النص المفهرس
صفحات 521-540
٥٢١ = كِتَابُ الوُضُوءِ ثم قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ قَالَ: ((كُلَّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ». هذا حديث متفق على صحته، أخرجه البخاري هنا، وفي الأشربة(١)، وأخرجه مسلم والأربعة هناك(٢). وسفيان هذا هو ابن عيينة. وعلي هو ابن المديني. وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف. ووجه إيراد البخاري هذا الحديث هنا، أن المسكر واجب الاجتناب؛ لنجاسته، حرام استعماله في كل حال، ومن جملة ذَلِكَ الوضوء، وما يحرم شربه يحرم الوضوء به؛ لخروجه عن اسم الماء لغة وشرعًا، وكذلك النبيذ أيضًا غير المسكر هو في معنى المسكر من جهة أنه لا يقع عليه اسم الماء، ولو جاز أن يسمى النبيذ ماء؛ لأن فيه ماءً جاز أن يسمى الخل ماء لأن فيه ماء. وفيه أيضًا تصريح بتحريم جميع ما أسكر سواء أكان خمرًا أو نبيذًا، وأكثر العلماء على تسمية جميع الأنبذة خمرًا، لكن قَالَ أكثرهم: هو مجاز، وهو حقيقة في عصير العنب. وقال جماعة: هو حقيقة لظاهر الأحاديث الواردة في ذَلِكَ، وسيأتي إيضاح ذَلِكَ في كتاب الأشربة، إن قدر الله الوصول إليه، اللهم افعله. (١) سيأتي برقم (٥٥٨٥) كتاب: الأشربة، باب: الخمر من العسل وهو: البتع. (٢) مسلم (٢٠٠١) كتاب: الأشربة، باب: أن كل مسكر خمر وأن كل خمر حرام، وأبو داود (٣٦٨٢)، والترمذي (١٨٦٣)، والنسائي ٢٩٨/٨، وابن ماجه (٣٣٨٦) . ٥٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٢ - باب غَسْلِ المَرْأَةِ (أَبَاهَا الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ)(١) وَقَالَ أَبُو العَالِيَةِ: أَمْسَحُوا عَلَىْ رِجْلِي فَإِنَّهَا مَرِيضَةٌ. ٢٤٣ - حَدَّثَنَا ◌ُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ -وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ -: بِأَيِّ شَيْءٍ دُوِيَ جُزْحُ النَّبِيِّ وَرَ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِّ يَجِيءُ بِتُزْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَّ حَصِيرٌ فَأُخْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُزْحُهُ. [٢٩٠٣، ٢٩١١، ٣٠٣٧، ٤٠٧٥، ٥٢٤٨، ٥٧٢٢ - مسلم: ١٧٩٠ - فتح: ٣٥٤/١] وهذا رواه ابن أبي شيبة، عن أبي معاوية، عن عاصم، وداود، عن أبي العالية أنه أشتكى رجله فعصبها وتوضأ ومسح عليها، وقال: إنها مريضة(٢). وينبغي أن يقرأ (مُسِحَ) بضم الميم؛ ليوافق ما رواه البخاري. ثم قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَنَا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمِ، سَمِعَ سَهْلَ بْنَ سَعْدِ السَّاعِدِيَّ، وَسَأَلَهُ النَّاسُ -وَمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ -: بِأَيِّ شَيْءٍ (دُورِيَ) (٣) جُرْحُ النَّبِّ وَِّ؟ فَقَالَ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٍّ يَجِيءُ بِتُرْسِهِ فِيهِ مَاءٌ، وَفَاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ، فَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُخْرِقَ، فَحُشِيَ بِهِ جُرْحُهُ. وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الجهاد والنكاح (٤)، وأخرجه مسلم في المغازي(٥). (١) ورد بهامش الأصل: (وجه أبيها من الدم). وعلم عليها أنها نسخة. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٢٥/١ - ١٢٦ (١٤٣٧). (٣) كتبت في الأصل بواو واحدة والصواب أنها بواوين، على ما يأتي قريبا. (٤) سيأتي برقم (٢٩٠٣) باب: المجن ومن يترس بترس صاحبه، (٥٢٤٨) باب: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾. (٥) رواه مسلم (١٧٩٠) كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد. ٥٢٣ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ ثم الكلام عليه من أوجهٍ: أحدها: محمد هذا: هو ابن سلام البيكندي، كذا جاء في بعض نُسَخِهِ، ورواه ابن ماجه عن محمد بن الصباح وهشام بن عمار، عن سفيان(١). ورواه الإسماعيلي أيضًا عن محمد بن الصباح، عن سفيان به. وادعى ابن عساكر أن ابن ماجه رواه من حديث سفيان، عن أبي حازم، والذي في نسخة منه عن سفيان، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، وأبو حازم بالحاء المهملة [والزاي](٢) المعجمة اسمه: سلمة بن دينار الأعرج، أحد الأعلام. مات بعد الثلاثين ومائة(٣). وسهل بن سعد: هو الساعدي (الأنصاري) (٤) مات سنة ثمان وثمانين، أو سنة إحدى وتسعين. ثانیھا : (دووي) بواوين، ووقع في بعض النسخ بواحدة، وتكون الأخرى محذوفة کما حذفت من داود. ثالثها : قول سهل: (ما بقي أحد أعلم به مني). إنما قَالَ ذَلِكَ؛ لأن وفاته (١) في المطبوع من ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٦٤) حدثنا هشام بن عمار ومحمد بن الصَّباح قالا : حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد. ولكنَّ المزي ذكر مكان عبد العزيز سفيانَ بنَ عيينة انظر: ((التحفة)) ١٠٧/٤ (٤٦٨٨). (٢) ضربت عليه الرطوبة في الأصل، والسياق يقتضيها. (٣) سلفت ترجمته في حديث (١٠٢). (٤) ضربت عليه الرطوبة في الأصل، والمثبت من (تهذيب الكمال)) ٤٤٠/١٨. ٥٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = تأخرت عن [الواقعة] (١) فوق ثمانين سنة؛ لأنها كانت بأحد، كما سيأتي، وهي في الثالثة؛ لأنه آخر من مات من الصحابة بالمدينة في قول ابن سعد ( ... )(٢) وقال ابن الحذاء: بمصر. والترس: الجحفة. رابعها : هُذِهِ الواقعة كانت بأحد، وزعم ابن سعد أن (عتبة)(٣) بن أبي وقاص شج النبي ◌َّر في وجهه وأصاب رباعيته، فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن رسول الله # الدم، والنبي ◌َّهه يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هُذا بنبيهم(٤)، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَىْءُ﴾ الآية [آل عمران: ١٢٨] وساقه من حديث محمد بن حميد العبدي، ثنا معمر، عن قتادة، وزعم السهيلي أن عبد الله بن قميئة هو الذي جرح خامسها: في أحكامه : الأول: غسل الدم من الجسد، وهو إجماع. الثاني: جواز مباشرة المرأة أباها وذَوِي محارمها وإلطافها إياهم، ومداواة أمراضهم. قَالَ المهلب: ولذلك قَالَ أبو العالية لأهله: (امسحوا على رجلي فإنها مريضة) ولم يخص بعضهم دون بعض؛ بل عمهم جمیعًا. (١) ضربت عليه الرطوبة، ولعل المثبت الأنسب للسياق. (٢) ضربت عليه الرطوبة. (٣) ضربت عليه الرطوبة، والمثبت من ((طبقات ابن سعد)) ٤٥/٢. (٤) انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٤٥/٢. (٥) ورد بهامش (س): ( ... ). أبو الفتح اليعمري في ( .. ) أن الذي توقى ذلك عنه وليه ثلاثة ( ... ) وابن قميئة وعبد الله بن شهاب( ... ). ٥٢٥ ڪِتَابُ الوُضُوءِ الثالث: إباحة التداوي؛ لأنه ◌َ* قد داوى جرحه بالحصير المحرق، وقد جاء في رواية أخرى، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم، وكسرت رباعيته يومئذ، وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه(١). (١) سيأتي برقم (٤٠٧٥) كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي ◌َّر من الجراح يوم أحد. ٥٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ٧٣ - باب: السِّوَاكِ وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: بِتُّ عِنْدَ النَّبِّ وَّهِ فَاسْتَنَّ. ٢٤٤ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّغْمَانِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكِ بِيَدِهِ، يَقُولُ: (أُعْ أُعْ)). وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. [مسلم: ٢٥٤ - فتح: ٣٥٥/١] ٢٤٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. [٨٨٩، ١١٣٦ - مسلم ٢٥٥ - فتح: ٣٥٦/١] هذا قطعة من حديث طويل في مبيته عند ميمونة، وقد سلف بعضه ويأتي أيضًا. ومعنى استن: استاك. ثم قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ ◌َِّ فَوَجَدْتُهُ يَسْتَنُّ بِسِوَاكِ بِيَدِهِ، يَقُولُ: ((أَعْ أَعْ)). وَالسِّوَاكُ فِي فِيهِ، كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ. والكلام علیه من أوجهٍ: أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم(١) أيضًا، لكن قوله: ((أع أع)) إلى آخره من أفراد البخاري كما بينه الحميدي في ((جمعه)) (٢)، وفي لفظ: دخلنا علیه نستحمله. ثانيها : أبو النعمان (ع) هذا: هو محمد بن الفضل السدوسي عارم. (١) مسلم (٢٥٤) كتاب: الطهارة، باب: السواك. (٢) ((الجمع بين الصحيحين)) ١/ ٣٠٠. ٥٢٧ كِتَابُ الوُضُوءِ وغيلان بالمعجمة. وأبو بردة: هو ابن أبي موسى الفقيه قاضي الكوفة، أسمه الحارث أو عامر، من نبلاء العلماء. مات سنة أربع ومائة. ووالده عبد الله بن قيس الأشعري الأمير. مات سنة أربع وأربعين. ثالثها : الضمير في: ((يقول)) عائد إلى رسول الله، ويبعد عوده إلى السواك؛ لأنه ليس له صوت يسمع، ولا قرينة حال تشعر به. رابعها : ((أُع أُع)) بضم الهمزة وفتحها وسكون العين المهملة، وفي النسائي وابن خزيمة وابن حبان ((عَأْعَا))(١) وفي ((صحيح الجوزقي)) ((إخ إخ)). -بكسر الهمزة وخاء معجمة- وفي ((سنن أبي داود)) ((أَه أَه))(٢) بهمزة مضمومة، وقيل: مفتوحة والهاء ساكنة، وكلها عبارة عن إبلاغ السواك إلى أقاصي الحلق. خامسها : قوله: (كَأَنَّهُ يَتَهَوَّعُ). أي: يتقيأ. أي: له صوت كصوته. سادسها : فيه الاستياك على اللسان، وقد رواه أحمد في ((مسنده)) مصرحًا به (٣). وفيه استياك الإمام بحضرة رعيته. (١) (سنن النسائي)) ٩/١، ((ابن خزيمة)) ٧٣/١ (١٤١)، ((ابن حبان)) ٣٥٥/٣ (١٠٧٣). (٢) (سنن أبي داود)) (٤٩). (٣) ٤١٧/٤ عن أبي موسى قال: دخلت على رسول الله وَّه وهو يستاك، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق. ٥٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثم ذكر البخاري حديثًا ثالثًا فقال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهِ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ. والكلام عليه من أوجه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في الصلاة في موضعين، وأخرجه مسلم أيضًا(١) (٢). ثانیھا : أبو وائل اسمه: شقيق بن سلمة. وحذيفة (ع) هو -بالذال المعجمة- ابن اليمان حِسْل الأشهلي صاحب السر. مات سنة ست وثلاثين. ومنصور: هو ابن المعتمر الكوفي الإمام. وجرير: هو ابن عبد الحميد الضبي. ثالثها : (كان)، هذِه دالة على الملازمة والاستمرار(٣)، وظاهر قوله: (إذا قام من الليل). تعلق الحكم بمجرد القيام، ويحتمل أن المراد إذا قام من الليل للصلاة، ويؤيده رواية الصحيحين الأخرى: إذا قام ليتهجد (٤). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط الشيخ: وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ما جه هنا. (٢) سيأتي برقم (٨٨٩) كتاب: الجمعة، باب: السواك يوم الجمعة، و(١١٣٦) كتاب: أبواب التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، ورواه مسلم (٢٥٥) كتاب: الطهارة، باب: السواك. (٣) ورد بهامش (س): إن كان لا يدل على التكرار ولا المداومة. (٤) سيأتي رقم (١١٣٦) كتاب: التهجد، باب: طول القيام في صلاة الليل، ورواه مسلم (٢٥٥) كتاب: الطهارة، باب: السواك. ٥٢٩ كِتَابُ الوُضُوءِ = و(من) هنا بمعنى (في) وهو نظير قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ اُلْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] أي: فيه. رابعها : (يَشُوصُ) - بفتح أوله وضم ثانيه، وهو بشين معجمة، وفي آخره صادٌ مهملة- وتحصل لي في تفسيره خمسة أقوال متقاربة: الغسل والتنقية والدلك والحك وأنه بالأصبع، وأنه يغني عن السواك لكن يرده قوله في الحديث: بالسواك. والثالث: أقواها. خامسها : فيه استحباب السواك عند القيام من النوم، وفي معناه: كل حال يتغير فيه الفم، وهو أحد الحالات المتأكد فيها، وحاصل ما ذكره البخاري - رحمه الله - أن السواك سنة متأكدة؛ لإقباله التيهي عليه ليلًا ونهارًا، وقام الإجماع على كونه مندوبًا حتى قَالَ الأوزاعي: هو شطر الوضوء (١). وما نقل عن أهل الظاهر من وجوبه غير صحيح، وكذا ما نقل عن إسحاق من بطلان الصلاة عند عمد الترك أيضًا. نعم، قَالَ ابن حزم: إنه يوم الجمعة فرض لازم(٢). (١) روى ذلك ابن أبي شيبة مرسلاً ١٥٦/١ - ١٥٧ (١٨٠٣) عن وكيع، عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله وَّله: ((الوضوء شطر الإيمان والسوك شطر الوضوء .. )). وذكره الذهبي في ((اللسان)) ٣٢٠/٤ في ترجمة عبد الرحمن بن يحيى العذري، وقال: ذكره الأزدي فقال: متروك لا يحتج بحديثه، رَوى عن الأوزاعي عن حسان بن عطية، عن شداد بن أوس رفعه: ((الوضوء شطر الإيمان، والسوك شطر الوضوء)) وهي زيادة منكرة. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧٦٢). (٢) ((المحلى)) ٩/٢. ٥٣٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٧٤ - باب دَفْعِ السِّوَاكِ إِلَى الأَكْبِرِ ٢٤٦ - وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَلَهُ قَالَ: ((أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاَكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ مِنْهُمَا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: أَخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابن المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. [مسلم: ٢٢٧١، ٣٠٠٣ - فتح: ٣٥٦/١] وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ قَالَ: ((أَرَانِي أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُّلَانِ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ فَنَاوَلْتُ السِّوَاَكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ. فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَْبَرِ مِنْهُمَا)). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: اخْتَصَرَهُ نُعَيْمٌ، عَنِ ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ. أما حديث عفان فعلقه البخاري هنا (١)، وأخرجه مسلم في الرؤيا في آخر الكتاب(٢) عن نصر بن علي، عن أبيه، عن صخر(٣)، وأخرجه الإسماعيلي من حديث وهب بن جرير، وشعيب بن حرب، قالا : ثنا صخر به. وأخرجه أبو نعيم، عن أبي أحمد، موسى بن العباس الجويني، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عفان. وثنا أبو إسحاق بن حمزة، (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: اعلم أن ما عزاه البخاري إلى بعض شيوخه بصيغة الجزم، كقوله: قال: فلان، وزاد فلان ونحو ذلك، فليس حكمه حكم التعليق غير شیوخ شیوخه ومن فوقهم، بل حکمه حکم الإسناد المصرح به، وحکمه الاتصال بشرط ثبوت اللقاء والسماع. (٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: حاشية: في الأطراف في الرؤيا في آخر الكتاب. (٣) مسلم (٢٢٧١) باب: رؤيا النبي بَّار، و(٣٠٠٣) كتاب: الزهد، والرقائق، باب: مناولة الأكبر. ٥٣١ كِتَابُ الوُضُوءِ = ثنا عبد الله قَخْطبة، ثنا نصر بن علي، ثنا أبي، قالا: ثنا صخر به. وأما حديث نعيم فرواه الإسماعيلي عن القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن عيسى، ثنا ابن المبارك ولفظه: كان ◌َله يستن، فأعطاه أكبر القوم، وقال: ((أمرني جبريل أن أكبر)) قَالَ: وحَدَّثَنَا الحسن، ثنا حبان، أنا ابن المبارك، وفيه قَالَ: ((إن جبريل أمرني أن أدفع إلى أکبرهم». إذا عرفت ذَلِكَ؛ فعفان (ع) وهو: ابن مسلم الصفار، شيخ البخاري في الأصول، وهو حافظ من حكام الجرح والتعديل، مات سنة عشرين (١) ومائتين(١). ونعيم (خ قرنه.د.ت.ق): هو ابن حماد الخزاعي الحافظ الأعور، ذو التصانيف، قرنه البخاري بغيره، وهو مختلف فيه، امتحن وقيد فمات بسامراء(٢) محبوسًا سنة تسع وعشرين ومائتين(٣). (١) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٨/٧، ((التاريخ الكبير)) ٧٢/٧ (٣٣١)، ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٣٠ (١٦٥)، ((تهذيب الكمال)) ١٦٠/٢٠ (٣٩٦٤). (٢) سامراء: مدينة كانت بين بغداد وتكريت على شرقي دجلة وقد خربت. أنظر: «معجم البلدان)) ٣/ ١٧٣. (٣) هو نُعيم بن حَمَّاد بن معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك الخزاعي، أبو عبد الله المرْوَزي الفارِض الأعور، سكن مصر. رأى الحسين بن واقد. قال الحسن المیموني، عن أحمد بن حنبل: أول من عرفناه يكتب المسند نعيم بن حماد. وقال الحافظ أبو بكر الخطيب: يُقال: إن أول من جمع المُسند وصنفه نعيم بن حماد. وقال أحمد بن حنبل عن نعيم بن حماد: لقد كان من الثقات. وقال أحمد بن ثابت أبو يحيى، قال: سمعت أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يقولان: نعيم بن حماد معروف بالطلب، ثم ذمه يحيى، فقال: إنه يروي عن غير الثقات. وقال صاحب ((التقريب)): صدوق يخطئ كثيرًا، فقيه عارف بالفرائض، من العاشرة، مات سنة ثمان وعشرين على الصحيح، وقد تتبع ابن عدي ما أخطأ = ٥٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وصخر (خ. م. د. س. ق) بن جويرية تابعي(١). والحديث ظاهر لما ترجم له، وهو تقديم ذوي السن في السواك، وكذا ينبغي تقديم ذوي السن في الطعام والشراب والكلام والمشي والكتاب، وكل منزلة قياسًا على السواك، واستدلالاً من قوله وَل فل لحويصة ومحيصة ((كبر كبر)) (٢) يريد ليتكلم الأكبر، وهذا من باب أدب الإسلام. وقال المهلب: تقديم ذوي السن أولى في كل شيء، ما لم يترتب القوم في الجلوس، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم الأيمن فالأيمن، من الرئيس أو العالم على ما جاء في حديث شرب اللبن. وفيه أيضًا: فضل السواك. فيه، وقال: باقي حديثه مستقيم. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى')) ٥١٩/٧، و == ((الجرح والتعديل)) ٤٦٣/٨ (٢١٢٥)، و(تهذيب الكمال)) ٤٦٦/٢٩ (٦٤٥١)، و ((تقريب التهذيب)) (٧١٦٦). (١) هو صخر بن جويرية البصري، أبو نافع مولى بني تميم، ويقال: مولى بني هلال بن عامر. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: صخر بن جويرية شيخ ثقة ثقة. وقال أبو بكر بن أبي خيثمة، عن يحيى بن معين: صالح. وقال غيره عن يحيى: ذهب كتابه، فبعث إليه من المدينة. وقال محمد بن سعد، عن عمرو بن عاصم: كان مولى لبني تميم، وكان ثقة ثبتًا. وقال أيضًا عن عفان بن مسلم: كان صخر بن جويرية أثبت في الحديث، وقال أبو زرعة، وأبو حاتم: لا بأس به. وقال أبو داود: تُكُلِّم فيه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في كتاب «الثقات)» ٦/ ٤٧٣. وانظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٧٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣١٢/٤ (٢٩٥١)، ((تهذيب الكمال)) ١١٦/١٣ (٢٨٥٤)، ((تقريب التهذيب)) (٢٩٠٤). (٢) سيأتي برقم (٣١٧٣) كتاب: الجزية والموادعة، باب: الموادعة .. = كِتَابُ الوُضُوءِ ٥٣٣ ٧٥ - باب فَضْلٍ مَنْ بَاتَ عَلَى الوُضُوءِ ٢٤٧ - حَذَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لَا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِك الذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنَّتَ عَلَى الفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ)). قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ وَِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ: ((اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ)). قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: ((لَا، وَنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ)). [٦٣١١، ٦٣١٣، ٦٣١٥، ٧٤٨٨ - مسلم: ٢٧١٠ - فتح: ٣٥٧/١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أنا عَبْدُ اللهِ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((إِذَا أَتَبْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَضْطَجِعْ عَلَى شِفِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ .. )) الحديث. الكلام علیه من وجوه : أحدها : هُذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في الدعوات(١)، ومسلم(٢) هناك، والترمذي(٣) فيه، وقال: لا نعلم في شيء من الروايات ذكر الوضوء إلا في هذا الحديث، وأبو داود(٤) في الأدب، والنسائي في (١) سيأتي برقم (٦٣١١) باب: إذا بات طاهرًا. (٢) رواه مسلم (٢٧١٠) كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع. (٣) الترمذي (٣٥٧٤). (٤) أبو داود (٥٠٤٦). ٥٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ((اليوم والليلة))(١). ثانیھا : عبد الله: هو ابن المبارك (٢) ومحمد بن مقاتل(٣): هو المروزي الثقة. مات سنة ست وعشرين ومائتين، ومات بعده محمد بن مقاتل العباداني بعشر سنين، ومحمد بن مقاتل الفقيه الرازي بعشرين. وسفيان: هو الثوري، كما صرح به أبو العباس أحمد بن ثابت الطرقي، وإن كان ابن عيينة روى عن منصور، وعنه ابن المبارك؛ لاشتهار الثوري بمنصور، وهو أثبت الناس فيه. ومنصور: هو ابن المعتمر. وسعد(٤) : سلمي تابعي ثقة. وعُبيدة بضم العين، وليس في الستة سعد بن عبيدة سواه. (١) النسائي في ((الكبرى)) ١٩٥/٦ (١٠٦١٨). (٢) سبق في حديث (٦). (٣) محمد بن مقاتل المَرْوَزيَّ، أبو الحسن الكسائي، لقبه رُخ، سكن بغداد، وانتقل بأخرَة إلى مكة فجاور بها حتى مات. قال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو بكر الخطيب: كان ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب: ((الثقات)) وقال: كان مُتْقِنًا. قال البخاري: مات سنة ست وعشرين ومائتين في آخرها. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٢٤٢/١ (٧٦٧). و ((الجرح والتعديل)) ١٠٥/٨ (٤٤٨). و((الثقات)) ٨١/٩. و((تهذيب الكمال)» ٤٩١/٢٦ (٥٦٢٦) (٤) سعد بن عُبيدة السُّلَمِيّ، أبو حمزة الكوفي، ختن أبي عبد الرحمن السلمي على ابنته. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وكذلك قال النسائي. وقال أبو حاتم: یکتب حديثه، کان یری رأي الخوارج ثم تركه. ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). روى له أبو داود والترمذي والنسائي هذا الحديث الواحد. وانظر ترجمته في: (الطبقات الكبرى)) ٢٩٨/٦، (التاريخ الكبير)) ٦٠/٤ (١٩٦٢)، ((الجرح والتعديل٨٩/٤٩ (٣٨٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٩٠/١٠ (٢٢٢٠) ٥٣٥ كِتَابُ الوُضُوءِ وخالف إبراهيم بن طهمان أصحاب منصور، فأدخل بين منصور وسعد الحكم بن عتيبة. وانفرد الفريابي بإدخال الأعمش بين الثوري ومنصور. ثالثها : معنى: ( ((إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ)) ) أردت النوم، وهو بفتح الجيم، وعن القرطبي كسرها أيضًا كالمطلع وهو موضع الضجع. رابعها : قوله: ( ((فَتَوَضَّأ)) ) هو للندب؛ لأن النوم وفاة، وربما يكون موتًا، فقد تقبض روحه في نومه، فيكون ختم عمله بالوضوء، فينبغي أن يحافظ علىْ ذَلِكَ ولا يفوته. وفيه سر آخر، وهو أنه أصدق لرؤياه، وأبعد من لعب الشيطان به في منامه وترويعه إياه، وما أحسن هذِه الخاتمة و الدعاء عقبها الذي هو أفضل الأعمال؛ ولذلك كان ابن عمر يجعل آخر عمله الوضوء والدعاء، فإذا تكلم بعد ذَلِكَ استأنفها ثم ينام على ذَلِكَ، أقتداء بالشارع في قوله: ((واجعلهن آخر ما تكلم به)). فرع: هذا الوضوء يتأكد في حق الجنب أيضًا عند نومه، ولعله ينشط للغسل، وفي ((سنن أبي داود)) من حديث أبي ظَبْيَة، عن معاذ مرفوعًا: ((ما من مسلم يبيت على ذكرٍ (طاهرًا)(١)، فيتعار من الليل، فيسأل الله خيرًا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه))(٢). (١) وقع في الأصل: طهارة، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٢) ((سنن أبي داود)) (٥٠٤٢)، والحديث صححه الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (٥٧٥٤). ٥٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = خامسها : قوله: ( (ثُمَّ أَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ)) ) هذا أيضًا من سنن النوم، وقد كان ◌ّي يحب التيامن، ولأن النوم بمنزلة الموت، فيستعد له بالهيئة التي يكون عليها في قبره. وقيل الحكمة فيه: أن يتعلق القلب على الجانب الأيمن، فلا يثقل النوم، فيكون أسرع إلى الانتباه. قَالَ ابن الجوزي: وهذا هو المصلحة في النوم عند الأطباء أيضًا، فإنهم يقولون: ينبغي أن يضطجع على الجانب الأيمن ساعة، ثم ينقلب إلى الأيسر فينام، فإن النوم على اليمين سبب انحدار الطعام؛ لأن قصبة المعدة تقتضي ذَلِكَ، والنوم عَلَى اليسار يهضم، لاشتمال الكبد على المعدة. سادسها : قوله: ( («اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ)) ) جاء في رواية أخرى: ((أسلمت نفسي إليك))(١) والوجه والنفس هنا بمعنى الذات كلها، كما نقله النووي عن العلماء(٢). وقال ابن الجوزي: يحتمل أن يراد به الوجه حقيقة، ويحتمل أن يراد به القصد، فكأنه يقول قصدتك في طلب سلامي. وقال القرطبي: قيل: إن معنى الوجه: القصد والعمل الصالح(٣)، ولذلك جاء في رواية: ((أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك))(٤) فجمع بينهما، فدلّ على تغايرهما. (١) سيأتي برقم (٦٣١١). (٢) انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ٣/١٧. (٣) ((المفهم» ٣٨/٧. (٤) سيأتي برقم (٦٣١٥) في الدعوات، باب: النوم على الشق الأيمن، ورواه مسلم (٢٧١٠) (٥٧) كتاب: الذكر والدعاء، باب: ما يقول عند النوم وأخذ المضجع. ٥٣٧ == ڪِتَابُ الوُضُوءِ ومعنى أسلمت: سلمت واستسلمت، أي: سلمتها لك إذ لا قدرة ولا تدبير بجلب نفع ولا دفع ضر، فأمرها مُسَلَّم إليك تفعل فيها ما تريد واستسلمت لما نفعل، فلا اعتراض عليك فيه. سابعها : قوله: ( ((وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ)) ) أي: رددت أمري إليك، وبرئت من الحول والقوة إلا بك، فاكفني همه وتولَّ إصلاحه. وقوله: ( ((وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ)) ) أي: أسندته وأملته، يقال: لجأ فلان إلى كذا: مال إليه، فمن استند إلى شيء قوي إليك واستعان، وأنت الملجأ والمستعان. ثامنها : قوله: ( («رَغْبَةً وَرَهْبَةً))) أي: رغبة في رفدك وثوابك، وخوفًا منك ومن أليم عقابك، وأسقط من الرهبة لفظة منك وأعمل لفظة الرغبة بقوله: ((إليك)) على عادة العرب في أشعارهم. وزججن الحواجب والعيونا والعيون لا تزجج، ولكنه لما جمعهما في النظم حمل أحدهما على حكم الآخر في اللفظ، نبه عليه ابن الجوزي. تاسعها : (لَا مَلْجَأ)) هو مهموز من ألجأت ((وَلَا مَنْجَا)) هو غير مهموز من النجاة. و((كتابك)) هنا القرآن، وقَالَ الداودي في ((شرحه)): المراد كتبه كلها. ((وبنبيك)): هو محمد ◌َله. والفطرة: دين الإسلام، كما في الحديث ((من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة))(١). (١) رواه أبو داود (١٦١٦) وأحمد ٢٣٣/٥. والحاكم ٣٥١/١ وقال: هذا حديث = ٥٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قَالَ القرطبي: كذا قاله الشيوخ في هذا الحديث. وفيه نظر؛ لأنه إذا كان قائل هذه الكلمات المقتضية للمعاني التي ذكرناها من التوحيد والتسليم والرضى إلى أن يموت على الفطرة، كما تقول: من مات وآخر كلامه: لا إله إلا الله على الفطرة وإن لم يخطر له شيء من تلك الأمور، فأين فائدة تلك الكلمات والمقامات الشريفة، ثم أجاب بأن كلَّا منهما وإن مات على الفطرة، فبين الفطرتين ما بين الحالتين، ففطرة الطائفة الأولى، فطرة المقربين، وفطرة الثانية فطرة أصحاب (١) اليمين(١). عاشرها : قوله: (فَلَمَّا بَلَغْتُ: ((آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذِي أَنْزَلْتَ)). قُلْتُ: وَرَسُولِكَ. قَالَ: (لَا، وَنَبِيَِّكَ)) ). فيه دلالة لمن لم يجوز الحديث بالمعنى، وهو الصحيح من مذهب مالك، ولا شك في أن لفظة النبوة من النبأ وهو: الخبر. فالنبوة أعم والرسالة أخص؛ لأنها أمر زائد عليها، فلما اجتمعا في الشارع أراد أن يجمع بينهما في اللفظ؛ حتى يفهم منه موضوع كل واحد، وليخرج عما يُشبه تكرارًا بغير فائدة؛ لأنه إذا قَالَ: ورسولك الذي أرسلت. فالرسالة فهمت من الأول، فالثاني كالحشو، بخلاف ما إذا قَالَ: ونبيك الذي أرسلت، وأيضًا فالملائكة يطلق عليهم اسم الرسل، قَالَ تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسَِّ﴾ = صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، عن معاذ بن جبل ﴾. والحديث حسنه الألباني في ((الإرواء)) (٦٨٧). (١) ((المفهم)» ٣٩/٧. ٥٣٩ -- ڪِتَابُ الوُضُوءِ [الحج: ٧٥] فإذا قَالَ ذَلِكَ زال ذَلِكَ اللبس، فالمراد هنا التصديق بالنبي وَّ الذي جاء بالكتاب، وإن كان غيره من رسل الله أيضًا واجب الإيمان بهم. آخر الوضوء ومتعلقاته بحمد الله ومنِّه.