النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كِتَابُ الصَّلَاةِ سادسها : (المروط). جمع مرط بكسر الميم، أكسية معلمة تكون من خز، وتكون من صوف، وتكون من كتان، وقيل: الإزار. وقيل: لا يكون إلا درعًا، وهو من خز أخضر، ولا يسمى المرط إلا الأخضر، ولا يلبسه إلا النساء. سابعها : (الغلس): اختلاط ضياء الفجر بظلمة الليل، والغبش قريب منه، لكن الغلس آخر الليل، والغبش قد يكون في أوله وفي آخره. ثامنها : قولها: (ما يعرفهن أحد من الغلس). أي: أنساء هن أم رجال، إنما يظهر للرائي الأشباح خاصة، وأبعد من قال: ما تعرف أعيانهن. تاسعها : فيه دلالة لمذهب الجمهور أن التغليس بالصبح أفضل. وبه قال مالك والشافعي وأحمد(١)، وقال أبو حنيفة(٢): الإسفار بها أفضل لحديث: ((أسفروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر))(٣)، وعنه أجوبة وإن (١) انظر: ((التفريع)) ٢١٩/١- ٢٢٠، ((عيون المجالس)) ٢٧٩/١-٢٨٠، ((حلية العلماء)) ٢٠/١، ((المغني)) ٤٤/٢. (٢) ((الهداية)) ١/ ٤٢. (٣) رواه أبو داود (٤٢٤) من حديث رافع بن خديج، والترمذي (١٥٤)، وابن ماجه والطيالسي في («مسنده)) ٢٦٤/٢ (١٠٠١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٧٨/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٥٤) وآخرون ورواه النسائي في ((سنته)) ١/ ٢٧٢ من طريق محمود بن لبيد عن رجال من قومه. وقال الترمذي: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح، وقال الخطابي في ((المعالم)) حديث حسن ١٩٧/٢، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٨). ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح صححه الترمذي ذكرتها في ((شرحي للعمدة))(١). منها: أنه محمول على تحقق الفجر أو على الليالي المقمرة (٢)، ووهم الطحاوي حيث أدعى أنه ناسخ لحديث التغليس(٣)، وعن أحمد فيما حكاه ابن قدامة: أنه إذا اجتمع الجيران فالتغليس أفضل، وإن تأخروا فالتأخير أفضل(٤). قال الطحاوي: إن كان من عزمه التطويل شرع بالتغليس، ويخرج منها بالإسفار، ولا يشرع بالإسفار، وزعم أنه قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (٥). عاشرها : فيه دلالة على خروج النساء، وهو جائز بشرط أمن الفتنة عليهن أو بهن، وكرهه بعضهم للشواب. وشرح الحديث مبسوط جدًّا في ((شرحي للعمدة)) فراجعه منه(٦). (١) ((الإعلام شرح العمدة)) ٢٣٦/٢ - ٢٤٢.)) ٣٣٧/٤ - ٣٤٣. (٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢٣٦/٢. (٣) (شرح معاني الآثار)) ١٨٤/١. (٤) ((المغني)) ٢/ ٤٤. (٥) (شرح معاني الآثار)) ١٨٤/١. (٦) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٢٣٦/٢. ٣٤٣ كِتَابُ الصَّلاةِ ١٤ - باب إِذَا صَلّى فِي ثَوْبٍ لَهُ أَعْلَامٌّ وَنَظَرَ إِلَى عَلَمِهَا ٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَغدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن شِهَابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَنَظَرَ إِلَى أَغْلَامِهَا نَظْرَةَ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: ((اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأَتُونِي بِأَتْبِجَانِيَّةِ أَبِي جَهْم، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَاتِي)). وَقَالَ هِشَامُ بْنَّ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي)). [٧٥٢، ٥٨١٧ - مسلم: ٥٥٦ - فتح: ١ / ٤٨٢] ساق بإسناده من حديث ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّه ◌َلّ صَلَّى فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَتَظَرَ إِلَى أَعْلَامِهَا نَظْرَةٌ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قَالَ: (اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذِهِ إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَأْتُونِي بِأَنْبِجَانِيَّةٍ أَبِي جَهْمٍ، فَإِنَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفًا عَنْ صَلَائِي)». ثم قال: وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َلّ: ((كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى عَلَمِهَا وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ فَأَخَافُ أَنْ تَفْتِنَنِي)). والكلام على ذلك من أوجه: أحدها : هذا الحديث أعني: الأول ذكره قريبًا في الالتفات(١)، واللباس أيضًا(٢)، وأخرجه مسلم(٣)، وأبو داود(٤)، والنسائي في الصلاة(٥)، (١) سيأتي برقم (٧٥٢) كتاب: الأذان. (٢) سيأتي برقم (٥٨١٧) باب: الأكيسة والخمائص. (٣) مسلم (٥٥٦) كتاب: المساجد، باب: كراهية الصلاة في ثوب له أعلام. (٤) أبو داود (٩١٤). (٥) النسائي ٧٢/٢ كتاب: القبلة، باب: الرخصة في الصلاة في خميصة لها أعلام. ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وابن ماجه في اللباس أيضًا(١). والتعليق الثاني أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن وكيع، عن هشام(٢)، وأبو داود عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عنه(٣)، ورواه أبو معمر فقال عمرة عن عائشة. قال الإسماعيلي: ولعله غلط منه، والصحيح عروة، ولم يذكر أبو مسعود هذا التعليق، وذكره خلف. ثانيها : الخميصة: بفتح الخاء المعجمة، كساء رقيق مربع له علمان أو أعلام، ويكون من خز، أو صوف، وقيل: لا يسمى بذلك إلا أن تكون سوداء معلمة سميت بذلك للينها ورقتها وصغر حجمها إذا طويت، مأخوذ من الخمص، وهو ضمور البطن (٤). ثالثها : أبو جهم: اسمه: عامر، وقيل: عبيد بن حذيفة القرشي العَدوي، أسلم يوم الفتح، وكان معظمًا في قريش، وعالمًا بالنسب، شهد بنيان الكعبة مرتين، وبسببه كان حرب زجاجة، مات في آخر خلافة معاوية، وهو غير أبي جهيم المصغر المذكور في المرور(٥). (١) ابن ماجه (٣٥٥٥). (٢) مسلم (٥٥٦/ ٦٣). (٣) أبو داود (٩١٥). (٤) انظر: ((لسان العرب)) ١٢٦٦/٣ مادة: خمص. (٥) انظر ترجمته في: ((الاستيعاب)) ١٨٩/٤ (٢٩٢٩)، ((أسد الغابة» ٦/ ٥٧ (٥٧٧٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٥٦/٢ (١١٧)، ((الإصابة)) ٣٥/٤ (٢٠٧). ٣٤٥ كِتَابُ الصَّلاةِ = رابعها : الأنبجانية: بفتح الهمزة وكسرها، وبفتح الباء الموحدة وكسرها، وبتشديد الياء المثناة تحت، وتخفيفها. قيل: إنه نسبة إلى موضع يقال له: أنبجان، وقيل غير ذلك، وهو كساء غليظ لا علم له، فإن كان فهو الخميصة(١). وقوله: ((وائتوني بأنبجانية أبي جهم)) روي بتشديد الياء المثناة تحت، والتأنيث على الإضافة (٢)، وعلى التذكير (٣) (٤) أيضًا كما جاء في الرواية الأخرى: كساء له أنبجانيًّا (٥). خامسها : معنى: ((ألهتني)) شغلتني عن جمال الحضور والتدبر، وفي ((الموطأ)): ((فإنها كادت تفتني))(٦). وفيه: أن الخميصة أهداها له أبو جهم، وقيل: بل هو الذي أهداها أولًا له، حكاه ابن الأثير(٧). وقوله: ( ((تفتنني))). قال ابن التين: رويناه بفتح التاء على أنه ثلاثي، وبالإدغام مثل قوله تعالى: ﴿مَا مَكْتِى فِيهِ رَبِ خَيْرٌ﴾ [الكهف: ٩٥] ويصح أن يكون بضم التاء يقال: فتنته وأفتنه، وأنكر الأصمعي (١) أنظر: ((لسان العرب)) ١٤٥/١ مادة: أنيج، ٤٣٢٠/٧ مادة: نبج. (٢) في الأصل أعلىُ هُذِه الكلمة تعليق ونصه: أي: للظاهر. فى هامش الأصل: قال ابن التين: وعلى الحرف في بعض الكتب بالخاء المعجمة، (٣) سماعي بالجيم. قلت: وهذا غريب وعلق عليه (لا ... إلى) إشارة إلى حذفه. في الأصل أعلى هذِه الكلمة تعليق ونصه: أي: بإضافته للضمير. (٤) (٥) مسلم (٥٥٦/ ٦٣) كتاب: المساجد، باب: كراهة الصلاة في ثوب له أعلام. (٦) ((الموطأ)) ص ٨١ (٧٢) برواية يحيى بن يحيى. (٧) («أسد الغابة)) ٥٨/٦ في ترجمة أبي جهم. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الثاني، ومعنى آنفًا: الساعة، وفي أبي داود: ((شغلتني أعلام هذِه))، وأخذ كرديًّا كان لأبي جهم، فقيل: يا رسول الله! الخميصة كانت خيرًا من الكردي(١). وعند أبي موسى المديني: ((ردوها عليه، وخذوا أنبجانيته)) لئلا يؤثر رد الهدية في قلبه، وهذا أولى من تأويل بعضهم أن فعل هذا إذلالا؛ لعلمه بأنه يؤثر هذا ويفرح به، ولا يلزم من ذلك أن أبا جهم كان يصلي فيها كما في حُلة عطارد(٢)، ولا يقال: إذا ألهت سيد الخلق مع عصمته فكيف لا تلهي أبا جهم، على أنه قد نقل أن أبا جهم كان أعمى فالإلهاء مفقود عنده، ولعله علم أنه لا يصلي بها أيضًا، ويحتمل أن يكون هذا خاصًّا، فالشارع كما قال: ((كل، فإني أناجي من لا تناجي))(٣). حكاه ابن التين. سادسها: في فوائده: الأولى: جواز لبس الثوب ذي العلم، وجواز الصلاة فيه. الثانية: اشتغال الفكر اليسير في الصلاة غير قادح فيها، وهو إجماع، وإن حكي عن بعض السلف والزهاد ما لا يصح عمن يعتمد به في الإجماع. الثالثة: طلب الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، ونفي كل ما يشغل القلب ويلهي عنه؛ ولهذا قال أصحابنا: يستحب له أن ينظر إلى موضع سجوده، ولا يتجاوزه. (١) ((سنن أبي داود)) (٩١٤). (٢) سيأتي برقم (٨٨٦) كتاب: الجمعة، باب: يلبس أحسن ما يجد من حديث عمر بن الخطاب . (٣) سيأتي برقم (٨٥٥) كتاب: الأذان، باب: ما جاء في الثوم النيئ والبصل والكراث. ٣٤٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ - الرابعة: المبادرة إلى ترك كل ما يلهي ويشغل القلب عن الطاعة والإعراض عن زينة الدنيا والفتنة بها. الخامسة: منع النظر وجمعه عما لا حاجة بالشخص إليه في الصلاة وغيرها، وقد كان السلف لا يخطيء أحدهم موضع قدميه إذا مشى. السادسة: تكنية الإمام والعالم لمن هو دونه(١). وفيه غير ذلك مما أوضحته في ((شرح العمدة)) فليراجع منه (٢). وذكر ابن الجوزي في الحدیث سؤالین: أحدهما: كيف يخاف الافتتان بعلم من لم يلتفت إلى الأكوان دليله : ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا ◌َنَى ﴾﴾ [النجم: ٧١]. وأجاب بأنه كان في تلك الليلة خارجًا عن طباعه، فأشبه ذلك نظره من ورائه، فأما إذا رد إلى طبعه البشري فإنه يؤثر فيه ما يؤثر في البشر. الثاني: المراقبة في الصلاة شغلت خلقًا من أتباعه، حتى إنه وقع السقف إلى جانب مسلم بن يسار ولم يعلم؟! وأجاب: بأن أولئك كانوا يؤخذون عن طباعهم فيغيبون عن وجودهم، وكان الشارع يسلك طريق الخواص وغيرهم، فإذا سلك طريق الخواص غير الكل فقال: ((لست كأحدكم)) (٣) وإذا سلك طريق غيرهم قال: ((إنما أنا بشر)) (٤) فرد إلى حالة الطبع فنزع الخميصة ليستن به في ترك كل شاغل. (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٧/٢. (٢) انظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦٢/١ - ٧٠. (٣) سيأتي برقم (١٩٦١) كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومن قال: ليس في الليل صيام. (٤) قطعة من حديث سيأتي برقم (٢٤٥٨) كتاب: المظالم، باب: ثم من خاصم في باطل وهو يعلمه. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وذكر ابن بطال وغيره عن سفيان بن عيينة أنه * إنما رد الخميصة؛ لأنها كانت سبب شغله، كما قال: ((اخرجوا عن هذا الوادي الذي أصابكم فيه الغفلة، فإنه واد به شيطان))(١) قال: ولم يكن الشارع ليبعث إلى غيره بشيء يكرهه لنفسه، ألا ترى قوله لعائشة في الضب: ((إنا لا نتصدق بما لا نأكل))(٢)، وكان أقوى خلق الله على دفع الوسوسة، ولكن كرهها لدفع الوسوسة كما قال لعائشة: ((أميطي عنا قرامك، فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)) (٣) قال: وفي رده الخميصة تنبيه منه وإعلام أنه يجب على أبي جهم من اجتنابه في الصلاة مثلما عليه؛ لأن أبا جهم أحرى أن يعرض له من الشغل بها أكثر مما خشي الشارع، ولم يرد بردها عليه منعه من ملكها ولباسه في غيرها، وإنما معناها كمعنى الخلة التي أهداها لعمر وحرم عليه لباسها، وأباح له الانتفاع بها وبيعها. قال: وفيه دليل أن الواهب والمهدي إذا ردت عليه عطيته من غير أن يكون هو الراجع فيها فله أن يقبلها؛ إذ لا عار عليه في قبولها. وذكر غيره أنه إنما كرهها لما فيها من الحرير. (١) ذكر هذِه القصة البيهقي في ((سننه)) ٤٤٩/٢، وأصل الحديث في البخاري برقم (٥٩٥) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الأذان بعد ذهاب الوقت، ومسلم (٦٨١) كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها. (٢) لم أقف علیه. (٣) سيأتي في الباب التالي برقم (٣٧٤). ٣٤٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ١٥ - باب إِنْ صَلَّى فِيٍ ثَوْبٍ مُصَلَّبٍ أَوْ تَصَاوِيرٌ، هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ؟ وَمَا يُنْهَى عَنْ ذَلِكَ ٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ وَِّ: ((أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هذا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاِي)). [٥٩٥٩ - فتح: ٤٨٤/١] ثم ساق حديث أَنَسٍ: كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هذا، فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ فِي صَلَاتِي)). الكلام عليه من أوجه. أحدها : هذا الحديث أخرجه في اللباس أيضًا (١)، وأخرجه النسائي بألفاظ منها: (يا عائشة، أخري هذا، فإني إذا رأيته ذكرت الدنيا))(٢) ومنها: فهتكه بيده، وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله))(٣). ثانیھا : ذكر البخاري المصلب مع التصاوير؛ لأن كلا منهما تعبد فكان بينهما مناسبة، وذكر هذا الحديث هنا؛ لأنه لما تعرضت التصاوير له في صلاته نزعها عنه لأنها له، فإذا صلى فيها كان بطريق أولى. (١) سيأتي برقم (٥٩٥٩). (٢) النسائي ٢١٣/٨. ولفظه: ((يا عائشة حوّليه فإني كلما دخلت فرأيته ذكرت .. )) (٣) السابق ٢١٤/٨. ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثالثها : القِرام - بكسر القاف- ستر فيه رقم ونقوش، قاله الجوهري (١). وقال الخليل: ثوب صوف ملون. وقيل: ستر رقيق. وقيل: من صوف غليظ جدًّا يفرش في الهودج، أو يغشى به(٢). ومعنى ((أميطي)): نحي. قال الكسائي: مطت عنه وأمطت: نحيت، وكذلك مطت غيري وأمطته، وأنكر ذلك الأصمعي وقال: مطت أنا وأمطت غيري(٣). رابعها : الحديث دال على عدم بطلان الصلاة بذلك؛ لأنه ذكر أنها عرضت له، ولم ينقل أنه قطعها ولا أعادها، وهو يشبه الحديث الذي في الباب قبله؛ لأنه لما نهي عن القرام الذي فيه التصاوير علم أن النهي عن لباسه أشد وآكد، وهذا كله على وجه الكراهة، ومن صلى بذلك أو نظر إليه فصلاته مجزئة عند العلماء، لما سلف من أنه وَ﴿ لم يعدها. قال المهلب: وإنما أمر باجتناب مثل هذا لإحضار الخشوع في الصلاة وقطع دواعي الشغل (٤). (١) ((الصحاح)) ٢٠٠٩/٥ مادة: (قرم). (٢) ((العين)) ١٥٩/٥ مادة: (قرم). (٣) أنظر: ((معجم تهذيب اللغة)) ٣٣٢٧/٤ مادة: ماط، ((لسان العرب)) ٤٣٠٨/٧ مادة: (ميط). (٤) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٨/٢. ٣٥١ كِتَابُ الصَّلَاةِ خامسها : فيه النهي عن الصور، وقيل: إنه منسوخ بحديث سهيل إلا ما كان رقمًا في ثوب(١)، وقيل: إنه مخصوص بخبر سهل، وذلك أنه كرهها في خاصة نفسه، وأباحها للباس للضرورة، حكاهما ابن التين. قال الخطابي: ويشبه أنها سترت عورة من بيتها لعلمها بنهيه وَله عن ستر الجدر (٢)، ويحتمل أن يكون النهي مع هذا أو بعده. (١) رواه الترمذي (١٧٥٠)، والنسائي ٢١٢/٨، وفي ((الكبرى)) (٩٧٦٦)، ومالك ٢/ ١٤٣- ١٤٤ (٢٠٣٤) برواية أبي مصعب، وأحمد ٤٨٦/٣، والطحاوي ٤/ ٢٨٥ في ((شرح معاني الآثار))، وابن حبان في ((صحيحه)) ١٣/ ١٦٢ (٥٨٥١)، وصححه الألباني في «غاية المرام)» ١٠٢/١. (٢) أنظر: ((أعلام الحديث)) ٣٥٨/١. ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٦ - باب مَنْ صَلَّى فِي فَرُّوجٍ حَرِيرٍ ثُمَّ نَزَعَهُ ٣٧٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الَثِرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ نََّ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا -كَالْكَارِهِ لَهُ- وَقَالَ: ((لَا يَنْبَغِي هذا لِلْمُتَّقِينَ)). [٥٨٠١ - مسلم: ٢٠٧٥ - فتح: ٤٨٤/١] ثم ساق بإسناده من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ وَلِّ فَرُّوجُ حَرِيرٍ، فَلَبِسَهُ فَصَلَّى فِيهِ، ثُمَّ أَنْصَرَفَ فَنَزَعَهُ نَزْعًا شَدِيدًا -كَالْكَارِهِ لَهُ- وَقَالَ: ((لَا يَنْبَغِي هذا لِلْمُتَّقِينَ)). الكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم في اللباس(١)، والنسائي منه(٢)، والبخاري أيضًا هناك(٣). ثانیھا : (فروج) بفتح الفاء ثم راء مضمومة مشددة: قال ابن الجوزي: كذا ضبطناه عن شيوخنا في كتاب أبي عبيد وغيره، ويقال: بضم الفاء من غير تشديد على وزن خروج على غير المعدى. وقال القرطبي: قيد بفتح الفاء وضمها، والضم المعروف، وأما الراء فمضمومة، على كل حال مشددة، وقد تخفف(٤). (١) مسلم (٢٠٧٥) باب: تحريم استعمال إناء الذهب ... (٢) النسائي ٢/ ٧٢ كتاب: القبلة، باب: الصلاة في الحرير، وليس كما يوهم عزو المصنف. (٣) سيأتي برقم (٥٨٠١) باب: القباء وفروج حرير ... (٤) ((المفهم)) ٣٩٨/٥. ٣٥٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ = وقال ابن قرقول: هو بفتح الفاء والتشديد في الراء، ويقال تخفيفها أيضًا. وهو كما قال البخاري في كتاب اللباس: القباء الذي شق من خلفه. وقال القرطبي: القباء والفروج كلاهما ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف، يتشمر فيه للحرب والأسفار(١). قلت: وهو لبس الأعاجم. ثالثها: قيل: إن لبسه كان قبل تحريم الحرير على الرجال. قال النووي: ولعل أول النهي والتحريم كان حين نزعه، ولهذا قال في حديث جابر عند مسلم: صلى في قباء ديباج ثم نزعه. وقال: ((نهاني عنه جبريل)) فيكون أول التحريم هذا(٢). قال ابن حزم: وروينا عن أبي الخير أنه سأل عقبة بن عامر الجهني عن لبنة حرير في جبة فقال: ليس بها بأس (٣). رابعها: قوله: ( ((لا ينبغي هذا للمتقين)) ) وفي رواية: ((إن هذا ليس من لباس المتقين))(٤) أي: المؤمنين، فإنهم هم الذين خافوا الله تعالى واتقوه بإيمانهم وطاعتهم له. خامسها: اختلف العلماء في الصلاة في الثوب الحرير: فقال الشافعي وأبو ثور: يحرم وتصح. وقال ابن القاسم عن مالك: من صلى في ثوب حریر یعید في الوقت إن وجد ثوبًا غيره. وعليه جل أصحابه. وقال أشهب: لا إعادة عليه في الوقت ولا غيره. وهو قول (١) السابق ٣٩٧/٥. ((مسلم بشرح النووي)) ١٤/ ٥٢. (٢) «المحلى)) ٤٠/٤. (٣) (٤) رواه الطبراني ١٧/ ٢٧٥ (٧٥٨). ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أصبغ، وخفف ابن الماجشون لباسه في الحرب والصلاة فيه للترهيب على العدو والمباهاة. وقال آخرون: إن صلى فيه وهو يعلم أن ذلك يجوز يعيد. ومن أجاز الصلاة فيه أحتج بأنه لم يرد عن الشارع الإعادة، وهو عجيب؛ لأنه إذ ذاك مباحًا، ومن لم يجزها أحد لعموم تحريمه وق لباس الحرير للرجال(١). (١) ((طرح التثريب)) ٢١٩/٣، وأنظر: ((شرح فتح القدير)) ٢٦٢/١، ((المنتقى)) ١/ ١٤٩، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ١٦٨٤/٤ - ١٦٨٧، ((المجموع)) ١٨٤/٣ - ١٨٥، ((المغني)) ٣٠٤/٢-٣٠٥. ٣٥٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ ١٧ - باب الصَّلَاةِ في الثّوْبِ الأَحْمَرِ ٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّّهِ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمِ، وَرَأَيْتُ بِلَالَا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَسَحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّهِ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَىِ العَنَزَةِ. [انظر: ١٨٧ - مسلم: ٥٠٣ - فتح: ٤٨٥/١] ساق فيه حديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ونَ﴿ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَم، وَرَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللهِ وََّ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكُ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلٍ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلَالًا أَخَذَ عَنَزَةً فَرَكَزَهَا، وَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َهِ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مُشَمِّرًا، صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنٍ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ. الكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الحديث ذكره في باب: سترة الإمام سترة من خلفه (١) وبعده بقليل في باب الصلاة إلى العنزة (٢)، وأخرجه في اللباس أيضا في باب القبة الحمراء من أدم(٣). (١) سيأتي برقم (٤٩٥). (٢) سيأتي برقم (٤٩٩). (٣) سيأتي برقم (٥٨٥٩). ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأخرجه مسلم(١) والأربعة(٢) (٣)، وسلف أيضًا بعضه في باب استعمال فضل وضوء الناس(٤)، ويأتي بعضه في باب السترة بمكة وغيرها(٥). ثانيها : قوله: (في قبة حمراء): هذا قد جاء مصرحًا به أنه كان بالأبطح بمكة(٦)، وهو الموضع المعروف، ويقال له: البطحاء. ويقال: إنه إلى منى أقرب، وهو المحصب. وهو خيف بني كنانة، وزعم بعضهم أنه ذو طوئ، ولیس کذلك کما نبه علیه ابن قرقول. ثالثها : (الأدم): بالفتح جمع أديم، وهو الجلد ما كان، وقيل: الأحمر. وقيل: المدبوغ. ذكره في ((المحكم))(٧)، وقيل: باطن الجلد، قاله في ((الجامع)) (٨). رابعها : (الحلة): بضم الحاء، إزار ورداء، سميا بذلك لأن كل واحد يحل على الآخر، ولا يقال: حلة لثوب واحد إلا أن يكون له بطانة، ووقع في (١) مسلم (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي. (٢) أبو داود (٥٢٠) والترمذي (١٩٧)، والنسائي ٧٣/٢، وابن ماجه (٧١١). (٣) في هامش الأصل بخط ناسخها: من خط الشيخ: الكل في الصلاة خلا النسائي ففي الطهارة والحج والزينة. (٤) سلف برقم (١٨٧) كتاب: الوضوء. (٥) سيأتي برقم (٥٠١). (٦) سيأتي برقم (٦٣٣) كتاب: الأذان، باب: الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة ... (٧) (المحكم)) ١٠/ ٩٧ مادة: (أدم). (٨) انظر: ((مختار الصحاح)) ١٨٥٨/٥ - ١٨٥٩ مادة: (أدم)، ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٣/١ باب: الهمزة مع الدال. ٣٥٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ == (سنن البيهقي)) في الجنائز: تقييدها بالحمرة غالبًا(١). خامسها : (الوَضوء) هنا بفتح الواو، و(العنزة): سلف بيانها في الطهارة، ومعنى ركزها: أثبتها، وقد أوضحت كل ذلك في ((شرح العمدة))(٢). سادسها : فيه أنه لا بأس بلباس الأحمر، وأنه غير قادح في الزاهد، وهو راد على من زعم كره لباسه، وزعم بعضهم أن لبسها كان لأجل الغزو، وفيه نظر؛ لأنه كان عقب حجة الوداع، ولم يبق له عدو إذ ذاك، وحديث النهي عنه مؤول بما صبغ بالعصفر. سابعها : قوله: (يبتدرون): أي: يستبقوا(٣) إليه تبركًا بآثاره الشريفة، وفيه التبرك بآثار الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم (٤) ولباسهم (٤). ثامنها : قوله: (مشمرًا): أي: رافعًا إلى أنصاف ساقيه، ونحو ذلك كما جاء في الرواية الأخرى: كأني أنظر إلى بياض ساقيه(٥). ففيه: رفع الثوب عن الكعبين. (١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١/ ٤٠٠ من حديث ابن عباس. قال: قال عثمان: في ثلاثة أثواب حلة حمراء وقميصه الذي مات فيه الو. (٣) (٢) ((الإعلام بفوائد الأحكام)) ٢٢١/١، ٤٧٨. كذا بالأصل، والأولى: يستبقون. (٤) سلف تعليقنا على هذا الكلام وبينا فساده، فراجعه. (٥) رواه مسلم (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي. وفي البخاري (٣٥٦٦) = ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تاسعها : صلاته هُذِه هي الظهر، وجاء أنه صلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، ففيه: أن المطلوب قصر الرباعية في السفر، وإن كان قرب بلد. عاشرها : قوله: (ورأيت الناس والدواب يمرون بين يدي العنزة): يريد أمامها كما جاء في رواية أخرى، وقد جاء في رواية: يمر من ورائها المرأة والحمار، وفي رواية أخرى: يمر بين يديه المرأة والحمار. وأمام ووراء من الأضداد، قال تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَآءَ هُم مَّلِكٌ﴾ [الكهف: ٧٩] يريد: أمامهم. واختلف: هل سترة الإمام سترة لمن خلفه، أو هي سترة له خاصة والإمام سترتهم؟ وسيأتي الكلام عليه في محله إن شاء الله. = بلفظ: ((وبيض ساقيه)). ٣٥٩ كِتَابُ الصَّلاةِ ١٨- باب الصَّلَاةِ في الشُّطُوحِ وَالْمِنْبِرِ وَالْخَشَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بَأُسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرِى تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. وَصَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى سَقْفِ المَسْجِدِ بِصَلَاةٍ الإِمَامِ. وَصَلَّى ابن عُمَرَ عَلَى الثَّلْج. ٣٧٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ قَالَ: سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَغدٍ: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ الِثْبَرُ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ بِالنَّاسِ أَعْلَمُ مِنِّي هُوَ مِّنْ أَثْلِ الغَابَةِ، عَمِلَهُ فُلَانٌ مَؤْلَى فُلَانَةَ لِرَسُولِ اللهِوَالَّ، وَقَامَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَلَّ حِينَ عُمِلَ وَوُضِعَ، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، كَبَّرَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ وَرَكَعَ، وَرَكَعَ النَّاسُ خَلْفَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرِىُ، فَسَجَدَ عَلَى الأَرْضِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى اِنْبَرِ ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ رَجَعَ القَهْقَرىْ حَتَّى سَجَدَ بِالأَرْضِ، فهذا شَأْتُهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ عَليَّ بْنُ عَبْدِ الهِ: سَأَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللهُ عَنْ هذا الحَدِيثِ، قَالَ: فَإِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ أَعْلَى مِنَ النَّاسِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ الإِمَامُ أَغْلَى مِنَ النَّاسِ بهذا الَحَدِيثِ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هذا كَثِيرًا، فَلَمْ تَسْمَعْهُ مِنْهُ؟ قَالَ: لَا. [٤٤٨، ٩١٧، ٢٠٩٤، ٢٥٦٩ - مسلم: ٥٤٤ - فتح: ١ / ٤٨٦] ٣٧٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ الطَِّيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّةِ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ، فَجُحِشَتْ سَاقُهُ أَوْ كَتِفُهُ، وَأَلَى مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ فِي مَشْرُبَّةٍ لَهُ، دَرَجَتُهَا مِنْ جُذُوعٍ، فَأَتَاهُ أَضْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا)). وَنَزَلَ لِسْعِ وَعِشْرِينَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ أَلَيْتَ شَهْرًا. فَقَالَ: ((إِنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)). [٦٨٩، ٧٣٢، ٧٣٣، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤ - مسلم: ٤١١ - فتح: ١ / ٤٨٧] ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = أصل المنبر من النبر وهو الارتفاع، وسطح كل شيء أعلاه، صرح به الجوهري(١) وغيره. قَالَ: وَلَمْ يَرَ الحَسَنُ بَأْسًا أَنْ يُصَلَّى عَلَى الجَمْدِ وَالْقَنَاطِرِ، وَإِنْ جَرِئْ تَحْتَهَا بَوْلٌ أَوْ فَوْقَهَا أَوْ أَمَامَهَا، إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سُتْرَةٌ. الجمْد: بفتح الجيم وضمها كما قال ابن التين، مثل عَشْر، وعُشْر، مکان صلب مرتفع، وقال ابن قرقول: إنه بسكون الميم، وفي كتاب الأصيلي: والصواب: السكون، وهو الماء الجامد من شدة البرد بدليل الترجمة. وقال صاحب ((المحكم)): الجمد: الثلج(٢)، زاد ابن عدیس الفتح، وقال ابن جعفر هو بالفتح. وقال غيره: هو بالفتح والضم، ويضمهما: ما أرتفع من الأرض. وقال الفارابي: الجمد ما جمد من الماء نقيض الذوب، وهو مصدر. وقال الجوهري: هو بالتحريك جمع جامد والجمْد والجمُد مكان صلب مرتفع، والجمع أجماد وجماد(٣). و(القناطر): جمع قنطرة، وهو كما قال ابن سيده: ما ارتفع من البنيان(٤). وقال الجوهري: هو الجسر(٥) أي: الذي يجعل على النهر یعبر علیه. وقوله: (إذا كان بينهما سترة). لأنه إذًا كالبعيد قربت النجاسة منه أو بعدت، وفي ((المدونة)): من صلى وأمامه جدار أو مرحاض أجزأه(٦)، وقال ابن حبيب: إن تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد، إلا أن تكون بعيدة جدًّا (٧). (١) ((الصحاح)) ٨٢١/٢، مادة: (نبر). (٣) ((الصحاح)) ٤٥٩/٢ مادة: (جمد). (٥) ((الصحاح)) ٧٩٦/٢. (٧) انظر: ((مواهب الجليل)) ٦٥/٢. (٢) ((المحكم)) ٢٤٥/٧ مادة: (جرم). (٤) ((المحكم)) ٦/ ٣٨٥ مادة: القاف والطاء. (٦) ((المدونة)) ٨٩/١.