النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ كتاب الأذان = خامسها : الصراط: يأتي في ذكر البعث إن شاء الله تعالى. وقوله: ( ((بين ظهراني جهنم))). كذا للعذري، ولغيره: ((ظهري)) قَالَ ابن الجوزي: أي على وسطها. يقال: نزلت بين ظهريهم وظهرانيهم بفتح النون أي: في وسطهم متمكنا بينهم لا في أطرافهم. سادسها : قوله: ( ((فأكون أول من يجيز بأمته)) ) وهو بضم الياء، أي: أول من يمضي عليه ويقطعه. قَالَ: أجزت الوادي وجزته لغتان بمعنى. وقال الأصمعي: أجزته: قطعته. وجزته: مشيت عليه. ومعنى الرباعي: لا يجوز أحد عليه حتَّى يجوز هو وأمته، فكأنه يجيز الناس. وقوله: ( ((ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل)) ) أي: في حال الإجازة وإلا ففي يوم القيامة مواطن يتكلم الناس وتجادل كل نفس عن نفسها، ويسأل بعضهم بعضًا ويتلاومون، ويخاصم التابعون المتبوعين. سابعها : الكلاليب: جمع كَلَّوب -بفتح الكاف وضم اللام المشددة- حديدة معطوفة كالخطاف(١). والسعدان: نبت معروف. وقوله: ( ((لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله)) ) قَالَ القرطبي: قيدناه عن بعض مشايخنا بضم الراء على أن يكون أسبقها ((ما)) خبرًا مقدمًا و((قدر)) مبتدأ، وبنصبها عَلَى أن تكون (ما)) زائدة و((قدر)) مفعول(٢). (١) ((الصحاح)) ٢١٤/١، ((النهاية في غريب الحديث)) ١٩٥/٤، ((لسان العرب)) ٣٩١٢/٧. (٢) ((المفهم)) ١/ ٤٢٠. ٢٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وتخطف -بكسر الطاء وفتحها والفتح أفصح -: وقرئ بالكسر وهو الأخذ بسرعة واستلاب. ومعنى الحديث: تأخذهم الكلاليب وتستلبهم بسرعة عَلَى قدر ذنوبهم. وقوله: ( ((يوبق)) ) قَالَ في ((المطالع)): هو بياء موحدة عند العذري ومعناه: المهلك. وللطبري بثاء مثلثة من الوثاق. ثامنها : قوله: ( ((يخردل))) هو بالخاء المعجمة ودال مهملة. وقال يعقوب: بذال معجمة. قَالَ صاحب ((المطالع)): كذا هو لكافة الرواة(١)، وهو الصواب إلا الأصيلي فإنه ذكره بالجيم(٢) ومعناه: الإشراف عَلَى السقوط والهلاك، وسبقه إلى ذَلِكَ عياض أجمع، من خردلت اللحم -بالمهملة والمعجمة- إِذَا قطعته قطعًا صغارًا، ومعناه: يقطعهم بالكلاليب(٣). وقيل بل المعنى: إنا نقطعهم عن لحوقهم بالناجين، وهذا بعيد. وقيل المخردل: المصروع المطروح. قاله الخليل، والأول أعرف وأظهر لقوله في الكلاليب: ((تخطف الناس بأعمالهم)). وفي حديث آخر: ((فناج مسلم ومخدوش)) (٤) وأما جردلت -بالجيم- فقيل: هو الإشراف عَلَى السقوط. وعن الأصيلي مجزذل بالجيم والزاي وذال بعدها، وهو وهم عليه. ورواه بقية رواة مسلم سوى السجزي. (١) جاء في هامش الأصل: يعني بالمهملة. (٢) ورد في هامش الأصل: يعني في كتاب الرقائق. (٣) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٥٥١/١. (٤) سيأتي برقم (٧٤٣٩) كتاب: التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةً إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ٢٠٣ = كتاب الأذان المجازى: من الجزاء والأول أصح، والخلاف أيضًا في البخاري بالخاء والجيم وجاء فيه في كتاب التوحيد: أو المجازىُ(١). عَلَى الشك، وقال ابن سيده: خردل اللحم قطع أعضاءه وافرة، وقيل: قطعه وفرقه(٢). وفي ((الصحاح)): خردل اللحم، أي: قطعه صغارًا(٣). تاسعها : قوله: ( ((وحرم الله عَلَى النار أن تأكل آثار السجود)) ) هو موضع الترجمة، وهو دال عَلَى أن الصلاة أفضل الأعمال؛ لما فيها من الركوع والسجود، وقد صح أنه نَّهِ قَالَ: ((اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) (٤) وصح أيضًا أنه قَالَ: ((أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد))(٥) وقرأ: ﴿وَأَسْجُدْ وَأَقْتَبِ﴾ [العلق: ١٩] ولعن الله إبليس؛ لإبائه عن السجود لعنة أبلسه بها وآيسه من رحمته إلى يوم القيامة. وقال ثوبان لرسول الله وَّه: دلني عَلَى عمل أكون به معك في الجنة. (١) يأتي برقم (٧٤٣٧). (٢) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: قال بن سيده في ((المحكم)): خرذل اللحم: قطعة وفرقه ذكره في الخاء المعجمة والراء والذال المعجمة أيضًا، وذكر في أكثر من ..... قال خردل اللحم قطع أعضاءه وافرة، وقيل: خردل اللحم قطعة ومزقه الذال فيه لغة يعني الإعجام. والله أعلم. قلت -المحقق -: أنظر (المحكم)) ٢٠٦/٥ مادة: (خد)، ٢٠٨/٥، مادة (خذ). (٣) ((الصحاح)) ٤ / ١٦٨٤. (٤) رواه ابن ماجه (٢٧٧)، وابن حبان ٣١١/٣ (١٠٣٧)، والحاكم ١٣٠/١ - وصححه على شرط الشيخين- والبيهقي ٨٢/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣١٨/٢٤ من حديث ثوبان. وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وأبي أمامة وجابر بن ربيعة، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٤١٢). (٥) رواه مسلم (٤٨٢) كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود. ٢٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَالَ: ((أكثر من السجود))(١) وقيل في قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِى وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] هو أثر السهر والصفرة التي تعلو الوجه من التعب أو الصلاة والخشوع والوقار، أو ما تعلق من التراب بموضع السجود وندى الطهور، أو تبدو صلاتهم في وجوههم يوم القيامة، فإن مواضع السجود أشد بياضًا يوم القيامة، أو السمت الحسن في الدنيا، أو سيما الإسلام وسمته وتواضعه، أقوال. عاشرها : آثار السجود يعم أعضاءه السبعة. قَالَ عياض: والمراد الجبهة خاصة. وكأنه اعتمد عَلَى ما في مسلم: ((إن قومًا يخرجون من النار يحترقون فيها إلا دارات وجوههم))(٢). وقد يجاب بأنه أراد المرء أو قومًا مخصوصين بأعيانهم، إما لأنهم أخلصوا في غسل وجوههم فقط ولم يخلصوا، أو لأمر آخر. الحادي عشر: قوله: ( ((امتحشوا)) ) هو بتاء مثناة وحاء وشين معجمة، ذكره القاضي عياض عن متقني شيوخه، قَالَ: وهو وجه الكلام(٣)، وبه ضبطه الخطابي (٤) وغيره، ومعناه: احترقوا. قَالَ: ورواه بعض شيوخنا بضم التاء وكسر الحاء. وعن الداودي: امتحشوا: أنقبضوا أسودوا، وفي بعض الروايات: صاروا حممًا (٥). ومحش وامتحش لغتان. (١) رواه مسلم (٤٨٨) كتاب: الصلاة، باب: فضل السجود والحث عليه. (٢) مسلم (٣١٩/١٩١) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها. (٤) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٣٣. (٣) ((إكمال المعلم)) ٥٥٤/١. (٥) رواه أحمد ٩٤/٣-٩٥، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٤٠٩/١١-٤١١ (٢٠٨٥٧)، والبغوي في ((شرح السنة)) ١٨١/١٥-١٨٢ (٤٣٤٨). ٢٠٥ كتاب الأذان = الثاني عشر: الحبة -بكسر الحاء -: بذر البقل أو حب الريحان أو غيرهما مما سلف في باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال(١). وماء الحياة: هو الذي من شربه أو صب عليه لم يمت أبدًا، قاله القرطبي(٢). وشبه نباته بنبات الحبة؛ لبياضها كما جاء في الحديث ولسرعة نباتها، لأنها تنبت في يوم وليلة؛ لأنها رويت من المياه وترددت في غثاء السيل، وروِّيت وتشرَّب قلبها للخروج، فإذا خرجت إلى موضع في حميل السيل غرزت عرقها فيه لحينها فنبتت بسرعة. الثالث عشر: قوله: ( ((ثمَّ يفرغ الله من القضاء بين العباد)) ) معناه: تمم عليهم حسابهم وكمَّله وفصَّله؛ لأنه تعالى لا يشغله شيء عن شيء. وعند القرطبي: كمل خروج الموحدين من النار(٣). الرابع عشر: قوله: ( ((قشبني))) هو بقاف مفتوحة، ثم شين معجمة مخففة مفتوحة. وقال ابن التين: كذا هو عند المحدثين، وكذا ضبطه بعضهم. والذي في اللغة بتشديد الشين ومعناه: سمني. وقال الفارابي في باب فعل يفعل: قشبه: سقاه السم. وقشبه طعامه، أي: سمه. وفي ((المنتهى)) لأبي المعالي القشب: أخلاط تخلط للنسر فيأكلها فيموت، فيؤخذ ريشه. يقال: ريش قشيب ومقشوب، وكل مسموم قشيب. وقال (١) سلف برقم (٢٢). (٢) («المفهم)) ١/ ٤٢٢. (٣) ((المفهم)) ١/ ٤٢٢. ٢٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أبو عمرو: القشب: السم. قشبه: سقاه السم. وحكى ابن سيده: القشب أيضًا بالفتح(١). وقال صاحب ((الأفعال)): تقول العرب: قشبت الشيء قذرته، وقشب -بكسر الشين- قشبًا: قذر(٢). وقال ابن قتيبة: هو من القشيب: وهو السم. كأنه قَالَ: سمني ريحها. وقال الخطابي: يقال: قشبه الدخان إِذَا ملأ خياشيمه وأخذ بكظمه وكانت ريحه طيبة، وأصله: خلط السم، يقال: قشبه: إذا سمه(٣). وقشبتنا الدنيا: فتنتنا، فصار حبها كالسم الضار، ثمَّ قيل عَلَى هُذا: قشبه الدخان والريح الذكية إِذَا بلغت منه الكظم، ومنه حديث عمر: أنه كان بمكة فوجد ريح طيب فقال: من قشبنا؟ فقال معاوية: يا أمير المؤمنين، دخلتُ عَلَى أم حبيبة فطيبتني(٤). الخامس عشر: قوله: ( ((وأحرقني ذكاؤها)) ) كذا هو في جميع روايات الحديث بالمد ويفتح الذال المعجمة ومعناه: لهبها واشتعالها وشدة وهجها. والأشهر في اللغة القصر، وبه جزم خلق منهم، وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان(٥). (١) «المحكم)) ١٠٧/٦-١٠٨. (٢) ((الأفعال)) لابن القوطية ص٢٢٢. (٣) ((أعلام الحديث)) ٥٣٣/١. (٤) رواه مالك في ((الموطأ)) ص٢١٨، والبيهقي ٣٥/٥. (٥) ما تقدم هو من قول النووي في ((شرح مسلم)) ٢٣/٣، وقد ذكره عنه الحافظ في ((الفتح)) أيضًا ٤٥٩/١١، ثم قال: وتعقبه مغلطاي بأنه لم يوجد عن أحد من المصنفين في اللغة ولا في الشارحين لدواوين العرب حكاية المد إلا عن أبي حنيفة الدينوري في كتاب ((النبات)) في مواضع .... ثم قال: وتعقبه علي بن حمزة الأصبهاني، فقال: أما الذكاء بالمد فلم يأت عنهم في النار، وإنما جاء في الفهم.اهـ قلت: وهذا ما سيشير إليه المصنف متعقبًا. ٢٠٧ - كتاب الأذان قُلْتُ: وخطئوا أبا حنيفة صاحب ((النبات)) في مده؛ لأنه بالمد: الفهم والسِّنُّ. السادس عشر: (عسيت)) بفتح السين، وحكي كسرها، وهما قراءتان(١)، وهي من الآدميين يكون للشك والترجي واليقين - كما قاله صاحب ((الواعي)). وقول الرب جلَّ وعلا: ((ما أغدرك)) تلطف بعبده وتأنيس لكثرة إدلاله عليه وسؤاله. والضحك من صفات الرب جل جلاله، ومعناه: الاستبشار والرضا لا الضحك بلَهَواتٍ وتعجب(٢). (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: في السبعة. قلت -المحقق -: أجل قرئ بهما في السبع، قرأ نافع بالكسر، والباقون بالفتح، وهو الأفصح الأشهر في اللغة. أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٤٩/٢-٣٥٠. (٢) قال الشيخ الألباني في ((الصحيحة)) ٧/ ٣٥٥ متعقبًا مثل هذا القول: فسره بالمجاز الذي يؤدي بهم إلى أن يفسروا وجود ذاته تعالى بالمجاز أيضًا، لأن للمخلوقات وجودًا أيضًا، فإذا قالوا: لا ينسب الضحك إلى الله؛ لأن الضحك من صفة الإنسان، فلينفوا إذن وجوده تعالى؛ لأن الإنسان موجود أيضًا! فسيقولون: وجوده تعالى ليس كوجودنا، فنقول: قولوا إذن في كل صفة لله ثبتت في الكتاب أو السنة: إنها ليست كصفتنا، تستريحوا وتهتدوا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الصےُ﴾ فله سمع ولکن لیس کسمعنا، وبصر لیس کبصرنا ... ویضحك ولکن لیس كضحكنا، فإنه يقال في الصفات كلها ما يقال في الذات إثباتًا وتنزيهًا. فدعني عن بُنَيَّاتِ الطريق فهذا الحق ما به من خفاءٍ وقال أيضًا سماحة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين في: قوله بَير: ((يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة)): ففي هذا: إثبات الضحك الله ، وهو ضحك حقيقي لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين ضحك يليق بجلاله وعظمته ولا يمكن أن نمثله؛ لأننا لا نستطيع أن نقول إن لله فمّا أو أسنانًا أو ما أشبه ذلك، ولا يجوز لنا أن نقول ذلك لكن نثبت الضحك لله، ولكنه ضحك يليق به ، فإذا قال قائل: يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلًا للمخلوق . = ٢٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == السابع عشر: ((لا أكونَّ أشقى خلقك)) كذا هنا، وعند أبي الحسن: ((لأكون)). ولعله يريد إن أنت أبقيتني على هذِه الحالة ولا تدخلني الجنة لأكونن أشقى خلقك الذين دخلوها والألف زائدة. الثامن عشر: قول أبي سعيد: ((وعشرة أمثاله)). يحتمل أن يكون جميع ما أعطي ذَلِكَ، وأن يكون هو وعشرة أمثاله. = فالجواب: لا يلزم من إثبات الضحك أن يكون الله مماثلًا للمخلوق؛ لأن الذي قال: يضحك هو الذي أنزل عليه قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. ومن جهة أخرى: فالنبي ◌َّليه لا يتكلم في مثل هذا إلا عن وحي؛ لأنه من أمور الغيب ليس من الأمور الاجتهادية التي قد يجتهد فيها الرسول وَّله ثم يقره الله على ذلك، أو لا يقره، ولكنه من الأمور الغيبية التي يتلقاها الرسول وَ ل* عن طريق الوحي. لو قال قائل: المراد بالضحك الرضى؛ لأن الإنسان إذا رضي عن الشيء سر به وضحك، والمراد بالرضى الثواب، أو إرادة الثواب كما قال ذلك الأشاعرة؟ فالجواب: أن نقول: هذا تحريف للكلم عن مواضعه، فما الذي أدراكم أن المراد بالرضى الثواب؟ فأنتم الآن قلتم على الله ما لا تعلمون من وجوه: الوجه الأول: صرفتم النص عن ظاهره بلا علم. الثاني: أثبتم له معنى خلاف الظاهر بلا علم. الثالث: أن نقول لهم الإرادة إذا قلتم أنها ثابتة لله ، فإنه تنتقض قاعدتكم، لأن للإنسان إرادة كما قال تعالى: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الذُّنْيَا وَمِنكُم مَن يُرِيدُ اُلْأَخِرَةٌ﴾ [آل عمران: ١٥٢]. فللإنسان إرادة بل للجدار كما قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، فأنتم إما أن تنفوا الإرادة عن الله څت كما نفيتم بقية الصفات وإما أن تثبتوا لله ذلك ما أثبته لنفسه وإن كان مخلوق نظيره في الأسم لا في الحقيقة، فنقول: هذا الضحك حقيقة لكنه لا يماثل ضحك المخلوقين. ((شرح العقيدة الواسطية)) ٤٤٣/٢-٤٤٥. ٢٠٩ - كتاب الأذان ووجه الجمع بين قول أبي سعيد هذا وقول أبي هريرة: ((لك ذَلِكَ ومثله معه)) أنه التّ أخبر أولًا بالمثل، ثمَّ أطلع عَلَى الزيادة تكرمًا، و[لا](١) يحتمل العكس؛ لأن الفضائل لا تنسخ. التاسع عشر: إمساك العبد عن السؤال حياءً من الرب، والله تعالى يحب السؤال؛ لأنه يحب صوت عبده فيباسطه بقوله: ((إن أعطيت هذا تسأل غيره؟)) وهذا حال المقصر، فكيف حال المطيع؟! وليس نقض هذا العبد عهده وترك إقسامه جهلًا؛ بل نقضه عالمًا بأنه أولى؛ لأن سؤاله ربه أفضل من إبراره قسمه، وقول الرب جل جلاله له «أليس قَدْ أعطيت العهود؟)) إيناس لَهُ وتبسط، وقول العبد في بعض الروايات: ((أتهزأ بي؟))(٢) نفى عنه جل وعز الاستهزاء الذي لا يجوز عليه، كأنه قَالَ: أعلم أنك لا تهزأ لأنك رب العباد، و(قولك)(٣): ((لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها)) حق، ولكن العجب من فضلك. و((أتهزأ)) ألفه ألف نفي عَلَىْ هُذا كقوله: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَآءُ مِنَّاً﴾ [الأعراف: ١٥٥] وهي لفظة متبسط متذلل. وفي الحديث ((فرأى ضوءًا فخر ساجدًا، فيقال: مالك؟ فيقول: أليس هذا ربي؟ فإذا بشخص قائم))(٤) قَالَ: ليس سجوده للقائم الذي (١) ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق. (٢) رواه أحمد ٣٩١/١-٣٩٢ من حديث ابن مسعود. (٣) عليها في الأصل علامة تصحيح (صح). (٤) قطعة من حديث رواه الطبراني ٩/ ٣٥٧-٣٦١ (٩٧٦٣)، والحاكم ٥٨٩/٤-٥٩٢ عن ابن مسعود مرفوعًا، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه. اهـ وكذا الهيثمي في ((المجمع)) ٣٤٣/١٠، والألباني في ((الصحيحة)) (٣١٢٩)، ((صحيح الترغيب)) (٣٥٩١، ٣٧٠٤). ٢١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هو قهرمانه(١) ولا قوله: ((أليس هذا ربي؟)) إشارة منه إليه، وكيف يكون كذلك وهو له موحد به عارف؟! وإنما سجد لله كأنه قَالَ: أليس هذا الضوء علامة تجليه لي، كأنه قَالَ: أليس عند هذا النور يكون تجلى ربي لي وراء هذا؟ ألا ترى إلى حديث جابر: ((بينما أهل الجنة في نعيمهم سطع لهم نور من فوقها وإذا الرب قد أشرق عليهم)) (٢) فسجود العبد يجوز أن يكون استدعاء لرؤية ربه؛ وذلك لأنه سمع الله تعالى يقول: ﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِبِهِ الْأَنْفُسُ﴾ فلم يشر بقوله: (هذا ربي) إلى عين قائمة؛ بل أراد ذاتًا موجودة وذلك؛ لأنه طلب الجنة المخلوقة تصريحًا، وطلب الرؤية لسيد ليس كمثله شيء تعويضًا وقسمة؛ لأنها لم تكن جزاء كالجنة التي هي جزاء الإيمان بل فضلًا، فمن محبته وشوقه لربه إِذَا سطع لَهُ نور يهيج شوقه فيرى أن وراءه يكون تجلي ربه فيسجد شكرًا؛ لإنجازه وعده، ومسارعة لاستنجاز الموعود، لأنه لما سكنت نفسه وأمن روعه انبعثت محبته التي خلقها الله في قلبه، فسها عن نعيم الجنة؛ لأنه قَالَ: ما اشتهته فيها نفسه، ويطلع إلى ما تلذ بها عينه، فلو أعطي ما تلذ عينه -وهو النظر إلى الرب جل جلاله- لسها عن نعيم الجنة ولم يلتذ به. الخاتمة : فيه إثبات الرؤية للرب جل جلاله نصًّا من كلام الشارع، وهو تفسير [القيامة: ٢٢، ٢٣] لقوله جل جلاله: ﴿وُجُوهُ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٣) إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ" (٣) (١) القهرمان: هو القائم بأمور الرجال، وهو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده. أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ١٢٩/٤. (٢) رواه ابن ماجه (١٨٤)، وضعف البوصيري إسناده في ((مصباح الزجاجة)) ٢٦/١، وضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٣٣). ٢١١ - كتاب الأذان يعني: مبصرة بالله تعالى، ولو لم يكن هذا القول من الشارع بالرؤية نصًّا لكان في الآية كفاية لمن أنصف، وذلك أن النظر إِذَا قرن بذكر الوجه لم يكن إلا نظر البصر، وإذا قرن بذكر القلب كان بمعنى اليقين، فلا يجوز أن ينقل حكم الوجوه إلى حكم القلوب، فإن قُلْت: فقوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ اٌلْأَبْصَرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] وأنه عَلَى العموم قُلْتُ: الإدراك: الإحاطة، تعالى عن ذَلِكَ، وهو أولى من جواب ابن بطال أن الآية مخصوصة بالسنة(١). وسلف القول في ذَلِكَ في باب: فضل صلاة العصر ويكون لنا - إن شاء الله- عودة إليه في: الاعتصام في الكلام عَلَى الآية. (١) ((شرح ابن بطال)) ٤٢٤/٢. ٢١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٣٠- باب يُبْدِي ضَبْعَيْهِ وَيُجَافي في السُّجُودِ ٨٠٧ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَبْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنِ ابن هُزْمُزَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَالِكِ ابن بُحَيْئَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذَا صَلَّى فَرَجَ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ بَيَاضُ إِنْطَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: حَذَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً نَحْوَهُ. [انظر: ٣٩٠ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ٢٩٤/٢] ذكر حديث عبد الله بن مالك ابن بحينة في التفريج، وقد سلف في باب: يبدي ضبعيه في أوائل الصلاة(١) واضحًا بفقهه. وهي صفة مستحبة عند العلماء، ومن تركها لم تبطل صلاته. وقد اختلف السلف في ذَلِكَ فممن روي عنه المجافاة في السجود: علي والبراء وابن مسعود وأبو سعيد الخدري وابن عمر، وقَالَ الحسن: حَدَّثَنِي أحمر (٢) صاحب النبيِ وَّرِ قَالَ: إن كنا لنأوي لرسول الله وَلول مما يجافي بمرفقیه عن جنبيه. وفعله الحسن. وقال النخعي: إِذَا سجد فليفرج بين فخذيه(٣). وممن رخص أن يعتمد بمرفقيه : قَالَ ابن مسعود: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتَّى (١) سبق برقم (٣٩٠) كتاب: الصلاة، باب: يبدي ضبعيه ويجافي في السجود. (٢) هو أحمر بن جزي الدوسي وفد إلى النبي ◌َّه، وكتب له النبي ◌َ له كتابًا ولا بنه شعيل -وكان أحمر يُكنى بأبي شِعْيل- هذا كتاب لأحمر بن معاوية وشعيل بن أحمر في رحالهم وأموالهم، فمن آذاهم فذمة الله منه خلية إن كانوا صادقين. وقد حدث عن النبي وَ﴿، وروى عنه الحسن البصري. قال ابن عبد البر: لم يَرْوِ عنه غيره فيما علمت. انظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي ١٧١/١، ((الاستيعاب)) ١٦٦/١، ((الإكمال)) ١٨/١، ٨٢/٢. (٣) روى هُذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٢٣١/١-٢٣٢ كتاب: الصلاة، باب: التجافي في السجود. ٢١٣ = كتاب الأذان بالمرافق، وأجاز ابن سيرين أن يعتمد بمرفقیه عَلَى ركبتيه في سجوده، وقال نافع: كان ابن عمر يضم يديه إلى جنبيه إِذَا سجد، وسأله رجل: هل يضع مرفقيه عَلَى فخذيه في سجوده؟ قَالَ: أَسجد كيف تيسر عليك، وقال أشعث بن أبي الشعثاء عن قيس بن سكن: كل ذَلِكَ كانوا يفعلون ينضمون ويتجافون كان بعضهم ينضم وبعضهم يجافي، وروى ابن عيينة عن سمي عن النعمان بن أبي عياش قَالَ: شكي إلى رسول الله وَله الإرغام والاعتماد في الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه عَلَى ركبتيه أو فخذيه. ذكر هذا كله ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(١). وإنما کان یجافي پژ في سجوده ویفرج بین یدیه حتّى یری بیاض إبطيه - والله أعلم - ليخف عَلَى الأرض ولا يثقل عليها، كما ذكر أبو عبيد عن عطاء بن أبي رباح أنه قَالَ: خفوا عَلَى الأرض. قَالَ أبو عبيد: وجهه أنه يريد ذَلِكَ في السجود، يقول: لا ترسل نفسك عَلَى الأرض إرسالًا ثقيلًا فيؤثر في جبهتك، ويبين ذَلِكَ حديث مجاهد أن حبيب بن أبي ثابت سأله قَالَ: إني أخشى أن يؤثر السجود في جبهتي، قَالَ: إِذَا سجدت فتجاف. يعني: خفف نفسك وجبهتك عَلَى الأرض. وبعض الناس يقولون: فتجاف. والمحفوظ عندي بالحاء(٢). وقد ذكر ابن أبي شيبة من کره ذَلِكَ ومن رخص فيه: ذكر عن ابن عمر أنه رأى رجلًا قَدْ أثر السجود في جبهته فقال: لا یشینن أحدکم وجهه، وکرهه سعد بن أبي وقاص وأبو الدرداء والشعبي وعطاء. (١) روى هذه الآثار ابن أبي شيبة ٢٣٢/١-٢٣٣ (٢٦٥٨، ٢٦٦٠، ٢٦٦١، ٢٦٦٢) كتاب: الصلاة، باب: من رخص أن يعتمد بمرفقيه. (٢) أنظر: ((غريب الحديث)) ٤٤٥/٢. ٢١٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وممن رخص في ذَلِكَ: قَالَ أبو إسحاق السبيعي: ما رأيت سجدةً أعظم من سجدة ابن الزبير، ورأيت أصحاب علي وأصحاب عبد الله وآثار السجود في جباههم وأنوفهم. وقال الحسن: رأيت ما يلي الأرض من عامر بن عبد قيس مثل ثفن (١) (٢) البعير وقد أسلفنا في الباب قبله أقوال المفسرين في قوله تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِ وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩] فراجعها، وعن مالك: أنه ما يعلق بالجبهة من أثر الأرض(٣)، وهذا يشبه الرخصة في هذا الباب. (١) روى هذه الآثار ابن أبي شيبة ١/ ٢٧٣-٢٧٤ (٣١٣٧، ٣١٣٨، ٣١٣٩، ٣١٤٠، ٣١٤١، ٣١٤٢، ٣١٤٣، ٣١٤٤) كتاب: الصلاة، باب: من كره أن يؤثر السجود في وجهه. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: الثفنة واحدة ثفنات ... وهو ما يقع على الأرض من الـ .. إذا أقمته سبع، وغلط ... وغيرهما. (٣) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٩٣/١٦. ٢١٥ - كتاب الأذان ١٣١- باب يَسْتَقْبِلُ بِأَطْرَافِ رِجْلَيْهِ القِبْلَةَ قَالَهُ أَبُو حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِّ ◌ِهِ. هذا الحديث مقتطع من حديث طويل ستعلمه(١). ولا يختلف العلماء في استحباب هذِه الصفة في السجود، وكذلك يستحبون أن يستقبل الساجد بأنامل يديه القبلة في سجوده، وإن فعل غير ذَلِكَ فصلاته جائزةٌ عندهم. (١) سيأتي رقم (٨٢٨) كتاب: الأذان، باب: سنة الجلوس في التشهد. ٢١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ١٣٢- باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الشُّجُودَ ٨٠٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ خُذَيْفَةَ، رَأَىْ رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: مَا صَلَّيْتَ - قَالَ: وَأَحْسِبُّهُ قَالَ : - وَلَوْ مُتَّ مُثَّ عَلَى غَيْرِ سُنَّةِ مُحَمَّدٍ بَّهِ. [انظر: ٣٨٩ - فتح: ٢٩٥/٢] ذكر فيه حديث حذيفة السالف في باب: إِذَا لم يتم الركوع(١). وشيخ البخاري فيه الصلت بن محمد هو الخاركي -بالخاء المعجمة- البصري -وخارك: جزيرة في بحر البصرة(٢)- صالح الحديث(٣). وشيخه مهدي هو ابن ميمون البصري المعولي مولاهم، ختن هشام ابن حسان، مات سنة اثنتين وسبعين ومائة وقيل: في زمن المهدي (٤). وشيخه واصل وهو ابن حبان الأحدب، مات سنة عشرين ومائة. وشيخه أبو وائل شقيق بن سلمة، مات بعد الجماجم. وحذيفة بن اليمان حسل العبسي ثمَّ الأشهلي حليفهم الصحابي صاحب السر، مات سنة ست وثلاثين. (١) سبق رقم (٧٩١) كتاب: الأذان. (٢) خارك: جزيرة في وسط البحر الفارسي، وهي جبل عالٍ في وسط البحر، وهي من أعمال فارس، انظر: ((معجم البلدان)) ٣٣٧/٢. (٣) أبو همام الخاركي، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وانظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٠٤/٤ (٢٩١٩)، و((الجرح والتعديل)) ٤٤١/٤ (١٩٣٣)، و((الثقات)) ٣٢٤/٨، و(تهذيب الكمال)) ٢٢٨/١٣-٢٢٩ (٢٨٩٩). (٤) هو: مهدي بن ميمون الأزدي المعولي، مولاهم، أبو يحيى البصري، قال أبو سعيد الأشج، عن عبد الله بن إدريس: قلت لشعبة: أي شيء تقول في مهدي = ٢١٧ كتاب الأذان ١٣٣- باب الشُّجُودِ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم ء ٨٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْیَان، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِینَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ: أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا: الجَنْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ. [٨١٠، ٨١٢، ٨١٥، ٨١٦ - مسلم: ٤٩٠ - فتح: ٢٩٥/٢] ٨١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قَالَ: ((أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةٍ أَعْظُم، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًّا وَلَا شَعَرًا)). ٨١١٠ - حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الَخَطْمِيِّ، حَدَّثَنَا البَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ - وَهُوَ غَيْرُ كَذُوبٍ - قَالَ: كُنَّا نُصَلِي خَلْفَ النَّبِيِّ ◌َ فَإِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). لَمْ يَحْنِ أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَضَعَ النَّبِيُّ ◌َـ جَبْهَتَهُ عَلَى الأَرْضِ. [انظر: ٦٩٠ - مسلم: ٤٧٤ - فتح: ٢٩٥/٢] ذکر فیه حديث ابن عباس من طرق ثلاث : أحدها: طريق سفيان عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قال: أُمِرَ النَّبِيُّ ◌َّهِ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعَرًا وَلَا ثَوْبًا: الجَبْهَةِ، وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَالرِّجْلَيْنِ. ثانيها: طريق شعبة عَنْ عَمْرٍو، به، بلفظ: ((أُمِرْنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُم، وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعَرًّا)). ابن ميمون؟ قال: ثقة وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: مهدي = ابن ميمون ثقة. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين، وأبو عبد الرحمن النسائي وابن خراش: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات)). انظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ٤٢٥/٧ (١٨٦١)، و((معرفة الثقات)) ٣٠١/٢ (١٨٠٤)، و((الجرح والتعديل)) ٣٣٥/٨-٣٣٦ (١٥٤٧)، و((تهذيب الكمال)) ٥٩٢/٢٨-٥٩٥ (٦٢٢٤). ٢١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ثالثها: طريق وهیب عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاوُسِ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: قَالَ رسول اللهِوَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَّى سَبْعَةِ أَعْظُمْ عَلَى الجَبْهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ- وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ القَدَمَيَّنِ، وَلَا نَكْفِتَ الثَِّابَ وَالشَّعَرَ)). وذكر فيه حديث البراء في وضع الجبهة. أما حديث البراء فسلف في باب: متى يسجد خلف الإمام (١). وأما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم أيضًا باللفظ الثالث وقال: ((إلى أنفه)): بدل: ((على أنفه)). وباللفظ الأول: وقال: ((أعظم)) بدل ((أعضاء))، ((والكفين)) بدل (واليدين))، و(القدمين)) بدل ((الرجلين)). وفي رواية له: ((أمرت أن أسجد عَلَى سبع ولا أكفت الشعر ولا الثياب: الجبهة، والأنف، واليدين، والركبتين، والقدمين))(٢) وعند ابن ماجه: قَالَ ابن طاوس: فكان أبي يقول: اليدين والركبتين والقدمين، وكان يعد الجبهة والأنف واحدًا (٣). وفي ((مسلم)) من حديث العباس بن عبد المطلب، سمع النبي وَّل يقول: ((إِذَا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وقدماه، وركبتاه))(٤). إِذَا علمت ذَلِكَ، فاختلف العلماء فيما يجزئ السجود عليه من (١) سبق (٦٩٠) كتاب: الأذان. (٢) مسلم (٤٩٠) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر والثوب وعقص الرأس في الصلاة. (٣) ابن ماجه (٨٨٤) كتاب: إقامة الصلاة، باب: السجود. (٤) مسلم (٤٩١) كتاب: الصلاة، باب: أعضاء السجود والنهي عن كف الشعر، وقال: ((أطراف)) بدل ((آراب)) وقَدَّم الركعتين فقال: ((وركبتاه وقدماه)). ٢١٩ = كتاب الأذان الآراب السبعة عند القدرة، بعد إجماعهم عَلَى أن السجود عَلَى الجبهة فريضة، فقالت طائفة: إِذَا سجد عَلَى جبهته دون أنفه أجزأه، وروي ذَلِكَ عن ابن عمر وعطاء وطاوس والحسن وابن سيرين والقاسم وسالم والشعبي والزهري والشافعي في أظهر قوليه، ومالك ومحمد وأبي يوسف وأبي ثور، والمستحب أن يسجد عَلَى أنفه معها(١). وقالت طائفة: يجزئه أن يسجد على أنفه دون جبهته وهو قول أبي حنيفة، وهو الصحيح في مذهبه(٢). (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٥٣/١-٢٥٤، (بدائع الصنائع)) ١٠٥/١، ((عيون المجالس)) ٣١٥/١، ((عارضة الأحوذي)) ٢/ ٧٢، ((بداية المجتهد)) ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨، قال ابن شاس رحمه الله: وفي إثبات الإجزاء ونفيه عند الاقتصار من الجبهة والأنف على أحدهما، ثلاثة أقوال: يخصص الإجزاء في الثالث بالاقتصار على الجبهة دون الاقتصار على الأنف، وهو المشهور. واختار القاضي أبو بكر نفي الإجزاء بإسقاط أيهما كان، وهو قول ابن حبيب. وحكى القاضي أبو الفرج ما ظاهره تعلق الوجوب بأحدهما على البدل. انظر: ((عقد الجواهر الثمينة» ١٠٤/١، ((الأم)) ٩٨/١-٩٩، ((الأوسط)) ١٧٦/٣-١٧٧، ((البيان)) ٢١٦/٢- ٢١٧، ((المجموع)) ٣٩٧/٣ -٤٠٠، وحكى القول الثاني صاحب ((البيان))، وقال النووي رحمه الله: السنة أن يسجد على أنفه مع جبهته. قال البندنيجي وغيره: يستحب أن يضعهما على الأرضي دفعة واحدة لا يقدم أحدهما، فإن اقتصر على أنفه دون شيء من جبهته لم يجزئه بلا خلاف عندنا، فإن اقتصر على الجبهة أجزأه. قال الشافعي في ((الأم)): كرهت ذلك وأجزأه، وهذا هو المشهور في المذهب وبه قطع الجمهور. وحکی صاحب ((البيان)) عن الشيخ أبي يزيد المروزي أنه حكى قولا للشافعي أنه يجب السجود على الجبهة والأنف جميعًا. وهذا غريب في المذهب، وإن كان قويًا في الدليل . ((المجموع)) ٣٩٩/٣. (٢) أنظر: ((الأصل)) ١٣/١، ((أحكام القرآن)) للجصاص ٣٥/٥، ((تبيين الحقائق)) ١١٦/١، وقال ابن نجيم رحمه الله: في ((الشرنبلالية)): هذا قول أبي حنيفة أولًا = ٢٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- وروى أسد بن عمرو: لا يجوز إلا من عذر(١). وهو قول صاحبيه، وفي ((شرح الهداية)) عنه إن وضع الجبهة وحدها من غير عذر جاز بلا كراهة، وفي الأنف وحده يجوز مع الكراهة، والمستحب الجمع بينهما. وفي ((الإشراف)) للدبوسي: يجزئه. وأشار في ((المنظومة)) عنه الجواز من غير عذر، ونسب ابن قدامة في ((المغني))، والنووي في ((شرح المهذب)»: انفراد أبي حنيفة به وقالا: لا نعلم أحدًا سبقه إليه(٢)؛ = والأصح رجوعه إلى قولهما بعدم جواز الاقتصار في السجود على الأنف بلا عذر في الجبهة كما في البرهان أهـ وفي شرح الشيخ إسماعيل: ثم في ((الهداية)) أن قولهما رواية عن أبي حنيفة وفي المجمع وروي عنه قولهما وعليه الفتوى. وفي ((الحقائق)): وروى عنه مثل قولهما. قال في ((العيون)): وعليه الفتوى. وفي ((درر البحار)): والفتوى رجوعه إلى قولهما لأنه المتعارف والمتبادر إلى الفهم أهـ وفي ((شرح الملتقى)) للحصكفي: وعليه كما في ((المجمع)) وشروحه و((الوقاية)) وشروحها و((الجوهرة)) و((صدر الشريعة والعيون))، و((البحر الرائق)) ٥٥٤/١ (١) انظر: ((البناية)) ٢٧٧/٢. (٢) أنظر: ((الأوسط)) ١٧٧/٣، ((المجموع)) ٣٩٩/٣، ((المغني)) ١٩٧/٢، وقال بدر الدين العيني: قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا أسبقه إلى هذا القول ولا تابعه عليه، حكي ذلك عن النووي في شرح ((المهذب)) وابن قدامة في ((المغني)). قلت: ذكر الطبري في ((تهذيب الآثار)): أن حكم الجبهة والأنف سواء. وقال أبو يوسف عن طاووس أنه سئل عن السجود على الأنف وقال: لیس أکرم الوجه قال أبو هلال: سئل ابن سيرين عن الرجل يسجد على أنفه فقال: أوما تقرأ ﴿يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا﴾ [الإسراء: ١٠٧]، فالله مدحهم بخرورهم على الأذقان في السجود فإذا يسقط السجود على الذقن بالإجماع بصرف الجواز إلى الأنف؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة؛ لعدم الفصل بينهما بخلاف الجبهة، إذ الأنف فاصل بينهما فكان من الجبهة وقال تقي الدين العبدي: وهو قول مالك. وذكر في (المبسوط)) جواز الاقتصار على الأنف عن ابن عمر رضي الله عنهما قال =