النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١ كتاب الأذان ١١١- باب جَهْرِ الإِمَامِ بِالتّأْمِين وَقَالَ عَطَاءٌ: آمِينَ دُعَاءٌ. أَمَّنَ ابن الزُّبَيْرِ وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً. وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُنَادِي الإِمَامَ: لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ. وَقَالَ نَافِعٌ: كَانَ ابن عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ عليه، وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا. ٧٨٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ المُسَيَّبِ، وَأَبِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَهُ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمَّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِيَنَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). وَقَالَ ابن شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِنَ ◌ّه يَقُولُ: ((آمِينَ)). [٧٨١، ٧٨٢، ٤٤٧٥، ٦٤٠٢ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢٦٢/٢] ثم ساق حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رسول اللهِ نَّهِ قَالَ: ((إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). وَقَالَ ابْنِ شِهَابٍ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَقُولُ: ((آمِينَ)). الشرح : أما قول عطاء: (آمين دعاء) فهو قول الجمهور. أي: اللَّهُمَّ استجب. وتعليقه: (أمن ابن الزبير) إلى آخره، أسنده الشافعي عن مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن عطاء قَالَ: كنت أسمع الأئمة: ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين، ويقول من خلفه: آمين حتَّى إن للمسجد لجة(١)، وفي ((المصنف)): حَدَّثَنَا ابن عيينة قَالَ: لعله عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن الزبير قَالَ: كان للمسجد رجة -أو قَالَ: لجة- إِذَا قَالَ (١) انظر: ((مسند الشافعي)) ٨٢/١ (٢٣٠-٢٣١) كتاب: الصلاة، باب: في صفة الصلاة. ١٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الإمام: ﴿ وَلَ الضَّآلّينَ﴾(١). ورواه ابن حزم من طريق الدبري، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قَالَ: قُلْتُ لعطاء: أكان ابن الزبير يؤمن عَلَى إثر أم القرآن؟ قَالَ: نعم، ويؤمن من وراءه حتَّى إن للمسجد للجة(٢). وفي البيهقي بإسناده إلى عطاء قَالَ: أدركت مائتين من أصحاب رسول الله ◌َّر ورضي عنهم في هذا المسجد إِذَا قَالَ الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَ الضَّآلِّنَ﴾ [الفاتحة: ٧] سمعت لهم رجة بآمين(٣). و(للجة)- بفتح اللامين وتشديد الجيم- الاختلاط. قوله: (للمسجد) أي: لأهله. وأما أثر أبي هريرة: فأخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): حدثنا وکیع، ثنا کثیر بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام: لا تسبقني بآمين، وحَدَّثَنَا أبو أسامة، عن هشام، عن محمد، عنه مثله(٤). ورواه البيهقي من حديث أبي رافع، أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بـ ﴿الضَّآلّينَ﴾ حتَّى يعلم أنه قَدْ دخل الصف، فكان مروان إِذَا قَالَ: ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ قَالَ أبو هريرة: آمين، يمد بها صوته، وقال: إِذَا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء (٥) غفر لهم(٥). (١) (مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ١٩٠ (٧٩٨٠) كتاب: الصلوات، باب: ما ذكروا في آمین ومن كان يقولها. (٢) ((المحلی)) ٢٦٤/٣. (٣) ((الكبرى)) للبيهقي ٥٩/٢ كتاب: الصلاة، باب: جهر المأموم بالتأمين. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٨٩/٢، ١٩٠ (٧٩٦٢)، (٧٩٧٨) كتاب: الصلوات، باب: ما ذكر في آمين ومن كان يقولها. (٥) ((السنن الكبرى)) ٥٨/٢-٥٩ كتاب: الصلاة، باب: جهر المأموم بالتأمين. ١٢٣ كتاب الأذان = ورواه ابن حزم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان مؤذنًا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين(١)، وقال ابن بطال: معنى قول أبي هريرة للإمام: لا تسبقني بآمين. أي: لا تحرم في الصلاة حتَّى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تسبقني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين معك، وهو حجة لمذهب الكوفيين؛ لأنهم يقولون: إِذَا بلغ المؤذن: قَدْ قامت الصلاة، يجب عَلَى الإمام الإحرام، والفقهاء عَلَى خلافه لا يرون إحرامه إلا بعد تمامها وتسوية الصفوف، وقد سلف هذا في أثناء الأذان(٢)، وأما أثر ابن عمر: فأخرج البيهقي عنه أنه كان إِذَا قَالَ الناس: آمين. أمَّن معهم، ورأى ذَلِكَ من السنة(٣). وقوله: (وسمعت منه في ذلِكَ خيرًا)، قَالَ ابن التين: أي: خيرا موعودًا لمن فعله، قَالَ: ورُوِيَ (خبرًا) أي: حديثًا. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه مسلم والأربعة(٤)، ومناسبته للترجمة أنه لما كان الإمام يجهر بها، ولولا ذَلِكَ لما سمعه المأمومون، وكانوا مأمورين باتباعه في فعله، فالجهر عليهم كالإمام. و(آمين) فيها خمس لغات: أفصحها: بالمد. (١) ((المحلى)) ٢٦٤/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٣٩٦/٢-٣٩٧. (٣) (معرفة السنن والآثار)) ٣٩٣/٢ (٣١٧٩) كتاب: الصلاة، باب: التأمين. (٤) (صحيح مسلم)) (٤١٠) كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين، وأبو داود (٩٣٤ - ٩٣٦)، والترمذي (٢٥٠) والنسائي ١٤٣/٢-١٤٤، وابن ماجه (٨٥١). ١٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها: بالقصر. ثالثها: بالمد والإمالة مخففة الميم. رابعها: بالمد وتشديد الميم، وأنكرت، وفي البطلان بها وجه. خامسها: القصر وتشديد الميم وهي غريبة، وقد أوضحت الكلام عَلَى ذَلِكَ في ((لغات المنهاج)) فراجعه منها. قَالَ ابن الأثير: لو قَالَ: آمين رب العالمين، وغير ذَلِكَ من ذكر الله تعالى كان حسنا(١). واختلف العلماء في الموافقة عَلَى أقوال: أظهرها: أنها في القول لقوله فيما سيأتي: ((وقالت الملائكة في السماء آمين)). وقوله: ((فمن وافق قوله قول الملائكة)) وقيل: الخشوع والإخلاص، وقيل: وافق الملائكة في استجابة الدعاء، وقيل: في لفظه. والملائكة: الحفظة، وفي كتاب ابن بزيزة: المتعاقبون. وقوله: ( ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) ) قَالَ ابن بزيزة: أشار إلى الصغائر، وما لا يكاد ينفك عنه في الغالب من اللمم. قَالَ الداودي: وقوله هذا قبل قوله في المؤمن: إنه يخرج من ذنوبه ويكون مشيه إلى الصلاة نافلة (٢). وقيل: إنه يمكن أن يكون أحدث شيئًا (١) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٠٢/١-٢٠٣، ((بدائع الصنائع)» ٢٠٧/١، ((المعونة)) ٩٥/١، ((بداية المجتهد)) ٢٨١/١، ((المغني)) ١٦٠/٢، ((التمهيد)» ٢٠٢/٣، ((الشرح الكبير)) ٤٤٧/٣، ((الأم) ٩٤/١، ((الحاوي)) ١١١/٢، ((إحكام الأحکام» ص٢٣٥. (٢) إشارة إلى حديث عثمان ﴾ أنه توضأ ثم قال: ألا إني رأيت رسول الله ملي توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: «ن توضأ هکذا غفر له ما تقدم من ذنبه و کانت صلاته ومشیه إلى المسجد نافلة)). رواه مسلم (٢٢٩) كتاب الطهارة، باب: فضل الوضوء. ١٢٥ = كتاب الأذان في مشيه أو في المسجد أو غير ذَلِكَ فيما بين الوضوء والصلاة، وهو فيما بين العباد وربهم. إِذَا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء في الإمام يقول: آمين: فعن مالك أن الإمام يقول: آمين كالمأموم عَلَى حديث أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة والثوري، والليث، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد(١)، وإسحق وأبي ثور. وقالت طائفة: لا يقولها الإمام، وإنما يقول ذَلِكَ من خلفه، وإن كان وحده قالها، وحكي عن مالك في ((المدونة))، والمصريين من أصحابه(٢). حجة هذا القول حديث أبي هريرة الآتي: ((إِذَا قَالَ الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين)) قالوا: فلو كان الإمام يقول: آمين لقال بَّهِ: إِذَا قَالَ الإمام: آمين، فقولوا: آمين. ووجدنا الفاتحة دعاء فالإمام داع والمأموم مؤمن، وكذلك جرت العادة أن يدعو واحد ويؤمن المستمع، وقد قَالَ تعالى في قصة موسى وهارون ﴿قَدْ أُجِيبَت تَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس: ٨٩] فسماهما داعیین، وإنما كان موسى يدعو وهارون يؤمن كما سلف، فدل ذَلِكَ أن الإمام داعٍ بما في الفاتحة والمأموم مستجيب؛ لأن آمين معناها لغة: استجب له. واحتج أهل المقالة الأولى بحديث الباب: ((إِذَا أمن الإمام فأمنوا)) وذلك يدل أن المأموم يقول: آمين، ومعلوم أن قول المأموم هو: آمين، كذلك ينبغي أن يكون قول الإمام، وكذلك قول أبي هريرة للإمام: (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: بخط الشيخ في هامشه: عنه موافقة الثاني. (٢) ((المدونة)) ٧٣/١، ((التمهيد)» ٢٠١/٣. ١٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لا تسبقني بآمين. يدل أن الإمام يؤمن، ألا ترى قول ابن شهاب: وكان وَّله يقول: ((آمين))(١). واختلفوا في الجهر بها، فذهب الشافعي في أظهر قوليه، وأحمد وإسحاق وأبو ثور إلى الجهر بها(٢)، وحكي عن مالك أن الإمام يسر (١) ذكر أبو عوانة في ((مسنده)) ٤٥٥/١ عقب الراوية (١٦٨٧) كتاب: الصلوت، باب: إيجاب قراءة الفاتحة على الإمام والمأموم. وذكره البيهقي ٢/ ٥٥ كتاب: الصلاة، باب: التأمين. (٢) مذهب الشافعية أنه يستحب الجهر بالتأمين للإمام والمنفرد في الصلاة الجهرية. قال النووي : وأما المأموم فقد قال المصنف وجمهور الأصحاب: قال الشافعي في الجديد: لا يجهر، وفي القديم يجهر، وهذا أيضًا غلط من الناسخ أو من المصنف بلا شك؛ لأن الشافعي قال في ((المختصر)) وهو من الجديد: يرفع الأمام صوته بالتأمين ويسمع من خلفه أنفسهم. وقال في ((الأم)) يرفع الأمام بها صوته فإذا قالها قالوها وأسمعوا أنفسهم، ولا أحب أن يجهروا، فإن فعلوا فلا شيء عليهم. هذا نصه بحروفه، ويحتمل أن يكون القاضي حسين رأى فيه نصا في موضع آخر من الجدید. ثم للأصحاب في المسألة طرق أصحها وأشهرها والتي قالها الجمهور أن المسألة على قولين: (أحدهما) يجهر (والثاني) يسر. قال الماوردي: هُذِه طريقة أبي إسحاق المروزي وابن أبي هريرة. ونقلها إمام الحرمين والغزالي في ((الوسيط)) عن أصحابنا (والثاني) یجھر قولا واحدا (والثالث) إن کثر الجمع و کبر المسجد جهر. وإن قلوا أو صغر المسجد أسر (والرابع) حكاه الإمام والغزالي وغيرهما أنه إن لم يجهر الإمام جهر، وإلاّ فقولان، والأصح من حيث الحجة أن الإمام يجهر به، ممن صححه المصنف في ((التنبيه)) والغزالي في ((الوجيز)) والبغوي والرافعي وغيرهم، وقطع به المحاملي في ((المقنع)) وآخرون، وحينئذ تكون هذه المسألة مما يفتى فيها على القديم على ما سبق إيضاحه في مقدمة هذا الشرح. وهذا الخلاف إذا أمن الإمام، أما إذا لم يؤمن الإمام فيستحب للمأموم التأمين جهرا بلا خلاف، نص عليه في ((الأم)) واتفقوا عليه ليسمعه الإمام، فيأتي به، قال = ١٢٧ == كتاب الأذان بها(١)، وهو قول الكوفيين(٢)، وروي ذَلِكَ عن عمر وعلي وابن مسعود، وعن النخعي والشعبي وابن أبي ليلى. حجة من جهر بها أن تأمينه تابع لتأمين الإمام، فيتبعه في كيفيته، وما أسلفناه عن ابن الزبير حجة من أمر القياس عَلَى سائر الأذكار، وقال ابن وهب عن مالك: لم أسمع في الجهر بها للإمام إلا حدیث ابن شهاب، ولم أره في حديث غيره، قَالَ ابن التين: مرسل لم يسنده، ولو أسنده لم يكن فيه دليل للمتعلق به، لأنه لم يقل أنه كان يقوله في صلاة الجهر، ولعله قاله فيما صلى سرًّا، وقد قَالَ الخطابي: قوله: ((فأمنوا)) يريد لمن قرب منه؛ لأن جهر الإمام بالتأمين أخفض منه بالقراءة، فقد تسمع قراءة من لا يُسمع تأمینه(٣). = أصحابنا: سواء تركه عمدا أو سهوا، ويستحب للمأموم الجهر. ممن صرح بأنه لا فرق بين ترك الإمام له عمدا أو سهوا: الشيخ أبو حامد في ((التعليق)) وهو مقتضى نص الشافعي في ((الأم)) فإنه قال: وإن تركه الإمام قاله من خلفه وأسمعه لعله یذکر فيقوله ولا يتركونه لتركه. كما لو ترك التكبير والتسليم لم يكن لهم تركه. هذا نصه، ((المجموع)) ٣٣١/٣-٣٣٢، وانظر: ((المغني)) ١٦٢/٢، ((المبدع)» ٤٣٩/١، ((المحلى)) ٢٦٤/٣. (١) انظر: ((المنتقى)) ١٦٣/١، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٠٠/١، ((الذخيرة» ٢٢٢/٢. (٢) انظر: ((الأصل)) ١١/١، ((مختصر الطحاوي)) ص٢٦، ((منية المصلي)) ص٢١٤، ((المبسوط)) ٣٢/١. (٣) ((أعلام الحديث)) ٥١٠/١. ١٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٢- باب فَضْلِ التّأْمِين ٧٨١- حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ﴾ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّرِ قَالَ: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ. وَقَالَتِ المَلَّائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرِى، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠ - فتح: ٢٦٦/٢] ذكر فيه حديث أَبِي الزِّنَادِ عبد الله بن ذكوان، عَنِ الأَعْرَج عبد الرحمن ابن هرمز، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَ ◌ِّ قَالَ: ((إِذَا قَالَ أَحَدُكُمْ: آمِينَ. وَقَالَتِ المَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ: آمِينَ. فَوَافَقَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرِىُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا وزاد: (( وإذا قَالَ أحدكم في صلاته: آمين))(١) ولم يذكر البخاري لفظة الصلاة، وقد سلف الكلام عَلَى الحديث فيما سلف، وأن المراد بالموافقة: الموافقة في القول، وادعى الأصيلي أنه لا تراعى موافقة الزمان؛ لأنه قَدْ يقول القائل: وافقت فلانا عَلَى كذا إِذَا قَالَ مثله سواء قاله قبله أو بعده، والأجر عَلَى الاتفاق في القول والنية، لا عَلَى وقوع القول في زمن واحد، وظاهر الحديث -كما قَالَ المهلب- خلافه، وأن قول الملائكة والمصلين في زمن واحد، وقال غيره: تأمين الملائكة هو استغفارهم للمصلين ودعاؤهم أن يستجيب الله منهم كما قَالَ تعالى: ﴿وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ الآية [غافر: ٧]. (١) (صحيح مسلم)) ٧٤/٤١٠ -٧٥ - كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين. ١٢٩ كتاب الأذان = وإذا كان تأمين العبد مع تأمين الملائكة مرتفعًا إلى الله تعالى في زمن واحد، وتأمين الملائكة مجاب وشفاعتهم يوم القيامة مقبولة فيمن أستشفعوا له، فلا يجوز مع تفضل الله أن يجاب الشفيع، إلا وقد عم المشفوع لَّهُ الغفران، والله أعلم، وهذا أولى بتأويل الحديث كما قاله ابن بطال(١). (١) (شرح ابن بطال)) ٣٩٧/٢-٣٩٨. ١٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١١٣- باب جَهْرِ المَأْمُومِ بِالتّأْمِينِ ٧٨٢- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ سُمَى -مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ - عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فَقُولُوا: آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّةَ. وَتُعَيْمُ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه. [انظر: ٧٨٠ - مسلم: ٤١٠- فتح: ٢٦٦/٢]. ذكر فيه حديث أبي صالح ذكوان، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قَالَ: ((إِذَا قَالَ الإِمَامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ. فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ المَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). هذا الحديث أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا بلفظ: ((إِذَا قَالَ القارئ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فقال من خلفه: آمين فوافق قوله قول أهل السماء؛ غفر لَهُ ما تقدم من ذنبه))(١). قَالَ البخاري: تَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ بَّهِ. وَنُعَيْمُ المُجْمِرُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. أما متابعة محمد بن عمرو فأخرجها البيهقي من حديث النضر بن شميل عنه به بلفظ مسلم السالف (٢)، وأخرجها الدارمي في ((مسنده)) من حديث يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به(٣)، ومتابعة نعيم أخرجها البيهقي من حديث سعيد بن هلال عنه، قَالَ: صلى بنا (١) (صحيح مسلم) ٤١٠/ ٧٦ كتاب: الصلاة، باب: التسميع والتحميد والتأمين. (٢) ((السنن الكبرى)) ٥٥/٢ كتاب: الصلاة، باب: التأمين. (٣) (مسند الدارمي)) ٧٩٣/٢ (١٢٨١) كتاب: الصلاة، باب: في فضل التأمين. ١٣١ كتاب الأذان = ثم قرأ بأم القرآن أبو هريرة فقرأ: ﴿يَسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرّحمَدِ حتَّى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ قَالَ: آمين، ثمَّ قَالَ: إني لأشبهكم صلاة برسول الله وَ لٍ. وقال: رواته ثقات(١)، وعزاه ابن عساكر إلى النسائي ولم نره فيه. وقال البزار: أصح حديث في هذا الباب حديث الزهري عن سعيد، عن أبي هريرة. إِذَا تقرر ذَلِكَ، فاختلف العلماء في تأويل هذا الحديث عَلَى قولين: أحدهما: أنه خطاب للمأمومين أن يقولوا: آمين، وهي رواية ابن القاسم عن مالك(٢). والثاني معناه: إِذَا بلغ الإمام موضع التأمين وهو قوله: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ وقال: آمين، فقولوا: آمين، واحتجوا بما رواه معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِذَا قَالَ الإمام: ﴿ِغَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ﴾ فقولوا: آمين؛ فإن الملائكة تقول: آمين، وإن الإمام يقول: آمين، فمن وافق ... )) الحديث، وبحديث نعيم السالف عن أبي هريرة، فهذا فعله، وهو راوي الحديث، فلا تعارض إذن بين هذا الحديث وبين قوله: ((إِذَا أمن الإمام فأمنوا)). وجمع الطبري بينهما بأن الغفران حاصل إِذَا أمن بعد فراغ إمامه من الفاتحة أو بعد تأمين إمامه، فاتفقا على حصول الثواب أمن الإمام أو لم يؤمن، وافترقا بأن في أحدهما أمر من خلف الإمام به إِذَا أمن القارئ، وفي الآخر الأمر به إِذَا قَالَ الإمام ﴿ وَلَا الضَّالِينَ﴾ وإن لم يؤمن الإمام. (١) ((السنن الكبرى)) ٥٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: جهر الإمام بالتأمين. (٢) انظر: ((التمهيد)) ٢٠١/٣، ((الجامع لأحكام القرآن)) ١١٢/١، ((بداية المجتهد» ٢٨١/١. ١٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح فإن قُلْتَ: فأين وجه الترجمة من الحديث فإنه لا يقتضي الجهر دون السر؟ قُلْتُ: لكن لما كان الإمام يجهر به، ولولا ذَلِكَ ما سمعه المأموم، وكانوا مأمورين باتباع الإمام في فعله، جهر المأموم بها كإمامه، وقد اختلف العلماء في ذَلِكَ، فقال عطاء وعكرمة: لقد أتى علينا زمان إِذَا قَالَ الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِينَ﴾ سمعت لأهل المسجد رجة من قولهم: آمين- وقد أسلفناه عن عطاء في باب: جهر الإمام به مبسوطًا- وقالت طائفة: يسر بها المأموم. قَالَ الطبري: والخبر بالجهر به والمخافتة صحیحان، وقد عمل بکل واحد منهما جماعة من علماء الأمة، وذلك يدل أنه مما خيرًّ الشارع فيه، ولذلك لم ينكر بعضهم عَلَى بعض ما كان منهم في ذَلِكَ، وإن كنتُ مختارًا خفض الصوت بها؛ إذ كان أكثر الصحابة والتابعين عَلَىْ ذَلِكَ(١). كذا أدعاه. ١ (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٩٩/٢ -٤٠٠. ١٣٣ كتاب الأذان ١١٤- باب إِذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ٧٨٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٍ، عَنِ الأَغْلَم - وَهْوَ زِبَادٌ- عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَنْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ وَهُوَ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الصَّفِّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ نَةِ، فَقَالَ: ((زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ)). [فتح: ٢٦٧/٢] ذكر فيه حديث همام، عن الأعلم -وهو زياد(١) - عن الحسن، عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي وَّر وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي وَّهِ فقال: ((زادك الله حفظًا ولا تعُدْ)). وهو من أفراد البخاري. وفي النسائي عن الأعلم، ثنا الحسن أن أبا بكرة حدثه به(٢)، وعند أبي داود: فركع دون الصف ثمَّ مشى إلى الصف(٣) وهو عند ابن حبان في ((صحيحه)) من حديث عنبسة الأعور عن الحسن، ومن حديث شعبة، عن زياد، عن الحسن، وقال: إنه مدحض لقول من زعم أن عنبسة تفرد به (٤). وأعله الدارقطني بأن الحسن لم يسمع(٥) من أبي بكرة(٦). لكن لَهُ (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: وزياد هذا هو ابن حبان. وقال خليفة: ابن حيان بن قرة الأعلم الباهلي البصري. (٢) ((سنن النسائي)) ١١٨/٢ كتاب: الإمامة، باب: الركوع دون الصف. (٣) ((سنن أبي داود)) (٦٨٤) كتاب: الصلاة، باب: الرجل يركع دون الصف. (٤) ((صحيح ابن حبان)) ٥٦٨/٥-٥٦٩ (٢١٩٤)، (٢١٩٥) كتاب: الصلاة، باب: فرض متابعة الإمام. (٥) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثبت سماعه من أبي بكرة، إذ في هذا ((الصحيح)) قوله وَّ: ((إن ابني هذا سيد» صرح بالسماع فيه الحسن من أبي بكرة، وهو في النسائي ((الصغير)) بصيغة: سمعت، وقد رأيت له في ((مسند أحمد)) غير ما حديث، وقد ذكرت بعضها على نسختي ((مراسيل العلائي)». (٦) ((الإلزامات والتتبع)) ص٢٢٣. ١٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == عنه في ((صحيحه)) عدة أحاديث منها هذا، وقصة الكسوف(١) وليس فيها التصريح بالسماع، لكن البخاري لا يكتفي بالإمكان -أعني: إمكان اللقاء- كما أسلفناه في الفصول أوائل هذا الكتاب، فلابد أن يكون ثبت عنده سماعه منه، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة، وذلك لا يمنع من سماعه، منه ما أخرجه البخاري. وقد اختلف العلماء فيمن ركع دون الصف، فروي عن زيد بن ثابت(٢) وابن مسعود(٣) أنهما فعلاه، ومشيا إلى الصف ركوعًا، وفعله عروة وسعيد بن جبير وأبو سلمة وعطاء(٤). وقال مالك والليث: لا بأس بذلك إِذَا كان قريبًا قدر ما يلحق به(٥). وحد القرب فيما حكاه القاضي إسماعيل عن مالك أن يصل إلى الصف قبل سجود الإمام، وقيل: يقرب قدر ما بين الفرجتين، وفي (العتبية)): ثلاث صفوف(٦). وفي ((الأوسط)) للطبراني من حديث ابن جريج عن عطاء أن ابن الزبير قَالَ عَلَى المنبر: إِذَا دخل أحدكم المسجد والناس رکوع فلیرکی حین يدخل، ثمَّ يَدِبّ راکعًا حتى يدخل في الصف؛ فإن ذَلِكَ السنة. قَالَ عطاء: وقد رأيته يصنع ذَلِكَ. (١) سيأتي برقم (١٠٤٠) كتاب: الكسوف، باب: الصلاة في كسوف الشمس. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٩/١ (٢٦٢٤)، (٢٦٢٥) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٩/١ (٢٦٢٢) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف. (٤) روى عنهم هُذِه الآثار ابن أبي شيبة ٢٣٠/١ (٢٦٢٦)، (٢٦٢٨، ٢٦٣١) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يدخل والقوم ركوع فيركع قبل أن يصل الصف. (٦) انظر: ((الذخيرة)» ٢٧٣/٢. (٥) انظر: ((الاستذكار)) ٣١٥/٢. ١٣٥ كتاب الأذان وقال: لم يروه عن ابن جريج -يعني: عن عطاء- إلا ابن وهب، تفرد به حرملة، ولا يروى عن ابن الزبير إلا بهذا الإسناد.(١) وفي ((المصنف)) بسند صحيح عن زيد بن وهب قَالَ: خرجت مع عبد الله من داره، فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله، ثمَّ ركع وركعت معه، ثمَّ مشينا إلى الصف الأخير حين رفع القوم رءوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأصلي، فأخذ بيدي عبد الله فأجلسني، وقال: إنك قَدْ أدركت. وصف أبو عبيدة - كما نقله عن أبيه- مثل هذا، وبسند صحيح أن أبا لبابة فعل ذَلِكَ، وزيد بن ثابت وسعيد بن جبير وعروة وأبو سلمة، وعطاء كما سلف، ومجاهد والحسن(٢). وقال أبو حنيفة والثوري: يكره ذَلِكَ للواحد ولا يكره للجماعة(٣). ذكره الطحاوي قَالَ: وأجاز أبو حنيفة ومالك والشافعي والليث صلاة المنفرد وحده دون الصف(٤). وقال مالك: لا یجذب إليه رجلًا. وقال الأوزاعي وأحمد وأهل الظاهر: إن ركع دون الصف بطلت صلاته، محتجين بقوله: ((ولا تعد)) وقَالَ أبو هريرة عن رسول الله وَلحجر: ((إِذَا أتى أحدكم إلى الصف فلا يركع دون الصف، ولا تكبر حتَّى تأخذ مقامك من الصف)) ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح(٥)، (١) ((المعجم الأوسط)) ١١٥/٧ (٧٠١٦). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٢٩/١-٢٣٠ (٢٦٢٢ - ٢٦٣٢). (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٣٤/١. (٤) (شرح معاني الآثار)) ٣٩٨/١ بتصرف. (٥) انظر: ((المصنف)) ٢٣٠/١ (٢٦٣٣)، (٢٦٣٦) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن یرکع دون الصف. ١٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ونهى عنه الحسن في رواية، وكذا إبراهيم(١)، واحتج الأولون بأنه لم يأمره بالإعادة، ولو كان من صلى خلف الصف وحده يعيد لكان من دخل في الصلاة خلف الصف لا يكون داخلًا فيها. فلما كان دخول أبي بكرة في الصلاة دون الصف دخولًا صحيحًا، كانت صلاة المصلي كلها دون الصف صحيحة. فإِن قُلْتَ: فما معنى قوله: ((ولا تَعُد)) وهو بفتح التاء وضم العين؟ قُلْتُ: معنیان: أحدهما: لا تعد أن تركع دون الصف حتَّى تقوم في الصف. حكاه ابن التين عن الشافعي، ويؤيده حديث أبي هريرة السالف من عند ابن أبي شيبة. والثاني: لا تعد أن تسعى إلى الصلاة سعيًا يحفزك فيه النفس. وقد جاء في حديث أبي بكرة: جئت ورسول الله وَ لّم راكع وقد حفزني النفس (٢)(٣). الحديث رواه حماد بن سلمة عن الأعلم به: فجاء يلهث. وكان أمرهم لي أن يأتوا الصلاة وعليهم السكينة. ويحتمل معنى ثالثًا وهو: لا تعد إلى الإبطاء. وأحسن من الكل ما جاء مصرحًا به وهو: دخوله في الصف راكعًا، فإنها كمشية البهائم، قاله المهلب بن أبي صفرة. (١) رواه عنهما ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ (٢٦٣٤)، (٢٦٣٥) كتاب: الصلوات، باب: من کره أن یرکع دون الصف. (٢) ورد في هامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وفي ((صحاح ابن السكن)) فانطلقت أسعى حتى دخلت في الصف، فلما قضى القليفي الصلاة قال: ((من الساعي آنفًا؟)) قال أبو بكرة: أنا. فذكر الحديث. (٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٥/١ كتاب: الصلاة، باب: من صلى خلف الصف وحده. ١٣٧ كتاب الأذان وقال ابن القطان في ((علله)): وهذا هو المراد، فإن في ((مصنف حماد بن سلمة)) عن الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة أنه دخل المسجد ورسول الله وَ﴿ يصلي، وقد ركع فركع ثمَّ دخل الصف وهو راكع، فلما أنصرف رسول الله وَ ﴿ قال: ((أيكم دخل الصف وهو راكع)) فقال لَهُ أبو بكرة: أنا، فقال: ((زادك الله حرصًا ولا تَعُد)). قَالَ ابن القطان: فتبين بهذِه الزيادة أن الذي أنكر عليه الشارع إنما هو أن دَبَّ راكعًا، وقد كان هذا متنازعًا فيه إلى أن تبين أن هذا هو المراد (١). قُلْتُ: لكن ما رواه عن «الأوسط)) يخالفه، قَالَ الطحاوي: ولا يختلفون فيمن صلى وراء الإمام في صف فخلا موضع رجل أمامه أنه ينبغي له أن يمشي إليه، وفي تقدمه من صف إلى صف هو فيما بين الصفين في غير صف، فلم يضره ذَلِكَ ولم يخرجه عن الصلاة، فلو كانت الصلاة لا تجوز إلا لقائم في صف لفسدت عَلَى هُذا صلاته لما صار في غير صف، وإن كان ذَلِكَ أقل القليل، كما أن من وقف عَلَى موضع نجس أقل القليل وهو يصلي أفسد ذَلِكَ عليه صلاته، فلما أجمعوا أنهم يأمرون هذا بالتقدم إلى ما قد (صلى)(٢) أمامه من الصف، ولا يفسد ذَلِكَ عليه كونهُ فيما بين الصفين في غير صف، دل ذَلِكَ أن من صلى دون الصف أن صلاته تجزئ(٣)(٤) . (١) (بيان الوهم والإيهام)) ٦٠٩/٥-٦١٠. (٢) كذا بالأصل، ولعلها: خلا. (٣) ورد في هامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السابع بعد الستين، كتبه مؤلفه. (٤) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٧/١. ١٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١١٥- باب إِثْمَامِ التَّكْبِيرِ في الرُّكُوعِ قاله ابن عباس، عن النبي ◌َلّر [٧٨٧] فيه مالك بن الحويرث. [انظر: ٦٧٧] ٧٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الوَاسِطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الْجُرَئِرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلَّ هِ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هذا الرَّجُلُ صَلَاةَ كُنَّا نُصَلِيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. [٧٨٦، ٨٢٦ - مسلم: ٣٩٣ - فتح: ٢٦٩/٢] ٧٨٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا أَنْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لِأَشْبَهُكُمْ صَلَاةٌ بِرَسُولِ اللهِ بَلَّ. [٧٨٩، ٧٩٥، ٨٠٣ - مسلم: ٣٩٢ - فتح: ٢٦٩/٢] قَالَهُ ابن عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّـ هُذا ذكره بعد هذا الباب مسندًا. قَالَ: وفِيهِ عن مَالِك بْنِ الحُوَيْرِثِ. ويعني به الحديث السالف في الإمامة ثمَّ ساق بإسناده من حديث خَالِد، عَنِ الجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: صَلَّى مَعَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ: ذَكَّرَنَا هذا الرَّجُلُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ. فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَكُلَّمَا وَضَعَ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا(١)، وخالد هو ابن عبد الله الطحان، والجُرَيري هو سعيد بن إياس أبو مسعود، وأبو العلاء: هو يزيد بن عبد الله بن الشخير، ومطرف هو ابن عبد الله بن الشخير. قَالَ البزار في ((سننه)): هذا الحديث رواه غير واحد، عن مطرف، (١) ((صحيح مسلم)) (٣٩٣) كتاب: الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة إلا رفعه من الركوع. ١٣٩ كتاب الأذان عن عمران، وعن الحسن، عن عمران، وهُذِه الأحاديث فيها أحاديث صحاح(١): حديث ابن مسعود وأبي هريرة، وسائر الأسانيد حسان، وقد روي عن رسول الله وسلم أنه لا يتم التكبير، روى الحسن بن عمران(٢)، ولا نعلم روى عنه إلا شعبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه به، ومعناه أنه كان يكبر في بعض صلاته ويترك في خفض أو رفع عَلَى أن هذا الحديث لا يصح من جهة النقل فاستغنينا عن التكثير في ذَلِكَ. ثمَّ ساق البخاري بإسناده من حديث ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِهِمْ، فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ، فَإِذَا أَنْصَرَفَ قَالَ: إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللهِ وَلِهِ. وقد أخرجه مسلم أيضًا(٣)، قَالَ البزار في ((سننه)): رواه غير واحد عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة (٤). وسيأتي في باب: يكبر وهو ينهض من السجدتين ما يخدش في هذِه الرواية. ثمَّ ساق(٥) من حديث قَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: صَلَيْتُ خَلْفَ شَيْخٍ (١) إلى هنا ذكر بمعناه في ((البحر الزخار)) ٢٧/٩ (٣٥٣٣). (٢) رواه أبو داود (٨٣٧) كتاب: الصلاة، باب: تمام التكبير، والبخاري في ((تاريخه الكبير)) ٢/ ٣٠٠ ترجمة (٢٥٤٠)، والبيهقي ٦٨/٢ كتاب: الصلاة، باب: التكبير للركوع وغيره، وابن عبد البر في ((التمهيد)» ١٧٨/٩-١٧٩، وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٥٠): إسناده ضعيف مضطرب. (٣) ((مسلم)) (٣٩٢) في الصلاة، باب: إثبات التكبير في كل خفض ورفع في الصلاة. (٤) رواه البزار في «مسنده)) ١٤/ ٢٧٦ (٧٨٦٨ -٧٨٦٩) من طريق أبي سلمة مثل البخاري، ولم يعلق بعده. فالله أعلم. (٥) أي في الباب الآتي بعده. ١٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == بِمََّةَ فَكَبَّرَ أَثْنَتَيْن وَعِشْرِينَ تَكْبِيرَةٌ، فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّهُ أَحْمَقُ. فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، سُنَّةُ أَبِي القَاسِمِبَّهِ. وَقَالَ مُوسَى: حَدَّثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، ثنا عكرمةُ. انتهى. أراد البخاري بهذا تبيين سماع قتادة من عكرمة وهو مخرج في ((سنن البزار))، وقال في حديث سعيد عن قتادة: رواه أيضًا همام عن قتادة، ورواه خالد الحذاء وعبد الله بن المختار وأبو بشر، عن عكرمة، ولم يسند ابن المختار عن عكرمة غير هذا الحديث، وروى قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم أن أبا مالك الأشعري قَالَ: الأصلين بكم صلاة رسول الله وَله، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة. قَالَ أبو بكر: وهذا الحديث رواه بديل بن ميسرة أيضًا عن شهر. وقد ذكر الإسماعيلي أيضًا في ((صحيحه)) من حديث سعيد، ثنا قتادة أن عكرمة حدثهم فذكره، وحديث عكرمة هذا من أفراد البخاري. إِذَا عرفت ذَلِكَ فاعلم أن البخاري ترجم لحديث عمران باب إِثْمَامِ التَّكْبِيرِ فِي السُّجُودِ، وزاد فيه: وكَانَ إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ كَبَّرَ. وذكر فيه حديث عكرمة أيضًا، وأبو بشر فيه هو جعفر بن أبي وَحْشِيَّة إياس(١)، وشيخ البخاري في حديث عمران: هو أبو النعمان، واسمه: محمد بن الفضل عارم. وترجم لحديث أبي هريرة بابِ التَّكْبِيرِ إِذَا قَامَ مِنَ السُّجُودِ، وقال فيه: وَقَالَ مُوسَى بن إسماعيل: ثَنَا أَبَانُ، ثَنَا قَتَادَةُ، ثَنَا عِكْرِمَةُ. وأراد به تبيين سماع قتادة من عكرمة كما سلف؛ لتزول تهمة تدليسه. (١) اليَشْكُري الواسطي، انظر ترجمته في ((الجرح والتعديل)) ٢/ت ١٩٢٧، ((تهذيب الكمال» ٥/٥.