النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ - كتاب الأذان رابعها: في أحكامه، فيه ما كانت الصحابة عليه من الاقتداء بالشارع والمتابعة له في الصلاة وغيرها حتى لم يتلبثوا بالركن الذي ينتقل إليه حتى يشرع في الهوي إليه بل يتأخرون عنه. وفي فعل الصحابة ذلك دلالة على طول الطمأنينة منه. ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٥٣- باب إِنْمِ مَنْ رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ ٦٩١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَّا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نَِّ قَالَ: ((أَمَا يَخْشَىْ أَحَدُكُمْ - أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ)) أَوْ ((يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟)).[مسلم: ٤٢٧- فتح: ٢/ ١٨٢] ذكر فيه حديث مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَه قَالَ: ((أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ - أَوْ لَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ- إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمَامِ أَنْ يَجْعَلَ اللهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ)) أَوْ ((يَجْعَلَ اللهُ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ ؟». الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة(١)، وتابع محمد بن سيرين محمد بن زياد، أخرجه البيهقي (٢). ثانیھا : يخشى: معناه: يخاف، وخص الحمار دون غيره؛ لبلادته وعدم فهمه؛ لأن المتعاطي لمخالفة إمامه ومسابقته في أفعاله كأنه بلغ هذا المبلغ من البلادة، فناسب أن يحول به؛ لشبهه به، والعقوبة من جنس الذنب، وخصت الرأس(٣) بذلك دون غيره؛ لوقوع الجناية به، (١) مسلم (٤٢٧) كتاب: الصلاة، باب: النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما، وأبو داود (٦٢٣)، والترمذي (٥٨٢)، والنسائي ٩٦/٢، وابن ماجه (٩٦١). (٢) ((السنن الكبرى)) ٩٣/٢ كتاب: الصلاة، باب: إثم من رفع رأسه قبل الإمام. (٣) ورد بهامش الأصل: الرأس مذكر، ولكن المصريون يؤنثونه. ٥٢٣ - كتاب الأذان والوجه في الرأس ومعظم الصورة فيه. ويجوز أن يكون ذلك حقيقة، وقد وقع(١). ثالثها : الحديث نص في الرفع، ومثله الخفض، وخص الركوع والسجود دون غيرهما؛ لأنهما آكد أركان الصلاة، وهما محل القرب. وفيه الوعيد على الفعل المذكور وتحريم مسابقة الإمام وغلظها. ونظر ابن مسعود إلى من سبق إمامه، فقال: لا وحدك صليت، ولا بإمامك أقتديت. وعن ابن عمر نحوه، وأمره بالإعادة. والجمهور على عدم الإعادة. وقال أحمد: من سبق الإمام عالمًا بتحريمه ليس له صلاة(٢). لهذا الحديث، ولو كانت له صلاة لرحي له الثواب ولم يُخشَ العقاب. وفيه: كمال شفقته -التي- بأمته، وبيانه لهم الأحكام وما يترتب على المخالفة. (١) قال المصنف -رحمه الله -: قد نقل وقوعه بإسناد صحيح لشخص أو شخصين في أزمنة قديمة، لكن الحديث لا يدل على وقوعه، وإنما فاعل الرفع قبل الإمام متعرض له، خصوصًا إن كان مستهزءًا بالحديث، فإنه يقع به كما ذكرنا ونعوذ بالله من ذلك ... اهـ ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٥٤٨/٢-٥٤٩. وقال المغربي: قد نقل الشيخ شهاب الدين بن فضل الله في (شرح المصابيح)) أن بعض العلماء فعل ذلك امتحانًا فحول الله تعالی رأسه رأس حمار، وكان يجلس بعد ذلك خلف مستر حتى لا يبرز للناس، وكان يفتي من رواء حجاب.اهـ «مواهب الجليل)) ٤٦٨/٢. (٢) ((المغني)) ٢١٠/٢. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٥٤- باب إِمَامَةِ العَبْدِ وَالْمَوْلَى وَكَانَتْ عَائِشَةُ يَؤُمُّهَا عَبْدُهَا ذَكْوَانُ مِنَ المُصْحَفِ، وَوَلَدِ البَغِيِّ وَالأَعْرَابِيِّ وَالْغُلَامِ الذِي لَمْ يَحْتَلِمْ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ: (َؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ)). الشرح: أما هذا الأثر، فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبي بكر بن أبي مليكة، أن عائشة أعتقت غلامًا لها عن دبر، فكان يؤمها في رمضان في المصحف. وحدثنا ابن عُلية عن أيوب سمعت القاسم يقول: كان يؤم عائشة عبد بقراءة في المصحف (١)، ورواه الشافعي عن عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج: أخبرني عبد الله ابن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة بأعلى الوادي [و]) هو وعبيد ابن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير، فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وهو يومئذٍ غلام لم يعتق (٣)، وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة. وروى البيهقي من حديث هشام، عن أبيه أن أبا عمرو ذكوان كان عبدًا لعائشة، فأعتقته، وكان يؤم بها في شهر رمضان، يؤمها وهو عبد(٤). وفي ((المصنف)): وكان ابن سيرين لا يرى به بأسًا. وفعلته عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، ورخص فيه الحكم والحسن بن أبي الحسن وعطاء، ونحوه عن أنس بن مالك(٥). (١) ((المصنف)) ٢/ ١٤٢ (٧٢١٥). (٢) زائدة فى الأصل، والسياق يستقيم بدونها. (٣) ((مسند الشافعي)) ١٠٦/١-١٠٧ (٣١٤). ((السنن الكبرى» ٨٨/٣ كتاب: الصلاة، باب: إمامة العبيد. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣١/٢ (٦١٠٥)، ١٣٤/٢ (٧٢١٤)، ١٢٤/٢-١٢٥ (٥) (٧٢١٧-٧٢٢٢). ٥٢٥ - كتاب الأذان وقوله: (وكانت عائشة)، في رواية: وكان. على أن يضمر في كان الشأن والقصة. وأما الحديث الذي ذكره: ((يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله)) فهو حديث صحيح ثابت، أخرجه مسلم منفردًا به في ((صحيحه)) من حديث أبي مسعود رضى الله عنه(١)، وفيه من حديث أبى سعيد مرفوعًا: ((أحقهم بالإمامة أقرؤهم))(٢). ولأبي داود من حديث ابن عباس: (وليؤمكم أقرؤكم))(٣). وأما فقه الباب: فأما إمامة العبد فأجازها أبو ذر، وحذيفة، وابن مسعود، ذكره ابن أبي شيبة بإسناد صحيح(٤). وعن أبي سفيان أنه كان يؤم بني عبد الأشهل وهو مكاتب وخلفه صحابة: محمد بن مسلمة، (١) مسلم (٦٧٣) كتاب: المساجد، باب: من أحق بالإمامة؟ (٢) مسلم (٦٧٢). (٣) كذا بالأصل، وفي ((سنن أبي داود)) (٥٩٠) من حديث ابن عباس: ((وليؤمكم قراؤكم)). ورواه أيضًا ابن ماجه (٧٢٦)، وأبو يعلى ٢٣١/٤-٢٣٢ (٢٣٤٣)، والطبراني ١١/ ٢٣٧ (١١٦٠٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٢٢٥/٣، والبيهقي ٤٢٦/١، والذهبي في ((الميزان)) ٤٣٥/٣، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٦٤/٦، والذهبي في («الميزان)) ٤٣٥/٣ من طريق الحسين بن عيسى الحنفي، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا: ((ليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم». قال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١/ ٣٠٧: الحسين بن عيسى الكوفي، تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان. وذكر الدارقطني أن الحسين بن عيسى تفرد بهذا الحديث عن الحكم بن أبان. وقال الألباني: إسناد ضعيف، حسين بن عيسى الحنفي ضعفه الجمهور، وقد تفرد بهذا الحديث عن الحكم، وقال البخاري: إنه حديث منکر.اهـ «ضعيف سنن أبي داود» (٩٢). (٤) ((المصنف)) ٣٠/٢-٣١ (٦٠٩٩-٦١٠١-٦١٠٣) كتاب: الصلوات، باب: في إمامة العبد. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وسلمة بن سلامة. وصلى سالم خلف زياد مولى أم الحسن وهو عبد. ومن التابعين: ابن سيرين، والحسن، وشريح، والحسن بن على، والنخعي، والشعبي، والحكم(١). ومن الفقهاء: الثوري، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعي، وإسحاق(٢). وقال مالك: تصح إمامته في غير الجمعة. وفي رواية: لا يؤم إلا إذا كان قارئًا ومن خلفه من الأحرار لا يقرءون، ولا يؤم في جمعة ولا عيد(٣). وعن الأوزاعي: لا يؤم إلا أهله(٤). وممن كره الصلاة خلفه: أبو مجلز فيما ذكره ابن أبي شيبة، والضحاك بزيادة: ولا يؤم من لم يحج قومًا فيهم من قد حج(٥). وفي ((المبسوط)): أن إمامته جائزة، وغيره أحب(٦). قلت: ولا شك أن الحر أولى منه؛ لأنها منصب جليل؛ فالحر أليق بها. وقال ابن خيران (٧) من أصحابنا: تكره إمامته بالحرُ(٨)، وخالف سليم الرازي(٩). (١) ((المصنف)) ٣١/٢ (٦١٠٤-٦١٠٦، ٦١٠٩، ٦١١٢-٦١١٣). (٢) انظر: ((الأصل)) ٤٠/١، ((الهداية)) ٦٠/١، ((روضة الطالبين)) ٣٥٣/١، ((المغني)) ٢٦/٣-٢٧. (٣) أنظر: ((المدونة)) ٨٥/١، ((المنتقى)) ٢٣٦/١، ((الذخيرة» ٢٥١/٢. (٤) انظر: ((البناية)) ٣٩١/٢، ((البيان)) ٤٢٠/٢، ((حلية العلماء)) ١٧٩/٢. (٥) ((المصنف)) ٣١/٢ (٦١١٠، ٦١١٤)، وانظر: ((الأوسط)) ١٥٥/٤ - ١٥٧. (٦) ((المبسوط)) ٤١/١. (٧) هو الإمام شيخ الشافعية، أبو علي الحسين بن صالح بن خيران البغدادي الشافعي، عرض عليه القضاء، فلم يتقلده، كان من جلة الفقهاء المتورعين، وأفاضل الشيوخ، توفي لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة عشرين وثلاث مائة. انظر تمام ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٥٣/٨، ((المنتظم)» ٢٤٤/٦، ((وفيات الأعيان)» ١٣٣/٢، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٨/١٠ (٢٧)، ((الوافي بالوفيات)) ٣٧٨/١٢. (٨) انظر: ((مغني المحتاج)) ٤٨٣/١، ((زاد المحتاج)) ٢٧١/١. (٩) هو سليم بن أيوب بن سليم، الإمام شيخ الإسلام، أبو الفتح، الرازي الشافعي، = ٥٢٧ - كتاب الأذان فرع: لو أجتمع عبد فقيه وحر غير فقيه، فثلاثة أوجه: أصحها أنهما سواء، ويترجح من قال: العبد الفقيه أولى بما سيأتي: أن سالمًا مولى أبي حذيفة كان يؤم المهاجرين الأولين في مسجد قباء، فيهم عمر وغيره؛ لأنه كان أكثرهم قرآنًا (١). وأما إمامة المولى فقد عرفته آنفًا. وأما إمامة ولد البغي، وهو ولد الزنا، فأجاز إمامته النخعي -وقال: رُب عبد خير من مولاه- والشعبي، وعطاء، والحسن. وقالت عائشة: ليس عليه من وزر أبويه شيء، ذكره ابن أبي شيبة عنه(٢). وإليه ذهب الثوري والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وعيسى بن دينار، ومحمد بن الحكم (٣)، وكرهها عمر بن عبد العزيز، ومجاهد(٤)، ومالك إذا كان راتبا(٥). وذكر في ((المبسوط)) الجواز، وقال: غيره أحب إليَّ؛ لأنه ليس له من يفقهه، فيغلب عليه الجهل(٦). وقيل: لئلا يؤذى بالألسنة ويأثم الناس (٧). ولا تكره إمامته عندنا، خلافًا للشيخ أبي حامد والعبدري(٨). = سكن الشام مرابطًا، ناشرًا للعلم احتسابًا، قال النسيب: هو ثقة فقيه مقرئ محدث، من مصنفاته: كتاب ((البسملة)) وكتاب ((غسل الرجلين)) وله تفسير كبير شهير. انظر تمام ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) ٣٩٧/٢، ((سير أعلام النبلاء)) ١٧/ ٦٤٥ (٤٣٦)، (الوافي بالوفيات)) ٣٣٤/١٥، ((شذرات الذهب)) ٢٧٥/٣. (١) الحديث الآتي (٦٩٢). (٢) ((المصنف)) ٢٩/٢-٣٠ (٦٠٨٧، ٦٠٩٣، ٦٠٩٥). وليس فيه عن إبراهيم قوله: رب عبد ... (٣) انظر: ((الاستذكار)) ١٦٨/٢. (٤) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢/ ٣٠ (٦٠٩٦-٦٠٩٧). (٥) انظر: ((الاستذكار)) ١٦٧/٢، ((المجموع)» ١٨٣/٤. (٦) «المبسوط)) ٤١/١. أنظر: ((الاستذكار)) ١٦٧/٢، ((المنتقى)) ٢٣٥/١. (٧) آنظر: ((المجموع)) ١٨١/٤. (٨) ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قال الشافعي: وأكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إمامًا (١). وتابعه البندنيجي(٢)، وغيره صرح بعدمها. وقال ابن حزم: الأعمى والخصي والعبد وولد الزنا وأضدادهم والقرشي سواء، لا تفاضل بينهم إلا بالقراءة وشبهه (٣). وأما الأعرابي، بفتح الهمزة -الذي ينسب إلى الأعراب سكان البوادي. فمن كره إمامته عللها بجهله بحدود الصلاة. وأجازها الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق (٤)- وصلى ابن مسعود خلف أعرابي، ولم يربها بأسًا إبراهيم والحسن وسالم(٥). وفي الدارقطني من حديث مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: ((لا يتقدم الصف الأول أعرابي ولا أعجمي ولا غلام لم يحتلم)) (٦). وأما الغلام الذي لم يحتلم فمنع الائتمام به في الفرض مالك، (١) ((الأم)) ١/ ١٤٧. (٢) أنظر: ((المجموع)) ٤/ ١٨١. والبندنيجي هو: العلامة المفتي أبو نصر محمد بن هبة الله بن ثابت الشافعي الضرير، تلميذ إسحاق الشيرازي، سمع وحدث، وكان متعبدًا کثیر التلاوة، كان يقرأ في كل أسبوع ستة آلاف مرة: ﴿قُلَّ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾، ويعتمر في رمضان ثلاثين عمرة، عاش ثمانية وثمانين سنة، توفي بمكة سنة خمس وتسعين وأربع مائة. أنظر تمام ترجمته في: ((المنتظم)) ٩/ ١٣٣، ((سير أعلام النبلاء)) ١٩٦/١٩ (١١٧)، ((تاريخ الإسلام)) ٢٢٤/٣٤ (٢٢٩)، ((الوافي بالوفيات)) ١٥٦/٥ (٢١٨٤). (٣) ((المحلى)) ٢١١/٤. (٤) انظر: ((المبسوط)) ٤١/١، ((الأوسط)) ١٥٨/٤، ((المغني)) ٧١/٣-٧٢. (٥) روى هذِه الآثار ابن أبي شيبة ٢٩/٢ (٦٠٨٠، ٦٠٨٢، ٦٠٨٤، ٦٠٨٥). (٦) (سنن الدارقطني)) ٢٨١/١ كتاب: الصلاة، باب: من يصلح أن يقوم خلف الإمام، وأعله ابن الجوزي في ((العلل)) ٤٢٨/١ (٧٢٣). ٥٢٩ = كتاب الأذان وأبو حنيفة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري، وإسحاق(١)، وجوزها مالك في النفل. ولأبي حنيفة وأحمد فيه روايتان(٢). ومنع داود فيهما(٣)، وحكاه ابن أبي شيبة عن الشعبي، ومجاهد(٤)، وعمر بن عبد العزيز، وعطاء(٥). وأجازه الشافعي فيهما (٦). وفي الجمعة خلاف، وما نقله ابن المنذر عن أبي حنيفة وصاحبيه من الكراهة فقط غريب عنهما (٧). حجة الشافعي حديث عمرو بن سلمة الآتي في البخاري: أنه كان يؤم قومه وهو ابن سبع سنين أو ثمان سنين. وعند ابن أبي شيبة عن إبراهيم: لا بأس أن يؤم الغلام قبل أن يحتلم في رمضان، وعن الحسن بمثله، ولم يقيده. وفعله الأشعث بن قيس، قدم غلامًا فعابوا ذلك عليه، فقال: ما قدمته ولكن قدمت القرآن العظيم (٨). أجاب المانع بأن هذا كان في أول الأمر، ولم يبلغ الشارع وَل ـ قال ابن حزم: لو علمنا أنه القَّ عرف هذا أو أقره لقلنا به، ووجدنا (١) انظر: ((الهداية)) ٦١/١، ((التفريع)) ٢٢٣/١، ((الأوسط)) ١٥١/٤، ((المستوعب)) ٣٥٤/٢. (٢) أنظر: ((البناية)) ٤٠٦/٢، ((مجمع الأنهر)) ١١١/١، ((التفريع)) ٢٢٣/١، ((المنتقى)) ٢٣٦/١، ((الانتصار)) ٤٥٧/٢، ((المغني)) ٧١/٣، ((الفروع)» ١٨/٢. (٣) أنظر: ((المجموع)) ١٤٦/٤. (المصنف)) ٣٠٦/١ (٣٥٠٥-٣٥٠٦)، كتاب الصلوات ، باب: في إمامة الغلام قبل أن يحتلم. عن الشعبي وعطاء. وانظر: ((الأوسط)) ١٥١/٤. (٤) (٥) ذكره ابن المنذر في ((الأوسط)) ٤/ ١٥١. (٦) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٣٥٣/١، ((البيان)) ٣٩١/٢. (٧) («الأوسط)» ١٥١/٤. ((المصنف)) ٣٠٦/١ (٣٥٠٢-٣٥٠٤). (٨) ٥٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == السنة قوله القيمة: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أقرؤكم))(١) ووجدناه قال: ((إن القلم رفع عن الصغير حتى يبلغ)) (٢) فليس مأمورًا بها، ولا تصح خلفه(٣). وقال الخطابي: كان الإمام أحمد يضعف حديث عمرو بن سلمة. وقال مرة: دعه ليس بشيء بین(٤)، قال أبو داود: قیل لأحمد: حديث عمرو؟ قال: لا أدري ما هذا(٥). ولعله لم يتحقق بلوغ أمر النبي ◌َّر، وقد خالفه أفعال الصحابة، قال: وفيه قال عمرو: كنت إذا سجدت خرجت آستي(٦)، قال: وهذا غير سائغ، وأجاب ابن الجوزي بأنه يحتمل أن يكون في النافلة. وابن رشد قال: سبب الخلاف؛ كونها صلاة مفترض خلف (٧) متنفل(٧). وروى الأثرم بسنده عن ابن مسعود أنه قال: لا يؤم الغلام حتى تجب عليه الحدود(٨)، وعن ابن عباس: لا يؤم الغلام حتى (١) سيأتي برقم (٤٠٣٢) كتاب: المغازي، باب: من شهد الفتح. (٢) حديث صحيح تقدم تخريجه في حديث رقم (١)، وهو مروي عن عائشة وعلي وابن عباس، وأبي قتادة وغيرهم. وانظر: ((البدر المنير)) ٢٢٥/٣-٢٣٨، ((الإرواء)) (٢٩٧). (٣) انظر: ((المحلى)) ٢٢١/٤. (٤) ((معالم السنن) ١٤٦/١. (٥) ((مسائل الإمام أحمد)» برواية أبي داود السجستاني ص٦٢ (٢٩٤)، وفيه أيضًا: قال أبو داود: وسمعت مرة أخرى وذكر هذا الحديث، فقال: لعله كان في بدء الإسلام. (٦) سيأتي برقم (٤٣٠٢). وبهذا اللفظ رواه أبو داود (٥٨٦). (٧) ((بداية المجتهد)) ٢٧٩/١. أنظر: ((الانتصار)) ٤٥٨/٢. (٨) ٥٣١ - كتاب الأذان يحتلم(١)، وقد سلف مرفوعًا (٢). وأما جواز الإمامة من المصحف: فقال به ابن سيرين والحكم وعطاء والحسن، وكان أنس يصلي وغلامه خلفه يمسك له المصحف، فإذا تعايا في آية فتح عليه(٣)، وأجازه مالك في قيام رمضان، وكرهه النخعي وسعيد ابن المسيب والشعبي ورواية عن الحسن، وقال: هكذا يفعل النصارى، وفي ((مصنف ابن أبي شيبة)) وسليمان بن حنظلة ومجاهد وابن جبير وحماد وقتادة(٤)، وقال ابن حزم: لا يجوز القراءة في المصحف ولا غيره لمصلٍ إمامًا كان أو غير إمام، فإن تعمد ذلك بطلت صلاته، وبه قال ابن المسيب والحسن والشعبي وأبو عبد الرحمن السلمي، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي(٥). كذا نقله عن الشافعي، وهو غريب لم أره عنه(٦). وقد نقل ابن بطال عن الحسن رواية أخرى جواز ذلك فقال: أجاز الإمامة من المصحف ابن سيرين والحكم ابن عتيبة وعطاء والحسن(٧)، وأما قوله: لا يمنع العبد من الجماعة بغير علة، أي أن السيد لا يمنعه من (١) رواه عبد الرزاق ٤٨٧/١ (١٨٧٢)، ٣٩٨/٢ (٣٨٤٧)، والبيهقي ٢٢٥/٣. قال الحافظ ابن رجب في ((الفتح)) ٦/ ١٧٣ : إسناده فيه مقال. (٢) عزاه الحافظ في ((الفتح)) ٢/ ١٨٥ لعبد الرزاق أيضا، وقال: إسناده ضعيف. (٣) روىُ هُذِه الآثار ابن أبي شيبة ١٢٤/٢-١٢٥ (٧٢١٤، ٧٢١٨، ٧٢٢٢). (٤) ((المصنف)) ١٢٥/٢ (٧٢٢٣-٧٢٣١). (٥) ((المحلى)) ٤٦/٤. (٦) قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على ((المحلى)) ٤٦/٤: هنا بحاشية النسخة رقم (١٦) ما نصه: نقله عن الشافعي غلط لا شك فيه، ولا يعرف هذا في مذهبه، بل مذهبه يلزمه أن يقرأ في الصلاة من المصحف لو عجز من الاستظهار. وهذا نقد صحیح.اهـ (٧) ((شرح ابن بطال)) ٣٢١/٢. ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- حضورها لغير علة. قال القاضي حسين -من أصحابنا -: ليس للسيد منع عبده من حضور الجماعات إلا أن يكون له معه شغل، ويقصد تفويت الفضيلة علیه، فحينئذ ليس له منعه. ٦٩٢ - حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: لَمَا قَدِمَ الُهَاجِرُونَ الأَّلُونَ العُضْبَةَ - مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالٍ - مَوْلَى أَبِ حُذَيْفَةَ -، وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا .[٧١٧٥ - فتح ١٨٤/٢] ٦٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ بَّرَ قَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)). [٦٩٦، ٧١٤٢ - فتح ٢/ ١٨٤] ثم ذكر البخاري حديث ابن عمر قَالَ: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ العُصْبَةَ -مَوْضِعٌ بِقُبَاءٍ - قَبْلَ مَقْدَم رَسُولِ اللهِ وَلَ كَانَ يَؤُمُّهُمْ سَالِمٌ -مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ- وَكَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا. وهو دال لما ترجم به من جواز إمامة المولى، وفيه ترجيح على جواز تقديمه على الحر كما أسلفناه، وفي البيهقي أنه كان فيمن يؤمهم الصديق، والفاروق، وأبو سلمة، وزيد بن حارثة، وعامر بن ربيعة ثم قال: كذا قال في هذا، ولعله في وقت آخر، وإنما قدم الصديق مع رسول الله وَه، ويحتمل أن تكون إمامتهم إياهم قبل قدومه وبعده(١). وقال الداودي: أراد بعد قدوم الصديق. والعصبة- بفتح العين وإسكان الصاد المهملة بعدها باء موحدة، كذا ضبطه شيخنا علاء الدين في ((شرحه))، وبخط الحافظ شرف الدين الدمياطي في البخاري: بضم العين وسكون الصاد، وكذا هو بخط شيخنا قطب (١) ((السنن الكبرى)) ٨٩/٣. ٥٣٣ كتاب الأذان = الدين في ((شرحه))، قال: وضبطه بعضهم بفتح العين والصاد- موضع بقباء، كما سلف في الحديث(١)، وكذا قاله البكري (٢)، لكنه ساقه(٣) من طريق بلفظ: المعصب، ثم قال كذا ثبت في متن الكتاب، وكتب الأصيلي عليه: العصبة مهملا غير مضبوط. ثم ذكر البخاري أيضًا حديث أبي التياح - بفتح المثناة فوق ثم مثناة تحت- يزيد بن حميد الضبعي عن أنس، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا، وَإِنِ اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)). ويأتي إن شاء الله قريبًا(٤)، وفي الأحكام أيضًا (٥)، وهو دال لما ترجم له البخاري أيضًا. وقال ابن الجوزي: إنما هو في العمال والأمراء دون الأئمة والخلفاء، فإن الخلافة لقريش لا مدخل فيها للحبشة؛ لقوله الطبية: ((لا يزال هذا الأمر في قريش)) (٦) وإنما للأئمة تولية من يرون فيجب طاعة ولاتهم. وصغر الرأس معروف في الحبشة، فلذلك قال: (كأن رأسه زبيبة)) قلت: ويحتمل أنه يريد سواد رأسه أو قصر شعرها، واجتماع بعضه وتفرقته حتى يصير كالزبيب. قال ابن التين: وفي الحديث النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا؛ لأن قيام القائم (١) هو في حديث الباب. (٢) ((معجم ما استعجم) ٩٤٦/٣، وانظر أيضًا: ((معجم البلدان)) لياقوت ١٢٨/٤. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: ذكر فتح العين والصاد من طريق البخاري ومسلم، ابن الأثير في ((النهاية)). (٤) برقم (٦٩٦). (٥) يأتي برقم (٧١٤٢) باب: السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية. (٦) سيأتي برقم (٣٥٠١) كتاب: المناقب، باب: مناقب قريش. ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يهيج فتنة تذهب فيها الأنفس والحرم والأموال، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرًا ویهدم مصرًا. وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي؛ لأنه لما قال: ((حبشي)) والخلافة في قريش دال على أن الحبشي إنما يكون متغلبًا، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات والعيد والجهاد، فضرب الكلية المثل بالحبشي إذ هو غاية في الذم، وإذا أمر بطاعته لم يمتنع من الصلاة خلفه، فكذلك المذموم ببدعة أوفسق. وقوله: ((اسمعوا وأطيعوا)) يريد في المعروف، لا المنكر فإذا أمر بمنکر فلا سمع ولا طاعة. ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)) (١) ويلزمهم الإنكار جهدهم، فإن عجزوا لزموا بيوتهم أو خرجوا إلى موضع العدل (٢)(٣). . (١) سيأتي معناه برقم (٧٢٥٧) كتاب: أخبار الآحاد، باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق. (٢) ورد بهامش الأصل: آخر ٩ من ٢ من تجزئة المصنف. (٣) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الرابع بعد الستين كتبه مؤلفه. ٥٣٥ كتاب الأذان - ٥٥ - باب إِذَا لَمْ يُتِمَّ الإِمَامُ وَأَتَّمَّ مَنْ خَلْفَهُ ٦٩٤ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ: حَدَّثْنَا الحَسَنُ بنُ مُوسَى الأَشْيَبُ قَالَ: حَذَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّهِ قَالَ: ((يُصَلَّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَئُوا فَلَّكُمْ وَعَلَيْهِمْ)). [فتح: ١٨٧/٢] ذكر فيه حديث أبي هُرَيْرَةَ مرفوعا: ((يُصَلَّونَ لَكُمْ، فَإِنْ أَصَابُوا فَلَكُمْ، وَإِنْ أَخْطَقُوا فَلَكُمْ وَعَلَيْهِمْ)). وهو حديث انفرد به البخاري. وفيه: جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه، وأن الإمام إذا نقص ركوعه وسجوده لا تفسد صلاة من خلفه إلا أن ينتقص فرضًا من فروضها، فلا يجوز اتباعه، إلا أن يخاف منه فيصلي معه بعد أن يصلي في بيته .. وقيل: ((إن أصابوا)) يعني: الوقت، أو أخطئوه فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرًا شديدًا(١)، ويؤيد ذلك حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا ((ستدركون أقوامًا يصلون الصلاة لغير وقتها، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم الوقت الذي تعرفون، ثم صلوا معهم واجعلوها سبحة)). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح(٢). (١) قال ابن حزم في ((المحلى)) ٢/ ٢٤١: ومن طريق سحنون عن ابن القاسم، أخبرني مالك أن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق حين كانت بنو أمية يؤخرون الصلاة أنه كان يصلي في بيته، ثم يأتي المسجد يصلي معهم. فكلم في ذلك، فقال: أصلي مرتين أحب إلي من ألا أصلي شيئًا. (٢) ابن ماجه (١٢٥٥) وأوله: ((لعلكم .. )) والحديث رواه بنحوه مسلم (٥٣٤) كتاب: المساجد، باب: الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق مطولاً. ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وفي ((سنن أبي داود)) بإسناد حسن من حديث قبيصة بن وقاص مرفوعًا: ((يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة، فهي لكم وهي عليهم، فصلوا معهم ما صلوا القبلة)) (١). ورواه أبو ذر وثوبان مرفوعًا أيضًا(٢) فهذا دال على أن المراد بقوله: ((فإن أخطأوا فلكم)) يعني: صلاتكم في بيوتكم في الوقت، وكذلك كان جماعة من السلف يفعلون : روي عن ابن عمر أن الحجاج لما أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في رحله، وثم ناس (وُقَّفٌ)(٣)، قال: فأمر به الحجاج فحبس. وكان الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة، وكان أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا، ثم نأتي المسجد، وكان إبراهيم يصلي في بيته، ثم يأتي الحجاج فيصلي معه. وفعله مسروق مع زياد، وكان عطاء وسعيد بن جبير في زمن الوليد إذا أخرا الصلاة أومآ في مجالسهما ثم صليا معه (٤). وفعله مكحول مع الوليد أيضًا، وهو مذهب مالك في أئمة الجور إذا (١) أبو داود (٤٣٤) ورواه أيضًا أبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) ٦١/٥ (١٩٨٣)، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٤٣/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)» ٢٣٣٤/٤ (٥٧٣٧)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨/ ٦٥ -٦٦، وصححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)» (٤٦١). (٢) حديث أبي ذر رواه مسلم (٦٤٨) كتاب: المساجد، باب: كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار وما يفعله المأموم إذا أخرها الإمام. ولم أهتد إليه عن ثوبان، وانظر ((الثمر المستطاب)) ٨٦/١-٩١. (٣) بالأصل: (ووقف)، والمثبت من ((المصنف)). (٤) أنظر هذِه الآثار في ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٧/٢ (٧٥٩٢-٧٥٩٣، ٧٥٩٥، ٧٥٩٧، ٧٥٩٩). ٥٣٧ كتاب الأذان = أخروا الصلاة عن وقتها. وقد روي عن بعض السلف أنهم كانوا لا يعتدون الصلاة معهم. وروى ابن أبي شيبة عن وكيع، ثنا [بسطام](١): سألت أبا جعفر محمد بن علي عن الصلاة خلف الأمراء فقال: صل معهم، قد كان الحسن والحسين [يبتدران](٢) الصلاة خلف مروان، قلت: إن الناس كانوا يزعمون أن ذلك تقية. فقال: وكيف إن كان الحسن بن علي ليسب مروان في وجهه وهو على المنبر حتى بولي (٣). وقيل لجعفر بن محمد: كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت. فقال: لا والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة. وقال إبراهيم: كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلًا ويرى أن مأثم ذلك عليهم(٤). وقال أبو عبد الملك: يريد بقوله: فلكم ثواب الطاعة والسمع، وعليهم إثم ما ضيعوا وأخطئوا. وقيل: إن صليتم أفرادًا في الوقت فصلاتكم تامة، إن أخطئوا في صلاتهم وانتممتم أنتم بهم. وقيل: المراد بالخبر: الأوقات وما يكون في الصلاة مما لا يعلمه المأموم. (١) في الأصل (بسام)، وكذا في (شرح ابن بطال))، والمثبت من ((المصنف)). (٢) في الأصل (يبدآن)، والمثبت من ((المصنف)). (٣) في مطبوع («المصنف)): تولى. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٤/٢ - ١٥٥ (٧٥٥٩، ٧٥٦٥، ٧٥٦٧). ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٥٦ - باب إِمَامَةِ المَفْتُونِ وَالْمُبْتَدِعِ قال البخاري: وَقَالَ الحَسَنُ: صَلِّ وَعَلَيْهِ بِدْعَتُهُ. ٦٩٥ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوَزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خِيَارٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَقَّانَ ◌ّهِ وَهُوَ تَخْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرىُ، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَّهُمْ. وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا نَرىْ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ المُخَنَّثِ إِلَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا. [فتح: ١٨٨/٢] ٦٩٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، حَدَّثَنَا غُنْدَرْ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِ التَّيَّاحِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌ََّ لِأَبِي ذَرُّ: ((اسْمَعْ وَأَطِعْ، وَلَوْ لِحَبَشِيٍّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ)). [انظر: ٦٩٣ - فتح: ١٨٨/٢] هذا مروي عنه (١) بلفظ: لا يضر المؤمن صلاته خلف المنافق ولا تنفع المنافق صلاته خلف المؤمن(٢)، كذا ذكره ابن بطال(٣) عنه. قال الشافعي: وصلى ابن عمر خلف الحجاج(٤)، وكفى به فاسقًا. (١) أي: قول الحسن. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٥٤/٢ (٧٥٦١). وما علقه البخاري عن الحسن، رواه بلفظه مسندًا سعيد بن منصور كما في ((فتح الباري)) لابن رجب ١٨٦/٦-١٨٧، و((فتح الباري)) لابن حجر ١٨٨/٢، ورواه كذلك الحافظ بإسناده في ((التغليق» ٢٩٢/٢-٢٩٣. (٣) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٣٢٧. (٤) سيأتي برقم (١٦٦٠) كتاب: الحج، باب: التهجير بالرواح يوم عرفة من حديث الزهري، عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج، أن لا يخالف ابن عمر في الحج .. الحدیث. ومفهوم الحديث يدل على أن ابن عمر صلى وراءه، لكن ليس فيه ثمة تصريح بذلك، فالدلالة فيه دلالة مفهوم لا منطوق. = ٥٣٩ كتاب الأذان قلت: وصلى خلفه ابن أبي ليلى وسعيد بن جبير وخرج عليه (١). وقال البخاري: وَقَالَ لَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيٍّ بْنِ الخِيَارِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَهْوَ مَحْصُورٌ فَقَالَ: إِنَّكَ إِمَامُ عَامَّةٍ، وَنَزَلَ بِكَ مَا تَرِى، وَيُصَلِّي لَنَا إِمَامُ فِتْنَةٍ وَنَتَحَرَّجُ. فَقَالَ: الصَّلَاةُ أَحْسَنُ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ، فَإِذَا أَحْسَنَ النَّاسُ فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِذَا أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. ولما خرج المصنف -رحمه الله - هذا الأثر فى ((البدر المنير)) ٤/ ٥٢٠ قال: أثر = صحيح رواه البخاري في (صحيحه))، وكذلك عزاه أيضًا في ((خلاصة البدر)) ١٩٨/١ (٦٩١). وكذا الحافظ في ((التلخيص)) ٢/ ٤٣ عزاه للبخاري. وما أخرجه البخاري (١٦٦٠) ليس صريح الدلالة - كما قلنا. ولما خرج الألباني -رحمه الله- هذا الأثر والحديث في ((الإرواء)) ٣٠٣/٢ (٥٢٥) نقل عزو الحافظ للحديث في ((التلخيص)) للبخاري، ثم قال: ولم أجده عنده حتى الآن! وكذلك ذهل عنه الأستاذ حمدي عبد المجيد السلفي؛ وذلك لأنه لما عزاه المصنف في ((خلاصة البدر)» للبخاري، عزاه هو في الهامش للبيهقي ١٢١/٣- ١٢٢ فكأنه لم يتوصل إليه عند البخاري. والأثر رواه صريحًا ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٤ (٧٥٥٨) عن عمير بن هانئ، قال: شهدت ابن عمر والحجاج محاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. قال الألباني في ((الإرواء)) ٣٠٣/٢: سند صحيح على شرط الستة. وبنحوه رواه البيهقي ١٢١/٣-١٢٢ عن عمير بن هانئ، بأطول من حديث ابن أبي شيبة، وفيه تصريح أوضح بالصلاة وراءه. ورواه الشافعي في («مسنده) ١٠٩/١، ومن طريقه البيهقي ١٢١/٣ عن نافع أن ابن عمر أعتزل بمنى في قتال ابن الزبير والحجاج، فصلى مع الحجاج. (١) رواه عنهما ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ (٧٥٦٦، ٧٥٧١). ٥٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هذا من أفراد البخاري، ومحمد بن يوسف هو الفريابي وكأنه أخذه عنه مذاكرة(١)، وقد وصله الإسماعيلي عن عبد الله بن يحيى السرخسي : ثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد، فذكره، ومن طرق أخرى، ورواه هو وأبو نعيم من طريق الحسن بن سفيان، عن حبان، عن ابن المبارك، أنا الأوزاعي، فذكره. وقوله: ((إمامُ العامَّة)): يعني العموم. وقوله: ((يُصلّي لنا إمام فتنٍ) أي: يؤمنا، فيه قولان: أحدهما: في وقت فتنة، قاله الداودي. وثانيهما وهو قول ابن وضاح: إمام الفتنة: هو عبد الرحمن بن عديس البلوي وهو الذي جلب على عثمان أهل مصر (٢). وذكروا أن القول الأول أصح، بل الأول راجع إليه؛ لأن عبد الرحمن (١) قال الحافظ: قيل: عبر بهذه الصيغة؛ لأنه مما أخذه من شيخه في المذاكرة فلم يقل فيه حدثنا، وقيل: إن ذلك مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض، وقيل: هو متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى، والذي ظهر لي بالاستقراء خلاف ذلك، وهو أنه متصل لكنه لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفًا، أو كان فيه راو ليس على شرطه، والذي هنا من قبيل الأول. اهـ ((الفتح)) ١٨٨/٢. (٢) قال الذهبي: عبد الرحمن بن عُديس، أبو محمد البلوي، له صحبة، وبايع تحت الشجرة، وله رواية، سكن مصر، وكان ممن خرج على عثمان وسار إلى قتاله - نسأل الله العافية - ثم ظفر به معاوية فسجنه بفلسطين في جماعة، ثم هرب من السجن، فأدركوه بجبل لبنان فقتل، ولما أدركوه قال لمن قتله: ويحك اتق الله في دمي فإني من أصحاب الشجرة، فقال الشجر بالجبل كثير، وقتله. قال ابن يونس : كان رئيس الخيل التي سارت من مصر إلى عثمان. وعن محمد بن يحيى الذهلي قال: لا يحل أن يحدث عنه بشيء، هو رأس الفتنة. اهـ ((تاريخ الإسلام)) ٥٣١/٣ - ٥٣٢. وقال في : قال الواقدي: حدثني ابن جريج وغيره عن عمرو، عن جابر أن المصريين =