النص المفهرس
صفحات 141-160
١٤١ كتاب الأذان = وأبان هو ابن يزيد أبو يزيد العطار البصري، استشهد به البخاري، وذكر فيه حديثًا آخر كما ستعلمه(١). وهذه الآثار دالة على أن التكبير في كل خفض ورفع لم يكن مستعملًا عندهم، ولولا ذَلِكَ ما قَالَ عمران: ذكرنا عليٍّ صلاة رسول اللهِ وَّ، ولا قَالَ أبو هريرة: إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَخلقه، ولا أنكر عكرمة عَلَى الذي كبر اثنتين وعشرين تكبيرة، ولا نسبه إلى الحمق، وهذا يدل أن التكبير في غير الإحرام لم يتلقه السلف عَلَى أنه من أركان الصلاة، وقد فعله جماعة من السلف وتركه جماعة، ولم يقل أحد ممن فعله لمن لم يفعله: إن صلاتك لا تتم إلا به. فممن كان يتم التكبير ولا ينقصه من الصلاة في كل خفض ورفع: الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عمر وجابر وأبو هريرة، ومن التابعين: مكحول والنخعي(٢)، وهو قول مالك والأوزاعي والكوفيين والشافعي وأبي ثور وعوام العلماء (٣). وممن كان ينقص التكبير ذكر الطبري قَالَ: سُئِلَ أبو هريرة: من أول من ترك التكبير إِذَا رفع رأسه وإذا وضعه؟ قَالَ: معاوية. (١) سيأتي برقم (٧٨٨) كتاب: الآذان، باب: التكبير إذا قام من السجود. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ٢١٦/١-٢١٧ (٢٤٧٧-٢٤٨١)، (٢٤٨٢-٢٤٩٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتم التكبير ولا ينقصه في كل رفع وخفض. (٣) انظر: ((الأم)) ٩٥/١، ((المدونة)) ٧٢/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٢٢/١، (المبسوط)) ١٩/١، ((الأوسط)) ١٣٥/٣، ((المجموع)) ٣٦٤/٣ -٣٦٥، ((المغني)) ١٧٠/٢-١٧١، ((الأخيرة)) ٢١٠/٢، ((المبدع)) ٣٩٦/١، ((نيل الأوطار)) ٦/٢-٧. ١٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعن عمر بن عبد العزيز وابن سيرين والقاسم وسالم وسعيد بن جبير مثله(١). وذكر أبو القاسم البلخي في كتابه ((معرفة الرجال)): عن أبي عاصم عن أبي حباب، قَالَ: شهدت عمرو بن عبيد أتى ابن سيرين فقال: يا أبا بكر، ألم يقل عمران حين صلى بهم فلان فجعل يكبر كلما خفض ورفع؟ قَالَ: بلى، قَالَ: فما بالك تحذف تكبيرتين؟ فقال: إن مروان وأهل المدينة لا يكبرون، فقال عمرو: سبحان الله يا أبا بكر، يقول عمران: ذكرني صلاة رسول الله وَّله وتقول أنت: مروان وأهل المدينة لا يكبرون. قَالَ: ﴿أُوْلَكَ الَّذِينَ هَدَى اَللَّهُ فَبِهُدَهُمُ أَقْتَدِةٌ﴾ [الأنعام: ٩٠] فقال عمرو: أوَ مروان ممن أمر الله أن يقتدى به؟ لا والله، لا أجالسُك أبدا. واحتجوا بما رواه شعبة عن الحسن بن عمران، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قَالَ: صليت خلف النبي ◌َّ فكان لا يتم التكبير يعني: إِذَا خفض وإذا رفع وقد سلف، وأنه ضعيف والحديث في ((مسند أحمد)). قَالَ البخاري في ((تاريخه)) عن أبي داود الطيالسي: هذا عندنا باطل(٢). وقال الطبري: راويه الحسن بن عمران وهو مجهول لا يجوز الاحتجاج به (٣)، قَالَ البيهقي: وقد يكون كبر ولم يسمع الراوي أو (١) رواه عنهم ابن أبي شيبة ٢١٨/١ (٢٤٩٨)، (٢٤٩٩)، (٢٥٠١-٢٥٠٣) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يتم التكبير وينقصه وما جاء فيه. (٢) ((التاريخ الكبير)) ٣٠٠/٢ ترجمة (٢٥٤٠). (٣) هو: الحسن بن عمران الشامي، أبو عبد الله، ويقال: أبو علي العسقلاني قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود الطيالسي: هذا عندنا لا يصح وذكره ابن حبان في = ١٤٣ كتاب الأذان یکون تركه مرة؛ لبيان الجواز(١)، وتأوله الكرخي على حذفه، وذلك نقصان صفة لا نقصان عدد، وفي ((المصنف)) عن أبي عبيد: أول من نقصه زياد (٢). وفي ((شرح الهداية)) سُئِلَ أبو حنيفة عن التكبير، فقال: أُحذفه واجزمه. ومثله عن صاحبيه. وكان ابن عمر ينقص التكبير، وقال مسعر: إِذَا أنحط بعد الركوع لم يكبر(٣)، وإذا أراد أن يسجد الثانية من كل ركعة لم يكبر. وقال سعيد بن جبير: إنما هو شيء يزين به الرجل صلاته. وقال قوم من العلماء: التكبير إنما هو إذن بحركة الإمام وليس بسنة إلا في الجماعة، فأما من صلى وحده فلا بأس عليه أن لا يكبر، وقال أحمد بن حنبل: كان ابن عمر لا يكبر إِذَا صلى وحده (٤)، وقد قَالَ بسنية تكبيرات الانتقالات الخلفاء الأربعة ومن سلف، وقيس بن (عباد)، والشعبي، وسعيد بن عبد العزيز، وابن الزبير. ((الثقات)) قال ابن حجر في ((التقريب)) لين الحديث، من السابعة. = انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٠٠/٢ (٢٥٤٠)، ((الجرح والتعديل)) ٢٧/٣ (١١٤)، و(تهذيب الكمال)) ٢٨٩/٦ (١٢٦١)، و((تقريب التهذيب)) ١٦٣ (١٢٧٣). (١) ((السنن الكبرى)) ٦٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: التكبير للركوع وغيره. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢١٨/١ (٢٥٠٠) كتاب: الصلوات، باب: من كان لا يتم التکبیر وینقصه وما جاء فيه. (٣) أنظر: ((الاستذكار)) ٤١٧/١-٤١٨. (٤) انظر: ((التمهيد)» ٩٣/٣، وقال ابن رجب رحمه الله: ولما حكاه ابن عبد البر، عن ابن عمر أنه كان لا يكبر إذا صلى وحده، وذكر أن أحمد بن حنبل حكاه عنه في رواية ابن منصور. فهذا وهم منه -رحمه الله - على أحمد. فإن مراد أحمد التكبير في أدبار الصلوات أيام التشريق. ١٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال أهل الظاهر وأحمد في رواية: كلها واجبة(١). ومن الأحاديث الدالة عَلَى المشروعية ما رواه النسائي عن واسع بن حبان أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول الله وَالطير فقال: الله أكبر كلما وضع وکلما رفع(٢). وما رواه الترمذي محسنًا مصححًا من حديث ابن مسعود: كان رسول الله ◌ّي يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود(٣). وما رواه مالك من حديث وهب بن كيسان أن جابرًا كان يعلمهم التكبير في الصلاة، وكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا(٤). وما رواه النسائي من حديث أنس مرفوعًا(٥) وابن أبي شيبة من ويدل عليه: أن أحمد في تمام هذه الرواية حکی- أيضًا-، عن قتادة أنه کان یکبر إذا صلى وحده ثم قال: وأحب إلي أن يكبر من صلى وحده في الفرض. وأما النافلة فلا، ولم يرد أحمد أن صلاة النافلة لا يكبر فيها الركوع، والسجود، والجلوس، فإن هذا لم يقله أحمد قط. ولا فرق أحمد بين الفرض والنفل في التكبير، ((فتح الباري)) ٧/ ١٤٠-١٤١. (١) والرواية الثانية أنها ركن لا يسقط بالسهو، والرواية الثالثة أنها ركن لا يسقط إلا في حق المأموم، والرواية الرابعة أنها سنة، أنظر: ((شرح الزركشي)) ٣٠٤/١، ((المبدع)) ٤٩٦/١، ((فتح الباري)) لابن رجب ١٤١/٧-١٤٣. (٢) (سنن النسائي)) ٦٣/٣ كتاب: السهو، باب: كيف السلام على اليمين، قال الألباني في ((صحيح النسائي)): صحيح الإسناد. (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٥٣) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود، قال: حدیث عبد الله حديث حسن صحيح، قال الألباني في ((صحيح الترمذي»: صحیح. (٤) ((الموطأ)) ٨١/١ (٢١١) كتاب: الصلاة، باب: افتتاح الصلاة والتكبير في كل خفض ورفع. (٥) ((سنن النسائي)) ٢/٣ كتاب: السهو، باب: التكبير إذا قام من الركعتين. وقال الألباني في ((صحيح النسائي)) صحيح الإسناد. ١٤٥ كتاب الأذان = حديث علي مرفوعًا بنحوه(١)، وغير ذَلِكَ. وفي (سنن البزار)) بإسناد جيد من حديث أنس قَالَ: كان النبي صَلَاللَّهـ وَمَيَّة وأبو بكر وعمر وعثمان یتمون التكبير، ثمَّ قَالَ: لا نعلمہ یروی عن أنس إلا بهذا الإسناد. واختلف أصحاب مالك فيمن ترك التكبير في الصلاة، فقال ابن القاسم: من أسقط ثلاثًا فأكثر أو التكبير كله سوى تكبيرة الإحرام، سجد قبل السلام وإن لم يسجد قبله سجد بعده، وإن لم يسجد حتّى طال بطلت صلاته، وفي ((الواضحة)): وإن نسي تكبيرتين سجد قبل أن يسلم، فإن لم يسجد لم تبطل صلاته وإن ترك تكبيرة واحدة، فاختلف قوله هل عليه سجود أم لا؟ فقال ابن عبد الحكم وأصبغ: ليس على من ترك التكبير سوى السجود، فإن لم يفعل حتَّى تباعد فلا شيء عليه. واختاره ابن المواز وابن حبيب(٢)، وآثار الباب تدل على صحة هذا القول، ولا سجود عليه عند الشافعي (٣). قَالَ ابن القصار: وعلى أصل أبي حنيفة: فيه السجود. وحكى الطحاوي خلاف هذا القول، قَالَ: أجمعوا أن من ترك تكبير الركوع والسجود فصلاته تامة(٤). وقال الطبري: لا نرى صلاته فاسدة وإن كان مخطئا لسنة الشارع؛ لإجماع سلف الأمة وخلفها أن صلاة من فعل ذَلِكَ غير فاسدة(٥). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ٢١٧ (٤٢٩٢) كتاب: الصلوات، باب: من كان يتم التکبیر ولا ینقصه في کل رفع وخفض. (٢) انظر: ((التمهيد)» ١٠٨/٣. (٤) (شرح معاني الآثار)) ٢٢٨/١. (٥) أنظر ((شرح ابن بطال)) ٤٠٤/٢ - ٤٠٥. (٣) أنظر: ((البيان)) ٣٣٦/٢. ١٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي ((شرح الهداية)): لا يجب السجود بترك الأذكار كالثناء والتعوذ وتكبيرات الركوع والسجود، وتسبيحاتها. وفي تكبير أبي هريرة كلما خفض ورفع، من الفقه أن التكبير ينبغي أن يكون معهما سواء، من غير تقدم ولا تأخر، وهو قول أكثر العلماء، ذكره الطحاوي عن الكوفيين والثوري والشافعي، قالوا: ينحط للركوع والسجود وهو يكبر وكذلك يفعل في حال الرفع والقيام من الجلسة الأولى يكبر في حال القيام، وكذلك قَالَ مالك إلا في حال القيام من الجلسة الأولى فإنه يقول: لا يكبر حتَّى يعتدل قائمًا. هذا قوله في ((المدونة))(١)، وفي ((المبسوط)) روى ابن وهب عن مالك: إن كبر بعد استوائه فهو أحب إلي، وإن كبر في نهوضه بعدما يفارق الأرض، فأرجو أن يكون في سعة. قَالَ الطحاوي: فأخبر في هذا الحديث أن التكبير كان في حال الخفض والرفع، ولما اتفقوا في الخفض والرفع أن الذكر مفعول فيه وجب أن يكون كذلك حال القيام من الجلسة الأولى(٢)، وسيأتي توجيه قول مالك في أنه لا يكبر حتَّى يعتدل قائمًا في أبواب السجود في باب: يكبر وهو ينهض بين السجدتين إن شاء الله تعالى. وللشافعي قولان في مد التكبير في الانتقالات، والأظهر الاستحباب(٣)، ومذهب الكوفيين مقابله فيما ذكره الطحاوي. (١) ((المدونة)) ٧٢/١. (٢) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٢/١. (٣) انظر: ((المجموع)) ٣٦٤/٣. ١٤٧ كتاب الأذان ١١٦- باب إِثْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ ٧٨٦- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﴾ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبََّ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبََّ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ أَخَذَ بِيَدِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ فَقَالَ قَدْ ذَكَّرَنٍِ هذا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ وَلَـ أَوْ قَالَ: لَقَدْ صَلَّى بِنَا صَلَاةَ مُحَمَّدٍ بَِّ. [انظر: ٧٨٤ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢٧١/٢] ٧٨٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةً قَالَ: رَأَيْتُ رَجُلًا عِنْدَ الَقَامِ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، وَإِذَا قَامَ وَإِذَا وَضَعَ، فَأَخْبَرْتُ ابن عَبَّاسٍ ﴾، قَالَ: أَوَلَيْسَ تِلْكَ صَلَاةَ النَّبِيِّ وََّ لَا أَمَّ لَكَ؟! [٧٨٨ - فتح: ٢/ ٢٧١] ذكر فيه حدیث عمران وابن عباس وقد سلفا في الباب قبله. 1 ١٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٧- باب التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ الشُّجُودِ ٧٨٨- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةً قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ شَيْخِ بِمَكَّةَ فَكَبَّرَ ثِنْتَيْنِ وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةً، فَقُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ. فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكُ، سُنَّةُ أَبِيِ القَاسِمِ وَلَّ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. [انظر: ٧٨٧ - فتح: ٢ /٢٧٢] ٧٨٩- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَبِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلِ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الَحَارِثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ مَّ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ يُكَبِّرُ حِينَ يَقُومُ، ثُمَّ يُكَبِرُ حِينَ يَزْكَعُ، ثُمَّ يَقُولُ: ((سَمِعَ اللهُ لَمِنْ حَمِدَهُ)). حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: ((رَبَّنَا لَكَ الحَمْدُ))- قَالَ عَبْدُ اللهِ [بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ]: ((وَلَكَ الحَمْدُ))- ثُمَّ يُكَبْرُ حِينَ يَهْوِي، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَزْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يُكَبُِّ حِينَ يَسْجُدُ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ كُلُّهَا حَتَّى يَقْضِيَهَا، وَيُكَبُِّ حِينَ يَقُومُ مِنَ الثِّنْتَيْنِ بَعْدَ الْجُلُوسِ. [انظر: ٧٨٥- مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢٧٢/٢] ذكر فيه حديث عكرمة السالف عن ابن عباس، وحديثًا آخر عن أبي هريرة وسيأتي قريبًا بطوله. ١٤٩ كتاب الأذان = ١١٨- باب وَضْعِ الأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ في الرُّكُوعِ وقال أبو حميد في أصحابه: أمكن النبي ◌َّ- يديه من ر کیتیه. ٧٩٠- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ أَبِي يَغْفُورِ قَالَ: سَمِعْتُ مُصْعَبَ ابْنَ سَغدٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَغْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانٍِ أَبِي وَقَالَ: كُنَّ نَفْعَلُهُ فَتُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِزْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ. [مسلم: ٥٣٥- فتح: ٢٧٣/٢] وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: أَمْكَنَ النَّبِيُّ وَّهِ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ. هذا التعليق أخرجه مسندًا في باب سنة الجلوس في التشهد(١) مطولًا. وأبو حميد اسمه: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك بن خالد الساعدي، حكى في عشرة من الصحابة منهم أبو قتادة فصدَّقوه. ثمَّ ساق حديث شعبةَ عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ : سَمِعْتُ مُضْعَبَ بْنَ سَعْدٍ يَقُولُ: صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبٍ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَيَّ، فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فَتُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ. وهو حديث أخرجه مسلم والأربعة(٢). وأبو يعفور -بالفاء- أسمه واقد، ولقبه وقدان(٣)، والد يونس بن (١) سيأتي برقم (٨٢٨) كتاب: الآذان، باب: سنة الجلوس في التشهد. (٢) ((صحيح مسلم)) (٥٣٥) كتاب: المساجد، باب: الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق. وأبو داود (٧٣٤)، والترمذي (٢٥٩)، والنسائي ١٨٥/٢، وابن ماجه (٨٧٣). (٣) في هامش الأصل : قال الذهبي: أسمه وقدان وقيل: واقد. ١٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أبي يعفور العبدي الكبير(١)، وادعى النووي أنه الصغير عبد الرحمن بن عبيد بن نسطاس(٢) روى عن أبي الضحى وفيه نظر؛ لأن الصغير لم يذكر في الأخذ عن مصعب ولا في أشياخ شعبة. إذَا عرفت ذَلِكَ، فإجماع فقهاء الأمصار عَلَى القول بهذا الحديث، وروي ذَلِكَ عن عمر وعلي وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وجماعة من التابعين، وكان ابن مسعود والأسود بن يزيد وأبو عبيدة يطبقون أيديهم بين ركبهم إِذَا ركعوا(٣). وقال ابن مسعود هكذا فعل رسول الله وَلي (٤). قَالَ الطحاوي: وما روي عن ابن مسعود من ذَلِكَ منسوخ بحديث سعد، ألا ترى قوله: (كنا نفعله فنهينا عنه؟)(٥) وقال عمر: قَدْ سنت لكم الركب. وكذا قَالَ الترمذي: إنه منسوخ عند أهل العلم بهذا الحديث(٦) وبقول عمر المصحح عنده: إن الركب سنت لكم فخذوا بالركب(٧). لا اختلاف بينهم في ذَلِكَ إلا ما روي عن ابن مسعود وبعض (١) انظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)): ٣٤٨/٦، و((تهذيب الكمال)): ٤٥٩/٣٠ (٦٦٩٤). (٢) (صحيح مسلم بشرح النووي)) ٥/ ١٧. (٣) روى هذه الآثار ابن أبي شيبة ٢٢٠/١-٢٢١ (٢٥٢٨-٢٥٣١، ٢٥٣٤، ٢٥٣٩) كتاب: الصلوات، باب: من كان يقول: إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك، ورواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١٥٢/٣-١٥٣. (٤) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ١٥١/٣-١٥٢. (٥) (شرح معاني الآثار)) ٢٣٠/١. (٦) ((سنن الترمذي)) ٤٤/٢ عقب الرواية (٢٥٨) كتاب: الصلاة، باب: بما جاء في وضع اليدين على الركعبتين في الركوع. (٧) رواه الترمذي (٢٥٨) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع، وقال: حسن صحيح، قال الألباني: صحيح الإسناد. ١٥١ = كتاب الأذان أصحابه أنهم كانوا يطبقون وبنحوه ذكره النسائي (١) واستدل البيهقي بحديث عمرو بن مرة عن خيثمة بن عبد الرحمن عن أبي سبرة الجعفي قَالَ: قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله، فقال رجل من المهاجرين: ما يحملك عَلَى هذا؟ قُلْتُ: كان عبد الله يفعله ويذكر أن رسول الله چے کان یفعله، فقال: صدق عبد الله، ولكن رسول الله ربما صنع الأمر ثمَّ يحدث الله لَهُ أمرًا، فانظر ما اجتمع عليه المسلمون فاصنعه، فكان بعدُ لا يطبق. قَالَ البيهقي: وهذا الذي صار إليه موجود في وصفة أبي حميد ركوع رسول الله وَ ل ◌ٍ(٢)، وعند النسائي من حديث أبي مسعود بن عمرو أنه ركع فوضع يديه عَلَى ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله وَله يصلي (٣). وعند أبي داود عن رفاعة بن رافع أنه بَّهِ قَالَ: ((وإذا ركعت فضع راحتیك عَلَى ركبتيك)) (٤). (١) ((سنن النسائي) ١٨٣/٢ كتاب: الافتتاح، باب: التطبيق، ورواه أيضًا مسلم (٥٣٤) كتاب: المساجد، باب: الندب إلى وضع الأيدي على الركب، وأبو داود (٨٦٨) كتاب: الصلاة، باب: تفريغ أبواب الركوع والسجود: وأبو يعلى في ((مسنده)) ١٢٩/٩ (٥٢٠٣). (٢) (السنن الكبرى)) ٨٤/٢ كتاب: الصلاة، باب: السنة في وضع الراحتين على الركبتين ونسخ التطبيق. (٣) النسائي ١٨٦/٢ كتاب: الافتتاح، باب: مواضع الراحتين وأصابع اليدين في الركوع ورواه أبو داود (٨٦٣) كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ، وابن خزيمة في (صحيحه)) ٣٠٢/١-٣٠٣ (٥٩٨) كتاب: الصلاة، باب: وضع الراحة على الركبة في الركوع وأصابع اليدين، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٨٠٩): صحيح. (٤) ((سنن أبي داود)) (٨٥٩) كتاب: الصلاة، باب: صلاة من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٨٠٥): إسناده حسن. ١٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وعند الحاكم عَلَى شرط مسلم لما بلغ سعدًا التطبيق عن عبد الله قَالَ: صدق عبد الله، كنا نفعل هذا ثمَّ أمرنا بهذا ووضع يديه على رکیتیه(١). وفي ((الأوسط)) للطبراني: كان ونَ ﴿ إذاركع وضع راحتيه عَلَىْ ركبتيه وفرج بين أصابعه(٢). وقال ابن عمر -في حديث غريب، قَالَه الحازمي -: إنما فعله الشارع مرة (٣). وفي كتاب ((الفتوح)) لسيف عن عمرو بن محمد، عن الشعبي عن مسروق: سألت عائشة عن إطباق ابن مسعود يديه بين ركبتيه فقالت: إن رسول الله * كان يرى من خلفه كما يرى من بين يديه، زيادة من الله زاده إياها في حجته، فرأى أناسًا يصنعون كما كان يصنع الرهبان فحولهم من ذَلِكَ إلى ما عليه الناس اليوم من إطباق الركب بالأكف وتفريج الأصابع. وفي ((علل الخلال)) عن يحيى بن معين: هذان ليسا بشيء. يعني حديث ابن عمر وحديث محمد بن سيرين أنه وَّة ركع فطبق. قَالَ الطحاوي: ثمَّ التمست ذَلِكَ من طريق النظر، فرأيت التطبيق فيه التقاء اليدين، ورأيت وضع اليدين عَلَى الركبتين فيه تفريقهما، فأردنا أن ننظر في حكم ذَلِكَ كيف هو، فرأينا السنة جاءت بالتجافي في الركوع والسجود، وأجمع المسلمون عَلَى ذَلِكَ، وكان ذَلِكَ تفريق الأعضاء، (١) ((المستدرك)) ٢٢٤/١ كتاب: الصلاة، قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذِه السياقة. (٢) ((المعجم الأوسط) ٣٠٤/٢ (٢٠٥٠)، قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا عكرمة بن إبراهيم الأزدي. (٣) ((الاعتبار في الناسخ والمنسوخ)) ص٦٧. ١٥٣ كتاب الأذان وكان من قام إلى الصلاة أمر بأن يراوح بين قدميه، وقد روي ذَلِكَ عن ابن مسعود راوي التطبيق، فلما رأينا تفريق الأعضاء أولى من إلزاق بعضها ببعض واختلفوا في إلصاقها وتفريقها في الركوع كان النظر عَلَى ذَلِكَ أن يكون ما اختلفوا فيه من ذَلِكَ معطوفًا عَلَى ما أجمعوا عليه، ولما كانت السنة: التفريق كان فيما ذكرنا أيضًا، فثبت نسخ التطبيق ووجوب وضع اليدين على الركبتين(١). (١) ((شرح معاني الآثار)) ١/ ٢٣٠ -٢٣٢ باختصار. ١٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٩- باب: إِذَا لَمْ يُتِمَّ الرُّكُوعَ ٧٩١ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ زَيْدَ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ رَأى حُذَيْفَةُ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُثَّ مُثَّ عَلَى غَيْرِ الفِطْرَةِ التِي فَطَرَ اللّهَ يُحَمَّدًا أَرِ. [انظر: ٣٨٩- فتح: ٢٧٤/٢] ذكر فيه حديث حذيفة أنه رَأىْ رَجُلًا لَا يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَلا السُّجُودَ قَالَ: مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الفِظْرَةِ التِي فَطَرَ اللهُ مُحَمَّدًا عليها. هذا الحديث من أفراد البخاري وفي حديث أبي وائل: عَلَى غير سنة محمد ◌َا﴾(١). وللنسائي: منذ كم صليتَ هذِه الصلاة؟ قَالَ: منذ أربعين عامًا (٢). ولأبي نعيم: رأى رجلًا يخف صلاته(٣). الحديث. وللترمذي من حديث أبي مسعود الأنصاري مصححًا: ((لا تُجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود))(٤). وللطبراني في ((أوسط معاجمه)) من حديث أبي قتادة: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته)) قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق منها؟ قَالَ: ((لا يتم ركوعها ولا سجودها))(٥). (١) سلفت روايته برقم (٣٨٩) كتاب: الصلاة، باب: إذا لم يتم السجود. (٢) ((سنن النسائي)) ٥٨/٣-٥٩ كتاب: السهو، باب: تطفيق الصلاة، قال الألباني في ((صحيح النسائي)): صحيح. (٣) ((الحلية)) ٤/ ١٧٤. (٤) ((سنن الترمذي)) (٢٦٥) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، قال: حسن صحيحٍ، وقال الألباني في ((صحيح الترمذي)): صحیح. (٥) ((المعجم الأوسط)) ١٣٠/٨ (٨١٧٩)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن الأوزاعي إلا الوليد، ولا عن الوليد إلا الحكم بن موسى، سليمان بن أحمد الواسطي. ١٥٥ - كتاب الأذان ولابن خزيمة من حديث عمرو بن العاصي وغيره: ((إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين فما تُغنیان عنه، فأتموا الركوع والسجود))(١) وفي ((الحدائق)) لابن الجوزي من حديث عمر: ((ما من مصل إلا وملك عن يمينه وملك عن يساره، فإن أتمها عرجا بها وإن لم يتمها ضربا بها وجهه)). إِذَا عرفت ذَلِكَ، فالفطرة هنا: الدين والملة، وإن كانت تطلق على الجبلة وغيرها، وسمى الصلاة فطرة، لأنها أكبر عرى الإيمان. قَالَ المهلب: نفى عنه الفعل بما أنتفى عنه من التجويد. وهُذا معروف في لسان العرب كما قَالَ بَّ: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))(٢) نفى عنه بقلة التجويد للإيمان اسمه. وكذا قول حذيفة للرجل: ما صليت. أي: صلاة كاملة. وأراد تبكيته وتوبيخه عَلَى فعله ليرتدع، وإنما خص الركوع والسجود؛ لأن الإخلاص غالبًا يظهر فيهما. واختلف العلماء في الطمأنينة: هل هي فرض أو سنة، عَلَى قولين، والذي ذهب إليه جماعة فقهاء الأمصار: الشافعي، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وإسحاق، (١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٣٢/١-٣٣٣ (٦٦٥) كتاب: الصلاة، باب: إتمام السجود والزجر عن انتقاصه، وساقه ابن خزيمة من حديث أبي عبد الأشعري، وفي آخره: قال أبو صالح، فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا الحديث؟ فقال: أمراء الأجناد عمرو بن العاص وخالد بن الوليد، ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة، كل هؤلاء سمعوه من النبي ◌َّله. (٢) سيأتي برقم (٢٤٧٥) كتاب: المظالم، باب: النهي يغير إذن صاحبه. ١٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وابن وهب، وداود والطبري الأول(١). وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من الأركان محتجًا بقوله: ﴿آَرَكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧] وقال أبو يوسف: الفرض: المكث مقدار تسبيحة واحدة وفي ((تخريج الجرجاني)): الطمأنينة في الركوع والقومة والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبي حنيفة ومحمد سنة. وفي ((تخريج الكرخي)): واجب يجب سجود السهو بتركها (٢). وفي ((الجواهر)) لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية على بن زياد في الساهي. وابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل يجزئه ويستغفر الله ولا يعود، ولأشهب: لا يجزئه(٣) وسيأتي الكلام عَلَى المسألة - إن شاء الله- في موضعه قريبًا. (١) انظر: ((المحلى)) ٢٥٤/٣، (البيان)) ٢٠٧/٢، ((المغني)) ١٧٧/٢، ((البناية)) ٢/ ٢٦٦، ((نيل الأوطار)) ٢٤/٢، قال ابن رجب: قد روي عن طائفة من السلف ما يدل على ذلك. فإنه روي عن جماعة أنهم قالوا: إذا وضع يديه على ركبتيه أجزأه في الركوع، وممن روي عنه: سعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن سیرین، ومجاهد، وعطاء، وقال: هو أدنى ما يجزئ في الركوع، ((فتح الباري)» ١٥٦/٧- ١٥٨، قال ابن رجب -رحمه الله -: وأما المثل المضروب في هذا الحديث لمن لا يتم ركوعه ولا سجوده، ففي غاية الحسن، فإن الصلاة هي قوت قلوب المؤمنين وغذاؤها، بما اشتملت عليه من ذكر الله، ومناجاته، وقربه، فمن أتم صلاته فقد استوفي غذاء قلبه، وروحه، فما دام على ذلك كملت قوته، ودامت صحته، وعافيته، ومن لم يتم صلاته فلم يستوف قلبه وروحه قوتها وغذاءها، فجاع قلبه، وضعف، وربما مرض أو مات لفقد غذائه كما يمرض الجسد ويسقم إذا لم يكمل بتناول غذائه وقوته الملائم له، ((فتح الباري)) ٧/ ١٦٢. (٢) انظر: ((البناية)) ٢٦٦/٢-٢٦٧. (٣) أنظر: ((الأخيرة)) ٢/ ١٩٠، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٠٣/١. ١٥٧ = كتاب الأذان ١٢٠- باب اسْتِوَاءِ الظّهْرِ في الزُّكُوعِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ فِي أَصْحَابِهِ: رَكَعَ النَّبِيُّ وَِّ ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ. [٨٢٨- فتح: ٢٧٥/٢] هذا التعليق سلف، و(هصر) بتخفيف الصاد أي: ثناه وعطفه للركوع. وأبو حميد اسمه: عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن مالك ابن خالد، ابن عم سهل بن سعد بن سعد بن مالك الساعدي وقد سلف قريبًا. ١٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- ١٢١- باب حَدِّ إِثْمَامِ الرُّكُوعِ وَالإِعْتِدَالِ فِيهِ وَالإِطْمَأْنِينَةِ ٧٩٢- حَذَّثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَِّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، قَالَ: أَخْبَرَنِ الحَكَمُ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ نََّ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ - مَا خَلَا القِيَامَ وَالْقُعُودَ - قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. [٨٠١، ٨٢٠- مسلم: ٤٧١ - فتح: ٢ / ٢٧٦] ذكر فيه حديث ابن أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ وَلوُ وَسُجُودُهُ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ- مَا خَلَا القِيَامَ وَالْقُعُودَ- قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١). وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن بن أبي ليلى يسار، وقيل: بلال. وهو دال عَلَى طول الطمأنينة فيما ذكر من الأركان، واعترض ابن المنير فقال: الحديث لا يطابق الترجمة؛ لأن المذكور فيها الاستواء والاعتدال، والحديث إنما فيه تساوي الركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، اللَّهُمَّ إلا أن نأخذه من جهة أن المتأني المطمئن في غالب الحال يستقر كل عضو منهم مكانه، فيلزم الاعتدال(٢). وقوله: (قريبًا من السواء) دال عَلَى أن بعضها كان فيه طول يسير عَلَى بعض، وذلك في القيام والتشهد؛ لأنه يقتضي إما تطويل ما العادة فيه التخفف، أو تخفيف ما العادة فيه التطويل في القيام كقراءة (١) ((صحيح مسلم)) (٤٧١) كتاب: الصلاة، باب: اعتدال أركان الصلاة وتخفيفها في تمام. (٢) ((المتواري)» ص ١٠٥. ١٥٩ = كتاب الأذان ما بين الستين إلى المائة في الصبح وغيرها مما تقدم، ويوافق هذا أن مسلمًا لم يعد في روايته القيام بخلاف رواية البخاري السالفة فإنها شاملة لقيام القراءة والاعتدال والقعود والتشهد والجلوس بين السجدتين، فيجاب بأنها باعتبار أحوال، ففي وقت يخفف وآخر يطول، وذهب بعضهم إلى أن التخفيف هو المتأخر من فعله بعد ذَلِكَ التطويل، وأبعد من وهم رواية القيام، ثمَّ الحديث يوافق المختار أن الاعتدال ركن طويل حثَّى يجوز إطالته بالذكر، وإن كان المجزوم به في المذهب أنه قصير، والجمهور- كما قَالَ الإمام أن الجلوس بين السجدتين طويل أيضًا، خلاف ما وقع في ((المحرر)) ومن تبعه. وقد أوضحت ذَلِكَ في كتب الفروع و((شرح العمدة)) أيضًاً(١). وقال المهلب هذه الصفة أكمل صفات صلاة الجماعة، وأما صلاة الرجل وحده فله أن يطول في الركوع والسجود أضعاف ما يطول في القيام بين السجدتين، وبين الركعة والسجدة. وأما أقل ما يجزئ من ذَلِكَ كما قَالَ ابن مسعود: إِذَا أمكن الرجل يديه من ركبتيه فقد أجزأه، وكانت ابنة لسعد تفرط في الركوع، تطأطاً منكرًا، قَالَ لها سعد: إنما يكفيك إِذَا وضعت يديك عَلَى ركبتيك(٢). وقاله ابن سيرين وعطاء ومجاهد(٣)، وهو قول عامة الفقهاء(٤). (١) ((الإعلام)) ١٠٤/٣، ١٠٥. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٥ (٢٥٧٨) كتاب: الصلوات، باب: في أوفى ما يجزئ من الركوع. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٥/١ (٢٥٧٧) السابق. (٤) ((البيان)) ٢٠٧/٢، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٠٣/١، ((الكافي)) ٢٩٩/١. ١٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وَُّ الذِي لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ بِالإِعَادَةِ ١٢٢ - باب أَمْرِ النّبيّ ٧٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: أَخْبَرَبِي يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ المقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّ دَخَلَ المسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّنَِّ، فَرَدَّ النَّبِيُّ نَ الَّْهُ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَصَلِّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ بَّرِ فَقَالَ: ((ارْجِعْ فَصَلٌّ، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ)). ثَلَاثًا، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقٌّ فَمَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي. قَالَ: ((إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ أَقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ أَرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ أَرْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَيْنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ اُفْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَّاتِكَ كُلُّهَا)). [انظر: ٧٥٧ - مسلم: ٣٩٧ - فتح: ٢٧٦/٢] ذكر فيه حديث أبي هريرة وقد سلف في باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات(١)، واستدل به جماعة من الفقهاء فقالوا: الطمأنينة في الركوع والسجود فرض لا تجزئ الصلاة إلا بها، ألا ترى أنَّه ﴿ قَالَ له: ((ارجع فصل فإنك لم تصل)) ثمَّ علمه الصلاة وأمره بالطمأنينة. واستدل ابن أبي صفرة لمن نفاها بأنه وَلجر أمر هذا الرجل حين لم يكمل الركوع والسجود بالإعادة، ولم يأمر من نقص الركوع والسجود بالإعادة حين قَالَ لهم: ((إني لأراكم من وراء ظهري)) (٢) فدل ذَلِكَ من فعله أن الطمأنينة لو كانت فريضة لبين لهم ذلك، والدليل عَلَى صحة ذَلِكَ أنّهِ وَّ ه لما أمر المسيء صلاته بالإعادة مرة بعد أخرى ولم يحسن، قَالَ له: والله ما أحسن غير هذا (١) سلف برقم (٧٥٧). (٢) سبق برقم (٧١٨) كتاب: الأذان، باب: تسوية الصفوف عند الإقامة.