنَصَبَ الأُخْرِى وَقَعَدَ عَلَى مَفْعَدَتِهِ. وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِ حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ مِنَ ابن عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحِ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ فَقَارٍ. وَقَالَ ابن المُبَارَكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ: كُلَّ فَقَارٍ . [فتح: ٣٠٥/٢] وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ثور، عن مكحول أن ٢٥٥ كتاب الأذان أم الدرداء كانت تجلس في الصلاة بجلسة الرجل(١). وقوله: (وكانت فقيهة). الظاهر أنه من قول البخاري وكان أنس أيضًا يقول ذَلِكَ، وبه قَالَ النخعي، ومالك(٢). وروي عن مالك أنها تجلس على وركها الأيسر، ثمَّ تضع فخذها الأيمن عَلَى الأيسر وتضم بعضها إلى بعض قَدْر طاقتها، ولا تفرج في ركوع ولا سجود ولا جلوس بخلاف الرجل (٣). وقالت طائفة: تجلس كيف شاءت إِذَا تجمعت، منهم عطاء والشعبي والحنفيون(٤) والشافعيون(٥)، وكانت صفية تصلي متربعة، ونساء ابن عمر کن یفعلنه. وقال بعض السلف: كن النساء يؤمرن أن يتربعن إِذَا جلسن في الصلاة ولا يجلسن جلوس الرجل عَلَى أوراكهن فتتقي أن يكون منهن الشيء. وقال الشعبي تجلس كيف تيسر. وقاله جماعة وعطاء، ذكره ابن أبي شيبة(٦). وأم الدرداء اسمها: هجيمة. وقيل: جهيمة. وقيل: جهانة بنت حيي الوصابية، وهي الصغرى، حجت سنة إحدى وثمانين، خطبها معاوية، لا صحبة لها (٧). (١) ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٢ (٢٧٨٥) كتاب: الصلوات، باب: في المرأة كيف تجلس في الصلاة. (٢) ((المدونة)) ٧٤/١. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٨٦/١-١٨٧. (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٢/١. (٥) ((الأم)) ١/ ١٠٠. (٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٤٣/١. (٧) الحميرية الدمشقية، اشتهرت بالعلم والعمل والزهد، وقال مكحول: كانت أم الدرداء فقيهة. روت عن أبي الدرداء، وروى لها الجماعة. انظر: ((الجرح = ٢٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أما أم الدرداء الكبرى فهي خيرة بنت أبي حدرد الأسلمي، نزلت الشام وتوفيت في إمرة عثمان(١). و(الجلسة) -بكسر الجيم -: الحالة التي يكون عليها الجالس. قَالَ ابن التين: وكذا رويناه. ثمَّ ذكر البخاري بعد ذَلِكَ حديث ابن عمر وحديث أبي حميد. أما حديث ابن عمر فرواه مالك عن عبد الرحمن ابن القاسم عن عبد الله بن عبد الله أنه كان ير عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة ففعلته -وأنا يومئذ حديث السن- فنهاني عبد الله بن عمر، وقال: إنها سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى فقلت: إنك تفعل ذلك، قال: إن رجليَّ لا تحملاني (٢). وللنسائي: من سنة الصلاة أن تنصب القدم اليمنى واستقبالك بأصابعها القبلة، والجلوس عَلَى اليسرى(٣). وفي رواية: من سنة الصلاة أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى(٤). وللبيهقي: من حديث مالك عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد كان إِذَا جلس في التشهد نصب رجله اليمنى وثنى اليسرى، وجلس عَلَى وركه اليسرىُ، ولم يجلس عَلَى قدمه ثمَّ قَالَ: أراني = والتعديل» ٤٦٣/٩ (٢٣٧٢)، ((تهذيب الكمال)) ٣٥٢/٣٥ (٧٩٧٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٢٧٧/٤ (١٠٠). (١) انظر: ((معرفة الصحابة)) ٣٣٢٢/٦ (٣٨٦٤)، ((الاستيعاب)) ٤٨٨/٤ (٣٥٨٤)، ((أسد الغابة)) ٧/ ١٠٠ (٦٨٩٤)، ((الإصابة)) ٢٩٥/٤ (٣٨٦). (٢) ((الموطأ)) ص٧٧ كتاب: الجمعة، باب: العمل في الجلوس في الصلاة. (٣) النسائي ٢٣٦/٢ كتاب: الافتتاح، باب: الاستقبال بأطراف أصابع القدم القبلة عند القعود للتشهد، والحديث صححه الألباني في ((صحيح النسائي)). (٤) النسائي ٢٣٥/٢ كتاب: الافتتاح، باب: كيف الجلوس للتشهد الأول؟. ٢٥٧ كتاب الأذان = عبد الله بن عبد الله بن عمر وحَدَّثَنِي أن أباه كان يفعل ذَلِكَ(١). وللإسماعيلي: مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عبد الله، وكذا رواه ابن نافع، والأكثرون عن القعنبي فقالوا: عن أبيه. وفي ((الموطآت)) للدار قطني: وقال عبد الرزاق، عن مالك: صلى ابن عمر متربعًا ففعلت. الحديث. وقول ابن عمر: (إن رجلاي لا تحملاني) يريد أنه كان فُدِعَ بخيبر فلم يقدر عَلَى أكثر مما فعل. وقوله: (رجلاي). قَالَ ابن التين: كذا روي ويُحتمل وجهان: أن تکون (أن) بمعنى نعم. كقوله : ويقلن شيب قَدْ علاك وقد كبرت، فقلت: إنه ويحتمل أن يريد ما ذكر عن بعض العرب أن التثنية عَلَى صفة واحدة في حال الرفع والنصبِ والجر، كقوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَحِرَنِ﴾ [طه: ٦٣]. و قوله : إن أباها وأبا أباها قَدْ بلغا في المجد غايتاها ولم يقل: غايتيها. وليس هناك ضرورة شعر. وهُذا الحديث من المسند؛ لأن الصحابي إِذَا قَالَ سنة فإنما يريد سنة النبيِ وَّهه، ولا يرد عَلَى ذَلِكَ قول عليّ لما حلف الوليد بن عقبة: جلد رسول الله ﴾ كذا، وجلد أبو بكر كذا، وكلُّ سنة(٢)؛ لأنه أراد بالنسبة إلى فعل أبي بكر: الطريقة. (١) البيهقي ١٣١/٢ كتاب: الصلاة، باب: كيف يضع يديه على فخذيه؟. (٢) رواه مسلم (١٧٠٧). ٢٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقول ابن عمر: (سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى). هي صفة جلوس الصلاة عند مالك(١). الحديث الثاني : حديث أبي حميد أخرجه عن يَحْيَى عن بُكَيْرِ ثنا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ بن يزيد، عَنْ سَعِيدٍ يعني ابن أبي هلال، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ. قال: وحدثني اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ، عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◌َِّ، فَذَكَرْنَا صَلَاةَ رسول اللهِ وَّهِ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدِ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَلِ، رَأَيْتُهُ إِذَا كَبَّرَ جَعَلَ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ، وَإِذَا رَكَعَ أَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ اسْتَوَى حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ وَلَا قَابِضِهِمَا، وَاسْتَقْبَلَ بِأَظْرَافِ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ، فَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ جَلَسَ عَلَىْ رِجْلِهِ الْيُسْرِى وَنَصَبَ اليُمْنَى فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى، ونصب الأخرى وقعد على مقعدته، وفي نسخة: وَإِذَا جَلَسَ فِي الرَّكْعَةِ الأخيرة قَدَّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرِئُ وَنَصَبَ الأُخرى. قال أبو عبد الله: وَسَمِعَ اللَّيْثُ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، وَيَزِيدُ مِنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ عمر بن حَلْحَلَةَ، وَابْنُ حَلْحَلَةَ عن عَطَاءٍ. قَالَ أَبُو صَالِحِ، عَنِ اللَّيْثِ: كُلُّ فَقَارٍ. وَقَالَ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرٍو حَدَّثَهُ: كُلُّ فَقَارٍ. (١) ((المدونة)) ٧٤/١. ٢٥٩ == كتاب الأذان الشرح : تعليق أبي صالح عن الليث رواه الطبراني في أكبر معاجمه: ثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حَدَّثَنِي الليث، عن يزيد بن محمد القرشي ويزيد بن أبي حبيب، فذكره. وأخرجه ابن خزيمة من حديث سهل بن سعد وأبي حميد وأبي أسيد الساعدي(١)، وفي لفظ عبد الحميد: وفيهم أبو قتادة(٢). واعترض ابن القطان فقال: أبو قتادة مات زمن علي، وسن محمد بن عمرو نقص من إدراك ذَلِكَ، وقد قيل في وفاة أبي قتادة: سنة أربع وخمسين ولم يصح(٣). قُلْتُ: محمد بن عمرو سمع أبا قتادة كما صرح به ابن حبان في ((ثقاته))(٤)، وما ضعفه في وفاته هو ما ذكره البخاري والترمذي وخلائق. و(الفقار) بفتح الفاء وكسرها كما سلف، وصوب ابن قرقول الفتح، وقول أبي صالح عن الليث: كل قفار بتقديم القاف، كذا للأصيلي كما ذكره ابن قرقول، وعند ابن السكن بكسر الفاء ولغيرهما فتحها، وصححه ابن التين وقال: إنه الذي رويناه، قَالَ: ورواية أبي صالح: قفار، بسبق القاف وكسرها، وليس ببين، وإنما الفقار جمع فقر (٥)، وهي الفقار. (١) رواه ابن خزيمة ٢٩٨/١ (٥٨٩) كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في الركوع والتجافي ووضع اليدين على الركبتين. (٢) المصدر السابق رقم (٥٨٨). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤٦١/٢ - ٤٦٢ (٤٦٢). (٤) ((ثقات ابن حبان)) ٣٦٨/٥. (٥) ضبطها الناسخ بإسكان القاف وفتحها وعلم على الكلمة (معًا) يعني: بالسكون والتحريك. ٢٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح واختلف العلماء في صفة الجلوس في الصلاة، فذهب قوم إلى حديث ابن عمر وقالوا: سنة الجلوس في الصلاة كلها وبين السجدتين أن ینصب رجله اليمنى، ويثني اليسرى، ويقعد على وركه الأيسر حتَّى يستوي قاعدًا. هذا قول مالك(١)، وروي عن النخعي وابن سيرين. وذهب آخرون إلى حديث أبي حميد وقالوا: إنما القعود في آخر الصلاة، فكما قَالَ أهل المقالة الأولى لأن الجلسة الآخرة فيه متقاربة كما قَالَ ابن عمر، وأما الأولى فعلى الرجل اليسرى على ما في حديث أبي حميد، هذا قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وعن أحمد: يفترش في الثانية ويتورك في آخر الرباعية(٢). وذهب الثوري والكوفيون في الجلوس كله إلى الجلسة الأولى من حديث أبي حميد، وهو الافتراش(٣). حجة الأولين قول ابن عمر: ((إن ذَلِكَ سنة الصلاة)). وهو مرفوع كما سلف. وحجة الثانية حديث أبي حميد كما سلف ولم ينكر عليه، فدل عَلَى أنه السنة. وحجة الثالثة حديث وائل بن حجر أنه وي لو كان إِذَا جلس في الصلاة فرش رجله اليسرى ثمَّ قعد عليها(٤)، وجمع بعضهم بأن هذِه أحوال (١) ((المدونة)) ٧٤/١، ((التمهيد)) ٢٢٣/٣. (٢) انظر: ((الأم)) ٧٢/١، ((اختلاف الفقهاء)) ص١٣٨، ((البيان)) ٢٣٠/٢، ((التحقيق)) ١٦٨/٣-١٦٩، ((المغني)) ٢٢٥/٢. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢١٢/١، ((المبسوط)) ٢٤/١. (٤) رواه أبو داود (٩٥٧)، والترمذي (٢٩٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧١٦، ٨٨٤).