النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ = = كتاب الأذان من المدلس(١). ولأبي نعيم والإسماعيلي: ((وما فاتكم فاقضو))، وستعرف زيادة في ذلك في الباب الذي بعده. والجلبة: الأصوات، أي: أصوات رجال وحركة أفعالهم، وفيه إباحة سماع المصلى لمثل هُذا؛ لأنه شيء يفجأه، وفيه سؤله وَلير عما سمعه. وقوله: (استعجلنا) أي: أنفسنا إلى الصلاة. وقوله: ((لا تفعلو)) أي: لا تستعجلوا ولا تسرعوا؛ ونهى عن ذلك؛ لأنه في صلاة، كما جاء في الحديث: ((إذا كان يعمد إلى الصلاة، فهو في صلاة)) (٢)، ولأنه ينافي الوقار والسكينة. = المصنف أم زيادة من الناسخ؛ وذلك لأن هناك حديثين يرويهما يحيى بن أبي كثير عن ابن أبي قتادة، عن أبيه. الأول: حديثنا هذا وقد أخرجه البخاري ومسلم وليس هو في ((السنن)). الثاني: ولفظه: ((إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني). وسيأتي برقم (٦٣٧) باب: متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة؟ وأخرجه مسلم (٦٠٤) كتاب: المساجد، باب: متى يقوم الناس للصلاة، وأبو داود (٥٣٩)، والترمذي (٥٩٢)، والنسائي ٣١/٢. اعتبرهما وأظن المصنف حديثًا واحدًا كما سيأتي كلامه في حديث (٦٣٧) ناقلًا أن أبا مسعود والحميدي اعتبرهما حديثين. قلت: وكذا المزي في ((التحفة)) ٢٥٢/٩ (١٢١٠٦) فذكر الحديث الآتي (٦٣٧) ولفظه: ((إذا أقيمت الصلاة ... ) وذكر مواضعه عند البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي كما خرجناه آنفًا ثم ذكر في موضع آخر ٩/ ٢٥٧ (١٢١١١) حديثنا هذا، ثم ذكر مواضعه في البخاري ومسلم فقط وفعله هذا أولى بالصواب، ولعل المصنف اعتبرهما حديثًا واحدًا؛ لأن البخاري أخرجهما بسند واحد. والله أعلم. (١) يشير المصنف -رحمه الله- إلى أن يحيى بن أبي كثير مشهور بالتدليس. قال الحافظ في (التقريب)) (٧٦٣٢): ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل. (٢) رواه مسلم برقم (١٥٢/٦٠٢) كتاب: المساجد، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا. من حديث أبي هريرة. ٤٠٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الثاني: في الحركات واجتناب العبث ونحو ذلك، وسيأتي الكلام على بقية الحديث في الباب الآتي على الإثر إن شاء الله تعالى. ۔ - ٤٠٣ كتاب الأذان ٢١- باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلْيَأْتِ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَّارِ وَقَالَ: ((مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُو). قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ. [انظر ٦٣٥] ٦٣٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ. وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِّمُّوا)). [٩٠٨- مسلم: ٦٠٢ - فتح: ١١٧/٢] قَالَهُ أَبُو قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِ. قد عرفته آنفًا. ثم ساق حديث أبي هريرة، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ فَامْشُوا إِلَى الصَّلَاةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ وَلَا تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُوا)). وهذا الحديث أخرجه مسلم والأربعة (١)، ويأتي في المشي إلى الجمعة أيضًا (٢). قال الترمذي: وفي الباب أيضًا عن أبي بن كعب وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، وجابر، وأنس (٢). قال ابن الجوزي: وأكثر الرواة على: ((فأتموه، منهم: ابن مسعود وأبو قتادة، وأنس، وأكثر طريق أبي هريرة: ((فأتمو). (١) مسلم برقم (٦٠٢) كتاب: المساجد، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة والنهي عن إتيانها سعيًا، أبو داود (٥٧٢) كتاب: الصلاة، باب: السعي إلى الصلاة، الترمذي (٣٢٧) النسائي: ١١٤/٢-١١٥، ابن ماجه (٧٧٥). (٢) سيأتي برقم (٩٠٨) كتاب: الجمعة. (٣) الترمذي عقب الحديث (٣٢٧). ٤٠٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح قلت: ورواية: ((وما فاتكم فاقضوا))، رواها أحمد من حديث ابن عيينة عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا(١). قال مسلم في ((التمييز)): لا أعلم هذِه اللفظة رواها عن الزهري عن سفيان بن عيينة، وأخطأ في هذِه اللفظة. قال البيهقي: والذين قالوا: فأتموا. أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة، فهو أولى(٢). قلت: وقد تابع سفيان ابن أبي ذئب كما رواه أبو نعيم في «مستخرجه)) . والقضاء لغة: الفعل، كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَوَةَ﴾ وما أدركه المسبوق أول صلاته عند الشافعي(٣) خلافًا للثلاثة(٤)، فيعيد في الباقي القنوت لكن يقرأ السورة فيما تأتي فيه، وقيل: أول صلاته بالنسبة (١) ((مسند أحمد)» ٢٣٨/٢. (٢) ((سنن البيهقي)) ٢٩٨/٢. قال أبو داود بعد روايته للحديث: وكذا قال الزبيدي وابن أبي ذئب وإبراهيم بن سعد، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة عن الزهري: (وما فاتكم فأتموا)). وقال ابن عيينة، عن الزهري وحده: ((فاقضوا)). قال الألباني: وقد علق المصنف رحمه الله -يعني: أبا داود -: أحاديث هؤلاء كلهم -غير حديث ابن الهاد وعقيل- وقد علقه من حديث الزبيدي أيضًا، ولم أجد الآن من وصله! ومقصوده من هذِه التعليقات واضح، وهو بيان أن قول ابن عيينة في هذا الحديث عن الزهري: فاقضوا، شاذ أو خطأ؛ لمخالفتها لرواية جمهور أصحاب الزهري الذين قالوا فيه عنه: فأتموا؛ وأن هذِه اللفظة هي الصواب ... اهـ أنظر: ((صحيح أبي داود)» ١١١/٣. (٣) انظر ((المجموع)) ٤/ ١١٧. (٤) أنظر (المبسوط)) ٣٥/١، وعن مالك روايتان حكاهما القاضي عبد الوهاب. أنظر: ((عيون المجالس)) ٣٢٤/١ -٣٢٥، ولأحمد روايتان ذكرهما ابن قدامة ((المغنى)) ٣٠٦/٣. ٤٠٥ - كتاب الأذان إلى الأفعال فيبني عليها، وآخرها بالنسبة إلى الأقوال فيقضيها. والمسألة خلافية للسلف أيضًا من الصحابة والتابعين، ووافق الخصم على أنه إذا أدرك ركعة من المغرب يتشهد في الثانية، وهو دال على أن ما أدركه أول صلاته، وابن رشد بناه على الخلاف. وجمع بين السكينة والوقار إما من باب التأكيد أو أن السكينة: التأني في الحركات كما سلف، والوقار: في الهيئة وغض البصر وخفض الصوت، والإقبال على طريقه بغير التفات ونحوه. ٤٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٢٢- باب مَتَى يَقُومُ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ عِنْدَ الإِقَامَةِ؟ ٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: كَتَبَ إِلَّ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي)).[٦٣٨، ٩٠٩ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ١١٩/٢] ذكر فيه حديث أبي قتادة: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي﴾. ٤٠٧ كتاب الأذان = ٢٣- باب لَا يَسْعَى إِلَى الصَّلَاةِ مُسْتَعْجُلًا، وَلْيَقُمْ بِالشَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ ٦٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي، وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)). [تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ]. [انظر: ٦٢٧ - مسلم: ٦٠٤ - فتح: ١٢٠/٢] ذكر فيه حديث أبي قتادة من حديث شيبان، عَنْ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ بمثله وزيادة ((وَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ)). تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ المُبَارَكِ. الضمير في تابعه علي أنه يعود على شيبان وهو ابن عبد الرحمن. وذكر الطرقي في ((أطرافه)) أنهما تفردا بقوله: (وعليكم بالسكينة)). وليس كذلك، فقد تابعهما معاوية بن سلام في أبي داود(١)، وتفرد معمر بقوله: (حتى تروني قد خرجت)). وقد أخرجها مسلم (٢). ثم أعلم أن أبا مسعود جعل هذا الحديث وحديث أبي قتادة السالف حديثين، وكذلك الحميدي(٣)، ثم ظاهر قوله: ((فلا تقوموا حتى تروني)) أنه لا يقوم المأموم حتى يرى إمامه. ومذهب الشافعي أنه يقوم عند فراغ المؤذن من الإقامة، ولو كان بطيء النهضة. (١) أبو داود (٥٣٩). (٢) مسلم (٦٠٤) كتاب: المساجد، باب: متى يقوم الناس للصلاة. (٣) تقدم الكلام على ذلك في الحديث (٦٣٥). ٤٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقيل: إن هذا يقوم عند قوله: قد قامت الصلاة(١)، وذهب مالك وجمهور العلماء إلى أنه ليس لقيامهم حد(٢)، ولكن استحب عامتهم القيام إذا أخذ المؤذن في الإقامة(٣)، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. وعن سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، وإذا قال: حي على الصلاة اعتدلت الصفوف، وإذا قال: لا إله إلا الله، كبر الإمام. وفي ((المصنف)): كره هشام -يعني ابن عروة- أن تقوم حتى يقول المؤذن: قد قامت الصلاة(٤). وقد سلف مذاهب العلماء في ذلك في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب (٥)، مع الجمع بينه وبين ما عارضه، فراجعه منه. (١) انظر ((الحاوي الكبير)) ٥٩/٢. (٢) ((المدونة)) ١/ ١٦٥. (٣) انظر ((الأصل)) ١٨/١، ((المغنى)) ١٢٣/٢. (٤) ((المصنف)) ٣٥٦/١ (٤٠٩٩) كتاب: الصلوات، باب: من قال: إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة. فليقم. (٥) سلف في كتاب: الغسل شرح حديث رقم (٢٧٥). ٤٠٩ كتاب الأذان ٢٤- باب هَلْ يَخْرُجُ مِنَ المَسْجِدِ لِعِلَّةٍ؟ ٦٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحٍ ابْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهَ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ أَنْتَظَرْنَا أَنْ يُكَبِّرَ، أَنْصَرَفَ، قَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمْ)). فَمَكَثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ مَاءَ وَقَدٍ اغْتَسَلَ. [انظر: ٢٧٥ - مسلم: ٦٠٥ - فتح: ١٢١/٢] ذكر فيه حديث أبي هريرة أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِهِ خَرَجَ وَقَدْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ، الحديث. وقد سلف في التيمم(١) في الباب المشار إليه قريبًا (٢). وقوله: (فمكثنا على هيئتنا)، قال ابن التين: رويناه بفتح الهمزة والنون، وفي أخرى: بكسر الهاء، وكذا هو في ((الصحاح))(١) قال: يقال: أمش على هينتك أي: على رسلك، قال: وفي رواية بفتح الهاء والهمز وهو أبين، أي: على حالنا. وقال ابن قرقول: على هينتنا، وعند الأكثر: هيئتنا، وكلاهما صحيح. وقوله: ينطف: هو بكسر الطاء وضمها أي: يقطر كما جاء في الرواية الآتية في الباب بعده، وفيه أنه قد تكون بين الإقامة والصلاة مهلة بمقدار اغتساله التَّفر وانصرافه، وجواز انتظار الإمام قيامًا. (١) في هامش الأصل تعليق نصه: في الغسل في باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب خرج كما هو ولا يتيمم. (٢) سلف برقم (٢٧٥) كتاب: الغسل، باب: إذا ذكر في المسجد أنه جنبٍ. (٣) «الصحاح)) ١/ ٨٥. ٤١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٥- باب إِذَا قَالَ الإِمَامُ: مَكَانَكُمْ حَتَّى أرْجَعَ(١)؛ انْتَظَرُوهُ ٦٤٠- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِِّ فَتَقَدَّمَ وَهْوَ جُنُبٌ، ثُمَّ قَالَ: ((عَلَى مَكَانِكُمْ)). فَرَجَعَ فَاعْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، فَصَلَّى بِهِمْ. [انظر: ٢٧٥- مسلم: ٦٠٥- فتح: ١٢٢/٢] حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ إلى أن ذكر حديث أبي هريرة المذكور محمد بن يوسف هو الفريابي، وإسحاق هذا لعله ابن منصور، كما قال الجياني وابن طاهر، وهو كذلك في مسلم (١). كتب فوقها في الأصل : يرجع. وفوقها رموز ح م د. (١) (٢) ((تقييد المهمل)) ٩٨٤/٣. مسلم (٢٦٦٢/ ٣١) قال: وحدثني إسحاق بن منصور، أخبرنا محمد بن يوسف ... عن عائشة، قالت دعي رسول الله ◌َّه إلى جنازة صبي من الأنصار .. (٣) ٤١١ كتاب الأذان ٢٦- باب قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا صَلَّيْنَا ٦٤١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةً يَقُولُ: أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّرِ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَوْمَ الَخَنْدَقِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، والله مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ، وَذَلِكَ بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ. فَقَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((والله مَا صَلَّيْتُهَا)). فَنَزَلَ النَّبِيُّ ◌َهِ إِلَى بُطْحَانَ وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى - يَغْنِي: العَصْرَ- بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَغْدَهَا الَمَغْرِبَ. [انظر: ٥٩٦- مسلم: ٦٣١ - فتح: ١٢٣/٢] ذكر فيه حديث جابر السالف في الجماعة في الفوائت وغيره(١): (والله ما صليتها))، وفيه رد قول من يقول إذا سئل هل صليت؟ وهو منتظر الصلاة، فيكره أن يقول: لم أصل، وهو قول إبراهيم النخعي، رواه عنه ابن أبي شيبة، عن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي هاشم، عنه: أنه كره أن يقول الرجل: لم نصل، ويقول: يصلي(٢). والسنة ترد عليه. (١) سلف برقم (٥٩٦) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت، وبرقم (٥٩٨) باب: قضاء الصلوات الأولى فالأولى، وسيأتي برقم (٩٤٥) صلاة الخوف، باب: الصلاة عند مناهضة الحصون ولقاء العدو. وبرقم (٤١١٢) كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق، وهي الأحزاب. (٢) ((المصنف)) (٨٣٥٢) كتاب: الصلوات، باب: من كره أن يقول الرجل لم يصلِ. ٤١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٢٧- باب الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ ٦٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ ◌َِّ يُنَاچِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ. [٦٤٣، ٦٢٩٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح: ١٢٤/٢] ذكر فيه حديث عبد العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ وَ﴿ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ و(١) القَوْمُ(١). (١) في هامش الأصل: من خط الشيخ في الهامش أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي. ٤١٣ كتاب الأذان ٢٨- باب الكَلَامِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ ٦٤٣ - حَدَّثَنَا عَيَّشُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغَلَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَائِّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَّسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ وَِّ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَغْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. وَقَالَ الَحَسَنُ: إِنْ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ شَفَقَةً عَلَيهِ لْ يُطِعْهَا. [انظر: ٦٤٢ - مسلم: ٣٧٦ - فتح: ١٢٤/٢] ذكر فيه حديث حميد قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَ مَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَعَرَضَ لِلنَّبِّ وَّهِ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ. الحديث دال على ما ترجم له، وهو جواز الكلام بعد الإقامة، وقد اختلف العلماء فيه، فأجازه الحسن البصري وفعله عمره، وكرهه النخعي والزهري، والحديث حجة عليهما. ونقل ابن التين عن الكوفيين منع الكلام بعدها، وهو مردود أيضا، وفيه أيضًا رد لقول الكوفيين: إن المؤذن إذا أخذ في الإقامة، وقال: قد قامت الصلاة، وجب على الإمام التكبير (١)، وعمل الخلفاء الراشدين على التكبير بعد الأمر بتسوية الصفوف، وبه قال مالك وأهل الحجاز(٢)، ومحمد (٣) ابن الحسن (٣). وفيه أيضًا: أن أتصال الإقامة بالصلاة ليس شرطًا في إقامتها. نعم قال مالك: إذا بعدت الإقامة من الإحرام رأيت أن تعاد الإقامة استحبابًا؛ لأن فعل الشارع في هذا الحديث يدل أنه ليس بلازم، (١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٧/١. (٢) ((المدونة)) ٦٥/١. (٣) أنظر ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٧/١. ٤١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وإنما ذلك عند الحاجة التي يخاف فوتها من أمر المسلم. قلت: وأبعد من قال: لعله دخل في الصلاة بقرب الإقامة، فالحديث يرده، وكذا من قال: لعله أعاد الإقامة، والظاهر أن هذِه الحاجة عرضت بعد الإقامة فتداركها خوف فوتها. وفيه: تناجي الأثنين دون الجماعة، وإنما الممنوع تناجي اثنين دون واحد. وفي الترمذي من حديث أنس: كان التَّ ينزل عن المنبر، فيعرض له الرجل فيكلمه ويقوم معه حتى تقضى حاجته، ثم يتقدم إلى مصلاه، فيصلي. ثم استغربه وقال عن البخاري: وهم جرير فيه. وقال أبو داود: الحديث ليس بمعروف. وخالف الحاكم فقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه(١) . فائدة : عرض له كذا يعرض أي: ظهر، وعرض العود على الإناء، والسيف على فخذه يعرضه ويعرضه. (١) ((سنن الترمذي)) ٣٩٤/٢-٣٩٥ (٥١٧)، ((علل الترمذي الكبير)) ٢٧٦/١-٢٧٧، (سنن أبي داود)) ٦٦٨/١-٦٦٩ (١١٢٠)، ((مستدرك الحاكم)) ٢٩٠/١. والحديث رواه أيضًا النسائي ٢٠٩/١، وابن ماجه (١١١٧)، والبيهقي ٢٢٤/٣، وأحمد ٢١٣/٣، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢٠٨). ٤١٥ كتاب الأذان ٢٩- باب وُجُوبٍ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ. وَقَالَ الحَسَنُ: إِنْ مَنَعَتْهُ أُمُّهُ عَنِ العِشَاءِ فِي الجَمَاعَةِ شَفَقَةً لَمْ يُطِعْهَا. ٦٤٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأُخْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَِّ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَّقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبِ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ)).[٦٥٧، ٢٤٢٠، ٧٢٢٤- مسلم: ٦٥١ - فتح: ١٢٥/٢] ثم ذكر فيه حديث أبي هريرةٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((وَالَّذِي نَفْسِى بِيَدِهِ لَقَدْ هَمِّمْتُ أَنْ آمُرَ بِخَطَبِ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفٌ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًّا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاءَ)). والكلام على ذلك من وجوه: أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا ، وكرره البخاري في (١) (٢) الباب قريبًا ، وفي الإشخاص في باب: إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة . مسلم برقم (٦٥١) كتاب المساجد، باب: فضل صلاة الجماعة وبيان التشديد في (١) التخلف عنها. (٢) سيأتي برقم (٦٥٧) كتاب: الأذان، باب: فضل العشاء في الجماعة. (٣) سيأتي برقم (٢٤٢٠) كتاب: الخصومات. ٤١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانیھا : استدل به من قال: الجماعة فرض عين في غير الجمعة، وهو مذهب أحمد وابن المنذر(١)، وداود(٢)، وابن خزيمة، وجماعة، والأظهر عن أحمد أنها ليست شرطًا للصحة (٣)، والأكثرون على أنها سنة كما نقله القاضي عياض وابن بطال(٤) وغيرهما. وأجاب الجمهور بأن هؤلاء المتخلفين كانوا منافقين، والسياق يقتضيه؛ فإنه لا يظن بالمؤمنين من الصحابة أنهم يؤثرون ترك الصلاة خلفه، وفي مسجده؛ لأجل العظم السمين؛ ولأنه لم يحرق بل همّ به وتركه، والهم بالشيء غير فعله، ولو كانت فرض عين لما تركهم. نعم في ((سنن أبي داود)): ((لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلون في بيوتهم ليست لهم علة فأحرقها علیهم»(٥)، وظاهرها أنهم كانوا مؤمنين. ثالثها : إن جعلت الألف واللام في قوله: «ثم آمر بالصلاة»، للجنس فهو عام، وإن جعلت للعهد، ففي رواية: أنها العشاء(٦)، وفي أخرى: (١) انظر: ((الأوسط)) ١٣٤/٤، ((المغنى)) ٥/٣. (٢) أنظر ((المحلى)) ١٨٨/٤. (٣) انظر: ((المغني)) ٦/٣. (٤) ((إكمال المعلم)) ٦٢٣/٢، ((شرح ابن بطال)) ٢٦٩/٢. (٥) «سنن أبي داود» (٥٤٩) وقال الألباني في «صحيح أبي داود)) (٥٥٨): صحيح، دون قوله: ليست بهم علة، وإن كانت صحيحة المعنى، والصحيح: يسمعون النداء. (٦) هو حديث الباب، وسيأتي أيضًا برقم (٧٢٢٤) كتاب: الأحكام، باب: إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة، ورواه مسلم (٦٥١/ ٢٥١). ٤١٧ كتاب الأذان = والفجر (١)، وفي أخرى: الجمعة(٢)، وفي أخرى: يتخلفون عن الصلاة مطلقًا (٣)، ولا تضاد بينها لجواز تعدد الواقعة. نعم إذا كانت هي الجمعة، فالجماعة شرط فيها. ومحل الخلاف إنما هو في غيرها. قال البيهقي: والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبر بالجمعة عن الجماعة(٤)، ونوزع في ذلك (٥). رابعها : فيه العقوبة بالمال وعزي إلى مالك(٦)، وكان في أول الإسلام ثم نسخ عند الجمهور (٧). خامسها : فيه استخلاف الإمام عند عروض شغل له، وإنما هم به بعد الإقامة؛ لأن ذلك الوقت تتحقق مخالفتهم وتخلفهم، فيتوجه اللوم عليهم. (١) رواه مسلم (٢٥٢/٦٥١) وفيه: صلاة العشاء وصلاة الفجر، وسيأتي برقم (٦٥٧) وفيه: الفجر والعشاء. (٢) رواه مسلم (٢٥٤/٦٥٢). (٣) سيأتي برقم (٢٤٢٠) كتاب: الخصومات، باب: إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة وقد أورد الحافظ ابن حجر وحوىُ هُذِه الروايات وجمع بينها في ((الفتح)) ١٢٨/٦-١٢٩. فليراجع لزامًا. (٤) ((سنن البيهقي)) ٥٦/٣. (٥) آنظر: «فتح الباري)) لابن رجب ٤٥٤/٥- ٤٥٥. (٦) انظر: (شرح ابن بطال)) ٢٧١/٢، ((المعلم)) للمازري ٢٠٢/١، ((إكمال المعلم)) ٦٢٣/٢. (٧) قال الحافظ ابن رجب: دعوى نسخ العقوبات المالية بإتلاف الأموال لا تصح، والشريعة طافحة بجواز ذلك، كأمره وَ ل18 بتحريق الثوب المعصفر بالنار، وأمره بتحريق متابع الغال، وأمره بكسر القدور التي طبخ فيها لحوم الحمر الأهلية، وحرق عمر بيت خمار ... (فتح الباري)) ٤٦٠/٥. ٤١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سادسها : فيه جواز الانصراف بعد إقامة الصلاة لعذر. سابعها : تقديم الوعيد والتهديد على العقوبة، وهو من باب الدفع بالأخف. ثامنها : قوله ((فأحرق عليهم بيوتهم)»: ظاهره أنه أراد حرقهم وقتلهم بالنار، إذ لو لم يرد ذلك لقال: فأحرق بيوتهم، ولم يقل: عليهم، وهذا يقوي ما سلف أنه في المنافقين؛ لأن المؤمن لا يقتل بترك الجمعة إجماعًا، وإن حكي فيه خلاف عندنا(١). وحديث النهي عن التعذيب بالنار(١) يحتاج إلى الجمع بينه وبين ما نحن فيه، فإن ادعى أنه ناسخ، فيحتاج إلى ثبت، وأن النسخ خلاف (٣) الأصل(٢). تاسعھا : فيه جواز الحلف من غير استحلاف، وهذا قسم كان يجري على لسانه ويّ فنفوس العباد بيده تعالى أي: أمرها مردود إليه، فيتصرف (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ١٤٨/٢. (٢) سيأتي برقم (٣٠١٦). (٣) قال الحافظ ابن رجب: وأما نهيه ◌َظله عن التحريق بالنار، فإنما أراد به تحريق النفوس وذوات الأرواح. فإن قيل: فتحريق بيت العاصي يؤدي إلى تحریق نفسه، وهو ممنوع. قيل: إنما يقصد بالتحريق داره ومتاعه، فإن أتى على نفسه لم يكن بالقصد، بل تبعًا كما يجوز تبييت المشركين وقتلهم ليلًا وقد أتى القتل على ذراريهم ونسائهم ... (فتح الباري)) ٥/ ٤٦٠-٤٦١. وسيأتي مزيد تفصيل عند حديثي (٢٩٥٤، ٣٠١٦). ٤١٩ - كتاب الأذان فيه على ما أراد، واللام في لقد جواب القسم، وهممت بالشيء أهم به: إذا عزمت عليه. عاشرها : أخذ أهل الجرائم على غرة. الحادي عشر: قتل تارك الصلاة متهاونًا أي: إذا قلنا: إن الخطاب للمؤمنين، كذا استدل به القاضي (١). ورواية أبي داود ترده(٢). الثاني عشر: معنى ((أخالف إلى رجال)): أذهب إليهم، وقوله: فيؤذن لها: كذا هو باللام أي: أعلمت الناس لأجلها، وروي بالباء (٣)، أي: أعلمت بها، والهاء مفعول ثان. وقوله: ((فأحرق)) يقال: أحرقت الثوب وحرقته، والتشديد للتكثير، وهي أكثر في رواية هذا الحديث من التخفيف. الثالث عشر: العَرْق بفتح العين وإسكان الراء: العظم بما عليه من بقية اللحم يقال: عرقته واعترقته إذا أكلت ما عليه بأسنانك (٤). وقال أبو عبيد: العَرق الفدرة من اللحم أي بالفاء لا بالقاف، وهي القطعة الكبيرة منه. وقال الخليل: العراق: العظم بلا لحم، فإن كان عليه (١) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٦٢٣. (٢) أبو داود (٥٤٨-٥٤٩). (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٩٧/١ (٩٢١)، وأبو يعلى ٢٢٢/١١ (٦٣٣٨). (٤) انظر: ((الصحاح)) ١٥٢٣/٤. ٤٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = لحم فهو عرق(١). قال القزاز في ((جامعه)): وهو أكثر قولهم، وقال بعضهم: التعرق مأخوذ من العرق كأن المتعرق أكل ما عليه من اللحم وعرق. وعن ابن قتيبة: تُسَمَّى عراقًا إذا كانت جرداء لا لحم عليها، وتُسمَّى عُراقًا وعليها اللحم (٢). وفي ((المحكم)) عن ابن الأعرابي في جمعه: عراق بالكسر وهو أقيس (٣). الرابع عشر: المرماتان: بكسر الميم وفتحها، حكاهما في ((المطالع))، واحدهما مرماة ما بين ظلفى الشاة من اللحم، فالميم أصلية. وقال الداودي: هما مضغتا لحم، وقال: هما سهمان من سهام الرمي وهو الأشبه؛ لأنه كما قال: عرقًا سمينًا أراد به ما يؤكل، فأتبعه بالسهمين؛ لأنهما مما يلهو، وقيل: هما سهمان يلعب بهما في كوم من تراب، فمن أثبته فقد غلب وأحرز سبقه، وعلى هذا لا يجوز إلا الكسر فيه. وقال الأخفش: المرماة: لعبة كانوا يلعبونها بنصال متعددة، يرمونها في كوم من تراب فأيهم أثبتها في الكوم غلب. (١) ((العين)) ١٥٤/١. (٢) ((غريب الحديث)) ٢٦٢/١. (٣) ((المحكم)) ١١٠/١.