النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٨١
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
خامسها :
الحديث سبق لفضل المطعون في سبيل الله، وقد استنبطوا منه أشياء
فيها تكلف منها: أن المراعى في الماء تغير لونه دون تغيير رائحته؛ لأنه
* سمى هذا الخارج من جرح الشهيد دمًا، وإن كان الريح ريح مسك،
ولم يقل مسكًا، فغلب المسك؛ للونه على رائحته، فكذلك الماء ما لم
يتغير طعمه، لم يلتفت إلى تغير رائحته.
وفيه نظر؛ لأنه ذكر وصفين من غير تغليب لأحدهما على الآخر.
ومنها: ما ترجم له البخاري، ويحتمل أن حجته فيه الرخصة كما
سلف، أو التغليظ بعكس الاستدلال الأول، فإن الدم لما انتقل بطيب
رائحته من حكم النجاسة إلى الطهارة، ومن حكم القذارة إلى التطيب
بتغير رائحته، وحكم له بحكم المسك والطيب للشهيد، فكذلك الماء
ينتقل إلى العكس، بخبث الرائحة وتغير أحد أوصافه من الطهارة إلى
النجاسة، على أن القيامة ليست دار أعمال ولا أحكام، وإنما لما
عظم الدم بحيلولة صفته إلى ما هو مستطابُ معظمُ عادة، علمنا أن
المعتبر الصفات لا الذوات، ولما كانت الأحاديث في باب نجاسة
الماء ليست على شرطه، استدل على حكم الماء المائع بحكم الدم
المائع، وذلك المعنى الجامع بينهما.
فإن قُلْتَ: لما حَكَمَ للدم بالطهارة بتغير رائحته إلى الطيب، وبقي
فيه اللون والطعم، ولم يذكر تغيرهما إلى الطيب، وجب أن يكون
الماء إذا تغير منه وصفان بالنجاسة وبقي وصف واحد طاهر أن يجوز
الطهور به؟

٤٨٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
فالجواب: أنه ليس كما توهمت؛ لأن ريح المسك حكم للدم
بالطهارة، فكان اللون والطعم تبعًا للطاهر، وهو الريح التي أنقلب
ربح مسك، فكذلك الماء إذا تغير منه وصف واحد بنجاسة حلت فيه،
كان الوصفان الباقيان تبعًا للنجاسة، وكان الماء بذلك خارجًا عن حد
الطهارة؛ لخروجه عن صفة الماء الذي جعله الله طهورًا، وهو الماء
الذي لا يخالطه شيء.
ومنها : أن أبا حنيفة يحتج بهذا الحديث على جواز استعمال الماء
المضاف المتغيرة أوصافه، بإطلاق اسم الماء عليه، كما أنطلق على هذا
أسم الدم، وإن تغيرت أوصافه إلى الطيب(١)، ولا يخفى ما في ذَلِكَ.
سادسها :
فيه أيضًا من الفوائد: فضل الجراحة في سبيل الله، وأن الشهيد
لا يُزال عنه الدم بغسل ولا غيره؛ للحكمة التي ذكرناها، وإليه يشير
قوله: ((كهيئتها إذ طعنت)) وكان الحسن وابن سيرين يقولان: يغسل
كل مسلم، وأن كل ميت يُجنب(٢)، وأن أحكام الآخرة وصفاتها غير
أحكام الدنيا وذواتها، فإن الدم في الآخرة يتغير حكمه من النجاسة
والرائحة الخبيثة التي في الدنيا إلى الطهارة والرائحة الطيبة يوم
القيامة، وبذلك يقع الإكرام له والتشريف.
ولا يلزم من كونه لون الدم أن يكون دمًا نجسًا حقيقة، كما لا يلزم
من كون ريحه ريح مسك أن يكون مسكًا حقيقة، بل يجعله الله شيئًا يشْبه
هذا، ويُشبه هذا بأشياء عما فارق الدنيا عليه، كما أن إعادة الأجسام لما
(١) انظر: ((الهداية)) ١٩/١.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤٥٨/٢ عن سعيد بن المسيب والحسن.

٤٨٣
ـ كِتَّابُ الوُضُوءِ
كانت عليه في الدنيا وإن أتصفت بصفات أخر من البقاء والدوام بعد أن
كانت غير دائمة ولا باقية، ولهذا يأتون في طول واحد، وسن واحد
جُردًا مُردًا غير مختونين، فعلمنا أن الإعادة حق، وإن أكتسبت
أوصافًا لم تكن، ليس حکمه حكمها، ولا فضله فضلها.
وكذلك أهل الوضوء يبعثون يوم القيامة غرا محجلين من آثاره إكرامًا
لهم، وشهادة لهم تثبت عملهم في الدنيا ليتميزوا به.
وفيه أيضًا: أن الشهيد يبعث على حالته التي خرج عليها من الدنيا.
قَالَ الداودي: ويؤخذ من كون الدم طاهرًا يوم القيامة أنه إذا طُعن
في الدنيا، ولم يرفأ الدم يصلي كذلك كما فعل عمر .

٤٨٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٨ - باب البَوْلِ في المَاءِ الدَّائِم
٢٣٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ
عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُزْمُزَ الأَغْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلَّه يَقُولُ:
((نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ)). [٨٧٦، ٨٩٦، ٢٩٥٦، ٣٤٨٦، ٦٦٢٤، ٦٨٨٧، ٧٠٣٦، ٧٤٩٥ -
مسلم: ٨٥٥ - فتح: ١/ ٣٤٥]
٢٣٩ - وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي،
ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ)). [مسلم: ٢٨٢ - فتح: ٣٤٦/١]
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، أَنا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يقول: إنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((نَحْنُ الآخِرُونَ
السَّابِقُونَ)).
وَبِإِسْنَادِهِ قَالَ: ((لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي المَاءِ الدَّائِمِ الذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ
يَغْتَسِلُ فِیهِ)».
الكلام عليه من أوجه :
أحدها :
هذا الحديث -أعني: حديث ((لَا يَبُولَنَّ))- صحيح متفق على
صحته، أخرجه مع البخاري مسلم والأربعة، ولفظة: ((فيه)) من أفراد
البخاري. ولمسلم: ((منه))(١)، وله: ((لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم
وهو جنب)) فقيل: كيف يفعل يا أبا هريرة؟ قَالَ: يتناوله تناولًا(٢).
ثانیھا :
وجه إدخال البخاري -رحمه الله- الحديث الأول في هذا الباب،
(١) مسلم (٢٨٢) كتاب: الطهارة، باب: النهي عن البول في الماء الراكد .
(٢) مسلم (٢٨٣) كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الاغتسال في الماء الراكد.

٤٨٥
كِتَابُ الوُضُوءِ
==
وهو حديث ((نحن الآخرون .. )) إلى آخره. أن أبا هريرة رواه كذلك،
وذكر مثل ذَلِكَ في كتاب الجهاد(١) والمغازي(٢) والأيمان والنذور(٣)
وقصص الأنبياء(٤) والاعتصام(٥) ذكر في أوائلها كلها ((نحن الآخرون
السابقون)).
قَالَ ابن بطال في ((شرحه)»: ويمكن أن يكون همام فعل ذَلِكَ؛ لأنه
سمع من أبي هريرة أحاديث ليست بكثيرة، وفي أوائلها ((نحن الآخرون
السابقون)) فذكرها على الرتبة التي سمعها من أبي هريرة، ويمكن - والله
أعلم- أن یکون سمع أبو هريرة ذَلِكَ في نسق واحد، فحدث بهما جميعًا
كما سمعهما (٦).
قُلْتُ: البخاري ساق الحديث من طريق الأعرج، عن أبي هريرة كما
ذكرته لك، لا من حديث همام عنه، وتلك تعرف بصحيفة همام، وعادة
مسلم يقول فيها، فذكر أحاديث، ومنها كذا، وهذه أيضًا صحيفة رواها
بشر بن شعيب بن أبي حمزة، عن أبي الزناد، عنه، عن أبي هريرة،
وأحاديثها تقرب من صحيفة همام وأولها ((نحن الآخرون السابقون))
وفيها حديث البول في الماء الدائم.
وقوله: إن همامًا سمع من أبي هريرة أحاديث ليست بكثيرة، ليس
بجيد؛ لأن الدارقطني جمعها في جزءٍ مفرد، فبلغت فوق المائة.
(١) سيأتي برقم (٢٩٥٦) باب: يقاتل من وراء الإمام ..
(٢) لم نقف عليه.
(٣) سيأتي برقم (٦٦٢٤) باب: قول الله تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾.
(٤) سيأتي برقم (٣٤٨٦) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ٥٤.
(٥) سيأتي برقم (٧٤٩٥) في كتاب: التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ
يُبَدِّلُواْ كَمَ اللَّهِ﴾.
(٦) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٥٣/١.

٤٨٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
وقوله: ويمكن أن يكون سمعه من رسول الله وَّل في نسق فيه بعد،
وقد وقع لمالك في ((موطئه)) مثل هذا في موضعين:
أحدهما: لما ذكر حديث: ((وإن مما أدركت الناس من كلام النبوة
الأولى، إذا لم تستحي فاصنع ما شئت))(١). وذكر إثره حديث: ووضع
اليمنى على اليسرى في الصلاة، فحدث بهما جميعًا كما سمعهما.
والثاني: حديث الغُصن الشوك وذكر معه ((الشهداء خمسة))(٢).
وقال ابن المنير: إن قُلْتَ: كيف طابق هذا مقصود الترجمة؟ وهل
ذَلِكَ لما قيل: إن همامًا راويه روى جملة أحاديث عن أبي هريرة،
استفتحها له أبو هريرة بذلك، فصار همام مهما حدث عن أبي هريرة
ذكر الجملة من أولها واتبعه البخاري في ذَلِكَ، أو يظهر مطابقة
معنوية؟ قُلْتُ: على المطابقة، وتحقيقها أن السر في اجتماع الآخر
في الوجود والسبق في البعث لهذه الأمة، مثلها للمؤمن مثل السجن،
وقد أدخل الله فيه الأولين والأخرين على ترتيب.
فمقتضى ذَلِكَ أن الآخر في الدخول أول في الخروج، كالوعاء إذا
ملأته بأشياء وضع بعضها فوق بعض ثم استخرجتها، فإنما يخرج أولًا
ما أدخله آخرًا، فهذا هو السر في كون هذِه الأمة آخرًا في الوجود الأول
أولًا في الوجود الثاني، ولها في ذَلِكَ من المصلحة، فله بقاؤها في
سجن الدنيا وفي أطباق البلاء بما خصها الله تعالى به من قصر
الأعمار، ومن السبق إلى المعاد، فإذا فهمت هذِه الحقيقة تصور
الفطن معناها عامًا.
(١) ((الموطأ)) ص١١٦.
(٢) ((الموطأ)) ص ١٠٠.

٤٨٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
فكيف يليق بلبيب أن يعمد إلى ما يتطهر من النجاسة ومما هو أيسر
منها من الغبرات والقترات، فيبول في ماء راكد، ثم يتوضأ منه، فأول
ما يلاقيه بوله الذي عزم على التطهر منه، وهو عكس للحقائق،
وإخلال بالمقاصد، لا يتعاطاه أريب ولا يفعله لبيب، والحق واحد
وإن تباعد ما بين طرفه، وسيأتي للبخاري ذكر حديث: ((نحن الآخرون
السابقون)) في ترجمة قوله: ((الإمام جنة يتقى به ويقاتل من ورائه))(١)
أي: هو أولٌ آخرٌ، هو أول في إسناد الهمم والعزائم إلى وجوده،
وهو آخر في (صور)(٢) وقوفه فلا ينبغي لأجناده إذا قاتلوا بين يديه أن
يظنوا أنهم حموه، بل هو حماهم وصان بتدبيره حماهم هو، وإن كان
خلف الصف، إلا أنه في الحقيقة جنة أمام الصف، وحق الإمام أن
يكون محله من الحقيقة الأمام (٣). هذا آخر كلامه، وفيه أمران:
أولهما: قوله: كما قيل: أن همامًا راويه تبع فيه ابن بطال(٤)، وقد
سلف رده.
ثانيهما: ما ذكره من المطابقة من أن الشيء إذا أدخلته آخرًا يخرج
أولًا، إنما يأتي في الأشياء الكثيفة الأجرام أما المائع، فإنه سريع
الاختلاط، ودخول بعضه في بعض.
ثالثها :
معنى ((نحن الآخرون)): آخر الأمم، ((والسابقون)): إلى الجنة يوم
القيامة.
(١) سيأتي برقم (٢٩٥٧) في الجهاد والسير، باب: يقاتل من وراء الإمام ويتقي به.
(٢) هكذا في الأصل، وفي ((المتواري)): أنها (صورة).
(٣) ((المتواري)) ص٧٣، ٧٤.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٣/١.

٤٨٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
رابعها :
((الدَّائِم)): الراكد كما جاء في رواية أخرى.
وقوله: ( ((الَّذِي لَا يَجْرِي)) ) تأكيد لمعناه وتفسير له، وقيل:
للاحتراز عن راكد لا يجري بعضه، كالبرك ونحوها، والألف واللام
في ((الماء)) لبيان حقيقة الجنس أو للمعهود الذهني.
خامسها :
قوله: ( (ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ)) ) الرواية بالرفع، وجوَّز ابن مالك جزمه
على النهي، ونصبه على تقدير أن(١)، ومنعهما غيره، وقد أوضحت
ذَلِكَ في ((شرح العمدة))(٢).
سادسها :
هُذَا النهي للتحريم إن كان قليلًا؛ لأنه ينجسه ويقذره على غيره،
وللتنزيه إن كان كثيرًا هذا هو الذي يظهر، وإن أطلق جماعة من
أصحابنا الكراهة في الأول، والتغوط في الماء كالبول فيه وأقبح،
وكذا إذا بال في إناء ثم صبه فيه، أو بال بقُرْبه فوصل إليه، وأبعد
الظاهري فيهما، وقال: يحرم عليه إذا بال فيه، ولو كان الماء كثيرًا
دون غيره، وقد أوضحت فساده في ((شرح العمدة)) أيضًا(٣).
سابعها :
استدل به أبو حنيفة على تنجيس الغدير الذي يتحرك طرفه بتحرك
الآخر بوقوع النجاسة فيه؛ فإن الصيغة صيغة عموم(٤)، وهو عند
(١) ((شواهد التوضيح)) ص ٢٢٠.
(٢) أنظر: ((الإعلام)) ٢٧٢/١.
(٣) ((الإعلام)) ٢٧٧/١، ٢٧٨.
(٤) انظر: ((الهداية)) ١٩/١، ٢٠.

٤٨٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
الشافعية وغيرهم مخصوص، والنهي محمول على ما دون القلتين جمعًا
بين الحديثين(١)، وهما هذا الحديث وحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم
يحمل خبئًا))، وقد صححه ابن معين وابن حبان وابن خزيمة والحاكم
(٢)
وغيرهم(٢).
وعند أحمد أن بول الآدمي وما في معناه ينجس الماء، وإن كان
كثيرًا اللهم إلا أن يكون كثيرًا جدًّا، كالمصانع التي بطريق مكة وغيره
من النجاسات يعتبر فيه القلتان.
وكأنه رأى أن الخبث المذكور في حديث القلتين عام بالنسبة إلى
الأنجاس الواقعة في الماء الكثير، ويخرج بول الآدمي وما في معناه من
جملة النجاسات الواقعة في القلتين مخصوصة، فينجس الماء دون غيره
من النجاسات، ويلحق بالبول المنصوص عليه، ما هو في معناه (٣).
ومالك حمل النهي على التنزيه مطلقًا؛ لاعتقاده أن الماء لا ينجس
إلا بالتغيير بالنجاسة، فلا بد من التخصص أو التقييد (٤).
ثامنھا :
حرمة الوضوء بالماء النجس والتأدب بالتنزه عن البول في الماء
الراكد؛ لعموم الحاجة إليه(٥).
(١) أنظر: ((المجموع)) ١٦٨/١.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٤٩/١ (٩٢)، ((صحيح ابن حبان)) ٤/ ٥٧ (١٢٤٩). ورواه
الأربعة: أبو داود (٦٣)، والترمذي (٦٧)، والنسائي ١/ ٤٦، وابن ماجه (٥١٧).
(٣) انظر: ((المغني)) ٥٥/١ - ٥٦.
(٤) انظر: ((التفريع)) ٢١٦/١، ((الكافي)) ص١٥، ((بداية المجتهد) ٥٢/١، ٥٧.
(٥) ورد بهامش الأصل ما نصه: آخر الثامن من الجزء الثاني من تجزئة المصنف.

٤٩٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ست
٦٩ - باب إِذَا أَلْقِيَ عَلَى ظَهْرِ المُصَلِّي فَذَرْ أَوْ جِيفَةً
لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ
وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا رَأىُ فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهُوَ يُصَلِّي وَضَعَهُ
وَمَضَىْ فِي صَلَاتِهِ. وَقَالَ ابنِ المُسَيَّبِ وَالشَّعْبِيُّ: إِذَا صَلَّى
وَفِي ثَوْبِهِ دَمٌ أَوْ جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّىْ ثُمَّ
أَذْرَكَ المَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ. [فتح: ٣٤٨/١]
٢٤٠ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ سَاجِدٌ ح. قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ
عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةً قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِيَّ
وَِّ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِيَغْضِ:
أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورٍ بَنِي فُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرٍ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى
القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَّا
أَنْظُرُ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنْعَةٌ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ، وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى
بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللهِ وَّرِ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ، حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْ عَنْ
ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)). ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا
عَلَيْهِمْ - قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّغوَةَ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى: ((اللَّهُمَّ
عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْئَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ
عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ)). وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ يَخْفَظْهُ، قَالَ:
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَذَّ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ صَرْعَى فِي القَلِیبِ، قَلِیبِ
بَدْرٍ. [٥٢٠، ٢٩٣٤، ٣١٨٥، ٣٨٥٤، ٣٩٦٠ - مسلم: ١٧٩٤ - فتح: ٣٤٩/١]

٤٩١
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
قال البخاري: وَكَانَ ابن عُمَرَ إِذَا رَأَىْ فِي ثَوْبِهِ دَمًا وَهْوَ يُصَلِّ وَضَعَهُ
وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ.
وهذا رواه في ((المصنف)) بنحوه عن وكيع، عن حسين بن جعفر،
حَدَّثَني سليط بن عبد الله بن يسار: رأيت ابن عمر رأى في (جُربائه)(١)
دمًا فبزق فيه ثم دلكه(٢). قَالَ: وحَدَّثَنَا ابن نمير، عن عبيد الله، عن
نافع عنه أنه رأى في ثوبه دمًا فغسله، فبقي أثره أسود، فدعا بمقص
(٣)
فقرضه(٣).
قَالَ البخاري: وَقَالَ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ المُسَيِّبِ: إِذَا صَلَّى وَفِي ثَوْبِهِ دَمْ أَوْ
جَنَابَةٌ أَوْ لِغَيْرِ القِبْلَةِ أَوْ تَيَمَّمَ، فَصَلَّى ثُمَّ أَدْرَكَ المَاءَ فِي وَقْتِهِ، لَا يُعِيدُ.
أي: في واحدة من هؤلاء، ونقله ابن بطال -أعني: عدم الإعادة-
عن ابن مسعود(٤) ..
(١) ورد بهامش (س) ما نصه: وجُرُبَّاء القميص بالكسر والضم جيبه.
(٢) ((مصنف أبي شيبة)) ١/ ١٨٠ (٢٠٧٠).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١/ ١٨٠ (٢٠٧٣).
(٤) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٦٠٦) من طريق أبي حمزة عن إبراهيم، عن
علقمة، عن عبد الله قال: خلع رسول الله وَّ نعليه فخلع مَنْ خلفه، فقال: ((ما
حملكم أن خلعتم نعالكم؟)) قالوا: رأيناك خلعت، فخلعنا، قال: ((إن جبريل
أخبرني أن فيهما قذرًا فخلعتهما لذلك، فلا تخلعوا نعالكم)). ورواه بنحوه ابن
المنذر في ((الأوسط)) ١٦٤/٢ (٧٣٣) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن
علقمة، عن عبد الله بنحوه. ورواه الطبراني ٦٨/١٠ (٩٩٧٢)، وفي ((الأوسط)) ١٥
١٨٣ (٥٠١٧) من طريق أبي حمزة. وقال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو حمزة.
وقال الهيثمي ٥٦/٢: أبو حمزة هو ميمون الأعور ضعيف.
وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٤٤/١ (٣٩٥٤) من طريق ابن الجزار أنه
صلى وعلى بطنه فرث ودم، قال: فلم يعد الصلاة.

٤٩٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وابن عمر (١) وسالم وعطاء(٢) والنخعي(٣) ومجاهد(٤) والزهري
وطاوس(٥) فيما إذا صلى في ثوب نجس، ثم علم به بعد الصلاة،
وحكاه عن الشعبي(٦) وابن المسيب أيضًا، وهو قول إسحاق
والأوزاعي وأبي ثور، وعن ربيعة ومالك: يعيد في الوقت(٧). وقال
الشافعي وأحمد: يعيد أبدًا. وقال أهل الكوفة: من صلى بثوب نجس
وأمكنه طرحه في الصلاة يتمادى في صلاته ولا يقطعها، وهي رواية
عن مالك رواها ابن وهب عنه(٨).
وروي عن أبي مجلز أنه سئل عن الدم يكون في الثوب، فقال: إذا
كَبَّرت ودخلت في الصلاة ولم تر شيئًا، ثم رأيته بعد، فأتم الصلاة. وعن
(١) جاء فيه عن ابن عمر أثران: أحدهما: ما علقه البخاري في هذا الباب، ووصله ابن
أبي شيبة ١/ ١٨٠ (٢٠٧٠)، ولم يذكر فيه الإعادة . ثانيهما: ما رواه عبد الرزاق في
((مصنفه)) ٣٧٢/١ (١٤٥٣)، وذكر عدم الإعادة عليه. ورواه أيضًا ابن المنذر في
((الأوسط)) ١٦٣/٢ (٧٣١).
(٢) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٧٥/١ - ٣٧٦ (١٤٦٩) عن معمر، عن عطاء
الخرساني. قال: قال لي عطاء: لقد صليت في ثوبي هذا مرارًا فيه دم فنسيت أن
أغسله. وروى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٤٥/١ (٣٩٦٨) أن عطاء لم يكن يرى
في الدم والمني في الثوب أن تعاد منه الصلاة.
(٣) وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١/ ٣٤٦ عن إبراهيم قوله: إذا وجد في ثوبه دمًا أو
منيًا غسله ولم يعد الصلاة.
(٤) روى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٣٤٤/١ (٣٩٥٩) عن أبي الربيع قال: رأيت
مجاهدًا في ثوبه دم يصلي فيه أيامًا.
(٥) روى عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٧٤/١ (١٤٦٥) عن ابن طاوس، عن أبيه أنه
كان إذا صلى في ثوب وفيه دم لم يعد الصلاة.
(٦) روى ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٤٤/١ (٣٩٦٠) عن الشعبي في رجل صلى
وفي ثوبه دم قال: لا یعید.
(٧) انظر: ((المدونة الكبرى)) ٣٨/١، (النوادر والزيادات)) ٨٧/١.
(٨) السابق.

٤٩٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
أبي جعفر مثله.
ومن تعمد الصلاة بالنجاسة أعاد أبدًا عند مالك وكثير من العلماء؛
لاستخفافه بالصلاة، إلا أشهب(١) فقال: لا يعيد المتعمد إلا في الوقت
فقط(٢).
ثم قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ
﴿﴿ سَاحِدٌ.
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
يُوسُفَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، أَنَّ
(أبا)(٣) مَسْعُودٍ حَدَّثَهُ أَنَّ النَّبِّ وَّهِ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ، وَأَبُو جَهْلٍ
وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ: أَيُّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ
بَنِي قُلَانٍ فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرٍ مُحَمَّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ
بِهِ، فَنَظَرَ حَتَّى إِذَا سَجَدَ النَّبِيُّ نَّهِ وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَأَنَا
أَنْظُرُ، لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا، لَوْ كَانَ لِي مَنْعَةٌ. قَالَ: فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ،
وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَىْ بَعْضٍ، وَرَسُولُ اللهِ نَّهِ سَاجِدٌ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ،
حَتَّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ، فَطَرَحَتْهُ عَنْ ظَهْرِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ
عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ)). ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ - قَالَ:
وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الدَّغْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ - ثُمَّ سَمَّى: ((اللَّهُمَّ
عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ
ابْنِ عُتْبَةَ، وَأَمَيَّةً بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ)). وَعَدَّ السَّابِعَ فَلَمْ
(١) ((النوادر والزيادات)) ٨٧/١.
((شرح ابن بطال)) ٣٥٦/١-٣٥٧.
(٢)
(٣) كذا بالأصل، وبهامشه: صوابه ابن.

٤٩٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
نَحْفَظْهُ، قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ الذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللهِ وَّ
صَرْعَى فِي القَلِيبِ، قَلِيبٍ بَدْرٍ.
والكلام على هذا الحديث في مواضع:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه البخاري في أربعة مواضع أخر: في الصلاة،
في باب المرأة تطرح عن المصلى شيئًا من الأذى(١)، والمبعث(٢)،
والجهاد(٣)، والجزية (٤).
وأخرجه مسلم في المغازي(٥)، والنسائي هنا وفي السير (٦).
ثانیھا :
أبو إسحاق هذا: هو السبيعي، وقد ذكره في الطريق الثاني من رواية
ابن ابنه، عن أبيه عنه، ورواه النسائي من طريق أحمد بن عثمان، شيخ
البخاري عن خالد بن مخلد، عن علي بن صالح، عن أبي إسحاق(٧)،
فرواه أحمد هذا عن خالد، وعن شريح، وقدم البخاري سند عبدان على
سند أحمد بن عثمان؛ لعلوه ولثقة رواته، فإن إبراهيم (خ، م، د، ت،
س) بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، فيه لين، وإن كان من فرسان
الصحيحين.
(١) سيأتي برقم (٥٢٠).
(٢) لم نقف عليه.
(٣) سيأتي برقم (٢٩٣٤) باب: الدعاء على المشركين ..
(٤) سيأتي برقم (٣١٨٥) باب: طرح جيف المشركين ..
(٥) مسلم (١٧٩٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي ◌ّ له من أذى المشركين
والمنافقين.
(٦) ((سنن النسائي)) ١٦١/١، ١٦٢، ((السنن الكبرى)) ٢٠٣/٥ (٨٦٦٨).
(٧) (سنن النسائي)) ١٦١/١، ١٦٢.

٤٩٥
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
ووالد عبدان هو: عثمان بن جبلة بن أبي رؤَّاد ميمون. وقيل: أيمن
المروزي. مات بالكوفة سنة خمس وستين ومائتين، عن خمس وسبعين
سنة(١).
وأحمد بن عثمان، شيخ البخاري: هو ابن حَكيم - بفتح الحاء
المهملة - ابن ذُبيان -بكسر الذال وضمها-كوفي ثقة. مات سنة إحدى
وستين ومائتين (٢).
وشريح -بالشين المعجمة- ابن مسلمة، كوفي أيضًا(٣)، وذكر
عبد الغني في ((الكمال)) أن مسلمًا روئ له ولم يذكر البخاري،
والصواب العكس.
(١) هو عثمان بن جبلة بن أبي رؤَّاد العتكي مولاهم، المروزي، والد عديان بن
عثمان، وشاذان بن عثمان وابن أخي عبد العزیز بن أبي رؤَّاد وعثمان بن أبي رؤَّاد.
قال أبو حاتم: کان شریگًا لشعبة، وهو ثقة صدوق. وقال أبو أحمد بن عدي: قيل
لعثمان بن جبلة: من أين لك هذِه الأ حادیث الغرائب عن شبعة؟ قال: کنت شریگا
لشعبة وكان يخصني بها. وقال ابن حجر: ثقة.
انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٤٦/٦ (٧٩٥)، ((تهذيب الكمال)» ١٩/
٣٤٤، ٣٤٥ (٣٧٩٥)، ((تقريب التهذيب» (٤٤٥٢).
(٢) هو أحمد بن عثمان بن حكيم بن ذبيان الأودي، أبو عبد الله الكوفي، ابن أخي
علي بن حكيم الأودي.
قال النسائي: ثقة، وقال ابن حراش: كان ثقة عدلًا، وقال أبو حاتم: صدوق.
انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٦٣/٢ (١٠٥). و((تهذيب الكمال)) ٤٠٤/١،
٤٠٦ (٨٠)، ((تهذيب التهذيب)) ٣٧/١.
(٣) هو شريح بن مسلمة التنوخي الكوفي. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في
((الثقات)).
انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)» ٢٣٠/٤ (٢٦١٩)، ((الجرح والتعديل)) ٣٣٥/٤
(١٤٦٩)، ((تهذيب الكمال)) ٤٤٨/١٢ (٢٧٢٧).

٤٩٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وعمرو بن ميمون هو الأودي، الذي رجم القردة، كما ذكره
البخاري(١) في بعض نسخه وهي منكرة (٢) وهو جاهلي، حج مائة
حجة، وقيل: سبعين، وهو معدود من كبار التابعين، ووهم من ذكره
في الصحابة، مات بعد السبعين سنة خمس أو أربع (٣).
ثالثها :
أبو جهل اسمه: عمرو بن هشام بن المغيرة، كانت قريش تكنيه
أبا الحكم، وكناه الشارع أبا جهل. وقال ابن الحذاء: كان يكنى
أبا الوليد، وكان يعرف بابن الحنظلية، وكان أحول، وفي ((المحبر)):
وكان مأبونا، وفي ((الوشاح)) لابن دريد: هو أول من جز رأسه، فلما
رآه الشارع قَالَ: ((هذا فرعون هذِه الأمة)) قتل يوم بدر كافرًا (٤).
رابعها :
قوله: (وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ) يحتمل أن يكونوا من ذكر في آخر
الحديث المدعُو عليهم.
وقوله: (إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ) جاء في رواية أخرى: بينا رسول الله
وَّر قائم يصلي في ظل الكعبة وجمع من قريش في مجالسهم، إذ قَالَ
(١) سيأتي برقم (٣٨٤٩) كتاب: مناقب الأنصار، باب: القسامة في الجاهلية.
(٢) انظر: ((الفتح)) ٧/ ١٦٠.
(٣) هو عمرو بن ميمون الأودي، أبو عبد الله، ويقال: أبو يحيى الكوفي من أود بن
صعب ابن سعد العشيرة من مذجح، أدرك الجاهلية ولم يلق النبي وَلاقو. قال
إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، وكذلك النسائي: ثقة. وقال العجلي:
كوفي، تابعي، ثقة جاهلي. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٦٧/٦ (٢٦٥٩)،
(معرفة الثقات)) ١٨٦/٢ (١٤١٢)، ((الثقات)) ١٦٦/٥، ((تهذيب الكمال))
٢٦١/٢٢، ٢٦٣ (٤٤٥٨).
(٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٩/ ٨٢ (٨٤٦٩)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢٠٨/٤.

٤٩٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
قائل منهم: ألا تنظروا إلى هذا المرائي(١). وفي أخرى ولقد نُحرت
جزور بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سلى جزور بني
فلان؟(٢).
خامسها :
السَلَى -بفتح السين وتخفيف اللام مقصور- الجلد الذي يكون فيه
الوَلد كاللفافة، يقال لها من سائر البهائم: سلى، ومن بني آدم المشيمة،
حكاه في ((المخصص)) عن الأصمعي(٣) وقال في ((المحكم)): السلى:
الجلدة التي يكون فيها الولد، ويكون ذَلِكَ للناس والخيل والإبل (٤).
وقال الجوهري: هي جلدة رقيقة يكون فيها الولد -مقصور- إن
نزعت عن وجه الفصيل ساعة يولد وإلا قتلته، وكذلك إذا انقطع
السلى في البطن(٥).
والجزور: ما يجزر أي: يقطع من الإبل والشاة.
قوله: (فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ) هو: عقبة بن أبي مُعَيط، كما
صُرح به في ((صحيح مسلم)) (٦)، وكذا هو في ((صحيح الإسماعيلي))
سادسها :
(١) سيأتي برقم (٥٢٠) كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من
الأذى.
(٢) مسلم (١٠٧/١٧٩٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي ◌َّ من أذى
المشركين والمنافقين.
(٣) ((المخصص)) ٥٠/١.
(٤) ((المحكم)) ٣٨١/٣.
(٥) ((الصحاح)) ٦/ ٢٣٨١، مادة: (سلا).
(٦) مسلم (١٠٨/١٧٩٤) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي وَلقر من أذى
المشركين والمنافقين.

٤٩٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
أيضًا، وحكاه المهلب عن شعبة، وقال السفاقسي، عن الداودي: إنه
أبو جهل؛ ورأيته في ((شرحه) فقال: أنبعث أشقاها يعني: أبا جهل
هو أشقى القوم وأعتاهم، وكذلك عقبة بن أبي مُعَيط، ولم يكن عقبة
من أنفس قريش، إنما كان ملصقًا بهم، وكان عقبة أقل القوم أذى،
إلا أنه سبق عليه الكتاب، وحمله الحسد لرسول الله وسلم على أن
مات كافرًا.
سابعها :
المنعة، بفتح النون، وحكي إسكانها قَالَ النووي: وهو شاذ
ضعيف (١)، وخالف القرطبي فقال: المنْعة - بسكون النون- قَالَ:
وروي بفتحها جمع مانع(٢).
وحكي في ((المحكم)) فيها لغات: منَعة، ومَنْعة، ومِنْعة(٣)، وقدم
القزاز وصاحب ((الغريبين)) الإسكان على الفتح، وعكس يعقوب في
((ألفاظه))، وكذا ابن القوطية(٤)، وابن طريف. والمراد بها الأمتناع من
العدو والقوة عليها، ولم يكن لابن مسعود عشيرة منهم؛ لأنه من هُذيل.
ثامنها :
قوله: (فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ) أي: استهزاءً -قاتلهم الله-، وجاء في
رواية: حتى مال بعضهم على بعض من الضحك(٥).
(١) (صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٢/ ١٥٢.
(٢) ((المفهم)) ٦٥٢/٣.
(٣) ((المحكم)) ١٤٥/٢ - ١٤٦.
(٤) ((الأفعال)) ٢٩٧/١.
(٥) سيأتي برقم (٥٢٠) كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من
الأذى.

٤٩٩
- كِتَابُ الوُضُوءِ
وقوله: (وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ) كذا هو بالحاء المهملة في نسخ
البخاري. قَالَ ابن بطال: يعني ينسب ذَلِكَ بعضهم إلى بعض من قولك
أحلت الغريم، إذا جعلت له أن يتقاضى ما له عليك من غيرك. قَالَ:
ويحتمل أن يكون من قول العرب حال الرجل على ظهر الدابة حولًا
وأحال: وثب(١).
وفي الحديث أنه وَّهُ لما صَبح خيبر غُدوة، فرآه أهلها أحالوا إلى
الحصن(٢) أي: وثبوا إليه. وقال ابن الأثير: ويحيل بعضهم على بعض،
أي: يقبل عليه ويحيل إليه(٣).
وجاء في بعض الروايات: وجعل بعضهم يميل إلى بعض(٤)، وكذا
أورده شيخنا في ((شرحه)) بلفظ: ويميل بعضهم إلى بعض، وكذا جاء في
كتاب الصلاة في باب المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى، ولفظه:
حتى مال بعضهم على بعض(٥).
تاسعها :
قوله: (حَتَّى جاءت فَاطِمَةٌ) سيأتي في الباب المذكور أنه انطلق إليها
منطلق وهي جويرية، فأقبلت تسعى، وثبتَ رسول الله وَّ (ساجدًا)(٦)
حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم(٧)، وهذا دال على قوة نفسها
من صغرها وكيف لا؟!
(١) ((شرح ابن بطال)) ٣٥٨/١.
(٢) سيأتي (٣٦٤٧).
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٤٦٣/١.
(٥) سيأتي (٥٢٠) كتاب: الصلاة.
(٤)
مسلم (١٠٧/١٧٩٤) بلفظ: ((يميل بعضهم إلى بعض)).
(٦) كذا في ((صحيح البخاري)) وفي المخطوط (جالسًا) والمثبت أنسب في المعنى.
(٧) سيأتي برقم (٥٢٠) كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من الأذى.

١٠٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
عاشرها :
دعاؤه عليهم ثلاثًا؛ لأن هذا كان دأبه، وشق ذَلِكَ عليهم، لما ذكر
في الحديث، أنهم كانوا يرون أن الدعوة في ذَلِكَ البلد مستجابة، وفي
رواية أبي نعيم في ((مستخرجه)): أن الدعوة في الثالثة مستجابة، وذلك
دال على علمهم بفضله، وعلو مكانته عند ربه، بحيث يجيبه إذا
دعاه، ولكن لم ينتفعوا بذلك؛ للحسد والشقوة الغالبة عليهم.
الحادي عشر:
قوله: ( ((اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْل)) ) قد أسلفنا آسمه، وقد صرح به
البخاري في الباب المذكور، فقال: ((اللهم عليك بعمرو بن هشام))(١).
و( (عتبة)) ) بالمثناة فوق- قتله حمزة يوم بدر كافرًا.
و( ((شيبة بن ربيعة)) ) هو ابن عبد شمس بن عبد مناف، كان من
سادات قريش، قتله عليُّ يوم بدر مبارزة. وقيل: حمزة، وهو كافر.
ووالد الوليد: هو عتبة بالتاء، ووقع في بعض نسخ مسلم بالقاف(٢)،
وهو خطأ، والصواب الأول، والوليد بن عتبة قتل يوم بدر كافرًا قتله
عبيدة بن الحارث.
وقيل: علي، وقيل: حمزة. وقيل: اشتركا في قتله. والوليد بن
(١) سيأتي برقم (٥٢٠) كتاب: الصلاة، باب: المرأة تطرح عن المصلي شيئًا من
الأذى.
(٢) مسلم (١٧٩٤/ ١٠٧) كتاب: الجهاد والسير، باب: ما لقي النبي وَّ ر من أذى
المشركين والمنافقين.
قلت: ليس في نسخة كما قد يُتَوهم، وإنما هي رواية ثابتة فيه، وقد أفاد أحد رواة
هذا الحديث في مسلم أنه غلط من الرواة، ثم ساقه مسلم على الصواب من رواية
ابن أبي شيبة.