النص المفهرس

صفحات 221-240

٢٢١
= كتاب الأذان
لكن ابن شاس في ((جواهره)) قَالَ: إنه قول مالك(١). وقال ابن جرير في
((تهذيبه)): حكم الجبهة والأنف سواء، فواضع الأنف دون الجبهة
كواضع راحتيه دون الأصابع أو الأصابع دونها، لا فرق بين ذَلِكَ(٢).
وقال: وبنحو هذا الذي قلناه قَالَ جماعة من السلف.
قَالَ ابن بطال: وروي مثله عن طاوس وابن سيرين، وهو قول ابن
القاسم(٣)، وفي ((المبسوط)): ونقل عن ابن عمر مثل قول إمامنا (٤)،
وذكر أصحاب التشريح أن عظمي الأنف يبتدئان من قرنة الحاجب
وينتهيان إلى الموضع الذي فيه الثنايا والرباعيات، فعلى هذا يكون
الأنف والجبهة التي هي أعلى الخد واحدًا، وهو المشار إليه في
الحديث عَلَى الجبهة، وأشار بيده إلى أنفه فسوى بينهما، ولأن
أعضاء السجود سبعة إجماعًا، ولا يتم ذَلِكَ إلا إِذَا عدَّا واحدًا.
وفي الترمذي: ((لا صلاة لمن لا يصيب أنفه من الأرض بمصيب
الجبين))، وصحح إرساله عن عكرمة من غير ذكر ابن عباس(٥).
وقالت طائفة من أهل الحديث: يجب السجود عليهما جميعًا، روي
= في ((العارض)) في بعض طرق حديث ابن عباس رضي الله عنهما أمر النبي التّي أن
يسجد على سبعة أعظم، الجبهة أو الأنف، وقال بعض شراح مسلم: إن المراد
من ذكر الجبهة أو الأنف؛ لئلا تصير ثمانية، ويدل عليه أو الأنف في الرواية
المذكورة. وقال ابن المنذر: لا أعلم أيضًا فيه منه إذ ما جهله أكثر مما علمه. وما
ذكره تحامل منه وتعصب، وقد بينا من قال بقوله قبله وبعده من السلف والخلف،
((البناية)) ٢٧٦/٢ -٢٧٧.
(١) ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٠٤/١.
(٢) (تهذيب الآثار)) ٢/٢ (٣٤٦).
((شرح ابن بطال)) ٤٣١/٢.
(٣)
(٤) ((المبسوط)) ٣٤/١-٣٥.
(٥) ((علل الترمذي الكبير)) ٢٢٢/١-٢٢٣.
=

٢٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
ذَلِكَ عن النخعي وعكرمة وابن أبي ليلى وسعيد بن جبير، وهو قول أحمد
وطائفة، وهو مذهب ابن حبيب(١).
وقال ابن عباس: من لم يضع أنفه في الأرض لم يصل(٢). وفي
بعض طرق حديث ابن عباس: (أمرت أن أسجد عَلَى سبعة أعضاء
منها الوجهه)، فلا يختص بالجبهة دون الأنف، وبهذا الحديث أحتج
أبو حنيفة في الاقتصار عَلَى الأنف، وقال: ذكره للوجه يدل عَلَى أنه
أي شيء وضع منه أجزأه، وإذا جاز عند من خالف الاقتصار عَلَى
الجبهة فقط جاز عَلَى الأنف فقط؛ لأنه إِذَا سجد عَلَى أنفه قيل: سجد
عَلَى وجهه كما إِذَا أَقتصر عَلَى جبهته(٣).
وقالت طائفة: لا يجزئه من ترك السجود عَلَى شيء من الأعضاء
السبعة، وهو قول أحمد وإسحاق(٤).
= ورواه الدارقطني ٣٤٨/١، والحاكم ٢٧٠/١، والبيهقي في ((السنن)) ١٠٤/٢،
وابن الجوزي في ((التحقيق)) ٣٩٢/١ (٥٢٦) عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا.
قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، ورواه البيهقي ١٠٤/٢ عن عكرمة
مرسلًا. وصوب الدارقطني المرسل كالترمذي، وكذا البيهقي في ((المعرفة)) ٢٣/٣
وغلَّط من رفعه.
والحديث ضعفه النووي في ((الخلاصة)) ١/ ٤٠٧ - ٤٠٨ (١٣٠٠)! لكن صوب ابن
الجوزي رفع الحديث؛ لأنها زيادة ثقة. وذكره الحافظ في ((الدراية)) ١٤٤/١-
١٤٥ مرفوعًا وقال: ورواته ثقات، لكن قال الدارقطني: الصواب مرسل.
وصححه الألباني مرفوعًا في ((تمام المنة)) ص ١٧٠ وقال: حديث صحيح على
شرط البخاري.
(١) انظر: ((الذخيرة)) ١٩٣/٢، ((مواهب الجليل)) ٢١٦/٢، ((الأوسط)) ١٧٤/٣،
((المغني)) ١٩٦/٢
(٢) رواه الطبري في ((تهذيبه)) ١٨٨/١ مسند عبد الله بن عباس.
(٣) انظر: ((تبيين الحقائق)) ١١٧/١.
(٤) انظر: ((المغني)) ١٩٤/٢.

٢٢٣
= كتاب الأذان
وأصح قولي الشافعي فيما رجحه المتأخرون خلاف ما رجحه
الرافعي(١)، وهو مذهب ابن حبيب، وأظن البخاري مال إلى هذا
القول وحجته حديث ابن عباس السالف أنه أمر أن يسجد عَلَى سبعة
أعضاء، فلا يجزئ السجود عَلَى بعضها إلا بدلالة.
واحتج من لم ير الاقتصار عَلَى الأنف بأن الأحاديث إنما ذكر فيها
(١) قال الرافعي رحمه الله: وضع اليدين والركبتين والقدمين على مكان السجود فيه
قولان:
أحدهما: وبه قال أحمد: يجب، وهو اختيار الشيخ أبي علي؛ لما روي عن ابن
عباس -- قال: قال رسول الله وَله: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على
الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين)) يروى: ((على سبعة آراب)).
وأظهرهما: لا يجب، وبه قال أبو حنيفة، ويروى عن مالك أيضًا؛ لأنه لو وجب
وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز، وتقريبها من الأرض كالجبهة، فإن قلنا :
يجب فيكفي وضع جزء من كل واحد منها، والاعتبار في اليدين بباطن الكف،
وفي الرجلين ببطون الأصابع، وإن قلنا: لا يجب فيعتمد على ما شاء منها، فيرفع
ماشاء، ولا یمنکه أن يسجد مع رفع الجميع، وهذا هو الغالب، أو المقطوع به،
((الشرح الكبير)) ١/ ٥٢٠-٥٢١. وقال النووي رحمه الله: ففي وجوب وضع اليدين
والركبتين والقدمين قولان مشهوران نص عليهما في ((الأم))، قال الشيخ أبو حامد:
ونص في ((الإملاء)) أن وضعها مستحب لا واجب، واختلف الأصحاب في
الأصح من القولين فقال القاضي أبو الطيب: ظاهر حديث الشافعي أنه لا يجب
وضعها، وهو قول عامة الفقهاء. وقال البغوي: هذا هو القول الأشهر، وصححه
الجرجاني في ((التحرير)) والروياني في ((الحلية)) والرافعي. وصحح جماعة قول
الوجوب، ومنهم البندنيجي وصاحب ((العدة)) والشيخ نصر المقدسي. وبه قطع
الشيخ أبو حامد في ((التبصرة))، وهذا هو الأصح وهو الراجح في الدليل، فإن
الحديث صريح في الأمر بوضعها والأمر للوجوب على المختار، وهو مذهب
الفقهاء والقائل الأول يحمل الحديث على الاستحباب، ولكن لا نسلم له؛ لأن
أصله الوجوب فلا يصرف عنه بغير دليل فالمختار الصحيح: الوجوب، وقد أشار
الشافعي رحمه الله في ((الأم)) إلى ترجيحه. ((المجموع)) ٤٠٢/٣.

٢٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الجبهة ولم يذكر الأنف، فدل عَلَى أن الجبهة تجزئ، وأن الأنف تبع،
وأما الرواية السالفة: وأشار بيده على أنفه. فالأنف غير مشترط في
ذَلِكَ؛ لأنه إنما أشار بيده إلى أنفه إلى جبهته، فجعل الأنف تبعًا
للجبهة، ولم يقل: إلى نفسه. كذا قَالَ المهلب(١)، وقد سلف رواية:
إلى أنفه.
قَالَ ابن القصار: والإجماع حجة ووجدنا عصر التابعين عَلَى
قولين، فمنهم من أوجب السجود عَلَى الجبهة والأنف، ومنهم من
جوز الاقتصار عَلَى الجبهة، فمن جوز الاقتصار عَلَى الأنف دون
الجبهة خرج عن إجماعهم(٢)، لكن في ((العارضة)) لابن العربي في
بعض طرقه: الجبهة أو الأنف (٣)، ويقال لمن أوجب السجود عَلَى
الآراب السبعة: إن الله تعالى ذكر السجود في مواضع من كتابه فلم
يذكر فيها غير الوجه فقال: ﴿وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُّونَ﴾ [الإسراء: ١٠٩]
وسِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم﴾ [الفتح: ٢٩].
وقال الشارع: ((سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه
وبصره)»(٤)، ولم يذكر غير الوجه. وقال للأعرابي الذي علمه: ((مكن
(١) كما في (شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٣٢.
(٢) كما في ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٤٣٢.
(٣) ((عارضة الأحوذي)) ٧١/٢.
(٤) رواه أبو داود (١٤١٤) كتاب: سجود القرآن، باب: ما يقول إذا سجد، والترمذي
(٥٨٠) كتاب: الجمعة، باب: ما يقول في سجود القرآن، وبرقم (٣٤٢٥)،
كتاب: الدعوات، باب: ما يقول في سجود القرآن، وقال: هذا حديث حسن
صحيح، والنسائي ٢٢٢/٢، كتاب: الافتتاح، باب: الدعاء في السجود، وأحمد
٣٠/٦، والدارقطني ٤٠٦/١ كتاب: الصلاة، باب: سجود القرآن، والحاكم ١/
٢٢٠ كتاب: الصلاة، وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، =

٢٢٥
= كتاب الأذان
جبهتك من الأرض))(١)، ولم يذكر باقي الأعضاء، ولو كان حكم السجود
متعلقًا بذلك لكان مع العجز عنه ينتقل إلى الإيماء كالرأس، فلما كان مع
العجز يقع الإيماء بالرأس حسب، ولا يؤمر بإيماء الباقي علمنا أن
الحكم يعلق بالجبهة فقط.
وأما أمره وَله بالسجود عَلَى الأعضاء السبعة فلا يمتنع أن يؤمر بفعل
الشيء ويكون بعضه مفروضًا وبعضه مسنونًا ولا يكون وجوب بعضه دليلًا
عَلَى وجوب باقيه إلا بدالة الجمع بين ذَلِكَ، والخلاف في الأعضاء
الستة ثابت عند الحنفية أيضًا، ففي ((شرح الهداية)): لا تجب. وفي
((الواقعات)): لو لم يضع ركبتيه عَلَى الأرض عند السجود لا يجزئه.
ونقل أبو الطيب عن عامة الفقهاء عدم الوجوب، وعند زفر وأحمد
الوجوب(٢)، وعند أحمد في الأنف روايتان (٣). وفي الترمذي عن
أحمد: وضعها سنة(٤).
وادعى ابن العربي أن قوله: أمر أو أمرت أو أمرنا. مخصوص به في
الظاهر، واختلف الناس فيما فرض عليه هل تدخل معه الأمة؟ فقيل:
نعم. والأصح لا إلا بدليل، وقيل: إِذَا خوطب بأمر أو نهي فالمراد به
والبيهقي ٣٢٥/٢ كتاب: الصلاة، باب: ما يقول في سجود التلاوة. من حديث
=
عائشة، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١٥٧/٥ (١٢٧٣): صحيح.
(١) سبق تخريجه في شرح حديث رقم (١٦١).
(٢) أنظر: ((البناية)) ٢٨٠/٢، ((الكافي)) ٣٠٤/١.
(٣) انظر: ((الكافي)) ٣٠٤/١-٣٠٥.
(٤) قال الترمذي: والعمل عليه عند أهل الحديث أن يسجد على جبهته وأنفه فإن سجد
على جبهته دون أنفه فقد قال قوم من أهل العلم: يجزئه. وقال غيرهم: لا يجزئه
حتى يسجد على الجبهة والأنف. ذكر هذا عقب الرواية رقم (٢٧١)، ولم يصرح
فيها بذكر الإمام أحمد.

٢٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
الأمة معه، وهذا لا يثبت إلا بدليل. قَالَ: والدليل عَلَى توجب ذَلِكَ علینا
إجماع الأمة عَلَى وجوب السجود عَلَى هذِهِ الأعضاء، ولعل ذَلِكَ أخذ
من قوله: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) (١)، ومن دليل آخر سواه.
ولا خلاف أعلمه في الأعضاء السبعة إلا في الوجه(٢)، وكلامه كله
عجيب، وأين الإجماع فيما ذكره والأصل عدم الخصوصية.
وقوله في رواية: ((أعضاء)) وفي رواية: ((أعظم)) إما من باب تسمية
الجملة باسم بعضها أو سمى كل واحد منها عظمًا باعتبار الجملة،
وإن اشتمل كل واحد منها عَلَى عظام.
وأما كف الشعر والثوب فسيأتي في بابه قريبًا.
وقوله: ((واليدين)) يريد: الكفين. خلافًا لمن حمله عَلَى ظاهره؛ لأنه
لو حمل عَلَى ذَلِكَ لدخل تحت النهي عنه في افتراش السبع والكلب.
(١) هو جزء من حديث سبق برقم (٦٣١) كتاب: الأذان، باب: للمسافر إذا كان
جماعة.
(٢) ((عارضة الأحوذي)) ٢/ ٧١.

٢٢٧
= كتاب الأذان
31
١٣٥- باب الشُّجُودِ عَلَى الأَنْفِ في الطَّيْنِ
٨١٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةً قَالَ:
أَنْطَلَقْتُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ فَقُلْتُ: أَلَا تَخْرُجُ بِنَا إِلَى النَّخْلِ نَتَحَدَّثْ؟ فَخَرَجَ.
فَقَالَ: قُلْتُ: حَدِّثْنِي مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ وَّهُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ؟ قَالَ: اعْتَكَفَ رَسُولُ
اللهِ وَِّ عَشْرَ الأوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، وَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الذِي تَطْلُبُ
أَمَامَكَ. فَاعْتَكَفَ العَشْرَ الأَوَسَطَ، فَاعْتَكَفْنَا مَعَهُ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ الذِي تَطْلُبُ
أَمَامَكَ. فَقَامَ النَّبِيُّ ◌َّهُ خَطِيبًا صَبِيحَةَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ
اعْتَكَفَ مَعَ النَّبِيِّ ◌َّهِ فَلْيَرْجِعْ، فَإِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَإِنِّي نُسِّيتُهَا، وَإِنَّهَا فِي
العَشْرِ الأَوَاخِرِ فِي وِتْرٍ ، وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ وَمَاءٍ». وَكَانَ سَقْفُ
المشجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرىُ فِي السَّمَاءِ شَيْئًا، فَجَاءَتْ قَرْعَةٌ فَأُمْطِزْنَا، فَصَلَّى بِنَا
النَّبِيُّ وَِّ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ وَالماءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ وَّ وَأَزْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ
رُؤْيَاهُ. [انظر: ٦٦٩ - مسلم: ١١٦٧ - فتح: ٢٩٨/٢]
ذكر فيه حديث أبي سعيد الخدري: أَعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ عَشْرَ
الأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ إلى أن قال: وَإِنِّي رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسْجُدُ فِي طِينٍ
وَمَاءٍ)). وَكَانَ سَقْفُ المَسْجِدِ جَرِيدَ النَّخْلِ وَمَا نَرىُ فِي السَّمَاءِ شَيْئًا،
فَجَاءَتْ قَزْعَةٌ فَأُمْطِرْنَا، فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَّهِ حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطَّينِ
وَالْمَاءِ عَلَى جَبْهَةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَأَرْنَبَتِهِ تَصْدِيقَ رُؤْيَاهُ.
وسيأتي بطوله في موضعه في الصيام(١).
والأرنبة: طرف الأنف، وهو حجة لمن أوجب السجود عَلَى الأنف
والجبهة وقالوا: هذا الحديث مفسر لقوله: ((أمرت أن أسجد عَلَى سبعة
أعضاء» فذكر منها الوجه، وأبانَ في هذا الحديث أن سجوده وَلِّ كان
(١) سيأتي رقم (٢٠٤٠) كتاب: الاعتكاف، باب: من خرج من اعتكافه عند الصبح.

٢٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
عَلَى أنفه وجبهته، واحتج من قَالَ: يجزئه السجود عَلَى جبهته بأن قَالَ:
إنما أمر الساجد أن يمس من وجه الأرض ما أمكنه إمساسه محاذيًا بها
القبلة ولا شيء من وجه ابن آدم يمكنه إمساسه منه غير أنفه وجبهته، فإذا
سجد عليهما فقد فعل أكثر ما يقدر عليه فإن قصر من ذَلِكَ وسجد عَلَى
جبهته دون أنفه فقد أدى فرضه، وهذا إجماع من جمهور الأمة.
وفي الحديث أن المصلي في الطين يسجد عليه، وهذا عند العلماء
إِذَا كان يسيرا لا يمرث وجهه ولا ثيابه، ألا ترى أن وجهه كان سالمًا من
الطین وإنما كان منه شيء على جبهته وأرنبته، فإذا کان کثیرًا فالسنة فيه ما
روىُ يعلى بن أمية عن النبي ◌َّ أنه صلى إيماءً عَلَى راحلته في الماء
والطين(١)، وبه قال أكثر الفقهاء.
واختلف قول مالك فيه، فروى أشهب عنه أنه لا يجزئه إلا النزول
ويسجد عَلَى الأرض عَلَى حسب ما يمكنه استدلالًا بحديث أبي سعيد.
وقال ابن حبيب: مذهب مالك أنه يومئ، إلا عبد الله بن عبد الحكم فإنه
کان یقول: یسجد علیه، ویجلس فيه إِذَا كان لا یعم وجهه، ولا يمنعه من
ذَلِكَ إلا إحراز ثيابه. وقال ابن حبيب: وبالأول أقول؛ لأنه أشبه بيسر الله
في الدين وأنه لا طاعة في تلويث الثياب في الطين وإنما يومئ في الطين
إِذا كان لا يجد المصلي موضعًا نقيًّا من الأرض يصلي عليه فإن طمع أن
يدرك موضعًا نقيًا قبل خروج الوقت لم يجزئه الإيماء في الطين(٢).
(١) رواه الترمذي (٤١١) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الصلاة على الدابة في
الطين، وقال: حديث غريب، وأحمد ١٧٤/٤، والطبراني ٣٥٦/٢٢ (٦٦٣)،
والدارقطني ١/ ٣٨٠-٣٨١ كتاب: الصلاة، باب: صلاة المريض لا يستطيع
القيام والفريضة على الراحلة، والبيهقي ٧/٢ كتاب: الصلاة، باب: النزول
للمكتوبة، وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)): ضعيف الإسناد.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٥٣/١-٢٥٤.

٢٢٩
- كتاب الأذان
وفي بعض نسخ البخاري: قَالَ أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج
بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة بل يمسح بعدها(١)؛
لأنه ﴾ رئي الماء في أرنبته و جبهته بعدما صلى.
(١) ورد ذلك في نسخة ابن عساكر، قال أبو عبد الله: كان الحميدي يحتج بهذا
الحديث يقول: لا يمسح. انظر: ((اليونينة)) ١٦٣/١.

٢٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٣٦- باب عَقْدِ النِّيَابِ وَشَدِّهَا
وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ إِذَا خَافَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ.
٨١٤ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِ حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ بْنِ
سَعْدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُصَلَّونَ مَعَ النَّبِيِّ وََّ وَهُمْ عَاقِدُو أَزْرِهِمْ مِنَ الصَّغَرِ عَلَى
رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ: ((لَا تَرْفَعْنَ رُءُ وسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرِّجَالُ جُلُوسًا)). [انظر:
٣٦٢ - مسلم: ٤٤١ - فتح: ٢٩٨/٢]
ذكر فيه حديث أبي حازم سلمة بن دينار عن سهل، وقد سلف في
باب: إِذَا كان الثوب ضيقًا(١).
(١) سبق رقم (٣٦٢) كتاب: الصلاة.

٢٣١
كتاب الأذان
١٣٧- باب لَا يَكُفُّ شَعَرًا ولا ثوبا
٨١٥ - حَذَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ - وَهْوَ ابنِ زَيْدِ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارِ،
عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: أُمِرَ النَّبِيُّ وَّوَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُمْ، وَلَا
يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ. [انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢٩٩/٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس: أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ
أَعْظُم، وَلَا يَكُفَّ ثَوْبَهُ وَلَا شَعَرَهُ.

٢٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٣٨- باب لَا يَكُفُّ ثَوْبَهُ فِي الصَّلَاةِ
٨١٦ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ
طَاؤُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ بَّرِّ قَالَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةٍ، لَا أَكُفّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا)). [انظر: ٨٠٩ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢٩٩/٢]
ذكر فيه حديث ابن عباس أيضًا عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ
عَلَى سَبْعَةٍ أعظم، لَا أَكُفُّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا)).
وقد أخرجهما مسلم أيضًا وعنده: ((ولا يكف الثياب ولا الشعر))(١)
وكلاهما بمعنى واحد، وهو الجمع والضم.
وفي الحديث ((اكفتوا صبيانكم عند فحمة العشاء))(٢) ومنه ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ
[المرسلات: ٢٥].
اُلْأَرْضَ كِفَاتًا
وقال ابن الأثير: قوله: ((لا أكف)) إلى آخره: يعني: في الصلاة؛
ويحتمل أن يكون بمعنى: لا أمنعهما من الاسترسال حال السجود
ليقعا عَلَى الأرض، قَالَ: ويحتمل أن يكون بمعنى: الجمع. أي:
لا يضمهما ويجمعهما(٣).
وقد أتفق العلماء عَلَى النهي عن الصلاة وثوبه مشمر أو كمه ورأسه
معقوص أو مردود شعره تحت عمامته أو نحو ذلك، وهو كراهة تنزيه،
ولو صلى كذلك فقد أساء وصحت صلاته.
(١) مسلم (٤٩٠) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهبي عن كف الشعر والثوب.
(٢) سيأتي برقم (٣٣٦١) كتاب: بدء الخلق، باب: خمس من الدواب فواسق يقتلن
في الحرم. ولفظ البخاري: ((اكفتوا صبيانكم عند المساء .. ))، وفي ((الأدب المفرد)»
(١٢٣١) ص٤٥٢ باب: ضم الصبيان عن فورة العشاء، بلفظ: ((كفتوا صبيانكم
عند فحمة العشاء .. )).
(٣) ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ١٩٠.

٢٣٣
- كتاب الأذان
وحكى الطبري في ذَلِكَ إجماع الأمة، قَالَ: مع أنه غير جائز أن
يصلي عَلَى تلك الحالة. قَالَ: وممن روي عنه ذَلِكَ من السلف علي
وابن مسعود وحذيفة وابن عمر وأبو هريرة، وكان ابن عباس إِذَا سجد
يقع شعره عَلَى الأرض. وقال ابن عمر لرجل رآه سجد معقوصًا
شعره: أرسله يسجد معك(١).
وقال ابن المنذر: عَلَى هذا قول أكثر أهل العلم غير الحسن البصري
فإنه قَالَ: من صلى عاقصًا شعره أو كافًا ثوبه فعليه إعادة الصلاة(٢).
قُلْتُ: وفي أفراد ((صحيح مسلم)) من حديث ابن عباس أنه رأى عبد
الله بن الحارث يصلي ورأسه معقوص، فقام من ورائه فجعل يحله، فلما
أنصرف أقبل عَلَى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ فقال: إني سمعت
رسول الله وسلم يقول: ((إنما مثل هذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف))(٣).
وفي ((سنن أبي داود)) بإسناد جيد: رأى أبو رافع الحسن بن علي يصلي
قَدْ غرز ظفرته في قفاه، فحلها وقال: سمعت رسول الله وَ له يقول: ((ذَلِكَ
كفل الشيطان)) أو قَالَ: ((مقعد الشيطان))(٤) يعني: مغرز ظفرته.
وقال ابن التين: هُذا مبني عَلَى الاستحباب وليس من الوجوب
وذلك إِذَا صنع ذَلِكَ من أجل الصلاة، فأما إِذَا فعله لشغلٍ فحضرت
الصلاة فلا بأس أن يصلي كذلك.
(١) انظر: ((البناية)) ٥٣٠/٢-٥٣٢.
(٢) ((الأوسط)) ١٨٣/٣-١٨٤.
(٣) مسلم (٤٩٢) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر
والثوب.
(٤) أبو دواد (٦٤٦) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يصلي عاقصًا شعره، وحسنه
الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢١٣/٣ (٦٥٣).

٢٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال أبو جعفر: إِذَا كان ينوي أن يعود لعمله.
وأجمع الفقهاء أنه يجوز السجود عَلَى اليدين في الثياب، وإنما كرهه
سالم وأبوه وبعض التابعين؛ لأن اليدين حكمهما حكم الوجه لا حكم
الركبتين، وقياسًا عَلَى أن اليدين من المرأة تبع الوجه في كشفهما في
الإحرام فكذلك اليدان مع الوجه في كشفهما في السجود.
وحجة الجماعة ما رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة بن عبد
الله بن مسعود، عن أبيه أن النبي و 38 نهى أن يكشف الثوب عن يده إِذَا
سجد(١).
وقال الحسن: كان أصحاب رسول الله ◌َّ* يسجدون وأيديهم في
ثيابهم، ذكره ابن أبي شيبة(٢).
وإجماع الأمة عَلَى جواز السجود عَلَى الركبتين مستورتين؛ لأنهما
إما عورة وإما أنهما مظنة كشفها.
ولا نعلم أيضًا خلافًا في القدمين؛ لأنه وَل ـ كان يصلي وهو لابس
الخف، وللشافعي قولان في مباشرة المصلي بالكف، والأصح عدم
الوجوب(٣).
واحتج الطحاوي بهذا الحديث في جواز السجود عَلَى كور
العمامة(٤) قَالَ: لأنه ◌َّرِ قَالَ: ((أمرت أن أسجد عَلَى سبعة أعظم))
(١) رواه عبد الزراق في ((مصنفه)) ٤٠٢/١ (١٥٧٢) كتاب: الصلاة، باب: الرجل
يسجد متلحفًا لا يخرج يديه.
(٢) ((المصنف)) ٢٣٨/١ (٢٧٣٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يسجد ويداه في ثوبه.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٤٠٥/٣.
(٤) قال ابن حجر: حديث أن النبي ◌َ لو كان يسجد على كور عمامته، رواه عبد الرزاق
من حديث أبي هريرة وفيه عبد الله بن حجر وهو واه، وعن عبد الله بن عمر مثله =

٢٣٥
- كتاب الأذان
ولو سجد عَلَى باقي الأعضاء وهي مستورة جاز فكذا الجبهة(١)، وهو
عجيب فالفرق لائح.
قَالَ البيهقي: وإنما وجب كشف الجبهة لما روى صالح بن حيوان
وغيره أنه وَّ رأى رجلاً يسجد على جبهته. قَالَ: وهذا المرسل شاهد
لحديث ابن عباس المذكور. قَالَ: ولم يثبت عن النبي ◌َّر على كور
العمامة شيءٌ، وروينا عن عبادة بن الصامت وابن عمر قريبًا من
حديث صالح(٢).
وقال الشافعي في القديم: بلغنا أن النبي بَّرِ قَالَ لرجل: ((إذا
سجدت فأمكن جبهتك حتى تجد حجم الأرض)»(٣).
وفرق مالك بين الستر الكثيف في الجبهة فمنعه وبين الخفيف فجوزه(٤).
= أخرجه تمام في ((فوائده))، وفي إِسناده سويد بن عبد العزيز وهو واه، وعن أبي
أوفى قال: رأيت رسول الله ولله يسجد على كور عمامته أخرجه الطبراني في
((الأوسط)) وإسناده ضعيف، وعن جابر مثله أخرجه ابن عدي في ترجمة عمرو بن
شمر أحد المتروكين، وعن ابن عباس كالأول أخرجه أبو نعيم في ترجمة إبراهيم
بن أدهم من ((الحلية)) بإسناد ضعيف، وعن أنس أن النبي وَ لفر سجد عليكور
عمامته، أخرجه ابن أبي حاتم في ((العلل)) ونقل عن أبيه أنه منكر، وهو من رواية
حسان بن سياه وهو ضعيف، وقال البخاري: قال الحسن: كان القوم يسجدون
على العمامة والقلنسوة ويداه في كمه ووصله البيهقي، وعن صالح بن حيوان أن
رسول الله 18 رأى رجلًا يسجد، وقد اعتم على جبهته فحسر عن جبهته، أخرجه
أبو داود في ((المراسيل)). ((الدراية)) ١٤٥/١-١٤٦ (١٧٠).
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٣/١.
(٢) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٤/٣ (٣٥٢٤، ٣٥٢٥، ٣٥٢٦).
(٣) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٢/٣ (٣٥١١). والحديث رواه أحمد ٢٨٧/١ من
حديث ابن عباس، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٤٩).
(٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٨٤/١.

٢٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقد سلف اختلاف العلماء في السجود على كور العمامة في باب
السجود عَلَى الثوب في شدة الحر فراجعه منه.

٢٣٧
كتاب الأذان
١٣٩- باب التَّسْبِيحِ وَالدُّعَاءِ فِي السُّجُودِ
٨١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ
مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ وَ يُكْثِرُ أَنْ
يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدَِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)). يَتَأَوَّلُ
القُرْآنَ. [انظر: ٧٩٤ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٢٩٩/٢]
ذكر فيه حديث عَائِشَةَ: كَانَ النَّبِيُّ وَلِّ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)). يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ.
هذا الحديث سلف قريبًا في باب: الدعاء في الركوع(١)، وسلف
الكلام عليه.
۔
(١) سبق برقم (٧٩٤).

٢٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
١٤٠- باب المُكْثِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
٨١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبي قِلَابَةَ، أَنَّ مَالِكَ
ابْنَ الحُوَيْرِثِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: أَلَا أُنَّبِّئُكُمْ صَلَةَ رَسُولِ اللهِ وَسِرَ؟ قَالَ: وَذَاكَ فِي غَيْرِ حِينِ
صَلَاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةٌ،
فَصَلَّى صَلَاةَ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ شَيْخِنَا هذا. قَالَ أَيُّوبُ: كَانَ يَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ أَرَهُمْ
يَفْعَلُونَهُ، كَانَ يَقْعُدُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. [انظر: ٦٧٧ - فتح: ٣٠٠/٢]
٨١٩ - قَالَ: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ ◌َِ فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: ((لَوْ رَجَعْتُمْ إِلَى أَهْلِيكُمْ
صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، صَلَّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينٍ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ
الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ)). [٦٢٨ - مسلم: ٦٧٤ - فتح: ٣٠٠/٢]
٨٢٠ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَىْ، عَنِ البَرَاءِ قَالَ:
كَانَ سُجُودُ النَّبِيِّ بَّهَ وَرُكُوعُهُ وَقُعُودُهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [انظر: ٧٩٢ -
مسلم: ٤٧١ - فتح: ٣٠٠/٢]
٨٢١ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ◌َمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ
. قَالَ: إِّ لَا أَلُو أَنْ أُصَلِيَ بِكُمْ كَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَِّ يُصَلِي بِنَا. قَالَ ثَابِتٌ: كَانَ
أَنَسٌ يَصْنَعُ شَيْئًا لَمْ أَكُمْ تَصْنَعُونَهُ، كَانَ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى يَقُولَ
القَائِلُ قَدْ نَسِيَ. وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: قَدْ نَسِيَ. [انظر: ٨٠٠ - مسلم:
٤٧٢ - فتح: ٣٠١/٢]
ذكر فيه حديث مالك بن الحويرث والبراء وأنس
وقد سلف الكلام عليها فيما سلف.
وقوله في حديث مالك بن الحويرث: (كان يقعد في الثالثة والرابعة
كذا هو ثابت هنا، وفي بعض النسخ: (أو الرابعة).
وقال ابن التين في رواية أبي ذر (والرابعة): وأراه غير صحيح.

٢٣٩
= كتاب الأذان
قَالَ ابن قدامة: والمستحب عند أحمد أن يقول بين السجدتين: رب
اغفر لي، رب اغفر لي؛ يكرره مرارًا، والواجب مرة(١).
وهذا قاعدته في الوجوب وعندنا يستحب أعني: الذكر - وعند
الحنفية: ليس بينهما ذكر مسنون؛ لأن الاعتدال فيه تبع، وليس
بمقصود، فلا يسن فيه، وما روي في ذَلِكَ فمحمول على التهجد(٢)،
وعند داود وأهل الظاهر أنه فرض إن تعمد تركه بطلت صلاته(٣).
(١) ((المغني)) ٢٠٧/٢.
(٢) انظر: ((البناية)) ٢٨٧/٢.
(٣) أنظر: ((المحلى)) ٢٥٥/٣.

٢٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤١ - باب لَا يَفْتِرِشُ ذِرَاعَيْهِ في الشُّجُودِ
وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ: سَجَدَ النَّبِيُّ وَّهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ غَيْرَ مُفْتَرِشٍ
وَلَا قَابِضِهِمَا.
٨٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي السُّجُودِ، وَلَا
يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ أَنْبِسَاطَ الكَلْبِ)). [انظر: ٥٣٢ - مسلم: ٤٩٣ - فتح: ٣٠١/٢]
ثمَّ ذكر حديث قتادة عن أنس عن النبي ◌ِّ قَالَ: ((اعْتَدِلُوا فِي
السُّجُودِ، وَلَا يَبْسُطْ أَحَدُكُمْ ذِرَاعَيْهِ أَنْبِسَاطَ الكَلْبِ)).
الشرح:
أما الحديث فهو قطعة من حديث طويل، وأما الثاني فأخرجه مسلم
والأربعة(١)، وفي حديث معاذ، عن شعبة عند أبي نعيم عن قتادة، سمعت
أنسًا. وفي الترمذي -محسنًا- من حديث جابر: ((لا يفترش ذراعيه
افتراش الكلب))(٢)، وفي مسلم من حديث عائشة: نهى أن يفترش الرجل
ذراعيه افتراش السبع(٣). وفي ابن خزيمة من حديث أبي هريرة: ((إِذَا
سجد أحدكم فلا يفترش يديه افتراش الكلب وليضم فخذيه)) (٤)، وفي
(١) مسلم (٤٩٣) كتاب: الصلاة، باب: الاعتدال في السجود ووضع الكفين على
الأرض، وأبو داود (٨٩٧)، الترمذي (٢٧٦)، والنسائي ٢١١/٢ -٢١٣، وابن
ماجه (٨٩٢).
(٢) الترمذي (٢٧٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في الاعتدال في السجود، وقال:
حسن صحيح.
(٣) مسلم (٤٩٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يجمع صفة الصلاة وما يفتتح به ويختم
به، وصفة الركوع والاعتدال منه.
(٤) ابن خزيمة ٣٢٨/١ (٦٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ضم الفخذين في السجود.