النص المفهرس

صفحات 321-340

٣٢١
كتاب الأذان
-
والجنائز(١)، والمناقب (٢)، والطلاق(٣)، والتوحيد(٤) وغير ذلك: حدثنا
محمد، عن عبد الوهاب(٥). نسبه ابن السكن في بعضها ابن سلام.
قال: وقد صرح البخاري باسمه في الأضاحي(٢)، وفي غير موضع،
فقال: حدثنا محمد بن سلام، ثنا عبد الوهاب (٧).
قال: وذكر أبو نصر- يعني: الكلاباذي- أن البخاري يروي في
الجامع عن محمد بن سلام. وبندار: محمد بن بشار، وأبي موسى:
محمد بن المثنى، ومحمد بن عبد الله بن حوشب الطائفي، عن
عبد الوهاب الثقفي(٨) .
(١) سيأتي برقم (١٢٥٤) باب: ما يستحب أن يغسل وترًا.
(٢) سيأتي برقم (٣٥١٤) باب: ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع.
(٣) سيأتي برقم (٥٢٨٣) باب: شفاعة النبي ◌َّ في زوج بريرة.
(٤) سيأتي برقم (٧٤٧٠) باب: في المشيئة والإرادة.
(٥) منها ما سيأتي برقم (١٠٢٨) كتاب: الاستسقاء، باب: استقبال القبلة في الاستسقاء.
ومنها ما سيأتي برقم (٥٣٣٠) كتاب: الطلاق، باب: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقٌ بَِرِهِنَ﴾.
(٦) سيأتي برقم (٥٥٥٠) باب: من قال: الأضحى يوم النحر.
(٧) منها ما سلف برقم (٣٢٤) كتاب: الحيض، باب: شهود الحائض العيدين ودعوة
المسلمين ويعتزلن المصلى منها ما سيأتي برقم (٢٣١٦) كتاب: الوكالة، باب:
الوكالة في الحدود، وجاء في هذا الحديث: حدثنا ابن سلام، أخبرنا عبد الوهاب
الثققي. ومنها ما سيأتي برقم (٢٦٦٢) وجاء فيه أيضًا كالحديث السابق. ومنها
ما سيأتي برقم (٥٥٢٨) كتاب: الذبائح والصيد، باب: لحوم الحمر الإنسية.
ومنها ما سيأتي برقم (٦٠٣٠) كتاب: الأدب، باب: لم يكن النبي ◌َّ فاحشًا
ولا متفحشًا. ومنها ما سيأتي برقم (٦٠٨٠) كتاب: الأدب، باب: الزيارة.
(٨) ((تقييد المهمل)) ١٠٢٠/٣-١٠٢١.

٣٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٣- باب الإِقَامَةُ وَاحِدَةٌ، إِلَّ قَوْلَهُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ
٦٠٧- حَدَّثَنَا عَلِّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ
أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَّانَ، وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ:
فَذَكَزْتُ لِأَتَّوبَ فَقَالَ: إِلَّ الإِقَامَةَ. [انظر: ٦٠٣ - مسلم: ٣٧٨ - فتح: ٨٣/٢]
ذكر فيه أيضًا حديث أنس: أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ، وَأَنْ يُوتِرَ
الإِقَامَةَ.
قال إسماعيل بن إبراهيم: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة.
قال الإسماعيلي: جعل ترجمة الباب: إلا قوله: قد قامت الصلاة،
وجعل الحديث فيه في هذا المعنى قول أيوب، وترك حديث سماك بن
عطية يعني: السالف في الباب قبله، وهو متصل بقوله: ويوتر الإقامة
إلا الإقامة، وقد أسلفنا كلام ابن منده فيه (١).
(١) راجع شرح حديث (٦٠٣).

٣٢٣
كتاب الأذان
٤- باب فَضْلِ التَّأْذِينِ
٦٠٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ
حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّْذِينَ، فَإِذَا قَضَى النِّدَاءَ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا تُوِّبَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ،
حَتَّى إِذَا قَضَى التَّغْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: أَذْكُرْ كَذَا،
اذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى)).[١٢٢٢،
١٢٣١، ١٢٣٢، ٣٢٨٥- مسلم: ٣٨٩ - فتح: ٨٤/٢]
ذكر فيه حديث أبي هريرة: أَنَّ النبيّ رَّ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ
الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضَى النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا
ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قَضَى التَّغْوِيبَ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المَرْءِ
وَنَفْسِهِ، يَقُولُ: أَذْكُرْ كَذَا، أَذْكُرْ كَذَا. لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ
لا يَدْرِي گمْ صَلَّى».
هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة كما ستعلمه وفي لفظ له :
((إن يدري)) (١). ومسلم أيضًا، ولفظه: (ما يدري وله حصاص))(٢). وهو
الضراط في قول كما ستعلمه.
وأخرجه من حديث جابر أيضًا: ((إن الشيطان إذا سمع النداء
بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء» (٣).
ثم الكلام عليه من أوجه:
(١) سيأتي برقم (١٢٣١) كتاب: السهو، باب: إذا لم يدركم صلى: ثلاثًا أو أربعًا،
سجد سجدتین وهو جالس.
(٢) مسلم (٣٨٩) كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه .
(٣) مسلم (٣٨٨) كتاب: الصلاة، باب: فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه .

٣٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أحدها: ((الحصاص)) في رواية مسلم: بحاء وصادين مهملات،
فقيل: إنه الواقع في رواية البخاري، وقال أبو عبيدة: هو شدة العدو.
وقال عاصم بن أبي النجود (١): إذا ضرب بأذنيه ومضغ بذنبه أي:
حركه يمينًا وشمالًا وعدا، فذاك الحصاص.
ولا مانع من حمله على ظاهره؛ إذ هو جسم يصح منه خروج الريح.
وقيل: إنه عبارة عن شدة الغيظ والنفار وإدباره؛ لئلا يسمعه فيضطر
إلى أن يشهد له بذلك يوم القيامة(٢)، للحديث الآتي: ((لا يسمع مدى
صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة)) (٣)
(١) هو عاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النجود الأسدي، مولاهم، الكوفي، أبو بكر
المقرئ، قال أحمد بن حنبل وغير واحد: بهدلة هو أبو النجود، وقال عمرو بن
علي: عاصم بن بهدلة هو عاصم بن أبي النجود، واسم أمه بهدلة، وقال أبو بكر
ابن أبي داود: زعم بعض من لا يعلم أن بهدلة أمه. وليس كذلك، بهدلة أبوه.
ویکنی أبا النجود.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه، فقال: كان رجلًا صالحًا قارئًا
للقرآن، وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا اختار قراءته، وكان خيرًا ثقة،
والأعمش أحفظ منه، وكان شعبة يختار الأعمش عليه في تثبيت الحديث. قال
النسائي: ليس به بأس. روى له البخاري ومسلم مقرونًا بغيره، واحتج به الباقون.
وروى له البخاري حديثين سيأتيا (٤٩٧٦-٤٩٧٧) ولم يترجم له المصنف في
شرحهما، لذا ترجمت له هنا.
وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٨٧/٦ (٣٠٦٢)، ((علل أحمد) ١٣٧/١،
((الجرح والتعديل)) ٣٤٠/٦ (١٨٨٧)، ((تهذيب الكمال)) ٤٧٣/١٣ (٣٠٠٢)،
((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٦/٥ (١١٩).
(٢) انظر: ((الصحاح)) ١٠٣٢/٣-١٠٣٤، ((النهاية في غريب الحديث والأثر))
٣٩٦/١، ((لسان العرب)) ٨٩٨/١-٩٠٠ مادة: (حصص).
(٣) الحديث الآتي (٦٠٩).

٣٢٥
= كتاب الأذان
وأبعد من قال: إنما يشهد له المؤمنون من الجن والإنس دون الكافر،
حكاه القاضي عياض، قال: ولا يُقْبَلٌ من قائله لما جاء في الآثار من
خلافه، قال:
وقيل: إن هذا فيمن يصح منه الشهادة ممن يسمع.
وقيل: بل هو عام في الحيوان والجماد كما في الحديث الذي
ذكرناه، وأن الله يخلق لها ولما لا يعقل من الحيوان إدراكًا للأذان
وعقلًا ومعرفةً.
وقيل: إدباره لعظم شأن الأذان بما يشتمل عليه من قواعد التوحيد
وإظهار الشرائع والإعلام.
وقيل: ليأسه من وسوسة الإنسان عند الإعلان بالتوحيد(١).
فإن قلت: كيف يهرب من الأذان ويدنو في الصلاة وفيها القرآن
والمناجاة؟
قلتُ: أجاب ابن الجوزي عنه بأن إبعاده عن الأذان لغيظه من ظهور
الدين وغلبة الحق، وعلى الأذان هيبة يشتد انزعاجه لها ولا يكاد يقع في
الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به؛ لأنه لا يحضر النفس.
فأما الصلاة فإن النفس تحضر فيها فيفتح لها الشيطان أبواب
الوسوسة.
ثانيها: المراد بالتثويب هنا: الإقامة. ويخطر : -بكسر الطاء
وضمها، والأكثر على الضم، والوجه: الكسر - أي: يوسوس،
والضم من الشكوك والمرور أي: يدنو منه بينه وبين قلبه فيشغله عما
هو فيه، وبهذا فسره الشراح، وبالأول فسره الخليل.
(١) ((إكمال المعلم)) ٢٥٧/٢-٢٥٨.

٣٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقال الباجي: فيحول بين المرء وما يريد من نفسه من إقباله على
صلاته وإخلاصه(١).
وقال الهجريُّ في ((نوادره)): يخطر بالكسر في كل شيء وبالضم
ضعيف.
ثالثها: قوله: ((حتى يظل)) كذا الرواية بظاء معجمة مفتوحة، والرجل
مرفوع أي: يصير، كما قال تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا﴾ [الزخرف: ١٧]
وقيل معناه: يبقى ويدوم.
وحكى الداودي: يضل بالضاد المعجمة المكسورة بمعنى: ينسى
ويذهب فهمه، ويسهو قال تعالى ﴿أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا﴾ [البقرة: ٢٨٢]
وحكى بن قرقول، عن الداودي أنه روي: يضل بفتح الضاد أيضًا من
الضلال وهو الحيرة.
قال: والكسر في المستقبل أشهر.
قال الشيخ تقي الدين: ولو رُوِي بضم الياء لكان صحيحًا، يريد
حتى يضل الشيطان الرجل عن دراية كم صلى.
رابعها: الحدیث ظاهر فيما ترجم له وهو فضل التأذين، وقد وردت
أحاديث كثيرة بفضله(٢)، ذكرت منها جملة مستكثرة في شرحي ((التنبيه))
(١) ((المنتقى)) ١٣٤/١.
(٢) منها حديث أبي سعيد الخدري الآتي (٦٠٩).
وحديث أبي هريرة الآتي (٦١٥)، ورواه مسلم (٤٣٧).
وحديث أبي هريرة مرفوعًا: ((الأئمة ضمناء والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة
واغفر للمؤذنين)).
رواه الشافعي في ((الأم)) ١/ ٨٧، وفي ((المسند)) ص٥٦، والبيهقي ١/ ٤٣٠ من
طريق إبراهيم بن محمد، عن سهل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة.
=

٣٢٧
- كتاب الأذان
واختلف فيه وفي الإمامة أيهما أفضل؟ ومحل الخوض في ذلك كتب
الفروع، وقد بسطناه في الشرح المذكور و((شرح المنهاج)) وغيرهما،
فليراجع منه(١).
= ورواه أحمد ٣٩٩/١ عن عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة.
ورواه أبو داود (٥١٧) من طريق الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح عن أبي هريرة.
ورواه الترمذي (٢٠٧) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح به.
والحديث صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٥٣٠) وانظر تخريج هذا
الحدیث في ((البدر المنير)) ٣٩٤/٣-٤٠٢.
وحديث: (یغفر للمؤذن مدی صوته».
روي عن أبي هريرة والبراء بن عازب وابن عمر وأنس وأبي سعيد الخدري وجابر
ابن عبد الله.
وانظر في تخريج هذا الحديث ((البدر المنير)) ٣/ ٣٨٠ - ٣٨٨ فقد استوفى طرقه
وأسانیده.
وحديث ابن عباس مرفوعًا: ((من أذن سبع سنين محتسبًا كتبت له براءة من النار)).
رواه الترمذي (٢٠٦)، وابن ماجه (٧٢٧) قال البغوي في ((شرح السنة)) ٢/ ٢٨٠:
إسناده ضعيف. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٨٥٠): ضعيف جدًّا.
وانظر تخريجه في ((البدر المنير)) ٤٠٢/٣-٤٠٥.
(١) قال المصنف -رحمه الله -: (والإمامة أفضل منه)، أي من الأذان والإقامة، (في
الأصح)؛ لأنها أشق، ولمواظبة الشارع والخلفاء الراشدين عليها؛ ولأن القيام
بالشيء أولى من الدعاء إليه وهو قائم بفرض الكفاية على ما صححه المصنف بابه.
قلت: يقصد بالمصنف، النووي- فيكون راجحًا على الأذان إذ هو سنة على
الصحيح.
قلت: الأصح أنه أفضل منها. والله أعلم، لدعائه له وَلقر بالمغفرة وللإمام بالإرشاد.
وهو قول أكثر الأصحاب، واستنبط ابن حبان في ((صحيحه)) من قوله وماهو: ((من دل
على خير فله مثل أجر فاعله)). أن المؤذن يكون له مثل أجر من =

٣٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
٥- باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ
وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَذِّنْ أَذَانًا سَمْحًا، وَإِلَّا فَاعْتَزِلْنَا.
٦٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَغْصَعَةَ الأَنَّصَارِيِّ، ثُمَّ المَازِّ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ
الْخُذْرِيَّ قَالَ لَهُ: ((إِنِّي أَرَالَكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ
بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدىُ صَوْتٍ
المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وََّ. [٣٢٩٦، ٧٥٤٨ - فتح: ٢/ ٨٧]
ثم ذكر فيه حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ،
أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُذْرِيَّ قَالَ لَهُ: ((إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي
غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدى
صَوْتِ المُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٍ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)).
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَله.
أما قول عمر بن عبد العزيز فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع، عن
سفيان، عن عمرو بن سعيد بن أبي حسن أن مؤذنًا أذن فطرّب في
أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز ذلك(١). ولعله خاف عليه الخروج
عن الخشوع إذا طرب.
قال الداودي: لعل هذا المؤذن لم يكن يحسن يمد الصوت إذا رفع
= صلى بأذانه.
قلت: ونص الشافعي في ((الأم)) على أنه إذا قام بحقوق الإمام كانت أفضل. اهـ
((عجالة المحتاج إلى توجيه المنهاج)) ١/ ١٨١.
وحديث ابن حبان الذي ذكره الشارح، هو في ((صحيحه)) برقم (١٦٦٦).
(١) ((المصنف)) ٢٠٧/١ (٢٣٧٥).

٣٢٩
كتاب الأذان
بالأذان، فَعْلَّمه، ليس أنه نهاه عن رفع الصوت، ولو نهاه لكان لم يبلغه
الحديث يعني: حديث أبي سعيد هذا.
وفي الدارقطني - بإسناد فيه لين- من حديث ابن عباس أنه الكلية كان
له مؤذن مطرب فقال له القيّه: ((الأذان سهل سمح، فإن كان أذانك سهلًا
سمحًا وإلا فلا تؤذن))(١).
وأما الحديث فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في ذكر الجن (٢)
والتوحيد (٣)، وذكر خلف وتبعه الطرقي أن البخاري أخرجه، عن أبي
نعيم، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة، عن أبيه، قال ابن عساكر: لم أجده ولا ذكره أبو مسعود.
وفي ابن ماجه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه
وزيادة: ((ولا شجر ولا حجر))(٤).
قال ابن عساكر: كذا فيه، يعني: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
(١) ((سنن الدار قطني)) ٢٣٩/١ و٨٦/٢. ورواه أيضًا ابن حبان في ((المجروحين))
١٣٧/١، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٦٩/٢-٣٧٠ (٩٤٥) من طريق
إسحاق ابن أبي يحيى الكعبي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا
به. قال ابن حبان: ليس لهذا الحديث أصل من حديث رسول الله دولار. وترجم
الحافظ الذهبي في ((الميزان)) ٢٠٥/١ (٨٠٤) لإسحاق بن أبي يحيى، وذكر هذا
الحديث وقال: هو من أوابده، والحديث ذكره الشوكاني في ((الفوائد)) ص١٦،
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢١٨٤): ضعيف جدًا.
(٢) سيأتي برقم (٣٢٩٦) كتاب: بدء الخلق.
(٣) وبرقم (٧٥٤٨) باب: قول النبي ◌َّر: ((الماهر بالقرآن مع الكرام البررة)).
(٤) ابن ماجه برقم (٧٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة عن أبيه.

٣٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
صعصعة، عن أبيه، وكذا رواه الشافعي عن ابن عيينة. وقال عقبها: يشبه
أن يكون مالك أصاب اسم الرجل(١).
قال البيهقي: وهو كما قال، هو عبد الرحمن بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبي صعصعة، سمع أباه وعطاء بن يسار، وعنه:
مالك وابنه عبد الله(٢).
ثانيها: البادية: الصحراء التي لا عمارة فيها، والمدى: الغاية.
واختلف في قوله: ((ولا شيء إلا شهد له))، فقالت طائفة: الحديث
على عمومه في كل شيء وجعلوا الحيوان والجمادات وغيرها سامعة
وداخلة في معنى الحديث، وذلك جائز، كما تنطق الجلود يومئذ
وتشهد على العصاة، ويؤيده قوله تعالى: ﴿وَإِن مِّن شَىءٍ إِلَّا يُسَبِحُ بِحْدِهِ﴾
[الإسراء: ٤٤] أي: يخلق الله فيها إدراكًا، والله قادر أن يُسمع
الجمادات. وقالت طائفة: لا يراد إلا الجن والإنس خاصة.
وقوله: ((ولا شيء)). يريد من صنف الحيوان السامع كالملائكة
والحشرات والدواب ويرده رواية ابن ماجه: ((ولا شجر ولا حجر)).
ثالثها: في فوائده:
الأولى: أن الشغل بالبادية واتخاذ الغنم من فعل السلف الصالح
الذي ينبغي لنا الاقتداء بهم، وإن كان في ذلك ترك الجماعات.
الثانية: العزلة من الناس، والبعد عن فتن الدنيا وزخرفها.
الثالثة: فضل الإعلان بالسنن وإظهار أمور الدين.
(١) «السنن)) ٢٤٧/١-٢٤٨ (١٣٧-١٣٨).
(٢) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٣٢/٢.

٣٣١
كتاب الأذان
=
الرابعة: رفع الصوت بالنداء ما لم يجهد نفسه، وينادى به ليسمعه
مَنْ بعد عنه، فيكثر الشهداء له.
الخامسة: أذان المنفرد، وللشافعي في أذانه ثلاثة أقوال:
أصحها: نعم، لحديث أبي سعيد هذا.
وثانيها: وحكي في القديم أنه لا يندب له؛ لأن المقصود من الأذان
الإبلاغ والإعلام، وهذا لا ينتظم في المنفرد.
ثالثها: إن رُجي حضور جماعة أذن لإعلامهم وإلا فلا (١)، وحمل
حديث أبي سعيد على أنه كان يرجو حضور غلمانه.
السادسة: أن الجن يسمعون أصوات بني آدم.
۔
(١) ((روضة الطالبين)) ١٩٦/١.

٣٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٦- باب مَا يُحْقَنُ بِالأَذَانِ مِنَ الدِّمَاءِ
٦١٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفٍَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّكَانَ إِذَا غَزَا بِنَا قَوْمًا لَمْ يَكُنْ يَغْزُوبِنَا حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْظُرَ،
فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَغْ أَذَانًا أَغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ
فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ وَلَمْ يَسْمَغْ أَذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أَبِي طَلْحَةَ، وَإِنَّ
قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ وَِّ. قَالَ: فَخَرَجُوا إِلَيْنَا بِمَكَاتِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ فَلَمَّا رَأَوًا
النَّبِيَّ وَ قَالُوا: مُحَمَّدٌ والله، نُحَمَّدٌ وَالَخْمِيسُ. قَالَ: فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ لّ قَالَ:
(اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمِ فَسَاءَ صَبَاحُ
المُنْذَرِينَ)). [انظر: ٣٧١ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٨٩/٢]
ذكر فيه حديث أنس أنه الظّه كان إذا غزا بنا قوما لم يكن يغزو بنا(١)
حتى يصبح .. الحدیث.
سلف في باب: ما يذكر في الفخذ(٢)، ويأتي في الجهاد(٣) والمغازي
أيضًا (٤)، وروي مطولًا ومختصرًا، وأخرجه مسلم أيضًا(٥).
(١) في هامش الأصل : في نسخة: يغير.
(٢) سلف برقم (٣٧١) كتاب: الصلاة.
(٣) سيأتي برقم (٢٨٨٩، ٢٨٩٣، ٢٩٤٣-٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٠٨٥-٣٠٨٦).
(٤) سيأتي برقم (٤٠٨٣ -٤٠٨٤، ٤١٩٧-٤٢٠١، ٤٢١١-٤٢١٣).
(٥) مسلم برقم (١٣٦٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر.

٣٣٣
كتاب الأذان
٧- باب مَا يَقُولُ إِذَا سَمِعَ المُنَادِي
٦١١- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عَطَاءِ
بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ
فَقُولُوا مِثْلَ ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ)). [مسلم: ٣٨٣ - فتح: ٩٠/٢]
٦١٢- حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
إِنْرَاهِيمَ بْنِ الَحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بِنُ طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةً يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ
إِلَى قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
- حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ
يَخْيَى نَحْوَهُ. [٦١٣، ٩١٤ - فتح: ٢/ ٩٠]
٦١٣ - قَالَ يَخْيَى: وَحَذَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَالَ: لَمَا قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ.
قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَ قُوَّةَ إِلَّ بِاللهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ نَهِ يَقُولُ. [انظر: ٦١٢-
فتح: ٩١/٢]
ذکر فیه حدیثین.
أحدهما: حديث أبي سعيد الخدري: ((إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ
ما يَقُولُ المُؤَذِّنُ)). وهو حديث صحيح أخرجه مسلم والأربعة أيضًا(١).
الثاني: حديث عيسى بن طلحة: سَمِعَ مُعَاوِيَةَ يَوْمًا فَقَالَ مِثْلَهُ إِلَى
قَوْلِهِ: وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.
(١) مسلم برقم (٣٨٣) كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن
سمعه ثم يصلي على النبي ◌ّ ه ثم يسأل الله له الوسيلة، وأبو داود برقم (٥٢٢)
كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا سمع المؤذن، والترمذي (٢٠٨) كتاب:
الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا أذن المؤذن، والنسائي ٢٣/٢ كتاب: الأذان،
القول مثل ما يقول المؤذن، وابن ماجه برقم (٧٢٠) كتاب: الأذان والسنة فيها،
باب: ما يقال إذا أذن المؤذن.

٣٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وفي رواية: إنه لما قال: حي على الصلاة. قال: ((لا حول ولا قوة
إلا بالله))(١).
وهذا الحديث ذكره البخاري قريبًا في باب: يجيب الإمام على
المنبر إذا سمع النداء(٢)، أطول من هذا، ورواه عن معاوية جماعة
غير عيسى، وهُذِه الرواية الثانية صيغة البخاري في إيرادها :
قَالَ يَحْيَى: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ إِخْوَانِنَا، أَنَّهُ قَال لَمَّا قَالَ: حَيَّ عَلَى
الصَّلَاةِ. قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّ باللهِ. وَقَالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ
◌َا﴾ يَقُولُ.
وفيها جهالة كما ترى، والظاهر أن هذه الرواية متصلة من البخاري
إلى يحيى فتأمله(٣).
وفي رواية لابن خزيمة أنه قال في الشهادتين: وأنا (٤) في ((صحيح
الحاكم))، - وقال: صحيح الإسناد- من حديث أبي أمامة مرفوعًا: ((من
نزل به کرب أو شدة فليتحین المنادي، فإذا کبر کبر، وإذا تشهد تشهد،
وإذا قال: حي على الصلاة قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي
على الفلاح قال: حي على الفلاح، ثم ليقل: اللهم رب هذِه الدعوة
الصادقة والحق المستجاب، له دعوة الحق، وكلمة التقوى، أحيينا
عليها، وأمتنا عليها، وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها محبًا
(١) الحديث الآتي (٦١٣).
(٢) يأتي برقم (٩١٤).
(٣) قال الحافظ: قوله: قال يحيى، ليس تعليقًا من البخاري كما زعمه بعضهم، بل هو
عنده بإسناد إسحاق، وأبدى الحافظ قطب الدين أحتمالًا أنه عنده بإسنادين ثم إن
إسحاق هذا لم ينسب وهو ابن راهويه ... ((فتح الباري)) ٢/ ٩٣.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢١٦/١ (٤١٤)، وفيه أنه قال: وأنا أشهد.
وسيأتي برقم (٩١٤) من رواية أبي أمامة بن سهل بن حنيف، أنه قال: وأنا.

٣٣٥
= كتاب الأذان
ومماتًا، ثم يسأل الله حاجته))(١).
وقد رُوي أيضًا من حديث أبي رافع وأبي هريرة، وأم حبيبة، وابن
عمرو، وعبد الله بن ربيعة، وعائشة، ومعاذ بن أنس، كما أفاده
الترمذي، وأهمل خلقا آخر (٢).
إذا عرفت ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: المراد بالنداء: الأذان. وعن ابن وضاح: ليس ((المؤذن)) من
كلام النبي ◌َّهر، وإنما عبر ثانيًا بالمؤذن دون المنادي، لئلا يتكرر لفظ
النداء أولًا وآخرًا(٣). والثاني يتمحض به الأذان للصلاة بخلاف
الأول، فإنه مشترك بين النداء لها وغيره.
ثانيها: ظاهر الأمر الوجوب، وبه قال بعضهم فيما حكاه
الطحاوي(٤)، والجمهور على الندبية، وقال ابن قدامة: لا أعلم فيه
خلافًا، وقد سمع التَّ في سفر مناديًا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال:
(على الفطرة))، فلما تشهد قال: ((خرج من النار)) ... الحديث(٥)، فقد
(١) ((المستدرك)) ٥٤٦/١-٥٤٧. والحديث في إسناده عفير بن معدان، قال الذهبي في
((التلخيص)): واوٍ جدًّا. وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٧٧، ١١٥١).
((سنن الترمذي)) ٤٠٨/١، بعد حديث (٢٠٨).
(٢)
وخرج الألباني في ((الثمر المستطاب)) ١/ ١٧٢-١٧٥ و١٨٥ -١٨٦ حديث معاوية
ومعاذ بن أنس وعبد الله بن عمرو وأم حبيبة وأبي هريرة.
(٣) قال الحافظ: تعقب ابن وضاح بأن الإدراج لا يثبت بمجرد الدعوى، وقد اتفقت
الروايات في الصحيحين و ((الموطأ)) على إثباتها. ولم يصب صاحب ((العمدة)) في
حذفها. اهـ ((فتح الباري)) ٩١/٢.
(٤) (شرح معاني الآثار)) ١/ ١٤٤.
(٥) رواه مسلم (٣٨٢) كتاب: الصلاة، باب: الإمساك عن الإغارة على قوم في دار
الكفر إذا سمع فيهم الأذان.

٣٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أجاب بغير ما قال، وأبعد بعض الحنفية فقال: الإجابة بالقدم وهو
المشي إلى المسجد لا باللسان، حتى لو كان حاضرًا في المسجد
يسمع الأذان فليس عليه إجابة، فإن قال مثل ما يقول نال الثواب
وإلا فلا إثم عليه.
ثالثها: حديث معاوية مبين لإطلاق حديث أبي سعيد أنه لا يقول في
الحيعلة مثله، بل يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وحديث عمر في
(صحيح مسلم)) يوافقه(١)، وهو مناسب للإجابة ويقولها أربعة لكل
واحدة حوقلة، وقيل: يقولها مرتين، وفي ((الذخيرة)) من كتب الحنفية
بزيادة: ما شاء الله كان، وفي ((المحيط)) لهم يقول مكان حي على
الصلاة: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ومكان الفلاح:
ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن(٢).
وقال الخرقي(٣): يقول: مثل المؤذن كله(٤). وقيل: يجمع بينهما
للحديثين يعني: يقول: حي على الصلاة لا حول ولا قوة إلا بالله.
(١) مسلم (٣٨٥) كتاب: الصلاة، باب: استحباب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه
ثم يصلي على النبي و98 ثم يسأل الله له الوسيلة.
(٢) أنظر ((البناية)) ١٠٨/٢.
(٣) هو العلامة شيخ الحنابلة، أبو القاسم، عمر بن الحسين بن عبد الله البغدادي
الخرقي الحنبلي، صاحب المختصر المشهور، في مذهب الإمام أحمد، كان من
كبار العلماء تفقه بوالده الحسين، صاحب المروذي وصنف التصانيف، قال
القاضي أبو يعلى: كانت لأبي القاسم مصنفات كثيرة لم تظهر؛ لأنه خرج من
بغداد لما ظهر بها سب الصحابة، فأودع كتبه في دار فاحترقت الدار، وتوفي في
سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة.
انظر تمام ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٢٣٤/١١، ((وفيات الأعيان)) ٤٤١/٣،
(سير أعلام النبلاء)) ٣٦٣/١٥ (١٨٦)، ((شذرات الذهب)) ٣٣٦/٢.
(٤) ((مختصر الخرقي)) ص ١٨.

٣٣٧
كتاب الأذان
==
وعن مالك أن الإجابة تنتهي إلى آخر الشهادتين فقط؛ لأنه ذكر، وما
بعده بعضه ليس بذكر، وبعضه تكرار لما سبق (١) ويقول في كلمة
التثويب: صدقت وبررت؛ لأنه مناسب وإن لم يرد فيه نص. وقال ابن
حزم يقول مثله سواء، ولو في صلاة إلا الحيعلة فبعد الفراغ منها (٢).
وعند المالكية ثلاثة أقوال: الإجابة لعموم الحديث، وبه قال أحمد
والطحاوي (٣). والمنع؛ لأن في الصلاة شغلًا(٤). يقول التكبير والتشهد
في النفل فقط(٥)، وعندنا: لا يوافقه، فرضًا كانت الصلاة أو نفلًا،
فإن فعل كره على الأظهر إلا في الحيعلة أو التثويب، فإنها تبطل إن
كان عالمًا؛ لأنه كلام آدمي (٦)، وكذا قال ابن قدامة الحنبلي: إن قال
الحيعلة بطلت صلاته (٧). وعن المالكية رواية قول: فيه؛ لأنه يقصد
الحكاية لا الدعاء (٨).
رابعها: يتابع في كل كلمة عقبها، واختلف قول مالك: هل يتابع
المؤذن، أو يقوله مسرعًا قبل فراغه من التأذين(٩)؟
خامسها: هل يجيب كل مؤذن؟ فيه خلاف حكاه الطحاوي وابن
التين المالكي، ولا نص لأصحابنا فيه، ولا يبعد أن يقال: يختص
بالأول؛ لأن الأمر المطلق لا يفيد التكرار.
(١) ((المدونة)) ١/ ٦٣، ((الأخيرة)) ٥٤/٢.
(٢) ((المحلى)) ١٤٨/٣-١٤٩.
(٣) أنظر: ((النوادر والزيادات)) ١٦٦/١، ((المغني)) ٨٨/٢.
(٤) أنظر: ((المنتقى)) ١٣١/١، ((عقد الجواهر الثمينة)) ٩٢/١.
(٥) أنظر: ((المنتقى)) ١٣١/١، ((الأخيرة)» ٥٥/٢.
(٦) أنظر: ((البيان)) ٨٣/٢-٨٤.
(٧) ((المغنى)) ٨٨/٢.
(٨) انظر: ((عقد الجواهر الثمينة)) ٩٣/١، ((الذخيرة)) ٥٧/٢.
(٩) انظر: ((الذخيرة)) ٥٤/٢.

٣٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
سادسها: لفظ المثل لا يقتضي المساواة من كل وجه، فإنه لا يراد
بذلك مماثلة في كل أوصافه حتى رفع الصوت، وفي: لا حول ولا قوة
إلا بالله خمسة أوجه مشهورة: فتحهما بغير تنوين، وفتحهما به، وفتح
الأول ونصب الثاني منونًا، وفتح الأول ورفع الثاني منونًا،
وعكسه (١)، أي: لا حركة، ولا استطاعة إلا بمشيئة الله.
(١) الوجه الأول نحو: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله. والوجه الثاني نحو: لا حولًا ولا قوةً
إلا بالله! وهذا الوجه فيه نظر، ولم أر من ذكره هكذا غيره، وإنما هو برفعهما بتنوين
نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله، كذا حكاه النووي في ((شرح مسلم)» ٨٧/٤، وابن هشام
في ((أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)) ص٦٩، ((شرح ابن عقيل)) ١١/٢-١٣.
والوجه الثالث نحو: لا حول ولا قوة إلا بالله. والوجه الرابع نحو: لا حول ولا قوةٌ
إلا بالله. والوجه الخامس نحو: لا حولٌ ولا قوةَ إلا بالله. والله أعلم.

٣٣٩
=
كتاب الأذان
٨- باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ
٦١٤- حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ عَيَّاشِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
المُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ:
اللَّهُمَّ رَبَّ هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ، آتٍ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ
وَابْعَتْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الذِي وَعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ)) [٤٧١٩ - فتح:
٩٤/٢].
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشِ قَالَ: ثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْكَّدِرِ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ
هذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ)) ... الحديث.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أورده هنا وفي سورة سبحان من التفسير(١)،
وأخرجه الأربعة (٢)، ولم يخرجه مسلم، وقال الترمذي: حديث حسن
غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب
بن أبي حمزة(٣).
ثانيها: النداء: الأذان، والمراد بالدعوة التامة: دعوة الأذان؛
سميت بذلك؛ لكمالها وعظم موقعها، فلا نقص فيها ولا عيب؛
لانتفاء الشركة فيه. والصلاة القائمة أي: التي تقوم أي: تقام وتفعل
بصفاتها، وقيل: إنها الدعاء بالنداء؛ لأن الدعاء يُسمى صلاة،
(١) سيأتي برقم (٤٧١٩) باب: ﴿عَسَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَّحْمُودًا﴾.
(٢) رواه أبو داود (٥٢٩)، والترمذي (٢١١)، والنسائي ٢٧/٢، وابن ماجه (٧٢٢).
(٣) (سنن الترمذي)) عقب حديث (٢١١) كتاب: الصلاة، باب: ما يقول الرجل إذا
أذن المؤذن من الدعاء.

٣٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
والوسيلة: القربة. وفي ((صحيح مسلم)) من حديث عبد الله بن عمرو «إنها
منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن
سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة)) (١). وقيل: إنها الشفاعة، وقيل:
القرب من الله تعالى، والمقام المراد به مقام الشفاعة العظمي الذي
یحمده فيه الأولون والآخرون.
وقوله: مقامًا محمودًا : كذا هو بالتنكير فيهما، وهو موافق لقوله تعالى:
﴿عَسَىَّ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا نَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]. ووقع في ((صحيح أبي حاتم
بن حبان)) بسند ابن خزيمة بالتعريف فيهما (٢)، وكذا أخرجها البيهقي أيضًا في
(سننه)) وعزاها إلى البخاري(٣)، ومراده: أصل الحديث كما هو معروف من
عادته، وسؤال هذا المقام مع أنه موعود به؛ لشرفه وكمال منزلته، وعظم
حقه، ورفيع ذكره، وقوله: ((الذي وعدته))، ويجوز أن يكون بدلًا ومنصوبًا
بأعني ومرفوعًا خبر مبتدأ محذوف أي: هو الذي وعدته، ومعنى الحلت
له)»: غشيته ونالته، وله بمعنى: عليه، كما في قوله تعالى: ﴿يَخِرُونَ
لِلأَذْقَانِ﴾ [الإسراء: ١٠٧]
ويؤيده رواية مسلم السالفة ((حلت عليه))(٤)، وقيل: وجبت له. قال
تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى﴾ [طه: ٨١] من قرأه بالضم أراد: ينزل،
ومن قرأه بالكسر قال: وجب(٥).
ثالثها: فيه: استحباب الدعاء المذكور لكل سامع وللمؤذن أيضًا.
(١) مسلم (٣٨٤) وفيه: حلت له.
(٢) ابن حبان ٥٨٦/٤ (١٦٨٩) وهو في ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٢٠/١ (٤٢٠).
(٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤١٠/١ كتاب: الصلاة، باب: ما يقول إذا فرغ من ذلك.
(٤) تقدم أن في مسلم: حلت له.
(٥) انظر: ((الكواكب الدراري)) ص ٤٩٠-٤٩١.