النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ولعل جزعه لانكشاف جسده وليس في الحديث أنه أنكشف شيء من عورته، وروي من طريق عكرمة عن ابن عباس عن أبيه: أنه لما سقط مغشيًا عليه، نظر إلى السماء وأخذ إزاره، وقال: ((نهيت أن أمشي عريانًا))، فقال العباس: أكتمها من الناس مخافة أن يقولوا مجنون(١). وفي رواية: (فما رؤي بعد ذلك عريانًا) إنه لا ينبغي التعري للمرء بحيث تبدو عورته لعين الناظر إليها، والمشي عريانًا بحيث لا يأمن أعين الآدميين، إلا ما رخص فيه من رؤية الحلائل لأزواجهن عراة، وقد دل حديث العباس المذكور أنه لا يجوز التعري في الخلوة، ولا لأعين الناس، وقيل: إنما مخرج القول فيه للحال التي كان عليها، فحيث كانت قريش رجالها ونساؤها تنقل معه الحجارة، فقال: ((نهيت أن أمشي عريانًا)) في مثل هذه الحالة. ولو كان ذلك نهيًا عن التعري في كل مكان؛ لكان قد نهاه عنه في غسل الجنابة في الموضع الذي قد أمن من أن يراه فيه أحد إلا الله، إذ كان المغتسل لا يجد بدًّا من التعري ولكنه نهاه عن التعري بحيث يراه أحد، والقعود بحيث يراه من لا يحل له أن يرى عورته في معنى المشي عريانًا. ولذلك نهى الشارع عن دخول الحمام بغير إزار، وأما حديث القاسم عن أبي أمامة مرفوعًا «لو أستطيع أن أواري عورتي من شعاري لواريتها»(٢)، فإن صح فمحمول على الاستحباب لاستعمال الستر (١) ((سيرة ابن إسحاق)) ٥٨/١. (٢) رواه ابن عدي في ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢/ ٣٦٣ من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، وقال: ولجعفر بن الزبير هذا أحاديث غير ما ذكرت عن القاسم، وعامتها لا يتابع عليه. وأورده صاحب ((الفردوس)) ٣٦٣/٣ = ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والندب لأمته إلى ذلك، وكذا قول علي: إذا كشف الرجل عورته أعرض عنه الملك، وقول أبي موسى الأشعري: إني لأغتسل في البيت المظلم، فما أقيم صلبي حياء من ربي (١). محمول على ذلك لا على الحرمة، والله لا يخفى عليه شيء. فرع : إذا أوجبنا الستر في الخلوة، فهل يجوز أن ينزل في ماء النهر والعين بغير مئزر؟ وجهان في ((الحاوي)) أحدهما: لا للنهي عنه، والثاني: نعم لأن الماء يقوم مقام الثوب في ستر العورة (٢). = (٥٠٩٨)، وقال الذهبي في ((الميزان)) ٤٠٦/١ (١٥٠٢): ومن مناكير جعفر، عن القاسم، عن أبي أمامة: لو استطعت أن أواري عورتي من شعاري لفعلت، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) ٢١٢/١: روى جعفر عن القاسم، عن أبي أمامة نسخة موضوعة.اهـ وقال الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ١/ ٣٠٥ معقبًا على قول ابن حبان: قلت منها: لو استطعت أن أواري عورتي من شعاري لفعلت. (١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١١٣/٤ - ١١٤ من طرق عن أبي موسى، والمروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) ٨٢٩/٢ (٨٢٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٦٠/١. (٢) ((الحاوي)) ١٧٤/٢. ٣٠٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ٩- باب الصَّلَاةِ فِي القَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالثَُّّانِ وَالْقَبَاءِ ٣٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ وَّ فَسَأَلَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: (أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ؟!). ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهَ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءِ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانِ وَقَبَاءِ، فِي تُبَّانِ وَقَمِيصٍ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانٍ وَرِدَاءٍ. [انظر: ٣٥٨ - مسلم: ٥١٥ - فتح: ١ /٤٧٥] ٣٦٦ - حَدَّثَنَا عَاصِمُ بنُ عَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالم، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللهِ وَِّ فَقَالَ: مَا يَلْبَسُ المُخْرِمُ؟ فَقَالَ: ((لَا يَلْبَسُ القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ وَلَا الْبُرْنُسَ، وَلَا ثَوْبًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلَا وَرْسٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدِ النَّعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا حَتَّى يَكُونَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ)). وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ مِثْلَهُ. [انظر: ١٣٤ - مسلم: ١١٧٧ - فتح: ٤٧٦/١] ذكر فيه حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِّ ◌َِّ فَسَأَلَّهُ عَنِ الصَّلاةِ فِي الثَّوْبِ الوَاحِدِ، فَقَالَ: ((أَوَكُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنٍ؟!)). ثُمَّ سَأَلَ رَجُلٌ عُمَرَ، فَقَالَ: إِذَا وَسَّعَ اللهُ فَأَوْسِعُوا، جَمَعَ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، صَلَّى رَجُلٌ فِي إِزَارٍ وَرِدَاءٍ، فِي إِزَارٍ وَقَمِيصٍ، فِي إِزَارٍ وَقَبَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَرِدَاءٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَمِيصٍ، فِي سَرَاوِيلَ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانِ وَقَبَاءٍ، فِي تُبَّانٍ وَقَمِيصٍ. قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: فِي تُبَّانِ وَرِدَاءٍ. هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا في الطهارة (١). (١) مسلم (٥١٥) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والسراويل: فارسي معرب يذكر ويؤنث(١)، وبالنون بدل اللام وبالشين المعجمة بدل المهملة. والتُّبان : -بالضم- قصير شبه السراويل، مذكر. والقباء: ممدود لانضمام لابسه بأطرافه، فارسي معرب وقيل: عربي، قال كعب فيما نقله الفارسي(٢) في ((مجمع الغرائب)): أول من لبسه سليمان بن داود القفيه، فكان إذا دخل رأسه في الثياب لنصت(٣) الشياطين يعني: قلصت أنوفها. وفيه: الاكتفاء بالثوب الواحد إذ هو الواجب الكافي للعورة. وقول عمر ﴾ دال على ذلك، فإن جمع الثياب في الصلاة استحباب بقول عمر في تبان ورداء دلالة على أن الرداء ليشتمل به؛ لأنه لا يكون الرداء مع التبان أو السراويل إلا ليشتمل به. وقوله: (جمع عليه، صلى) يريد: ليجمع وليصل؛ إذ هو أطلق الماضي فيه وأراد المستقبل لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَ﴾ [الصف: ٦] أي يقول، كذا قال ابن بطال (٤). واعترض عليه بأنه في معنى الشرط، فالماضي فيه والمستقبل سواء، (١) انظر: ((لسان العرب)) ١٩٩٩/٤ مادة: (سرل). (٢) هو عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الحافظ اللغوي الإمام أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوري مصنف ((تاريخ نيسابور)) وكتاب ((مجمع الغرائب))، ((المفهم لشرح مسلم)) كان من أعيان المحدثين بصير باللغات فصيحًا بليغًا عذب العبارة، ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ومات سنة تسع وعشرين وخمسمائة. وانظر: ((تذكرة الحفاظ)) ١٢٧٥/٤، ((سير أعلام النبلاء)) ١٦/٢٠، ((طبقات الشافعية)) ١٧١/٧ - ١٧٢. (٣) في هامش الأصل: من خط الشيخ: ذكره أبو موسى بالسين. (٤) (شرح ابن بطال)) ٣٠/٢. ٣٠٥ كِتَابُ الصَّلاةِ - كأنه قال: إن جمع رجل عليه ثيابه فحسن ثم فصل الجمع بصوره على معنى البدلية، وذكر صورًا تسعة: إزار ورداء إلى آخرها، ثلاثة سابغة الرداء ثم القميص، ثم القباء، وثلاثة ناقصة الإزار، ثم السراويل، ثم التبان، فأفضلها الإزار ثم السراويل، ومنهم من عكس، واختلف أصحاب مالك في من صلى في سراويل وهو قادر على الثياب، ففي ((المدونة)): لا يعيد في الوقت ولا في غيره(١) وعن ابن القاسم مثله، وعن أشهب عليه الإعادة في الوقت وعنه أيضًا صلاته تامة إن كان صفيقًا(٢). وذكر فيه أيضًا حديث سَالِم، عَنِ ابن عُمَرَ: ((لَا يَلْبَسُ - يعني: المحرم- القَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَ .. )) إلى آخره. وَعَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّهِ مِثْلَهُ. وقد سلف آخر کتاب العلم(٣) وتكلمنا عليه هناك، ووجه إيراده هنا فيما ظهر لي أن الشارع نهى المحرم عن لبس المذكورات فغيره مأذون له في ذلك ومن جملته حالة الصلاة. (١) («المدونة» ١ /٩٥. (٢) ((النوادر والزيادات)) ٢٠١/١. (٣) سلف برقم (١٣٤) باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله. ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٠ - باب مَا يَسْتُ مِنَ العَوْرَةِ ٣٦٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا لَيْثُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ عَنِ اشْتِمَالٍ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. [١٩٩١، ٢١٤٤، ٢١٤٧، ٥٨٢٠، ٥٨٢٢، ٦٢٨٤ - مسلم: ١٥١٢ - فتح: ١/ ٤٧٦] ٣٦٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِيِ الزِّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وََّ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللَّمَاسِ وَالنِّبَاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَخْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. [٥٨٤، ٥٨٨، ١٩٩٣، ٢١٤٥، ٢١٤٦، ٥٨١٩، ٥٨٢١ - مسلم: ١٥١١ - فتح: ٤٧٧/١] ٣٦٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن أَخِي ابن شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي ◌ُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الَحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنّى، أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُزِيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَزْدَفَ رَسُولُ اللهِ وَ عَلِيًّا، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِ﴿بَرَآءَةٌ ﴾. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيَّ فِي أَهْلِ مِنِّى يَوْمَ النَّخْرِ: لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُزْيَانٌ. [١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧ - مسلم: ١٣٤٧ - فتح: ١ / ٤٧٧] ذكر فيه ثلاثة أحاديث : أحدها : حديث أبي سعيد الخدري: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ عَنِ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، لَيْسَ عَلَى فَرْجِهِ مِنْهُ شَيْءٌ. وهذا الحديث ذكره في البيوع(١) أيضًا، واللباس(٢)، وسيأتي فيها (١) سيأتي برقم (٢١٤٤) باب: بيع الملامسة. (٢) سيأتي برقم (٥٨٢٠) باب: اشتمال الصماء. ٣٠٧ = ڪِتَابُ الصَّلاةِ من غير هذا الوجه (١). وقد اشتمل على حكمين: [الحكم](٢) الأول: اشتمال الصَّماء وهو كما قال في ((الصحاح)) أن يجلل جسده كله بالأزار أو الكساء(٣) ويرده من قبل يمينه على يساره على يده اليسرى وعاتقه الأيسر، ثم يرده. ثانيًا: من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيغطيهما جميعًا، وذكر ابن الأثير: أنها التجلل بالثوب وإرساله من غير أن يرفع جانبه (٤)، وإنما قيل لها الصماء؛ لأنه يسد على يده ورجليه المنافذ كلها، إذ الصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره من أحد جانبیه، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فتنكشف عورته. قال القزاز: وقيل إنما روي ذلك؛ لأن الرجل يجب أن يحترس في صلاته من أن يصيبه شيء، فإذا فعل ذلك لم يقدر على الدفع، والبخاري -في كتاب اللباس- فسرها بأن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه، فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب(٥) وهو نحو ما حكاه أبو عبيد من عن نفسه والفقهاء، ونقل أبو عبيد عن العرب أنهم فسروها مما ذكره ابن الأثير (٦) أولًا، وفسرها صاحب ((المهذب)) بأن يلتحف بثوب لم يخرج (١) في هامش الأصل وبخط ناسخها، من خط الشيخ، أخرجه النسائي في الزينة، قال عساكر: وروي عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد. (٢) زيادة يقتضيها السياق. (٣) (الصحاح)) ١٧٤١/٥ مادة: (شمل). (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٥٠١/٢ مادة: (شمل). (٥) سيأتي برقم (٥٨٢٠) باب: اشتمال الصماء. (٦) ((غريب الحديث)) ٢٧١/١. ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يده من قبل صدره(١) وهو غريب(٢). واختلف قول مالك في اشتمال الصماء، إذا كان تحتها ثوب، فمرة أجازها ومرة كرهها(٣). فرع: في أبي داود من حديث ابن عمر: النهي عن اشتمال اليهود(٤) وإسناده صحيح، وهو كما قال الخطابي: أن يجلل بدنه بالثوب ويسبله من غير أن يرفع طرفه(٥). قال البغوي: وإلى هذا ذهب الفقهاء، قال: وفسر الأصمعي الصماء بهذا، وقد روي أنه نهى عن الصماء اشتمال اليهود(٦)، فجعلها شيئًا واحدًا(٧). الحكم الثاني: الاحتباء: وهو أن يقعد على إليتيه وينصب ساقيه ويحتزم بالثوب على حقويه وركبتيه، وفرجه باد، كانت العرب تفعله؛ لأنه أرفق لها في جلوسها. وقال البخاري في اللباس: هو أن يحتبي بثوب وهو جالس ليس على فرجه منه شيء(٨). قال الخطابي: هو أن يجمع ظهره ورجليه بثوب، يقال: العمائم (١) ((المهذب)) ٢٢٢/١. (٢) قال النووي في ((المجموع)) ١٨١/٣: وأما ما ذكره المصنف من تفسيرها فغريب. قال صاحب ((المطالع)): اشتمال الصماء إدارة الثوب على جسده لا يخرج منه يده، نهى عن ذلك لأنه إذا أتاه يتوقاه لم يمكن إخراج يده بسرعة ولأنه إذا أخرج يده أنكشفت عورته. وهذا تفسير الأصمعي وسائر أهل اللغة والذي ساقه الخطابي تفسير الفقهاء. (٣) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٢٠٣/١، ((البيان والتحصيل)) ٢٧٧/١. (٤) أبو داود (٦٣٥). (٥) ((معالم السنن)) ١٥٤/١. (٦) عند البغوي: نهى عن الصماء، الصماء: اشتمال اليهود. (٧) ((شرح السنة)) ٤٢٤/٢ - ٤٢٥. (٨) سيأتي برقم (٥٨٢٠). ٣٠٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ = تيجان العرب، والحباء حيطانها وحِبْوة بالكسر أعلى من الضم(١)، وقد يكون الاحتباء باليدين عرض الثوب، والاحتباء على ثوب جائز؛ لأنه الكلية إنما نهى عنه خشية أن ينكشف فرجه عند التحرك أو زوال الثوب وكره الصلاة محتبيًا ابن سيرين، وأجازها الحسن والنخعي وعروة وسعيد بن المسيب وعبيد بن عمیر وکان سعيد بن جبير يصلي محتبيًا، فإذا أراد أن يركع حل حبوته، ثم قام وركع. وصلى التطوع محتبيًا عطاء وعمر بن عبد العزيز (٢). الحديث الثاني: حديث أَبِي هُرَيْرَةً قَالَ: نَهَى النَّبِيُّ وَّهِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ: عَنِ اللُّمَاسِ وَالنَِّاذِ، وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ، وَأَنْ يَحْتَبِيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ. هذا الحديث سيأتي في النهي عن الصلاة بعد الفجر (٣) وغيره أيضًا، وأخرجه مسلم أيضًا في البيوع(٤) وسفيان المذكور في إسناده هو الثوري، وفيه أربعة أحكام، سلف منها اشتمال الصماء والاحتباء. واللَّماس: هو بيع الملامسة؛ بأن يلمس ثوبًا مطويًا ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه، هذا تأويل الشافعي(6) أو يجعل نفس اللمس بيعًا، فيقول: إذا لمسته فهو مبيع لك أو أنه يبيعه شيئًا على أنه متى لمسه أنقطع الخيار ولزم البيع وكله باطل؛ لأنه غرر أو تعليق أو عدوله عن الصيغة الشرعية. (١) ((غريب الحديث)) للخطابي ٣٧/٣ - ٣٨. (٢) أنظر هذه الآثار في: ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٦٦/٢ - ٤٧٠ (٤١٠١، ٤١٠٢، ٤١١١، ٤١١٣، ٤١١٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٠٤/١ (٤٦٤٠، ٤٦٤٢، ٤٦٤٥، ٤٦٤٧، ٤٦٤٨، ٤٦٤٩)، ((التمهيد)» ١٣٨/١. (٣) سيأتي برقم (٥٨٤) كتاب: مواقيت الصلاة. (٤) مسلم (١٥١١) باب: إبطال بيع الملامسة والمنابذة. (٥) أنظر: ((مختصر المزني)) ١٢٨، ((البيان)) ١١٥/٥. ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - والنيباذ: هو بيع المنابذة ويفسر الشافعي أن يجعلا نفس النبذ بيعًا أو يقول بعتك على أني إذا نبذت إليك وجب البيع(١)، والمراد: نبذ الحصاة وكله باطل، وسيأتي إن شاء الله تعالى في بابه. الحديث الثالث : حديث أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنَّى، أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكْ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .. الحدیث بطوله. وسيأتي في الحج (٢) بزيادة، وفي المغازي، في حج أبي بكر بالناس(٣)، وفي التفسير في سورة براءة بأسانيد(٤)، والجزية(٥)، وأخرجه مسلم(٦) أيضًا. ثم الكلام عليه من وجوه : أحدها : إسحاق شيخ البخاري في هذا الحديث هو: الكوسج إسحاق بن منصور، كما صرح به أبو نعيم في ((مستخرجه)) بعد أن رواه من طريق عقيل، عن الزهري، وأبو مسعود وخلف في أطرافهما. وقال الجياني: إن بعضهم قال: إنه هذا، وإن بعضهم قال: إنه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وقال أبو نصر: إنهما يرويان جميعًا عن (١) أنظر/ ((مختصر المزني)) ١٢٨، ((البيان)) ١١٥/٥. (٢) سيأتي برقم (١٦٢٢) باب: لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك. (٣) سيأتي برقم (٤٣٦٣). (٤) سيأتي بأرقام (٤٦٥٥: ٤٦٥٧). (٥) سيأتي برقم (٣١٧٧) باب: كيف ينبذ إلى أهل العهد. (٦) مسلم (١٣٤٧) كتاب: الحج، باب: لا يحج البيت مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ٣١١ = ڪِتَابُ الصَّلاةِ يعقوب بن إبراهيم الزهري(١)، وذكر المزي أن الذي هنا ابن إبراهيم، وإن الذي في براءة ابن منصور. ثانيها : هذا الحديث ذكره أبو مسعود وابن عساكر والحميدي في مسند أبي بكر، وذكره خلف(٢) وابن أبي أحد عشر(٣) في ((جمعه)) في مسند أبي هريرة، وأشار إليه في مسند أبي بكر. وقول حميد: (ثم أردف رسول الله وَّه عليًّا) إلى آخره، يحتمل أن يكون تلقاه من أبي هريرة، ويكون الزهري رواه عنه موصولا عند (١) (تقييد المهمل)) ٣/ ٩٦٣ - ٩٦٤. (٢) هو خلف بن محمد بن علي بن حمدون، الواسطي أبو علي الإمام الحافظ الناقد، سمع أبا بكر القطيعي وطبقته ببغداد، وعبد الله بن محمد السقا بواسط، وأبا بكر الإسماعيلي وأمثالهم بالشام ومصر وخراسان والعجم والعراق، صنف كتاب ((أطراف الصحيحين))، وكتابه - قالوا: أقل أوهامًا من ((أطراف)) أبي مسعود، وقال أبو نعيم: صحبنا بنيسابور وأصبهان. وقال الخطيب مات خلف الواسطي بعد أربعمائة، وقال الذهبي: لم أظفر لخلف بتاريخ وفاة، وقد بقى إلى بُعيد الأربعمائة بيسير. وانظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)) ٣٣٤/٨ - ٤٣٥، «أخبار أصبهان)) ٣١٠/١، ((تذكرة الحفاظ)) ١٠٦٧/٣ - ١٠٦٨، ((سير أعلام النبلاء)» ٢٦٠/١٧. (٣) هو محمد بن حسين بن أحمد بن محمد، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي المربي، روى عن: أبي علي النسائي، وأبي محمد بن أبي قحافة، ويزيد بن أبي المعتصم، وعبد الباقي بن محمد. وصحب الشيخ أبا عمر بن التمتاش الزاهد. وكان متحققًا بالحديث ونقله، منسوبًا إلى ((معرفة الرجال)). قال الذهبي: له كتاب مليحُ في الجمع بين الصحيحين أخذه عنه الناس. وقال ابن بشكوال: وكان دينًا فاضلا عفيفًا متواضعًا متبعًا للآثار والسنن، ظاهري المذهب. كتب إلينا بإجازة ما رواه. وتوفي رحمه الله في محرم سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة بالمرية. انظر ترجمته في: ((الصلة)) ٢/ ٥٨١- ٥٨٢، («تاريخ الإسلام)» ٢٩٢/٣٦. ٣١٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح البخاري، وكان هذا هو مستند أبي نعيم حين قال في آخره عند استخراجه له: رواه -يعني: البخاري- عن إسحاق بن منصور. ثالثها : هُذِهِ الحجة هي في السنة التاسعة كما ذكره (في)(١) المغازي حج أبو بكر بالناس(٢). رابعها : قوله: (لا يحج بعد العام مشرك) هو موافق لقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسُ فَلَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] والمراد بالمسجد الحرام هنا: الحرم بمكة، فلا يُمَكَّن مشرك من دخول الحرم بحال حتى لو جاء في رسالة أو أمر مهم لا يمكن من الدخول بل يخرج إليه من يقضي الأمر المتعلق به، ولو دخل خفية ومرض ومات نبش وأخرج من الحرم. خامسها : قوله: (ولا يطوف بالبيتِ عريان) هو إبطال لما كانت الجاهلية عليه من الطواف عُراة، واستدل به أصحابنا على اشتراط ستر العورة في الطواف، قال ابن عبد البر: أمر رسول الله وَّ ر أبا بكر بالخروج إلى الحج وإمامته للناس فخرج أبو بكر، ونزل صدر براءة بعده، فقيل: يا رسول الله، لو بعثت بها إلى أبي بكر يقرؤها على الناس في الموسم، فقال: ((إنه لا يؤديها عني إلا رجل من أهل بيتي))، ثم دعا عليًّا، فقال: ((اخرج بهذه القصة من صدر براءة، وأذن بها في الناس (١) مطموسة في الأصل ولعلها كما ذكرنا. (٢) سيأتي برقم (٤٣٦٣). ٣١٣ كِتَابُ الصَّلَاةِ يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى))، فخرج على ناقة رسول الله وَلية العضباء حتى أدرك أبا بكر بالطريق وقيل: بذي الحليفة، وقيل: بالعرج، فوصل في السَّحَر، فسمع أبو بكر رغاء ناقة رسول الله وَّةٍ، فإذا علي، فقال أبو بكر: أستعملكَ رسول الله وٍَّ على الحج؟ قال: لا، ولكن بعثني أن أقرأ براءة على الناس، فقال له أبو بكر: أمير أو مأمور؟ فقال: بل مأمور(١). وفي ((فضائل علي)) لأحمد بن حنبل: لما بلغ أبو بكر ذا الحليفة، وفي لفظ: بالجحفة، بعث النبي 18 إلى أبي بكر فرده، وقال: ((لا يذهب بها إلا رجل من أهل بيتي))(٢) وفي لفظ: فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله، نزل في شيء؟ قال: ((لا، ولكن جبريل جاءني فقال: لن يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك))(٣). قيل: الحكمة في إعطاء براءة لعلي: أن براءة تضمنت نقض العهد، وكانت سيرة العرب أن لا يحل العقد إلا الذي عقده، أو رجل من أهل بيته، فأراد ◌َّر أن يقطع ألسنة العرب بالحجة، ويرسل ابن عمه الهاشمي؛ حتى لا يبقى لهم متكلم. قيل: إن في سورة براءة ذكر فضل الصديق -يعني: قوله تعالى: ﴿ثَانِى أَثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى اٌلْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] - وأراد ◌َّهِ أن غيره يقرؤها. (١) ((الدرر في اختصار المغازي والسير)) ٢٦٦/١، وروى هذه القصة الطبري في ((التفسير)) ٣٠٧/٦ ورويت مختصرة أيضًا. (٢) ((فضائل الصحابة)) ٦٩٤/٢ (٦٤٩). (٣) ((فضائل الصحابة)) ٨٧٥/٢ - ٨٧٦ (١٢٠٣). ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === ١١ - باب الصَّلَاةِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ ٣٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن أَبِيِ المَوَالِي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُتْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ وَرِدَاؤُهُ مَوْضُوعُ، فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قُلْنَا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، تُصَلِّي وَرِدَاؤُكَ مَوْضُوعُ؟! قَالَ: نَعَمْ، أَحْبَبْتُ أَنْ يَرَانِي الْجُهَّلُ مِثْلُكُمْ، رَأَيْتُ النَّبِيَّ نَّهِ يُصَلِي هَكَذَا. [انظر: ٣٥٢ - مسلم: ٣٠٠٨ - فتح: ٤٧٨/١] ذكر فيه حديث جابر السالف في باب عقد الإزار على القفا في الصلاة من طريقيه (١)، ولا كراهة في الصلاة بقميص من غير رداء عند أحد من العلماء(٢)، إلا أن مالكا ذكر عنه ابن عبد الحكم: أن الإمام لا يصلي إلا برداء إلا من ضرورة(٣)، وهذا على الاستحسان في كمال حال الإمام، ولو كان من جهة الوجوب لاشترك المأموم معه فيه. (١) سلف برقم (٣٥٢، ٣٥٣). (٢) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٣٨٠/١، ((المنتقى)) ٢٤٨/١، ((البيان)) ١٢٢/٢، ((المغني)) ٢٩٢/٢. (٣) ((المدونة)) ١/ ٨٥. ٣١٥ = ڪِتَابُ الصَّلاةِ ١٢ - باب مَا يُذْكَرُ فِي الفَخِذِ وَيُرْوىُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ: ((الْفَخِذُ عَوْرَةٌ)). [٢٨٣٢] وَقَالَ أَنَسٌ: حَسَرَ النَّبِيُّ وَ﴿ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَحْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ أَخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: غَطَى النَّبِيُّ وَلِّ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ نَّهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي. [فتح: ٤٧٨/١] ٣٧١ - حَذَّثَنَا يَعْقُوبُ بنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ غَزَّا خَيْبَرَ، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ وَهُ وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرىُ نَبِيُّ اللّهِ ◌َِّ فِي زُقَاقٍ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ الهِ وَِّ، ثُمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ حَتَّى إِّ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذٍ نَبِيِّ اللهِ بَّةِ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: ((اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةٍ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ)). قَالَهَا ثَلَاثًا. قَالَ: وَخَرَجَ القَوْمُ إِلَى أَعْمَالِهِمْ فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ - قَّالَ عَبْدُ العَزِيزِ، وَقَالَ بَغْضُ أَضْحَابِنَا- وَالَخْمِيسُ. يَغْنِي: الَجَيْشَ، قَالَ: فَأَصَبْنَاهَا عَنْوَةٌ، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبِي. قَالَ: ((اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً)). فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَعْطَيْتَ دِخْيَةً صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيِرِ! لَا تَضْلُحُ إِلَّ لَكَ. قَالَ: ((ادْعُوهُ بِهَا)). فَجَاءَ بِهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ وَ قَالَ: ((خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْي غَيْرَهَا)). قَالَ: فَأَعْتَقَّهَا النَّبِيُّ بََّ وَتَزَّوَّجَهَا. فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا حَمْزَةَ، مَا أَصْدَقَهَا؟ قَالَ: نَفْسَهَا، أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالطَّرِيقِ جَهَّزَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ فَأَهْدَتْهَا لَهُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَصْبَحَ النَّبِيُّ وَّهِ عَرُوسًا، فَقَالَ: ((مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَلْيَجِئْ بِهِ)). وَبَسَطَ نِطَعَا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ نَجِيءُ بِالثَّمْرِ، وَجَعَلَ ٣١٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح الرَّجُلُ يَجِيءُ بِالسَّمْنِ - قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ - قَالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا، فَكَانَتْ وَلِيمَةَ رَسُولِ اللهِ وَهِ. [٢٩٤٤، ٢٩٤٥، ٢٩٩١، ٣٣٦٧، ٣٦٤٧، ٤٠٨٣، ٤٠٨٤، ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٤١٩٩، ٤٢٠٠، ٤٢٠١، ٤٢١١، ٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥٠٨٦، ٥١٥٩، ٥١٦٩، ٥٣٨٧، ٥٤٢٥، ٥٥٢٨، ٦٣٦٣، ٧٣٣٣، ٣٠٨٥، ٣٠٨٦، ٥٩٦٨، ٦١٨٥ - مسلم: ١٣٦٥ - فتح: ٤٧٩/١] ساق البخاري رحمه الله فيه أحاديث معلقة ومسندة فقال: وَيُرْوِى عَنِ ابْن عَبَّاسٍ وَجَرْهَدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّ: ((الْفَخِذُ عَوْرَةٌ). وَقَالَ أَنَسِّ: حَسَرَ النَّبِيُّ بَ عَنْ فَخِذِهِ. وَحَدِيثُ أَنَسٍ أَسْنَدُ، وَحَدِيثُ جَرْهَدٍ أَخْوَطُ حَتَّى يُخْرَجَ مِنِ أُخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ أَبُو مُوسَى: غَطَّى النَّبِيُّ وَّ رُكْبَتَيْهِ حِينَ دَخَلَ عُثْمَانُ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: أَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ نَّهِ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرُضَّ فَخِذِي. ثم أسند حديث أنس السالف (١). الكلام على هذه الأحاديث من وجوه : أحدها : التعليق الذي علقه البخاري عن ابن عباس وجَرْهَد (ع) ومحمد بن جحش قال البيهقي في ((خلافياته)) و((سننه)) فيها: هذِه أسانيد صحيحة يحتج بها (٢)، وخالفه ابن حزم في ذلك وقال: إنها ساقطة واهية (٣)، وليس كما ذكر كما أوضحته في تخريجي لأحاديث الرافعي(٤). أما حديث ابن عباس: فأخرجه الترمذي(٥). وقال: حسن غريب. (١) يقصد السالف في نفس الباب معلقًا. (٢) ((السن الكبرى)) ٢٢٨/٢، ((مختصر الخلافيات)) لابن فرح اللخمي ١٥٤/٢ - ١٥٥. (٣) ((المحلى)) ٢١٣/٣. (٤) ((البدر المنير)) ١٤٦/٤. (٥) الترمذي (٢٧٩٨). ٣١٧ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ وأما حديث محمد بن جحش: فرواه أحمد (١) والحاكم في ((مستدركه))(٢)، وذكره الترمذي(٣)، وأما حديث جرهد(٤) فرواه مالك في (موطئه))(٥) والترمذي من طرق(٦) وحسنه مرة وزاد مرة أنه غريب، وقال مرة: ما أرى إسناده بمتصل(٧)، وصححه ابن حبان (٨)، وقال الحاكم: صحيح الإسناد (٩)، وقال الطبري في ((تهذيبه)): الأخبار التي رويت عن النبي ول* أنه دخل عليه أبو بكر وعمر، وهو كاشف عن فخذيه، واهية الأسانيد، لا يثبت بمثلها حجة في الدين. والأخبار الواردة بالأمر بتغطية الفخذ، والنهي عن كشفها أخبار صحاح. الثاني : جرهد(١٠) بفتح الجيم، وهو: ابن عبد الله بن رزاح بن عدي بن سهم بن الحارث بن سلامان بن أسلم، شهد الحديبية من أهل الصُّفْة، وقيل: جرهد بن خويلد. ومحمد بن عبد الله بن جحش(١١) قتل أبوه بأحد وأوصى به إلى رسول الله وَ له. (١) أحمد ٢٩٠/٥. (٢) ((المستدرك)) ٦٣٧/٣. (٣) ذكره في كتاب: الأدب، باب: ما جاء في أن الفخذ عورة بعد حديث (٢٧٩٨). (٤) في هامش الأصل وبخط ناسخها حاشية: أخرج حديث جرهد أبو داود في كتاب: الحمام من ((السنن)). (٥) ((الموطأ)) ١٨٣/٢ (٢١٢٢) برواية أبي مصعب. (٦) ((سنن الترمذي)) (٢٧٩٥، ٢٧٩٦، ٢٧٩٧). (٧) ((علل الترمذي)) ١١٠/٥- ١١١. (٨) ((صحيح ابن حبان)) ٦٠٩/٤ (١٧١٠). (٩) ((المستدرك)) ١٨٠/٤. (١٠) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٨/٤، ((التاريخ الكبير)) ٢٤٨/٢ - ٢٤٩، (الاستيعاب)) ٣٣٥/١، ((أسد الغابة)) (٧٢٥)، ((الإصابة)» (١١٣١). (١١) أنظر: ترجمته في ((الاستيعاب)) ٤٣٠/٣، ((أسد الغابة)) (٤٧٤١)، ((الإصابة)» (٧٧٨٥). ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثالث : حكى الخطيب في ((مبهماته)) في الرجل الذي قال له النبي ◌َّ: ((غط فخذك، فإن الفخذ عورة)) ثلاثة أقوال: أحدها: جرهد هذا، ثانيها: قبيصة بن مخارق الهلالي، ثالثها: معمر بن عبد الله بن نضلة العدوي(١). الرابع : قوله: (وقال أبو موسى غطى رسول الله وَ له ركبتيه حين دخل عثمان) هذا أسنده في مناقب عثمان، فقال: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد يعني: ابن زيد، عن أيوب عن أبي عثمان، عن أبي موسى قال: دخل النبي ◌َّ﴿ حائطًا، وأمرني بحفظ بابه، فذكر مجيء أبي بكر وعمر وعثمان، الحديث(٢). ثم قال: (قال حماد: ثنا عاصم) وساق إسناده قال: (وزاد فيه عاصم أنه ◌َّر كان قاعدًا في مكان فيه ماء قد أنكشف عن ركبتيه أو ركبته، فلما دخل عثمان غطاهما)(٣). فحماد الأول هو ابن زيد كما تراه مصرحا به، والثاني: جاء في بعض نسخه أنه ابن سلمة، وكذا ذكره خلف في ((أطرافه))، وأما الطبراني فساقه من حديث حماد بن زيد، ولفظه: كان مكشوف الساقين(٤). وعند مسلم من حديث عائشة كان ◌َله مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذیه، أو ساقيه، فذكرت الحدیث، فلما استأذن عثمان، فجلس وسوئ (١) ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ٣٧٨/١ - ٣٨٠ (١٨٥). (٢) سيأتي برقم (٣٦٩٥) كتاب: فضائل الصحابة. (٣) سيأتي بعد حديث رقم (٣٦٩٥). (٤) لم أقف عليه عند الطبراني في المطبوع منه ولعله في المفقود. ٣١٩ كِتَابُ الصَّلَاةِ = ثيابه(١)، وعند أحمد كاشفًا عن فخذه(٢) من غير تردد. قال الشافعي فيما نقله عنه في ((المعرفة)): والذي روي في قصة عثمان وكشف عن فخذه أو ساقيه حتى دخل مشكوك فيه (٣). قلت: ووهّم الداودي رواية البخاري، وقال: إنها ليست من هذا الحديث وقد أدخل بعض الرواة حديثًا في حديث إنما أبو بكر أتى رسول الله ﴿ وهو في بيته منكشف فخذه، فلما استأذن عثمان غطى فخذه، فقيل له في ذلك، فقال: ((إن عثمان رجل حيي، فإن وجدني في تلك الحالة لم يبلغ حاجته))(٤) وقد أخرجه مسلم من حديث عائشة، وفيه: فقال: ((ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة))(٥)، وفي ((مسند أحمد)) من حديثها أيضًا: ((ألا أستحي منه، والله إن الملائكة لتستحيي منه))(٦). قلت: فلما كان الغالب عليه الحياء، جوزي عليه من جنس فعله. الخامس : قوله: (وقال زيد بن ثابت) إلى آخره. هذا قطعة من حديث طويل خرجه البخاري في تفسير سورة النساء(٧)، وفي الجهاد (٨)، وسيأتي إن شاء الله. (١) مسلم (٢٤٠١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان (٢) أحمد ٦/ ٦٢. (٣) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ١٥٤/٣. (٤) رواه مسلم (٢٤٠٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان. (٥) مسلم (٢٤٠١) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عثمان بن عفان ﴾. (٦) أحمد ٦ / ٦٢. (٧) سيأتي برقم (٤٥٩٢) باب: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَهِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. (٨) سيأتي برقم (٢٨٣٢) باب: قول الله تعالى: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَعِدُونَ مِنَ اُلْمُؤْمِنِينَ﴾. ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = السادس : حديث أنس هذا أخرج بعضه في الأذان(١) كما ستعلمه، وأخرجه مسلم في النكاح (٢)، والمغازي(٣). والكلام عليه من وجوه. أحدها : قوله: (غزا خيبر) كانت في جمادى الأولى، سنة سبع من الهجرة قاله ابن سعد(٤)، وقال ابن إسحاق: أقام رسول الله وَلقول بعد رجوعه من الحديبية ذا الحجة وبعض المحرم، وخرج في نفسه عازمًا إلى خيبر(٥)، ولم يبق من السنة السادسة إلا شهر وأيام، وروى مكي بن إبراهيم البلخي، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: خرجنا مع رسول الله وَليّ لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان إلى خيبر، فصام طوائف من الناس، وأفطر آخرون، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٦). وأخرج الترمذي والنسائي منه قوله: فلم يعب إلى آخره (٧). (١) سيأتي برقم (٦١٠) باب: ما يحقق بالأذان من الدماء. (٢) مسلم (٨٤/١٣٦٥) كتاب: النكاح، باب: فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها. (٣) مسلم (١٢١/١٣٦٥) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر. (٤) ((الطبقات)) ١٠٦/٢. (٥) انظر: ((سيرة ابن هشام)) ٣٧٨/٣. (٦) لم أقف على طريق إبراهيم بن مكي عن سعيد بن أبي عروبة ولكن وجدته من طرق، عن سعيد بن أبي عروبة منها ما رواه أحمد في ((المسند)) ٤٥/٣ من طريق محمد بن جعفر، عن سعيد به، ومسلم (١١١٦) من طريق محمد بن بشر، عن سعيد به، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٦٨/٢ من طريق روح عن سعيد به. (٧) رواه الترمذي (٧١٢) من حديث أبي سعيد (سنن النسائي)) ١٨٨/٤. وقال أبو عیسى: هذا حديث صحيح.