النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ = كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلّةِ وفضلها المشهور عَلَى أنه مفعول ثان لوتر، وأضمر فيه مفعول ما لم يسمَ فاعله عائدًا إلى الذي فاتته الصلاة. وقيل: معناه وتر في أهله وماله، فلما حذف الخافض أنتصب. ومن رواها بالرفع فعلى ما لم يسمَ فاعله. وقال بعضهم عَلَى أنه بدل اشتمال أو بدل بعض، ومعناه: أنتزع منه أهله وماله وذهب بهم، وهو تفسير الإمام مالك(١). ثالثها : اختلف في المراد بفوات العصر في الحديث، فقال ابن وهب وغيره: فيمن لم يصلها في وقتها المختار. وقال الأصيلي وسحنون: هو أن تفوته بالغروب، وقيل: إلى الاصفرار. وقد ورد مفسرًا من رواية الأوزاعي في هذا الحديث، قَالَ فيه: وفواتها أن تدخل الشمس صفرة. وروي عن سالم، عن أبيه أنه قَالَ: هذا فيمن فاتته ناسيًا. وقال الداودي: هو في العامد(٢). وهو الأظهر للحديث الآتي في الباب بعده: ((من ترك صلاة العصر حبط عمله)). وهذا إنما يكون في العامد. وقال المهلب: هو فواتها في الجماعة لما يفوته صلاة من شهود الملائكة الليلية والنهارية، ولو كان فواتها بغيبوبة أو أصفرار لبطل الاختصاص؛ لأن ذهاب الوقت كله موجود في كل صلاة. وفي ((موطأ)) ابن وهب قَالَ مالك: تفسيرها ذهاب الوقت. وعند ابن (١) أنظر قول مالك هذا في: ((التمهيد)) ١٢٢/١٤-١٢٤. (٢) نقل الاختلاف في المراد بفوات العصر في الحديث القاضي عياض في ((إكماله)) ٥٩٠/٢-٥٩١، وصنيع المصنف في السياق مقارب جدًّا لما في ((الإكمال)). ١٨٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == منده: الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة وهي صلاة العصر. وفي ((تفسير الطبري)) عن سالم أن أباه كان يرى لصلاة العصر فضيلة الذي قاله وير فيها، ويرى أنها الصلاة الوسطى(١). وفي ((علل ابن أبي حاتم)): ((من فاتته صلاة العصر)) وفواتها أن تدخل الشمس صفرة الحديث. قَالَ أبو حاتم: التفسير من قبل نافع(٢). رابعها : تخصيصه ويه بالعصر يحتمل أن يكون عَلَى حسب السؤال، وعدا هُذا فالصبح والعشاء ملحق بها، وخصت العصر لفضلها؛ ولكونها مشهودة الملائكة عند تعاقبهم، وعلى هذا يشاركها الصبح، أو خصت بذلك تأكيدًا وحضًّا عَلَى المباشرة عليها؛ لأنها تأتي في وقت أشغال الناس، وعلى هذا فالصبح أولى بذلك؛ لأنها تأتي في وقت النوم، والأظهر أنها خصت بالذكر؛ لأنها الوسطى عَلَى الصحيح (٣)، وبها تختم صلوات النهار كما أسلفناه عن ((تفسير الطبري)). (١) ٢/ ٥٧٠ (٥٣٩٢). (٢) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٤٩/١ - ١٥٠ (٤١٩). (٣) اختلف العلماء في تعيين الصلاة الوسطى على أقوال: القول الأول: أنها العصر، وهو قول الأحناف، وقول بعض المالكية، والشافعية، والحنابلة وداود وابن حزم، وهو قول بعض الصحابة والتابعين. وصححه المصنف. القول الثاني: أنها الصبح، وهذا قول مالك وأهل المدينة، وقول الشافعي وجمهور أصحابه. القول الثالث: أنها الظهر: وهو مروي عمن زيد بن ثابت وعلي وأبي هريرة وغيرهم. = ١٨٣ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها وجعلها بعض المصنفين رواية عن أبي حنيفة. = القول الرابع: أنها الصبح والعصر، وهو قول الأبهري من المالكية، واختاره ابن أبي جمرة. القول الخامس: أنها العشاء، وهو قول بعض الشافعية ذهب إليه منهم علي بن أحمد النيسابوري. القول السادس: أنها مبهمة، واختاره القرطبي وقال: وهو الصحيح إن شاء الله لتعارض الأدلة وعدم الترجيح، وصححه ابن العربي. القول السابع: أنها الصلوات الخمس وهو قول معاذ بن جبل وروى عن ابن عمر وهو اختيار ابن عبد البر. القول الثامن: أنها الجمعة، صححه القاضي حسين بن محمد المروزي من الشافعية وضعفه القاضي عياض والنووي، ورجحه أبو شامة. القول التاسع: أنها الوتر، وذهب إليه السخاوي. القول العاشر: أنها العشاء والصبح معًا، وحكي عن أبي الدرداء. القول الحادي عشر: أنها المغرب وهو قول قبيصة بن ذؤيب وابن قتيبة. القول الثاني عشر: أنها صلاة الضحى، وقد روى هذا القول الدمياطي عن بعض شيوخه. القول الثالث عشر: أنها صلاة الخوف، ذكره الدمياطي ولم يذكر من قاله. القول الرابع عشر: أنها صلاة الجماعة، وهو محكي عن الماوردي. القول الخامس عشر: أنها صلاة عيد الفطر،، حكاه الدمياطي أيضًا. القول السادس عشر: أنها صلاة عيد الأضحى، وهو قول ذكره ابن سيد الناس في (شرح الترمذي)) وحكاه الدمياطي. القول السابع عشر: أنها صلاتا العصر والعشاء، وهو قول الشيخ زروق من المالكية. القول الثامن عشر: أنها الصلاة على النبي وَ له ، وهو قولٌ آخر للشيخ زروق من المالكية. القول التاسع عشر: أنها صلاة الليل، حكاه العيني في ((عمدة القاري)). القول العشرون: أنها في الأيام المعتادة الظهر، وفي يوم الجمعة هي الجماعة، = ١٨٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٥- باب مَنْ تَرَكَ العَصْرَ ٥٥٣- حَذَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَذَّثَنَا يَخْیَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِ المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَئِدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمِ ذِي غَيْمِ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ العَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ: ((مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)). [٥٩٤- فتح: ٣١/٢] ذكر فيه حديث هشام عن يحيى، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيحِ قَالَ: كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمِ ذِي غَيْمِ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاَةٍ العَصْرِ فَإِنَّ النَّبِيَّي ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ تَرََكَ صَلَاةَ العَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ)). الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا فيما سيأتي(١). وبُريدة: هو ابن الحُصيب الأسلمي(٢)، وأبو المليح: اسمه عامر بن ذكره العيني. = القول الحادي والعشرون: أنها صلاة الصبح أو العصر على الترديد، حكاه العيني. القول الثاني والعشرون: التوقف حكاه العيني أيضًا. وقد صح من الأدلة بما يدل على أنها العصر كما صححه المصنف. انظر: ((شرح معاني الآثار)) ١٧٥/١-١٧٦، ((أحكام القرآن)) للجصاص ١٥٥/٢، ((عمدة القاري)) ٤٠/١٥، ((التمهيد» ٣١٥/٤، ((مواهب الجليل)) ٣٥/٢، ((الجامع لأحكام القرآن)» ٢١٠/٣، ((طرح التثريب)) ١٧٣/٢، ((روضة الطالبين)) ١٨٢/١، ((فتح الباري)) ١٩٦/٨، ((الإفصاح)) ٢٢٣/١، ((المغني)) ١٨/٢، ((الشرح الكبير)) ١٤١/٣. (١) سيأتي برقم (٥٩٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: التبكير بالصلاة في يوم غيم. (٢) هو بريدة بن الحُصيب- بضم الحاء المهملة- بن عبد الله بن الحارث. أسلم قبل بدر ولم يشهدها وشهد الحديبية وبايع بيعة الرضوان ومات في خروجه غازيًا في سبيل الله بمروٍ في إمرة يزيد بن معاوية ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٧٥/١ (٧٢)، = ١٨٥ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلاةِ وفضلها أسامة الهذلي، تابعي ثقة (١)، وأبو قلابة: عبد الله بن زيد الجرمي (١). وأخرجه ابن ماجه وابن حبان من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عنه. قَالَ ابن حبان: وهم الأوزاعي في تصحيفه عن يحيى فقال: عن أبي المهاجر، وإنما هو أبو المهلب عم أبي قلابة، واسمه عمرو. ثم ساقه من حديث الأوزاعي، عن يحيى عن أبي قلابة، عن عمه، عنه عَلَى الصواب (٣). واعترض عليه الضياء المقدسى فقال: الصواب أبو المليح عن بريدة. ثانیھا : اختلف في معنى تركها، فقال المهلب: معناه: من فاتته فوات مضيع متهاون بفضل وقتها مع قدرته عَلَى آدائها فحبط عمله في الصلاة خاصة. أي: لا يحصل له أجر المصلي في وقتها، ولا يكون له عمل ترفعه الملائكة. وقال غيره: تركها جاحدًا، فإذا فعل ذَلِكَ فقد كفر وحبط عمله. ورد بأن ذَلِكَ مقول في سائر الصلوات، فلا مزية إذًا. قد ورد من حديث عمر مرفوعًا: ((من ترك صلاة متعمدًا أحبط الله = ((الاستيعاب)) ٢٦٣/١ (٢١٩)، («أسد الغابة)) ٢٠٩/١ (٣٩٨)، ((الإصابة)) ١٤٦/١ (٦٣٢). (١) ((معرفة الثقات)) للعجلي ٤٢٩/٢ (٢٢٦١)، ((الجرح والتعديل)) ٣١٩/٦ (١٣٨١)، ((الثقات)) لابن حبان ١٩٠/٥، ((تهذيب الكمال)) ٣١٨/٣٤ (٧٦٤٩). (٢) تقدمت ترجمته في شرح الحديث (١٦). (٣) رواه ابن ماجه (٦٩٤) كتاب: الصلاة، باب: ميقات الصلاة في النعيم، وابن حبان ٣٣٢/٤-٣٣٣ (١٤٧٠) كتاب: الصلاة، باب: الوعيد على ترك الصلاة. ١٨٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - عمله، وبرئت منه ذمة الله تعالی حتَّى يراجع لله توبة))(١) وإسناده لا يقوى. وقال ابن بزيزة: هُذا عَلَى وجه التغليظ - إذ لا يحبط الأعمال إلا الشرك- أو حبط جزاء عمله أي: نقص بالنسبة إلى جزاء المحافظة عليها. وقال ابن التين: كاد أن يحبط. وقال ابن العربي في ((قبسه)): توقف عنه عمله مدة يكون فيها بمنزلة المحبط حتی یأتیه من فضله ما يدرك به فوات علمه، أو يحبط عمله عند موازنة الأعمال، فإذا جاء الفضل أدرك الثواب. ثالثها : فيه البكور بها عَلَى التحري والأغلب لا عَلَى نفس الإحاطة، وقد اختار جماعة من العلماء في يوم الغيم تأخير الظهر وتعجيل العصر، وسيأتي إيضاح ذَلِكَ في باب التبكير بالصلاة في يوم غيم (٢). (١) أخرجه الأصفهاني في ((الترغيب)) كما في ((الضعيفة)) ١١/ ٢٥٠ (٥١٥٠)، وقال الألباني: إنما أخرجت الحديث هنا من أجل الزيادة التي في آخره: ((حتى يراجع الله توبة)) وإلا فهو بدونها صحیح، له شواهد كثيرة. (٢) في شرح حديث رقم (٥٩٤). ١٨٧ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها = ١٦- باب فَضْلٍ صَلَاةِ العَصْرِ ٥٥٤- حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مَزْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةً قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةً - يَغْنِي: البَذْرَ- فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اُسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)). ثُمَّ قَرَّأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوع الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: أَفْعَلُوا، لَا تَقُوتَنَّكُمْ. [٥٧٣، ٤٨٥١، ٧٤٣٤، ٧٤٣٥، ٧٤٣٦ - مسلم: ٦٣٣ - فتح: ٢ / ٣٣] ٥٥٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بِّهِ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الفَجْرِ وَصَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهْوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلّونَ)). [٣٢٢٣، ٧٤٢٩، ٧٤٨٦ - مسلم: ٦٣٢ - فتح: ٣٣/٢] ذکر فیه حدیثین : أحدهما: حديث جرير بن عبد الله: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وَّهِ فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةِ البَدْرِ فَقَالَ: ((إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هذا القَمَرَ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا)). ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بَحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قَالَ إِسْمَاعِيلُ -يعني: ابن أبي خالد الراوي عن قيس، عن جرير - اُفْعَلُوا لَا تَفُوتَنَّكُمْ. ١٨٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الكلام عليه من أوجه : أحدها: هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (١)، (وكرره) (٢) البخاري قريبًا في باب: فضل صلاة الفجر (٣)، ويأتي في التفسير (٤) والتوحيد (٥) أيضًا. وأخرجه والأربعة أيضًا (٦)، وطرقه الدارقطني في ((علله)). ولفظ البخاري في التوحيد: ((إنكم سترون ربكم عيانًّ) (٧)، وفي التفسير: فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة (٨) وفي آخر قريبًا: ((لا تضامون)) أو قَالَ: ((لا تضاهون في رؤيته) (٩). وعند اللالكائي عن البخاري: ((إنكم ستعرضون عَلَى ربكم وترونه كما ترون هذا القمر))(١٠). وعند مسلم: ثم قرأ جرير: ﴿فَسَيِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ﴾ (١١) الآية. وله: (١) برقم (٦٣٣) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما. (٢) في (ج): وذكره. (٣) سيأتي برقم (٥٧٣). (٤) سيأتي برقم (٤٨٥١) باب: قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اُلْغُرُوبِ﴾. (٥) سيأتي برقم (٧٤٣٤) باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهُ يَوَمَذٍ نَاضِرَةُ (٣) إِلَى بِهَا نَاظِرَةٌ (٦) رواه أبو داود (٤٧٢٩)، والترمذي (٢٥٥١)، وابن ماجه (١٧٧)، والنسائي في «الكبرى» ٤١٩/٤ (٧٧٦٢). (٧) سيأتي برقم (٧٤٣٥). (٨) سيأتي برقم (٤٨٥١). (٩) سيأتي برقم (٥٧٣). (١٠) ((شرح أصول الاعتقاد)» ٥٢٧/٣ (٨٢٨). (١١) الذي وجدته في مطبوع ((صحيح مسلم)) ٤٣٩/١ (٢١١/٦٣٣) (ط. عبد الباقي) ﴿وَسَبِّحْ﴾ بالواو، وكذا في ((متن مسلم مع شرحه)) للنووي ١٣٤/٥، أما في = ١٨٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = ((فیتجلى لهم الرب تعالى))(١). وعن صهيب عند مسلم: ((فيكشف الحجاب، فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه))(٢). ثانیھا : تظاهرت الأخبار والقرآن وإجماع الصحابة فمن بعدهم عَلَى إثبات رؤية الله تعالى في الآخرة للمؤمنين، رواها عن النبي ◌َّ - نحو من عشرين صحابيًّا كما ذكره النووي(٣). = مطبوع ((المفهم)) ٢٦٢/٢ فقال القرطبي: وقراءة جرير في هذا الموضع ﴿وَسَيِّخْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوِاْ﴾ يشعر بأن قوله: فسبح (هكذا !! ) بمعنى: فصل في هذين الوقتين. اهـ وعند أبي عوانة في مطبوعه ٣١٤/١ بالواو في صلب الكتاب، وأشار المحقق في هامشه إلى أن في الأصل: فسبح. اهـ يعني: بالفاء بل إن في بعض نسخ البخاري لهذا الحديث ومنها نسخة أبي ذر الهروي والأصيلي والمستملي وأبي الوقت وأخرى لم يعلم صاحبها رمز لها بـ(عط). أشير إلى ذلك في حاشية ((اليونينية)) ١/ ١١٥. وعلق عليها محققوها بقولهم: لكن التلاوة بالواو. قلت: فلعل ما وقع في مطبوع مسلم ومن تبعه من إثبات ما عليه التلاوة نسخة من النسخ، أو على مذهب من قال بأن الآيات تكتب على رسم المصحف. أن يكون فيه نظر؛ لأن الطبري روئ في ((تفسيره)) ٨/ ٤٧٧ (٢٤٤٤٥-٢٤٤٤٨) قراءة ابن عباس، وجرير أيضًا وقتادة: بالفاء. وأيضًا يؤيد إيراد المصنف القراءة بالفاء وتصحيح عزوها إلى مسلم ما أسلفت من إيضاح القرطبي صاحبه «المفهم)) ٢/ ٢٦٢ لهُذِه القراءة. ولعل في هذه المسألة زيادة بيان لم تتحرر لي. والله أعلم. (١) برقم (١٩١) كتاب: الإيمان، باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها. (٢) برقم (١٨١) كتاب: الإيمان، باب: إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم ثقلاً. (٣) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٥/٣. ١٩٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأنت إذا تأملت ما ذكره اللالكائي(١)، والآجري في ((الشريعة))(٢)، وأبو الشيخ في ((السنة الواضحة))، وأبو نعيم زاد عَلَى العشرين. وقد صرح بذلك ابن التين في شرحه، وهي مختصة بالمؤمنين ممنوعة من الكفار. وفي ((سنن اللالكائي)) من حديث أنس وأبي بن كعب وكعب بن عجرة: سئل رسول الله وَ﴿ عن الزيادة في كتاب الله تعالى، قَالَ: ((النظر إلى وجهه))(٣) وعن ابن عمر: ((من أهل الجنة من ينظر إلى وجهه تعالى غدوة وعشية))(٤). ومن حديث أبي عبيدة عن أبيه وذكر الموقف فيتجلى لهم ربهم. وأبعد من قَالَ: يراه المنافقون أيضًا(٥). (١) روى اللالكائي روايات كثيرة في هذا الباب عن الصحابة والتابعين والفقهاء ثم قال: فتحصل في الباب ممن روى عن رسول الله وَلا ير من الصحابة حديث الرؤية ثلاث وعشرون نفسًا منهم: علي وأبو هريرة إلخ ((شرح أصول الاعتقاد)» ٥٤٨/٣. (٢) انظر: ٩٧٨/٢-١٠٣٥ كتاب: التصديق بالنظر إلى الله لك. (٣) روى ذلك في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٣/ ٥٠٥-٥٠٦. (٤) روي هذا الحديث مرفوعًا وموقوفًا عن ابن عمر رواه الترمذي (٢٥٥٣)، (٣٣٣٠)، وأحمد ٦٤/٢، وأبو يعلى ٧٦/١٠-٧٧ (٥٧١٢)، والحاكم ٥٠٩/٢-٥١٠، واللالكائي ٥٣٦/٣ (٨٤٠) وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٧/٥، مرفوعًا من طریق ثویر عن ابن عمر وهو واهي الحدیث، وقال أبو عيسى: حديث غريب، وقال الحاكم: وثوير، وإن لم يخرجاه فلم ينقم عليه غير التشيع. وتعقبه الذهبي فقال: بل واهي الحديث، وقال ابن حجر: في سنده ضعف ((فتح الباري)) ٣٤/٢، وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)): ضعيف، ورواه اللالكائي (٨٤١)، والترمذي عقب الرواية رقم (٢٥٥٣، ٣٣٣٠) موقوفًا، وفيه ثوير أيضًا. (٥) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقد تنازع الناس في الكفار هل يرون ربهم مرة ثم يحتجب عنهم أم لا يرونه بحال تمسكا بظاهر قوله: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَن رَّيْهِمْ يَوْمَدٍ أَّحْبُوبُونَ ﴾﴾ ولأن الرؤية أعظم الكرامة والنعيم، والكفار لاحظ لهم في ذلك، = ١٩١ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = قالت طوائف من أهل الحديث والتصوف: بل يرونه ثم يحتجب، كما دل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي في الصحيح وغيره، من حديث أبي سعيد وأبي هريرة وغيرهما مع موافقة ظاهر القرآن، قالوا وقوله: ﴿لَّحْبُونَ﴾ يشعر بأنهم عاينوا ثم حجبوا، ودليل ذلك قوله: ﴿إِنَّهُمْ عَن تَيْهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْبُولُونَ﴾؛ فعلم أن الحجب كان يومئذ. فيشعر بأنه يختص بذلك اليوم، وذلك إنما هو في الحجب بعد الرؤية، فأما المنع الدائم من الرؤية فلا يزال في الدنيا والآخرة. قالوا: ورؤية الكفار ليست كرامة ولا نعيمًا إذ ((اللقاء)) ينقسم إلى لقاء على وجه الإكرام ولقاء على وجه العذاب، فهكذا الرؤية التي يتضمنها اللقاء. ومما احتجوا به الحديث الصحيح حديث سفيان بن عيينة، حدثنا سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: ((هل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر؟ !! )) وقد روى مسلم وأبو داود وأحمد في ((المسند)) وابن خزيمة في ((التوحيد)) وغيره قال: قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: ((هل تضارون في رؤية الشمس ليست في سحابة؟)) قالوا : لا. قال: والذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما)). قال: ((فيلقى العبد فيقول: أي فل ألم أكرمك وأسودك، وأزوجك، وأسخر لك الخيل والابل، وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى يا رب قال: فيقول: فظننت أنك ملاقي؟. فيقول: لا. فيقول: فإني أنساك كما نسيتني)). ثم قال: ((يلقى الثاني فيقول له مثل ذلك. فيقول: أي رب، آمنت بك وبكتابك وبرسلك، وصليت وصمت وتصدقت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذا قال، ثم يقال: الآن نبعث شاهدنا عليك. ويتفكر في نفسه: من ذا الذي يشهد علي؟ فيختم على فيه، ويقال لفخذه: أنطقي. فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بما كان يعمل، فذلك المنافق ليعذر من نفسه، وذلك الذي يسخط الله عليه)). وقال: وهذا الحديث معناه في الصحيحين وغيرهما من وجوه متعددة، يصدق بعضها بعضًا؛ وفيه أنه سئل عن الرؤية فأجاب بثبوتها، ثم أتبع ذلك بتفسيره وذكر أنه يلقاه العبد، والمنافق، وأنه يخاطبهم، وفي حديث أبي سعيد وأبي هريرة أنه يتجلى لهم في القيامة مرة للمؤمنين والمنافقين، بعد ما تجلى لهم أول مرة، ويسجد المؤمنون دون المنافقين، وقد بسط الكلام على هذه المسألة في غير هذا الموضع، ((مجموع الفتاوى» ٤٦٦/٦-٤٦٨. ١٩٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ومنع من ذَلِكَ المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة بناءً عَلَى أن الرؤية تلزمها شروط عقلية أعتقدوها، وأهل السنة لا يشترطون شيئًا من ذَلِكَ ومحل الخوض في ذَلِكَ أصول الديانات. ثالثھا : قوله: ((لا تُضامون)) هو بضم التاء المثناة فوق مع تخفيف الميم، وعليها أكثر الرواة كما قَالَ ابن الجوزي. والمعنى: لا ينالكم ضيم. والضيم أصله الظلم. وهذا الضيم يلحق الرائي من وجھین: أحدهما: من مزاحمة الناظرين له، أي: لا تزدحمون في رؤيته، فيراه بعضكم دون بعض، ولا يظلم بعضكم بعضا. والثاني: من تأخره عن مقام الناظر المحقق، وكأن المتقدمين ضاموه. ورؤية الرب جل جلاله يستوي فيها الكل بلا ضيم ولا ضرر ولا مشقة. ورواية البخاري التي أسلفناها: ((لا تضامون)) أو ((لا تضاهون)) عَلَى الشك، أي: لا يشتبه عليكم وترتابون فيعارض بعضكم بعضًا في رؤيتي. وقيل: لا يشبهونه بغيره من المرئيات تقدس وتعالى. وروي «تضامُّون)) بضم وتشديد الميم، وروي بفتح التاء وتشديد الميم، حکاهما الزجاج فيما حكاه ابن الجوزي. وقال: المعنى فيهما لا تضاممون. أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض في وقت النظر؛ لإشكاله وخفائه، كما يفعلون عند النظر إلى الهلال. وروي ((تُضارُّون)) بالراء المشددة والتاء مضمومة ومفتوحة ذكرهما الزجاج أيضًا. والمعنى: لا تضارون أي: لا يضار بعضكم بعضًا ١٩٣ ـبـ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها بالمخالفة. وقال ابن الأنباري: هو يتفاعلون من الضرار أي: لا يتنازعون ويختلفون. وروي ◌ُضارون)) بضم التاء وتخفيف الراء أي: لا يقع بكم في رؤيته ضير ما بالمخالفة والمنازعة أو الخفاء المرئي. وروي (تمارون)) مخفف الراء، أي: تجادلون، أي: لا يدخلکم شك. رابعها : قوله: ( ((فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا)) ) أي: لا يغلبكم عليها أحد. وقول إسماعيل: افعلوا لا تفوتنكم(١). زاد أبو نعيم في قول إسماعيل هذا: قبل طلوع الشمس وقبل أن تغرب. وقال المهلب: ((إِنِ أَسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ)) يعني: شهودها في الجماعة، وخصَّ هذين الموقتين؛ لاجتماع الملائكة فيهما؛ ورفع أعمالهم فيها لئلا يفوتهم هذا الفضل العظيم، والصلاتان: الفجر والعصر. وقوله: (ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبْكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ اَلْغُرُوبِ﴾﴾ [ق: ٣٩] وقد أسلفت لك أن جريرًا قرأه من عند مسلم. وقال شيخنا قطب الدین: لم یبین أحد في روايته من قرأ. ثم ساق من طريق أبي نعيم في ((مستخرجه)) أن جريرًا قرأه. وقد: علمت أنه في مسلم فلا حاجة إلى عزوه إلى ((مستخرجه). قالوا: وجه مناسبة ذكر الرؤية والصلاتين أن الصلاتين من أفضل القرب، فإنه قَالَ تعالى في صلاة الفجر: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (١) في إحدى نسخ البخاري: لا تفوتنكم بمثناتين فوقتين. انظر: هامش ((اليونينية)) ٠١١٥/١ ١٩٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = [الإسراء: ٧٨] وصلاة العصر هي الوسطى عَلَى الصحيح، وكأنه يقول: دوموا عَلَى أفضل القرب تنالوا أفضل العطايا وهو الرؤية، فإن بالمحافظة يتحقق الإيمان. والتسبيح في الآية: الصلاة. الحديث الثاني: حديث أبي هريرة: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَسِهِ قَالَ: ((يَتَعَاقَبُونَ فِيَكُمْ مَلَائِكَةٌ .. )) الحديث. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد(١). وأخرجه مسلم (٢) أيضًا. وفي رواية لأبي القاسم الجُوذي في آخره: فحسبت أنهم يقولون: فاغفر لهم يوم الدين. ثانیھا : قوله: ((يتعاقبون)) فيه دلالة لمن قَالَ من النحاة بجواز إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم، وهو لغة فاشية، وحمل عليه الأخفش ومن وافقه قوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ [الأنبياء: ٣] وسيأتي في ذكر الملائكة ((يتعاقبون)). وقال سيبويه والأكثرون: لا يجوز إظهار الضمير مع تقدم الفعل، يتأولون ما خالفهم ويجعلون الاسم بعده بدلًا من الضمير، ولا يرفعونه بالفعل، وكأنه لما قيل: ﴿وَأَسَرُواْ النَّجْوَى﴾ [الأنبياء: ٣] قيل: من هم؟ قيل: هم الذين ظلموا، وكذا: ((يتعاقبون)) ونظائره (٣). (١) سيأتي برقم (٧٤٢٩) باب: قول الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَبِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾. (٢) برقم (٦٣٢) كتاب: المساجد، باب: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة علیھما. (٣) وفيه مثلٌ هو: أكلوني البراغيث. وضع علمًا على لغة طيء، وقيل: لغة أزد شنوءة = ١٩٥ = ڪِتّابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها ومعنى (يتعاقبون)): تأتي طائفة بعد طائفة، ومنه تعقيب الجيوش، وهو: أن يذهب قوم ويجيء آخرون. ثالثها : اجتماعهم في الفجر والعصر فهو من لطف الله بعباده المؤمنين ومكرمته لهم أن جعل اجتماع الملائكة عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عباداتهم واجتماعهم عَلَى طاعة ربهم، فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير. وقال ابن حبان في ((صحيحه)): فيه بيان أن ملائكة الليل إنما تنزل والناس في العصر، وحينئذ تصعد ملائكة النهار ضد قول من زعم أن ملائكة الليل تنزل بعد الغروب(١). رابعها : هؤلاء الملائكة هم الحفظة عند الأكثرين، وحينئذٍ فسؤال الله لهم بقوله: ((كيف تركتم عبادي؟)) إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم لأعمالهم وكتبه إياها عليهم، ويحتمل أن يكونوا غيرهم، فسؤاله لهم إنما هو عَلَى جهة التوبيخ لمن قَالَ: ﴿أَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠] وإظهار لما سبق من علمه إذ قال لهم: ﴿إِنَّّ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٣٠] وهُذِه حكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين، أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادته لهم، ولذلك قالوا: ((أتيناهم وهم يصلون)) إلى آخره، وهذا من خفي لطفه وجميل ستره، إذ لم يطلعهم = أو بلحارث، وقيل: بعض هذيل. انظر: ((الكتاب)) ٤٠/٢-٤١، ((سر صناعة الإعراب)) ص٦٢٩، ((البحر المحيط)) ٢٤/٣، ((همع الهوامع)) ١٦٠/١، ((معجم الشواذ النحوية)» ص١٠٨. (١) ((صحيح ابن حبان)) ٣٠/٥ (١٧٣٧). ١٩٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلا عَلَى حال عبادتهم ولم يطلعهم عَلَى حال شهواتهم ولا خلواتهم ولذاتهم وانهماكهم في معاصيهم وشهواتهم، فسبحانه من كريم إذ ستر القبيح وأظهر الجميل. ١٩٧ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها ١٧- باب مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ العَصْرِ قَبْلَ الغُرُوبٍ ٥٥٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((إِذَا أَدْرَلَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ، وَإِذَا أَدْرََكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ)). [٥٧٩، ٥٨٠- مسلم: ٦٠٧، ٦٠٨ - فتح: ٣٧/٢] ٥٥٧- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي إِنْرَاهِيمُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ سَالمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ نَّهِ يَقُولُ: ((إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُوتِيَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا أَنْتَصَفَ النَّهَارُ، عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا إِلَى صَلَاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا، فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِينَا القُرْآنَ فَعَمِلْنَا إِلَىْ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَأُعْطِينَا قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الكِتَابَيْنِ: أَيْ رَبَّنَا، أَعْطَيْتَ هؤلاء قِرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنٍ، وَأَعْطَيْتَنَا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، وَنَحْنُ كُنَّا أَكْثَرَ عَمَلًا- قَالَ :- قَالَ اللهُ رَّى: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أَجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: فَهُوَ فَضْلِي أُوْتِيهِ مَنْ أَشَاءُ)). [٢٢٦٨، ٢٢٦٩، ٣٤٥٩، ٥٠٢١، ٧٤٦٧، ٧٥٣٣ - فتح: ٣٨/٢] ٥٥٨- حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَئِدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ آَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ: ((مَثَلُ المُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارِى كَمَثَلِ رَجُلِ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا يَعْمَلُونَ لَهُ عَمَلًا إِلَى اللَّيْلِ، فَعَمِلُوا إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَقَالُوا:"لَا حَاجَةَ لَنَا إِلَى أَجْرَِكَ. فَاسْتَأْجَرَ آخَرِينَ فَقَالَ: أَكْمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ، وَلَكُمُ الذِي شَرَطْتُ. فَعَمِلُوا حَتَّى إِذَا كَانَ حِينَ صَلَةِ العَصْرِ قَالُوا: لَكَ مَا عَمِلْنَا. فَاسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَعَمِلُوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، وَاسْتَكْمَلُوا أَجْرَ الفَرِيقَيْنِ)). [٢٢٧١ - فتح: ٣٨/٢] ذكر فيه حديثين، الثاني من طريقين. ١٩٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الأول: حديث أبي هريرة رضي الله عنه: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ العَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرََكَ سَجْدَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ)). الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا فيما سيأتي كما ستعلمه(١). وفي رواية لمسلم: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة)) وفي أخرى: ((فقد أدركها كلها))(٢)، وهما من أفراده. ولهما من هُذا الوجه: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة))(٣). وفي رواية للسراج في ((مسنده)): ((من أدرك ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعدما تطلع فقد أدرك))(٤)، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث عائشة: ((من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها))(٥)، والسجدة إنما هي الركعة، وهو من أفراده أيضًا. وللنسائي وابن حبان في ((صحيحه)): ((إذا أدرك أحدكم أول السجدة (١) سيأتي برقم (٥٧٩) باب: من أدرك من الفجر ركعة، وبرقم (٥٨٠) باب: من أدرك من الصلاة ركعة. (٢) مسلم (١٦٢/٦٠٧) كتاب: المساجد، باب: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة. (٣) سيأتي برقم (٥٨٠) باب: من أدرك من الصلاة ركعة، وفي مسلم (٦٠٧/ ١٦١) كتاب: المساجد. (٤) كما في ((حديث السراج)) ٢٩٢/٢ (١١٩٨). (٥) مسلم (٦٠٩) كتاب: المساجد. ١٩٩ - كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته) والنسائي (١): ((من أدرك ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس أو ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك) (٢). ولأحمد: ((من أدرك أول ركعة من صلاة العصر)) (٣) بدل ((سجدة). وللنسائي أيضًا: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته) (٤). وفي رواية عن مالك: ((فقد أدرك الفضل)) (٥). وفي رواية أخرى له: ((فقد أدرك الصلاة كله))، وللدار قطني: ((قبل أن يقيم الإمام صلبه))، ولا بن عدي: ((فقد أدرك فضل الجماعة، ومن أدرك الإمام قبل أن يسلم فقد أدرك فضل الجماعة) (٦). ثانیھا : الإدراك: البلوغ إلى الشيء والوصول إليه واللحوق به. والمراد بالسجدة الركعة كما أسلفناه. وعليه تنطبق ترجمة البخاري حيث عبر بالركعة، وأورده بلفظ السجدة، وبوب عَلَى موضع الأتفاق؛ ليقيس عليه موضع الاختلاف، وهو الصحيح كما ستعلمه. (١) ورد في هامش الأصل: من خط المصنف في الهامش: هي مرسلة وعزاها ابن الأثير إليه من حديث ابن عمر، فلينظر. (٢) النسائي ١/ ٢٥٧. (٣) («المسند» ٢٦٠/٢. (٤) النسائي ١/ ٢٧٥ من حديث سالم. (٥) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٧/ ٦٤ وقال: لم يقله غير الحنفي عن مالك، والله أعلم، ولم يتابع عليه. وهو: أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي. (٦) رواه ابن عدي ٢٠٨/٧-٢٠٩ قال: حدثنا حاجب بن مالك، ثنا عباد بن الوليد الغُبْري، ثنا صالح بن [زُرَيْق] المعلم، ثنا محمد بن جابر، عن أبان بن طارق، عن كثير بن شنظير، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر. الحديث. ٢٠٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= ونقل القرطبي عن الشافعي في أحد قوليه وأبي حنيفة أن السجدة هاهنا حقيقة عَلَى بابها. قَالَ: وأصحاب ذَلِكَ عَلَى قولهما أنه يكون مدركًا بتكبيرة الإحرام(١). ثالثها : هُذا الحديث ليس عَلَى ظاهره، فإنه لا يكون بالركعة مدركًا كل الصلاة؛ بدليل قوله ولي: ((ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا))(٢) وبفعل النبي ◌ّله حيث فاتته ركعة من صلاته خلف عبد الرحمن بن عوف، فلما سلم عبد الرحمن صلى الركعة التي فاتته(٣). وقد أسلفنا روايته: ((فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته))، والإجماع قائم عَلَى ذَلِكَ، فتعين تأويله وإضمار شيء فيه، وهو إما فضلها - وهو الأصح عند الشافعية- في إدراك فضل الجماعة بجزء(٤) خلافًا للغزالي(٥) - وقد أسلفنا ذَلِكَ في رواية- وإما وجوبها في حق أرباب الأعذار كالحائض تطهر، والكافر يسلم، والمجنون يفيق، والصبي يبلغ. وأظهر قولي الشافعي الوجوب عليهم بإدراك جزء منها، وإن كان لا يسع ركعة بشرط امتداد السلامة من الموانع زمنًا يسع مقدار تلك (١) «المفهم)» ٢٢٧/٢. (٢) سيأتي برقم (٦٣٦) من حديث أبي هريرة، كتاب: الأذان، باب: لا يسعى إلى الصلاة، وليأتِ بالسكينة والوقار، ورواه مسلم (٦٠٢) كتاب: المساجد، باب: استحباب إتيان الصلاة بوقار وسكينة، والنهي عن إتيانها سعيًا. (٣) روى ذلك مسلم برقم (٢٧٤/ ٨١) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الناصية والعمامة. (٤) أنظر: ((التهذيب)) ٢٥٧/٢، ((الشرح الكبير) ٢/ ١٤٤، ((المجموع)) ١١٦/٤-١١٧. (٥) ((الوسيط)) ٢٨٤/١.