النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ رِجْلِهِ)). [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٤٩٣، ٥٥١ - فتح: ١ / ٥١٠]
ثم ساق حديث أبي هريرة وأبي سعيد المذکور. ثم ساق حديث أنس
السالف. وفيه: ( ((فلا يتفلن)) ) وهو بضم الفاء وكسرها. ثم قال:
٣٦ - باب لِيَبْزُقُ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ اليُسْرى
٤١٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ
مَالِكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ، فَلَا
يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ)). [انظر: ٢٤١ -
مسلم: ٥٥١ - فتح: ١ / ٥١١]
٤١٤ - حَدَّثَنَا عَلِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ المَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ، ثُمَّ
نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ یَمِينِهِ، ولکن عَنْ یَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الیسری.
وَعَنِ الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ مُمَيْدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ نَحْوَهُ. [ ٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١ / ٥١١]
ثم ساق حديث أنس المذكور وحديث أبي سعيد في ذلك. ثم قال:
٣٧ - باب كَفَّارَةِ البُزَّاقِ في المَسْجِدِ
٤١٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
مَالِكِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَلَّه: ((الْبُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)).
[مسلم: ٥٥٢ - فتح: ٥١١/١]
ثم ساق حديث أنس السالف: ((وَكَفَّارَتُهَا دَفْتُهَا)). ثم قال:
٣٨ - باب دَعْنِ النُّخَامَةِ في المَسْجِدِ
٤١٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ،
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَبْصُقّ
أَمَامَهُ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا،

٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، فَيَدْفِنُهَا)). [انظر: ٤٠٨ - فتح: ١ /٥١٢]
ثم ساق فيه حديث أبي هريرة فيه.
٣٩ - باب إِذَا بَدَرَهُ البُزَاقُ فَلْيَأْخُذْ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ
٤١٧ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ
أَنَسِ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌َ رَأَىْ نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ فَحَكَّهَا بِيَدِهِ، وَرُئِيَ مِنْهُ كَرَاهِيَةٌ - أَوْ رُئِيَ
كَرَاهِيَتُهُ لِذَلِكَ وَشِدَّتُهُ عَلَيْهِ - وَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي
رَبَّهُ - أَوْ رَبُّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِبْلَتِهِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ فِي قِبَلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ
قَدَمِهِ)). ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، وَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ قَالَ: ((أَوْ يَفْعَلُ
هَكَذَا)). [انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ١ / ٥١٣]
ثم ساق حديث أنس في ذلك.
وقد عرفت فقه ذلك كله في باب: الحك قبله بها، فيهما: تنزيه
المسجد، وإكرام القبلة، وقوله في حديث أبي هريرة: ( ((ولا عن
يمينه، فإن عن يمينه ملكا)) ) بين فيه علة ذلك، وهو إكرام الملك،
وتنزيهه لا يقال: إن عمومه أنه ليس على يساره ملك.
وقال الطبري: الأمر بالدفن إنما هو في الحال التي يخشى فيها أن
يصيب جلده أو ثوبه. وقال ابن بطال: إنما كان في المسجد خطيئة لنهي
الشارع عنه، ثم إنه لو عرف أن أمته لا تكاد تسلم من ذلك فعرفهم
كفارتها، وهذا إذا كان عن قصد، وإن غلبته فقد ندب إلى دفنها
وحتها وإزالتها، ومن فعل ما ندب إليه فمأجور (١).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٦٩/٢-٧٠.

٤٢٣
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٠ - باب عِظَةِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي إِثْمَامِ الصَّلَاةِ
وَذِكْرِ القِبْلَةِ
٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرْنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَنِي هَا هُنَا؟ فَوَاللَّهِ مَا يَخْفَى
عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي)). [٧٤١ - مسلم: ٤٢٤
- فتح: ١/ ٥١٤]
٤١٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ صَالِحِ قَالَ: حَدَّثَنَا فَلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ
عَلِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ بِِّ حَسَلَاةَ، ثُمَّ رَقِيَ اِنْبَرَ، فَقَالَ فِي
الصَّلَاةِ وَفِي الزُّكُوعِ: ((إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ)). [٧٤٢، ٦٦٤٤ - مسلم: ٤٢٥
- فتح: ٥١٥/١]
ذكر فيه حديث هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: ((هَلْ تَرَوْنَ قِبْلَتِي هَا هُنَا؟
فَوَ اللَّهِ مَا يَخْفَى عَلَيَّ خُشُوعُكُمْ وَلَا رُكُوعُكُمْ، إِنِّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ
ظَهْرِي)).
وحديث أنس: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ وَّهِ صَلَاةٌ، ثُمَّ رَقِيَ المِنْبَرَ، فَقَالَ فِي
الصَّلَاةِ وَفِي الرُّكُوعِ: ((إِنّي لأَرَاكُمْ مِنْ وَرَائِي كَمَا أَرَاكُمْ)).
الكلام عليهما من أوجه :
أحدها :
هذان الحديثان أخرجهما مسلم أيضا(١)، وذكر البخاري الأول في
الخشوع في الصلاة (٢)، والثاني في رفع البصر إلى السماء فيها(٣)،
(١) مسلم (٤٢٤، ٤٢٥) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها
والخشوع فيها.
(٢) سيأتي برقم (٧٤١) كتاب: الأذان.
(٣) يقصد ما سيأتي برقم (٧٥٠) كتاب: الأذان.

٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
=
والرقاق كما ستعلمه(١).
ثانیھا :
فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالإمام إذا رأى أحدًا
مقصرًا في شيء من أمور دينه أو ناقصا للكمال منه نهاه عن فعله
وحضه على ما فيه جزيل الحظ، ألا تراه وبخ من نقص كمال الركوع
والخشوع، وفي رواية لمسلم: والسجود. ووعظه في ذلك بأنه يراهم،
وقد أخذ الله تعالى على المؤمنين ذلك إذا مكنهم في الأرض بقوله
﴿ اَلَِّنَ إِن مَّكَّنَّهُمْ فِ الْأَرْضِ﴾ الآية [الحج: ٤١].
ثالثها :
قوله: ( ((إني لأراكم من وراء ظهري)) ) الظاهر أن هذا من
خصائصه، وأنه زيد في قوة بصره حتى يرى من ورائه، وفي ((صحيح
مسلم)): ((إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يديَّ))(٢) ويبعد
أن يراد بها العلم، وإن كان قد يعبر بها عنه، إذ لا فائدة إذن في
التخصيص بوراء الظهر، وقد قيل: إنه كان بين كتفيه عينان مثل سم
الخياط، فكان يبصر بهما، ولا تحجبهما الثياب، كما ذكرته في
((الخصائص))(٣)، ونقلت فيها عن صاحب ((الشامل)): أن معنى
الحديث الحس والتحفظ. وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُكَ فِى
اُلسَّجِدِينَ ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قال: كان يرى من خلفه في الصلاة
کما یری بين يديه.
(١) لعله يقصد ما سيأتى برقم (٦٤٦٨) باب: القصد والمداومة على العمل.
(٢) مسلم برقم (٤٢٣) كتاب: الصلاة، باب: الأمر بتحسين الصلاة وإتمامها
والخشوع فيها.
(٣) ((خصائص النبي وٍَّ)) ص ١٩٠.

٤٢٥
كِتَابُ الصَّلاةِ
=
رابعها :
جاء في رواية: ((وإني لأراكم من بعدي)) ذكرها في الخشوع في
الصلاة(١)، قال الداودي: يحتمل أن يكون بعد وفاته يريد أن أعمال
أمته تعرض عليه.
(١) سيأتي برقم (٧٤١).

٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٤١ - باب هَلْ يُقَالُ: مَسْجِدُ بَنِي قُلَانٍ؟
٤٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الَخَيْلِ التِي أُضْمِرَتْ مِنَ الَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ
الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الَخَيْلِ التِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ
اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا. [٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٢٨٧٠، ٧٣٣٦ - مسلم: ١٨٧٠ - فتح: ١ /
٥١٥]
ذكر فيه حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ
التِي أُضْمِرَتْ مِنَ الحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ التِي لَمْ
تُضْمَرْ مِنَ الثَّنَّةِ إِلَى مَسْجِدٍ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِیمَنْ
سَابَقَ بِهَا.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري هنا، وفي الجهاد (١) والاعتصام(٢)،
وأخرجه مسلم في المغازي(٣)، وباقي الستة (٤).
ثانیھا :
مطابقة هذا الحديث لما ترجم له قوله: (مسجد بني زريق) وهي
إضافة تمييز لا ملك، ففيه جواز إضافتها إلى بانيها والمصلي فيها،
(١) سيأتي بأرقام (٢٨٦٨، ٢٨٦٩، ٨٦٧٠) أبواب: السبق بين الخيل، إضمار الخيل
للسبق، غاية السبق للخيل المضمرة.
(٢) سيأتي برقم (٧٣٣٦) باب: ما ذكر النبي ◌َّ وحض على أتفاق أهل العلم.
(٣) مسلم (١٨٧٠) كتاب: الإمارة، باب: المسابقة بين الخيل وتضميرها.
(٤) أبو داود (٢٥٧٥)، والترمذي (١٦٩٩)، والنسائي ٢٢٥/٦ - ٢٢٧، وابن ماجه
(٢٨٧٧).

٤٢٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
وإضافة أعمال البر إلى أربابها ونسبتها إليهم، وليس في ذلك تزكية،
وعن النخعي أنه كان يكره أن يقال: مسجد بني فلان، ولا يرى بأسا
أن يقال: مصلى بني فلان(١)، وهذا الحديث رادٌ عليه، ولا فرق بين
قوله مصلى، ومسجد، كما نبه عليه ابن بطال(٢) لكن المساجد لله
فلا تضاف إلى غيره إلا على جهة التعريف.
ثالثها :
التضمير: عبارة عن تقليل العلف مدة، وتدخل بيتا كنَّا، وتجلَّل فيه
لتعرق، ويجف عرقه فيخف لحمها ويقوى على الجري، والحفياء بالمد
على الأشهر، وبفتح الحاء، وضمها بعضهم فأخطأ، وقدم بعضهم الياء
على الفاء، بينها وبين ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة أو سبعة، ومن ثنية
الوادع إلى مسجد بني زريق ميل، وهو متقدم الزاي على الراء: بطن من
الخزرج.
رابعها: في فوائده:
فمنها: جواز المسابقة بين الخيل، وهو إجماع(٣)، وهو سنة
عندنا (٤)، وقيل: مباح، ومنها: تضميرها، وهو إجماع أيضا، وكانت
الجاهلية تفعله فأقرها الإسلام ، ومنها: تجويع البهائم على وجه
الصلاح، وليس من باب التعذيب، ومنها بيان الغاية التي يسابق إليها
ومقدار أمدها، ومنها: إطلاق الفعل على الآمر به، والمسوغ له،
وليس في الحديث دلالة على العوض فيها، ولا على جوازها على
(١) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف)) ١٩٨/٢ (٨٠٧٠).
(٢) ((شرح ابن بطال)) ٢/ ٧٢.
(٣) انظر: ((مراتب الإجماع)) لابن حزم ص٢٥٤.
(٤) انظر: ((روضة الطالبين)) ٣٥٠/١٠.

٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
غير الخيل، ولا على غير ذلك من الشروط التي اشترطها الفقهاء في عقد
المسابقة، ومحل الخوض فيها كتب الفروع، وقد بسطناها فيها، ولله
الحمد، وأبعد من خص الجواز بالخيل خاصة عملا بعادة العرب،
ومن جوز السبق في كل شيء كما حكي عن عطاء، وقد حمل على
ما إذا كان بغير رهان.
فائدة :
ذكر ابن (التين)(١) أنه وَ ل﴾ سابق بين الخيل على حلل أتته من اليمن
فأعطى السابق ثلاث حلل، وأعطى الثاني حلتين، والثالث حلة،
والرابع دينارا، والخامس درهما، والسادس فضة، وقال بارك الله
فيك. وفي السابق والفسكل(٢).
(١) رسمت في الأصل: تبين، وفي ((عمدة القاري)): ابن التين.
(٢) قال العيني: الفِسْكِل، هو الذي يجيئ في آخر الجلبة آخر الخيل.

٤٢٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٢ - باب القِسْمَةِ، وَتَعْلِيقِ القِنْوِ في المَسْجِدِ
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: القِنْوُ العِذْقُ، وَالإِثْنَانِ قِنْوَانٍ، وَالْجَمَاعَةُ
أَيْضًا قِنْوَانٌ، مِثْلَ صِنْوٍ وَصِنْوَانٍ.
٤٢١ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَّسٍ ﴾ قَالَ: أَنَّ النَّبِيّ ◌َّ
بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَقَالَ: ((انْثُرُوهُ فِي المَسْجِدِ)). وَكَانَ أَكْثَرَ مَالٍ أُنَ بِهِ رَسُولُ اللهِوَّه
فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاةَ، جَاءَ فَجَلَسَ
إِلَيْهِ، فَمَا كَانَ يَرِى أَحَدًا إِلَّ أَغْطَاهُ، إِذْ جَاءَهُ العَبَّاسُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَعْطِنِي فَإِّ
فَادَيْتُ نَفْسِي وَفَادَيْتُ عَقِيلًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((خُذْ)). فَحَثَا فِي ثَوْبِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ
يُقِلُّهُ فَلَمْ يَسْتَطِغِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُؤْمُزْ بَعْضَهُمْ يَرْفَعُهُ إِلَى. قَالَ: ((لَ)). قَالَ: فَارْفَعْهُ
أَنْتَ عَلَيَّ. قَالَ: ((لا)). فَتَثَرَ مِنْهُ، ثُمَ ذَهَبَ يُقِلُّهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أُؤْمُزْ بَغْضَهُمْ يَرْفَعُهُ
عَلَّ. قَالَ: ((لَا)). قَالَ: فَازْفَعْهُ أَنْتَ عَلَّيَّ. قَالَ: ((لَا)). فَتَثَرَ مِنْهُ، ثُمَّ أَخْتَمَلَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى
كَاهِلِهِ ثُمَّ أَنْطَلَقَ، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ حَتَّى خَفِيَ عَلَيْنَا، عَجَبًا مِنْ
حِزْصِهِ، فَمَا قَامَ رَسُولُ اللهِ بَّةَ وَثَمَّ مِنْهَا دِرْهَمْ. [٣٠٤٩، ٣١٦٥ - فتح: ٥١٦/١]
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ -يعني ابن طهمان- عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ
أَنَسِ قَالَ: أَتِيَ النَّبِيُّ ◌َهَ بِمَالٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ،
الكلام علیه من وجوه:
أحدها :
القنو بكسر القاف، ثم نون ساكنة: عَذِق النخلة، وهو العرجون بما
فيه من الرطب، والجمع أقناء وقنوان يصرف مثل صنو صنوان، وفي
بعض نسخ البخاري: قال أبو عبد الله: القنو: العذق والاثنان قنوان
مثل صنو وصنوان(١).
(١) انظر: هامش اليونينية ٩١/١.

٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قال ابن سيده: القنو والقنا: الكباسة، والقنا بالفتح لغة فيه عن أبي
حنيفة، والجمع من كل ذلك أقناء وقنوان وقنيان(١)، وفي ((الجامع)): في
القنوان لغتان بكسر القاف وضمها، وكل العرب تقول: قنو وقُنو في
الواحد.
ثانيها :
هذا الحديث ذكره البخاري هنا تعليقًا، وكذا في الجزية(٢)،
والجهاد(٣)، وقال الإسماعيلي: ذكره أبو عبد الله بلا إسناد، فقال:
وقال إبراهيم؛ وهو ابن طهمان فيما أحسب، وكذا قاله خلف أنه ابن
طهمان، وأبو نعيم الحافظ، ثم ساقه أبو نعيم مصرحًا به أيضا،
وروى البخاري في كتاب: الحج(٤)، والنكاح(٥) عن أحمد بن
حفص بن راشد، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان.
وقال المزي في ((أطرافه)): عبد العزيز في هذا الحديث عند البخاري
غير منسوب، وذكره أبو مسعود وخلف الواسطي في ترجمة عبد العزيز بن
صهيب عن أنس، وكذلك رواه عمر بن محمد البجيري(٦) في ((صحيحه))
من رواية إبراهيم بن طهمان عن ابن صهيب عن أنس قال: وقيل: إنه
عبد العزيز بن رفيع.
(١) ((المخصص)) ٢١٢/٣ - ٢١٣ باب: عذوق النخل ونعوتها.
(٢) سيأتي برقم (٣١٦٥) باب: ما أقطع النبي ◌َّ من البحرين.
(٣) سيأتي برقم (٣٠٤٩) باب: فداء المشركين.
(٤) حديث (١٥٩٣) باب: قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾.
(٥) حديث (٥١٣٠) باب: من قال: لا نكاح إلا بولي.
(٦) حاشية: البجيري بضم الباء الموجودة، وفتح الجيم وسكون المثناة تحت، ثم
راء، ثم ياء النسبة بعده إلى الجد وهو بجير. قاله ابن الأثير في كتابه وكذا حفظه
غيره.

٤٣١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
وقد روى أبو عوانة في ((صحيحه)) حديثًا من رواية ابن طهمان عن
عبد العزيز بن رفيع عن أنس: ((تسحروا فإن في السحور بركة)) (١)، وروى
أبو داود، والنسائي حديثًا من رواية ابن طهمان عن ابن رفيع، عن ابن
عمير، عن عائشة: ((لا يحل دم امرئ مسلم)) (٢) فيحتمل أن يكون هذا
هو (٣)، وقد أسلفنا أولا التصريح به، وهو ثابت في عدة نسخ.
ثالثها :
لم ذكر البخاري في الحديث القنو والذي بوب له، قال ابن التين:
أنسيه، وقال ابن بطال(٤): أغفله ثم قال: وتعليق القنو في المسجد أمر
مشهور، وقد يقال: إنه أخذه من وضع المال في المسجد بجامع أن كلَّا
منهما وضع للأخذ، وقد ذكر ابن منده في ((غريبه)) أنه بَّ خرج فرأى
أقناء معلقة في المسجد، ومن عادة البخاري الإحالة على أصل الحديث.
وذكر ثابت(6) في ((غريبه)) أنه ◌َّ أمر من كل حائط بقنو يعلق في
المسجد ليأكل منه من لا شيء له، قال: وكان عليها على عهد رسول
الله * معاذ بن جبل، قال ابن القاسم: سئل مالك عن الأقناء في
المسجد وشبه ذلك فقال: لا بأس به، وسئل عن الماء الذي يسقى
(١) ((مسند أبي عوانة)) ١٧٩/٢ (٢٧٥٠).
أبو داود (٤٣٥٣)، والنسائي ١٠١/٧ - ١٠٢.
(٢)
(٣)
((تحفة الأشراف)) رقم (٩٨٩).
(٤)
(شرح ابن بطال)) ٧٣/٢ - ٧٤.
(٥) هو ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف أبو القاسم السرقسطي الأندلسي
اللغوي. صاحب: ((الدلائل في غريب الحديث)). قال ابن الفرضي: كان عالمًا،
مفتيًا، بصيرًا بالحديث والنحو واللغة والغريب والشعر، وقد ولي قضاء سرقسطة،
توفي في رمضان سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة. انظر ترجمته فى: ((تذكرة الحفاظ)) ٣/
٨٦٩ - ٨٧٠، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤/ ٥٦٢ - ٥٦٣، ((شذرات الذهب)) ٢٦٦/٢.

٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
في المسجد أترى أن يشرب منه؟ قال: نعم، إنما جعل للعطش، ولم يرد
به أهل المسكنة، فلا أرى أن يترك شربه، ولم يزل هذا من أمر الناس،
قال: وقد سقى سعد بن جنادة فقيل له: في المسجد؟ فقال: لا، ولكن
في منزله الذي كان فيه. قال ابن بطال: ولا تنافي بين ما ذكره ثابت
ومالك؛ لسعة حال الناس في زمن مالك، فيستوي فيه الغني والفقير،
ألا ترى أنه شبه ذلك بالماء الذي يجعل للعطشان دون المساكين(١).
رابعها :
قوله: (أتي بمال من البحرين) هو تثنية بحر، وهو بلدة مشهورة بين
البصرة وعمان وهي هجر، وأهلها عبد القيس بن أفصى بن دعمى بن
جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان، ولهم وفادة(٢)،
وقال عياض: قيل: بينها وبين البصرة أربعة وثمانون فرسخا. قال
البكري: ولما صالح أهله رسول الله يتلقى أمر عليهم العلاء بن
الحضرمي، وبعث أبا عبيدة فأتى بجزيتها فقدم بمال من البحرين (٣)،
وزعم أبو الفرج الأشهلي في ((تاريخه)) أنها وبيئة وأن ساكنيها معظمهم
مطحولون وأنشد :
ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ويغبط بما في جوفه وهو ساغب
وزعم ابن سعد أنه وَلقر لما أنصرف من الجعرانة، يعني بعد قسمة
غنائم حنين أرسل العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى العبدي
-وهو بالبحرين- يدعوه إلى الإسلام فكتب إلى رسول الله وصله
بإسلامه وتصديقه (٤).
(١) ((شرح ابن بطال)) ٧٣/٢ - ٧٤.
(٢) انظر: ((معجم البلدان)) ٣٤٧/١.
(٣) (معجم ما استعجم)) ٢٢٨/١.
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٢٦٣/١.

٤٣٣
كِتَابُ الصَّلاةِ
==
خامسها :
قوله: (فقال: أنثروه في المسجد) أي: أُطرحوه. ففيه وضع ما الناس
مشتركون فيه في المسجد من صدقة أو غيرها؛ لأن المسجد لا يحجب
أحد من ذوي الحاجة من دخوله والناس فيه سواء، وكذلك أمور جماعة
المسلمين يجب أن تعمل في المسجد. نقله ابن بطال عن المهلب(١).
سادسها :
قوله: (فخرج رسول الله ويله إلى الصلاة ولم يلتفت إليه) وجه عدم
التفاته إليه استقلالا للدنيا فأبقى على الباقي وترك الفاني.
سابعها :
قوله: (فما كان يرى أحدا إلا أعطاه). فيه: دلالة على كثرة إعطائه،
وعلو كرمه، وزهده، والولي إذا علم من أتباعه حاجة سارع إليها،
ولا يدخر شيئًا ملكه لله ولرسوله.
ثامنھا :
قوله: (وفاديت عقيلا) يعني: ابن أبي طالب يوم بدر.
تاسعھا :
قوله: (ثم ذهب يقله، فلم يستطع). (يقله) بضم أوله، قال
ابن التين: كذا رواه، أي: يحمله، إنما لم يأمر أحدًا بإعانة
العباس، ولم يعنه هو بنفسه زجرًا له عن الاستكثار من المال، وأن
لا يأخذ إلا قدر حاجته، أو لينبهه على أن أحدًا لا يحمل عن أحد
شيئا، وقد كان العباس قويا جدًا كان يقل البعير إذا جلس، والكاهل
ما بين الكتفين.
(١) (شرح ابن بطال)) ٧٤/٢.

٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عاشرها :
فيه: أن القسم إلى الإمام على قدر اجتهاده، والعطاء لأحد
الأصناف الذين ذكرهم الله في كتابه دون غيرهم؛ لأنه أعطى العباس
لما شكى إليه من الغرم الذي نزحه ولم يسوه في القسمة مع الثمانية
الأصناف، ولو قسم ذلك على التساوي لما أعطى العباس من غير
مكيال ولا ميزان، وإنما أعطاه بقدر استقلاله من الأرض، ولم يعط
لأحد غيره مثل ذلك، وفيه: أن السلطان يرتفع عن الأشياء الممتهنة
حيث لم يحمل على العباس، بأن لا يكلف غيره إلى ذلك، وإن كان
فيه نفعا للخاصة، إذ فيه ضرر على العامة.

٤٣٥
=ِ كِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٣ - باب مَنْ دَعَا لِطَعَامٍ في المَسْجِدِ
وَمَنْ أَجَابَ فِیهِ
٤٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ
أَنَّسَا قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ ◌َّةِ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ لِي: «آرْسَلَكَ أَبُو
طَلْحَةَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((لِطَعَام؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ لَمِنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)). فَانْطَلَقَ
وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ. [٣٥٧٨، ٥٣٨١، ٥٤٥٠، ٦٦٨٨ - مسلم ٢٠٤٠ - فتح: ١ / ٥١٧]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ
أَنَسَ بنَ مالكِ قَالَ: وَجَدْتُ النَّبِيَّ نَّهِ فِي المَسْجِدِ مَعَهُ نَاسٌ فَقُمْتُ، فَقَالَ
لِي: ((آرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: ((لِطَعَام؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ
لِمَنْ مَعَهُ: ((قُومُوا)). فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ.
هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في علامات النبوة مطولا(١)،
وفي الأطعمة(٢)، والأيمان والنذور(٣)، وأخرجه مسلم في الأطعمة (٤)،
والترمذي في المناقب، وقال: حسن صحيح(٥)، والنسائي في
الوليمة (٦)، وقوله: (آرسلك؟) هو بالمد، وهو علم من أعلام نبوته؛
لأن أبا طلحة أرسله.
وقوله: (لطعام) هو باللام، وفي: علامات النبوة بالباء(٧)، وفيه:
(١) سيأتي برقم (٣٥٧٨) كتاب: المناقب.
(٢) سيأتي برقم (٥٣٨١) باب: من أكل حتى شبع.
(٣) سيأتي برقم (٦٦٨٨) باب: إذا حلف أن لا يأتدم.
(٤) مسلم (٢٠٤٠) كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه ...
(٥) الترمذي (٣٦٣٠).
(٦) ((السنن الكبرى)) ٤/ ١٤٢ (٦٦١٧).
(٧) سيأتي برقم (٣٥٧٨).

٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
كان معه أقراصا من شعير مكفوفة في الخمار، وفيه: الدعاء إلى طعام
الواحد، وإجابة الداعي، والدعاء من المسجد كغيره، وليس ثواب
الجلوس فيه بأقل من ثواب الإجابة بإطعام من معه، وفيه: (قبول)(١)
الهدية وإن كانت قليلة، وفيه: أن من دعي إلى طعام يأتي معه بغيره
إذا علم أن صاحب الوليمة لا يكره ذلك وكان يكفيهم، وقد كفاهم
ذلك ببركته، ولم ينقص من طعامهم شيئًا، ولله المنة ولرسوله.
وقد جاء في الحديث أنه إنما دعاه إليه، لأنه سمع صوتا ضعيفا
فعرف فيه الجوع، وفيه دعاء الإمام إلى الطعام القليل.
(١) ليست في الأصل والمعنى يقتضيها.

٤٣٧
كِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٤ - باب القَضَاءِ وَاللَّعَانِ في المَسْجِدِ
بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ
٤٢٣ - حَدَّثَنَا يَخْيَى قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي
ابن شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَنْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ
أَمْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي المَسْجِدِ وَأَنَا شَاهِدٌ. [٤٧٤٥، ٤٧٤٦، ٥٢٥٩، ٥٣٠٨، ٥٣٠٩،
٦٥٤، ٧١٦٥، ٧١٦٦، ٧٣٠٤ - مسلم ١٤٩٢ - فتح: ٥١٨/١]
حَدَّثَنَا يَحْيِى، أنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ
امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ؟ فَتَلَاعَنَا فِي المَسْجِدٍ وَأَنَا شَاهِدٌ
هذا الحديث ذكره البخاري هنا، وفي الطلاق(١) والاعتصام(٢)،
والتفسير في سورة النور مطولا ومختصرا(٣)، ويحيى هذا قال
الجياني: نسبه ابن السكن فقال: يحيى بن موسى خت، وقيل: هو
يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي(٤)، وقد روى عنهما البخاري في
((صحيحه)) عن عبد الرزاق(٥)، والقضاء جائز في المسجد عند عامة
(١) سيأتي برقم (٥٢٥٩) باب: من أجاز طلاق الثلاث.
(٢) سيأتي برقم (٧٣٠٤) باب: ما يكره في الثمن والتنازع في العلم والغلو في الدين والبدع.
(٣) سيأتي برقمي (٤٧٤٥، ٤٧٤٦) باب: قوله : ﴿وَلَّذِينَ يَزَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾، وباب:
﴿وَاَلْخَِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ الَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِينَ ﴾﴾
(٤) (تقييد المهمل)) ١٠٥٧/٣.
(٥) وجدت رواية يحيى بن جعفر، عن عبد الرزاق في مواضع كثيرة من ((الصحيح))
منها: رقم (٢٠٦٦) في آخر البيوع، ورقم (٦٢٢٧) في أول كتاب: الاستئذان،
أما رواية: يحيى بن موسى عن عبد الرزاق لم أجدها في ((الصحيح)) مصرحًا بها
هكذا. وما وجدته هو يحيى، عن عبد الرزاق فلعله هو، أنظر: الأرقام التالية
(٣٩٥٠، ٤٩٥٨، ٥٣٦٠، ٥٩٤٤، ٧١٦٦).

٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
العلماء، وقال مالك: جلوس القاضي في المسجد للقضاء من الأمر
القديم المعمول به(١)، وقال ابن حبيب: وكان من مضى من القضاة
لا يجلسون إلا في رحاب المسجد خارجا وقال أشهب: لا بأس أن
يقضي في بيته أو حيث أحب(٢)، واستحب بعضهم الرحاب وفي
((المعونة)): الأولى أن يقضي في المسجد(٣)، وكان شريح وابن أبي
ليلى يقضيان فيه (٤)، وروي عن سعيد بن المسيب كراهية ذلك، قال:
لو كان لي من الأمر شيء ما تركت أثنين يختصمان في المسجد،
وعن الشافعي كراهته في المسجد(٥)، إذا أعده لذلك دون ما إذا
أنفقت له حكومة فيه، أو في حديث: ((جنبوا مساجدكم رفع أصواتكم
وخصوماتكم)) ولا يعترض على هذا باللعان؛ لأنها أيمان، ويراد بها
الترهيب؛ ليرجع المبطل، وقد ترجم كتاب: الأحكام باب: من قضى
ولاعن في المسجد(٦)، وفيه زيادة على ما في هذا الحديث كما
ستعلمه هناك، إن شاء الله، وفيه أن اللعان يكون في المساجد،
ويحضره العلماء أو من أستخلفه الحاكم، فإن أيمان اللعان تكون في
الجوامع؛ لأنها مقاطع الحقوق.
(١) ((المدونة)) ٧٦/٤.
(٢) ((المنتقى)) ١٨٥/٥.
(٣) ((المعونة)) ٢ /٤١٠.
(٤) ((المغني)) ٢٠/١٤.
(٥) أنظر: ((أسنى المطالب)) ٢٩٨/٤.
(٦) سيأتي برقم (٥٣٠٩) كتاب: الطلاق.

٤٣٩
ـ كِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٥ - باب إِذَا دَخَلَ بَيْتًا يُصَلِّي حَيْثُ شَاءَ،
أَوْ حَيْثُ أُمِرَ، وَلَا يَتَجَسَّسُ.
٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ،
عَنْ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عِثْبَانَ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ أَتَاهُ فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ
تُحِبُّ أَنْ أُصَلَِّ لَّكَ مِنْ بَيْتِكَ؟)). قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَهُ
وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. [٤٢٥، ٦٦٧، ٦٨٦، ٨٣٨، ٨٤٠، ١١٨٦، ٤٠٠٩، ٤٠١٠، ٥٤٠١،
٦٤٢٣، ٦٩٣٨ - مسلم: ٣٣ - فتح: ٥١٨/١]
ساق فيه من حديث عِثْبَانَ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ رسول الله وَّ أَتَاهُ فِى
مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ مِنْ بَيْتِكَ؟)). قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ
إِلَى مَكَانٍ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ وَِّ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ.
ثم قال:

٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
٤٦- باب المَسَاجِدِ فِي البُيُوتِ
وَصَلَّى الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فِي مَسْجِدِهِ فِي دَارِهِ جَمَاعَةً.
٤٢٥- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ: حَدَّثَِّي عُقَيْلٌ، عَنِ ابن
شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَبٍِ تَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنَّصَارِيُّ، أَنَّ عِثْبَانَ بْنَ مَالِكِ -وَهُوَ مِنْ
أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ نَّهِ بِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الأَنَّصَارِ-، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَلِّ، فَقَالَ:
يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَنْكَزْتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي، فَإِذَا كَانَتِ الأَمْطَارُ سَالَ الوَادِي
الذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ، لَمْ أَسْتَطِغْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلَِّ بِهِمْ، وَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ
تَأْتِينِي فَتُصَلِّيَ فِي بَيْتِي، فَأَتَّخِذَهُ مُصَلّى.
قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللهُ)).
قَالَ عِثْبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَأَبُو بَكْرِ حِينَ آَزْتَفَعَ النَّهَارُ، فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللهِ
﴿مٍِّ فَأَذِنْتُ لَهُ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ البَيْتَ، ثُمَّ قَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ
بَيْتِ؟)).
قَالَ: فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَّةٍ مِنَ البَيْتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَكَبَّرَ، فَقُمْنَا فَصَفَّنَا،
فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ. قَالَ: وَحَبَشْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَغْنَاهَا لَهُ. قَالَ: فَثَابَ فِي البَيْتِ
رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا، فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الذُّخَيْشِنِ أَوِ
ابن الدُّخْشُنِ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((لَا
تَقُلْ ذَلِكَ، أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ؛ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ).
قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّا نَرِىُ وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى المُنَافِقِينَ. قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((فَإِنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إله إِلَّ اللهُ؛ يَبْتَغِي
بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ)).
قَالَ ابن شِهَابٍ؛ ثُمَّ سَأَلْتُ الحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدِ الأَنَّصَارِيَّ -وَهُوَ أَحَدُ بَنِي سَالمٍ،
وَهُوَ مِنْ سَرَاتِهِمْ - عَنْ حَدِيثٍ تَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ، فَصَدَّقَهُ بِذَلِكَ. [انظر: ٤٢٤- مسلم:
٣٣- فتح: ٥١٩/١]