النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
كِتَابُ الوُضُوءِ
خامسها: أنه فعله لبيان الجواز، وعادته المستمرة القعود، دليله
حديث عائشة: من حدثكم أنه ◌َّ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه،
ما كان يبول إلا قاعدًا. رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه
بإسناد جيد، لا جرم صححه ابن حبان والحاكم وقال: على شرط
البخاري ومسلم.
وقال الترمذي: إنه أحسن شيء في الباب وأصح(١).
سادسها: لعله كانت في السباطة نجاسات رطبة، وهي رخوة،
(١) رواه الترمذي (١٢)، وقال: حديث عائشة أحسن شيء في هذا الباب، والنسائي
٢٦/١، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد ١٣٦/٦، وابن حبان ٢٧٨/٤ (١٤٣٠)،
والحاكم في ((المستدرك)) ١٨٥/١، وقال صحيح على شرطهما ولم يخرجاه،
وكأنهما تركاه لما رأياه معارضًا لخبر حذيفة. ووافقه الذهبي، وقال في ((المهذب))
١١١/١: سنده صحيح، ورواه أيضًا أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ٢٩٦/١،
والبيهقي في ((سننه)) ١٠١/١ - ١٠٢.
وقال السيوطي في ((شرحه لسنن النسائي)) ٢٦/١ - ٢٧ وكذا السندي في ((حاشيته))
٢٦/١- ٢٧. أخرجه الترمذي وقال: أنه أحسن شيء في هذا الباب وأصح،
والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين.
وقال الشيخ ولي الدين: هذا الحديث فيه لين؛ لأن فيه شريكًا القاضي، وهو
متكلم فيه بسوء الحفظ، وقول الترمذي أنه أصح شيء في الباب لا يعني
تصحيحه، ولذلك قال ابن القطان: إنه لا يقال فيه صحيح، وتساهل الحاكم في
التصحيح معروف، وكيف يكون على شرطهما مع أن البخاري لم يخرج لشريك
بالكلية، ومسلم خرج له استشهادًا لا احتجاجًا وحديث حذيفة أصح منه؟. اهـ
وقال أبو حاتم ابن حبان في («صحيحه» ٢٧٨/٤: هذا الخبر يوهم غير المتبحر في
صناعة الحدیث أنه مضاد لخبر حذيفة وليس كذلك.
وقد صحح الحديث الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٠١) بمتابعة سفيان
الثوري لشريك، عن المقدام كما عند أبي عوانة والبيهقي وأحمد وغيرهم وأشار
إلى وهم العراقي، ومن بعده السيوطي والسندي وغيرهم.
٤٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
فخشي أن يتطاير عليه، أبداه المنذري.
وقد يقال: القائم أجدر بهُذِه الخشية من القاعد، واعلم أن بعضهم
أدعى نسخ حديث حذيفة بعائشة.
قَالَ أبو عوانة في ((صحيحه)) بعد أن أخرجه بلفظ: ما بال قائمًا منذ
أنزل عليه القرآن. حديث حذيفة منسوخ بهذا(١).
وقال الحاكم في ((مستدركه)) بعد أن أخرجه بلفظ: ما رأى أحد النبي
وَ﴿ يبول قائمًا منذ أنزل عليه القرآن: الذي عندي أنهما لما أتفقا على
حديث حذيفة وجدا حديث عائشة معارضًا له تركاه (٢) - ولك أن
تقول: إنه غير معارض؛ لأن عائشة أخبرت بما شاهدت ونفت
ما علمت وذلك الأغلب من حاله، ثم المثبت مقدم على النافي (٣)،
ثم حذيفة من الأحدثين، فكيف يتجه النسخ؟!
ثامنها :
روي في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت، وحديث عائشة
السالف ثابت.
ومن الأحاديث الضعيفة حديث جابر: نهى رسول الله ويلي الرجل أن
يبول قائمًا (٤). وسبب ضعفه عدي بن الفضل راويه.
(١) ((مسند أبي عوانة)) ١٩٦/١ (٥٠٤).
(٢) ((المستدرك)) ١٨٥/١.
(٣) ورد بهامش الأصل ما نصه: من خط المصنف، وروى ابن ماجه، عن سفيان بن
سعيد: الرجل أعلم بهذا من المرأة.
(٤) رواه ابن ماجه (٣٠٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٩٤/٧ ترجمة (١٥٤٠)، وابن
شاهين في («ناسخه)) (٣٨٥)، والبيهقي ١٠٢/١. وقال البوصيري: في ((مصباح
الزجاجة)) ٤٥/١: إسناد جابر ضعيف لاتفاقهم على ضعف عدي بن الفضل،
وقال الألباني في «ضعیف ابن ماجه)) (٦٤): ضعيف جدًا.
٤٢٣
= ڪِتَابُ الوُضُوءِ
وحديث بريدة مرفوعًا: ((ثلاث من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا))
الحديث. قَالَ الترمذي: غير محفوظ (١). لكن البزار أخرجه بسند جيد(٢).
وحديث عمر: رآني رسول الله وَ له وأنا أبول قائمًا فقال: ((يا عمر،
لا تبل قائمًا)) فما بلت قائمًا بعد(٣).
قَالَ الترمذي: إنما رفعه عبد الكريم، وهو ضعيف.
وروى عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: قَالَ عمر: ما بلت
قائمًا منذ أسلمت(٤).
(١) ذكره عقب الرواية (١٢) كتاب: الطهارة، باب: البول قاعدًا.
(٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ٢٦٦/١ (٥٤٧)، والطبراني في ((الأوسط))
١٢٩/٦ (٥٩٩٨). وذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٤٩٥/٣، ٤٩٦ ترجمة
(١٦٥٤) بلفظ: ((أربع من الجفاء ... )).
(٣) رواه ابن ماجه (٣٠٨)، والحاكم ١٨٥/١، والبيهقي ١٠٢/١.
وقال البوصيري في ((الزوائد)) ١/ ٤٥ : عبد الكريم مجمع على تضعيفه، وقد تفرد بهذا
الخبر وعارضه خبر عبيد الله بن عمر العمري الثقة المأمون المجمع على تثبته، ولا يغتر
بتصحيح ابن حبان لهذا الخبر من طريق هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن نافع،
عن ابن عمر فإنه قال بعده: أخاف أن يكون ابن جريج لم يسمعه من نافع، وقد صح ظنه
فإن ابن جريج إنما سمعه من ابن أبي المخارق كما ثبت في رواية ابن ماجه هُذِه ورواية
الحاكم في ((المستدرك)) واعتذر عن تخريجه أئمة إنما أخرجه في المتابعات.
وحديث عبيد الله العمري أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في ((مصنفه)) والبزار في
((مسنده)) وحديث بريدة أخرجه البخاري في ((تاريخه)) والبزار في ((مسنده)) ورجاله
رجال ثقات إلا أنه معلول. اهـ
وقال ابن المنذر في ((الأوسط)): لا يثبت لأن الذي رواه عبد الكريم أبو أمية، قال
يحيى بن معين: عبد الكريم البصري ضعيف ... إلخ. ٣٣٧/١ - ٣٣٨، وقال
الألباني في ((ضعيف ابن ماجه)) (٦٣): ضعيف.
(٤) رواه ابن أبي شيبة ١١٦/١ (١٣٢٤)، والبزار كما في ((كشف الأستار)) ١٣٠/١
(٢٤٤)، وقال الهيثمي: في ((مجمع الزوائد)) ٢٠٦/١: رواه البزار ورجاله ثقات.
٤٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وهذا أصح منه(١).
وأما ابن حبان فأخرجه في ((صحيحه)) وقال: أخاف أن يكون ابن
جریج لم یسمعه من نافع(٢).
وقال الكرابيسي في كتاب ((المدلسین)): روی الأعمش، عن زيد بن
وهب، أنه رأى عمر بال قائمًا، فخالف رواية الحجازيين.
وقال ابن المنذر: ثبت أن عمر(٣) وابنه(٤) وزيد بن ثابت(٥)
وسهل بن سعد(٦) بالوا قيامًا. قَالَ: وروي ذَلِكَ عن علي (٧)
(١) ((جامع الترمذي)) عقب حديث (١٢).
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٢٧١/٤، ٢٧٢ عقب الرواية (١٤٢٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ١١٥/١ (١٣١٠)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ١/
٣٣٤.
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) ٦٤/١ برواية يحيى، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/
١١٥ (١٣١٣)، وابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٣٥/١.
(٥) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١١٥/١ (١٣١٢)، وابن المنذر في ((الأوسط))
٣٣٥/١.
(٦) رواه ابن أبي شيبة في ((مسنده)) ٩٥/١ (١١٢)، والروياني في ((مسنده)) ١٩٤/٢
(١٠٢٥)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ٣٦/١، ورواه الطبراني ١٤٧/٦ (٥٨٠١)،
١٥٣/٦ (٥٨٢٢)، ١٧١/٦ (٥٨٩٥) من طرق عن أبي حازم به، ورواه ابن
السكن في ((الحروف)) وكذا القاضي أبو الطاهر الذهلي كما في ((الإمام)) لابن دقيق
العيد ١٢١/٢ وقال ابن دقيق العيد: وهذا إسناد على شرط الشيخين، فيعقوب
الدورقي وعبد العزيز وأبوه مخرج لهم في الصحيحين، وشيوخ ابن السكن فيهم
غير واحد من الثقات أو كلهم ثقات. اهـ ثم حسن طريق أبي الطاهر الذهلي. وقال
البوصيري في ((الإتحاف)) ١/ ٢٧٧: إسناد صحيح رجاله ثقات، وقال ابن حجر في
((المطالب العالية)) ١٧٦/٢: إسناده صحيح.
( رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٠١/١ بلفظ: ((رأيت عليًّا بال وهو قائم حتى
(أرغى ... ))، ومسدد في ((مسنده)) كما في ((الإتحاف)) ٢٧٧/١، ((المطالب العالية))
١٧٣/٢، وابن أبي شيبة في (مصنفه)) ١١٥/١ (١٣١١)، وابن المنذر في =
٤٢٥
- ڪِتّابُ الوُضُوءِ
وأنس(١) وأبي هريرة (٢).
وفعل ذَلِكَ ابن سيرين وعروة بن الزبير(٣).
وكرهه ابن مسعود، والشعبي وإبراهيم بن سعد، وكان ابن سعد
لا يجيز شهادة من بال قائمًا (٤)، ولم يبلغه الحديث، كما قَالَ
الداودي في (شرحە)».
قَالَ: وفيه قول ثالث أنه إن كان في مكان يتطاير إليه من البول شيء
فمكروه، وإن كان لا يتطاير فلا بأس به، وهذا قول مالك(٥).
قَالَ ابن المنذر: والبول جالسًا أحب إليَّ، وقائمًا مباح، وكل ذَلِكَ
ثبت عنه ◌َليم (٦).
= ((الأوسط)) ٣٣٥/١، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٨/٤، والبيهقي في
(سننه)) ٢٨٨/١، وابن دقيق العيد في ((الإمام)) ٢٠٩/٢، وقال البوصيري في
((الإتحاف)) ٢٧٧/١: هذا إسناد حسن. ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٤١/٦
دون لفظة: ((قائم)) وكذا الخطيب في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ٣٧٣/٢.
كلهم عن أبي ظبيان يقول: ((رأيت عليًّا يبول قائمًا ... )). ورواه ابن سعد أيضًا في
((الطبقات)) ٢٤١/٦ عن مالك بن الجون قال: ((رأيت عليًّا جالسًا فبال ... )).
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المسند)) كما في ((المطالب العالية)) ١/ ١٧٥ بلفظ: ((أن أنسًا
أتى المهراس فبال قائمًا ثم توضأ ومسح على خفيه، ثم توجه إلى المسجد ... )).
والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦٧/٤-٦٨ مختصرًا، والضياء في ((المختارة))
١٤٤/٦ (٢١٣٩).
(٢) رواه مسدد كما في ((الإتحاف)) ٢٧٦/١، قال: ثنا يحيى، عن عمران بن حدیر،
عن رجل من أخوال المحرر بن أبي هريرة: أنه رأى أبا هريرة بال قائمًا، وعليه
موردتان، فدعا بماء فغسل ما هنالك، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١١٥/١
(١٣١٤). قال: حدثنا معاذ بن معاذ، عن عمران بن حدير به. وقال البوصيري في
((الإتحاف)) ٢٧٦/١-٢٧٧: هذا إسناد ضعيف لجهالة تابعيه.
(٣) ((الأوسط)) ٣٣٣/١، ٣٣٤.
(٥) انظر: ((المدونة)) ٣٣٨/١.
(٤) ((الأوسط)) ٣٣٥/١، ٣٣٦.
(٦) ((الأوسط)) ٣٣٨/١.
٤٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وقال أصحابنا: يكره قائما كراهة تنزيه دون عذر(١).
تاسعها :
قوله: (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ). فيه جواز الاستعانة في العبادات.
وقوله: (فَتَوَضَّأَ به). إن كان المراد به الوضوء الشرعي ففيه الاستعانة
بإحضار الماء للطهارة، ومطلوبية الوضوء عقب الحدث حتى يكون على
طهارة، وإن كان المراد بالوضوء الاستنجاء ففيه رد على من منعه بالماء،
وقد سلف ما فيه.
عاشرها :
معنى (انْتَبَذْتُ مِنْهُ) تأخرت عنه بعيدًا، وفَعَل حذيفة ذَلِكَ تأدبًا معه،
لأنها حالة تخفِي ويستحيى منها.
حادي عشرها:
قوله: (فَأَشَارَ إِلَیَّ فَجِثْتُهُ). وفي رواية فقال: ((ادنه»(٢). قد يستدل به
على جواز التكلم عند قضاء الحاجة، إلا أن يئول القول على الإشارة،
وإنما أُسْتَدْنَاه ليستتر به عن أعين الناس، ولكونها حالة يستخفی فيها
ويُسْتَحَى منها عادة كما سلف، وكانت الحاجة بولا يؤمن معه من
الحدث الآخر، فلهذا استدناه.
وجاء في حديث آخر أنه قَالَ: ((تنح)) لكونه كان قاعدًا ويحتاج إلى
الحدثین جمیعًا.
ولهذا قَالَ بعض العلماء في هذا الحديث: من السنة القرب من
البائل إذا كان قائمًا، وإن كان قاعدًا فالسنة الإبعاد عنه، وقال
(١) انظر: ((البيان)) ٢٠٩/١، ((المجموع)) ١٠٠/٢.
(٢) رواها مسلم (٢٧٣) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
٤٢٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
إسحاق بن راهويه: لا ينبغي لأحد يتقرب من الرجل يتغوط أو يبول
جالسًا، لقوله {وَّر: ((تنح فإن كل بائلة تفيخ)) ويروى: تفيس(١).
ثاني عشرها :
مقصود حذيفة بقوله: (لَيْتَهُ أَمْسَكَ). أنَّ هذا التشديد خلاف السنة،
فإنه ◌َ﴿ بال قائمًا، ولا شك في كون القائم يتعرض للرشاش فلم يتكلف
إلى هذا الاحتمال، ولا تكلف البول في قارورة، كما كان يفعله
أبو موسى(٢).
ثالث عشرها :
قوله: (كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ). وفي رواية: إذا أصاب
جلد أحدهم بول قرضه(٣)- يعني: بالجلد التي كانوا يلبسونها، كما قاله
القرطبي.
قال وحمله بعض مشايخنا على ظاهره، وأن ذَلِكَ من الإصر الذي
حملوه. وقرضه: أي: قطعه (٤).
رابع عشرها: في فوائده مختصرة:
فيه: جواز البول قائمًا، وقرب الإنسان من البائل، وطلب البائل من
صاحبه الذي يسدل عليه القرب منه؛ ليستره، واستحباب التستر، وجواز
البول بقرب الديار والاستعانة كما سلف، وكراهة مدافعة البول إذا قلنا
إن البول في السباطة لذلك، وكراهة الوسوسة، وتقديم أعظم المصلحتين
ودفع أعظم المفسدتين، وخدمة العَالِم، والتسهيل على هذِه الأمة،
(١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٣٣٥/١.
(٢) رواها مسلم (٢٧٣).
(٣) التخريج السابق.
(٤) ((المفهم)) ٥٢٥/١.
٤٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
والرخصة في يسير البول؛ لأن المعهود ممن بال قائمًا أن يتطاير إليه مثل
رءوس الإبر، وهو مذهب الكوفيين خلافًا لمالك والشافعي، وقال
الثوري: كانوا يرخصون في القليل من البول(١).
(١) انظر: ((الأصل)) ٦٨/١، ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٦/١، ((المدونة)) ٢٧/١،
((الأم)) ٥٥/١.
وورد بهامش الأصل ما نصه: ثم بلغ في السادس بعد الأربعين كتبه مؤلفه.
٤٢٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
٦٣ - باب غَسْلِ الدَّمِ
٢٢٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي
فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ: جَاءَتِ آَمْرَأَةَ النَّبِيِّ وَِّ، فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِخْدَانَا تَحِيضُ فِي
الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: (تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ)).
[٣٠٧- مسلم: ٢٩١ - فتح: ٣٣٠/١]
٢٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ ابنةُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ،
إِّ آَمْرَأَةً أُسْتَحَاضُ فَلَ أَطْهُرُ، أَفَدَعُ الصَّلاَةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (لَا، إِنَّمَا ذَلِك
عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي
عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي)). قَالَ: وَقَالَ أَبِي: ((ثُمَّ تَوَضَّنِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِك
الوَقْتُ)). [٣٠٦، ٣٢٠، ٣٢٥، ٣٣١ - مسلم: ٣٣٣ - فتح: ١/ ٣٣١]
ذكر فيه حديثين فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى(١) قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى،
عَنْ هِشَام قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ، عَنْ أَسْمَاءَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيِّ وَّهِ،
فَقَالَتْ: أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: ((تَحُتُّهُ،
ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ وَتَنْضَحُهُ، وَتُصَلِّي فِيهِ».
والكلام عليه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث أخرجه في الحيض من حديث مالك، عن هشام(٢).
(١) ورد بهامش الأصل ما نصه: في أصلنا المصري والدمشقي محمد بن المثنى،
وكذا طرقه المزي، والظاهر أن يحيى تصحيف من مثنى، والله أعلم.
[((تحفة الأشراف)) (١٥٧٤٣)].
(٢) سيأتي برقم (٣٠٧) كتاب: الحيض، باب: غسل دم المحيض.
٤٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
وأخرجه مسلم والأربعة(١) ولأبي داود: ((تنظر فإن رأت فيه دما،
فلتقرصه بشيء من ماء، ولتنضح ما لم تر))(٢).
وقال في كتاب ((التفرد)»: تفرد به أهل المدينة. وللترمذي: ((اقرصيه
بماء ثم رشيه)) (٣). ولابن خزيمة: ((فلتحكه ثم لتقرصه بشيء من ماءٍ،
وتنضح في سائر الثوب بماء وتصلي فيه))(٤).
ثانیھا :
يحيى هذا هو القطان. وفاطمة هي بنت المنذر. وأسماء هي الصديقة
بنت الصديق.
ثالثها :
روى الشافعي أن هذِه المرأة السائلة هي أسماء نفسها(٥)، وضعفه
النووي(٦)، وليس كما ذكر كما أوضحته في تخريج أحاديث الرافعي(٧).
رابعها :
((تحتُّه)) -هو بالمثناة فوق، ثم حاء مهملة، ثم مثناة فوق أيضًا- وهو
الحَكُّ، كما جاء في رواية ابن خزيمة (٨)، والقشر والفرك أيضًا.
((وتَقْرُصه)) بفتح أوله وإسكان ثانیه وضم ثالثه، ويجوز ضم أوله وفتح
ثانیه و کسر ثالثه.
(١) مسلم (٢٩١) كتاب: الطهارة، باب: نجاسة الدم وكيفية غسله، أبو داود (٣٦٠،
٣٦١)، الترمذي (١٣٨)، النسائي ١٥٥/١، ابن ماجه (٦٢٩).
(٣) الترمذي (١٣٨).
(٢) أبو داود (٣٦٠).
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١/ ١٤٠ (٢٧٦).
(٥) (مسند الشافعي)) ٢٤/١ (٤٦)، ((الأم)) ٥/١، ١٥.
(٦)
((المجموع) ١٣٨/١.
(٧) ((البدر المنير)) ١/ ٥١٢.
(٨) سبق تخريجها.
٤٣١
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
قال القاضي عياض: رويناه بهما جميعًا، والصاد مهملة، وهو
الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب
أثره(١).
((وتنضِحه)) بكسر الضاد المعجمة، أي: تغسله.
خامسها : في أحكامه:
وهو أصل في غسل النجاسات من الثياب.
الأول: نجاسة الدم، وهو إجماع.
ثانيها: وجوب غسل قليله وكثيره. وقال ابن بطال: إنه محمول عند
العلماء على الدم الكثير؛ لأن الله تعالى شرط في نجاسته أن يكون
مسفوحًا، وعني به الكثير الجاري، وعند أهل الكوفة أن القليل منه
وفي سائر النجاسات دون الدرهم(٢).
ثالثها: تعين الماء في إزالة النجاسة، وبه قَالَ مالك والشافعي
ومحمد بن الحسن وزُفَر وعامة الفقهاء، وخالف أبو حنيفة وأبو
يوسف فجوزا إزالتها بكل مائع طاهر يمكن إزالتها به، والمسألة
مبسوطة في الخلافيات(٣).
وحديث مجاهد عن عائشة في البخاري: ما كان لإحدانا إلا ثوب
واحد تحيض فيه، فإذا أصابه شيء من دم قالت بريقها فمصعته (٤)
(١) ((إكمال المعلم)) ٢/ ١١٧.
(٢)
(شرح ابن بطال)) ٣٣٨/١، ٣٣٩.
(٣) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٨٣/١، ٨٧، ((التفريع)) ١٩٩/١، ((المجموع)) ١٤٢/١،
١٤٣، ((المغني)) ١٤٢/١، ١٤٣.
(٤) مصعته: أي حركته وفركته. انظر: ((لسان العرب)) مادة: مصع.
٤٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ---
بظفرها(١). أي: عركته. قد أنكر أحمد وجماعة سماع مجاهد منها. نعم،
أثبته الشيخان(٢)، وفي البخاري من حديث القاسم عنها: ثم تقرص الدم
من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه (٣).
رابعها: عدم اشتراط العدد في إزالة النجاسة والواجب فيها الإنقاء،
فإن بقي من أثرها شيء يشق إزالته عفي عنه، فإن كانت النجاسة حكمية
كفى فيها جري الماء وندب فيها التثليث.
وعند أبي حنيفة أنها تغسل إلى أن يغلب على الظن طهرها من غير
عدد مسنون، فإن كانت عينية فلابد من إزالة عينها، وندب ثانية وثالثة
بعدها، ولا يشترط عصر الثوب على الأصح، فإن عسر إزالة اللون
لم يضر بقاؤه، وكذا الريح، فإن اجتمعا ضَّر على الصحيح، وإن بقي
الطعم وحده ضر(٤).
وكان ابن عمر إذا شق عليه إزالة الأثر في الثوب قطعه (٥).
خامسها: الأمر بالحت والقرص، وهو أمر استحباب عند فقهاء
الأمصار، وأوجبه بعض أهل الظاهر وبعض الشافعية(٦).
(١) سيأتي برقم (٣١٢) كتاب: الحيض، باب: هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه.
(٢) قال يحيى بن سعيد: لم يسمع مجاهد من عائشة، وسمعت شعبة ينكر أن يكون
سمع منها، وتبعهما على ذلك يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي.
انظر: ((جامع التحصيل)) ٢٧٣، ((تحفة التحصيل)) ص ٢٩٤.
(٣) سيأتي برقم (٣٠٨) كتاب: الحيض، باب: غسل دم الحيض.
(٤) انظر: ((الوسيط)) ٥٩/١، ((روضة الطالبين)) ٢٨/١.
(٥) رواه ابن أبي شيبة ١/ ١٨٠ (٢٠٧٣) عن نافع عن ابن عمر أنه رأى في ثوبه دمًا
فغسله فبقي أثره أسود فدعی بمقص فقصه فقرضه.
(٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ٢٨/١.
٤٣٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
الحديث الثاني :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بنت أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَمْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَظْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ
حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، ثُمَّ صَلِّي)).
قَالَ: وَقَالَ أَبِي: ((تَوَضَّنِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الوَقْتُ)).
الكلام عليه من أوجه :
أحدها :
هذا الحديث سيأتي قريبًا في الاستحاضة(١)، وقد أخرجه مسلم(٢)
والأربعة(٣)، وهو حديث متفق على صحته، وأخرجه أبو داود والنسائي
من مسند فاطمة هذِه (٤).
ثانيها :
محمد هذا شيخ البخاري، هو ابن سلام كما جاء في بعض نسخه،
وكذا نسبه ابن السكن والمهلب وصرح به البخاري في النكاح، فقال:
حَدَّثَنَا محمد بن سلام، ثنا أبو معاوية(٥).
وذكر الكلاباذي أن البخاري روى عن محمد بن المثنى، عن أبي
معاوية. وعن محمد بن سلام، عن أبي معاوية.
(١) سيأتي برقم (٣٠٦) كتاب: الحيض، باب: الاستحاضة.
(٢) مسلم (٣٣٣) كتاب: الحيض، باب: المستحاضة وغسلها وصلاتها.
(٣) أبو داود (٢٨٢)، والترمذي (١٢٥)، والنسائي ١٢٢/١، وابن ماجه (٦٢١).
(٤) أبو داود (٢٨٠)، والنسائي ١٢١/١، وهو أيضًا عند ابن ماجه برقم (٦٢٠).
(٥) سيأتي برقم (٥٢٠٦) باب: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا﴾.
٤٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق إسحاق بن إبراهيم عن أبي
معاوية، وذكر أن البخاري رواه عن محمد بن المثنى، عن أبي معاوية.
ثالثها :
والد فاطمة هذِه هو قيس بن المطلب، ووقع في أكثر نسخ مسلم:
عبد المطلب. وهو غلط، ووقع في ((مبهمات الخطيب)) أنها أنصارية(١)،
وهي غير فاطمة بنت قيس المذكورة في النكاح، ولا يعرف للمذكورة هنا
-أعني: في باب الحيض- غير هذا الحديث.
وذكر الحربي أن فاطمة(٢) هُذِه تزوجت بعبد الله بن جحش، فولدت
له محمدًا، وهو صحابي، هاجرت رضي الله عنها، وهي إحدى
المستحاضات على عهد رسول الله وَلخير، وقد عددتهم في ((شرح
العمدة)) فبلغن نحو العشرة، فراجع ذَلِكَ منه(٣).
رابعها: في ألفاظه :
الاستحاضة: جريان الدم في غير أوقاته. وقولها: (فلا أطهر) أي:
لا أنْظُف من الدم.
والعِرق بكسر العين. ويقال له: العاذل بذال معجمة، وحكي
إهمالها، وبدل اللام راء، وهذا العرق فمه في أدنى الرحم.
وقوله: ( ((فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُك)) ) يجوز فيه فتح الحاء وكسرها، وهو
بالفتح: الحيض، وبالكسر الحالة.
(١) (الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) ص ٢٥٤.
(٢) هي فاطمة بنت أبي حُبيش بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية
الأسدية. انظر: ((معرفة الصحابة)) ٣٤١٣/٦ (٣٩٧٥، ((الاستيعاب)) ٤٤٧/٤
(٣٤٨٩)، ((أسد الغابة)) ٢١٨/٧ (٧١٧١)، ((الإصابة)) ٣٨١/٤ (٨٣٥).
(٣) ((الإعلام)) ١٧٧/٢، ١٨٠.
٤٣٥
= كِتَابُ الوُضُوءِ
والإدبار: الأنقطاع.
خامسها: في فوائده:
وقد وصلتها في ((شرح العمدة))(١) إلى نيف وعشرين فائدة، ونذكر
منها عشرة:
الأولى: أن المستحاضة تصلي أبدًا إلا في الزمن المحكوم بأنه
حيض، وهو إجماع.
ثانيها: نجاسة الدم، وهو إجماع كما سلف في الحديث قبله إلا من
شذ.
ثالثها: استفتاء المرأة وسماع صوتها عند الحاجة.
رابعها: الأمر بإزالة النجاسة.
خامسها: وجوب الصلاة بمجرد الانقطاع.
سادسها: إن الصلاة لا يتركها من عليه دم كما فعل عمر ﴾ حيث
صلى وهو يثعَبُ دمًا (٢).
سابعها: ترك الحائض الصلاة، وهو إجماع لم يخالف فيه
إلا الخوارج.
ثامنها: الرد إلى العادة أو التمييز.
تاسعها: عدم وجوب الغسل لكل صلاة.
(١) ((الإعلام)) ١٨٣/٢، ١٩١.
(٢) رواه مالك ص ٥٠، وعبد الرزاق ١/ ١٥٠ (٥٧٩)، وابن أبي شيبة ٦/ ١٦٤
(٣٠٣٥٢)، والدارقطني في ٢٢٤/١، واللالكائي في ((اعتقاد أهل السنة)) ٩٠٦/٤
(١٥٢٨)، والبيهقي ١/ ٣٥٧.
٤٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
العاشرة: إثبات الاستحاضة، فإن حكم دمها غیر حكم دم الحيض،
ومحل الخوض في أقسامها كتب الفروع، وقد أوضحناه فيها، ولم يذكر
هنا الاغتسال من دم الحيض، وإن كان ورد في رواية أخرى؛ لأن الغسل
من دم الحيض معلوم، وإنما إجابتها عما سألته، وهو حكم الاستحاضة.
٤٣٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
٦٤- باب غَسْلِ المَنِيّ وَفَرْكِهِ،
وَغَسْلٍ مَا يُصِيبُ مِنَ المَرْأَةِ
٢٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ الْجَزَرِيُّ،
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ وَّه
فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ الَمَاءِ فِي تَوْبِهِ. [٢٣٠، ٢٣١، ٢٣٢ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١ /
٣٣٢]
٢٣٠- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ:
سَمِعْتُ عَائِشَةَ ح. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ
مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ، فَقَالَتْ:
كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي ثَوْبِهِ بُقَعُ
المَاءِ. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٢]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ، أَنَا عَبْدُ اللهِ، أَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ◌ََِّ،
فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَإِنَّ بُقَعَ المَاءِ فِي ثَوْبِهِ.
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا عَمْرٌو، عَنْ سُلَيْمَانَ بن يسار سَمِعْتُ
عَائِشَةَ. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ثَنَا عَبْدُ الوهاب(١) ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ
سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها عَنِ المَنِيِّ يُصِيبُ
الثَّوْبَ، فَقَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ وَِّ، فَيَخْرُجُ إِلَى
الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِي تَوْبِهِ بُقَعُ المَاءِ.
(١) ورد بهامش الأصل: صوابه: عبد الواحد.
٤٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
٦٥- باب إِذَا غَسَلَ الجَنَابَةَ أَوْ غَيْزَهَا
فَلَمْ يَذْهَبْ أَثَرُهُ
٢٣١- حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُّ مَيْمُونٍ
قَالَ: سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارِ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ؟ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: كُنْتُ
أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبٍ رَسُولِ اللهِ بََّ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَأَثَرُ الغَسْلِ فِيهِ بُقَعُ المَاءِ.
[انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩- فتح: ٣٣٤/١]
٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ
مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنٍ يَسَارِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ الَمَنِيَّ مِنْ قَوْبِ النَّبِيِّ
وَهِ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا بنحوه. [انظر: ٢٢٩ - مسلم: ٢٨٩ - فتح: ١/ ٣٣٥]
حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسماعيل، ثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ
سمعت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ فِي الثَّوْبِ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ؟ قَالَ: قَالَتْ
عَائِشَةُ.
ثم ساقه أيضا من حديث عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ
مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا كَانَتْ تَغْسِلُ المَنِيَّ
مِنْ ثَوْبِ النَّبِّ وَّهِ، ثُمَّ أَرَاهُ فِيهِ بُقْعَةً أَوْ بُقَعًا بنحوه.
والكلام علیه من أوجه:
أحدها :
هذا الحديث متفق على صحته، أخرجه مع البخاري مسلم
والأربعة (١).
(١) رواه مسلم (٢٨٩) كتاب: الطهارة، باب: حكم المني، وأبو داود (٣٧٣)،
والترمذي (١١٧)، والنسائي ١٥٦/١، وابن ماجه (٥٣٦).
٤٣٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
ثانيها :
اختلف في يزيد هذا الراوي عن عمرو، هل هو يزيد بن هارون(١)
أو يزيد بن زريع(٢)، فقال أبو مسعود الدمشقي: يقال: هو ابن هارون
لا ابن زريع وهما جميعًا قد روياه. وأقره الحافظ شرف الدين الدمياطي،
ورواه الإسماعيلي من طريق جماعة عن يزيد بن هارون، وكذا رواه
أبو نعيم وأبو نصر السجزي في ((فوائده))، وقال: خرجه البخاري من
حديثه، والحديث محفوظ لابن هارون، وكذا ساقه الجياني من حديثه
أيضًا. وقال الحافظ جمال الدين المزي: الصحیح أنه یزید بن زريع،
فإن قتيبة مشهور بالرواية عن ابن زُريع دون يزيد بن هارون. قُلْتُ: وكذا
نسبه ابن السكن فقال: يزيد يعني: ابن هارون(٣)، وأشار إليه الكلاباذي.
ثالثها :
لم يذكر البخاري الفرك في طريق من هذِه الطرق مع أنه ترجم له،
وقد أخرجه مسلم من حديث الأسود وهمام عن عائشة: كنت أفركه من
ثوب رسول الله ◌ِ﴾ (٤).
(١) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٩).
(٢) هو يزيد بن زريع العيشي، أبو معاوية البصري، من بكر بن وائل، وقيل: التيمي
من تيم من بني عبس، ويقال: من تيم اللات بن ثعلبة.
قال يحيى بن سعيد القطان: لم يكن هُهنا أحد أثبت من يزيد بن زريع. وقال
أحمد بن حنبل: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال أبو حاتم: ثقة. وروى له
الجماعة. قال محمد بن سعد: توفي بالبصرة، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة.
انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٩/٧، ((الجرح والتعديل)) ٢٦٣/٩
(١١١٣)، ((تهذيب الكمال)) ١٢٤/٣٢ (٦٩٨٧).
(٣) في هامش الأصل ما نصه: صوابه زريع، وكذا عزاه الجياني أبو علي.
(٤) (صحيح مسلم)) (٢٨٨) كتاب: الطهارة، باب: حكم المني.
٤٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
قَالَ أبو عمر: وحديث همام والأسود في الفرك أثبت من جهة
الإسناد(١).
رابعها :
إتيان البخاري بتصريح التحديث من عائشة لسليمان(٢)، وكذا هو في
((صحيح مسلم))، فيه رد على ما قاله أحمد والبزار، إنما روي الغسل عن
عائشة من وجهٍ واحد، رواه عنه عمرو بن ميمون عن سليمان، ولم يسمع
من عائشة(٣).
قَالَ البزار: فلا يكون معارضًا للأحاديث التي فيها الفرك.
قُلْتُ: قد روي عنها الفرك في حالةٍ والغسل في أخرى مع الدارقطني
و((صحيح أبي عوانة)) من حديث عمرة عنها: كنت أفرك المني من ثوبه إذا
كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا (٤).
(١) ((الاستذكار)) ١١٢/٣.
(٢) هو: سليمان بن يسار الهلالي أبو أيوب، ويقال: أبو عبد الرحمن، ويقال:
أبو عبد الله، المدني مولى ميمونة زوج النبي ◌َله.
قال محمد بن سعد: ويقال: إن سليمان نفسه كان مكاتبًا لأم سلمة. قال الزهري:
كان من العلماء. وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين: سليمان بن يسار ثقة.
وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد، وقال النسائي: أحد الأئمة، وقال
محمد بن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعًا فقيهًا كثير الحديث. روى له الجماعة. وقال
ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) روى عن ميمونة، وأم سلمة، وعائشة.
انظر ترجمته في: (الطبقات الكبرى)) ١٧٤/٥، ((الجرح والتعديل)) ١٤٩/٤
(٦٤٣)، (تهذيب الكمال)) ١٠٠/١٢ (٢٥٧٤)، ((تهذيب التهذيب)) ١١٢/٢.
(٣) نقل هذا القول ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١١٣/٢، ثم قال: هو مردود، فقد
ثبت سماعه منها في ((صحيح البخاري)).
(٤) الدارقطني ١/ ١٢٥، وأبو عوانة ١٧٤/١ (٥٢٧). وصححه الألباني في ((الإرواء))
(١٨٠).