النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
- كتاب الأذان
١٢٧ - باب الاطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
وقَالَ أَبُو حُمَيْدَ رَفَعَ النَّبِيُّ وَّهُ وَاسْتَوىُ جَالِسًا، حَتَّى يَعُودَ
كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ. [انظر: ٨٢٨]
٨٠٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَثُ لَنَا
صَلَاةَ النَّبِيِّ بََّ فَكَانَ يُصَلِّي وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ.
[٨٢١ - مسلم: ٤٧٢ - فتح: ٢٨٧/٢]
٨٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنِ الَحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَىْ، عَنِ
البَرَاءِ ﴿ قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ بَّهِ وَسُجُودُهُ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ
السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [انظر: ٧٩٢ - مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢٨٨/٢]
٨٠٢ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
قِلَابَةَ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ يُرِينَا كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ وَّةِ، وَذَاكَ فِي غَيْرِ
وَقْتٍ صَلَاةٍ، فَقَامَ فَأَمْكَنَ القِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَمْكَنَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَنْصَبَ هُنَيَّةً،
قَالَ: فَصَلَّى بِنَا صَلَاةَ شَيْخِنَا هذا أَبِي بُرَيْدٍ. وَكَانَ أَبُو بُرَيْدٍ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ
الآخِرَةِ اسْتَوىُ قَاعِدًا ثُمَّ نَهَضَ. [انظر: ٦٧٧ - فتح: ٢٨٨/٢]
وقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ رَفَعَ النَّبِيُّ وَّهِ وَاسْتَوىُ جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ
مَكَانَهُ.
هذا الحديث منقطع من حديث يأتي إن شاء الله تعالى مسندًا في
باب: سنة الجلوس(١).
والفقار: بفتح الفاء وكسرها: خرزات الصلب، وهي: مفاصله،
الواحدة: فقارة، ويقال: أطمأن طمأنينة وطمأنينا، والاطمأنينة:
الواحدة كالضربة من الضرب.
(١) سيأتي برقم (٨٢٨) كتاب: الأذان.
،

١٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثمَّ ذكر البخاري بعد ذَلِكَ ثلاثة أحاديث.
أحدها :
حديث ثابت: كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلَاةَ النَّبِيِّ نَّهِ فَكَانَ يُصَلِّي، وَإِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ.
وهو من أفراده، وإن كان مسلم أخرجه من وجه آخر(١)، وعند
الإسماعيلي: فإذا قَالَ: سمع الله لمن حمده، يقوم حتَّى نقول: قد
نسي، وعزاه المزي في ((أطرافه)) إلى البخاري من هذِه الطريق بهذا
اللفظ، والموجود ما قدمته، وكذا ذكره أصحاب الأطراف، وأبو نعيم
في (مستخرجه)).
ثانیھا :
حديث البراء: قَدْ مضى في باب: حد إتمام الركوع(٢)، والبخاري
رواه هنا عن أبي الوليد عن شعبة، وفيما مضى: عن بدل بن المحبر، عن
شعبة، وأسقط المزي الحافظ(٣) شيخنا أبا الوليد، وأبدل بدله سليمان بن
حرب(٤)، ولم نره، وكأنه انتقال منه، فالبخاري ذكر حديث مالك بن
الحويرث، عن سليمان بن حرب. فاعلمه.
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٧٢) كتاب: الصلاة، باب: أعتدال أركان الصلاة ، وتخفيفها
في تمام.
(٢) رقم (٧٩٢) كتاب: الآذان.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال شيخنا: المصنف أجاز ( ... ) المزي فكان النهي
سنة إحدى وأربعين.
(٤) ((تحفة الأشراف)) ٢٦/٢ (١٧٨١).
ونبه على ذلك أيضًا الحافظ في ((النكت الظراف)) ٢٦/٢، وقال: ذكره خلف على
الصواب.

١٨٣
كتاب الأذان
ثالثها :
حديث أبي قلابة قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ الحُوَيْرِثِ يُرِينَا ... الحديث،
وقد سلف في مواضع(١)، ولفظه هنا: ثمَّ رفع رأسه فأنصب هنية. قَالَ
ابن التين: ضبطه بعضهم بوصل الألف وتشديد الباء، وبعضهم
بقطعها وفتحها وتخفيف الباء من الإنصات، وهو: السكوت، قَالَ:
والأول الوجه عندي.
وقوله: (صلاة شيخنا هذا أبي بريد، وكان أبو بريد) إلى آخره، هو
بضم الباء الموحدة، عمرو بن سلمة - بكسر اللام- الجرمي، لَهُ إدراك،
ووقع في ((شرح ابن بطال)): بريدة بالهاء(٢)، وهو غلط، وصوابه بحذفها
كما ذكره بعد، وقال في ((المطالع)) للكافة: في البخاري بالزاي
إلا الحموي فبالراء(٣)، وكذا ذكره مسلم في ((الكنى))، وذكره ابن
ماكولا فيهما (٤).
إِذَا تقرر ذَلِكَ: فهذِه الصفة في الصلاة حسنة لمن أكثر بها في حاجة
نفسه، غير أن فعل أنس ومالك بن الحويرث، ونعتهما صلاة رسول الله
وَل* بهذه الصفة يدل أنهم كانوا لا يبالغون في الطمأنينة في الرفع من
الركوع ولا بين السجود، مثل ما ذكر في الحديث عن الشارع،
فأراهما ذَلِكَ ولم يقولا لهم: إن صلاتكم هذِه التي تقصرون فيها عن
(١) سبق برقم (٦٧٧) كتاب: الآذان، باب: من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن
یعلمهم صلاة النبي وسنته.
(٢) (شرح ابن بطال)) ٤٢٠/٢.
(٣) انظر: ((مشارق الأنوار)) ١١١/١ حيث نقل القاضي عياض الخلاف في اسمه،
وبدأ كلامه بأنه: أبو يزيد، ثم قال: كذا الجميع الرواة إلا الحموي فعنده:
أبو برید.
(٤) «الإكمال)) ٢٢٨/١-٢٢٩.

١٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
بلوغ هذا الحد من الطمأنينة لا تجوز، وإن كانت هذه الصفة أفضل لمن
قدر عليها، وقد قَالَ أبو أيوب في باب: المكث بين السجدتين، بعد
هذا: وقد كان أبو بريد يفعل شيئا لم أرهم يفعلونه(١)، وكذا قَالَ
ثابت عن أنس في ذَلِكَ الباب: إنه كان يصنع شيئا لم أركم تصنعونه،
كان إِذَا رفع رأسه من الركوع قام حتَّى يقول القائل: قد نسي (٢). وبين
السجدتين كذلك، فدل أن الذي كانوا يصنعونه في ذَلِكَ من خلاف
هُذِهِ الآثار جائز أيضًا؛ إذ لا يجوز أن يتفق الصحابة عَلَى صفة من
الصلاة إلا وهي جائزة، هذا هو المفهوم من هذه الآثار، وقد ترجم
البخاري أيضًا لحديث أنس والبراء ومالك بن الحويرث: المكث بين
السجدتين، كما ستعلمه.
(١) سيأتي برقم (٨١٨) كتاب: الأذان.
(٢) سيأتي رقم (٨٢٠) كتاب: الأذان.

١٨٥
=
كتاب الأذان
١٢٨- باب يَهْوِي بِالتّكْبِيرِ حِينَ يَسْجُدُ
وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ يَضَعُ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ.
٨٠٣ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِ آَبُو بَكْرِ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الَحَارِثِ بْنِ هِشَامِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ
يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ الَمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ، فَيُكَبُِّ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبُِّ
حِينَ يَزْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِنْ حَمِدَهُ. ثُمَّ يَقُولُ: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ. قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ،
ثُمَّ يَقُولُ: اللهُ أَكْبَرُ. حِينَ يَهْوِي سَاجِدًا، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ
حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِينَ يَزْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ السُّجُودِ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ مِنَ الْجُلُوسِ
في الاثْنَتَيْنِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ يَقُولُ: حِينَ يَنْصَرِفُ
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِّ لأَقْرَبُّكُمْ شَبَهَا بِصَلَاةِ رَسُولِ اللهِ وَلَّ، إِنْ كَانَتْ هَذِهِ لَصَلَاتَهُ
حَثَّى فَارَقَ الدُّنْيَا. [انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢ /٢٩٠]
٨٠٤ - قَالَا: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَرِ حِينَ يَزْفَعُ رَأْسَهُ يَقُولُ:
(سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). يَدْعُو لِرِجَالٍ فَيُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ
فَيَقُولُ: ((اللَّهُمَّ أَنْج الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي
رَبِيعَةَ، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ آشْدُدْ وَطْأَتَكَ عُّلَى مُضَرَ، وَاجْعَلْهَا
عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ)). وَأَهْلُ المَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ مِنْ مُضَرَ مُخَالِفُونَ لَهُ. [١٠٠٦،
٢٩٣٢، ٣٣٨٦، ٤٥٦٠، ٤٥٩٨، ٦٢٠٠، ٦٣٩٣، ٦٩٤٠ - مسلم: ٦٧٥ - فتح: ٢٩٠/٢]
٨٠٥ - حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ سَقَطَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ فَرَسِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: مِنْ
فَرَسِ - فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيَمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى بِنَا
قَاعِدًا وَقَعَدْنَا - وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: صَلَّيْنَا تُعُودًا - فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((إِنَّمَا
جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا،
وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ. وَإِذَا سَجَدَ

١٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فَاسْجُدُوا)». قَالَ سُفْيَانُ: كَذَا جَاءَ بِهِ مَعْمَرٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ لَقَدْ حَفِظَ، كَذَا قَالَ
الزُّهْرِيُّ: ((وَلَكَ الحَمْدُ)). حَفِظْتُ: مِنْ شِقِّهِ الأَيَمَنِ. فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ الزُّهْرِيِّ
قَالَ ابن جُرَيْجِ - وَأَنَّا عِنْدَهُ - : فَجُحِشَ سَاقُهُ الأَيْمَنُ. [انظر: ٣٧٨ - مسلم: ٤١١ -
فتح: ٢٩٠/٢]
(وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبيته): هذا التعليق رواه
الحاكم من حديث محرز بن سلمة، عن عبد العزيز، عن عبيد الله، عن
نافع، عنه به وقال: كان النبي ◌َّهِ يفعل ذَلِكَ ثمَّ قَالَ: صحيح عَلَى شرط
مسلم ولم يخرجاه، وله معارض من حديث أنس ووائل بن حجر(١).
وقال الحازمي: هذا الحديث يعد من مفاريد عبد العزيز عن عبيد الله.
وقال البيهقي: رواه ابن وهب وأصبغ عن عبد العزيز قَالَ:
والمشهور عن ابن عمر. ثمَّ ساق بإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن
ابن عمر قالَ: إِذَا سجد أحدكم فليضع یدیه، فإذا رفع فلیرفعهما، فإن
الیدین تسجدان کما یسجد الوجه(٢).
وبإسناده إلى أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رفعه: ((إن اليدين
تسجدان کما یسجد الوجه، فإذا وضع أحدکم وجهه فليضع یدیه وإذا
رفعه فليرفعهما)). وهذا الأخير خرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))(٣).
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ثمَّ قَالَ ابن خزيمة: ذكر
الدليل عَلَى أن الأمر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع
الركبتين قبل اليدين ناسخ. ثمَّ ساق حديثًا عن سعد قَالَ: كنا نضع
(١) ((المستدرك)) ٢٢٦/١: الصلاة.
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٠١/٢ كتاب: الصلاة، باب: من قال: يضع يديه قبل ركبتيه.
(٣) ((السنن الكبرى)) ١٠١/٢، ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٢٠/١ (٦٣٠) كتاب: الصلاة،
باب: وضع اليدين على الأرض في السجود.

١٨٧
= كتاب الأذان
اليدين قبل الركبتين فأمرنا بالركبتين قبل اليدين (١). وأعله البيهقي
وغيره(٢). وعند الشافعي أن الأفضل أن يضع ركبتيه ثمَّ یدیه(٣).
وبه قَالَ أحمد وأصحاب الرأي وأكثر العلماء(٤)، كما نقله الترمذي
وغيره.
وقال مالك: يقدم يديه عَلَى ركبتيه. وهو رواية عن أحمد، وبه قَالَ
الأوزاعي والحسن وابن حزم(٥)، وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أبو
داود والترمذي والنسائي، واستغربه الترمذي، وأعله البخاري
والدار قطني(٦).
(١) ((المستدرك)) ٢٢٦/١.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣١٩/١ (٦٢٨).
(٣)
((السنن الكبرى» ١٠٠/٢.
(٤) ((الأم) ٩٨/١، ((البيان)) ٢١٥/٢، ((المجموع)) ٣٩٦/٣.
(سنن الترمذي)) ٢/ ٥٧ عقب الرواية (٢٦٨)، انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)»
٢١١/١، ((المبسوط)) ٣٢،٣١/١، ((بدائع الصنائع)) ٢١٠/١، ((المغني)) ١٩٣/٢،
((شرح الزركشي) ٣١٠/١، ((المبدع)) ٤٥٢/١.
(٥) أنظر: ((المحلى)) ١٢٨/٤-١٣٠، ((المغني)) ١٩٣/٢، ((المبدع)» ٤٥٢/١،
((الممتع» ٤٣٥/١.
(٦) رواه أبو داود (٨٤٠)، والنسائي ٢/ ٢٠٧ من طريق عبد العزيز بن محمد، كما رواه
أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي ٢٠٧/٢ من طريق عبد الله بن
نافع، كلاهما - عبد العزيز وعبد الله- عن محمد بن عبد الله بن الحسن، عن أبي
الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ويقول: ((إذا سجد أحدكم
فلا یبرك کما ییرك البعیر، ولیضع یدیه قبل ركبتيه)).
وأعله البخاري بمحمد بن عبد الله بن الحسن، فذكر الحديث ثم قال: لا يتابع
عليه، ولا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟ ((التاريخ الكبير)) ١٣٩/١ (٤١٨)،
وضعفه كذلك ابن العربي في ((العارضة)) ٦٩/٢.
بينما صححه عبد الحق الإشبيلي في ((الأحكام)) ٣٩٩/١، وقال النووي في
((المجموع)) ٣٩٦/٣، ((الخلاصة)) (١٢٤٨): إسناده جيد.اهـ
=

١٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وعن مالك رواية أيضًا أنه يقدم أيهما شاء(١). وعنه كالشافعي (٢)،
وقال قتادة: يصنع أهون ذَلِكَ عليه. وتوقف النووي في ذَلِكَ فقال(٣):
لا يظهر لي الآن ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة (٤). قَالَ
الشافعي في ((الأم)): فإن خالف الترتيب المذكور كرهته ولا إعادة
عليه(٥).
قال الطحاوي: أتفقوا أنه يضع رأسه بعد يديه وركبتيه، ثمَّ یرفعه
قبلهما، ثمَّ كانت اليدان متقدمتين في الرفع، فوجب أن يكونا
مؤخرتين في الوضع(٦).
وذكر البخاري أيضًا في الباب حديثين آخرين :
= وكذا المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)): ١٢٠/٢، والألباني في ((الإرواء)):
٧٨/٢، وفي ((صحيح أبي داود)) (٧٨٩).
(١) انظر: ((عيون المجالس)) ١٣٣/١.
(٢) أنظر: ((بداية المجتهد)) ٢٢٦/١، ((الذخيرة)) ١٩٥/٢، ((الخرشي)) ٢٨٧/١.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال النووي في ((المهذب)).
(٤) ((المجموع)) ٣٩٥/٣.
(٥) ((الأم)) ٩٨/١.
(٦) ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٦/١.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ((الفتاوى الكبرى)) ٩٠/١-٩١ :
أما الصلاة بكليهما فجائزة باتفاق العلماء، إن شاء المصلي يضع ركبتيه قبل يديه،
وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه وصلاته صحيحة في الحالتين باتفاق العلماء ولكن
تنازعوا في الأفضل فقيل: الأول كما هو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد في
إحدى الروايتين وقيل: الثاني كما هو مذهب مالك وأحمد في الرواية الأخرى وقد
روي بكل منهما حديث في السنن عن النبي ◌َّار ففي السنن عنه: أنه كان إذا صلى
وضع رکیتیه ثم یدیه وإذا رفع رفع يديه ثم ركبتيه وفي ((سنن أبي داود)» وغيره أنه
قال: «إذا سجد أحدكم فلا یبرك بروك الجمل ولکن یضع یدیه ثم رکبتيه)) وقد
روي ضد ذلك، وقيل: أنه منسوخ والله أعلم.اهـ

١٨٩
كتاب الأذان
أحدهما:
حديث أبي هريرة أَنه كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ مِنَ المَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا.
الحديث الثاني :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عن أَنَسٍ:
سَقَطَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنْ فَرَسِ فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ .. الحديث.
وقد سلفا فيما مضى (١)، وعزاه شيخنا المزي(٢) في ((أطرافه)) إلى
النسائي، (وأنه رواه عن هشام بن عمار عن ابن عيينة، وهذا ينبغي أن
يعلم أنه سند ابن ماجه)(٣). وقد سلف معنى هذا الباب: في باب
إتمام التكبير في الركوع(٤)، ولا خلاف فيه بين الفقهاء إلا في تكبير
القيام من اثنتين، وسيأتي ذَلِكَ في باب: يكبر وهو ينهض بين
السجدتين(٥).
(١) حديث أبي هريرة سلف برقم (٧٨٥)، وحديث أنس سلف برقم (٣٧٨).
(٢) ورد بهامش الأصل تعليق نصه: هو شيخه، بمعنى أنه أجازه من دمشق.
(٣) كذا في الأصل، وهو خلاف في ((التحفة))؛ فإن المزي -رحمه الله- لما طرَّفه في
((التحفة)) (١٤٨٥) عزاه للنسائي من وراية هناد بن السري، وعزاه لابن ماجه من
رواية هشام بن عمار كلاهما عن ابن عيينة !!
قلت: وحديث هناد عند النسائى ٨٣/٢، ١٩٥-١٩٦، وحديث هشام عند ابن
ماجه برقم (١٢٣٨)
(٤) راجع شرح حديث (٧٨٤، ٧٨٥).
(٥) سيأتي برقم (٨٢٥، ٨٢٦).

١٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
١٣٩- باب فَضْلِ الشُّجُودِ
٨٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ
ابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَعَطَاءُ بْنُ تَزِيدَ اللَّيْئِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُمَا، أَنَّ النَّاسَ قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ، هَلْ نَرىْ رَبَّنَا يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: ((هَلْ تُمَارُونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ لَيْسَ دُونَهُ
سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَهَلْ تُمَارُونَ فِي الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا
سَحَابٌ؟)). قَالُوا: لَا. قَالَ: ((فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ، يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيَامَةِ،
فَيَقُولُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَبَعْ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَبعُ الشَّمْسَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَّبِعُ
القَمَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَبعُ الطَّوَاغِيتَ، وَتَبْقَى هذِهِ الأُمَّةُ فِيهَا مُنَافِقُوهَا، فَيَأْتِيهِمُ اللهُ
فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: هذا مَكَانُنَا حَتَّى يَأْتِيَنَا رَبُّنَا، فَإِذَا جَاءَ رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ.
فَيَأْتِيهِمُ اللهُ فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا. فَيَدْعُوهُمْ فَيُضْرَبُ
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَانَى جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنَ الرُّسُلِ بِأَمَّتِهِ، وَلَا
يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّ الرُّسُلُ، وَكَلَامُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمَّ سَلِّمْ. وَفِي
جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْلَكَ السَّعْدَانِ؟)). قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: ((فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكُ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّ اللهُ، تَخْطَفُ
النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُخَرْدَلُ ثُمَّ يَنْجُو، حَتَّى
إِذَا أَرَادَ اللهُ رَحْمَةَ مَنْ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، أَمَرَ اللهُ المَلَائِكَةَ أَنْ يُخْرِجُوا مَنْ
كَانَ يَعْبُدُ اللهَ، فَيُخْرِ جُونَهُمْ وَيَعْرِفُونَهُمْ بِآثَارِ السُّجُودِ، وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى النَّارِ أَنْ
تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الَّارِ، فَكُلُّ ابن آدَمَ تَأْكُلُهُ النَّارُ إِلَّ أَثَرَ
السُّجُودِ، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ قَدِ امْتَحَشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ مَاءُ الحَيَاةِ، فَيَنْبُونَ
كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ اللهُ مِنَ القَضَاءِ بَيْنَ العِبَادِ، وَيَبْقَى
رَجُلٌ بَيْنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَهْوَ آخِرُ أَهْلِ النَّارِ دُخُولًا الجَنَّةَ، مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ قِبَلَ
الثَّارِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَصْرِفْ وَجْهِي عَنِ النَّارِ، قَدْ قَشَبَنِي رِيحُهَا، وَأَحْرَقَنِي
ذَكَاؤُهَا. فَيَقُولُ: هَلْ عَسَيْتَ إِنْ فُعِلَ ذَلِكَ بَِكَ أَنْ تَسْأَلَ غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ:

١٩١
كتاب الأذان
=
لَا وَعِزَّتِكَ. فَيُعْطِي اللّهَ مَا يَشَاءُ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ،
فَإِذَا أَقْبَلَ بِهِ عَلَى الجَنَّةِ رَأْىُ بَهْجَتَهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ قَالَ:
يَا رَبِّ، قَدِّمْنِي عِنْدَ بَابِ الجَنَّةِ. فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ
والمِيْثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَ الذِي كُنْتَ سَأَلْتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا أَكُونُ أَشْقَى
خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: فَمَا عَسَيْتَ إِنْ أُعْطِيتَ ذَلِكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ غَيْرَهُ فَيَقُولُ
لَا وَعِزَِّكَ لَا أَسْأَلُ غَيْرَ ذَلِكَ. فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى
بَابِ الجَنَّةِ، فَإِذَا بَلَغَ بَابَهَا، فَرَأْىُ زَهْرَتَهَا وَمَا فِيهَا مِنَ النَّضْرَةِ وَالسُّرُورِ،
فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَدْخِلْنِي الجَنَّةَ. فَيَقُولُ اللهُ:
وَيْحَكَ يَا ابن آدَمَ مَا أَغْدَرََ! أَلَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ العُهُودَ وَالْمِيثَاقَ أَنْ لَا تَسْأَلَ
غَيْرَ الذِي أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، لَا تَجْعَلْنِي أَشْقَى خَلْقِكَ. فَيَضْحَكُ اللهُ
◌َّ مِنْهُ، ثُمَّ يَأْذَنُ لَهُ فِي دُخُولِ الَجَنَّةِ، فَيَقُولُ: ثَنَّ. فَيَتَمَنَّى حَتَّى إِذَا أَنْقَطَعَتْ أُمْنِيَّتُهُ
قَالَ الله ◌َتْ: مِنْ كَذَا وَكَذَا. أَقْبَلَ يُذَكِّرُهُ رَبُّهُ، حَتَّى إِذَا آَنْتَهَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ قَالَ اللهُ
تَعَالَى: لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُذْرِيُّ لأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهما: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((قَالَ اللهُ: لَكَ ذَلِكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَمْ أَحْفَظْ
مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ إِلَّ قَوْلَهُ: (لَكَ ذَلِكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ)). قَالَ أَبُو سَعِيدٍ إِّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ:
((ذَلَِّكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ)). [٦٥٧٣، ٧٤٣٧ - مسلم: ٤٩٥ - فتح: ٢٩٤/٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة في الرؤية بطوله وفيه: ((وَحَرَّمَ اللهُ عَلَى
النَّارِ أَنْ تَأْكُلَ أَثَرَ السُّجُودِ فَيَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ)) وفي آخره: («لك ذلك
وعشرة أمثاله)).
وهو حديث عظيم يأتي في (الجنة)(١) والتفسير(٢)، أخرجه مسلم
(١) كلمة غير واضحة في الأصل، ولعل المثبت هو الصواب؛ فالحديث يأتي في
أبواب صفة الجنة والنار من كتاب الرقاق.
(٢) سيأتي برقم (٤٥٨١) باب: قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٌ﴾ [النساء: ٤٠] من =

١٩٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أيضًا مطولًا، وفيه: قَالَ أبو هريرة: ((وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا
الجنة)) -وهو في الرواية هنا -. وفيه: ((فيأتيهم الله في صورته التي
يعرفون)) وقال قبله: ((في صورة غير صورته التي يعرفون))(١) وكذا ذكره
البخاري في كتاب: الرقاق، وذكر مرة الإتيان مرتين -كما أخرجه
مسلم - وذكره مرة ثلاثًا، وأخرجاه من حديث ابن مسعود أيضًا مطولًا:
((إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة))
فذكراه(٢)، وفي (الرواة عن مالك للدار قطني)(٣) من حديث ابن عمر
أن اسم هذا الرجل: جهينة، من جهينة: ((فيقول أهل الجنة: عند
جهينة الخبر اليقين سلوه: هل بقي من الخلائق أحدٌ؟)) (٤).
وقال السهيلي: اسمه هناد. وفي ((الحلية)) لأبي نعيم من حديث ليث
عن مجاهد عن أبي هريرة يرفعه: ((يخرج أهل الكبائر من النار إلا رجلًا
= حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث أبي هريرة يأتي برقم (٦٥٧٣) كتاب:
الرقاق، باب: الصراط جسر جهنم.
نَ إِلَى
وبرقم (٧٤٣٧) كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَؤْمَذٍ نَاضِرَةُ
رَيْهَا نَاظِرَةٌ
(١) (صحيح مسلم)) (١٨٢) كتاب: الإيمان، باب: معرفة طريق الرؤية.
(٢) سيأتي برقم (٦٥٧١) كتاب: الرقاق، باب: صفة الجنة والنار، ومسلم (١٨٦)
كتاب: الإيمان، باب: آخر أهل الجنة خروجًا.
(٣) كذا في الأصل، ولعل صوابه: ((الرواة عن مالك)) للخطيب، ((غرائب مالك))
للدار قطني فهكذا العزو في مصادر التخريج كما سيأتي، فضلاً عن أنه هكذا ضبط
اسمي مصنف الخطيب، ومصنف الدارقطني. انظر: ((الرسالة المستطرفة)) ص ٨٤.
(٤) رواه الدارقطني في ((غرائب مالك)) كما في ((لسان الميزان)) ١٦٤/٢ (١٩١٠)،
(كنز العمال)) (٣٩٤٣٣)، وكذا رواه الخطيب في ((رواة مالك))، كما في ((الكنز))
أيضًا وقال الدارقطني: هذا الحديث باطل. اهـ وكذا أشار لضعفه الحافظ في
((الفتح)) ٤٥٩/١١، وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٣٧٧): موضوع.

١٩٣
- كتاب الأذان
یمکث ألف سنة ينادي: یا حنّان یا منّان. فيبعث الله إليه ملكًا فيخوض في
النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه حتَّى يدله عليه رب العزة وَ))(١).
إذَا عرفت ذَلِكَ فالكلام عليه من وجوه:
أحدها :
((تمارون)) قد سلف في باب فضل صلاة العصر (٢) أن معناها:
تجادلون، أي: لا يدخلكم شك، وهو مخفف الراء من المرية وهو
الشك.
قَالَ الخطابي: وأصله: يتمارون، وليس هو من المراء(٣)، قَالَ ابن
التين: والذي ضبط في هذا الموضع بضم التاء وهو خلاف قول
الخطابي: أصله: يتمارون وهي رواية الأصيلي بالفتح.
ثانیھا :
((الطواغيت)): جمع طاغوت، وهو ما عبد من دون الله، يقع عَلَى
الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث، وزنه فعلوت وإنما هو طغيوت،
قدمت الياء عَلَى الغين وهي مفتوحة وقبلها فتحة قلبت ألفًا. قاله ابن
(٤)
سیده(٤).
ونص الحديث فرق بينه وبين من عبد الشمس ومن عبد القمر، وقال
(١) لم أقف عليه في ((الحلية)) هكذا، والذي فيها إنما هو من قول سعيد بن جبير،
بنحوه أنظر: ((الحلية)) ٢٨٥/٤، بينما حديث أبي هريرة قد رواه الحكيم الترمذي
في ((النوادر)) ص١٣٩ الأصل الثاني والمائة، وهكذا لما أورده صاحب ((الكنز))
(٣٩٥٤٩) عزاه للحكيم فقط!
(٢) رقم (٥٥٤) كتاب: مواقيت الصلاة.
(٣) ((أعلام الحديث)) ٥٢٣/١.
(٤) ((المحكم)) ٨/٦.

١٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
القزاز: هو: فاعول من طاغوت، وأصله: طاغو فحذفوا وجعلوا التاء
كأنها عوض من المحذوف فقالوا: طاغوت. وإنما جاز فيه التذكير
والتأنيث؛ لأن العرب تسمي الكاهن والكاهنة طاغوتا. وفي ديوان
الأدب: تاؤه غير أصلية. وسئل الشارع فيما رواه جابر عنه، عن
الطواغيت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال: كانت في جهينة واحد،
وفي أسلم واحد، وفي كل حي واحد (١). وقيل الطاغوت: الشيطان.
وقيل: كل معبود من حجرٍ أو غيره فهو جبت وطاغوت، وفي
(الغريبين)) الطاغوت: الصنم، وقال الجوهري: هو كل رأس في
الضلال(٢) وفي العبث، هو الشيطان أو ما زين لهم أن يعبدوه (٣).
وقيل: إنه الساحر. وقيل: الكاهن. وقيل: مردة أهل الكتاب.
ثالثها :
قوله: ( ((وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها)) ) يدل عَلَى أن المنافقين
يتبعون محمدًاً وَ﴿ لما انكشف لهم من الحقيقة رجاءً منهم أن ينتفعوا
بذلك، ويلتزموا الرياء في الآخرة ما التزموه في الدنيا حتَّى تبينهم
الغرة والتحجيل من أثر الوضوء عند الحوض، فيتبين حينئذ المنافق إذ
لا غرة له ولا تحجيل، ويؤخذ منهم ذات الشمال في جملة من أرتد
بعده وَّل، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول: ((سحقًا
سحقًّا)) (٤) فظنوا أن تسترهم بالمؤمنين في الآخرة ينفعهم كما في الدنيا
جهلا منهم، فاختلطوا بهم أو حشروا معهم لما كانوا يظهرونه من
(١) سيأتي معلقًا قبل حديث (٤٥٨٣).
(٢) ((الصحاح)) ٢٤١٣/٦.
(٣) ((المجموع المغيث)) ٢/ ٣٥٧.
(٤) سيأتي برقم (٦٥٨٤-٦٥٨٥).

١٩٥
كتاب الأذان
=
الإسلام، فحفظ ذَلِكَ عليهم حتَّى ميز الله بين الخبيث والطيب، أو إنه لما
قيل: لتتبع كل أمة ما كانت تعبد. والمنافقون لم يعبدوا شيئًا فبقوا هناك
حیاری حتّى میزوا.
رابعها :
قوله: ((فيأتيهم الله)) الإتيان هنا إنما هو كشف الحجب التي بين
أبصارنا وبين رؤية الله 38، لأن الحركة والانتقال لا تجوز عَلَى الله
تعالى؛ لأنها صفات الأجسام المتناهية، والله تعالى لا يوصف بشيء
من ذَلِكَ(١)، فلم يبق من معنى الإتيان إلا ظهوره ◌َك إلى الأبصار،
(١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وقد قال الجد أبو عبد الله في تفسيره:
أما الإتيان المنسوب إلى الله فلا يختلف قول أئمة السلف، کمکحول والزهري،
والأوزاعي، وابن المبارك، وسفيان الثوري، والليث ابن سعد، ومالك بن أنس،
والشافعي، وأحمد، وأتباعهم، أنه يمر كما جاء. وكذلك ما شاكل ذلك مما جاء
في القرآن، أو وردت به السنة كأحاديث النزول ونحوها، وهي طريقة السلامة،
ومنهج أهل السنة والجماعة: يؤمنون بظاهرها، ويكلون علمها إلى الله، ويعتقدون
أن الله منزه عن سمات الحدث. على ذلك مضت الأئمة خلفًا بعد سلف، كما قال
تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيَةُ إِلَّا اللَّهُ وَالزَّسِخُونَ فِ الْعِلْرِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ.﴾.
وقال ابن السائب في قوله: ﴿أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُلَلٍ مِّنَ الْغَكَامِ﴾ هذا من المكتوم
الذي لا يفسر.
وقال أيضًا : أما کون إتيانه ومجيئه ونزوله ليس مثل إتيان المخلوق ومجيئه ونزوله،
فهذا أمر ضروري متفق عليه بين علماء السنة ومن له عقل؛ فإن الصفات والأفعال
تتبع الذات المتصفة الفاعلة، فإذا كانت ذاته مباينة لسائر الذوات ليست مثلها لزم
ضرورة أن تكون صفاته مباينة لسائر الصفات ليست مثلها. ونسبة صفاته إلى ذاته
كنسبة صفة كل موصوف إلى ذاته، ولا ريب أنه العلي الأعلى الأعظم، فهو أعلى
من كل شيء، وأعظم من كل شيء، فلا يكون نزوله وإتيانه بحيث تكون
المخلوقات تحيط به أو تكون أعظم منه وأكبر هذا ممتنع.

١٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
لم تكن تراه ولا تدركه، والعادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته إلا
بالإتيان، فعبر به عن الرؤية مجازًا، ولا شك أن ما كان عليه السلف من
التسليم أسلم، لكن مع القطع بأن الظواهر المذكورة يستحيل حملها على
ظواهرها لما يعارضها من ظواهر أخر، والمتأول أولها عَلَى ما يليق بها
عَلَى حسب مواقعها، وإنما يسوغ تأويلها لمن كان عارفا بلسان العرب،
وقواعد الأصول والفروع.
وأما لفظ الزوال والانتقال فهذا اللفظ مجمل، ولهذا كان أهل الحديث والسنة فيه
=
على أقوال. فعثمان بن سعيد الدرامي وغيره أنكروا على الجهمية قولهم: إنه
لا يتحرك، وذكروا أثرًا أنه لا يزول، وفسروا الزوال بالحركة. فبين عثمان بن سعيد
أن ذلك الأثر إن كان صحيحًا لم يكن حجة لهم، لأنه في تفسير قوله ﴿الْحَىُّ
الْقَيُّومُ﴾ ذكروا عن ثابت: دائم باق لا يزول عما يستحقه، كما قال ابن إسحاق: لا
یزول عن مكانته.
وقال أيضًا: والكلبي بنفسه الذي روى هذا الحديث هو يقول: ﴿أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾:
استقر، ويقول: ﴿ثُمَّ أُسْتَوَىَ إِلَى السَّمَآءِ﴾: صعد إلى السماء، وأما الانتقال فابن
حامد وطائفة يقولون: ينزل بحركة وانتقال. وآخرون من أهل السنة، كالتميمي من
أصحاب أحمد، أنكروا هذا وقالوا: بل ينزل بلا حركة وانتقال. وطائفة ثالثة، كابن
بطة وغيره يقفون في هذا، وقد ذكر الأقوال الثلاثة القاضي أبو يعلى في كتاب
((اختلاف الروايتين والوجهين)) ونفى اللفظ بمجمله، والأحسن في هذا الباب مراعاة
ألفاظ النصوص، فيثبت ما أثبت الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفى ما نفاه الله
ورسوله كما نفاه. وهو أن يثبت النزول. والإتيان، والمجيء، وينفى المثل، والسمي
والكفؤ، والند. ((مجموع الفتاوى)) ٤٢٩/١٦، ٤٢٢-٤٢٤.
وقال أيضًا: والقول المشهور عن السلف عند أهل السنة والحديث: هو الإقرار
بما ورد الكتاب والسنة من أنه يأتي وينزل، وغير ذلك من الأفعال اللازمة:
قال أبو عمرو الطلمنكي: أجمعوا -يعني: أهل السنة والجماعة - على أن الله يأتي يوم
القيامة والملائكة صفًا لحساب الأمم وعرضها كما يشاء و کیف یشاء. قال تعالى:
﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِ ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَبِكَةُ وَقُضِىَ الأمرُ﴾ وقال تعالى:
﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَاَلْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا (٣)﴾. ((مجموع الفتاوى» ٥٧٧/٥- ٥٧٨.

١٩٧
=
كتاب الأذان
وزعم القاضي عياض أن الإتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه
إتيانًا. قَالَ: والأشبه أن المراد يأتيهم بعض الملائكة، ويكون هذا
الملك الذي جاءهم في الصورة التي أنكروها من سمات الحدث
الظاهرة عليه، أو يكون معناه: يأتيهم في صورة لا تشبه صفات
الإلهية؛ ليختبرهم وهو آخر امتحان المؤمنين، فإذا قَالَ لهم هذا
الملك أو هذِه الصورة: أنا ربكم. رأوا عليه من علامات المخلوق ما
ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم فيستعيذون بالله منه(١).
وقال القرطبي: هذا مقام هائل يمتحن الله فيه عباده؛ ليميز المحق
من المبطل، وذلك أنه لما بقي المنافقون والمراءون متلبسين بالمؤمنين
المخلصين زاعمين أنهم منهم، امتحنهم الله بأن أتاهم بصورة هائلة قالت
للجميع: أنا ربكم. فأجاب المؤمنون بإنكار ذَلِكَ لما سبق لهم من
المعرفة به تعالى، وأنه منزه عن صفات هذه الصورة؛ إذ سماتها
سمات الحدث؛ فلذلك قالوا في حديث أبي سعيد: نعوذ بالله منك،
لا نشرك بالله شيئًا. مرتين أو ثلاثًا، حتَّى أن بعضهم ليكاد أن ينقلب،
وهذا البعض الذي هم بالانقلاب لم يكن لهم رسوخ العلماء ولا
ثبوت العارفين، ولعل هذه الطائفة هي التي اعتقدت الحق من غير
بصيرة، فلذلك كان اعتقادهم قابلًا للانقلاب. ثمَّ يقال بعد هذا
للمؤمنين: هل بينكم وبينه آية تعرفونها؟ فيقولون: نعم. فيكشف عن
ساق، أي: يوضح الحق ويتجلى لهم الأمر، فيروه حقيقة معاينة
-وكشف الساق مثل يستعمله العرب في الأمر إِذَا حق ووضح- وعند هذا
يسجد الجميع، فمن كان مخلصًا في الدنيا صح لَهُ سجوده عَلَى نهايته
(١) انظر: ((إكمال المعلم)) ٥٤٥/١ -٥٤٦.

١٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وكماله، ومن كان منافقًا أو مرائيًا عاد ظهره طبقة واحدة كلما رام
السجود خر عَلَى قفاه، فعلى هذا تكون الصورة التي لا يعرفونها
مخلوقة، والفاء التي دخلت عليها بمعنى الباء ويكون معنى الكلام أن
الله تعالى يجيئهم بصورة. كما في قوله تعالى: ﴿هَلْ يَظُرُونَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَاءِ﴾ [البقرة: ٢١٠]، ويكون معنى الإتيان
هنا: يحضر لهم تلك الصورة.
وأما الصورة الثانية التي يعرفون عندما يتجلى لهم الحق فهي صفته
تعالى التي لا يشاركه فيها شيء من الموجودات، وهذا الوصف الذي
كانوا قد عرفوه في الدنيا، وهو المعبر عنه بقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ.
شَىْءٌ﴾ [الشورى: ١١]، ولهذا قالوا: إِذَا جاء ربنا عرفناه. فقيل لهم
في الحديث: وكيف تعرفونه؟ قالوا: إنه لا شبيه له ولا نظير وقد جاء
مرفوعًا في كتاب ((التصديق بالنظر إلى الله تعالى) للآجري من حديث
أبي موسى كذلك، ولا يستبعد إطلاق الصورة بمعنى الصفة والمجيء
والإتيان المضاف إلى الرب جل جلاله.
ثانيا: هو عبارة عن تجليه لهم فكأنه كان بعيدًا فقرب أو غائبًا
فحضر، وكل ذَلِكَ خطاب عَلَى وجه الاستعارة، جار عَلَى المتعارف
من توسعات العرب، فإنهم يسمون الشيء باسم الشيء إِذَا جاوره أو
قاربه، والتحول المنسوب إليه تعالى في رواية أخرى في الصحيح
عبارة عن إزالة تلك الصورة الأولى المتعوذ منها، فيكون قوله:
((تحول))(١) حالًا متقدمة قبل سجودهم؛ بمعنى: وقد كان تحوّل. أي:
حول تلك الصورة وأزالها وتجلى هو بنفسه، فيكون المراد بهذا
(١) رواه مسلم (٣٠٢/١٨٣).

١٩٩
كتاب الأذان
=
الكلام: أنه تعالى لما تجلى لعباده المؤمنين أول مرة رأوه فيها، لم يزل
كذلك، لكنهم انصرفوا عن رؤيته عند سجودهم، ثمَّ لما فرغوا منه عادوا
إلى رؤيته مرةً ثانية (١).
والخطابي قَالَ: الإتيان هنا: كشف الحجاب لهم(٢) وقد مر.
والصورة إما بمعنى: الصفة، كقولنا: صورة هذا الأمر كذا وكذا. إذ
المذكور من المعبودات صور فخرج الكلام عَلَى نوع من المطابقة.
وقوله: ( ((في أدنى صورة))) يدل عَلَى أن المراد بالصورة: الصفة
كما مر؛ لأنهم ما رأوه قبلها، فعلم أن المراد الصفة التي عرفوه بها.
وقوله: ( ((نعوذ بالله منك))) هو قول المنافقين وإن كان اللفظ عامًا،
والرؤية هنا تكون بمعنى: العلم. قَالَ الله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَا﴾
[البقرة: ١٢٨] أي: علمنا، وعند أبي الفرج بن الجوزي: يأتيهم
بأهوال القيامة وصور الملائكة وما لم يعهدوا مثله في الدنيا
فيستعيذون من تلك الحال ويقولون: إِذَا جاء ربنا. أي: أتانا بما نعرفه
من لطفه، وهي الصورة التي يعرفون. فيكشف عن ساق أي: عن
شدةٍ. كأنه يرفع تلك الشدائد فيسجدون شكرًا(٣).
(١) ((المفهم)) ٤١٦/١-٤١٨.
(٢) ((أعلام المحدثين)) ٥٢٥/١.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها،
وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، ما رووه من الحديث، ووقفت من
ذلك على ما شاء الله تعالى من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير، فلم
أجد - إلى ساعتي هذِه- عن أحد من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو
أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك
وتثبيته، وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه =

٢٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وقال الكلاباذي: يجوز أن يكون المعنى: أنهم عرفوا الله في الدنيا
بقلوبهم من غير كيفية ولا تشبيه بتعريفهم لَّهُ باسم نفسه، لا أنهم عرفوه
بصفاتهم من حيث هم، ولكنهم عرفوه بأنه أحدث فيهم لطائف عرفهم بها
نفسه، يدل عَلَى هُذا ما رواه ابن مسعود: فيقولون: سبحانه إِذَا أعترف
لنا عرفناه(١).
قَالَ: وكشف الساق: زوال الخوف عنهم والهول الذي غيَّيَهم عن
كثير من حالهم كما غابوا عن رؤية عوراتهم إذ هم عراة (٢).
= إلا الله. وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كبير.
وتمام هذا أنى لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَّْنَّفُ عَن سَاقٍ﴾
فروى عن ابن عباس وطائفة أن المراد به الشدة، إن الله يكشف عن الشدة في
الآخرة، وعن أبي سعيد وطائفة أنهم عدوها في الصفات؛ للحديث الذي رواه أبو
سعيد في الصحيحين.
ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذِه من الصفات فإنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ
عَن سَاقٍ﴾ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم
التعريف بالإضافة يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر. ((مجموع الفتاوى))
٣٩٤/٦ -٣٩٥.
(١) قطعة من حديث طويل، رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٣١٤/٢-٣١٦ (٩٠٠)، و٤/
٤٩٦- ٤٩٨ كلهم من طريق سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن
عبد الله موقوفًا. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.اهـ. بينما أعلم الهيثمي
في ((المجمع)) ٣٣٠/١٠، قلت: في الإسناد: أبو الزعراء وهو عبد الله بن هانئ.
قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال العقيلي: سمع ابن مسعود، وفيه كلام ليس
في حديث الناس. ثم ساق له الحديث بطوله. بينما قد وثقه العجلي وابن حبان.
أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)» ٢٤٠/١٦ (٣٦٢٧).
هذا وقد صحت هذه القطعة عند ابن حبان وغيره في حديث طويل -بنحو حدیث
الباب- عن أبي هريرة مرفوعًا. ((صحيح ابن حبان)) ٤٧٨/١٦-٤٨٠ (٧٤٤٥).
(٢) ((بحر الفوائد)) للكلاباذي ص٦٠٦ (رسالة ماجستير).