النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
كتاب الأذان
=
فعلمني. فوصف له هيئة الصلاة ولم يأمره أن يعيد الصلاة التي نقصها مرة
أخرى على الصفة التي علمه، ولم يقل لَهُ: لا تجزئك حتَّى تصلي هذِه
الصلاة، وإنما علمه كيف يصلي فيما يستقبل.
واحتج من نفاها أيضًا بحديث رفاعة بن رافع في تعليم المسيء
صلاته أنه رَ﴾ قَالَ له: ((ثمَّ أرفع فاعتدل قائمًا))(١) وذكر الحديث،
قَالَ: ((إِذَا صليت عَلَى هذا فقد أتممتها، وما انتقصت من ذَلِكَ فإنما
تنقص من صلاتك)) فجعلها ناقصة تدل عَلَى الجواز، ويؤيد من
أوجب: الحديث السالف في باب: إِذَا لم يتم الركوع: ((لا تجزئ
صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود)). وقوله: ((صلوا
كما رأيتموني أصلي)»(٢).
والقول بما ثبت عنه عليه وتلقاه الجمهور بالقبول أولى من كل ما
خالفه، وقد قَالَ وَّيِ: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل
والصغار عَلَى من خالف أمري)) (٣) وكفى بهذا شدة ومخافة، ورسول
الله * هو المبين عن الله تعالى قولا وفعلا.
(١) سبق تخريجه أثناء شرح الحديث (١٦١).
(٢) سبق برقم (٦٣١) كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر.
(٣) ذكره البخاري معلقًا بصغة التمريض قبل الرواية (٢٩١٤)، كتاب: الجهاد، باب:
ما قيل في الرمح من حديث ابن عمر، ورواه أحمد ٢/ ٥٠، وعبد بن حميد ٢/ ٥٠
(٨٤٦)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار)) كما في ((تحفة الأخيار)) ٣٦٠/٤
(٢٧١٦)، والطبراني في (مسند الشاميين)) ١٣٥/١-١٣٦ (٢١٦)، والبيهقي في
(«شعب الإيمان)) ٢/ ٧٥ (١١٩٩)، والهروي في ((ذم الكلام)) ٣٩١/٢ -٣٩٢ (٤٧٦).
وذكره الهيثمي في «المجمع» ٥/ ٢٦٧، ثم قال: فیه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان،
وثقة ابن المديني، وأبو حاتم وغيرهما، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات.
وصححه الألباني في ((إرواء الغليل)) (١٢٦٩)، قلت: وللحديث شواهد من
حديث: أبي هريرة، وأنس.

١٦٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٢٣- باب الدُّعَاءِ في الرُّكُوعِ
٧٩٤ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى،
عَنْ مَشْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ
وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِلَكَ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)). [٨١٧، ٤٢٩٣، ٤٩٦٧،
٤٩٦٨ - مسلم: ٤٨٤ - فتح: ٢٨١/٢]
ذكر فيه حديث أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها
قَالَتْ: كَانَ رسول الله وَّهِ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: ((سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ
رَبَّنَا وَبِحَمْدَِ، اللَّهُمَّ أَغْفِرْ لِي)).
هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، ويأتي قريبًا، وفي المغازي
والتفسير (٢)، وترجم عليه البخاري قريبًا باب: التسبيح والدعاء في
السجود وزاد فيه بعد قوله: ((اللَّهُمَّ اغفر لي)): يتأول القرآن. وفيه أنه
يكثر ذَلِكَ(٣) وفي لفظ لَّهُ: قالت: ما صلى رسول الله وَّ صلاة بعدما
أنزلت عليه ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ [النصر: ١] إلا يقول:
(سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك اللَّهُمَّ اغفر لي)» (٤) وعند ابن السكن بعد
قولها: يتأول القرآن. قَالَ أبو عبد الله: يعني: ﴿فَسَيِّحَ بِحَمْدٍ رَبِّكَ
[النصر: ٣] أي: حين أعلمه الله
وَأَسْتَغْفِرَةُ إِنَّهُ كَانَ تَوَابًا
(١) ((صحيح مسلم)) (٤٨٤) كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، وأبو
داود (٨٧٧)، والنسائي ٢/ ١٩٠، وابن ماجه (٨٨٩)، وأما الترمذي فلم يروه في
((سننه))! انظر: ((تحفة الأشراف)) (١٧٦٣٥).
(٢) سيأتي برقم (٤٢٩٣) كتاب. المغازي، وبرقم (٤٩٦٧)، (٤٩٦٨) كتاب:
التفسير، باب: سورة النصر.
(٣) سيأتي برقم (٨١٧) كتاب: الأذان.
(٤) يأتي برقم (٤٩٦٧).

١٦٣
كتاب الأذان
بانقضاء أجله، وفي ((صحيح مسلم)) عنها: ما رأيت رسول الله وَالخيال منذ
نزل عليه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾ يصلي صلاة إلا دعا أو
قَالَ فيها: ((سبحانك ربي وبحمدك، اللَّهُمَّ اغفر لي)) (١)، وعنها: كان
وَل* يكثر أن يقول قبل أن يموت: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك، أستغفرك
وأتوب إليك)) قالت: قُلْتُ: يا رسول الله، ما هذِه الكلمات التي
أراك أحدثتها تقولها؟ قَالَ: ((جعلت لي علامة في أمتي إِذَا رأيتها
قلتها: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاَلْفَتْحُ ﴾﴾)) إلى آخر السورة(٢). وفي
لفظ له: كان يكثر من قول: ((سبحان الله وبحمده أستغفر الله وأتوب
إليه)) قالت: فقلت: يا رسول الله، إنك تكثر من قول: سبحان الله
وبحمده، فقَالَ: ((أخبرني ربي أني سأرى علامة في أمتي، فإذا رأيتها
أكثرت من قول ذَلِكَ، فقد رأيتها ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ
فتح مكة الآية(٣).
وفي ((أسباب النزول)) للواحدي من حديث ابن عباس: لما أقبل وَلّ
من غزوة حنين، وأنزل الله عليه: ﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَاُلْفَتْحُ ﴾﴾
[النصر: ١] قَالَ: ((يا علي ويا فاطمة، قَدْ جاء نصر الله)) إلى أن قَالَ:
((فسبحان ربي وبحمده، وأستغفره إنه كان توابًا)) (٤).
وفي ((تفسير مقاتل)): عاش بعد نزولها ستين يومًا(٥)، وفي ((تفسير
القرطبي)) وغيره أنها نزلت بمنى أيام التشريق في حجة الوداع(٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢١٩/٤٨٤).
(٢) مسلم (٢١٨/٤٨٤).
(٣) مسلم (٢٢٠/٤٨٤).
(٤) ((أسباب النزول)) ص ٤٩٧ (٨٧٥).
(٥) انظر: ((تفسير البغوي)) ٨/ ٥٧٧.
(٦) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٣٣/٢٠.

١٦٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
واختلف العلماء فيما يدعو به الرجل في ركوعه وسجوده:
فقالت طائفة: لا بأس أن يدعو الرجل في ذَلِكَ بما أحب، وليس
عندهم في ذَلِكَ شيء موقت(١)، وقد رويت آثار كثيرة عن النبي ◌َّل
أنه كان يدعو بها، منها: ((اللَّهُمَّ لك ركعت .. )) إلى آخره، «اللَّهُمَّ لك
سجدت .. )) إلى آخره، أخرجه مسلم من حديث علي(٢)، ومنها في
السجود: ((اللَّهُمَّ إني أعوذ برضاك من سخطك .. )) إلى آخره، وأخرجه
مسلم أيضًا من حديث عائشة (٣)، وفي رواية: فإذا هو راكع أو ساجد
يقول: ((سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت)) (٤) ومنها في سجوده:
((اللَّهُمَّ اغفر لي ذنبي كله، دِقَّه وجِلَّه، أولَه وآخره، وعلانيته وسره))
أخرجه مسلم أيضًا من حديث أبي هريرة(٥)، والكل لم يخرجها
البخاري وغير ذَلِكَ؛ إلا أن مالكا كره الدعاء في الركوع ولم يكرهه
في السجود، واقتصر في الركوع عَلَى تعظيم الرب جل جلاله والثناء
عليه(٦)، وأظنه ذهب إلى حديث علي: ((أما الركوع فعظموا فيه
(١) انظر: ((شرح المعاني الآثار)) ٢٣٥/١.
(٢) مسلم (٧٧١).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٤٨٥).
(٦) انظر: ((المدونة الكبرى)) ٧٤/١.
قال ابن عبد البر رحمه الله:
(٣) (صحيح مسلم)) (٤٨٦).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤٨٣).
وأجمعوا أن الركوع موضع لتعظيم الله بالتسبيح وأنواع الذكر، واختلف الفقهاء في
تسبيح الركوع والسجود.
فقال ابن القاسم، عن مالك: إنه لم يعرف قول الناس في الركوع: سبحان ربي
العظيم، وفي السجود: سبحان ربي الأعلى، وأنكره ولم يجد في الركوع دعاءً
مؤقتًا، ولا تسبيحًا مؤقتًا، وقال: إذا أمكن المصلي يديه من رکبتيه في الركوع،
وجبهته من الأرض في السجود فقد أجزا عنه.

١٦٥
كتاب الأذان
=
الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فَقَمِنٌ أن يستجاب لكم)) أخرجه
مسلم من حديث ابن عباس(١) أي: حقيق وجدير. فجعل الركوع لتعظيم
الرب وإن كانت قراءة القرآن أفضل من ذكر التعظيم؛ ولذلك ينبغي في
كل موضع ما جعل فيه وإن كان غيره أشرف منه، ويؤيد هذا المعنى ما
روى الأعمش عن النخعي: كان يقال إِذَا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء:
استوجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء: كان عَلَى الرجاء (٢).
وروى ابن عيينة عن منصور بن المعتمر، عن مالك بن الحويرث،
قَالَ: يقول الله وَك: ((إذا شغل عبدي ثناؤه عليَّ عن مسألتي؛ أعطيته أفضل
ما أعطي السائلين))(٣) فلهذه الآثار كره مالك الدعاء في الركوع واستحبه
في السجود.
وقال أهل المقالة الأولى: تعظيم الرب والثناء عليه عند العرب
قال أبو عمر: إنما قال ذلك -والله أعلم - فرارًا من إيجاب التسبيح في الركوع
والسجود، ومن الاقتصار على سبحان ربي العظيم في الركوع، وعلى سبحان ربي
الأعلى في السجود، كما أقتصر عليه غيره من العلماء دون غيره من الذكر.
والحجة له قوله العفيها: ((إذا ركعتم فعظموا الرب، وإذا سجدتم فاجتهدوا في
الدعاء)).
ولم يخص ذكرًا من ذكر، وأنه - الَّه- قد جاء عنه في ذلك ضروب وأنواع تنفي
الاقتصار على شيء بعينه من التسبيح والذكر، فمنها حديث مطرف، عن عائشة،
قالت: كان رسول الله (4* يقول في سجوده: ((سبوح قدوس، رب الملائكة
والروح)). ((الاستذكار)) ٤٣١/١ - ٤٣٢.
(١) (صحيح مسلم)) (٤٧٩) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع
والسجود.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٢ (٢٩١٦٢) كتاب: الدعاء، باب: في فضل الدعاء.
(٣) رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤١٤/١ (٥٧٥) باب: في محبة الله لك، فصل
في إدامة ذكر الله ك.، وابن عبد البر في ((تمهيده)) ٤٣/٦-٤٤.

١٦٦
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
دعاء، قاله ابن شهاب، وهو حجة في اللغة، وقد ثبت في حديث عائشة
المذكور في الباب الدعاء في الركوع والسجود وغيره، فلا معنى لمخالفة
ذَلِكَ.
وقالت طائفة: ينبغي أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم.
ثلاثًا، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى ثلاثًا؛ لحديث عقبة بن عامر
في ذَلِكَ، أخرجه أبو داود وابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم،
والتثليث في أبي داود، وقال: أخاف أن لا تكون محفوظة(١)، وفي
ابن ماجه في حديث حذيفة بإسناد ضعيف(٢)، وأصل التسبيح فيه في
(صحيح مسلم))(٣)، وعند الحاكم: يقول في ركوعه: ((سبحان ربي
العظيم وصلى الله على محمد وآله)) (٤). هذا قول الكوفيين والأوزاعي
(١) (سنن أبي داود)) (٨٦٩، ٨٧٠) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل في ركوعه
وسجوده، (سنن ابن ماجه)) (٨٨٧) كتاب: إقامة الصلاة، باب: التسبيح في
الركوع والسجود، ((صحيح ابن حبان)) ٢٢٥/٥ (١٨٩٨) كتاب: الصلاة، باب:
صفة الصلاة، ((المستدرك)) ٢٢٥/١ كتاب: الصلاة.
وقال: هذا حديث حجازي صحيح الإسناد، وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير
إياس بن عامر، وهو عم موسى بن أيوب القاضي، وهو مستقيم الإسناد، ولم
يخرجاه بهذه السياقة إنما اتفقا على حديث الأعمش عن سعيد بن عبيدة عن
المستورد بن الأحنف عن صلة عن زفر عن حذيفة قال: كان النبي ◌َّه يقول
في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. وقال:
إياس ليس بالمعروف.اهـ وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٢- ١٥٣):
كلاهما ضعيف.
(٢) ابن ماجه (٨٨٨).
(٣) مسلم (٧٧٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب تطويل القراءة في صلاة
اللیل.
(٤) ((المستدرك)) ٢٢٥/١، كتاب: الصلاة.

١٦٧
- كتاب الأذان
والشافعي وأبي ثور إلا أنهم لم يوجبوا ذَلِكَ، وقالوا: من ترك التسبيح
في الركوع والسجود فصلاته تامة (١) وقال إسحاق وأهل الظاهر: إن ترك
ذَلِكَ عليه الإعادة، وقالوا: حديث عقبة ورد مورد البيان فوجب امتثاله.
ووافقهم أحمد في رواية وقال: لو نسيه لم تبطل ويسجد للسهو. وقال مرة
أخرى: إنه سنة كالجماعة(٢).
وقال ابن حزم: هو فرض فإن نسيه سجد للسهو(٣)، وأجاب
الجمهور بأن البيان إنما يرد في المجمل والركوع والسجود مفسران
فلا يفتقران إلى بيان، فحمل حديث عقبة على الاستحباب بدليل
إسقاطه من حديث المسيء صلاته وهو موضع الحاجة، قَالَ ابن
القصار: لو قَالَ: سبحان ربي الجليل أو الكبير أو القدير لكان معظمًا
له، وإذا ثبت أن نفس التسبيح ليس بواجب فتعينه والعدول عنه إلى ما
في معناه جائز.
(١) انظر: ((الأوسط)) ١٨٦/٣-١٨٧، (تبيين الحقائق)) ١١٤/١-١١٥.
(٢) انظر: ((الكافي)) ٣٠٠/١-٣٠١، ((فتح الباري)) لابن رجب ١٨١/٧.
قال القرافي رحمه الله :
ولما كانت العادة جارية عند الأماثل والملوك بتقديم الثناء عليهم قبل طلب
الحوائج منهم؛ لتنبسط نفوسهم لإنالتها، أمرنا الله 3 بتقديم الثناء على الدعاء،
كقول أمية بن أبي الصلت :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا
كفاه من تعرضك الثناء
عن الخلق الجميل ولا مساء
كريم لا يغيره صباح
فيكون الدعاء في السجود لوجهين، أحدهما: لهذا المعنى، والثاني: أنه غاية
حالات الذل والخضوع بوضع أشرف ما في الإنسان الذي هو رأسه في التراب
فيوشك أن لا يرد عن مقصده وأن يصل إلى مطلبه. ((الذخيرة)) ١٨٩/٢.
(٣) ((المحلى)) ٢٥٩/٣-٢٦٠.

١٦٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فائدتان :
الأولى: في ((شرح الطحاوي)): يسبح الإمام ثلاثًا، وقيل: أربعًا؛
ليتمكن المقتضي من الثلاث(١)، وقال الروياني في ((الحلية)): لا يزيد الإمام
على خمس. وقال الماوردي: أدنى الكمال ثلاث، والكمال إحدى
عشرة أو تسع، وأوسطه خمس(٢). وفي ((شرح الهداية)): إن زاد عَلَى
الثلاث حتَّى ينتهي إلى أثنتي عشرة فهو أفضل عند الإمام، وعندهما
إلى سبع. وعن بعض الحنابلة: الكمال أن يسبح مثل قيامه(٣)، وعن
(١) ((شرح معاني الآثار)) ٣٣٢/١. بتصرف.
(٢) ((الحاوي)) ١٢٠/٢.
(٣) قال المرداوي رحمه الله: قوله: ثلاثًا. وهو أدنى الكمال. هذا بلا نزاع أعلمه في
تسبيحي الركوع والسجود. وما أعلى الكمال، فتارة يكون في حق الإمام، وتارة
يكون في حق المنفرد، فإن كان في حق الإمام، فالصحيح من المذهب، أن
الكمال في حقه يكون إلى عشر. قال: المجد، وتابعه صاحب ((مجمع البحرين)):
الأصح ما بين الخمس إلى العشر. قالا: وهو ظاهر كلامه. وقدمه في ((الفروع)).
وقيل: ثلاثٌ، ما لم يوتر المأموم. قال في ((التلخيص))، و((البلغة)): ولا يزيد الإمام
على ثلاثٍ. وقيل: ما لم يشق. وقاله القاضي، وقيل: لا يزيد على ثلاث إلا برضا
المأموم، أو بقدر ما يحصل الثلاث له. وقيل: لا يزيد على ثلاث إلا برضا
المأموم، أو بقدر ما يحصل الثلاث له. وقيل: سبعٌ. قدمه في ((الحاويين))،
و((حواشي ابن مفلح)). قال صاحب ((الفائق))، وابن تميم: هو ظاهر كلام الإمام
أحمد. وظاهر كلام ابن الزاغوني في ((الواضح))، أن الكمال في حقه قدر قراءته.
وقال الآجري: الكمال خمس، ليدرك المأموم ثلاثًا. وقيل: ما لم يخف سهوًا.
وقيل: ما لم يطل عرفا. وقيل: أوسطه سبع، وأكثره بقدر قيامه. ونسبه المجد إلى
غير القاضي من الأصحاب. وقدمه في ((الفائق)). وأطلقهما ابن تميم. وقيل:
العرف. وأطلقهن في ((الفروع))، وقيل: سبعٌ، وقدمه في ((الحاويين))،
و ((الحواشي)). وقيل: عشرٌ. وقيل: أوسطه سبعٌ، وأكثره بقدر قراءة القيام. كما
تقدم في حق الإمام. ((الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف)) ٤٨١/٣-٤٨٤.

=
١٦٩
- كتاب الأذان
الشافعي: عشرة(١) وهو منقول عن عمر، ورواه أبو داود من حديث
أنس(٢) وفيه مقال.
الثانية: أدعى الطحاوي - فيما حكاه البيهقي- نسخ الأحاديث
بحديث عقبة، وقال: يجوز أن يكون ﴿سَيِّحِ أَسْمَ رَبِّكَ اُلْأَعْلَى
(١) ذكر هذا القول بدر الدين العيني في كتابه ((البناية)) ٢/ ٢٨٧، ولم نجده في كتب
الشافعية، والله أعلم.
قال النووي رحمه الله: قال الشافعي رحمه الله في ((المختصر)): يقول سبحان ربي
العظيم ثلاثًا، وذلك أدنى الكمال. وقال في ((الأم)): أحب أن يبدأ الراكع فيقول
سبحان ربي العظيم ثلاثًا، ويقول ما حكيته عن النبي ◌َّته، يعني حديث علي رضي
الله، عنه قال أصحابنا: يستحب التسبيح في الركوع، ويحصل أصل السبحة
بقوله: سبحان الله أو سبحان ربي وذلك أدنى الكمال أن يقول: سبحان ربي
العظيم ثلاث مرات، فهذا أدنى مراتب الكمال، قال القاضي حسين: قول
الشافعي يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثًا. وذلك أدنى الكمال، لم يرد أنه لا يجزيه
أقل من الثلاث، لأنه لو سبح مرة واحدة كان آتيًا بسنة التسبيح، وإنما أراد أن أول
الكمال الثلاث، قال: ولو سبح خمسًا أو سبعًا، أو تسعًا أو إحدى عشرة كان
أفضل وأكمل؛ لكنه إذا كان إمامًا يستحب أن لا يزيد على ثلاث. وكذا قال
صاحب ((الحاوي)) أدنى الكمال ثلاث وأعلى الكمال إحدى عشرة أو تسع
وأوسطه خمس، ولو سبح مرة حصل التسبيح.
وقال: قال أصحبانا: والزيادة على ثلاث تسبيحات تستحب للمنفرد، وأما الإمام
فلا يزيد على ثلاث تسبيحات، وقيل خمس إلا أن يرضى المأمومون بالتطويل
ويكونوا محصورين لا يزيدون. هكذا قاله الأصحاب، وقد قال الشافعي في
((الأم): وكل ما قال رسول الله وَ ل﴿ في ركوع أو سجود أحببت أن لا يقصر عنه
إمامًا كان أو منفردًا، وهو تخفيف لا تثقيل، هذا لفظ نصه، وظاهره استحباب
الجميع للإمام، لكن الأقوى ما ذكره الأصحاب فيتأول نصه على ما إذا رضي
المأمومون أو على غيره والله أعلم. ((المجموع)) ٣٨٣/٣-٣٨٤ بتصرف.
(٢) (سنن أبي داود)) (٨٨٨) كتاب: الصلاة، باب: مقدار الركوع والسجود. قال
الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٧) إسناده ضعيف، وهب بن مانوس مجهول.

١٧٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
[الأعلى: ١] أنزلت بعد ذَلِكَ قبل وفاته، قَالَ: ولم يعلم أن حديث ابن
عباس صدر منه غداة يوم الاثنين والناس خلف أبي بكر في صلاة
الصبح، وهو اليوم الذي توفي فيه(١)، وروينا في الحديث الثابت عن
النعمان بن بشير أنه سي كان يقرأ في صلاة العيدين والجمعة ب﴿سَيِّج
أَسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ ﴿هَلْ أَتَنَكَ حَدِيثُ اُلْغَشِيَةِ﴾ [الغاشية: ١](٢) وفي
هُذا دلالة أن نزول ﴿سَبِّج﴾ كان قبل ذَلِكَ بزمان كثير، وروينا عن
الحسن البصري وعكرمة وغيرهما أنها نزلت بمكة شرفها الله.
تنبيه: ليس بين السجدتين عند الحنفية ذكر مسنون، قالوا: والذي
روي في ذَلِكَ محمول عَلَى التهجد(٣)، وهو بعيد، وأهل الظاهر
يقولون: إن تعمد تركه يبطل الصلاة.
فائدة: معنى: ((سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدك)): سبحانك بجميع آلائك
وبحمدك، سبحتك -أي: نزهتك- عن كل عيب، ونصبه عَلَى
المصدر (٤).
(١) (شرح معاني الآثار)) ٢٣٥/١-٢٣٦، وانظر: ((معرفة السنن)) ٤٤٣/٢-٤٤٤
كتاب: الصلاة، باب: الذكر في الركوع.
(٢) رواه مسلم ٦٢ (٨٧٨) عن علي، (٤٧٩) عن ابن عباس كتاب: الجمعة، باب:
ما يقرأ به في الجمعة.
(٣) انظر: ((البناية)) ٢٨٧/٢، (تبيين الحقائق)) ١١٨/١، ((حاشية ابن عابدين))
٥٤٤/١.
(٤) ورد بهامش (س) ما نصه: آخر (١) من الرابع من تجزئة المصنف.

-
كتاب الأذان
١٧١
باب: القراءة في الركوع والسجود
هذا الباب في بعض نسخ البخاري ولم یذکر فیه حديثًا، وكأنه بيض
له لما لعله يجده عَلَى شرطه فلم يجده، وذكره ابن بطال مع الترجمة
الآتية بعد ذَلِكَ، واعترض فقال: ترجم لذلك ولم یذکر فیه حديثًا؛
لجواز ذَلِكَ ولا منعه(١)، وتبعه ابن المنير فقال: وضعها ليذكر فيها
حديثًا بالإجازة أو المنع، ثمَّ عرض لَهُ مانع من ذَلِكَ وبقيت الترجمة
بلا حديث يطابقها(٢).
قُلْتُ: وفي أفراد مسلم حديث علي قَالَ: نهاني رسول الله بَّه عن
قراءة القرآن وأنا راكع أو ساجد. وفي لفظ له: نهاني عن القراءة في
الركوع والسجود. وفي لفظ: ولا أقول: نهاكم، وحديث ابن عباس
قَالَ: نهيت أن أقرأ وأنا راكع(٣).
واتفق فقهاء الأمصار عَلَى القول بهذا الحديث، وخالفه قوم من
السلف فأجازوه. قَالَ عمرو بن ميمون: سمعت أخي سليمان بن ربيعة
وهو ساجد وهو يقول: بسم الله الرحمن الرحيم. ما لو شاء رجل أن
يذهب إلى أهله يتوضأ ثمَّ يجيء وهو ساجد لفعل. وقال عطاء: رأيت
عبيد بن عمير يقرأ وهو راكع. في المكتوبة. وأجازه الربيع بن خثيم
وقال النخعي في الرجل ينسى الآية فيذكرها وهو راكع قال: يقرأ وهو
راكع. وعندنا لو فعل ذَلِكَ كره ولم تبطل صلاته، وفي وجه: تبطل،
(١) (شرح ابن بطال)) ٤١٥/٢.
(٢) ((المتواري)) ص١٠٦.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤٨٠) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن قراءة القرآن في الركوع
والسجود.

١٧٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
ولعل من أجازه لم يبلغه الحديث، أو بلغه فلم يصححه، ورأوا القراءة
حسنة في كل حال، والخبر صح كما أسلفناه؛ فلا ينبغي القراءة في
ركوعه وسجوده من أجله، وعلى هذا جماعة أئمة الأمصار.

=
كتاب الأذان
١٧٣
١٢٤- باب مَا يَقُولُ الإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ
إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ
٧٩٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ). قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلََكَ
الحَمْدُ)). وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َلِّهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ:
((اللهُ أَكْبَرُ)). [انظر: ٧٨٥ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢ /٢٨٢]
ذكر فيه حديث ابن أبي ذئب: محمد بن عبد الرحمن، عَنْ سَعِيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ بَّهِ إِذَا قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ
حَمِدَهُ)). قَالَ: ((اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ)). وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا
رَفَعَ رَأْسَهُ يُكَبِّرُ، وَإِذَا قَامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا.
وقد اختلف العلماء فيما يقول الإمام ومن خلفه إِذَا رفع رأسه من
الركوع، فذهبت طائفة إلى الأخذ بهذا الحديث، وقالوا: ينبغي
للإمام أن يقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يجمعهما
جميعًا، ثمَّ يقول المأموم: ربنا ولك الحمد، خاصة. وهذا قول أبي
يوسف ومحمد بن الحسن(١) وابن نافع صاحب مالك(٢)، قَالَ
الحلواني الحنفي: كان شيخ شيخي يميل إليه. وقال الشافعي: يجمع
بينهما كالإمام(٣). وقالت طائفة: يقول الإمام: سمع الله لمن حمده،
(١) انظر: ((الأصل)) ٤/١، ((المبسوط)) ٢٠/١. وروي عن أبي حنيفة مثل قولهما.
أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٠٩/١-٢١٠.
(٢) أنظر: ((المنتقى)) ١٦٤/١، وبه قال عيسى بن دينار من المالكية أيضًا.
(٣) انظر: ((الوسيط)) ٢٢٨/١، ((حلية العلماء)) ٩٨/٢، ((المجموع)) ٣٩١/٣.

١٧٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وكذا المنفرد، وفي ((المعرفة)) للبيهقي: كان عطاء يقول: يجمعهما الإمام
والمأموم أحب إلي(١). وبه قَالَ ابن سيرين وأبو بردة وأبو هريرة: دون
الإمام، ويقول المأموم: ربنا ولك الحمد، وهو قول مالك والليث
وأبي حنيفة. وحكاه ابن المنذر عن ابن مسعود وأبي هريرة والشعبي
والثوري والأوزاعي، وأحمد قَالَ: وبه أقول، وحكى غيره عن أحمد
کالأول(٢).
حجة الآخرين: قوله وَلّ: ((إِذَا قَالَ الإمام: سمع الله لمن حمده،
فقولوا: اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد)) أخرجه البخاري في الباب بعده(٣)،
ومسلم أيضًا (٤).
وحجة الأولين: حديث الباب وقد قَالَ: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي)) والجواب عن حديثهم أن معناه: قولوا ذَلِكَ مع ما قد علمتموه
من قوله: سمع الله لمن حمده، وإنما خص هذا بالذكر؛ لأنه وَالنّ
كان يجهر بالتسميع، فهم يعلمونه ولا يعرفون: ربنا لك الحمد؛ لأنه
يسر به؛ فلذلك علمهم إياها، واحتج الثاني أيضًا فحمل الحديث
عَلَى المنفرد، وإنما سقط: سمع الله لمن حمده للمأموم؛ لاختلاف
حاله وحال الإمام في الصلاة، وأن الإمام مجيب للدعاء كما قسم
الشارع الذكر بين العاطس والمشمت، كذا قسم هذا الذكر بين الإمام
(١) ((معرفة السنن والآثار)) ١٢/٣.
(٢) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٦١/٣-١٦٢، ((المغني)) ١٨٦/١، ((المدونة)) ٧٣/١،
((شرح معاني الآثار)) ٢٣٨/١، ((التمهيد)» ٨٥/٣، ((بداية المجتهد)) ٢٩١/١،
(بدائع الصنائع)) ٢٠٩/١، ((البناية)) ٢٦٢/٢.
(٣) حديث (٧٩٦).
(٤) (صحيح مسلم)) (٤٠٩) كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين.

١٧٥
كتاب الأذان
والمأموم، وقول الإمام: سمع الله لمن حمده، استجابة لدعاء داع،
وقول المأموم: ربنا ولك الحمد عَلَى وجه المقابلة؛ لأنه لا حامد لَهُ
غير المؤتم به في هذِه الحال فلا يشرك أحدهما صاحبه.
وأجاب الأول بأنه لا دلالة فيه عَلَى اختصاص ذَلِكَ بالإمام،
فالمنفرد مشارك لَّهُ وهو إجماع، وفي الدارقطني - بإسناد ليس بذاك-
من حديث بريدة، قَالَ لي النبي وَّهِ: ((يا بريدة، إِذَا رفعت رأسك من
الركوع فقل: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد)»(١) ويجوز: ((ربنا
ولك الحمد)» بالواو ودونها، ((واللهم ربنا لك الحمد» كذلك(٢)،
وكلها ثابت في ((الصحيح))، قَالَ الشافعي في ((الأم)): والإتيان بالواو
في ربنا ولك الحمد أحب إلي(٣)، قُلْتُ: لأنها تجمع معنيين: الدعاء
والاعتراف، أي: ربنا أستجب لنا، ولك الحمد عَلَى هدایتك إيانا.
ومذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: ولك الحمد. وفي ((المحيط)):
اللَّهُمَّ ربنا لك الحمد أفضل لزيادة الثناء(٤)، وعن أبي حفص منهم:
لا فرق بين قوله: لك، وبين قوله: ولك.
(١) ((سنن الدار قطني)) ٣٣٩/١. قال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) ١١٧/٢: سنده
ضعيف.
(٢) الحديث الآتي (٧٩٦).
(٣) ((الأم)) ١/ ٩٧.
(٤) ((المحيط البرهاني)) ١١٨/٢.

١٧٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٢٥ - باب فَضْلِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ
٧٩٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَى، عَنْ أَبٍ صَالِحٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِّرِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
فَقُولُوا اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا
تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). [٣٢٢٨ - مسلم: ٤٠٩ - فتح: ٢ /٢٨٣]
ذكر فيه حديث أَبِي صَالِح ذكوان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا: اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ
الحَمْدُ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)).
هذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي أيضًا(١)،
وقد سلف الكلام عليه آنفا.
(١) مسلم (٤٠٩)، أبو داود (٨٤٨)، الترمذي (٢٦٧)، النسائي ١٩٦/٢.
قلت: وكذا ابن ماجه (٨٧٥).

١٧٧
كتاب الأذان
١٢٦- باب
٧٩٧ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لِأَقُّرُّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ ◌َِّ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﴾ه يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الأخرى
مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ.
فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ. [مسلم: ٦٧٦ - فتح: ٢٨٤/٢]
٧٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الأَسْوَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ،
عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﴿ه قَالَ: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالْفَجْرِ. [١٠٠٤ - فتح: ٢ /
٢٨٤]
٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةً، عَنْ مَالِكِ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ المُجْمِرِ، عَنْ
عَلِيٍّ بْنِ يَخْيَى بْنِ خَلَّادِ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعِ الزُّرَقِيِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا
نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ وَّةِ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ)). قَالَ
رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الَحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((مَنِ
المُتَكَلِّمُ)). قَالَ: أَنَّا. قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا
أَوَّلُ)). [فتح: ٢٨٤]
كذا هذا الباب في الأصول وترجم عليه ابن أبي أحد عشر: باب
التكبير إِذَا قام من السجود، ثمَّ ساق الأحاديث فيه، وذكر فيه ابن
بطال في الباب قبله حديث أبي هريرة أولًا، ثمَّ قَالَ: قَالَ أبو هريرة:
لأقربن، فذكره(١).
وحاصل ما في الباب ثلاثة أحاديث:
حديث أبي هريرة: لأُقَرِّبَنَّ صَلَاةَ النَّبِيِّ وَِّ. فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي
أحدها :
(١) (شرح ابن بطال)) ٤١٨/٢-٤١٩.

١٧٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
رَكْعَةِ الأُخْرِىُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَصَلَاةِ العِشَاءِ، وَصَلَاةِ الصُّبْحِ، بَعْدَ مَا
يَقُولُ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الكُفَّارَ.
وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي أيضًا(١)، ولفظه:
والله لأقربن بكم صلاة رسول الله وَلقر، فكان أبو هريرة يقنت في الظهر
والعشاء وصلاة الصبح ويدعو للمسلمين ويلعن الكفار، وفي طريق آخر
سمى القبائل الملعونة.
وفيه: أن القنوت كان في الصلوات المذكورة لأجل النازلة ثمَّ ترك
في الظهر والعشاء.
وقوله: (لأقربن): قيل: الوجه فيه: لأقرِبَن أو لأستقربن. أي:
لأتبعن، كذا رأيته بخط الدمياطي عَلَى حاشية ((الصحيح)) بخطه، وفي
((المطالع)) زعم بعضهم أن صوابه: لأقتربن، بمعنى: لأتتبعن، وفيه
تکلف لا يحتاج إليه.
الحديث الثاني :
حديث أبي قلابة عن أنس: كَانَ القُنُوتُ فِي المَغْرِبِ وَالْفَجْرِ.
وأبو قلابة اسمه: عبد الله بن زيد الجرمي البصري، وفي سنده
إسماعيل، وهو: ابن علية، وشيخ البخاري: عبد الله بن أبي الأسود،
وهو: عبد الله بن محمد بن حميد بن أبي الأسود بن الأسود أبو بكر
البصري الحافظ قاضي همدان، ابن أخت عبد الرحمن بن مهدي،
(١) ((صحيح مسلم)) (٦٧٦) كتاب: المساجد، باب: استحباب القنوت في جميع
الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، و((سنن أبي داود)) (١٤٤٠) كتاب: الوتر،
باب: القنوت في الصلاة، و((النسائي)) ٢/ ٢٠٢ كتاب: التطبيق، باب: القنوت في
صلاة الظهر.

حسـ
١٧٩
كتاب الأذان
الإمام، روى عنه مع البخاري: أبو داود والترمذي، مات سنة ثلاث
وعشرين ومائتين (١)، وفقهه كما في الذي قبله، ويأتي أيضًا (٢).
الحديث الثالث:
حديث رفاعة بن رافع، قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِيِّ وَّهِ، فَلَمَّا
رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الركوع قَالَ: ((سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا
وَلَكَ الحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: (مَنِ
المُتَكَلِّمُ؟)). قَالَ: أَنَا. قَالَ: ((رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلَكًّا يَبْتَدِرُونَهَا، أَيُّهُمْ
يَكْتُبُهَا أَوَّلُ)).
وهو من أفراد البخاري، بل لم يخرج مسلم عن رفاعة في (صحيحه))
شيئًا ورفاعة بدري وأبوه نقيب بقي إلى إمرة معاوية.
وفيه: ثواب التحميد لله تعالى والذكر له، وما عند الله أوسع وأكثر
﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسُ مَّا أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] وفيه دليل عَلَى
جواز رفع المذكر صوته بالتكبير والتحميد في المساجد الكثيرة
الجمع؛ ليسمع الناس، وليس ذَلِكَ بكلام تفسد به الصلاة، وكيف
يفسدها رفع الصوت؟! أولم يرفع وهو مندوب إليه فيها، وكما
لا يجوز لأحد أن يتكلم في الصلاة بكلام الناس، وإن لم يرفع
صوته، فكذلك لا يضره رفع الصوت بالذكر، يدل عَلَى ذَلِكَ حديث
(١) وینسب إلى جده.
قال أبو بكر الخطيب: سكن بغداد، وحدث بها، وكان حافظًا متقنًا، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وروى له الترمذي، قال ابن معين: لا بأس به.
انظر: ((التاريخ الكبير)) ١٨٩/٥ (٥٩٤)، و((الجرح والتعديل)) ١٥٩/٥ (٧٣٣)،
و((الثقات)) ٣٤٨/٨، و((تهذيب الكمال)) ٤٦/١٦ (٣٥٢٩).
(٢) برقم (١٠٠٤).

١٨٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
معاوية بن الحكم عن النبي ◌َّهِ أنه قَالَ: ((إن صلاتنا هذِه لا يصلح فيها
شيء من كلام الناس، وإنما هو التهليل والتكبير وقراءة القرآن))(١) فأطلق
أنواع الذكر في الصلاة، فلهذا قلنا إن المذكر إِذَا رفع صوته بـ: ربنا ولك
الحمد، وسائر التكبير لا يضره، وقد خالف في ذَلِكَ بعض المتأخرين
بلا دليل ولا برهان، وقد ترجم البخاري فيما سلف: من أسمع
الناس تكبير الإمام.
(١) رواه ((مسلم)) (٥٣٧) كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ
ما كان من إباحته.