النص المفهرس
صفحات 101-120
١٠١ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الثاني عشر: في فوائد الحديث ملخصة: منها: المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل. ومنها: دخول العلماء عَلَى الأمراء، إذا كانوا أئمة عدل. ومنها: إنكار العلماء عَلَى الأمراء ما يخالف السنة. ومنها: جواز مراجعة العالم لطلب البيان. ومنها: الرجوع عند التنازع إلى السنة، فإنها الحجة والمقنع. ومنها: أن الحجة في المسند دون المقطوع(١) كما سلف. ومنها: قصر البنيان والاقتصاد فيه، من حيث إن جدار الحجرة كان قصيرًا، قَالَ الحسن: كنت أدخل بيوت النبي وََّ [وأنا](٢) محتلم وأنا أسقفها بيدي، وذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه (٣). (١) تقدم أن المراد بالمقطوع هنا: المرسل، وسبق الكلام عليه قريبًا. (٢) كذا في ((المخطوط)) وفي مصادر التخريج ((فأتناولها)). (٣) رواه ابن سعد ١٦١/٧، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٥٠)، والبيهقي في ((الشعب)) ٧/ ٣٩٧ (١٠٧٣٤)، وصحح الألباني إسناده في ((الأدب)). ١٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢- باب قوله تعالى: هُنِينَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَلَا تَكُونُواْ [الروم: ٣١] مِنَ الْمُشْرِكِينَ ٥٢٣- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ- هُوَ ابن عَبَّادِ- عَنْ أَبِي ◌َمْرَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ وَقْدُ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه فَقَالُوا: إِنَّا مِنْ هذا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَلَسْنَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّ فِي الشَّهْرِ الحَرَامِ، فَمُزْنَا بِشَيْءٍ نَأْخُذْهُ عَنْكَ، وَتَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. فَقَالَ: ((آمُرُكُمْ بِأَرْبَع، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعِ: الإِيمَانِ باللهِ- ثُمَّ فَسَرَهَا لَهُمْ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ- وَإِقََّمُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا إِلَيَّ خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَى عَنِ الدُّبَّاءِ، وَالْحَْتَمِ، وَالْمُقَيَّرِ ، وَالَّقِيرِ)). [انظر: ٥٣ - مسلم: ١٧ - فتح: ٧/٢] المنيب: التائب، وقرن الله مك التقى ونفي الإشراك به بإقامة الصلاة، فهي أعظم دعائم الإسلام بعد التوحيد، وأقرب الوسائل إلى الله تعالى، ومفهوم الآية كمفهوم قوله وَلجه: ((إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة)) أخرجه مسلم من حديث جابر(١)، ولفظ النسائي: ((ليس بين العبد وبين الكفر إلا ترك الصلاة)) (٢) ونحوه من الأحاديث(٣). (١) مسلم (٨٢) كتاب: الإيمان، باب: بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة. (٢) النسائي ٢٣٢/١، ورواها الدارمي في («سننه» ٢/ ٧٨٥ (١٢٦٩٩، وابن حبان في (صحيحه)) ٣٠٤/٤ (١٤٥٣)، والبيهقي ٣٦٦/٣، وصححها الألباني في ((صحيح الترغيب)» (٥٦٣). (٣) منها حديث بريد بن الحصيب مرفوعًا بلفظ: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)). رواه الترمذي (٢٦٢١)، والنسائي ٢٣١/١-٢٣٢، وابن ماجه (١٠٧٩)، وأحمد ٣٤٦/٥-٣٥٥، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب، = ١٠٣ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ وفضلها وقال عمر: لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة(١). وكان الصديق إذا حضرت الصلاة قَالَ: قوموا إلى ناركم التي أوقدتموها فأطفئوها(٢). وقال يحيى بن سعيد في ((الموطأ)): بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل العبد الصلاة، فإن قبلت منه نظر في عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله (٣). ثم أورد البخاري في الباب حديث وفد عبد القيس. = وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٥٦٤). ومنها: حديث ثوبان مولى رسول الله وَر مرفوعًا بلفظ: ((بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد كفر)). وفي رواية: ((فقد أشرك)). رواه اللالكائي (١٥٢١)، وعزاه المنذري في ((الترغيب والترهيب) ٢١٤/١ لهبة الله الطبري، وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم. وكذا صححه الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٥٦٦). ومنها حديث أنس مرفوعًا بلفظ: ((بين العبد وبين الكفر أو الشرك، ترك الصلاة فإذا تركها فقد كفر)». رواه محمد بن نصر المروزي («تعظيم قدر الصلاة)) (٨٩٩)، وصححه الألباني في «صحیح الترغيب)) (٥٦٨). (١) رواه عبد الزراق ١٢٥/٣ (٥٠١٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ٤٣٧، والدار قطني ٥١/١ (١٧٢٦)، والبيهقي ٣٦٦/٣، وذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٥/٤، ٢٣٨. (٢) لم أعثر فيما بين يدي من المصادر على من عزا هذا الأثر إلى مصدر، وهو في «إحياء علوم الدين)) ١٩٨/١ بلا سند ولا عزو. وقد ورد هذا الأثر مرفوعًا عن أنس بلفظ: ((إن لله ملكًا ينادي عند كل صلاة يا بني آدم، قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم، فأطفئوها بالصلاة)). رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٧٣/٩ (٩٤٥٢)، واللفظ له، وفي ((الصغير)) ٢٦٢/٢ (١١٣٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤٢/٣-٤٣، وحسنه لغيره الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٣٥٨). (٣) «الموطأ» ص١٢٥، رواية یحیی بن یحیی. ١٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد سلف في باب: آداء الخمس من الإيمان في كتاب الإيمان(١)، وكان من شأنه عليه أفضل الصلاة والسلام أن يعلم كل قوم بما تمس الحاجة إليه، وما الخوف عليهم من قبله أشد، وكان وفد عبد القيس يخاف عليهم الغلول في الفيء، وكانوا يكثرون الانتباذ في هذه الأوعية، فعرفهم ما بهم الحاجة إليه، وما يخشى منهم موافقته، وترك غیر ذَلِكَ مما قد شهر وفشی عندهم. ٠١ (١) سلف برقم (٥٣). ١٠٥ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = ٣- باب البَيْعَةِ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ ٥٢٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه عَلَىَ إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنَّضْحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ. [انظر: ٥٧ - مسلم: ٥٦- فتح: ٧/٢] ذكر فيه حديث جرير بن عبد الله قَالَ: بَايَعْتُ النبيِّرِ عَلَى إِقَامٍ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. هذا الحديث تقدم آخر الإيمان في قول النبي ◌َّل: ((الدين النصيحة)) (١)، ويأتي في الزكاة أيضًا(٢). ومبايعة الشارع جريرًا عَلَى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة؛ لأنهما دعامتا الإسلام، وأول الفرائض بعد التوحيد، والإقرار بالرسالة، وذكر النصح لكل مسلم بعدهما يدل أن قوم جرير كانوا أهل غدر، فعلمهم ما بهم إليه أشد حاجة، كما أمر وفد عبد القيس بالنهي عن الطروق، ولم يذكر النصح، إذ علم أنهم في الأغلب لا يخاف منهم من ترك النصح ما يخاف عَلَى قوم جرير، وكان جرير وفد من اليمن من عند قومه، وفيه قَالَ بَّ: ((إذا آتاكم كريم قوم فأكرموه))(٣) فبايعه بهذا ورجع إلى قومه معلمًا. (١) سلف برقم (٥٧). (٢) سيأتي برقم (١٤٠١) باب: البيعة إيتاء الزكاة. (٣) من حديث جرير رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٣٥/٥ (٢٥٥٧٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٢٥/٢ (٢٣٥٨)، ((الأوسط)) ٢٤٠/٦ (٦٢٩٠)، ((الصغير)) ٦٧/٢ (٧٩٣)، والبيهقي ١٦٨/٨، وفي ((شعب الإيمان)) ٤٦١/٧ (١٠٩٩٧)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٢٠٥) بمجموع طرقه. ١٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٤- باب الصَّلاةُ كَفَّارَةٌ ٥٢٥- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ قَالَ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وََّ فِي الفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لجَرِيءٌ. قُلْتُ: ((فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْىُ)). قَالَ: لَيْسَ هذا أُرِيدُ، ولكن الفِتْنَةُ التِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: أَيُكْسَرُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذَا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إِّ حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَزْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ. [١٤٣٥، ١٨٩٥، ٣٥٨٦، ٧٠٩٦- مسلم: ١٤٤، فتح: ٨/٢] ٥٢٦- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنِ ابن مَشْعُودٍ، أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ آَمْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ◌َّ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَأَقِ اٌلْضَلَوَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الََّلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّْئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِ هذا؟ قَالَ: ((لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلُّهِمْ)). [٤٦٨٧- مسلم: ٢٧٦٣ - فتح: ٨/٢] ذکر فیه حدیثین : الأول: حديث حذيفة : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عُمَرَ. فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ وَّ فِي الفِتْنَةِ؟ قُلْتُ: أَنَا، كَمَا قَالَهُ. قَالَ: إِنَّكَ عَلَيْهِ - أَوْ عَلَيْهَا - لَجَرِيءٌ. قُلْتُ: (فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ وَالصَّدَقَةُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْي)). قَالَ: لَيْسَ هُذا أُرِيدُ، ولكن الفِتْنَةُ التِي تَمُوجُ كَمَا يَمُوجُ البَحْرُ. قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ مِنْهَا بَأْسٌ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ١٠٧ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها = إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا. قَالَ: أيفتح أَمْ يكسر؟ قَالَ: يُكْسَرُ. قَالَ: إِذَا لَا يُغْلَقَ أَبَدًا. قُلْنَا: أَكَانَ عُمَرُ يَعْلَمُ البَابَ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ الغَدِ اللَّيْلَةَ، إِنِّي حَدَّثْتُهُ بِحَدِيثٍ لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ، فَأَمَرْنَا مَسْرُوقًا، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: البَابُ عُمَرُ. الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في الصوم وفيه: فقال عمر: ذَلِكَ أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة (١)، والزكاة وفيه: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفيه: لما قَالَ عمر: لم يغلق الباب أبدًا. قلت: أجل (٢). وأخرجه أيضًا في علامات النبوة(٣)، وأخرجه مسلم أيضًا (٤). ثانیھا : الفتنة أصلها الابتلاء والامتحان ثم صارت عرفًا لكل أمر كشفه الاختبار عن سوء، وتكون في الخير والشر، قَالَ تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: ٣٥] يقال: فتن. وَأَبَى الأصمعي أفتن(٥). وقال سيبويه: فتنه جعل فيه فتنة(٦). وأفتنه (٧): أوصل الفتنة إليه. (١) سيأتي برقم (١٨٩٥) كتاب: الصوم، باب: الصوم كفارة. (٢) سيأتي برقم (١٤٣٥) كتاب: الزكاة، باب: الصدقة تكفر الخطيئة. (٣) سيأتي برقم (٣٥٨٦) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. (٤) مسلم رقم (١٤٤) في الإيمان، باب: بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا. (٥) ((لسان العرب)) ٣٣٤٥/٦ وفيه قصة فانظرها هناك. (٦) ((الكتاب)) ٥٦/٤ (ط.هارون). (٧) في (س)، (ج): وأوفتنه. وإضافة الواو هنا للتمييز بين أفتن مفتوح الهمزة، وأفتن مضمومها. كما في قولهم: أوخي تصغير أخي. نبه عليه ابن قتيبة في ((أدب الكاتب)) = ١٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والفتنة أيضًا: الضلال والإثم والإزالة عما كان عليه، قَالَ تعالى: ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ [الإسراء: ٧٣] والفتنة أيضًا: الكفر، قَالَ تعالى: ﴿وَقَائِلُوهُمْ حَّى لَا تَكُونَ فِئْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]. والفتنة أيضًا: الفضيحة والعذاب، وما يقع بين الناس من القتال والبلية، والغلو في التأويل المظلم. قَالَ الفراء: أهل الحجاز يقولون: ﴿مَآ أَتُمْ عَلَيْهِ بِفَتِنِينَ ( !! )﴾ وأهل نجد: (بمفتنين)(١). ولما رأى عمر أن الأمر كاد أن يتغير، سأل عن الفتنة التي تأتي بعده خوفًا أن يدركها، مع علمه بأنه الباب الذي تكون الفتنة بعد كسره، لكنه من شدة الخوف خشي أن يكون نسي، فسأل من يُذكِّره. ثالثها : فتنة الرجل في أهله وماله يصدقه قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمَّوَالُكُمْ ج وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] والمعنى في ذَلِكَ أن يأتي من أجلهم ما لا يحل له من القول والعمل ما لم يبلغ كبيرة كالقُبلة التي أصابها الرجل من المرأة في الحديث الآتي وشبهها(٢)، فذلك الذي يَكفرها ص٢٠١. وأثبتناها هنا بما يوافق الكتابة والرسم الحديث. وبعد مراجعة مطبوع = ((اللسان)) ٣٣٤٥/٦: وجدت نص سيبويه هُذا وفيه: وأَقْتَنَه هكذا بفتح الألف. والله أعلم. قلت: يشهد لما ذكرنا ما حكاه أبو زيد في ((اللسان)) أيضًا: أفتن الرجل بصيغة ما لم یسم فاعله. (١) انظر: ((مشارق الأنوار) ١٤٥/٢-١٤٦، ((الفائق) ٨٧/٣، ((الصحاح)) ٢١٧٥/٦- ٢١٧٦، ((لسان العرب)) ٣٣٤٤/٦ -٣٣٤٦ (٢) حديث إصابة الرجل القبلة من المرأة يأتي بعد هذا تمام شرح حديث الباب هندا. أما عن شبههة ففي ((الصحيح)) منه جملة: = ١٠٩ = ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الصلاة والصوم، ومثله قوله ◌َاهو: ((الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر))(١)(٢). والمراد بفتنة الرجل بجاره أيضًا وأهله ما يعرض له معهم من شر أو حزن أو ترك حق وشبه ذلك. رابعها : إنما علم عمر أنه الباب؛ لأنه كان مع النبي ◌َّ عَلَى حراء، ومعه أبو بكر وعثمان، فرجف بهم، فقال النبي ◌َّ: ((اثبت حراء فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان))(٣)، وفهم ذَلِكَ من قول حذيفة حين قَالَ: بل = منها حديث وقوع سلمة بن صخر على أهله وهو صائم، يأتي برقم (١٩٣٦) كتاب: الصوم، باب: إذا جامع في رمضان. وحديث هبة أبي النعمان بشير لابنه النعمان وعدم مساواته بإخوته ويأتي برقم (٢٥٨٦) كتاب: الهبة، باب: الهبة للولد. فهذان الحديثان يبينان ما يقترف الرجل من الذنوب بسبب فتنة الأهل والولد. (١) رواه مسلم (٢٣٣) كتاب: الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، والترمذي (٢١٤)، وابن ماجه (١٠٨٦)، وأحمد ٢٢٩/٢، من حديث ه. أبي هريرة (٢) سبق ابن بطال المؤلف إلى القول بهذا المعنى. فانظر الكلام على فتنة الرجل في أهله وماله من ((شرحه)) ٢/ ١٥٤ فستجده بألفاظ وسياق مقارب لما هنا مقاربة شديدة. (٣) رواه مسلم (٢٤١٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما، والترمذي (٣٦٩٦)، ولفظه عندهما: ((فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد)). والنسائي في ((الكبرى)) ٥٩/٥ (٨٢٠٧) وفيه: ((اهده)) بهاء السكت، وأحمد ٤١٩/٢، وابن أبي عاصم في ((السنة)) ٦٠٧/٢ (١٤٤١ - ١٤٤٢)، من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) ٢/ ٦٠٧ (١٤٣٨) بلفظ المصنف عن أنس ـ قلت: سيأتي برقم (٣٦٧٥) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ◌َّ ((لو كنت متخذا خليلاً)) عن أنس بلفظ: ((اثبت أحد ... )) الحديث. = -ـ ١١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يكسر الباب. ويدل عليه أيضًا قوله: (إِذَا لَا يُغْلَقَ). لأن الغلق إنما يكون في الصحيح. وأما الكسر: فهو هتك لا يجبر، وفتق لا يرقع(١). وقيل: معنى يكسر، أي: يُقتل فلا يموت بغير قتل. وكذلك أنخرق عليهم بقتل عثمان بعده من الفتن ما لا يُغلق إلى يوم القيامة. وهي الدعوة التي لم يجب فيها ونَ﴿ في أمته(٢). ولذلك قَالَ: فلن يزال الهَرْجُ إلى يوم القيامة (٣). والقاف في (لَا يُغْلَقَ) مفتوحة؛ لأنه فعل منصوب بـ (إذًا)، و(إذًا) تفعل النصب في الفعل المستقبل لعدم ثلاثة أشياء، وهي: أن يعتمد ما قبلها عَلَى ما بعدها، وأن يكون الفعل فعل حال، وأن لا يكون = وقال ابن حجر: وقع في رواية لمسلم ولأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد ((حراء)» والأول أصح، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة، ثم ظهر لي أن الاختلاف فيه من سعيد، فإني وجدته في ((مسند الحارث بن أبي أسامة)): عن روح ابن عبادة عن سعيد فقال فيه: ((أحد أو حراء)» بالشك، وقد أخرجه أحمد من حديث بريدة بلفظ ((حراء)) وإسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى من حديث سهل بن سعد بلفظ: ((أحد)) وإسناده صحيح، فقوي احتمال تعدد القصة، وتقدم في أواخر الوقف من حديث عثمان أيضًا نحوه وفيه ((حراء)»، وأخرج مسلم من حديث أبي هريرة ما يؤيد تعدد القصة فذكر أنه كان على حراء ومعه المذكورون هنا وزاد معهم غيرهم، والله أعلم. ((فتح الباري)) ٣٨/٧. (١) في (ج): يرفع. بفاء. وهو تصحيف. (٢) وهُذِه الدعوة هي: إهلاك بعضهم لبعض كما رواه مسلم (٢٨٨٩) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: هلاك هذِه الأمة بعضهم ببعض. من حديث ثوبان مولى رسول الله آل. (٣) ورد هذا القول موقوفًا على ابن عمر، ولم أجد من رفعه. رواه مالك ٢٤٦/١ - ٢٤٧ (٦٢٤)، وأحمد ٤٤٥/٥ من رواية جابر بن عتيك عن ابن عمر بنحو حديث ثوبان المتقدم في الهامش السابق، أما قوله: فلن يزال إلى آخره. فكما أسلفنا أنه موقوف، وبالله التوفيق. ١١١ ـ كِتَابُ مَوَافِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها معها واو العطف. وهذِه الثلاثة معدومة هنا(١). ومعنى: (إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا): أن تلك الفتن لا يخرج منها شيء في حياتك. وقوله: (مُغْلَقًّا) هو الأفصح؛ لأنه رباعي من أغلقت، وإن حكي غلقت لكنه مرذول. وأوضح سيدي أبو محمد عبد الله بن أبي جمرة الفتنة في الأهل فقال: هي عَلَى وجوه منها، هل يوفي لهم الحق الذي يجب لهم عليه أم لا؟ لأنه راع عليهم، ومسئول عن رعايتهم، فإن لم يأتِ بالواجب منها فليس مما يكفره فعل الطاعات، بدليل قوله ◌َ﴿ للذي سأله إذا قتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر: يكفر ذَلِكَ عني خطاياي؟ قَالَ: ((نعم إلا الدَّين))(٢). وهكذا من جميع الذنوب. (١) قال ابن مالك: إِنْ صدرت والفعل بَعْدَ مُؤْصلا ونصبوا بإذن المستقبلا إذا إذن من عطف وقعا أو قبلة الیمینُ، وانصب وارفعا وقال ابن عقيل: ولا ينصب -أي: المضارع- بها بشروط: أحدها: أن يكون الفعل مستقبلاً. الثاني: أن تكون مصدرة. الثالث: أن لا يفصل بينها وبين منصوبها. انظر: ((شرح ابن عقيل)) ٥/٤-٦، ((الآجرومية وشرحها)) لابن عثيمين ص ١٣٢- ١٣٣ ففيهما أمثلة تحرر هذا الموضوع ومنهما فراجع. (٢) رواه النسائي ٣٣/٦-٣٤، وأحمد ٣٠٨/٢، ٣٣٠/٢، وأبو يعلى ٤٨٠/١١ (٦٦٠٢). من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في تعليقه على ((شرح العقيدة الطحاوية)) لابن أبي العز ص ٤٥٤، وله شاهد عند مسلم (١٨٨٥) عن أبي قتادة ١١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال: ((من كان عليه حق فليعطه أو ليتحلله)) (١)، وإجماع أن الحقوق إذا وجدت لا يسقطها إلا الأداء، فإن كان ما تركه من حقوقهم من طريق المندوبات، فليس من ترك مندوبًا يكون عليه إثم، فیحتاج إلى تكفير. فيبقى وجه آخر، وهو تعلق القلب بهم، وهو عَلَى قسمين: إما تعلقًا مفرطًا حَتَّى يشغله عن حقِّ من الحقوق، فهذا ليس مما يدخل تحت ما يكفر الطاعات، بل يدخل تحت وعيد قوله تعالى: ﴿قُلّ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ الآية [التوبة: ٢٤] وإن كان ما لا يشغله عن توفية حق من حقوق الله، فهذا النوع -والله أعلم- هو الذي يكفره أفعال الطاعات. وذكر في قوله: ((فتنة الرجل في أهله)) هل هذا خاص بالرجال دون النساء، فقال ◌َله: ((هن شقائق الرجال))(٢) معناه في لزوم الأحكام. (١) هُذا الحديث ذكره البخاري كتاب: الهبة، باب: إذا وهب دينًا على رجل في الترجمة للحديث رقم (٢٦٠١) معلقًا، وقال ابن حجر: وصله مسدد في ((مسنده)) من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا ((من كان لأحد عليه حق فليعطه إياه أو ليتحلله منه)) الحديث. وقد تقدم موصولاً بمعناه في كتاب المظالم، ((فتح الباري)) ٢٢٤/٥. قلت: وسيأتي حديث أبي هريرة موصولاً برقم (٢٤٤٩) كتاب: المظالم، باب: من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له، هل يبين مظلمته؟ من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: ((من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه الیوم، قبل أن لا یکون دينار ولا درهم .. )). (٢) رواه أبو داود (٢٣٦)، والترمذي (١١٣)، وأحمد ٦/ ٢٥٧. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على الترمذي ١/ ١٩٠: هذا إسناد صحيح. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٨٦٣). ١١٣ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها وإنما هذا من باب الأعلى، يؤيد ذَلِكَ قوله بَّ: ((ما تركت بعدي فتنة أضر عَلَى الرجال من النساء))(١) ولم يقل ذَلِكَ في المرأة، فالرجال في هذا المعنى أشد. وأما فتنته في ولده، فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآية [التغابن: ١٥]. وذلك من فرط محبته لهم وشغله بهم عن كثير من الخير أو التفريط بما يلزمه من القيام بحقوقهم وتأديبهم، فهذِه فتن تقتضي المحاسبة، وقد تكون المرأة في ذَلِكَ أشد من الرجال، لكن لما ليس لها الحكم عليه مثل الأب، فذكر الأعلى. وأما المال، فالرجال والنساء في ذَلِكَ سواء، إلا أنه في الرجال أغلب؛ لأنهم يحكمون ولا يحكم عليهم، والنساء في الغالب محكوم عليهن، فلذلك -والله أعلم- ذكر الرجال دون النساء. وهل هذا الحكم خاص بالأربعة هذِه أم هي من باب التنبيه بالأعلى؟ لأن العلة (إذا أنيط)(٢) بها الحكم إذا وجدت لزم الحكم، وهو إجماع أهل السنة(٣). فكل ما يشغل عن حق من حقوق الله فهو وبال عَلَى صاحبه (٤)، وكل ما كان للنفس به تعلق، ولم يشغل عن حق من حقوق الله فتوفية الحقوق (المأمور بها كفارة له. وهل الواحد من (١) سيأتي برقم (٥٠٩٦) كتاب: النكاح، باب: ما يتقى من شؤم المرأة من حديث أسامة بن زيد ضـ (٢) في ((بهجة الأنفس)) ١/ ٢٠٠: وهو أن العلة التي نيط بها الحكم، إذا وجدت لزم الحکم.اهـ (٣) ينظر في أن العلة مناط الحكم: ((الإحكام في أصول الأحكام)) للآمدي ٣٧٩/٣، ((إرشاد الفحول)) ٢/ ٨٧٠، ٨٧٣. (٤) (بهجة النفوس)) ٢٠٠/١-٢٠١ ملخصًا. ١١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ذَلِكَ يكفر)(١) أو المجموع؟ فذكر من أفعال الأبدان أعلاها، وهو الصلاة والصوم. قَالَ (الله جل جلاله في حقها)(٢): ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّا عَلَى الْخَشِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٥] وذكر من حقوق الأموال أعلاها، وهي الصدقة، ومن الأقوال أعلاها، وهي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن فعل هذِه لم يكن له أن يترك الباقي، قَالَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الضَّلَوَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآِ وَالْمُكَّرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعدًا. ومن ترك شيئًا من الواجبات فقد أتى فاحشًا ومنكرًا، ومن أتاهما فقد بعد من الله، ومن بعد كيف يكفر عنه شيء؟ وأما فتنة الولد، فهي فرط محبتهم، وشغله بهم عن كثير من الخير، أو التفريط بما يلزمه من القيام بحقوقهم، فهذِه الفتنة تقتضي المحاسبة، وكذا فتنة المال. وأما فتنة الجار، فهى أن تتمنى أن تكون مثل حاله إن كان متسعًا، قَالَ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: ٢٠]. فَهُذِه الأنواع وما شابهها مما يكون من الصغائر فدونها يكفرها أعمال البر للآية: ﴿إِنَّ الْخَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، قَالَ بعض أهل التفسير: الحسنات هنا: الصلاة، والسيئات: الصغائر(٣). وقال ابن العربي: الفتنة التي تدخل عَلَى الرجل من هذِه الجهات إن كانت من الصغائر صح ذَلِكَ فيها، وإن كانت من الكبائر فلا تقوم الحسنات بها(٤). (١) ما بين القوسين طمس في (س). (٢) ما بين القوسين طمس في (س). (٣) ((زاد المسير)) ١٦٨/٤-١٦٩. (٤) ((عارضة الأحوذي)) ١١٥/٩. F ١١٥ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها خامسها : معنى ((تموج)): تضطرب ويدفع بعضها بعضًا، وشبهها بموج البحر لشدة عظمها. وقوله: (فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَ حُذَيْفَةَ). القائل (فهبنا) هو أبو وائل. وجاء في رواية: قَالَ أبو وائل: فقلت لمسروق: سلْ حذيفة عن الباب، فقال: عمر (١). ويأتي لهذا الحديث زيادة في أبوابه إن شاء الله. الحدیث الثاني: حدیث ابن مسعود: أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ أمْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ وَِّهِ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَى النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]. فَقَالَ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلِي هُذا؟ قَالَ: ((لِجَمِيعِ أَمَّتِي كُلُّهِمْ)). الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التفسير، وقال: زلفًا: ساعات بعد ساعات. ومنه سميت المزدلفة، الزلف: منزلة بعد منزلة، وأما زلفى فمصدر مثل القربى، أزدلفوا: اجتمعوا، زلفًا: جميعًا. وقال في آخر الحديث إلى هذه الآية: قَالَ: ((لمن عمل بها من أمتي))(٢). وأخرجه مسلم في التوبة (٣)، والترمذي في التفسير (٤)، والنسائي في (١) جاء ذلك في رواية الترمذي (٢٢٥٨). (٢) سيأتي برقم (٤٦٨٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَ النَّهَارِ﴾. (٣) برقم (٢٧٦٣) كتاب: التوبة، باب: قوله: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾. (٤) برقم (٣١١٤) باب: من سورة هود. ١١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الرجم(١)، وابن ماجه في الصلاة، وأبو داود(٢). وعند ابن ماجه: أصاب من أمرأة ما دون الفاحشة، فلا أدري ما بلغ غير أنه دون الزنا. وفيه: يا رسول الله، ألي هذِه؟ قَالَ: ((لمن أخذ بها))(٣). ثانیھا : هذا الرجل أسمه: كعب بن عمرو، أبو اليسر عَلَى أصح الأقوال(٤) كما أخرجه النسائي في التفسير(٥). وأخرجه الترمذي أيضًا من حديث ابن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبي اليَسَر -يعني: كعب بن عمرو - قَالَ: أتتني أمرأة تبتاع تمرًا، فقلت: إن في البيت تمرًا أطيب منه، فدخلت معي في البيت، فأهويت إليها فقبلتها. فأتيت أبا بكر فذكرت ذَلِكَ له، فقال: استر عَلَى نفسك، ولا تخبر أحدًا، وتب. فأتيت عمر فذكرت ذَلِكَ له، (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣١٨/٤ (٧٣٢٦)، ٣٦٦/٦ (١١٢٤٧). (٢) رواه أبو داود (٤٤٦٨). (٣) رواه ابن ماجه (١٣٩٨). (٤) اسمه: كعب بن عمرو بن عباد بن سواد﴾. وكنيته: أبو اليسر بفتحتين. شهد العقبة وبدرًا، وهو ابن عشرين وهو الذي أسر العباس بن عبد المطلب، وشهد أحدًا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله زيتالچو. توفي بالمدينة سنة خمس وخمسين وذلك في خلافة معاوية ﴾. وهو أخر من مات من أهل بدر. وجزم بأنه كنيته أبو اليسر: ابن سعد وابن الأثير وغيرهما. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٥٨١/٣، ((الجرح والتعديل)) ١٦٠/٧ (٩٠١)، ((الثقات)) ٣٥٢/٣، ((الاستيعاب)) ٣٨٠/٣ (٢٢٢٦)، ((أسد الغابة)) ٤٨٤/٤ (٤٤٦٩)، ((تهذيب الكمال)» ١٨٥/٢٤-١٨٦ (٤٩٧٨). (٥) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٣٦٦/٦ (١١٢٤٨). ١١٧ - ڪِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها فقال: استر عَلَى نفسك، وتب، ولا تخبر أحدًا. فلم أصبر، فأتيت رسول الله وَّ﴿، فذكرت ذَلِكَ له، فقال: ((أخلفت غازيًا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟)) حَتَّى تمنى أن لم يكن أسلم إلا تلك الساعة، حَتَّى ظن أنه من أهل النار. قَالَ: وأطرق رسول الله بِّهِ حَتَّى أوحي إليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَيِ التَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ آَلَيْلِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلَّكِرِينَ﴾ [هود ١١٤]. قَالَ أبو اليسر: فأتيته، فقرأها عليَّ رسول الله وَّهِ، فقال أصحابه: يا رسول الله، ألهذا خاصة، أم للناس عامة؟ قَالَ: ((بل للناس عامة))(١). قَالَ البزار: لا نعلم رواه عن أبي اليسر إلا موسى، ولا عن موسى إلا ابن (موهب)(٢). وفي كتاب الواحدي: وكان زوجها بعثه رسول الله وَّر في بعث. وفيه: فغمزتها وقبلتها، وكانت أعجبتني(٣). وفي لفظ عن ابن عباس أن رجلًا أتى عمر فقال: إن أمرأة جاءتني تبايعني، فأدخلتها الدولج(٤)، فقال: ويحك لعلها مغيب في سبيل الله. (١) الترمذي (٣١١٥) كتاب: تفسير القرآن، باب: سورة هود، وقال: هذا حديث حسن صحيح. (٢) (ج): وهب. وهو خطأ، وما أثبتناه من (س) وهو الموافق لما في: ((مسند البزار)) ٢٧١/٦ (٢٣٠٠). (٣) ((أسباب النزول)) ص٢٧٢ -٢٧٣ (٥٤٠)، وفيه: فأعجبتني، فقلت: إن في البيت تمرًا هو أطيب من هذا فألحقيني، فغمزتها وقبَّلتُها.اهـ قلت: وفي سياق الواحدي لهذا الحديث ما يدل بمعناه أن زوجها كان غازيًا في سبيل الله فكأن المصنف رحمه الله ساقه هنا بمعناه. (٤) ورد في الهامش الأصل: الدولج هو: السَّرب. فوعل، عن كراع، والدولج: المخْدَعَ، وهو البيت الصغير داخل البيت الكبير. ((تهذيب اللغة)) ٢١٥/٢ مادة : = ١١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قلت: أجل. قَالَ: أئت أبا بكر فأتاه وقال له مثل ما قَالَ عمر. وقال: أئت رسول الله، فأتاه .. الحديث. وفيه: يا رسول الله، ألي خاصة؟ فضرب عمر صدره وقال: ولا نعمة عين ولكن للناس عامة. قَالَ: فضحك رسول الله وَّله وقال: (( صدق عمر)) (١). وفي ((تفسير ابن مردويه)) من حديث معاذ: فأمره أن يتوضأ ويصلي (٢). وفيه من حديث بريدة: أن المرأة ناشدته وقالت له: إنما أنا أمك (٣). قَالَ: وذلك أنه وَّ كان يقول: ((نساء المجاهدين عَلَى القاعدين في الحرمة كأمهاتهم)) (٤). وفي ((تفسير الضحاك)): راود أمرأة وقعد منها مقعد الرجل من امرأته ثم ندم، فأتى رسول الله وَله، فلما صلى ركعتين من العصر نزلت هذِه = دلج، ((المحكم)) ٢٣٥/٧ مادة: دلج. ((لسان العرب)) ١٤٠٧/٣ مادة: دلج. (١) رواه أحمد ٢٤٥/١ (٢٦٩-٢٧٠)، والطبراني ٢١٥/١٢ (١٢٩٣١)، وفي ((الأوسط)» ١٧/٦ (٥٦٦٣)، وابن عدي في ((الكامل)) ٦/ ٣٤٢ (١٣٥١)، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٨/٧: وفي إسناد أحمد ((الكبير)): علي بن زيد، وهو سيء الحفظ، وبقية رجاله ثقات، وفى إسناد ((الأوسط)) ضعيف. اهـ (٢) أصل هذا الحديث رواه الترمذي (٣١١٣) وقال: هذا حديث ليس إسناده بمتصل.اهـ قلت: أما الزيادة التي أوردها المصنف هنا فرواها أحمد ٢٤٤/٥ بإسناد الترمذي المنقطع. ولم نقف على كتاب ابن مردويه؛ لأنه مفقود. (٣) لم أقف على ((تفسير ابن مردويه))، وهو في ((الدر المنثور)) ٦٣٩/٣ عن ابن مردويه بلفظ: وجعلت تناشده، فأصاب منها ... (٤) رواه مسلم (١٨٩٧) كتاب: الإمارة، باب: حرمة نساء المجاهدين، وإثم من فاتهم، وأبو داود (٢٤٩٦)، والنسائي ٦/ ٥٠، وأحمد ٣٥٢/٥ من حدیث، ابن بريدة عن أبيه. ١١٩ كِتَابُ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وفضلها الآية، فلما فرغ من صلاته دعاه فقال: ((شهدت معنا هذِه الصلاة؟ .. )) الحدیث. قَالَ ابن عباس: وهود كلها مكية إلا هذه الآية. وروى حماد عن عمرو، عن يحيى بن جعدة أن رجلا أتى أمرأة فأعجبته، فبعثه النبي 5سير ليلة في حاجة، فأصاب الناس مطر، وتلقته المرأة، (تضرب)(١) صدرها بيدها فاستلقت، فجعل يريدها فلم يقدر عليها فأتى رسول الله مَ اثر، فقال له: (قم فاركع أربع ركعات))(٢). القول الثاني: أنه عمرو بن غزية بن عمرو الأنصاري، أبو حبّة -بالباء الموحدة- التمار (٣). رواه أبو صالح عن ابن عباس(٤). القول الثالث: أنه ابن معتب رجل من الأنصار، ذكره ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) من حديث إبراهيم النخعي(٥). (١) في (ج): فضرب. (٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٧/ ٤٤٧ (١٣٨٣١)، وفي ((تفسيره)) ٢٧٤/١ (١٢٦٠)، ومن طريقه ابن جرير في ((تفسيره)) ١٣٣/٧ (١٨٦٩٦) من طريق محمد بن مسلم. عن عمرو وهو ابن دینار. (٣) قال المزي في ترجمة حفيده: ضمرة بن سعيد بن أبي حنة بالنون وقيل: بالباء بواحدة. واسمه: عمرو بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن غنم بن مازن بن النجار الأنصاري المدني المازني. شهد العقبة وبدرًا. وانظر عنه في: ((الطبقات الكبرى)) (القسم المتمم) ص٢٩٤، ((الاستيعاب)) ٢٧٥/٣ (١٩٦٦)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢١/١٣. (٤) أخرجه الكلبي في ((تفسيره)) كما في ((الإصابة)) ١٠/٣ (٥٩٢٧)، وعنه ابن مندة كما في ((الفتح)) ٣٥٦/٨. وقد تقدمت ترجمة الكلبي في شرح الحديث رقم (٣) وهو ضعيف متهم بالكذب. (٥) لم أعثر على هذا الأثر في مطبوع ((تاريخ ابن أبي خيثمة))، فقد يكون فيما فيه طمس = ١٢٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرابع: أنه أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري، حكاه مقاتل(١). الخامس: نبهان التَّمار، حكاه أيضًا(٢). وقال الثعلبي: نبهان لم ينزل فيه إلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ الآية [آل عمران: ١٣٥]. وقال السهيلي: في حكايته: أبو (مقبل)(٣) نبهان التمار. سادسها: عباد، حكاه القرطبي (٤). ثالثها (٥) : الرجل الذي قَالَ: (ألي هذِه؟) هو أبو اليسر كما سلف. وجاء في رواية: فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ ذكرها ابن منه. وقد روى هذا الأثر الطبري في تفسيره)) ١٣٢/٧ (١٨٦٨٨) من طريق = الأعمش، عن النخعي، قال: فلان بن معتب رجل من الأنصار ... (١) كما في ((زاد المسير)) ١٧٧/٤، ((تفسير ابن كثير)) ٧/ ٤٨٢، وفيه: نفيل بدل مقبل، «فتح الباري)) ٨/ ٣٥٧. (٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٦/٨: وقصة نبهان التمار ذكرها عبد الغني بن سعيد الثقفي أحد الضعفاء في ((تفسيره)) عن ابن عباس. وأخرجه الثعلبي وغيره من طريق مقاتل بن الضحاك عن ابن عباس: أن نبهانًا التمار أتته امرأة حسناء ... ثم قال: وهذا إن ثبت حمل على واقعة أخرى لما بين السياقين من المغايرة. اهـ قلت: وذكر أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٧٠٩/٥ (٢٩٣٨) أن كنيته أبو مقبل. وكذا نقله الخزاعي التلمساني في ((تخريج الدلالات السمعية)) ص٧١٣ عن ابن فتحون في ((الصحابة)). (٣) في (س)، (ج): معقل. وهو تحريف، وما أثبتناه الموافق لما في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٧٠٩/٥ (٢٩٣٨)، ومنه نقل ابن نقطة في ((تكملته)) ٤٧٦/١ (٨٢٢). وانظر: ((غوامض الأسماء المبهمة)) ٢٩٥/١-٢٩٦. و((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٠٩/٤. أما البغوي في «تفسيره)) ١٠٦/٢ فكناه بأبي معبد !!. (٤) (الجامع لأحكام القرآن)) ٩/ ١١٠. (٥) أي: ثالث الأوجه.