النص المفهرس

صفحات 541-560

كِتَابُ الضَّلَاةِ
=
٥٤١
سهل: أنه ◌َّليه سأل المرأة أن تأمر غلامها بعمل المنبر، وحديث جابر أن
المرأة سألت ذلك.
وأجيب: بأنه يحتمل أن تكون المرأة بدأت رسول الله بالمسألة
وتبرعت له بعمل المنبر، فلما أباح لها ذلك وقبل رغبتها أمكن أن
تنظر الغلام بعمله، فتعلقت نفسه وَل ربه فاستنجزها إتمامه، وإكمال
عدتها إذا علم ◌َّة طيب نفسها بما بذلته من صنعة غلامها، وقد أسلفنا
ذلك في باب الصلاة في السطوح، وقد يمكن أن يكون إرساله لها
ليعرفها بصفة ما يصنع الغلام في الأعواد، وأن يكون ذلك منبرًا.
وفيه: أن من وعد غيره لعدة أنه يجوز استنجازه فيها، وتحريكه في
إتمامها.

٥٤٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٥- باب مَنْ بَنَى مَسْجِدًا
٤٥٠- حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، أَنَّ بُكَيْرًا
حَدَّثَهُ، أَنَّ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنٍ قَتَادَةَ حَدَّثَّهُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ الَخَوْلَانيّ، أَنَّهُ سَمِعَ
عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ، يَقُولُ عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ الرَّسُولِ بَّهَ: إِنَّكُمْ
أَكْثَرْتُمْ، وَإِّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلِِّ يَقُولُ: ((مَنْ بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ
قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ- بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ)). [مسلم: ٥٣٣- فتح: ٥٤٤/١]
ذكر فيه عن عثمان أنه قال عِنْدَ قَوْلِ النَّاسِ فِيهِ حِينَ بَنَى مَسْجِدَ
الرَّسُولِ وَّهَ: إِنَّكُمْ أَكْثَرْتُمْ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله وَّه يَقُولُ: ((مَنْ
بَنَى مَسْجِدًا - قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ- بَنَى اللهُ
لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ».
هذا الحديث أخرجه مسلم(١) أيضا في آخر كتابه(٢) وهي سنة
مشهورة رواها جماعات عن عثمان :
منهم: عمر؛ أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) بلفظ: ((من بنى
(الله)(٣) مسجدًا يذكر فيه اسم الله بنى الله له بيتا في الجنة)) (٤)، ولأبي
نعيم: ((لا يريد به رياءً ولا سمعة))(٥)
(١) في هامش (س): أخرجه مسلم في الصلاة أيضًا، وفي آخر كتابه فاعلمه.
(٢)
مسلم (٥٣٣) كتاب: المساجد، باب: فضل بناء المساجد والحث عليها، وبعد
حديث (٢٩٨٣) (٤٣/٥٣٣ - ٤٤) كتاب: الزهد والرقائق، باب: فضل بناء
المساجد.
(٣) ليست في المطبوع من ((صحيح ابن حبان)).
(٤) ابن حبان ٤٨٦/٤ (١٦٠٨)، ٤٨٦/١٠ (٤٦٢٨).
(٥) ورواه بهذا اللفظ من حديث عائشة الطبراني في ((الأوسط)) ٧/ ١١١ (٧٠٠٥).
ذكره الهيثمي ٢/ ٨، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه المثنى بن الصباح،
ضعفه يحيى القطان وجماعة، ووثقه ابن معين في رواية، وضعفه في أخرى . =

٥٤٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
ومنهم علي أخرجه ابن ماجه بإسناد ضعيف بلفظ: ((من بنى لله
مسجدًا من ماله))(١).
ومنهم جابر أخرجه ابن خزيمة بلفظ: ((من حفر ماء لم يشرب منه
كبد حر (٢) من جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن
بنى (الله)(٣) مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله (له)(٤) بيتا في
الجنة».(٥)
ومنهم أبو ذر أخرجه أبو نعيم بلفظ: ((من بنى الله مسجدًا
ولو كمفحص (٦) قطاة))(٧) وقال أبو حاتم الرازي: نفس الحديث
موقوف، وهو أصح(٨).
ومنهم: أبو بكر: ((من بنى مسجدًا ولو مثل مفحص قطاة))(٩)؛ قال
أبو حاتم الرازي: منكر (١٠).
= وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣٩٩)، قال: حسن أو صحيح بشواهده.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٧٣٧). قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٩٣/١: هذا إسناد
ضعيف؛ الوليد مدلس، وابن لهيعة ضعيف.
(٢) في «صحيح ابن خزيمة»: حري.
(٣) لفظ الجلالة ليس في المطبوع من ((صحيح ابن خزيمة)).
(٤) من ((صحيح ابن خزيمة)) وليست في (س).
(٥) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٦٩/٢ (١٢٩٢).
(٦) في ((حلية الأولياء)) بروايتين عن أبي ذر، إحداها بلفظ: ((مثل مفحص)). والأخرى
بلفظ : ((مفحص)».
(٧) ((حلية الأولياء)) ٢١٧/٤.
(٨) ((علل ابن أبي حاتم)) ١/ ٩٧ (٢٦١).
(٩) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٤٦/٧ (٧١١٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٤/٥.
وذكره الهيثمي ٨/٢، وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه: وهب بن
حفص، وهو ضعيف.
(١٠) ((علل ابن أبي حاتم)) ١٤٠/١ (٣٩٠).

٥٤٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
ومنهم أنس أخرجه أبو عيسى بلفظ: ((من بنى لله مسجدًا صغيرًا كان
أو كبيرًا))(١)؛ وأخرجه أبو نعيم بلفظ: ((من بنى لله مسجدًا في الدنيا يريد
به وجه الله)) قالوا: إذن نكثر يا رسول الله، قال: ((الله أكثر))(٢)، وفي
لفظ: ((كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة إلا مسجدًا، فإن له به
قصرًا في الجنة من لؤلؤة))(٣).
ومنهم: أبو هريرة أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) بلفظ: ((من بنى
بيتًا يعبد الله فيه حلالًا بنى الله له بيتاً في الجنة من الدر والياقوت)»(٤). قال
أبو زرعة: هو وهم، وقال ابن أبي حاتم: الصحيح أنه موقوف(٥).
(١) ((سنن الترمذي)) (٣١٩). وقد ضعفه العلامة أحمد شاكر في تعليقه عليه، وضعفه
أيضًا العلامة الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٥٠٩).
(٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ووجدته من حديث أنس مرفوعًا لابن عدي في ((الكامل))
٦/ ٤٧ بلفظ: ((من بنى الله مسجدًا ولو مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة)).
قالوا : يا رسول الله، إذن یکثر. قال: ((فالله أکثر)). وفي سنده عمر بن ردیح، وقد
ضعفه ابن عدي.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وإنما وجدته بلفظ مقارب دون لفظ: ((فإن له به قصرًا في
الجنة من لؤلؤة))، رواه من حديث أنس مطولًا مرفوعًا أبو داود (٥٢٣٧) بلفظ:
(( .. أما إن كلَّ بناء وبال على صاحبه إلا ما لا إلا ما لا))- يعني: ما لابد منه. وأحمد
٢٢٠/٣ بلفظ: ((أما إن كل بناء هدٌّ على صاحبه يوم القيامة، إلّا ما كان في مسجد -
أو في بناء مسجد .. ))، وابن أبي الدنيا في ((قصر الأمل)) (٢٨٤) بلفظ: ((كل بناء وبال
على أهله يوم القيامة إلا مسجد .. ))، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣٩٠/٧ - ٣٩١
(١٠٧٠٥، ١٠٧٠٧) بلفظ ابن أبي الدنيا. وجود إسناد أبي داود الحافظ العراقي في
«تخريج الإحياء)) (٤٠٥٤). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٢٢).
(٤) ((شعب الإيمان)) ٨٠/٣ (٢٩٣٧) بلفظ: ((من بنى لله بيتًا يعبد الله فيه من مال حلال
بنى الله له بيتا في الجنة من در وياقوت)). فيه سنده سليمان بن داود اليمامي، وهو
منكر الحديث. انظر: ((لسان الميزان)) ٣٦٧/٣ - ٣٦٩ (٣٩٠٣).
(٥) ((علل الحديث)) ١٧٨/١.

النسب
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٥٤٥
وروي أيضا من حديث معاذ(١)، وواثلة(٢)، وعمرو بن عبسة(٣)،
وأبي أمامة(٤)، وعائشة(٥)، وأبي قرصافة(٦)، وابن عمر (٧)،
(١) رواه الإسماعيلي في ((المعجم)) ٢/ ٧٠١ - ٧٠٢، والسهمي في ((تاريخ جرجان))
ص١١٢، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٤٠٦/١ (٦٨٢) وقال: هذا حديث
لا يصح، قال الفلاس: كان عاصم بن سليمان يضع الحديث. وقال النسائي:
متروك. وقال الدارقطني : كذاب.
(٢) رواه أحمد ٤٩٠/٣، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٧١/٢، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) ١٧٧/٢ - ١٧٨ (٩٢٠)، والطبراني ٢٢/ (٢١٣)، وابن عدي
في ((الكامل)) ١٦٨/٣. وذكره الهيثمي ٧/٢ وقال: رواه أحمد والطبراني في
((الكبير))، وفيه الحسن بن يحيى الخُشني، ضعفه الدارقطني وابن معين في رواية،
ووثقه في رواية، ووثقه دحيم وأبو حاتم.
(٣) رواه النسائي ٣١/٢، وفي ((الكبرى)) ٢٥٥/٣ (٧٦٧)، وابن أبي عاصم في
((الآحاد والمثاني)) ٣٩/٣- ٤٠ (١٣٢٨)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٨٨/٢
(١١٦٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٣٥٥/٩ (٢٤٢٠). صححه الألباني في
(صحيح الجامع)) (٦١٣٠).
(٤) رواه الطبراني ٨/ ٢٢٥ (٧٨٨٩). ذكر الهيثمي ٨/٢ وقال: وفيه علي بن زيد، وهو
ضعيف.
(٥) رواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٤٣٦/١، والبزار كما في ((كشف الأستار))
(٤٠٤)، والطبراني في (الأوسط)) ٣٤٧/٦ (٦٥٨٦)، ١١١/٧ (٧٠٠٥)، ذكره
الهيثمي ٨/٢ من طريقين، قال في أحدهما: رواه البزار والطبراني في ((الأوسط))
باختصار، وفيه: كثير بن عبد الرحمن، ضعفه العقيلي وذكره ابن حبان في
((الثقات)).اهـ وقال في الطريق الآخر: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه
المثنى بن الصباح، ضعفه يحيى القطان وجماعة، ووثقه ابن معين في رواية،
وضعفه في أخرى.اهـ.
وجوَّد إسناد أبي عبيد في ((غريبه)) الشوكانيُّ في ((نيل الأوطار)) ١٤٨/٢.
(٦) رواه الطبراني ١٩/٣ (٢٥٢١). ذكره الهيثمي ٩/٢ وقال: رواه الطبراني في
((الكبير))، وفي إسناده مجاهيل. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٦٧٥).
(٧) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٤٠٣)، والطبراني في ((الأوسط)) ١٩٤/٦ =

٥٤٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وابن عمرو(١)، وأبي سعيد(٢)، وأم حبيبة(٣)، وغيرهم(٤).
والمساجد بيوت الله وقد أضافها إلى نفسه بقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ
اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَاَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ وحسبك بهذا شرفًا لها، وقال تعالى:
﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ الآية، فهي أفضل بيوت
الدنيا وخير بقاع الأرض، وقد تفضل الله تعالى على بانيها بأن بنى له
(٦١٦٧)، قال البزار: لا نعلمه إلا عن ابن عمر بهذا الإسناد، والحكم ليِّن
=
الحديث، وقد روى عنه جماعة كثيرة.
وذكره الهيثمي ٢/ ٧ وقال: رواه البزار والطبراني في ((الأوسط)) إلا أنه قال- يقصد
الطبراني -: ((ولو كمفحص قطاةٍ))، وفيه الحكم بن ظهير وهو متروك.
(١) رواه أحمد ٢٢١/٢. وذكره الهيثمي ٢/ ٧ وقال: رواه أحمد، وفيه الحجاج بن
أرطاة، وهو متكلم فيه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) رواه الطبراني ٢٣١/٢٣ (٤٣٧)، وابن عدي في ((الكامل)) ٤/ ٣٥٠، ٤٢٦/٨.
(٤) رواه أيضًا من حديث ابن عباس أحمد ٢٤١/١، والبزار كما في ((كشف الأستار))
(٤٠٢). وقال: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وجابر تكلم فيه
جماعة، ولا نعلم أحدًا قدوة ترك حديثه. اهـ، وذكره الهيثمي ٧/٢ وقال: رواه
أحمد والبزار، وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف.
ورواه أيضًا من حديث أسماء بنت يزيد أحمد ٤٦١/٦، والطحاوي في ((شرح
مشكل الآثار)) ((تحفة)) ٤٥٧/١ (٤٤٨)، والعقيلي في ((الضعفاء)) ١٢٦/٢،
والطبراني ٢٤/ (٤٦٨)، وفي (الأوسط)) ٢٢١/٨ - ٢٢٢ (٨٤٥٩). ذكره الهيثمي
٨/٢. وقال: ورجاله موثقون. والحديث: فيه محمود بن عمرو الأنصاري، قال
الحافظ فى ((التقريب)) (٦٥١٤): مقبول.
وروي أيضًا عن غير هؤلاء، ذكر الشوكاني في (نيل الأوطار)) ١٤٨/٢ نقلًا عنه
لابن منده في كتابه ((المستخرج من كتب الناس)) أنه رواه عن النبي ◌َّ رافع بن
خديج، وعبد الله بن عمر، وعمران بن حصين، وفضالة بن عبيد، وقدامة بن
عبد الله العامري ومعاوية بن حيدة، والمغيرة بن شعبة، والمقداد بن معد یکرب،
وأبو سعيد الخدري.

٥٤٧
= ڪِتَابُ الصَّلاةِ
قصرًا في الجنة، وأجر المسجد جارٍ لمن بناه في حياته وبعد مماته،
ما دام يذكر الله فيه، ويصلى فيه، وهذا مما جاءت المجازاة فيه من
جنس الفعل.
وقوله: (حين بنى مسجد الرسول) [ ... ] (١) حين بناه بالحجارة وزاد
فيه كما تقدم.
وقوله: (يبتغي به وجه الله) أي: مخلصا في بنائه له، ومن كتب اسمه
عليه. فهو بعيد من الإخلاص كما نبه عليه ابن الجوزي؛ لأن المخلص
يكتفي برؤية العمل المعمول معه، وقد كان حسان بن أبي حسان يشتري
أهل البيت فیعتقهم ولا یخبرهم من هو.
وقوله: ((بنى الله له مثله في الجنة)) يحتمل أن يكون مثله في
المسمى، وأما السعة فمعلوم فضلها أو فضله على بيوت الجنة كفضل
المسجد على بيوت الدنيا؛ بسبب إضافته إلى الرب تعالى، وقد بشر
الشارع خديجة رضي الله عنها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه
ولا نصب(٢)، والآخر يضاعف بحسب ما يقترن بالفعل من
الإخلاص، ولما فهم عثمان هذا المعنى سابق في بناء المسجد،
وحسنه وأخلص فيه وتابعوه.
(١) كلمة غير واضحة بالأصل.
(٢) يشير إلى حديث عبد الله بن أبي أوفى، الآتي برقم (١٧٩٢) كتاب: العمرة، باب:
متى يُحِلُّ المعتمر، وبرقم (٣٨١٩) كتاب: مناقب الأنصار، باب: تزويج النبي
وَالر خديجة، وفضلها رضي الله عنها. ورواه مسلم (٢٤٣٣) كتاب: فضائل
الصحابة، باب: فضائل خديجة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها.

٥٤٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٦- باب يَأْخُذُ بِنُصُولِ النّبْلِ
إِذَا مَرَّ فِي المَسْجِدِ
٤٥١- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو: أَسَمِعْتَ
جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ إِلَه
((أَمْسِلْك بِنِصَالِهَا)).؟ [٧٠٧٣، ٧٠٧٤ - مسلم: ٢٦١٤ - فتح: ٥٤٦/١]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قُلْتُ لِعَمْرِو: أَسَمِعْتَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
يَقُولُ: مَرَّ رَجُلٌ فِي المَسْجِدِ وَمَعَهُ سِهَامٌ، فَقَالَ لَّهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((أَمْسِك
پِنِصَالِهَا».

٥٤٩
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
٦٧- باب المُرُورِ فِي المَسْجِدِ
٤٥٢- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بُزْدَةَ
بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ
مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلِ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا)).
[٧٠٧٥- مسلم ٢٦١٥ - فتح: ١/ ٥٤٧]
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، ثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللهِ
قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النَّبِّ وَلِ قَالَ: ((مَنْ مَرَّ فِي شَيْءٍ مِنْ
مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلِ، فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا، لَا يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا)).
هذان الحديثان أخرجهما البخاري أيضا في الفتن(١)، ومسلم في
الأدب(٢).
والكلام عليهما من أوجه:
أحدها :
لم يذكر في حديث جابر في آخره هنا فقال: نعم، وقد ذكره
البخاري كذلك في موضع آخر(٣).
وقد اختلف أهل الحديث فيما إذا قال التلميذ لشيخه: أخبرك فلان
بكذا وكذا هل يشترط نطقه أم لا؟
وفي رواية ثابت عنه: «إذا مر أحدكم في مجلس أو سوق وبيده نبل
(١) حديث جابر سيأتي برقم (٧٠٧٣، ٧٠٧٤) باب: قول النبي ◌َّالقر: ((من حمل علينا
السلاح فليس منَّ)). وحديث أبي موسى سيأتي برقم (٧٠٧٥).
(٢) حديث جابر رواه مسلم (٢٦١٤) كتاب: البر والصلة، باب: أمر من مَرَّ بسلاح في
مسجد أو سوق أو غيرهما من المواضع الجامعة للناس أن يمسك بنصالها.
وحديث أبي موسى رواه مسلم أيضًا (٢٦١٥).
(٣) سيأتي برقم (٧٠٧٣).

٥٥٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
فليأخذ بنصالها، ثم ليأخذ بنصالها))(١).
ثانیھا :
في الحديث تأكيد حرمة المسلم لئلا يروع بها أو يؤذي؛ لأن المسجد
مورد الخلق ولا سيما أوقات الصلوات، وهذا من كريم خلقه ورأفته
بالمؤمنين، والمراد به التعظيم لقليل الدم وكثيره بين المسلمين.
ثالثها :
فيه جواز إدخال السلاح المسجد، وعند أبي القاسم في ((الأوسط))
من حديث أبي البلاد عن محمد بن (عبد الله)(٢) قال: كنا عند أبي سعيد
الخدري فقلب رجل نبلا، فقال أبو سعيد: ما كان هذا يعلم أن رسول
الله ◌َّهُ نهى عن تقليب السلاح ونبله(٣)- يعني: في المسجد -.
وقد جاء النهي عن شهر السلاح في المسجد ونشر النبل فيه من
حديث ابن عمر (٤) وواثلة(٥) ..
(١) مسلم (٢٦١٥/ ١٢٣).
(٢) كذا في (س)، وفي ((الأوسط)): عبيد الله.
(٣) ((المعجم الأوسط)) ٢١٨/٤ - ٢١٩ (٤٠٢٤). ذكره الهيثمي ٢٦/٢ وقال: رواه
الطبراني في ((الأوسط))، وفيه أبو البلاد، ضعفه أبو حاتم.
(٤) رواه ابن ماجه (٧٤٨) بلفظ: ((خصال لا تنبغي في المسجد لا يُتخذ طريقًا ولا يشهر
فيه سلاح .. )) الحديث. وابن عدي في ((الكامل)) ١٥٤/٤، وقال: حديث غير
محفوظ، وزيد بن جبيرة عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد.اهـ وابن الجوزي في
(العلل)) ٤٠٣/١ (٦٧٦) وقال: لا يصح عن رسول الله وَّر. وقال البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ٩٥/١: هذا إسناد فيه زيد بن جبيرة، قال ابن عبد البر:
أجمعوا على أنه ضعيف. وقال الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٦٣): ضعيف،
وصحت منه الخصلة الأولى.
(٥) رواه ابن ماجه (٧٥٠) بلفظ: ((جنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم ... وسل
سيوفكم .. )) الحديث.
=

٥٥١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
وابن عباس(١)، وغيرهم(٢) بأسانيد ضعيفة.
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٩٥/١: إسناده ضعيف، أبو سعيد، هو
=
محمد بن سعيد الصواب، قال أحمد: عمدًا كان يضع الحديث. وقال البخاري:
تركوه. وقال النسائي: كذاب. قلت - أي البوصيري -: والحرث بن نبهان
ضعيف. اهـ ضعفه الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (١٦٤). ورواه من حديث واثلة
وأبي الدرداء وأبي أمامة جميعًا العقيلي في ((الضعفاء)) ٣٤٧/٣ - ٣٤٨. وقال:
الرواية فيها لين. والطبراني ١٣٢/٨ (٧٦٠١)، وفي ((مسند الشاميين)) ٣٢١/٤
(٣٤٣٦)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٧٥/٦، والبيهقي ١٠٣/١٠ وقال: فيه
العلاء بن كثير هذا شامي منكر الحديث. وابن الجوزي في ((العلل)) ١/ ٤٠٤
(٦٧٧) وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله بَّر، قال أحمد بن حنبل:
العلاء ليس بشيء. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يروي
الموضوعات عن الأثبات. وذكره الهيثمي ٢٥/٢- ٢٦، وقال: رواه الطبراني في
((الكبير))، وفيه العلاء بن كثير الليثي الشامي، وهو ضعيف. وقال الألباني في
(ضعيف الترغيب)) (١٨٧): ضعيف جدًّا.
(١) لم أقف عليه، لكن العيني في ((عمدة القاري)) ٣٢/٤ ذكر حديثًا لابن عباس وعزاه
لابن ماجه، لفظه: ((نزهوا المساجد ولا تتخذوها طرقًا، ولا تمّر فيه حائض
ولا يقعد فيه جنب إلا عابري سبيل، ولا ينثر فيه نبل، ولا يسلَّ فيه سيف، ولا يضرب
فيه حدَ، ولا ينشد فيه شعر، فإن أنشد قيل: فضّ الله فاك)).
ذكره الألباني في ((الثمر المستطاب)) ٧٢٥/٢ وقال: وهذا لم أجده عند ابن ماجه،
ولم يورده النابلسي في ((الذخائر)) ولا وجدته في شيء من كتب السنة التي عندي،
وما أراه يصح. والله أعلم.
(٢) روي أيضًا من حديث معاذ بن جبل، رواه بلفظ واثلة مع تقديم وتأخير، رواه
عبد الرزاق ٤٤١/١ - ٤٤٢ (١٧٢٦)، والطبرانى فى ((مسند الشاميين)) ٣٧٤/٤
(٣٥٩١). وضعفه البيهقي ١٠٣/١٠. وروي أيضًا من حديث جبير بن مُطعِم، رواه
الطبراني ١٣٩/٢ (١٥٨٩) بلفظ: ((لا تُسَلُّ السيوف ولا تُنْثَرِ النبل في المساجد .. ))
الحديث. ذكره الهيثمي ٢٥/٢ وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) وفيه بشر بن
جبلة، وهو ضعيف.

٥٥٢
1
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٨ - باب الشِّعْرِ فِي المَسْجِدِ
٤٥٣- حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ الحَكَمُ بْنُ نَافِعِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتِ الأَنَّصَارِيَّ
يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ◌َِّ يَقُولُ: ((يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ
رَسُولِ اللهِ وَّةِ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُّدُسِ؟)) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ. [٣٢١٢، ٦١٥٢ -
مسلم: ٢٤٨٥ - فتح: ٥٤٨/١]
حَدَّثَنَا (أَبُو الْيَمَانِ) (١) الحَكَمُ بْنُ نَافِعِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ،
أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ
الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ: أَنْشُدُكَ اللهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ وَّهُ يَقُولُ:
((يَا حَسَّانُ، أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهَ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ القُدُسِ))؟ قَالَ
أَبُو هُرَيْرَةَ: نَعَمْ.
الكلام عليه من أوجه :
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في باب بدء الخلق (٢)،
والأدب(٣)، وأخرجه مسلم في الفضائل(٤).
(١) عليها في الأصل علاقة أنها نسخة.
(٢) سيأتي برقم (٣٢١٢) باب: ذكر الملائكة.
(٣) سيأتي برقم (٦١٥٢) باب: هجاء المشركين.
(٤) مسلم (٢٤٨٥) باب: فضائل حسان بن ثابت، وأبو داود (٥٠١٣، ٥٠١٤)،
والنسائي ٤٨/٢، وفي ((السنن الكبرى)) ٢٦٢/١ - ٢٦٣ (٧٩٥)، ٥١/٦ (٩٩٩٩،
١٠٠٠٠).
في هامش (س) ما نصه: من خط الشيخ: أبو داود في الأدب والنسائي في
الصلاة، والسمر في الليل.

٥٥٣
= كِتَابُ الصَّلَاةِ
ثانيها :
لم يذكر أبو مسعود والحميدي وغيرهما أن لحسان بن ثابت رواية
في هذا الحديث ولا ذكروا له حديثًا مسندًا، وإنما أوردوا هذا
الحديث في مسند أبي هريرة(١)، وخالف خلف فذكره في مسند
حسان، وأنه روى عن النبي وَ ل و هذا الحديث، وذكر في مسند
أبي هريرة أن البخاري أخرجه في الصلاة عن أبي اليمان به، وذكر
ابن عساكر لحسان حديثين مسندين أحدهما هذا(٢)، وذكر أنه في
أبي داود من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة(٣)، قال: وليس
في حديثه استشهاد حسان به وأنه في النسائي مرة بالاستشهاد(٤)،
ومرة من حديث سعيد عن عمر بعدمه(٥).
ثم أورده في مسند أبي هريرة من طريق أبي سلمة عنه (٦).
وفي كتاب ((من عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة))(٧) من حديث
عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة أن عمر مر بحسان .. الحديث.
قال المنذري: وسعید لم يصح سماعه من عمر، فإن كان سمع ذلك
من حسان فيتصل (٨).
(١) ((الجمع بين الصحيحين) ٣٢/٣.
(٣) أبو داود (٥٠١٤).
(٤) النسائي ٤٨/٢، وفي ((السنن الكبرى)) ٢٦٢/١ - ٢٦٣ (٧٩٥)، ٥١/٦ (٩٩٩٩).
(٢)
«تاریخ دمشق)» ٣٨٤/١٢.
(٥) في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ٦١/٣، وكذا رواه أحمد ٢٢٢/٥.
(٦) في («الكبرى» ٦/ ٥١ (١٠٠٠٠).
(٧) ألفه: يحيى بن عبد الوهاب بن منده (ت ٥١١هـ) ورواه عنه أبو طاهر السِّلَفي.
(٨) ((مختصر أبي داود)) ٢٩٣/٧.

٥٥٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
قلت: والبخاري أخرجه في بدء الخلق(١) من طريق سعيد، قال: مر
عمر في المسجد .. الحديث، وفيه: ثم التفت إلى أبي هريرة، وقال:
أنشدك بالله .. فذكره، وصرح مسلم بسماع سعيد له من أبي هريرة،
وقيل: إن أبا سلمة سمع من حسان.
الثالث :
حسان هذا هو ابن ثابت بن المنذر بن حرام الخزرجي النجاري
الشاعر، المدني أبو الحسام، أو أبو الضرب أو أبو عبد الرحمن
شاعر رسول الله وَ له، وأمه الفُرَيْعة بنت خالد الصحابية، وكان قدیم
الإسلام ينصر النبي ◌ّيقر بلسانه، ولم يشهد معه مشهدًا؛ لأنه كان
يُجَبَّن، وقيل: إنه كان شجاعًا، فأصابته علة، فحدث ذلك به؛
واستُبعد ذلك فإن العرب لم تعيره به، وكان يهاجهم ولسانه فيهم أشد
من النبل.
وقد يجاب بأنه لما كان ينافح عن الشارع عصمه الله عن ذلك
ببركته، عاش مائة وعشرين سنة، وكذا آباؤه الثلاثة، ولا يعرف
لغيرهم من العرب مثله كما قاله أبو نعيم(٢).
وقد قيل: مات حسان سنة خمسین. ولحسان ولد اسمه عبد الرحمن،
فكان إذا ذکر ما عاشه سلفه استلقى على فراشه وضحك وتمدد، وتوهم أنه
يعيش كذلك، فمات وهو ابن ثمان وأربعين سنة.
ولا يعرف خمسة من الشعراء على نسق واحد، شاعر ابن شاعر ابن
شاعر إلا هؤلاء.
(١) في هامش (س) ما نصه: في باب ذكر الملائكة.
(٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٨٤٥/٢.

٥٥٥
كِتَابُ الصَّلاةِ
-
أما من عاش مائة وعشرين، ستين في الجاهلية، وستين في
الإسلام، فذكر ابن الصلاح مع حسان على إشكال فيه حكيم بن
حزام، ولم يذكر غيرهما(١)، وتبعه النووي في ((تقريبه))، وزاد في
((تهذيبه)) فقال: لا يعرف لهما مشارك في ذلك(٢).
وليس كما ذكر فقد ذكرت في كتابي ((المقنع في علوم الحديث))
ثمانية أنفس أخر(٣).
أما من عاش مائة وعشرين مطلقًا (٤) فجماعة أُخر أفردهم ابن منده
في جزء(٥)، وكان لحسان لسان طويل يضرب به أذنه، مات في خلافة
معاوية، بعد أن عمي سنة خمس أو أربع وخمسين، وقيل: خمسين،
وقيل: توفي قبل الأربعين في خلافة علي(٦).
الرابع :
ليس في الباب ما ترجم له البخاري أنه أنشد في المسجد، نعم فيه
في باب بدء الخلق من حديث سعيد: مر عمر بن الخطاب في المسجد
وحسان ینشد فلحظ إلیه، فقال: کنت أنشد فیه وفیه من هو خير منك، ثم
التفت إلى أبي هريرة .. الحديث، ولأبي داود: فخشي أن يرميه برسول
(١) ((علوم الحديث)) ص ٣٨٣.
(٢)
(التقريب مع التدريب)) ٥١٢/٢- ٥١٣.
(٣) ٦٤٨/٢ - ٦٤٩، وجدتهم فى ((المقنع)) سبعة فقط، وأضاف المصنف لما ذكرهم أن
ابن منده ذكر أن اللجلاج عاش مائة وعشرين سنة، وأنه أسلم وهو ابن خمسين سنة.
(٤) في هامش (س) ما نصه: يعني: من الصحابة، وقوله: (مطلقا): أي: من غير أن
يكون نصفها في الإسلام ونصفها في الجاهلية.
(٥) اسمه: من ((عاش مائة وعشرين سنة من الصحابة)) وتقدم فيما سبق.
(٦) انظر ترجمته في ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٤٠٠/١ (٥٢٥)، ((أسد الغابة»
٥/٢ (١١٥٣)، ((تهذيب الكمال)» ١٦/٦ (١١٨٨)، ((الإصابة)) ٣٢٦/١ (١٧٠٤).

٥٥٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
الله وَّ فأجازه، وعدل البخاري عن هذا الحديث هنا ليقدح الطالب
فكره، ويشحذ ذهنه؛ ولأن فيه الأمر بالإجابة عن الشارع، والدعاء
بالتأپید، وهو لأجل إجابته عنه.
الخامس: الحديث ظاهر في جواز إنشاد الشعر فيه، وقد اختلف
العلماء في ذلك: فأجازته طائفة إذا كان الشعر فيما لا بأس بروايته،
قال ابن حبيب: رأيت ابن الماجشون ومحمد بن سلام ينشدان
الشعر، ويذكران أيام العرب، وقد كان اليربوع والضحاك بن عثمان
ینشدان مالگا ويحدثانه بأخبار العرب، فيصغي إليهما.
وخالفهم في ذلك آخرون فکرهوا إنشاده فيه، واحتجوا بحديث
عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: نهى رسول الله وَّر عن تناشد
الأشعار في المساجد. أخرجه ابن خزيمة في ((صحيحه))، وحسنه
الترمذي(١).
وحديث حكيم بن حزام مرفوعا: نهى أن يستقاد في المسجد، وأن
ينشد فيه الأشعار. أخرجه أبو داود(٢).
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٧٤/٢، ٢٧٥، (١٣٠٤، ١٣٠٦)، ١٥٨/٣ (١٨١٦)،
((سنن الترمذي)) (٣٢٢). ورواه أيضًا أبو داود (١٠٧٩)، والنسائي ٤٨/٢، وابن
ماجه (٧٤٩)، وأحمد ١٧٩/٢. صححه أبو بكر بن العربي كما ذكر الشيخ أحمد
شاكر في تعليقه على الترمذي، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٩١).
(٢) ((سنن أبي داود)) (٤٤٩٠)، ورواه أيضًا الطبراني ٢٠٤/٣ (٣١٣٠)، والدار قطني
٨٥/٣، والحاكم ٣٧٨/٤، والبيهقي ٣٢٨/٨، ورواه أحمد ٤٣٤/٣ عن
حکیم بن حزام موقوفًا، وقال أحمد: لم یرفعه، يعني: حجاجًا.
ضعفه عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ٢٩٦/١، وابن القطان في ((بيان الوهم))
٣٤٤/٣ (١٠٩٠)، قال الحافظ في ((التلخيص)) ٧٨/٤: لا بأس بإسناده. وحسنه
الألباني في «إرواء الغليل)) (٢٣٢٧).

٥٥٧
= ڪِتَابُ الصَّلاَةِ
وحديث جبير(١) وابن عمر وابن عباس(٢) مثله.
وحديث أسيد بن عبد الرحمن أن شاعرًا جاء إلى النبي بَّ وهو في
المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟ قال: ((لا)) قال: بلى. فقال له
النبي ◌َّ: ((فاخرج من المسجد)) فخرج فأنشد فأعطاه النبي وَّ ثوبًا ،
وقال: ((هذا بدل ما مدحت به ربك))(٣).
وأجاب الأولون بالطعن في هذِه الأحاديث:
(١) رواه إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) كما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٤٤/٢
(١٠٠٨)، والروياني ٢/ ٤٣٤ (١٤٥٦). ضعفه البوصيري في ((الإتحاف)) بتدلیس
ابن إسحاق. وقال الحافظ في ((المطالب العالية)) ٥٢٢/٣ (٣٥٩): إسناده حسن إن
ه.
كان إسحاق بن يسار سمعه من جبير
ورواه مرسلًا عبد الرزاق ١/ ٤٣٧ (١٧٠٩) عن نافع بن جبير بن مطعم قال:
نهى ... الحديث. ورواه بلفظ (لا تقام الحدود في المساجد) دون لفظ إنشاد
الشعر؛ البزارُ كما في ((كشف الأستار)) (١٥٦٥) وقال: هذا أحسن إسناد يروى في
ذلك، ولا نعلمه بإسناد متصل من وجه صحيح، وقد تكلم بعض أهل العلم في
محمد بن عمر وضعفوا حديثه. والطبراني ١٣٩/٢ (١٥٩٠)، والحارث في
(«مسنده)) كما في ((الزوائد)) (١٣٠)، وذكر الهيثمي ٢٥/٢ وقال: رواه الطبراني في
((الكبير)»، وفيه الواقدي ، وهو ضعيف. وفي ٦/ ٢٨٢ وقال: رواه البزار، وفيه
الواقدي، وهو ضعيف لتدلیسه، وقد صرح بالسماع، وقد صرح بالتحديث.
وضعفه الحافظ في ((التلخيص)) ٧٨/٤، قال: رواه البزار من حديث جبير بن
مطعم، وفيه الواقدي.
(٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٣٤/٧ من حديث ابن عباس وابن عمر معًا في ترجمة
فرات بن السائب، وأشار إلى أنه منكر بفرات هذا، وكذا ضعفه عبد الحق في
((الأحكام الوسطى)) ٢٩٧/١، وذكره الحافظ في ((التلخيص)) ١٧٨/٤ وعزاه لابن
عدي وقال: وفيه غرابة- كذا في المطبوع من ((التلخيص))- بن السائب، وهو منكر
الحدیث.
(٣) رواه عبد الرزاق ٤٣٩/١ (١٧١٧). قال عبد الحق في ((الأحكام الوسطى)) ١/
٢٩٥: فيه إبراهيم بن محمد، هو ابن أبي يحيى، وهو متروك الحديث.

٥٥٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
أما حديث عمرو؛ فقال ابن حزم: لا يصح؛ لأنه صحيفة (١). وإن
کنا لا نوافقه.
وأما حديث حكيم؛ فضعفه عبد الحق(٢)، وبينه ابن القطان بما فيه
نظر (٣)، وحديث جبير طعن فيه، وكذا حديث ابن عمر رده ابن عدي
بالفرات بن السائب، وحديث ابن عباس ضعيف منقطع.
وحديث أسيد ذكره عبد الرزاق في إسناده ابن أبي يحيى، وحالته
معروفة، وحديث الباب هنا، وفي بدء الخلق دال لهم إذا كان ذلك
بحضرة الصحابة، ولم ينكره أحد منهم، ولا أنكره عمر أيضا، فدل
على أن الشعر الكائن بهذِه المثابة لا يمنع منه، وقد روى الترمذي
مصححًا من حديث عائشة: كان رسول الله وَله ينصب لحسان منبرًا
في المسجد، فيقوم عليه يهجو الكفار(٤).
ويحمل النهي على تسليم الصحة على ما كان فيه السخف والباطل،
وهذا أولى من تأويل أبي عبد الملك: أن ذلك كان في أول الإسلام،
وكذا لعب الحبش فيه، وكان المشركون إذ ذاك يدخلونه، فلما كمل
الإسلام زال ذلك كله(٥)، وكذا قول ابن بطال: يجوز أن يكون الشعر
(١) ((المحلى)) ٢٤٣/٤.
(٢) ((الأحكام الوسطى)) ٢٩٦/١.
(٣) («بيان الوهم والإيهام)) ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥، قال تعليقًا على تضعيف عبد الحق له: لم
يبين من أمره شيئًا، وعلته الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن
الحدثان؛ فإنه لا يعرف بأكثر من رواية الشعیئي عنه، وروايته هو عن حکیم.
(٤) (سنن الترمذي)) (٢٨٤٦)، قال: حسن صحيح غريب، ورواه أيضًا أبو داود
(٥٠١٥)، وأحمد ٧٢/٦، والحاكم ٤٨٧/٣، وقال: صحيح الإسناد، ولم
يخرجاه. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٦٥٧).
(٥) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٨/٤، ((المنتقى)) ٣١٢/١، ((أحكام القرآن)» لابن =

٥٥٩
= كِتَابُ الصَّلَاةِ
الذي يغلب على المسجد حتى يكون كل من فيه متشاغلًا به، كما تأول
أبو عبيد في قوله وَليه: ((لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير له
من أن يمتلئ شعرًا))(١) أنه الذي يغلب على صاحبه (٢).
السادس :
(روح القدس)): جبريل، و(القدس) فيه أقوال:
أحدها: أنه الله تعالى، قاله كعب(٣)، أي: أنه روح الله.
والثاني: البركة (٤).
والثالث: الطهارة(٥)، فكأنه روح الطهارة وخالصها، وسمي روحًا؛
لأنه يأتي بالبيان عن الله فتحيا به الأرواح.
العربي ١٤٣٩/٣- ١٤٤٧، ١٨٧٠/٤، ((المجموع)) ٢٠٤/٢ - ٢٠٥، الآداب
=
الشرعية)) ٣٧٨/٣ - ٣٧٩.
(١) سيأتي من حديث ابن عمر برقم (٦١٥٤) كتاب: الأدب، باب: ما يكره أن يكون
الغالب على الإنسان الشعر .. ومن حديث أبي هريرة برقم (٦١٥٥)، ورواه مسلم
من حديث أبي هريرة (٢٢٥٧) كتاب: الشعر، ومن حديث سعد بن أبي وقاص
(٢٢٥٨)، ومن حديث أبي سعيد الخدري (٢٢٥٩).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ١٠٣/٢.
(٣) رواه الطبري في تفسيره)) ١/ ٤٥٠ (١٤٩٨).
(٤) رواه عن السدي الطبريُّ في ((تفسيره)) ٤٤٩/١ (١٤٩٥)، وابن أبي حاتم في
«تفسيره)) ١٦٩/١ (٨٨٨).
(٥) رواه عن ابن عباس ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ١٦٩/١ (٨٨٩).

٥٦٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
٦٩- باب أَصْحَابِ الحِرَابِ في المَسْجِدِ
٤٥٤- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ صَالِحٍ،
عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ
وَهِ يَوْمًا عَلَىْ بَابِ حُجْرَقٍِ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ وَ﴿ يَسْتُنِي
بِرِدَائِهِ، أَنْظُرُ إِلَى لَعِبِهِمْ. [٤٥٥، ٩٥٠، ٩٨٨، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٥١٩٠، ٥٢٣٦- مسلم: ٨٩٢ - فتح:
٥٤٩/١]
٤٥٥- زَادَ إِبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهَ وَالْحْبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ. [انظر: ٤٥٤-
مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٥٤٩/١]
ذكر فيه حديث عائشة: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَوْمًا عَلَى بَابٍ
حُجْرَتِي، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ فِي المَسْجِدِ وَرَسُولُ اللهِ وَّهِ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ،
أَنْظُرُ إِلَى لَعِهِمْ.
وفي أخرى: رَأَيْتُ النَّبِيِّ نَّهِ وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ.
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، وفي العيدين(١)، ومناقب
قريش(٢)، وأخرجه مسلم في العيدين أيضًا(٣).
وتعليق البخاري هنا عن إبراهيم بن المنذر بن حبيب، قال: وزاد
ابن المنذر عن ابن وهب أسنده مسلم عن أبي الطاهر عن ابن
وهب(٤). وهذا اليوم كان يوم عيد.
وفي الحديث: الرخصة في المثاقفة بالسلاح لأجل رياضة الحرب،
(١) سيأتي برقم (٩٥٠) باب: الحراب والدرق يوم العيد، وبرقم (٩٨٨).
(٢) هو في كتاب: المناقب، برقم (٣٥٣٠) باب: قصة الحبش.
(٣) مسلم (٨٩٢/ ١٧ - ٢١).
(٤) مسلم (١٨/٨٩٢).