النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ كِتَابُ الحَيْضِ = فقالوا : هذا حديث رواه فلان عن فلان وحدث به فلان فتحدثوا في إسناده. فقال لهم: أين كنتم إلى الآن(١). (١) روى هذه القصة بسنده الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (١٥٧)، ومن طريقه الخطيب البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٦٦/٦-٦٧، وفي ((نصيحة أهل الحديث)) (١٦) عن أحمد بن محمد بن سهيل قال: حدثني رجل -ذكره- من أهل العلم، وأنسيت أنا اسمه وأحسبه يوسف بن الصاد قال: وقفت أمرأة ... وعند الخطيب رواه عن أحمد بن محمد بن سهيل، ابن خلاد، وهو الذي قال: وأنسيت أنا اسمه. وتعليق الناسخ صحيح فإنه ليس أبا حنيفة، بل هو أبو خيثمة، زهير بن حرب النسائي ثقة، ثبت، محدث بغداد في عصره، روى عنه الإمام مسلم أكثر من ألف حديث، توفي سنة ٢٣٤هـ. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٩/ ٤٠٢ (٢٠١٠). والحكاية منكرة جدًّا؛ فيها ذلك المجهول شيخ شيخ الرامهرمزي، وابن معين وأبو خيثمة أجل في العلم من أن لا يعرفا جواب مثل هذِه المسألة. ٢٢ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٣- باب قِرَاءَةِ الرَّحُلِ في حَجْرِ امْرَأَتِهِ وَهْيَ حَائِضٌ وَكَانَ أَبُو وَائِلِ يُرْسِلُ خَادِمَهُ وَهْيَ حَائِضٌ إِلَى أَبِي رَزِينٍ، فَتَأْتِهِ بِالْمُصْحَفِ فَتُمْسِكُهُ بِعِلَاقَتِهِ. ٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورٍ ابن صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ كَانَ يَتَّكِئُ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ. [٧٥٤٩ - مسلم: ٣٠١ - فتح: ١ / ٤٠١] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، سَمِعَ زُهَيْرًا، عَنْ مَنْصُورٍ ابن صَفِيَّةَ، أَنَّ أُمَّهُ حَدَّثَّتْهُ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ يَتَّكِئُّ فِي حَجْرِي وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ يَقْرَأُ القُرْآنَ. والكلام على ذلك من أوجه: أحدها : ما ذكره أولا معلقًا ذكره ابن أبي شيبة فقال: حدثنا جرير عن مغيرة: كان أبو وائل، فذكره(١). ثانیھا : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في التوحيد(٢)، وأخرجه مسلم أيضًا ( وأبو داود والنسائي وابن ماجه)(٣). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢/ ١٤٢ (٧٤٢١) كتاب: الصلوات، في الرجل على غير وضوء والحائض يمسّان المصحف. (٢) سيأتي برقم (٧٥٤٩) كتاب: التوحيد، باب: قول النبي ((الماهر بالقرآن مع الكرام البررة)). (٣) رواه مسلم (١٥/٣٠١) كتاب: الحيض، باب: جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وأبو داود (٢٦٠)، والنسائي ١/ ١٤٧، وابن ماجه (٦٣٤). ٢٣ كِتَابُ الحَيْضِ = ثالثها : أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة الأسدي تابعي سلف (١)، وفي أبي داود آخر كنيته كذلك واسمه: عبد الله بن بحير الصنعاني (٢) ولا ثالث لهما في الكتب الستة. وأبو رزين اسمه: مسعود (م. الأربعة) بن مالك هو مولى أبي وائل تابعي أيضًا (٣). ومنصور بن صفية هو ابن عبد الرحمن بن طلحة العبدري الحجبي المكي الخاشع البكاء، صالح الحديث، مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائة(٤)، ووالدته لها رؤية، سلفت(٥)، ووالدها شيبة العبدري حاجب البيت. (١) سلفت ترجمته في حديث (٤٨). (٢) هو عبد الله بن بحير بن ريسان المرادي، أبو وائل القاص اليماني الصنعاني، قال ابن المديني: سمعت هشام بن يوسف، وسئل عن عبد الله بن بحير، فقال: كان يتقن ما سمع. انظر تمام ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤٩/٥ (١٠٦)، ((الجرح والتعديل)) ١٥/٥ (٦٩)، ((تهذيب الكمال)) ٣٢٣/١٤ (٣١٧٤)، ((تهذيب التهذيب)) ٣٠٥/٢. (٣) قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فقال: ثقة. انظر تمام ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ١٨٠/٦، ((التاريخ الكبير)) ٤٢٣/٧ (١٨٥٥)، ((الجرح والتعديل)) ٢٨٢/٨ (١٢٩٥)، ((تهذيب الكمال)) ٤٧٧/٢٧ (٥٩١٢). (٤) قال أبو حاتم: صالح. ووثقه النسائي، وقال الحميدي: عن ابن عيينة: كان يبكي في وقت كل صلاة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٤٤/٧ (١٤٨٧)، ((الجرح والتعديل)) ٨/ ١٧٤ (٧٧١)، ((تهذيب الكمال)) ٥٣٨/٢٨ (٦١٩٧). (٥) سلفت ترجمتها عند حديث (٢٧٧). ٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- رابعها : قولها: (في حجري). هو بفتح الحاء وكسرها، ووقع للعذري في مسلم (حجرتي) بمثناة فوق قبل الياء، وهو وهم، ووقع لبعض رواة مسلم (وأنا حائضة)، والأفصح: حائض. والنحاة في الأولى وجهان: أحدهما: أن حائض وطالق مما لا شركة فيه للمذكر، فاستغنى عن العلامة. وأصحهما: أن ذلك على طريق النسب إلى ذات حيض وذات طلاق. ومعنى (يتكئ): يميل بإحدى شقيه كما سلف. خامسها : وجه مناسبة (١) [ذكر البخاري ما ذكر عن أبي وائل في هذا الباب، أنه لما ذكر جواز حمل الحائض العلاقة التي فيها المصحف نظرها بمن يحفظ القرآن، فهو حامله؛ لأنه في جوفه لما روي عن ابن المسيب وابن جبير(٢)، وعن ابن عباس أنه كان يقرأ ورده وهو جنب(٣)، فقال: في جوفي أكثر من ذلك. ووجه مناسبته إدخال حديث عائشة فيه أن ثيابها بمنزلة العلاقة، والشارع بمنزلة المصحف؛ لأنه في جوفه وحامله، إذ غرض البخاري بهذا الباب الدلالة على جواز حمل الحائض المصحف، وقراءتها القرآن، فالمؤمن الحافظ له أكبر أوعيته، وها هو رَّي أفضل (١) من هنا بدأ سقط طويل في (ج). (٢) أنظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٩٨/٢-٩٩. (٣) رواه ابن المنذر ٩٨/٢ (٦٢٤). = ٢٥ كِتَابُ الحَيْضِ = المؤمنين؛ لعموم رسالته، وحرمة ما أودع من طيب كلامه- في حجر حائض تاليا للقرآن .. إلخ قولها: (فيقرأ القرآن) قد يقال: فيه إشارة إلى المنع؛ لأنه إنما يحسن التنصيص عليه إذا كان ثم ما يوهم منعه، ولو كانت جائزة لكان هذا الوهم منطقيا، وقد اختلف العلماء في ذلك، فمن رخص للحائض والجنب في حمل المصحف بعلاقته: الحكم بن عتيبة، وعطاء، وسعيد بن جبير، وحماد بن أبي سليمان، والحسن، ومجاهد، وطاوس، وأبو وائل، وأبو رزين(١)، وهو قول أهل الظاهر. وقال جمهور العلماء: لا يمسه حائض ولا جنب، ولا يحمله إلا طاهر غير محدث وروي ذلك عن ابن عمر (٢)، وهو قول مالك، والأوزاعي، والثوري، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، والشعبي، القاسم بن محمد وأجاز محمد بن سيرين والشعبي مسَّه من غير وضوء(٣). ومنع الحكم مسه بباطن الكف خاصة كذا نقل عنه، وفيه مخالفة لما مضى، حجة من أجاز الحديث السالف: ((إن المؤمن لا ينجس))(٤)، وكتب ◌َّ إلى هرقل آية من القرآن(٥)، ولو كان حرامًا ما كتبها إليه؛ (١) روى بعضها ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢ (٧٤٢١ -٧٤٢٤). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢ (٧٤٢٧)، وابن المنذر ١٠١/٢ (٦٢٩). (٣) رواهما ابن أبي شيبة ١٤٢/٢ (٧٤٢٥، ٧٤٢٩). (٤) سلف برقم (٢٨٣) كتاب الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس، ورواه مسلم (٣٧١) كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس. (٥) كتب له قوله تعالى: ﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤] وهو حديث سلف مطولًا برقم (٧) كتاب: بدء الوحي بابٌ، ورواه مسلم (١٧٧٣) كتاب: الجهاد والسير، باب: كتاب النبي ◌ّ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام. ٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح لأنه يمسونه بأيديهم، وذكر ابن أبي شيبة أن سعيد بن جبير دفع المصحف بعلاقته إلى غلام له مجوسي (١). واحتج الجمهور بقوله تعالى ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ٧٩ [الواقعة: ٧٩] وبحديث عمرو بن حزم مرفوعًا: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) وهو حديث جيد(٢). وبأن عائشة رضي الله عنها كانت تقرأ القرآن وهي حائض، ويمسك لها المصحف، ولا تمسكه هي. والجواب عن بعثه هرقل أنه رخص في ذلك لمصلحة الإبلاغ والإنذار، ولم يقصد به التلاوة [ ... ](٣) البسملة والحمدلة على قطعة ٤) .( [ ... ] اعترض الأولون بأن المراد بالمطهرين الملائكة، كما قاله قتادة، والربيع بن أنس، وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر وغيرهم(٥). (١) رواه ابن أبي شيبة ٢/ ١٤٢ (٧٤٢٣). (٢) سيأتي تخريجه مفصلًاً. (٣) ما بين المعقوفتين ملحق غير واضح بهامش (س). (٤) ما بين المعقوفتين ملحق غير واضح بهامش (س). (٥) رواه عن قتادة الطبري ٦٦١/١١ (٣٣٥٤٨-٣٣٥٤٩)، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٣٢/٦ لعبد بن حميد والطبري. ورواه عن الربيع بن أنس، عبد بن حميد وابن المنذر كما عزاه السيوطي ٦/ ٢٣٢. ورواه عن أنس بن مالك سعيد بن منصور وابن المنذر كما عزاه السيوطي ٢٣٢/٦. ورواه عن مجاهد بن جبر الطبري ٦٦٠/١١ (٣٣٥٤٣)، وعزاه السيوطي ٢٣٢/٦ لآدم ابن أبي إياس وعبد بن حميد والطبري وابن المنذر والبيهقي في ((المعرفة)). وهو أيضًا قول ابن عباس وسعيد بن جبير -كما سيذكره المصنف- وجابر بن زيد وأبي نهيك وعكرمة وأبي العالية، رواه عنهم الطبري ٦٥٩/١١ -٦٦٠ (٣٣٥٣٧ - ٣٣٥٤٢-٣٣٥٤٤)). وانظر: (الدر المنثور)) ٢٣٢/٦-٢٣٣. ٢٧ = ڪِتَابُ الحَيْضِ ونقله السهيلي عن مالك قال: ويؤكده أنه تعالى لم يقل: المتطهرين، وفرق ما بين المتطهر والمطهر، وذلك أن المتطهر من فعل الطهور، وأدخل نفسه فيه كالمنفعة، كذلك المنفصل في أكثر الكلام واستبعده بعضهم؛ لأنهم كلهم مطهرون، ومسه والاطلاع عليه إنما هو لبعضهم؛ ولأن تخصيص الملائكة من بين سائر المتطهرين على خلاف الأصل. وقال أبو محمد ابن حزم: قراءة القرآن والسجود به، ومس المصحف، وذكر الله تعالى جائز كل ذلك بوضوء وبلا وضوء للجنب والحائض، وهو قول ربيعة وسعيد بن المسيب، وابن جبير وابن عباس وداود وجميع أصحابنا. قال: والآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه، فلا يصح منها شيء؛ لأنها إما مرسلة، وإما صحيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، والصحيح حديث ابن عباس، عن أبي سفيان حديث هرقل الذي فيه: و﴿يَأَهْلَ الْكِنَبِ تَعَالَوْاْ﴾ الآية [آل عمران: ٦٤]، فهذا الشارع قد بعث كتابًا فيه قرآن إلى النصارى، وقد أيقن أنهم يمسونه(١). وقد أسلفنا الجواب عن هذا، قال: فإن ذكروا حديث ابن عمر: نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو (٢). قلنا: هذا حق يلزم أتباعه، وليس فيه لا يمس المصحف جنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط. فإن قالوا: إنما بعث إلى هرقل بآية واحدة. (١) «المحلى)) ٧٧/١-٨٣. (٢) رواه مسلم (١٨٦٩) كتاب: الإمارة، باب: النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه بأيديهم. ٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح قيل لهم: ولا يمنع من غيرها وأنتم أهل قياس فقيسوا، فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها، فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها، [الواقعة: ٧٩] ٧٩ فإن ذكروا قوله : ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ قلنا: لا حجة فيه؛ لأنه ليس أمرًا، وإنما هو خبر، والرب تعالى لا يقول إلا حقًّا، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جليٍّ أو إجماع متيقن، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغيره علمنا أنه لم يعن المصحف، وإنما عنى كتابًا آخر عنده كما جاء، عن سعيد بن جبير في هُذِه الآية، هم الملائكة الذين في السماء (١)، وعن سلمان أنه الذكر في السماء لا يمسه إلا الملائكة(٢). وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ مصحفًا أمر نصرانيًّا فنسخه له (٣). ثم نقل عن أبي حنيفة أنه لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته، وغير المتوضئ عنده كذلك(٤)، وأبى ذلك مالك إلا إن كان في خرج أو تابوت، فلا بأس أن يحمله الجنب واليهودي (٥) والنصراني (٥). (١) رواه الطبري ٦٥٩/١١ (٣٣٥٣٨-٣٣٥٤٠)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص٢١٥، وعزاه السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦/ ٢٣٢ لعبد بن حميد وابن أبي داود في ((المصاحف)) وابن المنذر. (٢) عزاه السيوطي ٢٣٢/٦ لعبد الرزاق وابن المنذر. (٣) رواه ابن حزم ١/ ٨٤. (٤) أنظر: (بدائع الصنائع)) ٣٤/١، (تبيين الحقائق)) ٥٧/١، ((الهداية)) ٣٣/١. (٥) انظر: ((التفريع)) ٢١٢/١، ((الاستذكار)) ١١/٨ (١٠٣٣٣-١٠٣٣٤)، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١/ ٥٠. قال ابن عبد البر: يريد أن يكون المصحف في وعاء قد جمع أشياء منها المصحف فلم يقصد حامل ذلك الوعاء إلى حمل المصحف خاصة، وأما إذا كان المصحف وحده في أي شيء كان وقصد إليه حامله وهو غير طاهر لم يجز. ٢٩ كِتَابُ الحَيْضِ = قال: وهُذِه تفاريق لا دليل على صحتها. هذا آخر كلامه(١) وفيه نظر، فقد صح فيها حديث عمرو بن حزم السالف صححه ابن حبان، والحاكم(٢). (١) ((المحلى)) ٨٣/١- ٨٤. (٢) ابن حبان ٥٠١/١٤-٥١٥ (٦٥٥٩)، والحاكم ٣٩٥/١-٣٩٧، وهو جزء من حديث روياه مطولًا. ورواه أيضًا الدارمي ١٤٥٥/٣ (٢٣١٢)، والطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (٥٦)، والدارقطني ١٢٢/١، و٢٨٥/٢، واللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) (٥٧١ - ٥٧٢)، والبيهقي في ((سننه)) ٨٧/١ - ٨٨، و٣٠٩/١، و٨٩/٤-٩٠، وفي ((الشعب)) ٣٨٠/٢ (٢١١١)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٩٧/١٧، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٠٥/٢٢ - ٣٠٨، و٤٨١/٤٥ -٤٨٣، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٦٥/١ (١٦٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٤١٩/١١-٤٢٢ جميعًا من طريق يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه عن جده، مرفوعًا به. واختلف في اسم سليمان هذا، هل هو ابن داود أم غيره؟ قال الدارمي: أحسبه كاتبًا من كتاب عمر بن عبد العزيز، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي، قلت له: من سليمان هذا؟ قال أبي: من الناس من يقول: سليمان بن أرقم، وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق، فيرون أن الأرقم لقب، وأن الأسم داود، ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي، شيخ ليحيى بن حمزة، لا بأس به، فلا أدري أيهما هو، وما أظن أنه هذا الدمشقي، ويقال: إنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم. اهـ ((العلل)) ١/ ٢٢٢ (٦٤٤) بتصرف. والحديث رواه النسائي ٥٩/٨ عن محمد بن بکار بن بلال، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سليمان بن أرقم. قال: حدثني الزهري ... به. لكن ليس فيه قوله: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))، ثم قال: وهذا أشبه بالصواب والله أعلم. وسليمان بن أرقم متروك الحديث. قلت: فهذا تصريح بأنه سليمان بن أرقم. وأغرب ابن حبان فقال: سليمان بن داود هذا هو الخولاني، من أهل دمشق، ثقة مأمون، وسليمان بن داود اليمامي لا شيء، وجميعًا یرویان عن الزهري. وترجم ابن عدي لسليمان بن داود الخولاني هذا في ((الكامل)) ٢٦٨/٤ - ٢٧٠ (٧٤٧). وروى عن ابن معين أنه سئل عن حديث = ٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٠٠ = سليمان بن داود هذا، فقال: سليمان بن داود ليس يعرف ولا يصح هذا الحديث. ثم روى عن أبي زرعة الدمشقي قال: عرضت على أبي عبد الله أحمد بن حنبل حديث يحيى بن حمزة الطويل، فقال: هذا رجل من أهل الجزيرة، يقال له: سليمان بن أبي داود ليس بشيء، فحدثت أنه وجد في أصل يحيى بن حمزة، عن سليمان بن أرقم، عن الزهري، ولكن الحكم بن موسى لم يضبط. ثم أعترض ابن عدي على هذا الكلام وأنكره، وقال إنه سليمان بن داود. قال أبو داود: رواه يحيى بن حمزة، عن سيلمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده. حدثنا أبو هبيرة. قال: قرأته في أصل يحيى بن حمزة: حدثني سليمان بن أرقم، والذي قال: سليمان بن داود، وهم فيه.اهـ ((مراسيل أبي داود)) ص٢١٣ بتصرف. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١٦/١١-٤١٩، ((تحفة الأشراف)) ١٤٧/٨. والحديث روي مرسلًا. رواه مالك في ((الموطأ)) ٩٠/١ (٢٣٤) عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله وَ طّ لعمرو بن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)). ومن طريقه أبو داود في ((المراسيل)) (٩٣)، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٢٣/٨. ورواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣٤١/١-٣٤٢ (١٣٢٨) عن معمر، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه قال : ... الحديث. ومن طريقه الدارقطني ١٢١/١، والبيهقي ٨٧/١، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٩٦/١٧-٣٩٧. ورواه أيضًا عبد الرزاق في «تفسيره)) ٢٢١/٢ (٣١٥٠)، عن معمر، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر بن حزم، عن أبيهما ... الحديث. ومن طريقه الدارقطني ١٢١/١-١٢٢. ورواه إسحاق بن راهويه كما في ((المطالب العالية)) ٢/ ٢٨٣ (٨٩)، وأبو داود في ((المراسيل)) (٩٢)، والفاكهي في ((أخبار مكة)) ١٠٧/٥ (٢٩١٧) من طريق محمد بن عمارة، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به. والحديث ضعف بعضهم المسند منه، وبعضهم ضعفه جملة، وبعضهم أطلق تصحیحه. قال أبو داود في «مراسیله» ص١٢٢ : روي الحدیث مسندًا ولا یصح، = ٣١ = ڪِتَابُ الحَيْضِ وحديث ابن عمر مرفوعًا: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) رواه الدار قطني بإسناد جيد(١)، فقالت أخت عمر له: إنك رجس ولا يمسه = وقال النووي في ((المجموع)) ٧٨/٢: إسناده ضعيف، رواه مالك في ((الموطأ)) مرسلًا، وأطلق القول بضعفه في ((الخلاصة)) ٢٠٨/١ (٥٣٦)، وقال الألباني في (الإرواء)) ١٥٨/١: حديث عمرو بن حزم، هو ضعيف؛ فيه سليمان بن أرقم، وهو ضعيف جدًّا، وقد أخطأ بعض الرواة فسماه سليمان بن داود، وهو الخولاني، وهو ثقة، وبناء عليه توهم بعض العلماء صحته، والصواب فيه أنه من رواية أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مرسلًا، وهو ضعيف أيضًا لإرساله. وقال ابن عدي ٢٦٩/٤: سمعت عبد الله بن محمد بن عبد العزيز يقول: سمعت أحمد بن حنبل سئل عن هذا الحديث: أصحيح هو؟ فقال: أرجو أن يكون صحیحًا .اهـ. بتصرف يسير. وأشار ابن عبد البر أيضًا لصحته أنظر: ((التمهيد)) ٣٩٦/١٧-٣٩٧، وانتصر المصنف لصحته في ((البدر المنير)) ٢/ ٥٠٠-٥٠١، وكذا في كتابنا هذا قبل قليل، فقال: هو حدیث جید. (١) الدارقطني ١٢١/١ من طريق أبي عاصم، ثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، قال: سمعت سالمًا يحدث عن أبيه. قال: قال النبي ◌َّ: ((لا يمس القرآن إلا طاهرًا)). ومن هذا الطريق رواه الطبراني في ((الكبير)) ٣١٣/١٢-٣١٤ (١٣٢١٧)، و((الصغير)) ٢٧٧/٢ (١١٦٢)، واللالكائي (٥٧٣)، والبيهقي ٥٨٨/١، والجورقاني في ((الأباطيل)) ٣٧١/١-٣٧٢ (٣٦١)، وقال: هذا حديث مشهور، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٧٦/١: رجاله موثقون، ونقل المصنف في ((البدر)) ٥٠٣/٢ عن عبد الحق الإشبيلي قال: صحيح، رجاله ثقات، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣١/١: إسناده لا بأس به. وأطلق القول بضعف الحديث النووي في ((الخلاصة)) ٢٠٩/١ (٥٣٧)، وقال الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٩٨/١: سليمان بن موسى الأشدق مختلف فيه، فوثقه بعضهم، وقال البخاري: عنده مناكير. وقال النسائي : ليس بالقوي. قلت: قال عنه الحافظ في ((التقريب)) (٢٦١٦): صدوق فقيه في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل. وكلام الألباني في ((الإرواء)) ١٥٩/١ - ١٦٠ يشعر بتضعيف الحديث. ٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح إلا المطهرون، وهو مروي في السير وقد أسنده الدارقطني والبيهقي في (دلائله))(١). ورواه الدارقطني أيضًا من حديث حكيم بن حزام(٢)، وأمر به سعد بن أبي وقاص كما رواه مالك(٣). وقاله سلمان أيضًا(٤). (١) الدارقطني ١٢٣/١، ((دلائل البيهقي)) ٢١٩/٢ - ٢٢٠ من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا القاسم بن عثمان البصري، عن أنس بن مالك به. وهو عند البيهقي مطولًا. ورواه من هذا الطريق ابن سعد ٢٦٧/٣-٢٦٩، والحاكم ٥٩/٤، والبيهقي في ((سنته)) ٨٨/١، وابن عساكر ٣٤/٤٤. قال الطبراني: القاسم بن عثمان ليس بالقوي، وترجم العقيلي للقاسم ٣/ ٤٨٠ (١٥٣٨). وقال: عن أنس، لا يتابع على حديثه، حدث عنه إسحاق الأزرق أحاديث لا يتابع منها على شيء، وترجم له الذهبي في ((الميزان)) ٢٩٥/٤ (٦٨٢٥) وقال: حدث عنه إسحاق الأزرق، بمتن محفوظ، وبقصة إسلام عمر، وهي منكرة جدًّا، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٢/١: في إسناده مقال. (٢) الدار قطني ١/ ١٢٢ من طريق مطر الوراق، عن حسان بن بلال عن حكيم بن حزام مرفوعًا: ((لا تمس القرآن إلا وأنت على طهر)) ومن هذا الطريق رواه الطبراني ٢٠٥/٣ (٣١٣٥)، والحاكم ٤٨٥/٣، واللالكائي (٥٧٤). قال الدار قطني: قال لنا ابن مخلد: سمعت جعفرًا يقول: سمع حسان بن بلال من عائشة، وعمار قيل له: سمع مطر من حسان؟ فقال: نعم. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه: وقال المصنف في ((البدر)) ٤٩٩/٢: عن الدارقطني أنه قال: هذا الحديث رواته كلهم ثقات. وأطلق النووي القول بضعفه في ((الخلاصة)) ٢٠٩/١ (٥٣٨)، ورد عليه المصنف في ((البدر)) ٢/ ٥٠٠- ٥٠١ بما يوجب تصحيح الحديث، والحديث ضعفه الألباني في ((الإرواء)) ١٥٩/١. (٣) ((الموطأ)) ص٥١ عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص فاحتككت. فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قال: فقلت: نعم. فقال: قم فتوضأ. فقمت فتوضأت ثم رجعت. وبنحوه رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٥٠ (١٧٣١)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ٧٦/١، والبيهقي ٨٨/١. (٤) رواه ابن أبي شيبة ٩٨/١ (١١٠٠)، والدار قطني ١٢٣/١-١٢٤، والحاكم ١٨٣/١ = ٣٣ كِتَابُ الحَيْضِ وله شاهد من حديث عثمان بن أبي العاص(١)، ومعاذ(٢)، وثوبان = و٤٧٧/٢، واللالكائي (٥٧٥)، وابن حزم ٨٣/١ - ٨٤، والبيهقي ١ /٨٨ و ٩٠ من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن يزيد، به. قال الدارقطني: رواته ثقات، وكلها صحاح، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (١) رواه الطبراني ٩/ ٤٤ (٨٣٣٦) من طريق عن المغيرة بن شعبة قال: قال عثمان بن أبي العاص ... الحديث. ورواه ابن أبي داود في ((المصاحف)» ص٢١٢ من طريق عن القاسم بن أبي بزة عنه. وأورد الهيثمي حديث الطبراني وقال: فيه إسماعيل بن رافع، ضعفه يحيى بن معين والنسائي، وقال البخاري: ثقة مقارب الحديث. ((المجمع)) ٢٧٧/١. وأورده المصنف في ((البدر)) ٥٠٤/٢ حديث ابن أبي داود. وقال: هو منقطع؛ لأن القاسم لم يدرك عثمان، وضعيف؛ لأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي، وقد ضعفوه وتر که جماعة. وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣١/١: في إسناد ابن أبي داود انقطاع، وفي رواية الطبري من لا يعرف. (٢) أورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٣٣/٦، والشوكاني في ((فتح القدير)) ٢٣١/٥ وعزواه لابن مردويه. ووقفت على حديث آخر رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥١١/١، والجورقاني في ((الأباطيل)) ٣٦٩/١ (٣٥٨)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٦٢/٢ (٩٣٩) من طريق إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن نور، عن خالد بن معدان، عن معاذ قال: قلنا: يا رسول الله، أنمس القرآن على غير وضوء؟ قال: ((نعم، إلا أن تكون على الجنابة)). قال: قلنا: يا رسول الله، فقوله: قال: «یعني: لا یمس ثوابه إلا المؤمنون)). قال: ﴿لَّا يَمَسُّهُ: إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾ قال: ((مكنون من الشرك ومن الشياطين)). قلنا فقوله: ﴿فی کِنَبٍ مَگنُونٍ وهذا الحديث ضعيف جدًّا، بل موضوع. قال ابن عدي: إسماعيل بن أبي زياد هذا، عامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه إما إسنادًا وإما متنًا. وقال الجورقاني: حديث موضوع باطل لا أصل له، لم يروه عند نور غير إسماعيل بن أبي زياد وهو متروك الحديث. وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله وَله فلا بارك الله فيمن وضعه، فما أقبح هذا الوضع. ٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == فاعتضد وقوي(١). قال ابن حزم: وقد جاءت أحاديث في نهي الجنب ومن ليس على طهر من أن يقرأ القرآن، ولا يصح منها شيء (٢). قلت: قد روي في ذلك أحاديث منها: حديث عبد الله بن رواحة: نهى رسول الله وَ﴿ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب(٣). قال ابن عبد البر: رويناه من وجوه صحاح. ومنها: حديث علي مرفوعًا: ((لا يحجبه عن القرآن إلا الجنابة» صححه الترمذي وغيره (٤). (١) رواه علي بن عبد العزيز في ((منتخبه)) كما في ((بيان الوهم والإيهام)) ٣/ ٤٦٥ (١٢٢٧) عن إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا مسعدة البصري، عن خصیب بن جحدر، عن النضر بن شفي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان مرفوعًا: ((لا يمس القرآن إلا طاهر ... )) الحديث. قال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢/ ٣١٥: إسناده ضعيف، وقال ابن القطان ٤٦٦/٣: إسناده في غاية الضعف، وقال الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٢/١: في إسناده خصيب بن جحدر، وهو متروك، وقال في ((الدراية)) ١/ ٨٧: إسناده ضعيف. والحديث في الجملة صححه البعض، قال ابن المنذر: قال إسحاق: لما صح قول النبي ◌َّر: ((لا يمس القرآن إلا طاهر)). ((الأوسط)) ١٠٢/٢، وصححه الألباني -رحمه الله - بمجموع طرق في ((الإرواء)) (١٢٢). (٢) ((المحلى)) ٧٨/١. (٣) رواه الدار قطني ١٢٠/١-١٢١ من طرق عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس عنه، وعن عكرمة عنه. قال الدارقطني بعد حديث ابن عباس عنه: إسناده صالح، وغیرہ لا یذکر: عن ابن عباس. وقال البيهقي في ((خلافياته)) ٣٨/٢: وروى عن إسماعيل بن عياش عن زمعة کذلك موصولًا ولیس بالقوي. وقال عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٠٥/١: لا یروی من وجه صحيح؛ لأنه منقطع وضعيف، وأقره ابن القطان في ((بيانه)) ١٠/٣. (٤) الترمذي (١٤٦) من طريق عبد الله بن سلمة، عن علي، به. وكذا رواه أبو داود (٢٢٩)، والنسائي ١٤٤/١، وابن ماجه (٥٩٤)، وأحمد ١/ ٨٤ و١٠٧ و١٢٤، وابن الجارود (٩٤)، وأبو يعلى ٢٤٧/١ (٢٨٧) و٣٢٦/١ - = ٣٥ كِتَابُ الحَيْضِ ومنها: حديث عائشة مرفوعًا: ((لا يقرأ الجنب والحائض شيئًا من القرآن)). رواه الحاكم في ((تاريخ نيسابور)). ومنها : حديث ابن عمر مرفوعًا مثله، رواه الدار قطني والبيهقي، ولم ينفرد به إسماعيل بن عياش بل توبع(١). = ٣٢٧ (٤٠٦ -٤٠٧)، وابن خزيمة ١٠٤/١ (٢٠٨)، وابن حبان ٧٩/٣ -٨٠ (٧٩٩ -٨٠٠)، والدار قطني ١١٩/١، والحاكم ١٥٢/١ و١٠٧/٤، والبيهقي في ((سننه)) ٨٩/١-٩٠، وفي ((المعرفة)) ٣٢٢/١ (٧٧٤)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)» ١٦/٨ (١٠٣٥٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٤١/٢ (٢٧٣) من طرق عن الأعمش وابن أبي ليلى وشعبة ومسعر بن كدام، عن عمرو بن مرة. والحديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه. قال الترمذي: حديث حسن صحيح: وكذا صححه عبد الحق في ((أحكامه)) ٢٠٤/١، وقال الحاكم في الموضع الأول: حديث صحيح الإسناد، والشيخان لم يحتجا بعبد الله بن سلمة، فمدار الحديث عليه، وعبد الله بن سلمة غير مطعون فيه. وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال المصنف في ((البدر المنير)) ٢/ ٥٥١: حديث جيد، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٤٠٨/١: ضعف بعضهم بعض رواته، والحق أنه من قبيل الحسن، يصلح للحجة، وأشار الشيخ أحمد شاكر في ((تعليقه على الترمذي)» ٢٧٤/١-٢٧٥ إلى تصحیح الحديث. وأما من ضعف الحديث، فقال الخطابي: كان أحمد بن حنبل يوهن حديث علي هُذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة. اهـ ((معالم السنن)) ٦٦/١. وقال البيهقي في ((المعرفة)) ٣٢٣/١: قال الشافعي: لم يكن أهل الحديث يثبتون هذا الحديث. ثم قال: وإنما توقف الشافعي في ثبوت هذا الحديث؛ لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفي، وكان قد كبر، وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة. وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر، قاله شعبة.اهـ. والحديث ضعفه أيضًا الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣١) وله فيه تفصيل رائع ورد على من صححه فليراجع لزامًا. (١) الدار قطني ١/ ١١٧، البيهقي ٨٩/١. ورواه أيضًا الترمذي (١٣١)، وابن ماجه (٥٩٥)، وعبد الله بن أحمد في ((العلل)) = ٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ٣٨١/٣، والعقيلي في ((الضعفاء)) ١/ ٩٠، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٨٣/١ و٥/ = ١١٢، والبيهقي أيضًا في ((المعرفة)) ٣٢٥/١ (٧٨٦)، وفي ((الشعب)) ٣٧٩/٢ - ٣٨٠ (٢١١٠)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ١٤٥/٢، وابن الجوزي في ((التحقيق)) ١٦٦/١ (١٦١)، وابن دقيق العيد في ((الإمام)) ٦٩/٣، وشيخ الإسلام كما في ((مجموع الفتاوى)) ١٠٩/١٨-١١٠، والذهبي في ((السير)) ١١٧/٦-١١٨ و٣٢٢/٨، وفي ((تذكرة الحفاظ)) ١٤٩٥/٤ من طرق عن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر به. وزاد بعضهم عبيد الله بن عمر مع موسى بن عقبة في روايته عن نافع، قال ابن عدي ١/ ٤٨٤: ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله ا.هـ والحديث مداره على إسماعيل بن عياش، وإنما أتى الحديث من قبله، قال عبد الله بن أحمد: سألت أبي عن هذا الحديث، فقال أبي: هذا باطل أنكره على إسماعيل بن عياش، يعني: أنه وهم من إسماعيل بن عياش. وقال الترمذي: حديث ابن عمر لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر. ثم قال: وسمعت البخاري يقول: إن إسماعيل بن عياش يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث مناكيره كأنه ضعف روايته عنهم فيما ينفرد به، وقال: إنما حديث إسماعيل بن عياش عن أهل الشام. اهـ وقال ابن عدي ١/ ٤٨٣: هذا الحديث بهذا الإسناد لا يرويه غير ابن عياش! وقال عبد الحق في ((أحكامه)) ١/ ٢٠٥: هذا يرويه إسماعيل بن عياش من حديث أهل الحجاز، ولا يؤخذ من حديثه إلا ما كان عن أهل الشام، ذكر ذلك ابن معين وغيره. وقال الذهبي ١١٨/٦: هذا حديث لين الإسناد من قبل إسماعيل، إذ روايته عن الحجازيين مضعفة، وضعفه الحافظ في ((الدراية)) ١/ ٨٠-٨٦. وقول البخاري الذي نقله الترمذي، أنه تفرد به إسماعيل بن عياش. وهو أيضًا قول البزار كما نقله عنه المصنف في ((البدر المنير)) ٢/ ٥٤٤، وهذا القول فيه نظر، فإن إسماعيل بن عياش قد تابعه على رواية هذا الحديث أثنان. الأول: المغيرة بن عبد الرحمن، رواه الدار قطني ١/ ١١٧ من طريق عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة به. = ٣٧ كِتَّابُ الحَيْضِ == ومنها: حديث جابر مرفوعًا مثله رواه الدارقطني أيضًا(١). وصح عن عمر أنه كان يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب، كما قال البيهقي (٢) وفي لفظ كذلك والحائض(٣) ورفعه ضعيف. = قال الدارقطني: عبد الملك هذا كان بمصر، وهذا غريب عن مغيرة بن عبد الرحمن وهو ثقة. الثاني: أبو معشر، رواه الدارقطني ١١٨/١ عن رجل عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة به. وهما أيضًا ضعيفان، كذا قال البيهقي في ((سننه)) وفي ((المعرفة)) وعبد الحق وابن الجوزي وابن دقيق العيد. والحديث في الجملة ضعيف، قال المصنف في ((البدر)) ٥٤٣/٢: حديث فيه مقال، وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٢). فائدة: للمصنف -رحمه الله- ((تخريج أحاديث المهذب))، كذا ذكره في تخريج الحديث السابق في (البدر المنير)) وذكر أنه قد روى فيه حديث ابن عمر هذا بسنده، يسر الله العثور على هذا الكتاب وطبعه. (١) الدار قطني ٨٧/٢، ورواه أيضًا ابن عدي ٧/ ٣٥٧، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٢/٤. وهو حديث ضعيف أيضًا، قال: عبد الحق ٢٠٦/١: هذا يرويه محمد بن الفضل بن عطية وهو متروك عند الجميع، وصف بالكذب. وقال المصنف في ((البدر)) ٥٥٠/٢: محمد هذا متروك ونسب إلى الوضع. ووالده ثقة. وقال الحافظ في ((الدراية)) ٨٦/١: فيه محمد بن الفضل وهو ضعيف. ووراه الدار قطني ١/ ١٢١ عن جابر موقوفًا. وفيه يحيى بن أنيسة، قال الدار قطني: ضعيف، وقال البيهقي ٨٩/١: هذا الأثر ليس بالقوي. والحديث ضعفه مرفوعًا وموقوفًا الحافظ في ((التلخيص)) ١٣٨/١، والألباني في ((الإرواء)) (١٩٢). (٢) رواه البيهقي في ((الخلافيات)) ٣٨/٢ (٣٢٥). (٣) رواه البيهقي ٨٩/١، وفي ((الخلافيات)) ٣٩/٢ (٣٢٦) من طريق عن الحكم، عن إبراهيم أن عمر كان يكره أن يقرأ الجنب. قال شعبة: وجدت في صحيفتي : والحائض. قال البيهقي في ((السنن)) ٨٩/١: وهذا مرسل، وقال ابن دقيق العيد في ((الإمام)) ٧٦/٣: إبراهيم، عن عمر منقطع. ٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومنها: حديث علي مرفوعًا: ((يا علي لا تقرأ القرآن وأنت جنب)) رواه الدار قطني(١). وقال ابن مسعود: وكان يُقرئ رجلًا فكف عنه. قال له: مَالَكَ؟ قال: إنك بلت. أي: لست بجنب(٢). وبه قال الشعبي، والأسود، وإبراهيم، وأبو وائل، وروي عن عمر، وعلي، والحسن، وقتادة(٣). وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم كما نقله البغوي في (شرح السنة)) (٤). وبه قال أبو حنيفة(٥)، والشافعي(٦) وأحمد(٧)، وأجاز مالك للحائض القراءة القليلة استحسانًا لطول مقامها(٨) وعنه الإباحة مطلقًا (٩)، وأباحَهُ قوم، وكان ابن عباس لا يرى بالقراءة للجنب بأسًا كما سيأتي عن البخاري (١٠). (١) الدارقطني ١١٨/١ - ١١٩. قال الزبيدي في «إتحاف السادة)) ٩٧/٣: فيه أبو نعيم النخعي وهو كذاب. ترجمه الحافظ في ((التقريب)) (٤٠٣٢) فقال: صدوق له أغلاط، أفرط ابن معين فكذبه، وقال البخاري: هو في الأصل صدوق. وشيخه أيضًا أبو مالك النخعي ضعيف، قال الحافظ في ((التقريب)) (٨٣٣٧): متروك. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٩٧ (١٠٨١). (٣) انظر هذِه الآثار في ((المصنف)) ٩٧/١ (١٠٨٠، ١٠٨٢، ١٠٨٧). (٤) ((شرح السنة)) ٤٣/٢. (٥) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٢/١، ((البناية)) ٦٤٦/١ - ٦٤٧. (٦) ((الشرح الكبير)) ٢٩٣/١، ((المجموع)) ١٨٧/٢. (٧) («المغني)) ١٩٩/١ - ٢٠٠. (٨) (التفريع)) ٢١٢/١-٢١٣، ((المنتقى)) ٣٤٥/١، ((بداية المجتهد)) ١٠١/١-١٠٢. (٩) ((النوادر والزيادات)) ١٢٣/١، ((المنتقى)) ٣٤٥/١. (١٠) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٢ /٩٩. ٣٩ = كِتَابُ الحَيْضِ وقال إبراهيم النخعي: لا بأس أن يقرأ الجنب والحائض الآية ونحوها(١) وأجاز عكرمة للجنب أن يقرأ، وليس له أن يتم سورة كاملة(٢) ذكره الطبري، وقال الأوزاعي: لا يقرأ إلا آية الركوب وآية النزول (٣). فروع غريبة : المتيمم يمس المصحف خلافًا للأوزاعي(٤)، وقال أبو يوسف: لا يمسه الكافر. وخالف محمد، فقال: لا بأس به إذا أغتسل(٥). ولا بأس بتعليم المعلم الصبيان حرفًا حرفًا للحاجة، كما قال بعض الحنفية. قال: ولا تكره قراءة المُبْدَل من التوراة والإنجيل والزبور، ولا تكره قراءة القنوت في ظاهر الرواية، وكرهها محمد لشبه القرآن؛ لأن أُبيًّا كتبه في مصحفه بثلثين، ولا فرق بين الآية فما دونها في رواية الكرخي، وفي رواية الطحاوي مباح لهما ما دون الآية (٦)، وهو عن أحمد(٧). ونقل ابن حزم عن مالك أن الجنب يقرأ الآيتين ونحوهما، وأن الحائض تقرأ ما شاءت (٨). (١) يأتي معلقًا في باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت. ورواه الحافظ بسنده في ((التغليق)) ١٧١/٢. (٢) سيأتي معلقًا في الباب السالف، ورواه ابن أبي شيبة ٩٨/١ (١٠٩٧)، ورواه الحافظ في ((التغليق)) ١٧١/٢. (٣) رواه ابن أبي شيبة ٩٧/٢ (١٠٨٩)، والحافظ في ((التغليق)) ١٧١/٢. (٤) أنظر: ((المجموع)) ٨٤/٢، ((المغني)) ٣٥١/١. (٥) ((بدائع الصنائع)) ٣٧/١. (٧) ((المغني)) ٢٠٠/١. (٦) ((تبيين الحقائق)) ٥٧/١. (٨) ((المحلى)) ٧٨/١. ٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٤- باب مَنْ سَمَّى النّفَاسَ حَيْضًا ٢٩٨ - حَدَّثَنَا الَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ ابنةَ أُمُّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِيِّ وَِّ مُضْطَجِعَةً فِي ◌َمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْتُ ثِيَابَ حِيضَتِي قَالَ: ((أَنُفِسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الَخَمِيلَةِ. [٣٢٢، ٣٢٣، ١٩٢٩- مسلم: ٢٩٦ - فتح: ٤٠٢/١] حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّ زَيْنَبَ بنت أُمِّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهَا قَالَتْ: بَيْنَا أَنَا مَعَ رسول الله ◌َ﴿ مُضْطَجِعَةً فِي خَمِيصَةٍ إِذْ حِضْتُ، فَانْسَلَلْتُ فَأَخَذْثُ ثِيَابَ حِيضَتِي فقَالَ: ((نفسْتِ؟)). قُلْتُ: نَعَمْ. فَدَعَانِي فَاضْطَجَعْتُ مَعَهُ فِي الحَمِيلَةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها : وجه مطابقة الحديث ما ترجم له، فإن فيه تسمية الحيض نفاسًا لا عكسه لما قال لها وَّ ر: ((أنفست؟)) أجابت بنعم، وكانت حائضًا، فقد جعلت النفاس حيضًا، وفي ابن ماجه: فقال: ((أنفست؟)) قلت: وجدت ما تجد النساء من الحيضة .. الحديث(١). أو أنه نبَّه على إلحاق النفاس بالحيض في منافاة الصلاة ونحوها؛ لأنه لم يجد حديثًا على شرطه في حكم النفاس، فاستنبط من الحديث أن حكمهما واحد، وإن كان في الباب حديث أم سلمة: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله وَ ل# أربعين يومًا. وثق البخاري بعض (١) ابن ماجه (٦٣٧).