النص المفهرس
صفحات 221-240
كـ (١) ٨- كتاب الصَّلاة الصلاة في اللغة: الدعاء والاستغفار. وقيل فيه أقوال أخر منها: التعظيم، واللزوم، والرحمة، والتقرب، والاستقامة. وفي الشرع: أقوال وأفعال مخصوصة. ١- باب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَوَاتُ في الإِسْرَاءِ. وَقَالَ ابنِ عَبَّاسِ: حَدَّثَنِي أَبُو سُفْيَانَ فِي حَدِيثٍ هِرَقْلَ فَقَالَ: يَأْمُرُنَا - يَعْنِي النَّبِيَّ وَّهِ- بِالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالْعَفَافِ. [انظر: ٧] ٣٤٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ بُكَثِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرِّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ قَالَ: ((فُرِجَ عَنْ سَقْفٍ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِيٍ حِكْمَةً وَ إِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في الرابع بعد الخمسين قراءة عليَّ ومقابلة عليَّ کتبه مؤلفه. ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: أَقْتَحْ. قَالَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعِي مُحَمَّدٌ وََّ. فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَلَّمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِيَلَ بَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا آدَمُ. وهذِه الأَسْوِدَّةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ الْيَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ التِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ ، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: اقْتَحْ. فَقَالَ لَّهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ فَفَتَحَ)). قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِذْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِنْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ. قَالَ أَنَّسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ ◌َُّ بِإِذْرِيسَ قَالَ: ((مَرْحَبًّا بِالنَِّيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. فَقُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِمُوسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا مُوسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسَى فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِّ الصَّالِحِ وَالإِبْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قَالَ: هذا إِبْرَاهِيمُ بَّ). قَالَ ابن شِهَابٍ: فَأَخْبَنِي ابن حَزْمٍ، أَنَّ ابن عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنَّصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: (ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوِى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَام)). قَالَ ابن حَزْمٍ وَأَنَّسُ بْنُ مَالِكِ: قَالَ النَّبِيُّ وَه : ((فَفَرَضَ اللهُ عَلَىْ أُمَّتِي خَمْسِيَنَ صَلَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللهُ لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعَنِي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، ٢٢٣ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرْجِعْ إِلَى رَبِّكَ، فَإِنَّ أُمْتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُهُ. فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهْيَ خَمْسُونَ، لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَتَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: أَسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ أَنْطَلَقَ بِي حَتَّى أَنْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْلُك)). [١٦٣٦، ٣٣٤٢ - مسلم: ١٦٣ - فتح: ٤٥٨/١]. ٣٥٠- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنٍ كَيْسَانَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ - أُمُّ المُؤْمِنِينَ - قَالَتْ: فَرَضَ اللهُ الصَّلاَةَ حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فِي الحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَزِيدَ فِي صَلَاةِ الحَضَرِ. [١٠٩٠، ٣٩٣٥ - مسلم: ٦٨٥ - فتح: ٤٦٤/١] وهذا التعليق ساقه البخاري مسندًا كما سلف في الوحي(١). وتقدم هناك الكلام عليه واضحًا. ثم ساق البخاري حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر في الإسراء بطوله. وقد أخرجه هنا، وفي الحج(٢)، وأحاديث الأنبياء(٣)، وذكر بني إسرائيل (٤). وأخرجه مسلم في الإيمان(٥). (١) سلف برقم (٧) كتاب: بدء الوحي. (٢) سيأتي برقم (١٦٣٦)، باب: ما جاء في زمزم. (٣) سيأتي برقم (٣٣٤٢)، باب: ذكر إدريس القيا. (٤) ليس فيه. ولعل المصنف أخطأ تبعًا لصاحب ((التحفة)) (١١٩٠١) حيث جاء فيها: وفي ذكر بني إسرائيل (أحاديث الأنبياء) عن أحمد بن صالح ... وعلق ابن حجر علهيا بقوله: قلتُ: بل هي في ذكر إدريس في أحاديث الأنبياء. وقول ابن حجر هو الصواب. (٥) مسلم (١٦٣) باب: بَدْء الوحي إلى رسول الله وَله . ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قَالَ الدار قطني: ورواه الزهري -يعني مرة عن أبي، وأحسبه سقط عليه ذر، فجعله أبي بن كعب، ووهم فيه. ورواه قتادة عن أنس، عن مالك بن أبي صعصعة بطوله، وروى بعضه شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعًا قصة النهرين، ويشبه أن تكون الأقاويل كلها صحاحا؛ لأن الرواة أثبات. وروى قتادة عن أنس مرفوعًا: ((فُرض عليَّ الصلاة)) وهو (صحيح)(١) (٢) وقال الحاكم في ((الإكليل)): حديث المعراج صحيح، صح سنده بلا خلاف بين الأئمة، نقله العدل عن العدل. ومدار الروايات الصحيحة فيه عَلَى أنس. وقد سمع بعضه من النبي ◌َّ، وبعضه من أبي ذر، وبعضه من مالك، وبعضه من أبي هريرة. وقال ابن الجوزي: روى حديث المعراج والإسراء جماعة منهم علي، وابن مسعود، وأبي، وحذيفة، وأبو سعيد، وجابر، وأبو هريرة، وابن عباس، وأم هانئ. ثم متى صلى رسول الله ◌َلِ﴾؟ روى الحارث بن أبي أسامة في (مسنده)) من حديث أسامة، عن أبيه زيد أن جبريل أتى رسول الله وَلقر في أول ما أوحي إليه، فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة فنضح بها (فرجه)(٣) (٤). (١) من (ج). (٢) ((العلل)) ٢٣٣/٦ - ٢٣٥. (٣) في (ج): وجهه. (٤) ((بغية الباحث)) (٦٧). ٢٢٥ = كِتَابُ الصَّلَاةِ ورواه ابن ماجه بلفظ: ((علمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح (١) تحت ثوبي))(١). وفي (صحيح مسلم)) من حديث قتادة، عن زرارة: أن سعد بن هشام بن عامر أراد أن يغزو .. الحديث. وفيه أنه سأل عائشة عن قيام رسول الله وَّله، فقالت: ألست تقرأ: ﴿يَّأَيُّهَا الْمُزَّيِّلُ ﴾﴾؟ [المزمل: ١] قلت: بلى. قالت: فإن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة، فقام ◌َلّ وأصحابه حولًا، وأمسك الله خاتمتها أثني عشر شهرًا في السماء حَتَّى أنزل في آخرها التخفيف، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة(٢). وذكر الحربي أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاة قبل غروب الشمس، وصلاة قبل طلوعها. ويشهد لذلك قوله تعالى: ﴿وَسَمِّخْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَرِ﴾ [غافر: ٥٤]. ولا خلاف - كما قاله عياض وغيره- أن خديجة صلت مع الشارع بعد فرض الصلاة، وأنها توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل: (بثلاث)(٣) سنين، وقيل: بخمس(٤)، وقيل: بأربع. واستشكله بعضهم بأن الزبير بن بكار روى في ((أنسابه)) من حديث عائشة، قالت: توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة(٥). (١) ((سنن ابن ماجه)) (٤٦٢) قال البوصيري في ((زوائده)) ص٩٧: إسناد حديث ابن ماجه ضعيف لضعف ابن لهيعة. وقال الألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٣٧٥): حسن دون الأمر. (٢) ((صحيح مسلم)) (٧٤٦) باب: جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض. (٣) في (ج): ثلاث. (٤) «إكمال المعلم)) ١/ ٤٩٧ - ٤٩٨. (٥) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢/ ٤٥١ (١٠٩٩)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) = ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأجيب: لعلها أرادت قبل فرضها ليلة الإسراء. وعن مقاتل بن سليمان: فرض الله الصلاة في أول الإسلام ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، ثم فرض الخمس ليلة المعراج(١). قلت: وإلى ذَلِكَ الإشارة بقوله وقيل: ((من صلى البردين دخل الجنة))(٢) وقد جاء في حديث أنه صلى عند الزوال من أول النبوة. وفي ((الصحيح)) من حديث عائشة: فرضت الصلاة بمكة ركعتين ركعتين، فلما هاجر رسول الله ◌َّ فرضت أربعًا، وتركت صلاة السفر عَلَى الأولى، وسيأتي (٣). وفي رواية: بعد الهجرة بسنة. وقال القزاز: فرضت أولًا ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشي، إلى ليلة الإسراء فرضت عليه الخمس بغير أوقات، فكان الرجل يصليها في وقت واحد إن شاء، وإن شاء فرقها. ثم لما هاجر صلاها بأوقات ركعتين ركعتين. ثم زيد في صلاة الحضر، وفرض الوضوء والغسل. ولم أره لغيره. وقال أبو عمر: روي عن ابن عباس أن الصلاة فرضت في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين. وكذلك قَالَ نافع بن جبير، والحسن، وهو قول ابن جريج، وروي مرفوعًا من حديث العنبري(٤) وغيره ما يدل على ذلك(٥). = ٢٢٠/٩: وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف. اهـ. (١) ذكره ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) ١/ ٩١. (٢) يأتي برقم (٥٧٤) باب: فضل صلاة الفجر. (٣) برقم (٣٩٣٥) كتاب: مناقب الأنصار، باب: التاريخ، من أين أرخوا التاريخ؟ (٤) في ((التمهيد)»: القشيري. (٥) ((التمهيد)» ٣٣/٨- ٣٤. ٢٢٧ كِتَابُ الصَّلَاةِ - وقال أبو محمد بن حزم: لم يأت قط أثر -يعني: صحيحًا - أن الوضوء كان فرضًا بمكة(١). وقام الإجماع عَلَى أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء (٢). وفي ((مسند أحمد)): فرضت ركعتان ركعتان إلا المغرب فإنها كانت ثلاثًا(٣). وأول أبو عمر قول عائشة: فرضت: تقدرت. والفرض لغة: (٤) التقدير (٤). وزعم السهيلي أن الزيادة تسمى نسخًا؛ لأنه رفع الحكم، وقد ارتفع، وإنما الزيادة في العدد حَتَّى كملت خمسًا بعد أن كانت اثنتين، فيسمى نسخًا عند الحنفية(٥). واختلف العلماء فيما حكاه الدمياطي- في الإسراء والمعراج هل (كانا)(٦) في ليلة واحدة أو كان المعراج مرة أو مرات؟ وهل كان المعراج قبل الإسراء؟ وظاهر إيراد البخاري يدل عَلَى اتحاد المعراج والإسراء؛ لأنه قَالَ أولًا كيف فرضت الصلاة في الإسراء؟ ثم أورد الحديث، وفيه: (ثم عرج بي إلى السماء)). قَالَ ابن قتيبة: أسري برسول الله وَله بعد سنة ونصف من رجوعه -يعني: من الطائف إلى مكة- ثم قَالَ: إن الإسراء والمعراج كانا في ليلة (١) ((المحلى)) ٢٠٤/١. (٢) انظر: ((تفسير القرطبي)) ٢٠٨/١٠. (٣) ((مسند أحمد)) ٢٧٢/٦. (٤) ((التمهيد)» ٢٩٣/١٦-٢٩٥. ((الروض الأنف)) ٢٨٣/١. (٥) (٦) في (ج): كانتا. ٣ ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == واحدة. قَالَ: أسري برسول الله وَ له من مكة إلى بيت المقدس، وعرج به من بيت المقدس إلى السماء. وروى الواقدي قَالَ: كان وَلّ يسأل ربه أن يريه الجنة والنار. فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا، ورسول الله وَ في نائم في بيته ظهرًا(١) أتاه جبريل وميكائيل وقالا: انطلق إلى ما سألت، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرًا، فعرجا به إلى السموات سماء سماء، فلقي فيهن الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، ورأى الجنة والنار، وفرض عليه الخمس، ونزل جبريل فصلى برسول الله اله الصلوات في مواقيتها(٢). قَالَ ابن فارس: وكان سِنّهُ إذ ذاك إحدى وخمسين سنة وتسعة أشهر، وعن الحربي أن الإسراء كان ليلة سبع وعشرين من ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة، وقيل: في ربيع الأول. وذكر القرطبي أنه كان قبلُ في رجب، وبه جزم النووي في ((الروضة)) فقال في كتاب السير: فرض الله تعالى من قيام الليل ما ذكره في أول سورة المزمل، ثم (نسخه)(٣) بما في أواخرها، ثم نسخه بإيجاب الصلوات الخمس ليلة الإسراء بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب (٤). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: ينظر هذا الكلام، فإنه متنافٍ، ولعله أنتقل نظره من قول إلى قول. [قلت: كذا رواه ابن سعد عنه بلفظه]. (٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢١٣/١. (٣) في (ج): نسخها. (٤) (روضة الطالبين)) ٢٠٦/١٠. ٢٢٩ - كِتَابُ الصَّلَاةِ وخالف في ((فتاويه)) فقال: إنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الأول، قَالَ: وكان الإسراء سنة خمس أو ست من النبوة، وقيل: غير ذَلِكَ (١). وخالف في ((شرح مسلم)) فجزم بأنها ليلة السابع والعشرين من ربيع الآخر تبعًا للقاضي عياض(٢) والله أعلم، وقد قيل: إنه كان في رمضان أيضًا، إذا تقرر ذَلِكَ. فالكلام عليه من وجوه : أحدها : معنى ((فُرِجَ عن سَقْفٍ بَيْتِي)): شق، وكذا ((فرج عن صدري)): شق، كما جاء في رواية أخرى. وأخرى: شرح، وأصله: التوسعة، ومنه: شرح الله صدره. وفي البخاري في كتاب الحج ((ثم غسله بماء زمزم))(٣)، وهو مخفف الراءِ، ويجوز تشديدها للمبالغة في الشق. يعني: أن الملائكة لم يدخلوا من باب بل من وسط السقف؛ ليكون أوقع في القلب صدق ما جاءوا به، وغسل؛ لأن الطهور شطر الإيمان. الثانى : الطست هو -بسين مهملة- وهو فارسي كما نقله الجواليقي عن أبي عبيد. وقال الفراء: طيء تقول: طست، وغيرهم يقول: طس، وهم الذين (١) ((فتاوى الإمام النووي)) ص٢٧. (٢) ((إكمال المعلم)) ١/ ٤٩٧، ٤٩٨، و((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٢٠٩/٢، ٢١٠. (٣) سيأتي برقم (١٦٣٦) باب: ما جاء في زمزم. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح يقولون للصّ: لصت، وجمعهما طسوت ولصوت عندهم(١). وقال ابن سيده: الطس والطسّه معروف، وجمع الطس: أطساس وطسوس وطسيس، وجمع الطّه: طساس، ولا يمتنع أن تجمع طسة عَلَى طسس بل ذَلِكَ قياسه(٢). وحكى ابن دحية عن الفراء: الطسة أكثر كلام العرب والطس، ولم يسمع من العرب الطست، وحكى ابن الأنباري: الطست -بفتح الطاء وكسرها- وحكاهما صاحب ((المطالع)) في الطسّ، قَالَ: والفتح أفصح وهي مؤنثة، وخص الطست بذلك دون بقية الأواني؛ لأنه آلة الغسل عرفًا. الثالث : قوله: ( ((مِنْ ذَهَبٍ)) ) ليس فيه ما يوهم استعمال أواني الذهب لنا، فإن هذا فعل الملائكة واستعمالهم، وليس بلازم أن يكون حكمهم حكمنا، ولأن ذَلِكَ كان أول الأمر قبل تحريم استعمال الأواني من النقدين، وإنما كان من ذهب؛ لأنه أغلى أواني الجنة وهو رأس الأثمان، فالدنيا آلة الدين، فإنها مطية الآخرة، وله خواص: منها: أنه لا تأكله النار في حال التعليق، ولا تأكله الأرض ولا تغيره، وهو أنقى شيء وأصفاه، يقال في المَثَل: أنقى من الذهب، وهو أثقل الأشياء، ويجعل في الزئبق الذي هو أثقل الأشياء فيرسب، وهو موافق لثقل الوحي، وعزة الذهب، وبه يتم الملك، وينال المطلب، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين. (١) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٢١٩٠/٣، ((لسان العرب)) ٢٦٧٠/٥-٢٦٧١. (٢) ((المحكم)) ٨/ ٢٦٥ ٢٣١ كِتَابُ الصَّلَاةِ الرابع : أخذ السهيلي(١) من هذا جواز تحلية المصحف(٢). الخامس : قوله: ( ((مُمْتَلِئٍ))) هو عَلَى معنى الطست، وهو الإناء، لا عَلَى لفظها، فإنها مؤنثة، وقال ابن دحية: قد تؤنث؛ لأنه يقال في تصغيرها طسيسة. السادس : إن قلتَ: كيف مُلى(٣) الطست وليس بجسم؟(٤) قلتُ: هذا ضرب مثل ليكتشف بالمحسوس ما هو معقول، كما نبه عليه ابن الجوزي. وقال النووي: معناه -والله أعلم- أن الطست كان فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادة لهذا فسمي إيمانًا وحكمة (٥) سببًا لهما. قَالَ: والحكمة فيها أقوال كثيرة مضطربة، وقد صفى لنا منها أنها: عبارة عن العلم المتصف بالأحكام المشتملة عَلَى المعرفة بالله تعالى، المصحوب بنفاذ البصيرة، وتهذيب النفس، وتحقيق الحق والعمل به، والصد عن اتباع الهوى والباطل، والحكيم من له ذَلِكَ كله(٦). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: نقله السهيلي في ((روضه)) عن بعض الفقهاء و استحسنه .. (٢) ((الروض الأنف)) ١٩١/١. (٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: يعني بالحكمة والإيمان. (٤) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٢١٨/٢. (٥) ((شرح مسلم)) ٢١٨/٢. (٦) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٢/ ٣٣. 1 ٢٣٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وقال ابن دريد: كل كلمة وعظتك أو زجرتك أو دعتك إلى مكرمة أو نهتك عن قبيح فهي حكمة وحكم(١). وقال صاحب ((المطالع)): ما منع من الجهل، والحاكم هو المانع من الظلم والعداء، وذكر أن الحكمة قيل: هي النبوة، وقيل: الفهم عن الله، وقال أيضًا: الحكمة: إشارة إلى الفضل. وقال ابن سيده: القرآن وكفى به حكمة؛ لأن الأئمة صارت به علماء بعد جهالات(٢). السابع: فيه: دلالة أن شرح صدره وَّرِ كان ليلة المعراج، وفعل به ذَلِكَ لزيادة الطمأنينة لما يرى من عظم الملكوت وصلاته بالملائكة. وفي ((سيرة ابن إسحاق)) أن هذا الشق حين كان مسترضعًا في بني سعد(٣). وذكر عياض والسُهيلي(٤): أن الشق لم يعرض له إلا في الموضع المذكور، وكان من النحر إلى مراق البطن، وهو ما سفل منه. قَالَ أنس: كنت أرى أثر المخيط في صدره(٥) أي: أثر الإبرة. وفي ((دلائل أبي نعيم)) و((الأحاديث الجياد)) للضياء محمد بن عبد الواحد: أن صدره ◌َّير شق وعمره عشر سنين(٦). (١) ((جمهرة اللغة)) ١/ ٥٦٤ مادة (حكم). (٢) ((المحكم)) ٣٦/٣. (٣) ((سيرة ابن إسحاق)) ص٢٧، ٢٨ (٣٢). (٤) ((إكمال المعلم)) ٤٩٨/١، و((الروض الأنف)) ١٩١/١. (٥) هذا اللفظ عند مسلم برقم (١٦٢) كتاب: الإيمان، باب: الإسراء برسول الله اليه إلى السموات. (٦) ((دلائل النبوة)) ٢١٩/١ - ٢٢٠ (٦٦)، ((أحاديث الجياد المختارة)) ٤/ ٣٩ (١٢٦٤). ٢٣٣ - كِتَابُ الصَّلاةِ وقال ابن أبي صفرة في ((شرح مختصر البخاري)) وارتضاه ابن دحية: أنه کان مرتین، وبه يتفق الجمع بين الروايات. الأولى: في حال الطفولية؛ ليطهر من كل خلق ذميم، وحتى لا يكون في قلبه إلا التوحيد، ولذلك قَالَ وَّر: ((فوليا عني -يعني: الملكين- وكأني أعاين الأمر معاينة))(١). الثانية: عند الإسراء بعدما نبئ؛ لتفرض عليه الصلاة ويصلي بالملائكة، من شأن الصلاة الطهور فقد بين ظاهرًا وباطنًا، وغُسل بماء زمزم، وفي الأولى بالثلج؛ ليثلج اليقين إلى قلبه، وهذِه لدخول الحضرة المقدسة؛ فلذلك غُسل بهزمة جبريل لأبيه إسماعيل، وقيل: فعل به ذَلِكَ في حال صغره؛ ليصير قلبه مثل قلوب الأنبياء في الانشراح، والثانية ليصير حاله مثل حال الملائكة. الثامن : معنى: ( ((أَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي ثُمَّ(٢) أَطْبَقَهُ)) أفرغ الإيمان والحكمة الذي في الطست. قَالَ ابن سَبُع: ولما فُعِلَ به ذَلِكَ ختم عليه كما يختم عَلَى الوعاء المملوء، فجمع الله له أجزاء النبوة، وختمها، فهو خاتم النبيين، وختم عليه فلم يجد عدوه سبيلًا إليه من أجل ذَلِكَ؛ لأن الشيء المختوم محروس. (١) رواه البزار في ((مسنده)) ٤٣٦/٩، ٤٣٧ (٤٠٤٨)، وقال: وهذا الكلام لا نعمله يروى عن أبي ذر من هذا الوجه ولا نعلم سمع عروة من أبي ذر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٨/ ٢٥٥: فيه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن كثير وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وتكلم فيه العقيلي وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. (٢) في (ج): أي. ولعله يقصد أي التفسيرية التي هي بعد النص. ٢ ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد جاء أنه ((استخرج منه علقة، وقال: هذا حظ الشيطان منك))(١)، وذكر عياض أن موضع الخاتم إنما هو شق الملكين بين كتفيه(٢)، ووهاه القرطبي، وقال: هُذِه غفلة؛ لأن الشق إنما كان في الصدر، وأثره خطًّا واضحًا، ولم يبلغ بالشقُّ حَتَّى نفذ إلى ظهره(٣) . وروى أبو داود الطيالسي والبزار وغيرهما من حديث عروة عن أبي ذر -ولم يسمع منه- في حديث الملكين «قَالَ أحدهما لصاحبه أغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه غسل المُلاء، ثم خاط بطني، وجعل الخاتم بين كتفيّ كما هو الآن»(٤). وهو دال مع حديث البخاري لما نبه عليه القرطبي وأنه في الصدر دون الظهر(٥)، وإنما كان الخاتم في ظهره؛ ليدل على ختم النبوة به وأنه لا نبي بعده، وكان تحت نغض كتفه؛ لأن ذَلِكَ الموضع منه يوسوس الشيطان. فائدة: البداءة بالإفراج ثم بالإفراغ، فيه: إبانة طريق السلوك لنا، وانظر إلى استخراج العلقة وقول الملك: ((هذا حظ الشيطان منك)) مع قوله بعد: ((إن الله أعانني عليه فأسلم)»(٦) بالرفع، فيا ترى كيف حال اللعين معنا؟ نعتصم بالله منه. (١) رواه مسلم برقم (١٦٢) كتاب الإيمان، باب: الإسراء برسول الله وص له إلى السموات وفرض الصلوات. (٢) ((إكمال المعلم)) ٣١٤/١. (٣) («المفهم)» ٦/ ١٣٧. (٤) ((مسند الطيالسي)) ١٢٥/٣-١٢٦ (١٦٤٣) بهذا السند: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرني أبو عمران الجونيُّ عن رجل، عن عائشة به. فالسند ضعيف؛ لأن فيه من لم يسم. وطريق البزار سبق تخريجه. (٥) («المفهم)» ٦/ ١٣٧. (٦) رواه مسلم برقم (٢٨١٤) كتاب: الجنة والنار، باب: تحريش الشيطان. ٢٣٥ كِتَابُ الصَّلَاةِ التاسع : معنى ((عرج)): صعد، والعروج: الصعود، يقال: عرج يعرج عروجًا، والمعراج: مِفعال بكسر الميم من العروج، أي: الصعود فإنه آلة له، وحكى ابن سيده الكسر والضم في يعرج، قَالَ: ويقال: عرج في الشيء، وعليه رقى، وعرج الشيء وهو عريج أرتفع وعلا، والمعراج شبه سُلم تعرج عليه الأرواح. وقيل: هو حيث تصعد أعمال بني آدم(١)، كذا ذكره بعض شيوخنا في شرحه. العاشر : السماء: يذكر ويؤنث، قَالَ ابن حزم: لم يرها أحد من البشر غير الأنبياء، وفي ((صحيح ابن حبان)) من حديث أبي سعيد مرفوعًا: ((بين السماء والأرض مسيرة خمسمائة))(٢) وفي كتاب ((العظمة)) لأبي سعيد بن الأعرابي عن عبد الله بن مسعود قَالَ: ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة سنة، [وبين السماء إلى السماء التي تليها مثل ذلك وما بين السماء السابعة إلى الكرسي كذلك والماء على الكرسي، والعرش على الماء. وفي كتاب ((العرش)) تأليف أبي جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة من حديث العباس مرفوعًا : ((هل تدرون كم بين السماء والأرض))، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: ((بينهما مسيرة خمسمائة سنة](٣) وكذلك كل سماء خمسمائة سنة، (١) ((المحكم)) (١٨٧/١-١٨٨) مادة: (عرج). (٢) ((صحيح ابن حبان)) ٤١٨/١٦ (٧٤٠٥)، ورواه الترمذي (٢٥٤٠) وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٨٨٥). (٣) ما بين المعقوفين سقط من (ج). ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه كما بين السماء والأرض)) (١) ومن حديث أبي ذر مرفوعًا مثله(٢). وفي أبي داود وابن ماجه والترمذي، وقال: حسن غريب من حديث العباس: إن بعد ما بين السماء والأرض إما واحدة أو أثنان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حَتَّى عد سبع سماوات(٣). وفي الترمذي من حديث ابن عمرو مرفوعًا: ((لو أن رصاصة مثل هذِه)) وأشار إلى مثل الجمجمة ((أرسلت من السماء إلى الأرض، وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل))، ثم قَالَ: إسناد (٤) صحیح(٤). فائدة: ذكر ابن حبيب أن بين السماء والأرض بحرًا يسمى البحر (١) رواه ابن خزيمة في ((التوحيد)) ١/ ٢٤٤ (١٥٠)، وأبو الشيخ في ((العظمة)) ص ١٠٧ (٢٠٥)، والطبراني ٢٠٢/٩ (٨٩٨٧)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢/ ٢٩٠-٢٩١ (٨٥١). قال الهيثمي في ((المجمع)) (٨٦/١) رجاله رجال الصحيح. (٢) رواه أبو الشيخ الأصبهاني في ((العظمة)) ص ١٠٥-١٠٦ (٢٠١)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٢٨٩/٢ (٨٥٠)، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١/ ١١، ١٢ (٧)، والذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) ٧٤٨/٧. قال ابن الجوزي: هذا حديث منكر، رواه عن الأعمش محاضر فخالف فيه أبا معاوية فقال: عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي نصر. وكان الأعمش يروي عن الضعفاء ويدلس. قال الذهبي: وأبو نصر لا يعرف، والخبر منكر. (٣) ((سنن أبي داود)) (٤٧٢٣ - ٤٧٢٥)، ((سنن الترمذي)) (٣٣٢٠)، ((سنن ابن ماجه)» (١٩٣)، أحمد ٢٠٦/١، وقال المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ٩٢/٧: في إسناده الوليد بن أبي ثور ولا يحتج بحديثه. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٢٤٧). (٤) ((سنن الترمذي)) (٢٥٨٨)، ضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (٢١٤٩). ٢٣٧ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ المكفوف(١)، تكون بحار الأرض بالنسبة إليه كالقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط. فعلى هذا يكون ذَلِكَ البحر أنفلق لنبينا حَتَّى جاوزه، وذلك أعظم من أنفلاق البحر لموسى(٢). الحادي عشر: اختلف العلماء هل أسري بروحه أو بجسده الكريم؟ عَلَى مذاهب: أحدها: أن الإسراء كان بروحه من غير أن يفارق شخصه مضجعه، وكانت رؤيا رأى فيها الحقائق، ورؤيا الأنبياء حق، وذهب إلى هذا معاوية وعائشة. ثانيها: أن الإسراء كان بالجسد إلى بيت المقدس وإلى السماء بالروح. ثالثها: وإليه ذهب معظم السلف وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين إلى أنه كان إسراء بالجسد، وفي اليقظة، وأنه ركب البراق بمكة، ووصل إلى بيت المقدس، وصلى ثم أُسري بجسده. وذكر المهلب بن أبي صفرة عن طائفة من العلماء، وإليه ذهب ابن العربي أن الإسراء كان مرتين إحدهما: في نومه؛ توطئة له وتيسيرًا عليه كما كان بدوء نبوته الرؤيا الصادقة فجاءه بعد ذَلِكَ في اليقظة والثانية: بجسده، والأحاديث الصحيحة دالة على عروجه بجسده يقظة، يدل عليه قوله: ((قَالَ جبريل لخازن السماء افتح)) فلو لم يكن بجسده لما استفتح. (١) انظر: ((الفواكه الدواني)) ٣٢٣/١. (٢) قلت: هذا الأمر من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله، ولم يأت عليها دليل صحيح من النقل، ولذلك لا يجوز لنا إعمال العقل فيها، والصواب هو التوقف. اهـ ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= وقال ابن العربي في ((العارضة)) في قوله: ((تجلى لي بيت المقدس)) یحتمل ثلاث معان: أحدها: أن يكون خلق الله له الإدراك مع البعد المفرط، إذ ليس من شرط الإدراك عندنا وعدمه قرب ولا بعد. ويحتمل أن يكون أطلع عَلَى مثالها، وعليه يَدُل قوله ◌َّهِ: ((فجلَّى الله لي بيت المقدس عند دار أبي جهم بالبلاط)). ويحتمل أن يكون خلق الله له العلم بها دون مثال ولا رؤية(١). الثاني عشر: قوله: ( ((فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا)» سميت هذِه بالدنيا، لقربها من ساكني الأرض، وروي سماء الدنيا على الإضافة . فيه: أن للسماء بوابًا حقيقة، وحفظة موكلين بها، وإثبات الاستئذان، وأنها فتحت لأجله، وذلك من باب التكريم والتعظيم. الثالث عشر: قوله: ((قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: اقْتَحْ)). الرابع عشر: قوله: ((جبريل)) فيه من الأدب أن من أستأذن يدق الباب أن يقول فلان باسمه، ولا يقول: أنا. فقد جاء في الحديث النهي عنه(٢)؛ ولأنه لا فائدة فيه، لأنه إذا تعين مظهره أفاد وصار أعرف المعارف. الخامس عشر: قوله: (أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ) يحتمل هذا الاستفهام وجهين: (١) ((عارضة الأحوذي)) ٢٩٣/١١ - ٢٩٤. (٢) سيأتي الحديث الدال على هذا برقم (٦٢٥٠) كتاب: الاستئذان، باب: إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا. ٢٣٩ = ڪِتَابُ الصَّلَاةِ أحدهما: أن يكون خفي عليهم إرساله لشغلهم بالعبادة حَتَّى قيل: إن أحدهم لا يعرف مَنْ إلى جانبه. ثانيهما: أن يكون المعنى: أرسل إليه للعروج إلى السماء؛ لأن بعثته استفاضت بين الملائكة، وهو الأصح. السادس عشر: ((الأَسْوِدَةُ)): جمع سواد، كقذال وأقذلة، وتجمع الأسودة أيضًا عَلَى أساود. وفي ((المحكم)): السواد، والأسودات، والأساود: جماعة من الناس. وقيل: هم الضروب المتفرقون. والسواد: الشخص؛ لأنه يرى من بعيد أسود. وصرح أبو عبيد(١) بأنه شخص كل شيء من متاع أو غيره، والجمع: أسودة، وأساود جمع الجمع(٢). السابع عشر: النسم، والنسمة نفس الروح، وما بها: نسمة، أي: نفس، والجمع: نسم، قَالَه ابن سيده (٣). وقال الخطابي: هي النفس، والمراد أرواح بني آدم(٤). وقال ابن التين: ورويناه نسيم(٥) بني آدم، والأول أشبه. (١) ((غريب الحديث)) ٢/ ٢٣٨. (٢) ((المحكم)) (٣٩٧/٨). مادة: (سود). (٣) ((المحكم)) ٨/ ٣٥٠. (٤) ((أعلام الحديث)) ٣٤٧/١. (٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: وقال ابن قرقول: نسم ... وعند .... نسيم يعني ... قال: وهو تصحيف. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثامن عشر : فيه دلالة - كما قَالَ القاضي - أن نسم بني آدم من أهل الجنة والنار في السماء، وقد جاء أن أرواح الكفار في سجين، قيل: في الأرض السابعة. وقيل: تحتها. وقيل: في سجن. ويقال: إنه واد في جهنم. حكاه ابن سيده(١). وأن أرواح المؤمنين منعمة في الجنة، فيحتمل أنها تعرض عَلَى آدم أوقاتًا، فوافق وقت عرضها مروره وَّ ويحتمل أن كونهم في النار والجنة إنما هو في أوقات دون أوقات، بدليل قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]. ويحتمل أن تكون الجنة كانت في جهة يمين آدم، والنار [كانت](٢) في جهة شماله، وكلاهما حيث شاء الله(٣). وضحكه وبكاؤه شفقة الوالد عَلَى ولده، وسروره لحسن حاله، وحزنه وبكاؤه لسوء حاله. التاسع عشر: آدم ◌َّير كنيته أبو البشر، وقيل: أبو محمد. وروى ابن عساكر من حديث علي مرفوعًا: ((أهل الجنة ليس لهم كنى إلا آدم، فإنه يكنى أبا محمد)) (٤). ومن حديث كعب الأحبار: ليس أحد في الجنة له لحية إلا آدم، فإن له لحية سوداء إلى سرته؛ وذلك لأنه لم يكن له في الدنيا لحية، وإنما (١) ((المحكم)) (١٩٦/٧) مادة: سجن. (٢) من (ج). (٣) ((إكمال المعلم)) ٥٠٣/١. (٤) ((تاريخ دمشق) ٣٨٨/٧.