النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
كتاب الأذان
١٠٦- باب الجَمْعِ بَيْنَ الشُّورَتَيْنِ في الزَّكْعَةِ
وَالْقِرَاءَةِ بِالْخَوَاتِيمِ ، وَبِسُورَةٍ قَبْلَ سُورَةٍ ، وَبِأَوَّلِ سُورَةٍ.
[وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَّهُ المُؤْمِنُونَ
فِي الصُبْحِ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ
عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ. وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى
بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آيَةً مِنَ البَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ
المَثَانِي. وَقَرَأَ الأَحْتَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ
بِيُوسُفَ أَوْ يُونُسَ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ ﴾ الصُّبْحَ
بِهِمَا. وَقَرَأَ ابن مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِيَةِ
بِسُورَةٍ مِنَ المُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي
رَكْعَتَيْنِ أَوْ يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنٍ: كُلٌّ كِتَابُ اللهِ].
٧٧٤م - وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ ﴿ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصَارِ يَؤُمُّهُمْ
فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ، وَكَانَ كُلَّمَا أَفْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ بِهِ آَفْتَتَحَ دٍ
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ [الإخلاص: ١] حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخرى
مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَضْحَابُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ تَفْتَتِحُ بِهَذِهِ السُّورَةِ
ثُمَّ لَا تَرِىْ أَنَّهَا تُجْزِئُكَ حَتَّى تَقْرَأَ بِأُخْرِىُ، فَإِمَّا [أَنْ] تَقْرَأَ بِهَا وَإِمَّا أَنْ تَدَعَهَا وَتَقْرَأَ
بِأُخرىُ. فَقَالَ: مَا أَنَا بِتَارِكِهَا، إِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ أَؤُمَّكُمْ بِذَلِكَ فَعَلْتُ، وَإِنْ كَرِهْتُمْ
تَرَكْتُكُمْ. وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، وَكَرِهُوا أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أَتَاهُمُ النَّبِيُّ ◌َد
أَخْبَرُوهُ الَخَبَرَ، فَقَالَ: ((يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَفْعَلَ مَا يَأْمُرُكَ بِهِ أَصْحَابُكَ؟ وَمَا
يَحْمِلُكَ عَلَىْ لُزُومِ هذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟)). فَقَالَ: إِّ أُحِبُّهَا. فَقَالَ: ((حُبُّكَ إِيَّاهَا
أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ)). [فتح: ٢٥٥/٢]
٧٧٥- حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةً قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ

١٠٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ هذا كَهَذِّ
الشِّغرِ؟ لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَقْرِنُ بَيْتَهُنَّ. فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ
المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ. [٤٩٩٦، ٥٠٤٣ - مسلم: ٨٢٢ - فتح: ٢٥٥/٢]
وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السَّائِبِ: قَرَأَ النَّبِيُّ بَِّ المُؤْمِنُونَ فِي الصُّبْحِ
حَتَّى إِذَا جَاءَ ذِكْرُ مُوسَى وَهَارُونَ أَوْ ذِكْرُ عِيسَى، أَخَذَتْهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ.
وهذا التعليق أسنده مسلم في ((صحيحه))، وقال: بمكة شرفها الله
تعالى(١). وعند أبي داود: الشك من محمد بن عباد بن جعفر (٢)، وعند
ابن ماجه: فلما بلغ ذكر عيسى وأمه أخذته سعلة -أو قَالَ: شهقة- وفي
رواية: شرقة(٣)، وعند الطبراني: يوم الفتح.
و(السَّعلة) -بفتح السين- كما قيده النووي في ((شرح مسلم))، وقال
ابن التين: بفتح السين كذا رويناه، وروي بضمها.
وفيه: جواز قطع القراءة، والقراءة ببعض السور، ولا خلاف في
جوازه ولا كراهة فيه إن كان القطع لعذر، وكذا لغير عذر، لكنه
خلاف الأولى، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، وبه قَالَ مالك في
رواية عنه، والمشهور عنه: كراهته(٤)، وهو رواية عند الحنفية،
والصحيح: موافقتنا(٥).
وهذا الحديث وقع عند مسلم في إسناده: عبد الله بن عمرو بن
(١) مسلم (٤٥٥) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح. وليس في النسخ التي بين
أيدينا: (شرفها الله تعالى).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٦٤٩) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في النعل.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٨٢٠) كتاب: إقامة الصلاة، باب: القراءة في صلاة الفجر.
(٤) (مسلم بشرح النووي)) ٤/ ١٧٧ -١٧٨.
(٥) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٧/١، ((البناية)) ٣٦٥/٢.

١٠٣
كتاب الأذان
=
العاصي، وصوابه: عبد الله بن عمرو المخزومي، كما ذكره البخاري في
(تاريخه)) وابن أبي حاتم، وخلائق(١)، وعبد الله بن السائب هذا هو
عبد الله بن السائب بن أبي السائب صيفي بن عابد المخزومي قارئ
مكة، لَهُ صحبة، مات قبل ابن الزبير، وأسلم عام الفتح وكان شريك
النبيِ وَّ﴿ فقال لَهُ وَلقر: ((نعم الشريك كنت؛ لا تداري ولا تماري))
أو ((لا تشاري ولا تماري))(٢).
ثُمَّ قَالَ البخاري: وَقَرَأَ عُمَرُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ آَيَّةٌ مِنَ
البَقَّرَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ مِنَ المَثَانِي.
وهذا التعليق ذكره ابن أبي شيبة في ((مصنفه)): عن عبد الأعلى، عن
الجريري، عن أبي العلاء، عن أبي رافع قَالَ: كان عمر يقرأ في الصبح
بمائة من البقرة، ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل، ويقرأ
بمائة من آل عمران، ويتبعها بسورة من المثاني أو من صدور المفصل (٣).
وسميت المثاني؛ لكونها قصرت عن المئين، وتزيد عَلَى المفصل،
كأن المئين جعلت مبادئ، والتي تليها مثاني، ثمَّ المفصل، وعن ابن
مسعود وطلحة بن مصرف: المئون إحدى عشرة سورة، والمثاني
عشرون سورة. وفي ((المحكم)): المثاني من القرآن ما يثنى مرة بعد
(١) ((التاريخ الكبير) ١٥٤/٥ (٤٧٠) و((الجرح والتعديل)) ١١٧/٥ (٥٣٣).
(٢) رواه أبو داود (٤٨٣٦)، النسائي في ((الكبرى)) ٨٦/٦ (١٠١٤٤) كتاب: عمل
اليوم والليلة، باب: ما يقول للقادم إذا قدم عليه، والطبراني ١٣٩/٧ - ١٤٠
(٦٦١٨-٦٦٢٠)، والحاكم ٦١/٢ كتاب: البيوع، والبيهقي ٧٨/٦ كتاب:
الشركة، باب: الاشتراك في الأموال والهدايا. قال الحاكم: صحيح على الإسناد
ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١١/١ (٣٥٦٣) كتاب: الصلوات، باب: مايقرأ في
صلاة الفجر.

١٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
مرة. وقيل: فاتحة الكتاب. وقيل: سور أولها البقرة، وآخرها براءة.
وقيل: القرآن العظيم كله(١). وعند الأزهري: سمي القرآن العظيم كله
مثاني؛ لأن القصص والأمثال ثنيت فيه(٢).
ثَمَّ قَالَ البخاري: وَقَرَأَ الأَحْتَفُ بِالْكَهْفِ فِي الأُولَى، وَفِي الثَّانِيَةِ
بيونس أو بيوسف، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ عُمَرَ الصُّبْحَ بِهِمَا.
وهذا الأثر أخرجه أبو نعيم في ((مستخرجه)): عن مخلد بن جعفر،
ثنا جعفر الفريابي، ثنا قتيبة، عن حماد بن زيد، عن بديل، عن عبد الله
ابن شقيق قَالَ: صلى بنا الأحنف بن قيس الغداة فقرأ في الركعة الأولى
بالكهف، وفي الثانية بيونس، وزعم أنه صلى خلف عمر بن الخطاب
فقرأ في الأولى بالكهف، وفي الثانية بيونس، وأخرجه ابن أبي شيبة
أيضًا عن معتمر، عن الزبير بن الخريت، عن عبد الله بن قيس، عن
الأحنف قَالَ: صليت خلف عمر الغداة فقرأ بيونس، وهود ونحوهما(٣)،
وحَدَّثَنَا وكيع، عن مسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن
وهب أن عمر قرأ في الفجر بالكهف(٤).
وفي ((صحيح مسلم)) من حديث حذيفة أنه وَّيُ قرأ في صلاة بالنساء،
ثمَّ بآل عمران(٥)، قَالَ مالك: لا بأس بأن يقرأ سورة قبل سورة، ولم
(١) (المحكم)) ١٧٦/١١ (ثنى).
(٢) ((تهذيب اللغة)) ٥٠٦/١ (ثنى).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ٣١٠ (٣٥٤٦) كتاب: الصلوات، باب: ما يقرأ في
صلاة الفجر.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٧) كتاب: الصلوات، باب: ما يقرأ في صلاة
الفجر.
(٥) (صحيح مسلم)) (٧٧٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: استحباب تطويل القراءة
في صلاة الليل.

١٠٥
= كتاب الأذان
يزل الأمر عَلَى ذَلِكَ من عمل الناس، وقراءة التي بعدها أحب إلينا(١)،
وفي ((شرح الهداية)): هو مكروه، قَالَ: وعليه جمهور الفقهاء، منهم
أحمد(٢).
فائدة :
ترتيب السور من ترتيبه وَالر، أو من اجتهاد المسلمين؟ قَالَ ابن
الباقلاني: الثاني أصح القولين مع احتمالهما(٣)، وتأولوا النهي عن
(١) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٢٤١/١، ((مواهب الجليل)) ٢٤١.
(٢) ((البناية)) ٣٦٦/٢، وانظر ((المغني)) ١٦٩/٢.
(٣) قال القاضي عياض: تعليقًا على حديث حذيفة في قراءة النبي وَطّ بالبقرة ثم النساء
ثم آل عمران: وتقديمه هنا النساء على آل عمران حجة لمن يقول: إن ترتيب السور
اجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف لم يكن ذلك من تحديد النبي - القفيها : -
وإنما وكله إلى أمته بعده وهو قول جمهور العلماء، وهو قول مالك واختيار
القاضي أبي بكر الباقلاني وأصح القولين عنده، مع احتمالها. قال: والذي نقوله:
إن تأليف السور ليس بواجب في الكتابة ولا في الصلاة، ولا في الدرس ولا في
التلقين والتعليم، وإنه لم يكن من الرسول في ذلك نص واحد لا يحل تجاوزه؛
فلذلك اختلفت تأليفات المصاحف قبل مصحف عثمان، واستجاز النبي ◌َّر
والأمة بعده في سائر الأعصار ترك الترتيب للسور في الصلاة والدرس والتلقين
والتعليم، وعلى قول من يقول من أهل العلم: إن ذلك توقيف من رسول الله وَلقه،
وعلى ما حده ورسمه لهم حسب ما استفر في مصحف عثمان، وأن موجب
اختلاف المصاحف قيل في الترتيب، وإنما كان قبل التوقيف وعلى ما جاء هنا
كانت هاتان السورتان في مصحف أبي، ولا خلاف أنه يجوز للمصلى من الركعة
الثانية أن يقرأ بسورة قبل التي صلى بها في الأولى، أو إنما يقع الكراهة بذلك في
ذلك في ركعة واحدة أو لمن يتلو القرآن وقد أجاز هذا بعضهم وتأول نهى من نهى
من السلف عن قراءة القرآن، مُنكَّسًا أن يقرأ من آخر السورة آية بعد آية إلى أولها
كما يفعل من يُظهر قوة الحفظ، ولا خلاف أن تأليف كل سورة وترتيب آياتها
توقيف من الله تعالى على ما هي عليه الآن في المصحف، وعلى ذلك نقلته الأمة
عن نبيها - التقنيئا. ((إكمال المعلم)) ١٣٧/٣.

١٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
قراءة القرآن منكوسًا عَلَى من يقرأ من آخر السورة إلى أولها، وأما ترتيب
الآيات فلا خلاف أنه توقيف من الله عَلَى ما هي عليه الآن في
المصحف.
ثمَّ قَالَ البخاري وَقَرَأَ ابن مَسْعُودٍ بِأَرْبَعِينَ آيَّةً مِنَ الأَنْفَالِ، وَفِي الثَّانِي
بِسُورَةٍ مِنَ المُفَصَّلِ. وَقَالَ قَتَادَةُ فِيمَنْ يَقْرَأُ بِسُورَةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ
يُرَدِّدُ سُورَةً وَاحِدَةً فِي رَكْعَتَيْنٍ: كُلٌّ كِتَابُ اللهِ.
وقول قتادة هو موضع الاستشهاد عَلَى القراءة بالخواتيم، فيقرأ في
الثانية النصف الثاني منها، وقد سلف قريبًا قراءته وَّل في الصبح: ﴿إِذَا
زُلْزِلَتِ﴾ [الزلزلة: ١] في الركعتين كلتيهما، وكذا قراءته الأعراف فيهما،
وعن أبي بكر أنه قرأ بالبقرة في الفجر في الركعتين(١)، وعن عمر أنه
قرأ بآل عمران في الركعتين الأوليين من العشاء قطعها فيهما، ونحوه
عن سعيد بن جبير، وابن عمر، والشعبي، وعطاء، وقال مالك: إِذَا
بدأ بسورة، وختم بأخرى لا شيء عليه، وقد كان بلال يقرأ من غير
سورة (٢)، وسلف حديث السعلة، وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من
الأنفال.
ثُمَّ قَالَ البخاري :
وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ
فِي مَسْجِدٍ قُبَاءٍ، فَكَانَ كُلَّمَا أُقْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بِهَا لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ مِمَّا يَقْرَأُ
بِهِ أَقْتَتَحَ بِ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخرى
(١) رواه مالك ٨٥/١ (٢٢٠) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في قراءة الصبح. وابن
أبي شيبة ١/ ٣١٠ (٣٥٤٥) كتاب: الصلوات، باب: ما يقرأ في صلاة الفجر.
(٢) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٦/١.

١٠٧
- كتاب الأذان
مَعَهَا، وَكَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أَضْحَابُهُ .. الحديث. وفي
آخره: ((وَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى لُزُوم هذِهِ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ)). فَقَالَ إِنِّي
أُحِبُّهَا. فَقَالَ: ((حُبُّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الجَنَّةَ)).
وهذا التعليق أخرجه الترمذي مسندًا بنحوه، ثمَّ قَالَ: صحيح غريب
من حديث عبيد الله عن ثابت(١). وروى مبارك بن فضالة، عن ثابت، عن
أنس أن رجلًا قَالَ: يا رسول الله، إني أحب هذه السورة : - لـ ﴿قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ - [الإخلاص: ١] قَالَ: ((إن حبك إياها يدخلك الجنة))(٢).
ورواه أبو نعيم من حديث الدراوردي، عن عبيد الله فذكره مختصرًا،
والقصة مسندة في الصحيحين من حديث عائشة(٣)، وأنه كان يختم
ب﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ كما ستعلمه في باب: الاعتصام إن شاء
الله تعالى. وذكر أبو موسى في ((الصحابة)) أن هذا الرجل أسمه:
كلثوم بن الهِذْم(٤)، وقال ابن بشكوال في ((مبهماته)) هو: قتادة بن
النعمان الظفري(٥).
(١) (سنن الترمذي)) (٢٩٠١) كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في سورة
الإخلاص، قال الألباني في ((صحيح الترمذي)): حسن صحيح.
(٢) رواه الترمذي (٢٩٠١) كتاب: فضائل القرآن،، باب: ما جاء في سورة
الإخلاص، وأحمد ١٤١/٣، والدارمي ٢١٦٢/٤ (٣٤٧٨) كتاب: فضائل
القرآن، باب: فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾، أبو يعلى ٨٣/٦-٨٤ (٣٣٣٦)،
وابن حبان في ((صحيحه)) ٧٢/٣ (٧٩٢) كتاب: الرقائق، باب: قراءة القرآن،
وقال الألباني في «صحيح الترمذي)): حسن صحيح.
(٣) سيأتي برقم (٧٣٧٥) كتاب: التوحيد، باب: ما جاء في دعاء النبي ◌َّرِ أمته إلى
توحيد الله تبارك وتعالى. ومسلم برقم (٨١٣) كتاب: صلاة المسافرين، باب:
فضل قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾.
(٤) نقله عنه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٤٩٥/٤-٤٩٦.
(٥) ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٨٤/١.

١٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الدارقطني: رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن حبيب بن
سُبيعة عن الحارث مرسلًا، قَالَ أبو الحسن: وحماد بن سلمة أشبه
بالصواب(١). يعني: من حديث عبيد الله، ومبارك.
واختلف العلماء في جمع السورتين في كل ركعة، فأجاز ذَلِكَ
ابن عمر، وكان يقرأ بثلاث سور في ركعة(٢)، وقرأ عثمان بن عفان،
وتميم الداري القرآن كله في ركعة(٣)، وكذا سعيد بن جبير،
وأبو حنيفة، وكان عطاء يقرأ سورتين في ركعة أو سورة في ركعتين
من المكتوبة (٤).
وعند ابن أبي شيبة: كره أبو جعفر أن يقرن بين سورتين في ركعة،
وزيد بن خالد الجهني، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
وأبو عبد الرحمن السلمي، وأبو العالية(٥).
وقال مالك: لا بأس أن يقرأ سورتين وثلاثًا في ركعة، وسورة أحب
إلينا، ولا يقرأ بسورة في ركعتين، فإن فعل أجزأه، وقال مرة: لا بأس
(١) ((علل الدارقطني)) ١٢/ ٣٧.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٢/١ (٣٦٨٩) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن
السور في الركعة من رخص فيه.
(٣) رواه عبد الرزاق ٣٥٤/٣ (٥٩٥٢) في فضائل القرآن، باب: إذا سمعت السجدة
وأنت تصلي وفي كم يقرأ القرآن، وابن أبي شيبة ١/ ٣٢٢ (٣٦٩٠)، (٣٦٩١) في
الصلوات، باب في الرجل يقرن السورة في الركعة من رخص فيه؟.
(٤) رواه عبد الرزاق ٣٥٤/٣-٣٥٥ (٥٩٥٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: إذا سمعت
السجدة، وابن أبي شيبة ٣٢٣/١ (٣٦٩٦) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل
يقرن السور في الركعة متى رخص فيه؟.
(٥) ابن أبي شيبة ٣٢٤/١ (٣٧٠٥-٣٧٠٨)، (٣٧١٠) كتاب: الصلوات، باب: من
كان لا يجمع بين السورتين في ركعة ..

١٠٩
كتاب الأذان
=
به، وما هو من الشأن(١)، وأجاز ذَلِكَ كله الكوفيون(٢)، وروي ذَلِكَ عن
الربيع بن خثيم، والنخعي، وعطاء(٣)، زاد ابن حزم: وعمر بن
الخطاب، وطاوس (٤). وقال عطاء: كل سورة حظها من الركوع
والسجود. وروي عن ابن عمر أنه قَالَ: إن الله فضَّل القرآن؛ لتُعطى
كل سورة حظها من الركوع والسجود، ولو شاء لأنزله جملة واحدة (٥).
والقول الأول أشبه بالصواب لحديث ابن مسعود الآتي(٦).
وقد قَالَ وَله: ((أفضل الصلاة طول القنوت))(٧) أي: القيام، وهو
حجة عَلَى من خالف ذَلِكَ، ودليل واضح أن الأفضل من الصلوات
ما أطلت فيه القراءة، ولا يكون ذَلِكَ إلا بالجمع بين السور الكثيرة
في ركعة، وقد فعل ذَلِكَ الصحابة والتابعون.
(١) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٦/١.
(٢) أنظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٤٧/١-٣٤٩، ((البناية)) ٣٦٥/٢، ((منية المصلي))
ص٣٠٦.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٣/١ (٣٦٩٢)، (٣٦٩٣)، (٣٦٩٥) كتاب: الصلوات،
باب: في الرجل يقرن السور من رخص فيه.
(٤) ((المحلى)) ١٠٣/٤.
(٥) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٤٩/٣ (٢٨٥٥).
(٦) وإليه ذهب الشافعية: وهو رواية عن الإمام أحمد وهي الأصح، أنظر: ((الإعلام))
٢١٣/٣ - ٢١٤، ((المبدع" ٤٨٥/١، ((كشاف القناع)» ٤١٧/٢.
(٧) رواه أبو داود (١٣٢٥) كتاب: التطوع، باب: أفتتاح صلاة الليل بركعتين،
والنسائي ٥٨/٥ كتاب: الزكاة، باب: جهد المقل، والدارمي ٨٩٢/٢
(١٤٦٤) كتاب: أي الصلاة أفضل. وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤/٢ ترجمة (١٠٤)،
والبيهقي ٩/٣ كتاب: الصلاة، باب: من استحب الإكثار من الركوع والسجود.
كلهم عن عبد الله بن حبشي. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١١٩٦): إسناده
صحيح على شرط مسلم، لكن الصواب في لفظه: أي الصلاة.

١١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وثبت عن ابن عمر أنه فعله، خلاف ما روي عنه، وفي ابن أبي شيبة
أن ابن عمر كان يقرأ في الركعة بعشر سور أو أقل، أو أكثر. ومن جهة
النظر أنا رأينا فاتحة الكتاب تقرأ هي وسورة غيرها في كل ركعة، ولا
بأس بذلك، فالنظر عَلَى ذَلِكَ أن يكون كذلك سائر السور، وعن
معبد بن خالد: قرأ رسول الله وَلّ بالسبع الطوُّل في ركعة(١)، وقال
عبد الله بن شقيق: قُلْتُ لعائشة: كان رسول الله وَلقر يجمع بين السور
في ركعة؟ قالت: نعم المفصل(٢). إسناده صحيح.
ثمَّ ساق البخاري من حديث شُعْبَة، ثنا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ، سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ
قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابن مَسْعُودٍ فَقَالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ فِي رَكْعَةٍ. فَقَالَ
هُذَا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ التِي كَانَ رسول الله وَّهَ يَقْرِنُ
بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ.
وهذا الحديث قَالَ البزار فيه: لا نعلم رواه عن عمرو إلا شعبة (٣)،
قُلْتُ: وساقه مسلم أطول من ذَلِكَ من حديث أبي وائل قَالَ: جاء رجل
يقال له: نهيك بن سنان إلى أبي عبد الرحمن فقال: إني لأقرأ المفصل
في ركعة، فقال عبد الله: هذا كهذُّ الشعر، إلى أن قَالَ: إني لأعلم
النظائر التي كان رسول الله ويتلفه يقرن بينهن سورتين في كل ركعة.
وفي رواية لَهُ: فقال رجل من القوم: قرأت البارحة المفصل كله.
فقال عبد الله: هذا كَهَذُّ الشعر، لقد سمعت القرائن التي كان يقرؤهن
(١) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٢٣/١ (٣٦٩٩) كتاب: الصلوات، باب: في
الرجل يقرن السور في الركعة من رخص فيه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٢٣/١ (٣٧٠٢) كتاب: الصلوات، باب: في الرجل يقرن
السور في الركعة من رخص فيه.
(٣) (مسند البزار)) ١٢٩/٥ (١٧١٥) و(شعبة) وقعت بالأصل: شعيب، خطأ.

١١١
- كتاب الأذان
=
رسول الله : ثماني عشرة من المفصل، وسورتين من آل (حم).
وفي رواية لَهُ: اثنتين في كل ركعة، عشرين سورة في عشر ركعات،
وفي أخرى: عشرون سورة من المفصل في تأليف عبد الله(١)، وفي بعض
طرق البخاري كما ستعلمه: عشرون سورة من أول المفصل -عَلَى تأليف
ابن مسعود- آخرهن من الحواميم: الدخان، وعم يتساءلون (٢)، وفي
أخرىُ لَّهُ: ثماني عشرة سورة من المفصل، وسورتين من آل (حم)(٣).
وقد جاء بيان هُذِه السور في ((سنن أبي داود)): الرحمن والنجم(٤) في
ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا
وقعت ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين
وعبس في ركعة، وهل أتى ولا أقسم في ركعة، وعم يتساءلون
والمرسلات في ركعة والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة، وزاد
في رواية ابن الأعرابي: والمدثر والمزمل في ركعة(٥) (٦).
إِذَا تقرر ذَلِكَ، فالكلام عليه من أوجه:
أحدها :
المفصل فيه أقوال عشرة أشهرها: من الحجرات، وأبعد من قَالَ:
المراد به القرآن كله؛ لأنه مفصل (٧).
(١) (صحيح مسلم)) (٨٢٢) كتاب: صلاة المسافرين، باب: ترتيل القراءة واجتناب
الهذ وهو الإفراط في السرعة.
(٢) سيأتي برقم (٤٩٩٦) كتاب: فضائل القرآن، باب: تأليف القرآن.
(٣) سيأتي برقم (٥٠٤٣) كتاب: فضائل القرآن، باب: الترتيل في القراءة.
(٤) ورد في هامش الأصل : والقمر.
(٥) (سنن أبي داود)) (١٣٩٦) كتاب: الصلاة، باب: تحزيب القرآن.
(٦) ورد في هامش الأصل ما نصه: وفي رواية: الدخان وعم.
(٧) المفصل: ما يلى المثاني من قصار السور؛ سمي مفصلا، لكثرة الفصول التي بين =

١١٢
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والهَذَّ: بالذال المعجمة: السرعة وشدة الاستعجال في القراءة،
وقوله: (هذا): هو بتشديد الذال وتنوينها كما ضبطه الخطابي في
= السور (بسم الله الرحم الرحيم) وقيل: لقلة المنسوخ فيه. وآخره: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍّ
النَّاسِ ﴾﴾.
وفي أوله اثنا عشر قولا: أحدها: الجاثية. ثانيها: القتال. وعَزَاه الماوردي
للأكثرين. ثالثها: الحجرات. رابعها: (ق) قيل: وهي أوله في مصحف عثمان ﴾.
وفيه حديث ذكره الخطابي في ((غريبه))، يرويه عيسى بن يونس بن يونس قال:
حدثنا عبد الرحمن بن يعلى الطائفي قال: حدثني عمر بن عبد الله بن أوس بن
حذيفة عن جده أنه وفد على رسول الله وَّي في وفد ثقيف فسمع من أصحاب النبي
وَلجر أنه كان يحزب القرآن. قال: وحزب المفصل من (ق). وقيل: إن أحمد رواه
في ((المسند)). وقال الماوردي في ((تفسيره)): حكاه عيسى بن عمر عن كثير من
الصحابة؛ للحديث المذكور.
الخامس: الصافات. السادس: الصف. السابع: تبارك. حكى هذِه الثلاثة ابن أبي
الصيف اليمنى في: ((نكت التنبيه)).
الثامن: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ﴾؛ حكاه الدزماري في شرح ((التنبيه)) المسمى: ((رفع
التمویه».
التاسع: ﴿الََّرِ﴾، حكاه ابن السيد في ((أماليه)) على ((الموطأ)) وقال: إنه
كذلك في مصحف ابن مسعود. قلت: رواه أحمد في «مسنده)) كذلك.
العاشر: ﴿هَلْ أَ عَلَى الْإِنسَنِ حِينٌّ مِنَ الذَّهْرِ﴾.
الحادي عشر: ﴿سَّ﴾؛ حكاه ابن الفركاح في ((تعليقه)) عن المرزوقي. الثاني
عشر: ﴿وَالضُّحَى ﴾﴾، وعزاه الماوردي لابن عباس؛ حكاه الخطابي في ((غريبه))
ووجه بأن القارئ يفصل بين هذه السور بالتكبير. قال: وهو مذهب ابن عباس
وقراء مكة.
والصحيح عند أهل الأثر أن أوله (ق)، قال أبو داود في ((سنته)) في باب: تحزيب
القرآن: حدثنا مسدد، حدثنا جرار بن تمام .ح. وحدثنا عبد الله بن سعيد أبو سعيد
الأشج، حدثنا أبو خالد سليمان بن حبان - وهذا لفظه - عن عبيد الله بن عبد الرحمن
ابن يعلى عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جده أوس، قال عبد الله بن سعيد في
حديث أوس بن حذيفة قال قدمنا على رسول الله وَّر: في وفد ثقيف، قال: فنزلت =

١١٣
- كتاب الأذان
((معالمه))(١)؛ لأن الدخان: ستون آية، وعم: أربعون، ويجوز أن يكون
أطلق ذَلِكَ؛ لاشتراك ما بينهما في الموعظة أو الحكم أو القصص أو
للمقارنة، فإن القرين يقال له: نظير.
قَالَ المحب الطبري في («أحكامه)): وكنت أتخيل أن النظير بين هذه
السور؛ لتساويهما في عدد الآي حتَّى اعتبرتها فلم أجد شيئًا منها يساوي
شيئا، وقد ذُكرَتْ نظائر في عدد الآي، أحد وعشرون نظيرًا عدد آياتها
= الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله وَّه بني مالك في قُبَّة له قال
مسدد: وكان في الوفد الذين قدموا على رسول الله وَله من ثقيف- قال: كان
رسول الله في كل ليلة بعد العشاء يحدثنا - قال مسدد: بمكة - فلما خرجنا إلى
المدينة كانت سجالُ الحرب بيننا وبينهم؛ ندال عليهم ويدالون علينا، فلما كانت
ليلة، أبطأ عن الوقت الذي كان يأتينا فيه، فقلت: لقد أبطأت علینا الليلة، قال:
((إنه طرأ على حزبي من القرآن، فكرهت أن أجئ حتى أتمه)). قال أوس: فسألت
أصحاب رسول الله وَ لهو: كيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: ثلاث، وخمس، وسبع،
وتسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزب المفصل وحده.
رواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي خالد الأحمر به. ورواه أحمد في
((مسنده)) عن عبد الرحمن بن مهدي وأبو يعلى الطائفي به. وحينئذ فإذا عددت ثمانيًا
وأربعين سورة كانت التي بعدهن سورة (ق). بيانه: ثلاث: البقرة، وآل عمران،
والنساء. وخمس: المائدة، والأنعام، والأعراف والأنفال، وبراءة. وسبع:
يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر والنحل، وتسع: سبحان،
والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج والمؤمنون، والنور، والفرقان.
وإحدى عشرة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان،
وآلم السجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس. وثلاث عشرة: الصافات،
وص، والزمر، وغافر، وحم السجدة، حم عسق، والزخرف، والدخان،
والجاثية، والأحقاف، والقتال، والفتح، والحجرات، ثم بعد ذلك حزب
المفصل- وأوله سورة (ق)، ((البرهان في علوم القرآن)) ٢٤٥/١-٢٤٨.
(١) («معالم السنن)) ٢٤٦/١.

١١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
متساوٍ: الفاتحة الماعون، الأنفال الزمر، يوسف الإسراء، إبراهيم نون،
(الجاثية)(١) الحج الرحمن، القصص ص، الروم الذاريات، السجدة
الملك الفجر، حم السجدة(٢) سبأ، فاطر ق، الفتح الحديد،
الحجرات التغابن، المجادلة البروج، الجمعة المنافقون الضحى
العاديات القارعة، الطلاق التحريم، نوح الجن، (المزمل)(٣) المدثر،
القيامة عم يتساءلون، الآنفطار سبح العلق، ألم نشرح التين لم يكن
الزلزلة ألهاكم، القدر الفيل تبت، الفلق، العصر النصر، الكوثر،
(قریش)(٤) انتهى.
وهو أكثر مما عده أولا.
ثالثها :
الحديث دال عَلَى قراءة سورتين في ركعة، وحديث أنس دال عَلَى
ترداد سورة واحدة في الركعتين، وقال مالك: لا بأس به، وسئل مرة عن
تكرير: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ ﴾﴾ في النافلة فكرهه وقال: هذا مما
أحدثوا(٥). يريد: في ركعة واحدة يكررها مرارًا، وحديث أنس
وعائشة السالف حجة لمن أجاز تكرارها في الفريضة في كل ركعة؛
لأنه دخل الجنة لحبه إياها، وحديث الدارقطني من طريق مالك، عن
عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، قَالَ:
وحدثني أخي قتادة بن النعمان أن رجلًا قام من الليل يقرأ: ﴿قُلّ هُوَ
(١) لم يذكر المصنف لها نظرًا وقد تناسبها (محمد) فما تزيد عنها إلا آية.
(٢) لعله يقصد فصلت.
(٣) لم يذكر لها نظيرًا ويناظرها (الإخلاص).
(٤) لم يذكر لها نظيرًا ويناسبها (البلد).
(٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٧/١.

١١٥
- كتاب الأذان
اللَّهُ أَحَدُ ﴾﴾ يرددها لا يزيد عليها، فجاء رجل إلى النبي وَ طّ فأخبره
- وكان يَتَقَالُّها- فقال: ((إنها لتعدل ثلث القرآن))(١). فهو دال عَلَى إجازة
تكرارها في ركعة واحدة في النافلة.
وروى وكيع عن عبد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن محمد بن
كعب القرظي قَالَ: من قرأ في سبحة الضحى: ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾
عشر مرات بني لَهُ بيت في الجنة(٢).
قُلْتُ: وفي ((المعرفة)) للبيهقي أن الشافعي احتج في جواز الجمع بين
السور بما رواه بإسناده عن ابن عمر، وبما رواه في موضع آخر عن عمر
أنه قرأ بالنجم فسجد فيها، ثمَّ قام فقرأ سورة أخرى. قَالَ الربيع: قُلْتُ
للشافعي: أتستحب أنت هذا وتفعله؟ قَالَ: نعم، وأفعله - يعني: الجمع
بين السور- وهذا نص غريب في استحباب ذَلِكَ، وظاهر حديث أنس
وعائشة يدل له.
رابعها :
إنكار ابن مسعود؛ لأنه مظنة عدم التدبر، وفي الحديث: ((إن في كل
حرف عشر حسنات))(٣) فإن تدبره كان أعظم لأجره إلى ما لا نهاية له من
الإفضال.
(١) انظر: ((علل الدارقطني)) ٢٨٢/١١-٢٨٣.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ١٧٨/٢ (٧٨١٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يقرأ في صلاة
الضحى.
(٣) رواه الترمذي (٢٩١٠) كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من
القرآن ماله من الأجر، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٦٧/٣ (٥٩٩٣) كتاب:
فضائل القرآن، باب: تعليم القرآن وفضله، والدرامي في ((مسنده)) ٤/ ٢٠٨٤
(٣٣٥١) كتاب: فضائل القرآن، باب: فضل من قرأ القرآن، والبخاري في
(تاريخه الكبير)) ٢١٦/١ ترجمة (٦٧٩)، والطبراني ٩/ ١٣٠ (٨٦٤٦)، (٨٦٤٧)، =

١١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
خامسها :
فيه دلالة على أن صلاته ◌َّ﴾ بالليل كانت عشر ركعات ويوتر
بواحدة(١)، ووجه ذَلِكَ قوله: لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله
* يقرن بينهن، فذكر عشرين سورة من المفصل، سورتين في ركعة.
.
(٨٦٤٩)، وقال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه قال الألباني فى
=
((المشكاة)) ٦٥٩/١ (٢١٣٧): صحيح، وفي ((السلسلة الصحيحة)) ٧/ ٩٧٠
(٣٣٢٧): صحيح.
(١) سيأتي برقم (٤٥٦٩) كتاب: التفسير، باب: قوله: (إن في خلق السماوات
والأرض).

١١٧
- كتاب الأذان
١٠٧- باب يَقْرَأَ فِي الأَخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ
٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ كَانَ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ فِي الْأُوْلَيَيْنِ بِأُمِّ الْكِتَابِ
وَسُورَتَيْنِ، وَفِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ بِأُمِّ الكِتَابِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ، وَيُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ
الأُوْلَى مَا لَا يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ، وَهَكَذَا فِي العَضْرِ، وَهَكَذَا فِي الصُّبْحِ. [انظر:
٧٥٩- مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢٦٠/٢]
ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف في باب: القراءة في الظهر (١)
فراجعه منه، ويأتي أيضًا.
(١) سبق برقم (٧٥٩) كتاب: الآذان، باب: القراءة في الظهر.

١١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٠٨- باب مَنْ خَافَتَ القِرَاءَةَ في الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٧٧٧- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ
عُمَّيٍْ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ: قُلْتُ لَخْبَّبٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّّهِ يَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَضْرِ؟ قَالَ:
نَعَمْ. قُلْنَا: مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ؟ قَالَ بِاضْطِرَابٍ لْخِيَتِهِ. [انظر: ٧٤٦ - فتح: ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث خباب السالف في باب: رفع البصر إلى الإمام (١)
فراجعه.
(١) سبق برقم (٧٤٦) كتاب: الآذان، باب: رفع البصر إلى الإمام في الصلاة.

١١٩
كتاب الأذان
=
١٠٩- باب إِذَا أَسْمَعَ الإِمَامُ الآيَةَ
٧٧٨- حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي يَجْيَى بْنُ أَبِ کَثِيرٍ،
حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كَانَ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ
مَعَهَا فِي الرَّكْعَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَصَلَاةِ العَضْرِ، وَيُسْمِعُنَا الآيَةَ أَحْيَانًا،
وَكَانَ يُطِيلُ فِي الرَّكْعَةِ الأَوَلَى. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١ - فتح: ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث أبي قتادة السالف. وكذا :
٠

١٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١١٠- باب يُطَوِّلُ في الزَّكْعَةِ الأُولَى
٧٧٩ - حَذَّثَنَا أَبُو نُعَیْمِ، حَذَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْیَی بْنِ أَبی کَثِیٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي
قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يُطَوِّلُ فِي الرَّكْعَةِ الأُولَى مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُقَصْرُ فِي
الثَّانِيَّةِ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ. [انظر: ٧٥٩ - مسلم: ٤٥١- فتح ٢/ ٢٦١]
ذكر فيه حديث أبي قتادة المذكور.
.