النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ = كتاب الأذان فلو حملنا حديث جبير، وزيد بن ثابت على ما حمله المخالف لتضادت تلك الآثار. وحديث أبي هريرة هذا وإن حملناه على ما ذكرنا أنتلفت، وهو أولى من التضاد فينبغي إذن القراءة بقصار المفصل. وهو قول مالك(١)، والكوفيين(٢)، والشافعي(٣)، وجمهور العلماء (٤). قلتُ: قد أسلفنا أن قراءته كذلك كان في بعض الأحيان لبيان الجواز أو لامتداد وقت المغرب فلا تضاد. وقراءة الشارع ليست كقراءة غيره، فإنه كان من أخف الناس صلاة في تمام، وكان يقرأ بالستين إلى المائة. وقد أخبر الشارع عن داود صلى الله عليهما وسلم أنه كان يأمر بدابته أن تسرج فيقرأ الزبور قبل إسراجها(٥). فنبينا أَخْرى بذلك وأولى، ودعوى من ادعى أن السورة لم يكمل إنزالها فلذلك قرأ ببعضها وَهَمٌ؛ فالإجماع قائم على نزول الأعراف والأنعام بمكة شرفها الله. (١) انظر: ((التفريع)) ٢٢٧/١، ((النوادر والزيادات)) ١٧٤/١، ((المعونة)) ٩٥/١. (٢) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢٨، ((الهداية)) ٥٩/١، ((تبيين الحقائق)) ١٢٩/١- ١٣٠. (٣) أنظر: ((الحاوي)) ٢٣٦/٢-٢٣٧، ((المهذب)) ٢٤٨/١، (البيان)) ٢٠٢/٢. وانظر للحنابلة: ((المغني)) ٢٧٤/٢-٢٧٥، ((المبدع)» ٤٤٣/١، ((كشاف القناع)» ٣١٩/٢. (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٨١/٢. (٥) سيأتي برقم (٣٤١٧) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: قول الله تعالى: ﴿وَءَاتَّيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾. ٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومنهم من استثنى في الأنعام ست آيات نزلن بالمدينة. وطولى الطوليين هي الأعراف على ما سلف؛ لأنها أطول من الأنعام فلا يتجه ذلك. وفي الحديث أيضًا من متعلقات الأصول والفقه والحديث: أن شهادة المشرك بعد إسلامه مقبولة فيما عمله قبل إسلامه؛ لأن جبيرًا كان يوم سمع الشارع مشركًا قدم في أسارئ بدر كما سلف- وكذا روايته- ومثله الفاسق، والصبي أولى. ٨٣ كتاب الأذان = ١٠٠- باب الجَهْرِ في العِشَاءِ ٧٦٦- حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُغْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِ رَافِعِ [الانشقاق: ١] قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿ إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ فَسَجَدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي القَّاسِمِ بََّ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [٧٦٨، ١٠٧٤، ١٠٧٨- مسلم: ٥٧٨- فتح: ٢ / ٢٥٠] ٧٦٧- حَدَّثَنَا أَبَوِ الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيٍّ قَالَ: سَمِعْتُ البَاءَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي الْعِشَاءِ فِي إِحدى الزَّكْعَتَيْنِ يَالتِّينِ وَالزَّنْتُونِ. [٧٦٩، ٤٩٥٢، ٧٥٤٦ - مسلم: ٤٦٤ - فتح: ٢٥٠/٢] ذكر فيه حديث أَبِي رَافِع قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَثَمَةَ فَقَرَأَ: فَسَجِّدَ، فَقُلْتُ لَهُ، قَالَ: سَجَدْتُ خَلْفَ أَبِي إذَا السَّمَاءُ أَنشَقَّتْ القَاسِمِ وَّ، فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. وحديث البراء: أنه التَّ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَرَأَ فِي العِشَاءِ فِي إِحْدى الرَّكْعَتَيْنِ يالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ، فما سمعت أحدًا أحسن صوتا أو قراءةً منه. الشرح : حديث أبي هريرة يأتي قريبًا وفي سجود القرآن(١). وأخرجه مسلم أيضًا(٢). وحديث البراء يأتي في التفسير(٣). وأخرجه باقي الجماعة(٤)، وهما دالان على ما ترجم له وهو الجهر بالعشاء. (١) سيأتي برقم (٧٦٨)، وبرقم (١٠٧٤) باب: سجدة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ (٢) مسلم (٥٧٨) باب: سجود التلاوة. (٣) سيأتي برقم (٤٩٥٢) باب: سورة التين. (٤) رواه مسلم برقم (٤٦٤) باب: القراءة في العشاء، وأبو داود (١٢٢١) باب: قصر قراءة الصلاة في السفر، والترمذي (٣١٠) باب: ما جاء في القراءة في صلاة = ٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أما في حديث البراء فهو ظاهر فيه. وأما حديث أبي هريرة فلأنه سجد بها خلفه وذلك مقتضٍ أنه سمعها منه، والإجماع قائم على ذلك. (٣)﴾. ﴿لَا يَسْجُدُونَ﴾ وأغرب وموضع السجدة في ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ من قال: إنه آخر السورة. و(العتمة): المراد بها العشاء، وإن سلف النهي في تسميتها بذلك لما فيه. وسجود أبي هريرة خلف رسول الله ◌َ و لا يلزم منه أن يكون في صلاة؛ لاحتمال سماعه لها منه خارجها. وقوله في حديث البراء: في إحدى الركعتين. جاء في النسائي أنها الأولى(١). وتأسى عمر بقراءته لها في إحداهما(٢). وقوله: (أو قراءة)، الظاهر أن (أو) بمعنى الواو؛ واستدل بذلك من لا يرى توقيتًا بالقراءة فيها بل بحسب الحال. وعن مالك: يقرأ فيها بالحاقة ونحوها(٣). وعندنا وعند أشهب: بأوساط المفصل (٤) . وهو قول عمر بن عبد العزيز، وفيه حديث عن أبي هريرة مرفوعًا، = العشاء، والنسائي ١٧٣/٢، وابن ماجه (٨٣٤-٨٣٥) باب: القراءة في صلاة العشاء. (١) النسائي ١٧٣/٢. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٠٩/٢ (٢٦٩٧). (٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٤/١. (٤) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٤/١، ((التهذيب)) ١٠١/٢، ((الدر» ١/ ٥٠٧. ٨٥ = كتاب الأذان وكتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن أقرأ بالناس في العشاء الآخرة بوسط المفصل، وقرأ فيها عثمان بالنجم، وابن عمر بالذين كفروا(١) والفتح؛ وأبو هريرة بالعاديات(٢)، فيحتمل أن تكون قراءتها له لسفر أو أعجلته حاجة لذلك. وأجاز العلماء للمسافر إذا أعجله أصحابه واستغيث به في أمرٍ أن يقرأ بسورة قصيرة أتباعًا للشارع في التين والزيتون في السفر، وهو قول مالك(٣). وفي ((شرح الهداية)): يقرأ في الفجر أربعين آية سوى الفاتحة. وفي رواية خمسين. وفي أخرى ستين إلى المائة. وهي أبين الروايات عندهم. قالوا: في الشتاء يقرأ مائة، وفي الصيف أربعين، وفي الخريف خمسين أو ستين. وذكر أن في رواية الأصل أن يكون في الظهر دون الفجر والعصر قدر عشرين آية سوى الفاتحة (٤). ونص أصحابنا على أنه يستحب أن يكون في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساطه، وفي المغرب من قصاره(٥). (١) أي سورة محمد گچ. (٢) انظر: ((النوادر والزيادات)) ١٧٥/١. (٣) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٣١٦/١ (٣٦١٢، ٣٦١٣، ٣٦١٤). (٤) (شرح فتح القدير)) ٣٣٤/١-٣٣٥، ((العناية)) ٣٣٤/١-٣٣٥. (٥) انظر: ((المهذب)) ٢٤٨/١، ((التهذيب)) ١٠١/٢، ((العزيز» ٥٠٧/١. ٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠١- باب القِرَاءَةِ في العِشَاءِ بِالسَّجْدَةِ ٧٦٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَبْعِ قَالَ: حَدَّثَنِي التَّيْمِيُّ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَبِ رَافِعٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ العَتَمَةَ فَقَرَأَ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ [الانشقاق: ١] فَسَجَدَ، فَقُلْتُ: مَاَ هذِه؟ قَالَ: سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِ القَاسِمِ وَّه فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ بِهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. [انظر: ٧٦٦ - مسلم: ٥٧٨ - فتح: ٢ / ٢٥٠] ذكر فيه حديث أبي رافع السالف، وهو حجة لنا في السجود في المفصل، وأجاز القراءة بها في العشاء وسائر المكتوبات من يراه. واختلفت الرواية عن مالك في ذلك، ففي («المدونة»: كره مالك للإمام أن يتعمد قراءة سورة فيها سجدة، لئلا يخلط على الناس، فإن قرأها فليسجد، وأكره أن يتعمدها الفذ(١). وروى عنه أشهب أنه إذا كان مع الإمام قليل من الناس لا يخاف أن يخلط عليهم فلا بأس بذلك(٢). وروى عنه ابن وهب أنه قال: لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة(٣)، ولا يكره عندنا قراءتها للإمام سرية كانت الصلاة أو جهرية، ويسجد متى قرأها(٤)، وقد عرفت مذهب مالك فيه(٥). وقال أبو حنيفة: يكره في السرية دون الجهرية(٦). قال الروياني - من أصحابنا- في ((بحره)): وعلى مذهبنا يستحب (١) ((المدونة)) ١٠٦/١. (٢) أنظر: ((المنتقى)) ٣٥٠/١، ((الذخيرة)) ٤١٥/٢. (٣) انظر: ((المنتقى)) ٣٥٠/١، ((الذخيرة)) ٤١٥/٢. (٤) انظر: ((البيان)) ٢٩١/٢، ((روضة الطالبين)) ٣٢٠/٢. (٥) ((الذخيرة) ٤١٥/٢. (٦) انظر: ((الأصل)) ٣١٩/١، ((المبسوط)) ١٠/٢، ((الاختيار)) ١٠١/١. ٨٧ كتاب الأذان = تأخير السجود حتى يسلم لئلا يهوش على الناس(١). قلت: فيه نظر؛ لأن في ((سنن أبي داود)) من حديث ابن عمر أن رسول الله ◌َ سجد في صلاة الظهر ثم قام فركع، فرأينا أنه قرأ ﴿نَزِيلٌ﴾ السجدة(٢). ورواه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. قال: وهو سنة صحيحة (عزيزة)(٣) أن الإمام يسجد فيما يسر بالقراءة مثل سجوده فيما يعلن (٤). (١) انظر: ((المجموع)) ٥٦٨/٣. (٢) أبو داود (٨٠٧) وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١٤٣). (٣) في مطبوع ((المستدرك)): غريبة. (٤) ((المستدرك)) ٢٢١/١. ٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠٢- باب القِرَاءَةِ في العِشَاءِ ٧٦٩- حَدَّثَنَا خَلَّدُ بْنُ يَجْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعَ البَرَاءَ رضى الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ نَّهِ يَقْرَأُ: ﴿وَالِيْنِ وَالزُّونِ T [التين: ١] في العِشَاءِ، وَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ أَوْ قِرَاءَةً. [انظر: ٧٦٧- مسلم: ٤٦٤- فتح: ٢٥١/٢] ذكر فيه حديث البراء، وقد سلف(١). ولو أخر الجهر في العشاء عن القراءة فيها كما فعل في الصبح كان أولى. (١) سلف آنفًا برقم (٧٦٧). ٨٩ كتاب الأذان ١٠٣- باب يُطَوِّلُ في الأُولَيَيْنِ وَيَحْذِفُ في الأُخْرَبَيْنِ ٧٧٠- حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ حَزْبٍ، قَالَ: حَذَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَّةً قَالَ: قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ: لَقَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الصَّلَاةِ. قَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَمُدُّ فِي الْأُوْلَيَيْنِ وَأَخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ، وَلَا أَلُو مَا آقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولٍ اللهِ وَلِّ. قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ. أَوْ ظَنِّي بِكَ. [انظر: ٧٥٥ - مسلم: ٤٥٣- فتح ٢/ ٢٥١] ذكر فيه حديث جابر بن سمرة: قال: قال عُمر لسعد: شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى في الصَّلَاةِ. قَالَ: قال أَما إني فَأمُدُّ فِي الأُولَيَيْنِ وَأَخْذِفُ فِي الأُخْرَبَيْنِ، وَلَا أَلُو مَا أَقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ. قَالَ: صَدَقْتَ، ذَاكَ الظّنُّ بِكَ. أَوْ ظَنِّي بِكَ. وقد سلف الكلام عليه أول باب: وجوب القراءة مستوفًا(١)، والمراد بالحذف: التقصير، وأصل الحذف من الشيء: النقص، وهو بمعنى الرواية الأخرى السالفة هناك، وأخف في الأخريين. ومعنى (لا آلو): لا أقصر. تقول العرب: ما آلوت في حاجتك وما آلوتك نصحًا: ما قصرت بك عن جهدي. والحديث ظاهر لما ترجم له، فإن عكس خالف السنة، والصلاة صحيحة وهو عام في الرباعية والثلاثية وكذا الثنائية. واستثنى أبو حنيفة وأبو يوسف فقالا: إن ركعتي الظهر سواء(٢)، وخالفهما محمد فقال: الأولى أطول في كل الصلوات (٣). (١) في شرح حديث (٧٥٥). (٢) (فتح القدير)) ٣٣٦/١، ((العناية)) ٣٣٦/١. (٣) المرجعان السابقان. ٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠٤- باب القِرَاءَةِ في الفَجْرِ(١) وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قَرَأَ النَّبِيُّ ◌َّهِ بِالُورِ(٢). ٧٧١ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةً قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِيِ عَلَى أَبِي بَزْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَوَاتِ، فَقَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َـ يُصَلِّي الظُّهْرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَالْعَصْرَ وَيَرْجِعُ الرَّجُلُ إِلَى أَقْصَى المَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ - وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي المَغْرِبِ - وَلَا يُبَالِ بِتَأْخِرِ العِشَاءِ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَلَا يُحِبُّ النَّوْمَ قَبْلَهَا، وَلَ الَحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَعْرِفُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا مَا بَيْنَ السِِّّينَ إِلَى الِمِائَةِ. [انظر: ٥٤١ - مسلم: ٤٦١، ٦٤٧ - فتح ٢٥١/٢] ٧٧٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن ◌ُرَئجٍ قَالَ: أَخْبَرَبِ عَطَاءُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ هِ يَقُولُ: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنًا رَسُولُ اللهِ وَلّهِ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَأَتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. [مسلم: ٣٩٦ - فتح ٢٥١/٢] كذا أخرجه معلقًا، وكذا علقه في باب: الجهر بقراءة الصبح بعده، وسيأتي مسندًا غير مرة في الحج (٣)، وأن الصلاة كانت الصبح. (١) وقع بعده في (س) الجملة الآتية: ذكر فيه حديث أي رافع السالف وهو حجة لنا في السجود في المفصل وأجاز القراءة بها في العشاء وسائر المكتوبات من يراه. [وعلم عليها (لا ... إلى) (من ... إلى). قلت: لأنه في الباب السالف]. (٢) ورد في هامش (س) ما نصه: مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. (٣) التعليق يأتي معلقًا أيضًا في الباب التالي (١٠٥). وسيأتي مسندًا برقم (١٦١٩) باب: طواف النساء مع الرجال. وسلف مسندًا برقم (٤٦٤) باب: إدخال البعير في المسجد للعلة. ٩١ = = كتاب الأذان = ثم ذکر في الباب حدیثین : أحدهما : حديث أبي برزة وتقدم في وقت الظهر وغيره، وفي آخره: ويصلي الصبح فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أو إحداهما ما بين الستين إلى المائة (١). والثاني: حديث عطاء عن أبي هريرة قال: فِي كُلِّ صَلَاةٍ يُقْرَأُ، فَمَا أَسْمَعَنَا رَسُولُ اللهِ نَّ أَسْمَعْنَاكُمْ، وَمَا أَخْفَى عَنَّا أَخْفَيْنَا عَنْكُمْ، وَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَى أُمِّ القُرْآنِ أَجْزَاتْ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ. وهذا الحديث أخرجه مسلم(٢) من هذا الوجه، ولفظه في آخره: فقال له رجل: إن لم أزد على أم القرآن [فقال](٣): إن زدت عليها فهو خير، وإن أنتهيت إليها أجزأت عنك(٤). وفي أوله: لا صلاة إلا بقراءة(٥). ولما ذكره عبد الحق في ((جمعه)) وعزاه إلى مسلم قال: لم يخرج البخاري هذا الحديث الموقوف. وقد علمت أنه فيه كما سقناه لك. وفي ((الأوسط)) للطبراني في كل صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب(٢). وتتبع ذلك الدارقطني. وقال: (١) سلف برقم (٥٤١) باب: وقت الظهر عند الزوال. وبرقم (٥٤٧) باب: تأخير الظهر إلى العصر. وبرقم (٥٦٨) باب: ما يكره من النوم بعد العشاء. (٢) عليها في الأصل (أبو داود، والنسائي). (٣) في الأصل: فقالت. (٤) مسلم (٣٩٦/ ٤٣) كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة .. (٥) مسلم (٣٩٦/ ٤٢). (٦) رواه الطبراني في ((الأوسط)) بإسنادين إلى أبي هريرة: أحدهما: من طريق داود بن أبي الفرات عن إبراهيم الصائغ، عن عطاء بن أبي = ٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الصواب من قول أبي هريرة وهو محفوظ عن أبي أسامة على الصواب(١). قال الحافظ أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد [الله] الدمشقي في كتابه ((الرد على الدارقطني)) في كتاب ((التتبع)): لعل الوَهَمَ فيه من مسلم أو من ابن نمير، أو من أبي أسامة، وأما أن نلزم مسلم فيه بالوَهَم من بینهم فلا ، حتى يوجد من غيره حديث مسلم عن ابن نمير على الصواب، فحينئذٍ يلزمه الوَهَم وإلا فلا(٢). و(أجزات) رويناه بغير همز. قال تعالى: ﴿لَا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسِ شَيْئًا﴾ [البقرة: من الآية ٤٨] وأجزات لغة بني تميم، أجزيت عني، أي: قضیت، وقال أبو سليمان: جزئ وأجزئ مثل وفى وأوفى. وقال ابن قرقول: أجزيت عنك عند القابسي، وعند غيره: أجزأتك. أما حكم الباب: فالإجماع قائم على أن أطول الصلوات قراءة صلاة الفجر، وبعدها الظهر، واقتصر البخاري فيه على حديث أبي برزة وأم سلمة وذكر في الباب بعده أنه الكثير قرأ ﴿قُلْ أُوجِىَ﴾ [الجن: من الآية ١]. وفي مسلم من حديث جابر بن سمرة قراءته القيمة بقاف، قال: وكانت قراءته بعد تخفيفًا(٣). = رباح، عن أبي هريرة به. ثم قال: لم يروه عن إبراهيم الصائغ إلا داود بن أبي الفرات. (الأوسط)) ٩٢/٨ (٨٠٦٦). الثاني: من طريق إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الکریم، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة به. ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن الحجاج إلا إبراهيم بن طهمان. ((الأوسط)) ١٥٩/٩ (٩٤١٥). (١) ((الإلزامات والتتبع)) ص ١٤٣. (٢) ((الأجوبة عما أشكل الدارقطني على صحيح مسلم)) لأبي مسعود الدمشقي ص١٥٢. (٣) مسلم (٤٥٨) باب: القراءة في الصبح. ٩٣ - كتاب الأذان وفيه من حديث قطبة بن مالك بـ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَمَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (6﴾(١) [قّ: ١٠]، وفيه من حديث عمرو بن حريث: القراءة بـ ﴿فَلّ أُقِْمُ بِخَسِ ﴾﴾ (٢) [التكوير: ١٥] وفيه: أمر بالمعوذتين، صححه الحاكم على شرط الشيخين(٣). و﴿إِذَا زُْزِلَتِ﴾ في الركعتين كلتيهما رواه أبو داود بإسناد صحيح (٤). وفي ((الأوسط)): قراءته بـ ﴿يسّ ﴾﴾(٥)، وعنده أيضًا بالواقعة ونحوها من السور(٦). صحح هذا الحاكم على شرط مسلم(٧). وقرأ بالصافات وبسورتي الإخلاص والكافرون. و﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدُّ ﴾﴾، وبسورة الحج سجد فيها سجدتین وغير ذلك. (١) مسلم (٤٥٧) كتاب: الصلاة، باب: القراءة في الصبح. (٢) مسلم (٤٥٧) كتاب: الصلاة، باب: متابعة الإمام والعمل بعده. (٣) ((المستدرك)) ٢٤٠/١. (٤) ((سنن أبي داود)) (٨١٦) باب: الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين. قال النووي: رواه أبو داود بإسناد صحيح. اهـ ((الخلاصة)) ٣٨٩/١ (١٢٢٦)، وقاله الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٨٠٢/١: ليس في إسناده مطعن بل رجاله رجال الصحيح. وقال الألباني: إسناده حسن ((صحيح أبي داود)» ٣٩٩/٣ (٧٧٥). (٥) ((المعجم الأوسط)) ٤/ ١٧٥ (٣٩٠٣). ثم قال: لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا شعبة وأيوب بن جابر، ولا رواه عنهما إلا أبو داود، تفرد به عبد الله بن عمران. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١١٩/٢ : رجاله رجال الصحيح. اهـ (٦) ((المعجم الأوسط)) ٢٢٢/٤-٢٢٣ (٤٠٣٦). قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن سماك إلا إسرائيل، ولا عن إسرائيل إلا سلمة بن رجاء، تفرد به يعقوب بن حميد. قال الهيثمي في (المجمع)) ١١٩/٢: فيه يعقوب بن حميد بن كاسب ضعفه جماعة، قال بعضهم: لأنه كان محدودًا، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) وبقية رجاله رجال الصحيح. (٧) ((المستدرك)) ٢٤٠/١. ٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واختلفت الآثار عن الصحابة في ذلك أيضًا فقرأ الصديق فيها [بالبقرة](١) في الركعتين، وعُمَر بيونس وهود، وعُثمان بيوسف والكهف، وعَلي بالأنبياء، وعبد الله بسورتين أخراهما: بنو إسرائيل، ومُعاذ بالنساء، وعَبيدة بالرحمن ونحوها، وإبراهيم بـ ﴿يسّ وأشباهها، وعُمر بن عبد العزيز بسورتين من طوال المفصل، وغير ذلك(٢). وهذا كله باختلاف الأحوال، والتخفيف لا شك في مطلوبیته. (١) في الأصل بالقراءة، وهو خطأ. (٢) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣١٠/١-٣١١. ٩٥ كتاب الأذان = ١٠٥- باب الجَهْرِ بِقِرَاءَةِ صَلَاةِ الفَجْرِ وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ◌ُفْتُ وَرَاءَ النَّاسِ وَالنَّبِيُّ ◌َهِ يُصَلِّي وَيَقْرَأُ بِالطُّورِ. ٧٧٣- حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍَّ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ ◌َّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَرِ السَّمَاءِ، وَأَزْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَّاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقَالُوا: حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُزْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ. قَالُوا: مَا حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّ شَيْءٌ حَدَثَ، فَاضْرِئُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هذا الذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةً إِلَى النَّبِيِّ بَّهِ وَهُوَ بِنَخْلَةَ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِأَضْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ فَقَالُوا: هذا والله الذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ حِينَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا * يَهْدِىّ إِلَى الرُّشْدِ فَامَنَا بِهُ وَلَنْ [الجن: ١-٢] فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَّ﴾ تُشْرِكَ بِرَبَّنَا أَحَدًا [الجن:١] وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الجِنِّ. [٤٩٢١- مسلم: ٤٤٩ - فتح: ٦٤] ٧٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: قَرَأَ النَّبِيُّ وَ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رُّسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. [فتح: ٢ / ٢٥٣] هُذا التعليق سلف الكلام عليه في الباب قبله ثم ساق حديث ابن عباس: أَنْطَلَقَ النَّبِيُّ وَّ فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ .. الحديث بطوله؛ وفيه: وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا ٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = القُرْآنَ اسْتَمَعُوا لَهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى نَبِّهِ وَِّ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَى﴾ وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الچِنِّ. ثم ساق قول عكرمة عن ابن عباس: قَرَّأَ النَّبِيُّ وَّهِ فِيمَا أُمِرَ، وَسَكَتَ فِيمَا أُمِرَ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَّةُ حَسَنَةٌ﴾. وهذا من أفراد البخاري، والأول أخرجه مسلم أيضا (١)، وأخرجه البخاري في التفسير أيضا (٢)، واستدركه الحاكم على شرطهما، وأنهما لم يخرجاه بهذِه السياق، وإنما أخرج مسلم وحده حديث داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله بطوله بغير هذه الألفاظ(٣). والحديث الأول والثاني ظاهر فيهما ما ترجم له من الجهر بالقراءة في صلاة الفجر. وأما الثالث فوجه الدلالة منه عموم قوله: (فيما أمر) يعني: جهر، بدليل قوله: (وسكت فيما أمر) أي: أسر، فيدخل الفجر في الذي جھر فيه اتفاقا، والدليل عليه قول خباب: إنهم كانوا يعرفون قراءة رسول الله وَال ** فيما أسر فيه باضطراب لحيته(٤)، فسمى السر سكوتا، ولا يظن بالشارع أنه سكت في صلاة صلاها؛ لأنه قال: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب))، وقال الإسماعيلي: إن سلم الحديث من قبل عكرمة من الطعن فالذي يصلح أن يوجه عنه أنه سكت عن الإعلان لا عن القراءة. (١) مسلم (٤٤٩). (٢) سيأتي برقم (٤٩٢١). (٣) ((المستدرك)) ٥٠٣/٢. (٤) سلف برقم (٧٤٦). ٩٧ كتاب الأذان وقال الخطابي: لو شاء أن ينزل ذكر بيان أفعال الصلاة وأقوالها حتى يكون قرآنا متلوًّا لفعل، ولم يتركه عن نسيان، لكنه وكل الأمر في بيان ذلك إلى نبيه وَله، ثم أمرنا بالاقتداء به، وهو معنى قوله ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِلَ إِلَيْهِمْ﴾(١) [النحل: ٤٤]. ولم تختلف الأمة في أن أفعاله التي في بيان مجمل الكتاب واجبة، كما لم يختلفوا في أن أفعاله التي هي من نوم وطعام وشراب وشبهها غير واجبة. وإنما اختلفوا في أفعاله التي تتصل بأمر الشريعة مما ليس بيان مجمل الكتاب، فالذي نختار أنها واجبة. وحديث ابن عباس دال على أن الشهب إنما رميت في أول الإسلام من أجل استراق الشياطين السمع، لكن رميها لم يزل قبل الإسلام، وعلى ممر الدهور، روى معمر أو غيره، عن الزهري(٢)، عن علي بن حسين، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا﴾ قال: بينا النبي ◌ّ جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار، فقال: ((ما كنتم تقولون إذا كان مثل هذا في الجاهلية؟» قالوا: كنا نقول يموت عظيم، أو يولد عظيم؛ قال: ((فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، لكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرًا يسبح حملة العرش، ثم يسبح أهل السماء الذي يلونهم حتى يبلغ التسبيح هذِه السماء، ثم يستخبر أهل السماء حملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ثم يستخبر أهل كل سماء حتى ينتهي الخبر إلى السماء الدنيا، ويخطف الجن السمع فما جاءوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يزيدون فيه)). (١) ((أعلام الحديث)) ١/ ٥٠٢ - ٥٠٣. (٢) في هامش (س) ما نصه: من خط الشيخ: هذا في مسلم. ٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قلت للزهري: أو كان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم، قلت: أرأيت قوله تعالى ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَعِدَ لِلِسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآَنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا ﴾﴾ [الجن: ٩] قال: غلظت، وشدد أمرها، حيث بعث إليه النبي ◌َ﴾ (١). وكذا قال الزمخشري وغيره: إن الصحيح إنه كان قبل المبعث أيضا، وقد جاء ذكره في شعر أهل البادية، وكانت تسترق في بعض الأحوال، فلما وقع البعث كثر الرجم، وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبّه لها الإنس والجن، ومنع الاستراق أصلا. وقال ابن الجوزي: الذي أميل إليه أن الشهب لم ترم إلا قبيل مولده، ثم استمر ذلك وکثر حین بعث. فوائد : الأولى: قرئ (وحي) على الأصل: (واحي). و(النفر): جماعة منهم ما بين الثلاثة إلى العشرة، وفي ((صحيح الحاكم)) عن ابن مسعود: هبطوا على النبي وَّقو ببطن نخلة وكانوا تسعة، أحدهم زوبعة. وقال: صحيح الإسناد(٢). الثانية: اختلف في أصلهم فقال الحسن: إنهم ولد إبليس، وكافرهم يسمى شيطانا، وعن ابن عباس: هم ولد الجان، والشياطين ولد إبليس. (١) رواه أحمد ٢١٨/١ من طريق معمر عن الزهري، به سواء، ورواه أيضًا الترمذي (٣٢٢٤) من طريق معمر، به، دون قوله: أو كان يرمي بها .. والحديث رواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٢٢٩) من طريق صالح عن الزهري وهو المعنيُّ من قول المصنف: (روى معمر أو غيره- به)، دون الزيادة أيضًا كما عند الترمذي. (٢) ((المستدرك)) ٤٥٦/٢. ٩٩ = كتاب الأذان وأبعد من أنكر وجودهم، وإنما قيل: بإنكار تسلطهم على البشر، والصواب الذي لا شك فيه أنهم موجودون. وهل هم أجسام أو جواهر قائمة بأنفسها؟ قولان. وقام الاتفاق على تعذيبهم قال تعالى: ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَأُلنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ والصواب أن مؤمنيهم يدخل الجنة ينعم، قال تعالى: ﴿وَلِكُلِّ دَرَجَتٌ مِّمَا عَمِلُواْ﴾ بعد قوله: ﴿يَمَعْثَرَ الِْنْ وَاُلْإِنِسِ﴾ الآيات. وعن أبي حنيفة: لا، وإنما تحصل لهم النجاة من النار، قال تعالى: ﴿وَيُجِزَّكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ثم يصيرون ترابًا. الثالثة: كان خروجه ◌َلو إلى الطائف واستماع الجن بعد موت عمه وخديجة، وقبل المعراج، فلم يستجب له أحد، ورجع في جوار المطعم بن عدي، وذلك -يعني: خروجه- في شوال سنة عشر من النبوة، وكان معه زيد بن حارثة فاستمع له الجن وهو يقرأ سورة الجن، كذا في (طبقات ابن سعد))، وتأمل رواية البخاري التي سقناها فإن ظاهرها أن سورة الجنّ إنما نزلت بعد استماعهم (١). الرابعة: زعم جماعة أن الشهب قد لا تصيبهم، منهم السهيلي، وهُذا فائدة تعرضهم لذلك بعد علمهم به، ويجوز أن ينسوه لينفذ فيهم القضاء كما قيل في الهدهد أنه يرى الماء في تخوم الأرض، ولا يرى الفخ على ظاهرها. قال ابن عباس: كانت لا تحجب عن السموات، فلما ولد عيسى منعت من ثلاث، فلما ولد نبينا منعت من الكل. (١) أنظر ذلك بتفصيل في: ((سيرة ابن هشام): ٢٨/٢-٣١، و(«البداية والنهاية)): ١٤٧/٣-١٥٠، و(تاريخ الإسلام)) للذهبي: ١٩٧/١-٢٠٢ و ٢٨٢-٢٨٦. ١٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الخامسة: إن قلت: أيزول الكوكب الذي رمي به؟ قلت: يجوز أن يفنى ويتلاشى، ويجوز أن لا ، فربما فصل شعاع من الكوكب وأحرق، نبه عليه ابن الجوزي. وقال النووي في قوله تعالى: ﴿رُجُومًا لِلشَّيَطِيْنِ﴾ قيل: هو مصدر فتكون الكواكب هي الراجمة المحرقة بشهبها لا بأنفسها، وقيل: هو اسم فتكون هي بأنفسها التي ترجم بها، وتكون (رجوم) بمعنى رجم بفتح الراء. خاتمة: في ألفاظ وقعت في الحديث الثاني. (السوق): يذكر ويؤنث، قال في ((الجامع)): اشتقاقها من سوق الناس بضائعهم إليها، وقال ابن التين: لقيام الناس فيها على سوقهم. و(عكاظ): سوق معروف بناحية مكة، وقيل: ما ذكره الزمخشري، وقد ذكره الأزهري(١)، وابن سيده(٢)، والجوهري(٣)، وغيرهم(٤). ولم يكن فيه عشور ولا خفارة، يذكر فيها الشعراء مما أحدثوه من الشعر، يصرف ولا يصرف. ومعنى (عامدين): قاصدين تهامة، وهو نخل. قال: خرجه البخاري وقال: بنخلة، وهو الصواب. و(الأسوة): بكسر الهمزة وضمها، قرئ بهما، ومعناها: القدوة. (١) ((تهذيب اللغة)) ٢٥٣٢/٣. (٢) ((المحكم)) ١٥٩/١. (٣) ((الصحاح)) ١١٧٤/٣. (٤) انظر: ((النهاية)) ٢٨٤/٣، و((تاج العروس)) ٤٧٥/١٠ -٤٧٦.