النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
- كِتَابُ الصَّلاةِ
فَذَلِلَكَ المُسْلِمُ الذِي لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَلَا تُخْفِرُوا اللهَ فِي ذِمَّتِهِ)).
ثم أخرجه معلقا فقال: وقال ابن المُبَارَكِ، عَنْ حُمَيْدِ الطَِّيلِ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أُمِرْتُ أَنْ أَقَائِلَ النَّاسَ حَتَّى
يَقُولُوا: لَا إله إِلَّ اللهُ. فَإِذَا قَالُوهَا وَصَلَّوْا صَلَاتَنَا، وَاسْتَقْبَلُوا قِبْلَتَنَا،
وَذَبَحُوا ذَبِيحَتَنَا، فَقَدْ حَرُمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّ بِحَقِّهَا،
وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ».
كذا ذكره معلقًا عن ابن المبارك، وفي بعض النسخ: حدثنا نعيم (١):
قال ابن المبارك (٢)، وذكره خلف في ((أطرافه)) كما ذكراه أولًا. ثم قال:
وقال حماد(٣) بن شاكر راوي ((صحيح البخاري)) عنه قال نعيم بن حماد:
قال ابن المبارك. واستخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن الحجاج
وأحمد بن حنبل(٤) كلاهما عن ابن المبارك.
ثم قال: رواه البخاري، فقال: وقال ابن المبارك. ولم يذكر من
دونه، وأراد نعيم بن حماد عنه.
وأخرجه أبو داود في الجهاد(٥)، والترمذي في الإيمان: عن
سعيد بن يعقوب عن ابن المبارك(٦). والنسائي في المحاربة: عن
محمد بن حاتم عن حبان عن ابن المبارك (٧).
ثم أخرجه البخاري ثالثًا معلقًا موقوفًا فقال:
(١) في هامش الأصل: من خط الشيخ أبو وهو غلط.
(٢) النسخة التي تكلم عنها المصنف هي: نسخة أبي ذر الهروي وأبي الوقت، كما
أشير إليه في هامش اليونيتية. انظر: ((صحيح البخاري)) ١/ ٨٧ (ط طوق النجاة).
(٣) في الأصل: خلف، وفي هامش الأصل وبخط ناسخها: صوابه: حماد.
(٤) ((المسند» ١٩٩/٣ (١٣٠٧٨).
(٦) الترمذي (٢٦٠٨).
(٧) النسائي ٧/ ٧٥ - ٧٦ كتاب: تحريم الدم.
(٥) أبو داود (٢٦٤١).

٤٠٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ الحَارِثِ، ثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سَأَلَ
مَيْمُونُ بْنُ سِيَاهٍ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا يُحَرِّمُ دَمَ العَبْدِ وَمَالَهُ؟
فَقَالَ: مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إله إِلَّ اللهُ، وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَصَلَّى صَلَاتَنَا، وَأَكَلَ
ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ المُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى المُسْلِم.
ثم قال: قَالَ ابن أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا
أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ رَلهُ.
وأما ما علقه عن علي بن المديني فأسنده النسائي عن أبي موسى
محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، عن حميد
الطويل قال: سأل ميمون بن سياه أنسا. فذكره موقوفاً (١) كما ذكره
البخاري.
قال الإسماعيلي: والحديث حدیث میمون وإنما سمعه حمید منه،
ولا یحتج بیحیی بن أیوب في قوله: عن حمید ثنا أنس. قال: ويدل على
ذلك ما أخبرنا يحيى بن محمد البختري، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي،
ثنا حميد، عن ميمون: سألت أنسا: ما يحرم دم المسلم وماله؟ الحديث.
قال: وما ذكره البخاري عن علي عن خالد فهو يثبت ما جاء به
معاذ بن معاذ؛ لأن ميمون بن سياه هو الذي سأل وحميد سمع منه.
وأما ما علقه عن ابن أبي مريم ففيه فائدة، وهي تصريح حميد بسماعه
إياه من أنس، لكن قد علمت طعن الإسماعيلي فيه.
وقد وصله أبو نعيم من حديث يحيى بن أيوب: أخبرني حميد سمع
أنسا فذكره، والطريقة الأولى المسندة التي أخرجها البخاري عن
عمرو بن عباس أخرجها النسائي عن حفص بن عمر، قال الكسار،
(١) النسائي ٧/ ٧٦.

٤٠٣
= ڪِتَابُ الصَّلاةِ
راوي النسائي: سمعت عبد الصمد البخاري يقول: حفص بن عمر
لا أعرفه إلا أن يكون سقط ( ... )(١) عمرو فيكون حفص بن عمرو
الزبالي.
قلت: لكن حفص هذا لم يرو عنه النسائي، وروى عنه ابن ماجه
فقط. قال(٢): هذا هو حفص بن عمر أبو عمرو المهرقاني الرازي معروف.
إذا تقرر ذلك فالكلام عليه من أوجه:
أحدها: ميمون بن سياه ورع صدوق، ضعفه ابن معين. ومنصور بن
سعد هو البصري صاحب اللؤلؤ ثقة. وعمرو بن عباس بالباء الموحدة
انفرد به، مات سنة خمس وثلاثين ومائتين، ولا أعرف(٣) حاله،
وباقي رجال إسناده معروفون.
ثانيها: قوله: ((وأكل ذبيحتنا)): جاء في الإسماعيلي: ((وذبحوا
ذبيحتنا))، وذلك أن طوائف من الكتابيين والوثنيين يتحرجون من أكل
ذبائح المسلمين.
وقوله: ( (ذمة الله وذمة رسوله)) ) أي: ضمان الله وضمان رسوله.
قال صاحب ((المحكم)): الذمام: الحق، والذمة: العهد والكفالة(٤).
وقال ابن عرفة: الذمة: الضمان، وبه سمي أهل الذمة لدخلوهم في
(١) كلمة غير واضحة في الأصل.
(٢) كشط بالأصل بعده شطب، ولعله: إن حفص.
(٣) في هامش الأصل: ذكره ابن حبان في ((ثقاته)) [فقال] فيه: ربما خالف، [وكذا ابن
أبي] حاتم ولم يذكر فيه جرحا [و لا تعديلا].
قلت: ما بين الحاصرتين أتت عليه الرطوبة، وما كتبناه محاولة لإتمام السياق.
انظر: ((ثقات ابن حبان)) ٤٨٦/٨، ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٢٥٢ (١٣٩٦).
(٤) ((المحكم)) ٥٦/١١، مادة: (ذمم).

٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ضمان المسلمين. وقال الأزهري في قوله تعالى ﴿إِلَّا وَلَا ذِمَّةٌ﴾ أي:
أمانا. وقوله: ( ((ولا تخفروا الله))): أي: لا تخونوا، وهو رباعي؛
يقال: أخفرته إذا غدرت به، وخفرته إذا كنت له خفيرًا وضمنته، وفي
((الفصيح)): يقال: خفرت الرجل إذا أجرته، وأخفرته إذا نقضت
عهده(١). وقال كراع وابن القطاع: أخفرته بعثت معه خفيرًا.
وذكر ابن الأثير أن المراد هنا أن لا تزیلوا خفارته(٢)، وقوله له: (ما
للمسلم وعليه ما على المسلم) أي: يسلم عليه، ويعاد إذا مرض ويشهد
جنازته إذا مات ... إلى غير ذلك مما يلزم المسلم للمسلم.
ثالثها: حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس)) سلف الكلام عليه في باب:
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، من كتاب الإيمان، فراجعه منه،
وهناك ذكر الزيادة الثابتة لكن من حديث ابن عمر (٣).
قال الطبري: ووجه هذا الحديث أنه وَإ قاله لأهل الأوثان الذين
كانوا لا يقرون بالتوحيد، ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَّ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبُونَ
[الصافات: ٣٥] فدعا لهم إلى الإقرار بالوحدانية وخلع ما دونه من
الأوثان، فمن أقر بذلك منهم كان في الظاهر داخلًا في الإسلام.
والرواية الأخرى التي فيها الزيادة الثابتة جاءت لمن قال بالتوحيد،
وإنكار نبوة نبينا محمد وَلّ؛ لأن كفرهم كان جحدًا للتوحيد، ثم
يراجع الكلمة الأخرى، فإن أنكروا شيئا من الفرائض عادوا حربیین،
(٤)
وفي هذا الجمع نظر؛ لأن
(١) «فصيح ثعلب» ص٢٢.
(٢) ((النهاية)) ١٢٧/٢.
(٣) سلف برقم (٢٥).
(٤) في الأصلين الكلام موصول بما بعده وواضح أن هناك سقط من النسخة المنقول
منها فقد سقط باب ٢٩، ٣٠ ووضعنا الأحاديث فقط من متن البخاري.

٤٠٥
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
٢٩ - باب قِبْلَةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّأْمِ وَالْمَشْرِقِ.
لَيْسَ فِي المَشْرِقِ وَلَا فِي المَغْرِبِ قِبْلَةٌ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َّ:
((لاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ بِغَائِطِ أَوْ بَوْلٍ ولكن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا))
٣٩٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ
عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِ أَيُّوبَ الأَنَّصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: ((إِذَا أَتَيْتُمُ الغَائِطَ فَلَا
تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ وَلاَ تَسْتَذْبِرُوهَا، ولكن شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا)). قَالَ أَبُو أَيُّوبَ: فَقَدِمْنَا
الشَّأمَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ بُنِيَتْ قِبَلَ القِبْلَةِ، فَتَنْحَرِفُ وَنَسْتَغْفِرُ الله تَعَالَى. وَعَنِ
الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ، مِثْلَهُ. [انظر: ١٤٤ -
مسلم: ٢٦٤ - فتح: ٤٩٨/١]
٣٠ - باب قَوْلِ اللّه تَعَالَى: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهَِمَ مُصَلّىَ
[البقرة: ١٢٥]
٣٩٥ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ:
سَأَلَّنَا ابن عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ العُمْرَةَ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالَزْوَةِ، أَيَأْتِي
امْرَتَهُ؟ فَقَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الَقَامِ رَكْعَتَيْنِ،
وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَاَلْزْوَةِ، وَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. [١٦٢٣، ١٦٢٧،
١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ - مسلم: ١٢٣٤ - فتح: ٤٩٩/١]
٣٩٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ: لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا
وَاَلْزْوَةِ. [١٦٢٤، ١٦٤٦، ١٧٩٤ - فتح: ١/ ٤٩٩]
٣٩٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ بُجَاهِدًا قَالَ:
أُنِيَ ابن عُمَرَ فَقِيلَ لَهُ: هذا رَسُولُ اللهِ وََّ دَخَلَ الكَغْبَةَ. فَقَالَ ابن عُمَرَ: فَأَقْبَلْتُ
وَالنَّبِيُّ وََّ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالَا قَائِمًا بَيْنَ البَابَيْنِ، فَسَأَلْتُ بِلَالَا فَقُلْتُ: أَصَلَّى
النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي الكَعْبَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ عَلَى يَسَارِهِ إِذَا

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
دَخَلْتَ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى فِي وَجْهِ الكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ. [٤٦٨، ٥٠٤، ٥٠٥، ٥٠٦، ١١٦٧،
(٤٢، ٤٤٠٠ - مسلم: ١٣٢٩ - فتح: ١ / ٥٠٠]
٣٩٨ - حَدَّثَنَا إسحق بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابن جُرَيْجٍ، عَنْ
عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن عَبَّاسِ قَالَ: لَا دَخَلَ النَّبِيُّ ◌َِّ البَيْتَ دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلُّهَا،
وَلْ يُصَلِّ حَتَّى خَرَجَ مِنْهُ، فَلَمَّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ الكَعْبَةِ وَقَالَ: ((هذه
القِبْلَةُ)). [١٦٠١، ٣٣٥١، ٣٣٥٢، ٤٢٨٨ - مسلم: ١٣٣١ - فتح: ١ / ٥٠١]
٣١ - باب التَّوَجُّهِ نَحْوَ القِبْلَةِ حَيْثُ كَانَ.
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ وَكَبِّزْ)).
[٧٥٧]
٣٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ رَجَاءٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إسحق، عَنِ البَرَاءِ
بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ سِنَّةَ
عَشَرَ - أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الكَعْبَةِ، فَأَنْزَلَ
الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِ السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الكَعْبَةِ، وَقَالَ
السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ - وَهُمُ اليَهُودُ -: ﴿مَا وَلَّنْهُمْ عَن قِبْلَئِمُ الَِّى كَانُوْ عَلَيَّهَا قُل لِلَّهِ
اُلْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُّ يَهْدِى مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة: ١٤٢] فَصَلَّى مَعَ
النَّبِيِّ ◌ََّ رَجُلٌ، ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَ مَا صَلَّى، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فِي صَلَاةِ العَصْرِ
نَحْوَ بَيْتِ أَقْدِسٍ، فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ
الكَغْبَةِ. فَتَحَرَّفَ القَوْمُ حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الكَعْبَةِ. [انظر: ٤٠ - مسلم: ٥٢٥ - فتح:
٥٠٢/١]
٤٠٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ
تُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ
تَوَجَّهَتْ، فَإِذَا أَرَادَ الفَرِيضَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ. [١٠٩٤، ١٠٩٩، ١٢١٧، ٤١٤٠ -
مسلم: ٥٤٠، فتح: ٥٠٣/١]

٤٠٧
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
٤٠١ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ
قَالَ: قَالَ عَبْدُ الله: صَلَّى النَّبِيُّ بَّرَ - قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَا أَدْرِي زَادَ أَوْ نَقَصَ - فَلَمَّا
سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلَاةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالُوا: صَلَّيْتَ
كَذَا وَكَذَا. فَثَنَىْ رِجْلَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَّدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا
بِوَجْهِهِ قَالَ: (إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ لَنََّتْكُمْ بِهِ، ولكن إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ
مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ
فَلْيَتَحَرِىُ الصَّوَابَ، فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ ثُمَّ لِيُسَلْمْ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنٍ)). [٤٠٤، ١٢٢٦،
٦٦٧١، ٧٢٤٩ - مسلم: ٥٧٢ - فتح: ٥٠٣/١]
٣٢ - باب مَا جَاءَ في القِبْلَةِ، وَمَنْ لَا يَرَى الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا
فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ.
وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ◌َِيهِ فِي رَكْعَتَيِ الُهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ
بِوَجْهِهِ، ثُمَّ أَتَّمَّ مَا بَقِيَ .[انظر: ٤٨٢]
٤٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ
عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ آَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى
فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَآيَةُ الْحِجَابِ قُلْتُ: يَا
رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَخْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَنَزَلَتْ آيَةُ
الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ نَّه في الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ: (عَسَى رَبّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ). [التحريم: ٥] فَنَزَلَتْ هذه الآيَةُ. [٤٤٨٣، ٤٧٩٠، ٤٩١٦
- مسلم: ٢٣٩٩ - فتح: ٥٠٤/١]
حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَا بهذا.
٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابْنِ

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ
فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ. [٤٤٨٨، ٤٤٩٠،
٤٤٩١، ٤٤٩٣، ٤٤٩٤، ٧٢٥١ - مسلم: ٥٢٦ - فتح: ١ / ٥٠٦]
٤٠٤ - حَذَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُغْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِنْرَاهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ خَمْسَا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟
قَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟)). قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَثَنَىْ رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ. [انظر: ٤٠١
- مسلم: ٥٧٢ - فتح: ٥٠٧/١]
[في(١) ((المعرفة)) للبيهقي مثله من حديث جابر بإسناد ضعيف،
ومذهب ابن عمر كما قال الواحدي: إن الآية نازلة في التطوع
بالنافلة، وعن قتادة: إنها منسوخة بقوله: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ﴾ [البقرة:
١٤٤] الآية. وهو رواية عن ابن عباس، ويروى أنها نزلت فيمن صلى
إلى بيت المقدس.
تنبيه :
وقع في كلام ابن بطال وابن التين أن البخاري أشار في الترجمة إلى
الاستدلال بحديث ابن مسعود أنه ويّية سلم في ركعتي الظهر وأقبل على
الناس بوجهه وهُذِه القصة إنما وقعت من حديث أبي هريرة فاعلمه.
ثم ذكر البخاري بعده ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ رَبِّي فِي
ثَلَاثٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ أَتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى
(١) كذا في الأصل - وكما في التعليق السابق- الكلام متصل بنهاية صفحة ٤٠٤
هكذا: (وفي هذا الجمع نظر لأن في المعرفة للبيهقي).

٤٠٩
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
فَنَزَلَتْ: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن ◌َّقَامِ إِبْرَهِعَمَ مُصَلّى﴾ [البقرة: ١٢٥] وَآيَةُ الحِجَابِ
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ
وَالْفَاجِرُ. فَتَزَلَتْ آَيَّةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ نَّهِ فِي الْغَيْرَةِ عَلَيْهِ،
فَقُلْتُ لَهُنَّ: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ. فَنَزَلَتْ
هذِهِ الآيَةُ.
حَدَّثَنَا ابن أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بهذا.
الكلام عليه من أوجه:
أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير في سورة
البقرة(١)، والأحزاب(٢) والتحريم (٣).
وأخرجه مسلم في الفضائل (٤). وأخرجه الترمذي مختصرًا في
التفسير(٥). والنسائي فيه (٦)، وابن ماجه في الصلاة(٧)، قال البزار:
لا نعلمه يروى إلا عن عمر (٨)، ولما أورد الترمذي حديث المقام فقط
في تفسير سورة البقرة من حديث أنس، عن عمر قال: وفي الباب عن
ابن عمر (٩). رواه مسلم من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر، وفي
(١) سيأتي برقم (٤٤٨٣) باب: قوله: ﴿وَأَّخِذُواْ مِن مَّقَّامِ إِبْرَهِمَ مُعَلٌَّ﴾.
(٢) سيأتي برقم (٤٧٩٠) باب: قوله: ﴿لَا نَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِ إِلََّ أَن يُؤْذَبَ لَـ
(٣) سيأتي برقم (٤٩١٦) باب: قوله: ﴿عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا .. ﴾.
(٤) مسلم (٢٣٩٩) باب: من فضائل عمر ﴾.
(٥) الترمذي (٢٩٥٩، ٢٩٦٠).
(٦) ((السنن الكبرى» ٢٨٩/٦ - ٢٩٠ (١٠٩٩٨).
(٧) ابن ماجه (١٠٠٩).
(٨) ((البحر الزخار)) ٣٣٨/١ بعد ح (٢١٩). (٩) الترمذي ٢٠٦/٥.

٤١٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
روايته: بدل التخيير: أسارى بدر (١).
ثانيها : فائدة :
إيراد البخاري طريق يحيى بن أيوب التصريح بسماع حميد من
أنس، وفي بعض النسخ: ((حدثنا ابن أبي مريم)) كما ذكرته،
وفي بعضها: ((وقال ابن أبي مريم تعليقًا))، وكذا ذكره في التفسير
تعليقا، وكذا ذكره خلف في ((أطرافه)) والإسماعيلي وأبو نعيم في
مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البخاري، ونسبه
أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره استشهادًا ومتابعة، وإن وقع في
كلام ابن طاهر أنه خرج له مع مسلم فقد ذكره في أفراد مسلم،
وأغرب صاحب ((الكمال)) حيث قال: روى له الجماعة، إلا مسلما
( ... )(٢).
ثالثها: قد عرفت أن في البخاري الموافقة في مقام إبراهيم
والحجاب والتخيير بين أزواجه.
وقد عرفت أن في مسلم بدله: أسارى بدر(٣)، وهُذِهِ رابعة.
وفيه أيضا موافقته في منع الصلاة على المنافقين، وهُذِه خامسة.
وفي ((مسند أبي داود الطيالسي)) من حديث حماد بن سلمة، حدثنا
علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمر: وافقت ربي في أربع، وذكر ما في
البخاري قال: ونزلت ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِنِ سُلَلَةٍ مِّن طِينٍ
١٢
[المؤمنون: ١٢] إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاءَآخَرَ﴾ [المؤمنون: ١٤]،
(١) مسلم (٢٢٩٩).
(٢) ثلاث كلمات لم يتبين لنا قراءتها.
(٣) في هامش الأصل: حاشية: وفي البخاري أيضا.

٤١١
كِتَابُ الصَّلَاةِ
=
فقلت أنا: تبارك الله أحسن الخالقين فنزلت كذلك. وهي سادسة.
وجاءت موافقته أيضا في تحريم الخمر، وهُذِه سابعة وليس في كل
منهما منا ينفي زيادة الموافقة، وذكر الثامنة أبو بكر بن العربي (١) في هذا
الحديث في مقام إبراهيم، وقال: وهي إحدى التسع التي وافق ربه فيها،
وذكر أن عاشرها في ((شرح النيرين)) وقال مرة: قدمنا أنه وافق ربه تلاوة
ومعنى في نحو أحد عشر موضعا.
قلت: ويشهد له ما رواه الترمذي مصححا من حديث ابن عمر ما نزل
بالناس أمر قط فقالوا فيه، وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو
ما قال عمر (وقد سلف)(٢).
رابعها: قوله: (في ثلاث). قد أسلفنا أنها أكثر من ثلاث، وقد
أسلفنا أنه لا تنافي بينها، إذ يجوز أن يكون أخبر بذلك قبل وقوع
غيرها، وإن كان يجوز أن يكون قالها بعد موته أو أن الراوي روى
ثلاثة دون باقيها، وليس ذكر العدد من لفظ عمر، فلما روى ثلاثة
خاصة زاد تلك اللفظة على المعنى، أي: أنه له حديث في ذلك
فأنزل القرآن بموافقته، أو أن الراوي أقتصر على الثلاث دون الباقي
لغرض له، فمعنى الموافقة أنه وقع له حديث في ذلك الأمر فنزل
القرآن على نحو ما وقع أو وافق كله.
خامسها: وقع لعمر ما وقع في المقام؛ لأنه محل شرف بقيام إبراهيم
للدعاء والصلاة، وجعل فيه آيات بينات وأجاب فيه الدعوات.
فإن قلت: ما السر في أن عمر لم يقنع بما في شريعتنا حتى طلب
(١) ((تحفة الأحوذي)) ٨/ ٢٣٧.
(٢) ضرب الناسخ على هذه الجملة ثم رمز فوقها برمز التصحيح (صح).

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
الاستكان بملة إبراهيم، وقد نهاه الشارع عن مثل هذا حين أتى بأشياء
من التوراة، فقال له: ((أمثلها منك يا عمر))
فالجواب كما قاله ابن الجوزي: أن عمر لما سمع قوله تعالى
في إبراهيم ﴿إِنِّ جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا﴾ [البقرة: ١٢٤] ثم سمع قوله:
﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةً إِنْزَهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: ١٢٣] علم أن الآنتمام به مشروع
في شرعنا دون غيره من الأنبياء، ثم رأى أن البيت مضاف إليه، فإن
أثر قدمه في المقام كرقم آسم الباني في البناء ليذكر به بعد موته،
فرأى الصلاة عند المقام كقراءة الطائف بالبيت اسم من بناه، فوقعت
موافقته في رأيه وأما غير إبراهيم من الأنبياء فلا يجري مجراه على أن
هذا القدر من شرع إبراهيم معلوم قطعًا، وما في أيدي الكتابيين من
التوراة والإنجيل أمر مغير مبدل.
سادسها: آية الحجاب، كان النبي ◌َّيهو جاريًا على عادة العرب في
ترك الحجاب حتى أمر به، ووقع أمر لشرف أزواجه تے وعلو مناصبهن،
وعظم حرمتهن، وأن الذي ناسب حالهن أن يحجبن عن الأجانب، ولم
يكن يخفى على رسول الله وهو كما نبه عليه ابن الجوزي وغيره، ولكن
كان ينتظر الوحي في الأشياء، وكان الحجاب في السنة الخامسة في قول
قتادة أو في الثالثة في قول أبي عبيدة وبعد أم سلمة كما قال ابن إسحاق،
أو في ذي القعدة سنة أربع كما هو عند ابن سعد(١).
وجزم شيخنا عبد الكريم في ((شرحه)) بالأول، وكان السبب
فيه أنه وَل تزوج زينب بنت جحش وأولم عليها، فأكل جماعة وهي
مولية وجهها الحائط، ولم يخرجوا فانتظر وَّفور خروجهم وجلسوا
(١) ((الطبقات الكبرى)) ١٧٦/٨، وعنده: في السنة الخامسة.

٤١٣
-- ڪِتَابُ الصَّلاةِ
يتحدثون، فخرج 8* فلم يخرجوا وعاد فلم يخرجوا، فنزلت آية
الحجاب.
قال عياض: والحجاب الذي خصوا به فهو فرض عليهن بلا خلاف
في الوجه والكفين وفلا يجوز لهن كشف ذلك لشهادة ولا غيرها،
ولا إظهار شخصهن إذا خرجن كما فعلت حفصة يوم مات
أبوها، ستر شخصها حين خرجت، وزينب عمل لها قبة لما
توفيت، قال الله تعالى ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾
[الأحزاب: ٥٣](١).
سابعها: الآية التي ذكرها هي أحد ما قيل في سبب التخيير، وقد
أوضحت الكلام على ذلك في كتابي ((غاية السول في خصائص
الرسول)»(٢) فراجع ذلك منه تجد ما يشفي الغليل، فإن قدر الله
الوصول إلى موضعه نزده أيضًا، وبعض ما في الباب سلف.
الحديث الثاني: حديث ابن عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ
الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ
قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى
الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ.
والكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث سيأتي إن شاء الله- في الصلاة في موضعين (٣)، وفي
(١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٧.
(٢) ((غاية السول في خصائص الرسول)) ص١٠٩.
(٣) لم أقف عليهما فلم يُذكر في الصلاة سوى في هذا الموضع.

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
التفسير في أربعة مواضع(١)، وفي خبر الواحد (٢)، وقد سلف في الإيمان
من حديث البراء(٣).
ثانیھا :
وجه احتجاج البخاري بهذا الحديث أنحرافهم إلى القبلة التي
فرضت وهم في انحرافهم يصلون إلى غير القبلة، ولم يؤمروا بالإعادة
بل بنوا على ما صلوا في حال الانحراف، وقبله فكذلك المجتهد في
القبلة لا تلزمه الإعادة.
ثالثها :
(بينما) معناه: بين أوقات كذا، ويجوز أيضا بينا بلا ميم(٤)، و(قباء)
بالمد والقصر، ويذكر ويؤنث، ويصرف ولا يصرف فهذِه ست لغات
أفصحها أولها.
قوله: (إذ جاءهم آت). هو عباد بن نهيك أو ابن بسر أو ابن وهب
أقوال. وقوله: (فاستقبلوها) كسر الباء فيه أشهر من فتحها على الأمر
والفتح على الخبر، ونقل ابن عبد البر أن أكثر الرواة عليه(٥). وقد
(١) ستأتي بأرقام (٤٤٨٨) باب: قوله: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ﴾، (٤٤٩٠). باب: ﴿وَلَيِنْ أَتَيْتَ
الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِنَبَ بِكُلِّ ءَايَةٍ﴾، (٤٤٩١) باب: ﴿الَّذِينَ ءَاتَّيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ﴾ ،
(٤٤٩٣) باب: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ﴾، (٤٤٩٤)، باب: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِ
وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِّ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ﴾. وهي خمسة مواضع کما ترى.
(٢) سيأتي برقم (٧٢٥١) باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق.
(٣) سلف برقم (٤٠) باب: الصلاة من الإيمان.
(٤) وقع في ((اليونينية)) ٨٩/١: بينا. بغير الميم، ولم يثبت بالهامش اختلافات.
(٥) وقع في هامش (اليونينية)) ٨٩/١: بفتح الباء لجميع رواة البخاري إلا الأصيلي
بكسرها. يونينية. وفي ((الفتح)) ٥٠٦/١. قال ابن حجر: بفتح الموحدة للأكثر.

٤١٥
- كِتَابُ الصَّلَاةِ
أوضحت الكلام عليه في ((شرح العمدة)) بفوائده(١)، وسلف جمل منها
في الإيمان.
الحديث الثالث: حديث عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ وَال
الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: ((وَمَا ذَالَكَ؟)). قَالُوا: صَلَّيْتَ
خَمْسًا. فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَّيْنِ.
وهذا الحديث سلف قريباً(٢)، ويأتي في السهو(٣) وخبر الواحد(٤)،
وأخرجه مسلم(٥) وباقي الجماعة(٦)، وأخرجه مسلم من حديث الأسود
عنه (٧)، ووجه احتجاج البخاري بهذا الحديث إقباله على الناس بوجهه
بعد انصرافه بعد السلام، کان في غیر صلاة، فلما بنى على صلاته بان
أنه كان في وقت استدبار القبلة في حكم المصلي؛ لأنه لو خرج من
الصلاة لم يجز له أن يبني على ما مضى منها فوجب بهذا أن من
أخطأ القبلة لا يعيد.
(١) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢/ ٤٨٧.
(٢) سلف برقم (٤٠١).
(٣) سيأتي برقم (١٢٢٦) باب: إذا صلى خمسًا.
(٤) سيأتي برقم (٧٢٤٩) باب: ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق.
(٥) مسلم (٥٧٢) كتاب: المساجد، باب: السهو في الصلاة والسجود له.
(٦) أبو داود (١٠١٩)، والترمذي (٣٩٢)، والنسائي ٣١/٣- ٣٢، وابن ماجه
(١٢٠٣).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٥٧٢/ ٩٣).

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح :
٣٣ - باب حَكِّ البُزَاقِ بِالْيَدِ مِنَ المَسْجِدِ
٤٠٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفٍَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
النَّبِيَّ وََّ رَأى نُخَامَةً في القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ
بِيَدِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ القِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ)).
ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَذَّ بَعْضَهُ عَلَى بَغْضٍ، فَقَالَ: ((أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا)).
[انظر: ٢٤١ - مسلم: ٥٥١ - فتح: ٥٠٧/١]
٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَّرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ رَأىَ بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ فَحَكَّهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ:
((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ، فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى)).
[ ٧٥٣، ١٢١٣، ٦١١١ - مسلم: ٥٤٧ - فتح: ٥٠٩/١]
٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أَنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ رَأَىْ فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا
أَوْ نُخَامَةً فَحَكَّهُ. [مسلم: ٥٤٩ - فتح: ١ /٥٠٩]
ذکر فیه ثلاثة أحاديث:
أحدها: حديث أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ رَأْ نُخَامَةً فِي القِبْلَةِ، فَشَقَّ ذَلِكَ
عَلَيْهِ حَتَّى رُئِيَ فِي وَجْهِهِ، فَقَامَ فَحَكَّهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي
صَلَاتِهِ، فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ - أَوْ إِنَّ رَبَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ - فَلَا يَبْزُقَنَّ أَحَدُكُمْ قِبَلَ
قِبْلَتِهِ، ولكن عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمَيْهِ». ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ، ثُمَّ
رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: (أَوْ يَفْعَلْ هَكَذَا)).
ثانيها: حديث ابن عُمَرَ أَنَّه ◌َلَّهِ رَأىْ بُصَاقًا فِي جِدَارِ القِبْلَةِ فَحَكَّهُ،
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ يُصَلِّي فَلَا يَبْصُقْ قِبَلَ وَجْهِهِ،
فَإِنَّ اللهَ قِبَلَ وَجْهِهِ إِذَا صَلَّى)).

٤١٧
= ڪِتَابُ الصَّلَاةِ
ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّه ◌ِهِ رَأىُ فِي جِدَارِ القِبْلَةِ مُخَاطًا أَوْ بُصَاقًا أَوْ
نُخَامَةٌ فَحَكَّهُ.
الكلام على هذه الأحاديث من أوجه:
أحدها :
حديث أنس أخرجه في مواضع أخر قريبا في بابين: عقب باب بعد
هذا (١)، وفي باب: كفارة البزاق في المسجد بلفظ: ((البزاق في المسجد
خطيئة وكفارتها دفنها))(٢) وفي باب: ما يجوز من البصاق والنفخ في
الصلاة (٣)، وفي باب: المصلي يناجي ربه (٤).
وأخرجه مسلم أيضًا (٥).
وحديث ابن عمر أخرجه البخاري أيضا قريباً (٦)، وفي الأدب
وغيره(٧).
وأخرجه مسلم أيضاً(٨).
(١) سيأتي برقم (٤١٢) باب: لا يبصق عن يمينه في الصلاة، (٤١٣) باب: ليبزق عن
يساره أو تحت قدمه اليسرى.
(٢) سيأتي برقم (٤١٥).
(٣) سيأتي برقم (١٢١٤) كتاب: العمل في الصلاة.
(٤) سيأتي برقم (٥٣١) كتاب: مواقيت الصلاة.
(٥) مسلم (٥٥١) في المساجد، باب: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة
وغيرها.
(٦) سيأتي برقم (٧٥٣) كتاب: الأذان، باب: هل يلتفت لأمر ینزل به، أو يرى شيئًا أو
بصاقًا في القبلة.
(٧) سيأتي برقم (١٢١٣) كتاب: العمل في الصلاة، باب: ما يجوز في البصاق والنفخ
في الصلاة، وبرقم (٦١١١) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله.
(٨) مسلم (٥٤٧) كتاب: المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة ..

٤١٨
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وحديث عائشة أخرجه أيضا في الصلاة وسيأتي(١).
وأخرجه مسلم(٢) والترمذي أيضا(٣).
وسيأتي من حديث أبي هريرة وأبي سعيد(٤) وأخرجهما مسلم
أيضا (٥).
ثانيها :
النخامة بالضم: النخاعة، وقد ذكره البخاري بهذا اللفظ، في باب:
الالتفات، يقال: تنخَّم الرجل إذا تنخع، وفي ((المطالع)): النخامة من
الصدر: وهو البلغم اللزج، وفي ((النهاية))(٦): النخامة: البزقة التي
تخرج من أصل الحلق من مخرج الخاء المعجمة، وقيل: النخاعة
بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس.
ثالثها :
إنما شق ذلك عليه احتراما لجهة القبلة. وقوله: (فحكه) أي: أزاله
وهو موضع الترجمة. ففيه إزالة البزاق وغيره من الأقذار ونحوها من
المسجد. وقوله: ( ((فإنه يناجي ربه))) إشارة إلى إخلاص القلب
وحضوره وتفريغه لذكر الله وتمجيده وتلاوة كتابه وتدبره. ومن كان
(١) ليس له إلا هذا الموضع في ((صحيح البخاري))، وذكر المزي في ((التحفة)) ١٢/
١٩٤ أن البخاري رواه في موضعين آخرين عن إسماعيل.
(٢) مسلم (٥٤٩) كتاب: المساجد، باب: النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة
وغيرها.
(٣) لم أقف عليه في الترمذي، ولكنه عند ابن ماجه (٧٦٤).
(٤) الحديث الآتي (٤٠٨، ٤٠٩) باب: حك المخاط بالحصى في المسجد.
(٥) مسلم (٥٤٨) كتاب: المساجد، باب النهي عن البصاق في المسجد في الصلاة ..
(٦) ((النهاية)) لابن الأثير ٣٤/٥ مادة: نخم.

٤١٩
كِتَابُ الصَّلاةِ
-
يناجي ربه وهو بينه وبين قبلته فلا يقابلها بذلك. والبزاق بالزاي والصاد
والسين: ما يخرج من الفم. وقوله: ( «ولكن عن يساره)) ) هذا في غير
المسجد، أما فيه فلا يبزقن إلا في ثوبه، كذا قاله النووي(١)، وسياق
الأحاديث دال على أنه فيه. وقوله: ( ((أو تحت قدمه اليسرى)) ) كما
بينه في الرواية الآتية من حديث أبي سعيد.
وقوله: (ثم أخذ رداءه) إلى آخره. فيه: جواز هذا الفعل، وفيه:
طهارة البزاق، وهو إجماع إلا من شذ كما حكاه الخطابي عن إبراهيم
النخعي (٢)، وسليمان (كما حكاه عنه ابن حزم) (٣)، وقال القاضي
عياض: البزاق ليس خطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد
دفنه فليس بخطيئة إذا دفنها في تراب المسجد أو رمله وحصاه إن كان
فيه وإلا فليخرجها(٤).
وقال القرطبي: الحديث دال على تحريم البصاق في القبلة، وأن
الدفن لا يكفيه(٥)، وهو كما قال. وقال الروياني: المراد بذلك
إخراجها مطلقا، فإن لم تكن المساجد تربة، وكانت ذات حصر فلا ؛
احتراما للمالية (٦).
وفيه: فضل الميامن على المياسر (٧).
(١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٤١/٥.
(٢) (أعلام الحديث)) ١/ ٣٨٧.
(٣) ورد بهامش الأصل تعليق هذا نصه: حكاه ابن حزم عنهما بالسند متفردين.
(٤)
((إكمال المعلم)) ٢/ ٤٨٧.
(٥) ((المفهم)) ١٥٨/٢.
(٦) انظر: ((المجموع)) ٣٢/٤.
(٧) ورد بهامش الأصل: ثم بلغ في الستين، كتبه مؤلفه.

٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٣٤ - باب حَكِّ المُخَاطِ بِالْحَصَى مِنَ المَسْجِدِ
وَقَالَ ابْن عَبَّاسٍ: إِنْ وَطِئْتَ عَلَىْ قَذَرٍ رَظْبٍ فَاغْسِلْهُ، وَإِنْ
كَانَ یَابِسَا فَلَا.
٤٠٨، ٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ، أَخْبَرَنَا
ابن شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ رَأى نُخَامَةً فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةَ فَحَكَّهَا، فَقَالَ: ((إِذَا تَتَخَّمَ أَحَدُكُمْ
فَلَا يَتَنَثَّمَنَّ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ
اليُسْرى)). [٤١٠، ٤١٢، ٤١٤، ٤١٦ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١/ ٥٠٩]
وهو كما قال فالجاف لا يتعلق به حكم.
ثم ساق حديث أبي هريرة وأبي سعيد أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَأْىُ نُخَامَةً
فِي جِدَارِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ حَصَاةً فَحَكَّهَا، فَقَالَ: إِذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ .. ))
الحديث. والحت بالمثناة، قال صاحب ((العباب)): حنت الثوب عن
الشيء: فرقته، والحتات: ما تحات منه، أي: تساقط.
ثم قال:
٣٥ - باب لَا يَبْصُقُ عَنْ يَمِينِهِ في الصَّلَاةِ
٤١٠، ٤١١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابن
شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا سَعِيدٍ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ الهِ نَّ
رَأَىْ نُخَامَةً فِي خَائِطِ المَسْجِدِ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ حَصَاةً فَحَتَّهَا، ثُمَّ قَالَ: ((إِذَا
تَتَخَّمَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَخَّمْ قِبَلَ وَجْهِهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ
قَدَمِهِ الْيُسْرى)). [انظر: ٤٠٨، ٤٠٩ - مسلم: ٥٤٨ - فتح: ١ / ٥١٠]
٤١٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَسّا قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهُ: ((لَا يَتْفِلَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ،