النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
كِتَابُ الوُضُوءِ
-
باب يُهَرِيقُ المَاءَ عَلَى البَوْلِ
٢٢١ - حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَتَهَاهُمُ النَّبِيُّ
وَِّ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءِ، فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ. [انظر: ٢١٩ -
مسلم: ٢٨٤، ٢٨٥- فتح: ٣٢٤/١]
ثم ساق من حديث سُلَيْمَانَ - وهو ابن بلال - عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن
أنس: جَاءَ أَغْرَائِيٍّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُِ، فَتَهَاهُمُ النَّبِيُّ
وَهِ، فَلَمَّا قَضَىْ بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ ◌َهِ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَهْرِيقَ عَلَيْهِ.
والكلام على ذَلِك من أوجه:
أحدها :
حديث أنس أخرجه مسلم من طريق عكرمة بن عمار، عن إسحاق،
وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة(١)، ومن طريق يحيى القطان، عن
يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أنس (٢).
وأخرجه النسائي من طريق [ابن](٣) المبارك عن يحيى الأنصاري(٤)،
ورواه البخاري ومسلم من حديث حماد بن زيد، عن ثابت، عنه(٥).
وشيخ عبدان هو عبد الله بن المبارك.
(١) مسلم (٢٨٥) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول.
(٢) مسلم (٩٩/٢٨٤) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول.
(٣) ساقطة من الأصل.
(٤) (سنن النسائي)) ٤٨/١.
(٥) سيأتي برقم (٦٠٢٥) كتاب: الأدب، باب: الرفق في الأمر كله، ورواه مسلم
(٩٨/٢٨٤) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول.

٤٠٢
،
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
وأما حديث أبي هريرة فمن أفراده عن مسلم، وأخرجه أيضًا في
الأدب(١).
ثانیھا :
هذا الأعرابي هو ذو الخويصرة اليماني، كما ساقه أبو موسى
المديني في ((معرفة الصحابة)) فاستفده(٢).
ثالثها: في ألفاظه :
الأعرابي: هو الذي يسكن البادية وإن لم يكن من العرب.
والمسجد بكسر الجيم ويجوز فتحها.
والسَجْل -بفتح السين المهملة وسكون الجيم- الدلو الضخمة
المملوءة مذكر. قَالَ ابن سيده: وقيل: هو ملؤها والجمع سجال
وسجول. ولا يقال لها فارغة: سَجل، ولكن دلو(٣).
وعند أبي منصور الثعالبي: حتى يكون فيها ماء قل أو كثر بخلاف
الذَّنوب، فإنها لا تسمى بذلك إلا إذا كانت ملأى(٤).
والذنوب -بفتح الذال المعجمة- یذکر ويؤنث.
(١) سيأتي برقم (٦١٢٨) باب: قول النبي ◌َّر: (يسروا ولا تعسروا)).
(٢) ذكره ابن الأثير في («أسد الغابة)) ٢/ ١٧٣ ولم يذكر في ترجمته سوى حديث بوله في
المسجد وعزاه لأبي موسى المديني. وكذا ذكره ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٨٥/١
(٢٤٥١).
وورد بهامش الأصل ما نصه: وقال الذهبي في ترجمة ذي الخويصرة: الذي يروى
في حديث مرسل هو الذي بال في المسجد وقد رأيت بخط بعض الفضلاء أنه
عيينة بن حصن، ونقله عن أمالي أحمد بن فارس اللغوي.
(٣) ((المحكم)) ٧/ ١٩٤.
(٤) انظر: ((الصحاح)) ١٧٢٥/٥، ((غريب الحديث والأثر)) ٣٤٣/٢، ٣٤٤، (لسان
العرب)» ١٩٤٥/٤.

٤٠٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
وقوله: (فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ). قَالَ ابن التين: هذا إنما يصح على ما قاله
سيبويه؛ لأنه فعل ماض وهاؤه ساكنة، وأما على الأصل فلا تجتمع
الهمزة والهاء في الماضي. قَالَ: ورويناه بفتح الهاء، ولا أعلم لذلك
وجهًا.
وقوله: (فَصَبَّهُ عَلَيْهِ). كذا في هذِه الرواية، وفي بعض طرق مسلم:
فشنه(١) بالشين المعجمة، وروي بالمهملة وهو: الصب. وفرق بعضهم
بينهما فقال: بالمهملة: الصب في سهولة. وبالمعجمة: التفريق في
الصب.
رابعها: في أحكامه وفوائده:
الأولى: نجاسة بول الآدمي وهو إجماع، وسواء الكبير والصغير
بإجماع من يعتد به، لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما ستعلمه
في الباب بعده(٢).
الثانية: طهارة الأرض بصب الماء عليها. ولا يشترط حفرها، وهو
مذهب الجمهور. وقال أبو حنيفة: لا تطهر إلا بحفرها(٣)، وفيه حديث
مرسل(٤)، ولا يكفي مرور الشمس عليها، ولا الجفاف عند أحمد
(١) (صحيح مسلم)) (٢٨٥) كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل البول.
(٢) سيأتي في باب بول الصبيان حديث رقم (٢٢٣).
(٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٣/١ - ١٣٤.
(٤) رواه أبو داود (٣٨١) عن موسى بن إسماعيل، عن جرير بن حازم، عن عبد الملك
ابن عمير، عن عبد الله بن معقل، عن النبي ◌َّهر، وفيه قال النبي ◌َّرِ: ((خذوا ما بال
عليه من التراب فألقوه ... ))، وقال أبو داود: هو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي
وقتلاخر. ومن طريقه أخرجه الدارقطني في ((سننه)) ١٣٢/١، وقال: عبد الله بن معقل
تابعي، وهو مرسل. وأخرجه البيهقي أيضا من طريق أبي داود ١/ ٤٢٨.
ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في ((التحقيق)) ٧٧/١ - ٧٨ وقال : =

٠%
٤٠٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قال أحمد: هذا حديث منكر. وقال أبو داود السجستاني: وقد روي مرفوعًا
=
ولا يصح.
وقال الحافظ في ((الفتح)) ١/ ٣٢٥: بعدما ذكر مرسل ابن معقل ومرسل طاوس:
ورواتها ثقات، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٧) واعتمد على تقوية
الحافظ له وعلى الشاهد، وهو المرسل الثاني الذي روي عن طاوس كما أخرجه
عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٤٢٥/١ (١٦٦٢) عن معمر، عن ابن طاوس، عن طاوس
عن النبي ◌َّ﴾. وأخرجه أيضًا عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس به.
وأخرجه أيضًا الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١/ ١٤ من طريق ابن عيينة به،
وعزاه الحافظ في ((التلخيص)) ٣٧/١ لسعيد بن منصور، وقد أشار الحافظ في
((الفتح)) ١/ ٣٢٥ لصحة إسناده. وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (٤٠٧):
وهذا مرسل صحيح الإسناد أيضًا.
وقد روي موصولًا عن عبد الله بن مسعود وأنس بن مالك وواثلة بن الأسقع، أما
حديث ابن مسعود فرواه أبو يعلى في («مسنده» ٦/ ٣١٠ (٣٦٢٦) من طريق أبي
بكر بن عياش، عن سمعان بن مالك المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله بن
مسعود، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٤/١ (١٣) من طريق يحيى بن
عبد الحميد، عن أبي بكر بن عياش به، والدارقطني في ((سننه)) ١٣١/١ - ١٣٢ من
طريق أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش به، وقال: سمعان مجهول.
وقال في ((العلل)) ٨٠/٥: يرويه أبو بكر بن عياش واختلف عنه، فرواه يوسف
الصفار وأبو كريب وحسين بن عبد الأول عن أبي بكر بن عياش، عن سمعان
المالكي.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة ويحيى الحماني، وسليمان بن داود الهاشمي وأبو هشام
الرفاعي، عن أبي بكر، عن سمعان بن مالك، وقال أحمد بن محمد بن أيوب،
عن أبي بكر، عن المعلى بن سمعان الأسدي. قال أحمد بن يونس، عن أبي بكر،
عن المعلى المالكي، ويقال: إن الصواب المعلى بن سمعان والله أعلم.اهـ ورواه
ابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) بإسناده إلى الدارقطني ٧٨/١
وقال: قلت: وأبو هشام الرفاعي ضعيف.
قال البخاري: رأيتهم أجمعوا على ضعفه، وقال ابن أبي حاتم في ((الجرح =

٤٠٥
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
والتعديل)) ٣١٦/٤: سمعت أبا زرعة يقول: إنه حديث منكر، وسمعان ليس
=
بالقوي، وقال في ((العلل)): سمعت أبا زرعة يقول في حديث سمعان في بول
الأعرابي: هذا حديث ليس بالقوي.
وقال ابن حجر في ((الفتح)) ٣٢٥/١: أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف، قاله
أحمد وغيره. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٦/١: رواه أبو يعلى، وفيه:
سمعان بن مالك، قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خراش: مجهول، وبقية
رجاله رجال الصحيح.
أما حديث أنس فرواه أبو يعلى في ((مسنده» ٣١١/٦ (٣٦٢٧) قال: حدثنا
أبو هشام، حدثنا أبو بكر، حدثنا منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس بمثل
حديث ابن مسعود.
وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٦/١: إسناده رجاله رجال الصحيح. وقال ابن
الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٣٣٤/١، ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ٧٨/١:
رواه أبو داود محمد بن صاعد، عن عبد الجبار بن العلاء، عن ابن عيينة، عن
يحيى بن سعيد، عن أنس به، ثم قال: قال الدارقطني: وهم عبد الجبار على ابن
عيينة؛ لأن أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد، فلم يذكر أحدهم
الحفر.
وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس أن النبي وَلقر قال:
((احفروا مكانه)) مرسلًا واختلط على عبد الجبار المتنان.
وأما حديث واثلة فقد عزاه الحافظ في ((التلخيص)) ١/ ٣٧ إلى أحمد والطبراني.
وقال: وفيه عبيد الله بن حميد الهذلي، وهو منكر الحديث، قاله البخاري وأبو
حاتم.اهـ
ولم أجده في ((المسند)) وما في الطبراني فهو من رواية أنس التي ليس فيها الحفر
كما في ((المعجم الكبير)» ٢٢/ ٧٧ (١٩٢)، وقد وجدت كلامًا للألباني في ((صحيح
أبي داود)» ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨ يصرح فيه بعدم وجود الحديث في ((المسند)) وكذا قال
محقق ((المطالب العالية)).
وقال الحافظ في ((التلخيص)) ٣٧/١: إلا أن هذِه الطريق المرسلة - طريق ابن
معقل - مع صحة إسنادها إذا ضمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة.

٤٠٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
والشافعي خلافًا لأبي حنيفة(١).
الثالثة: إن غسالة النجاسة طاهرة، وهو أصح الأقوال عندنا، إن
طهر المحل ولم تنفصل متغيرة (٢)، فإن اختل شرط فهي نجسة (٣).
الرابعة: الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعسف ولا إيذاء
إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا، فإنه وس* كان على خلق عظيم،
وبالمؤمنین رءوف رحيم.
الخامسة: دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله: ((دعوه)). وفي
رواية أخرى في مسلم: ((لا تزرموه))(٤) أي: لا تقطعوا عليه بوله فإنه لو
قطع عليه بوله لتضرر، وأصل التنجيس قد حصل فلا يزاد.
السادسة: قوة الوارد، وأنه يطهر إذا غلب ولم يغير.
السابعة: تطهير المساجد من النجاسات وتنزيهها عن الأقذار.
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٣/١-١٣٤، ((روضة الطالبين)) ٢٨/١،
((الكافي)) لابن قدامة ١/ ١٩١.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: ولم تزد وزنًا.
(٣) ((البيان)) ٤٩/١، ٥٠.
(٤) انظر: ((مسلم)) برقم (٢٨٥).

٤٠٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
٥٩- باب بَوْلِ الصِّبْيَانِ
٢٢٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أُنِيَّ رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ بِصَبِيٍّ، فَبَالَ عَلَىْ ثَوْبِهِ،
فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ. [٥٤٦٨، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥ - مسلم: ٢٨٦ - فتح: ٣٢٥/١]
٢٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ
اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ يِصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنِ لَهَا صَغِيرٍ، لَمْ يَأْكُلِ
الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ نَّه فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَىْ ثَوْبِهِ، فَدَعَا
بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. [٥٦٩٣- مسلم: ٢٨٧ - فتح: ٣٢٦/١]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَام بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتِيَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ بِصَبِيٍّ، قَبَالَ عَلَىْ ثَوْبِهِ، فَدَعَا
بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ.
أخبرنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنَا مَالِكٌ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ، أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَّهَا صَغِيرٍ،
لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلِهِ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي حَجْرِهِ،
فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
الكلام عليهما من أوجه:
أحدها :
حديث عائشة أخرجه البخاري هنا وفي الدعوات(١) والعقيقة(٢)
والأدب(٣).
(١) سيأتي برقم (٦٣٥٥) باب: الدعاء للصبيان بالبركة.
(٢) سيأتي برقم (٥٤٦٨) باب: تسمية المولود.
(٣) سيأتي برقم (٦٠٠٢) باب: وضع الصبي في الحجر.

٤٠٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح ==
وأخرجه مسلم هنا (١) وفي الاستئذان(٢)، وحديث أم قيس أخرجه
مسلم هنا وفي الطب(٣)، والأربعة(٤)، وذكر الترمذي له طرقًا(٥) وأهمل
طريق أم كرز في أحمد وابن ماجه(٦).
وقال الأصيلي فيما حكاه ابن بطال(٧): أنتهى آخر حديث أم قيس
إلى قوله: (فنضحه)، وقوله: (ولم يغسله)، من قول ابن شهاب، وقد
رواه معمر، عن ابن شهاب فقال: فنضحه ولم يزد(٨).
(١) مسلم (٢٨٦) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل ...
(٢) مسلم (٢١٤٧) كتاب: الأدب، باب: استحباب تحنيك المولود عند ولادته بنحوه.
وورد بهامش الأصل: من خط المصنف، النسائي وابن ماجه هنا وأبو داود في
الأدب وأهمله ابن عساكر.
(٣) (صحيح مسلم)) (٢٨٧) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل الرضيع،
و(٨٦/٢٨٧) كتاب: السلام، باب: التداوي بالعود الهندي.
(٤) أبو داود (٣٧٤)، الترمذي (٧١)، النسائي ١/ ١٥٧، ابن ماجه (٥٢٤).
(٥) وفي الباب عن علي وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وأبي السمح، وابن
عباس، وعبد الله بن عمرو وأبي لیلی.
(٦) ابن ماجه (٥٢٧)، وأحمد ٦/ ٤٢٢ (٢٧٣٧٠). ومن طريقه الطبراني في ((الكبير))
١٦٨/٢٥ (٤٠٨) وعبد الكريم القزويني في ((تدوينه)) ٣٥٤/٢، وابن الجوزي في
((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ١٠٥/١. كلهم من طريق أبو بكر الحنفي، عن
أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أم كرز الخزاعية به. وقال البوصيري في
((مصباح الزجاجة)) ١/ ٧٦ - ٧٧: هذا إسناد منقطع عمرو بن شعيب لم يسمع من أم
كرز وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب رواه أبو داود، والترمذي وقال: وفي
الباب عن أم قيس وعائشة وزينب ولبابة بنت الحارث وأبي السمح وغيرهم.
وصححه الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٤٢٦) بما قبله، ورواه الطبراني في
((الأوسط)) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ٢٥١/١ (٨٢٤). وقال الهيثمي
في ((المجمع)) ٢٨٥/١: رواه الطبراني في ((الأوسط)) وإسناده حسن.
(٧) (شرح ابن بطال)) ١/ ٣٣٢.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ٣٧٩/١-٣٨٠ (١٤٨٥)، ومن طريقه أحمد في =

٤٠٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
ورواه ابن عيينة، عن ابن شهاب، فقال فيه: فَرَشَّه ولم يزد، رواه
.(١)
ابن أبي شيبة(١).
قُلْتُ: ولا يقدح في رواية مالك لصحتها وللمتابعة عليها(٢).
ثانیھا :
الصبي المذكور في حديث عائشة يحتمل أن يكون عبد الله بن الزبير
= («مسنده» ٣٥٦/٦ (٢٧٠٠٠)، وأبو عوانة ١٧٣/١ (٥٢١).
(١) ((المصنف)) ١١٣/١ (١٢٨٧) كتاب: الطهارات، باب: في بول الصبي الصغير ..
والحديث رواه مسلم إثر حديث (٢٨٧) كتاب: الطهارة، باب: حكم بول الطفل
الرضيع ... والترمذي (٧١)، وابن ماجه (٥٢٤)، والحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٦/
٣٥٥، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٥١/٦ (٣٢٥٣)، وابن الجارود
(١٣٩)، وابن خزيمة ١٤٤/١ (٢٨٥)، وأبو عوانة ١٧٢/١-١٧٣ (٥١٩)،
والبيهقي في ((سننه)) ٤١٤/٢.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ١/ ٣٢٧ قوله: (ولم يغسله) أدعى الأصيلي أن هذه الجملة
من كلام ابن شهاب راوي الحديث وأن المرفوع أنتهى عند قوله: ((فنضحه))
قال: وكذلك روى معمر، عن ابن شهاب، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة قال:
(فرشه) لم یزد على ذلك انتهى.
وليس في سياق معمر ما يدل على ما ادعاه من الإدراج، وقد أخرجه عبد الرزاق
عنه بنحو سياق مالك لكنه لم يقل: ((ولم يغسله)) وقد قالها مع مالك الليث
وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد كلهم عن ابن شهاب، أخرجه بن خزيمة
والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب عنهم، وهو لمسلم عن يونس وحده.
نعم زاد معمر في روايته قال: قال ابن شهاب: فمضت السنة أن يرش بول الصبي
ويغسل بول الجارية، فلو كانت هذِه الزيادة هي التي زادها مالك ومن تبعه لأمكن
دعوى الإدراج، لكنها غيرها فلا إدراج.
وأما ذكره عن ابن أبي شيبة فلا اختصاص له بذلك، فإن ذلك لفظ رواية ابن عيينة،
عن ابن شهاب، وقد ذكرناها عن مسلم وغيره وبينا أنها غير مخالفة لرواية مالك
والله أعلم.

٤١٠
=
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
أو الحسن أو الحسين، لروايات في ذَلِكَ سقتها في تخريجي لأحاديث
الرافعي فليراجع منه(١).
ثالثها :
أم قيس اسمها آمنة بنت وهب بن محصن، قاله السهيلي(٢). وقال
أبو عمر: اسمها جذامة(٣).
رابعها :
الصبي جمعه صبيان -بضم الصاد وكسرها - الغلام من حين يولد
إلى أن يبلغ (٤).
خامسها :
معنى (فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ): رشَّه. وفي أخرى: فنضحه. والمعنى واحد.
سادسها :
الابن في حديث أم قيس لا يقع إلا على الذكر خاصة، بخلاف
الولد فإنه يقع عليه وعلى الأنثى.
سابعها :
قولها: (لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ). هو في موضع خفض صفة لابن.
والطعام: ما يؤكل أقتياتًا، فيخرج ما يحنك به عند الولادة، وربما
خص الطعام بالبُر، كما في حديث أبي سعيد في الفطرة. ومعنى لم
يأكله: لم يستغن به ويصير له غذاء عوضًا عن الإرضاع، لا أنه لم يدخل
جوفه شيء قط، فإن الصحابة كانوا يأتون بأبنائهم ليدعُوَ لهم.
(٢) ((الروض الأنف)) ١٩٦/٢.
(١) ((البدر المنير)) ٥٤٣/١.
(٣) ((التمهيد)» ١٠٨/٩.
(٤) (لسان العرب)) ٢٣٩٧/٧ مادة: صبا.

٤١١
= ڪِتَابُ الوُضُوءِ
والحجر -بفتح الحاء وكسرها - لغتان مشهورتان(١).
ثامنها :
النضح هو: إصابة الماء جميع موضع البول، وكذا غلبة الماء على
الأصح عند أصحابنا، ولا يشترط أن ينزل عنه، ويدل عليه قولها :
(فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)، والغسل أن يغمره وينزل عنه، ولا يشترط
العصر هنا.
وهل النضح بالمهملة كالمعجمة أو بينهما فُرقان؟ فيه اختلاف ذكرته
في ((شرح العمدة)) فراجعه(٢).
تاسعها: في أحكامه وفوائده :
وأهمها: الاكتفاء بالنضح في بول الصبي، وهو مخالف للجارية في
ذَلِكَ، وهو الصحيح عند أصحابنا(٣)، وبه قَالَ أحمد (٤).
وخالف أبو حنيفة ومالك في المشهور عنهما، فقالا: لابد من
غسلهما تسوية بينهما(٥)، وربما حملوا النضح على الغسل، وهو
ضعيف؛ لنفي الغسل والتفرقة بينهما في الحديث، وعندنا وجه أنه
يكفي النضح في الجارية أيضًا (٦) وهو مصادم للنص، وهو حديث
(١) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٧٤٧/١، ((لسان العرب)) ٧٨٢/٢، ((صحيح مسلم بشرح
النووي)) ١٩٤/٣.
(٢) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ١/ ٦٧٧.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٦٠٧/٢، ٦٠٨، ((مغني المحتاج)) ٨٤/١، ٨٥.
(٤) انظر: ((الكافي)) ١٩٢/١، ١٩٣، ((الإقناع)) ٩٤/١.
(٥) انظر: (تبيين الحقائق)) ٦٩/١، ٧٠، ((المدونة)) ٢٧/١، ((عارضة الأحوذي))
٩٣/١، ٩٤.
(٦) انظر: ((روضة الطالبين)) ٣١/١، ((المجموع)) ٦٠٨/٢.

٤١٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
علي(١) في الفرق بينهما في السُنن.
واختلف في السر في الفرق بينهما على أقوال كثيرة، ومنها ما ذكره
ابن ماجه بإسناده إلى الشافعي أن بول الغلام(٢) من الماء والطين، وبولها
من اللحم والدم(٣).
وفي الحديث أيضًا: التبرك بأهل الصلاح والخير وإحضار الصبيان
لهم، وسواء فيه وقت الولادة وبعدها(٤)، وأن قلیل الماء لا ینجسه قليل
(١) رواه أبو داود (٣٧٨) كتاب: الطهارة، باب: بول الصبي يصيب الثوب.
بلفظ: ((يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام)).
ورواه الترمذي (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، وابن خزيمة ١٤٣/١، ١٤٤ (٢٨٤)،
وقال الترمذي: حسن صحيح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٤٠٣):
إسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) ورد بهامش الأصل ما نصه: يغسل من بول الجارية ويرش من بول غلام رووه خلا
النسائي وابن حبان والحاكم وحسنه الترمذي من رواية أبي السمح مالك وقيل:
إياد والحاكم وقال صحيح وقال [ .... ] أنتهى- يعني: كلام المصنف- في تخريج
أحاديث الرافعي له.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) عقب حديث (٥٢٥).
وقال ابن القيم رحمه الله في ((إعلام الموقعين)) ٧٨/٢، ٧٩:
والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه:
أحدها : كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعم البلوى ببوله، فيشق عليه غسله.
والثاني: أن بوله لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرقًا هُهنا وههنا، فيشق غسل
ما أصابه کله، بخلاف بول الأنثى.
الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر، وسببه حرارة الذكر ورطوبة
الأنثى؛ فالحرارة تخفف من نتن البول وتذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة،
وهُذِه معان مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق.
(٤) قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في ((تيسير العزيز الحميد))
١٥٣/١ - ١٥٤.

٤١٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
==
النجاسة إذا غلب عليها، وأن التطهير لا يفتقر إلى إمرار اليد، وإنما
المقصود الإزالة ووجوب غسل بول الصبي إذا طعم، ولا خلاف فيه،
والندب إلى حمل الآدمي وما يعرض لبنيه، وجبر قلوب الكبار بإكرام
أطفالهم وإجلاسهم في الحجر وعلى الركبة ونحو ذلك.
تنبيه: ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم،
=
والتمسح بهم أو بثیابهم، وحمل المولود إلى أحد منهم لیحنكه بتمرة حتى يكون
أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين، والتبرك بعرقهم ونحو ذلك.
وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في ((شرح مسلم)) في الأحاديث التي فيها أن
الصحابة فعلوا شيئًا من ذلك مع النبي وَّةٍ، وظن أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي
*، وهذا خطأ صريح لوجوه:
منها عدم المقارنة فضلًا عن المساواة للنبي 9ّ في الفضل والبركة. ومنها عدم
تحقق الصلاح، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، وهذا أمر لا يمكن الإطلاع عليه
إلا بنص كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله، أو أئمة التابعين، أو من شهر
بصلاح ودين كالأئمة الأربعة ونحوهم الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح، وقد عدم
أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم.
ومنها أنا لو ظننا صلاح شخص فلا نأمن أن يختم الله له بخاتمة سوء، والأعمال
بالخواتيم فلا يكون أهلًا للتبرك بآثاره.
ومنها أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره لا في حیاته، ولا بعد موته، ولو
كان خيرًا لسبقونا إليه فلا فعلوه مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم من
الذين شهد لهم النبي وَلجر بالجنة، وكذلك التابعون فهلًا فعلوه مع سعيد بن
المسيب، وعلي بن الحسين وأويس القرني، والحسن البصري، ونحوهم ممن
يقطع بصلاحهم. فدل أن ذلك مخصوص بالنبي ◌َّة.
ومنها أن فعل هذا مع غيره وَّر، لا يؤمن أن يفتنه، وتعجبه نفسه فيورثه العجب
والكبر والرياء، فيكون هذا كالمدح في الوجه بل أعظم. اهـ

٤١٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
٦٠- باب البَوْل قَائِمًا وَقَاعِدًا
٢٢٤ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً
قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ ◌َّ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. [٢٢٥،
٢٢٦، ٢٤٧١- مسلم: ٢٧٣ - فتح: ٣٢٨/١]
حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةً قَالَ:
أَتَى النَّبِيُّ ◌َِّ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَجِثْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ به.
كذا ترجم على القاعد والقائم ولم يذكر إلا القائم، وكأنه يقول: إذا
جاز قائمًا فقاعدًا أجوز لأنه أمكن. ثم قَالَ:

٤١٥
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
٦١- باب البَوْلِ عِنْدَ صَاحِبِهِ وَالتَّسَتُّرِ بِالْحَائِطِ
٢٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةً قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِ وَائِلٍ،
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: رَأَيْتُنِي أَنَّا وَالنَّبِيُّ ◌َِّ نَتَمَاشَى، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطِ،
فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِئْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ عَقِهِ حَتَّى
فَرَغَ. [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ٣٢٩/١]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ،
عَنْ حُذَيْفَةَ رَأَيْتُنِي أَنَا وَالشَِّيُّ ◌َِِّ نَتَمَاشَىْ، فَأَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ خَلْفَ حَائِطٍ،
فَقَامَ كَمَا يَقُومُ أَحَدُكُمْ فَبَالَ، فَانْتَبَذْتُ مِنْهُ، فَأَشَارَ إِلَيَّ فَجِثْتُهُ، فَقُمْتُ عِنْدَ
عَقِبِهِ حَتَّى فَرَغَ.

٤١٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
٦٢- باب البَوْلِ عِنْدَ سُبَاطَةٍ قَوْمٍ
٢٢٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَزْعَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ
قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا
أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَّى رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ سُبَاطَةً
قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. [انظر: ٢٢٤ - مسلم: ٢٧٣ - فتح: ١ /٣٢٩]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلِ قَالَ:
كَانَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي البَوْلِ، وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ
إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أَمْسَكَ، أَتَى رَسُولُ اللهِ
مَّ سُبَاطَةَ قَوْمِ فَبَالَ قَائِمًا.
الكلام على ذَلِكَ من وجوه :
أحدها :
هذا الحديث أخرجه في المظالم(١)، وأخرجه مسلم(٢) والأربعة هنا
أيضًا(٣).
وأبو وائل اسمه شقيق بن سلمة أسدي مشهور، وانفرد أبو داود (٤)
(١) سيأتي برقم (٢٤٧١) الوقوف والبول عند سباطة قوم.
((صحيح مسلم)) (٢٧٣) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(٣) أبو داود (٢٣)، الترمذي (١٣)، النسائي ١٩/١، ابن ماجه (٣٠٥).
(٢)
(٤) قلت: بل أخرج له أيضًا الترمذي وابن ماجه كما ذكره المزي في ((تهذيب الكمال))
٣٢٣/١٤-٣٢٤ في ترجمة عبد الله بن بحير. وقد وقفت له على حديثين في
الترمذي برقم (٢٣٠٨)، (٣٣٣٣) وعند ابن ماجه وقفت على حديث له برقم
(٤٢٦٧) وننبه بأن بعض طبعات ((جامع الترمذي)) جعلته عبد الله بن بُجَير وهو
خطأ: إذ أن عبد الله بن بجير لم يروي له إلا أبو داود في ((المراسيل)). وقد ذكر ابن
الملقن مرة أخرى أن أبا داود انفرد بأبي وائل عبد الله بن بحير عند شرحه لحديث
(٢٩٧).

٤١٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
بأبي وائل القاص عبد الله بن بحير (١) وليس في الكتب الستة غير هذين
بهذِه الكنية، وصرح الحميدي في ((مسنده)) سماع الأعمش إياه من
أبي وائل(٢)، وكذا أحمد بن حنبل(٣).
وقال الدارقطني: رواه عاصم بن بَهْدَلة وحماد بن أبي سليمان، عن
أبي وائل، عن المغيرة وهو خطأ(٤).
وقال الترمذي وجماعة من الحفاظ فيما حكاه البيهقي: حديث
الأعمش ومنصور، عن أبي وائل، عن حذيفة أصح من رواية عاصم
وحماد(٥).
وجمع ابن خزيمة بينهما في الحديث، وساق حديث حماد
وعاصم(٦)، ورواه ابن ماجه من حديث عاصم، عن أبي وائل، عن
المغيرة(٧)، وعن عاصم عن المغيرة بإسقاط أبي وائل(٨).
(١) عبد الله بن بحير بن ريسان المراداي أبو وائل القاص اليماني الصنعاني والد
يحيى بن عبد الله. وثقه بن معين. وقال على بن المديني: سمعت هشام بن يوسف
وسئل عن عبد الله بن بحير القاص الذي روى عن هانئ مولى عثمان. فقال: كان
يتقن ما يسمع. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) روى له أبو داود، والترمذي، وابن
ماجه. وانظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٥/٥ (٦٩). و ((ثقات ابن حبان» ٨/
٣٣١. و((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٣٢٣ (٣١٧٤).
(٢) ((مسند الحميدي)) ٤٠٩/١ (٤٤٧). وإسناده: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش،
قال سمعت أبا وائل يقول: سمعت حذيفة
(٣) ((مسند أحمد)) ٣٨٢/٥. وإسناده: ثنا سفيان ثنا الأعمش، ثنا شقيق عن حذيفة،
٤٠٢/٥ وإسناده: ثنا يحيى بن سعيد، عن الأعمش حدثني شقيق عن حذيفة.
(٤) ((علل الدارقطني)) ٩٥/٧ (١٢٣٤).
(٥) ((سنن الترمذي)) (١٣)، ((سنن البيهقي الكبرى)) ١٠١/١.
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) ١/ ٣٧ (٦٣).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٣٠٦).
(٨) لم أقف على هذِه الطريق عند ابن ماجه ولم يذكرها المزي في ((تحفة الأشراف)).

٤١٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
ثانيها :
السُّباطة - بضم السين وفتح الباء الموحدة(١) -: الموضع الذي يرمى
فيه التراب ونحوه يكون بفناء الدور مرفقًا لأهلها، ويكون ذَلِكَ في
الغالب سهلًا فلا يرد على بائله. وقيل: إنها الكناسة نفسها(٢).
ثالثها :
كانت هذه السباطة بالمدينة كما ذكره محمد بن طلحة بن مصرف عن
الأعمش.
رابعها :
بوله ◌َّ فِي هُذِه السباطة يحتمل أوجهًا:
أظهرها: أنهم كانوا يؤثرون ذَلِكَ، ولا يكرهونه بل يفرحون به، ومن
كان هذا حاله جاز البول في أرضه والأكل من طعامه، بل كانوا يستشفون
به، بل ورد أن الأرض تبتلع ما يخرج منه ويفوح له رائحة طيبة(٣).
(١) ورد بهامش الأصل: لا حاجة إلى تقييد الباء بالفتح لأنه لا يكون قبل الألف
إلا مفتوح.
(٢) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٣٣٥/٢، ((مسلم بشرح النووي)) ١٦٥/٣،
«لسان العرب)» ١٩٢٢/٤ مادة: (سبط).
(٣) روى هذا الخبر ابن سعد في ((الطبقات)) ١/ ١٧٠ - ١٧١ من طريق الفضل بن
إسماعيل، عن عنبسة، عن محمد بن زاذان، عن أم سعد، عن عائشة: بلفظ:
((قلت يا رسول الله تأتي الخلاء منك شيء من الأذى! فقال: «أوما علمت يا عائشة
أن الأرض تبتلع ما يخرج من الأنبياء فلا يرى منه شيء»
ومن نفس الطريق أخرجه الطبراني في «الأوسط)) ٢١/٨ (٧٨٣٥)، وأبو نعيم في
((دلائل النبوة)) (٣٦٤) بنحوه.
ومن طريق ليلى مولاة عائشة عنها، أخرجه أبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١/ ١٧٦
بنحو ما أخرجه ابن سعد وبزيادة ((وأجد رائحة المسك)).
=

٤١٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
ثانيها: أنها كانت مواتًا مباحة لا اختصاص لهم بها، وكانت بفناء
دورهم للناس كلهم، فأضيفت إليهم؛ لقربها منهم، فإضافتها إضافة
اختصاص لا ملك.
ثالثها: أن يكونوا أذنوا في ذَلِكَ إما صريحًا أو دلالة.
خامسها :
روی وكيع، عن زائدة، عن زكريا، عن عبد العزيز أبي عبد الله، عن
مجاهد: ما بال ◌َ﴿ قائمًا إلا مرة واحدة في كثيب أعجبه(١). وهذا
الحدیث یرده.
سادسها :
المعروف من عادته عليه أفضل الصلاة والسلام البعد في المذهب.
وأما بوله في هذِه السباطة؛ فلأنه ◌َّ ه كان من الشغل بأمور المسلمين
= ومن طريق حسين بن علوان، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة. وقال:
وليس لهُذِه الأحاديث كلها أصول -يقصد أحاديث حسين بن علوان- إلا حديث
السخاء، فإنه يعرف من حديث الأعرج، عن أبي هريرة. ورواه البيهقي في ((دلائل
النبوة)) ٦/ ٧٠ وقال: فهذا من موضوعات الحسين بن علوان لا ينبغي ذكره ففي
الأحاديث الصحيحة والمشهورة في معجزاته كفاية عن كذب ابن علوان.
ورواه أيضًا الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٨/ ٦٢ ونقل تضعيف أئمة الجرح والتعديل
للحسين بن علوان. وأخرجه ابن الجوزي في ((العلل)) من طريقين عن هشام بن
عروة وقال: هذا لا يصح.
أما الطريق الأول: ففيه الحسين بن علوان كذبه أحمد ويحيى، وقال النسائي وأبو
حاتم والدارقطني: متروك الحديث. وقال ابن عدي: كان يضع الحديث .
وأما الطريق الثاني: فقال الدارقطني: تفرد به محمد بن حسان، قال أبو حاتم
الرازي: كان كذابًا.
(١) رواه ابن أبي شيبة ١١٦/١ (١٣٢٠). وفيه: وكيع عن زكريا عن عبد العزيز ...

=
٤٢٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح --
والنظر في مصالحهم بالمحل المعروف، فلعله طال عليه المجلس حتى
حضره البول فلم يمكن التباعد، ولو أبعد لتضرر، وارتاد السباطة
لدمتها، وقام حذيفة بقربه؛ ليستره عن الناس.
سابعها :
في سبب بوله بَّ قائمًا أوجه:
أحدها: أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب به، فلعل ذَلِكَ كان
به(١).
ثانيها: أنه فعل ذلك لجرح كان بمأبضه، والمأبض باطن الركبة.
ورواه الحاكم في ((مستدركه))، وقال: رواته كلهم ثقات(٢). وفيه نظر
لا جرم ضعفه البيهقي وغيره(٣).
ثالثها: أنه لم يجد مكانًا للقعود فاضطر إلى القيام؛ لكون الطرف
الذي يليه من السباطة كان عاليًا مرتفعًا . .
رابعها: أنه فعل ذَلِكَ؛ لأنها حالة يؤمن فيها خروج الحدث من
السبيل الآخر، بخلاف القعود.
ومنه قول عمر : البول قائما أحصن للدبر (٤).
(١) حكاه البيهقي ١/ ١٠١ عن الشافعي.
(٢) ((المستدرك)) ١/ ١٨٢ عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ بال قائمًا من جرح
كان بمأبضه ثم قال: هذا حديث صحيح تفرد به حماد بن غسان ورواته كلهم
ثقات. وتعقبه الذهبي بقوله: في إسناده حماد ضعفه الدارقطني.اهـ بتصرف.
(٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ١/ ١٠١. حيث قال: حديث لا يثبت مثله. وقال النووي في
(شرح صحيح مسلم)) ١٦٥/٣: ضعيف. وقد رواه الخطابي في ((معالم السنن))
١٨/١. وقال الذهبي في ((المهذب)) ١١٠/١: قلت: هذا منكر.
(٤) رواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٢٢/١. والبيهقي في ((سننه)) ١٠٢/١. وعزاه
الحافظ في ((الفتح)) ٣٣٠/١، والهندي في ((كنز العمال)) (٢٧٢٤٤) لعبد الرزاق.