النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ كِتَابُ الوُضُوءِ وأُخْبِرُ الناس بشيء يعملون عليه. الرابع عشر: قولها : (وَأُجلِسَ فِي مِخْضَبٍ) جاء أنه من نحاس. رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة - أو عمرة-، عن عائشة (١) وفي هذِه الرواية: ((لعلي أستريح فأعهد إلى الناس))(٢) وهو مؤيد ما أسلفناه. وقال الداودي: المخضب: شيء كانوا يستعلمونه من حجارة كالطست الكبير أو كالجفنة. وهو كما قَالَ، لكنه هنا من نحاس كما سلف فاستفده. الخامس عشر: قولها: (ثم طفقنا) أي: جعلنا. يقال: طفق إذا شرع في فعل الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]. (١) ورد في هامش الأصل ما نصه: حاشية: رأيته في ((المصنف)) في الطهارة لكن عن عمرة، عن عائشة بغير شك. انتهى. [قلت: ووقع في المطبوع من ((مصنف عبد الرزاق)) ١/ ٦٠ (١٧٩ كتاب الطهارة/ عن عروة عن عائشة، وليس عن عمرة عن عائشة، هذا أولًا. ثانيًا : كأن سبط بن العجمي لم يقف على الرواية الأخرى في ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٠/٥ من كتاب المغازي، فهي مراد المصنف، وفيها نَصّ الرواية). (٢) الذي في المطبوع من ((مصنف عبد الرزاق)) ٤٣٠/٥: عن عروة عن غيره عن عائشة. كذا ولعله تحريف. ورواه إسحاق بن راهويه (٦٤٥)، وأحمد ١٥١/٦، وابن خزيمة ١٢٧/١ (٢٥٨)، وابن حبان ١٤/ ٥٦١ (٦٥٩٦، ٦٦٠٠)، والبيهقي ٣١/١ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة أو عمرة عن عائشة به. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٧٠٨٢)، وابن خزيمة ٦٤/١ (١٢٣)، والحاكم ١/ ١٤٤- ١٤٥ كلهم من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة به. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == السادس عشر: فيه: أنه * كان يشتد به المرض ليعظم الله له الأجر، وفي الحديث الآخر: ((إني أوعك كما يوعك رجلان منكم))(١) وسيأتي في موضعه. وفيه: أن المريض تسكن نفسه لبعض أهله دون بعض. وفيه: الاغتسال بالماء؛ لما جعل الله فيه من البركة وجعل منه حياة كل شيء. وفيه: استعمال ما لم تمسه الأيدي؛ لأنه أعزم لبركته. وفيه: استعمال السبع لما يرجى من خفة المرض. وفيه: الأخذ بالإشارة. وقولها: (أن قد فعلتنّ)، يعني: أن قد أتيتنّ على ما أريد من ذَلِكَ. (١) سيأتي برقم (٥٦٤٨) كتاب: المرضى، باب: أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول، وبرقم (٥٦٦٠) كتاب: المرضى، باب: وضع اليد على المريض. ٣٤٣ كِتَابُ الوُضُوءِ ٤٦- باب الوُضُوءِ مِنَ التَّوْرِ ١٩٩- حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ نَخْلَدٍ قَالَ: حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَمِّ يُكْثِرُ مِنَ الُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ : أَخْبِرْنِي كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيَّ وَِّ يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَفَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَذْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَزْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بِهَا فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى المِزْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ مَاءَ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَذْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَتَوَضَّأُ. [انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ٣٠٣/١] ٢٠٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّدْ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ دَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءِ، فَأَقٍ بِقَدَحِ رَحْرَاحِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءِ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسّ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ الشَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. [انظر: ١٦٩- مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ٣٠٤/١] حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، ثنا سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: كَانَ عَمِّ يُكْثِرُ مِنَ الوُضُوءِ، قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ رَأَيْتَ النَّبِيِّ ◌َلِ يَتَوَضَّأُ؟ .. الحديث. وقد سلف(١) في موضعه، وعمه هو عمرو بن أبي حسن. وفي هذا الحديث أنه تمضمض واستنثر ثلاث مرات من غرفة واحدة. وقوله: (فأدبر بيديه وأقبل)، احتج به الحسن بن حي على البداءة بمؤخر الرأس (٢)، وعنها أجوبة: أحدها: أن الواو لا تدل على الترتيب. (١) سبق برقم (١٨٥) كتاب: الوضوء، باب: مسح الرأس كله. (٢) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٣٦/١. ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثانيها: أن الإقبال من جهة الشعر من جهة القفا والإدبار إليه. ثالثها: أن المراد إقبال الفعل لا غير، وقد أوضحت ذَلِكَ مع زيادة عليه في ((شرح العمدة))(١). ثم قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثنا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ النَّبِيِّ وَِّدَعَا بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَتِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ. قَالَ أَنَسٌ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ. قَالَ أَنَسِ: فَحَزَرْتُ مَنْ تَوَضَّأَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ. وهذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا (٢) والرَّحْرَاح - بفتح الراء وإسكان الحاء المهملة -: القصير الجدار القريب القعر. وفي رواية: بقدح واسع الفم، وقال ابن قتيبة: يقال: إناء رحراح ورحرح إذا كان واسعًا(٣). قَالَ الحربي: ومنه الرحرح في حافر الفرس وهو أن يتسع حافره ويقل عمقه(٤). قَالَ الأصمعي: ويكره في الخيل. وقوله: (شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ) يعني: شيئًا قليلًا. و(ينبع) باؤه مثلثة. (١) (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٣٨٠/١-٣٨٤. (٢) (صحيح مسلم)) (٢٢٧٩) كتاب: الفضائل، باب: معجزات النبي ◌َص 9. (٣) ((غريب الحديث)) ٣٨١/١. (٤) ورد بهامش الأصل: الرحح محركة سعة في الحافر، وهو محمود، كذا قال في ((القاموس)) وتبعه غيره. وفي ((الجمهرة)): الرحح: أتساع الحافر وهو عيب. [انظر: ((القاموس المحيط)) ص٢١٩، ((الجمهرة)) ١٠٠٤/٢]. ٣٤٥ كِتَابُ الوُضُوءِ = ٤٧- باب الوُضُوءِ بِالْمُدِّ ٢٠١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ قَالَ: حَدَّثَنِي ابن جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ وَّهُ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ- بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْدِّ. [مسلم: ٣٢٥ - فتح: ٣٠٤/١] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم ثنا مِسْعَرٌ، حَدَّثَنِي ابن جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّنَّهَ يَغْسِلُ - أَوْ كَانَ يَغْتَسِلُ - بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةٍ أَمْدَادٍ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ. الكلام عليه من أوجهٍ : أحدها : هذا الحديث أخرجه مسلم أيضًا، وأبو داود، والنسائي(١). ثانیھا : مسعر هو ابن كدام الكوفي. مات بعد الخمسين ومائة (٢)، وليس في الصحيحين سواه. (١) مسلم (٥١/٣٢٥) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء من غسل الجنابة، وأبو داود (٩٥)، والنسائي ١٧٩/١. (٢) هو مسعر بن كدام بن ظهير بن عبيدة بن الحارث، الإمام الثبت، شيخ العراق، أبو سلمة الهلالي الكوفي، الأحول، الحافظ. قال يحيى بن سعيد: ما رأيت أحدًا أثبت من مِسْعَر. وقال أحمد بن حنبل: الثقة كشعبة ومسعر. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: شك مسعر كيقين رجل. ووثقة يحيى بن معين وأبو زرعة، مات سنة ثلاث وخمسين ومائة. وانظر ترجمته في: ((طبقات ابن سعد)) ٣٦٤/٦، ((الجرح والتعديل)) ٣٦٨/٨ (١٦٨٥)، ((تهذيب الكمال)» ٤٦١/٢٧ (٥٩٠٦). ٣٤٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي أبي داود مسعر بن حبيب الجرمي الثقة(١). وابن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر. وقيل: جابر بن عتيك الأنصاري (٢)، وقال البخاري في ((تاريخه)): لا يصح جبر، إنما هو جابر(٣)، كذا قَالَ، وقد سلف في إسناده جبر. وقال ابن منجويه: أهل المدينة يقولون: جابر، والعراقيون يقولون: جبر، ولا يصح جبر إنما هو جابر (٤). قَالَ أبو داود: ورواه سفيان عن عبد الله بن عيسى، حَدَّثَني جبر بن عبد الله، فقلبه(٥). ثالثها : عند أبي داود من طريق عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر، عن (١) مسعر بن حبيب الجرمي، أبو الحارث البصري، قال إسحاق بن منصور، وإبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى بن معين: ثقة. وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات)). وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٣/٨ (١٩٧٠)، ((الجرح والتعديل)) ٣٦٨/٨ (١٦٨٤)، ((الثقات)) ٤٥١/٥، ((تهذيب الكمال)) ٢٧ / ٤٦٠ (٥٩٠٥). (٢) هو عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك وقيل: جبر الأنصاري المدني من بني معاوية وقيل: إنهما آثنان. قال إسحاق بن منصور وعباس الدوري عن يحيى بن معين: ثقة، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ((الثقات)). وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٢٦/٥ (٣٧٤)، ((ثقات ابن حبان)) ٢٩/٥، (تهذيب الكمال)) ١٧١/١٥ (٣٣٦٢)، ((تهذيب التهذيب)) ٣٦٧/٢. (٣) عزاه ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ٢/ ٣٦٧ إلى ابن منجويه وقال: نقله من كلام البخاري في ((تاريخه)). أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٢٦/٥. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٥/ ١٧٢. (٥) ((سنن أبي داود)» عقب الرواية (٩٥). ٣٤٧ كِتّابُ الوُضُوءِ = أنس: كان يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع. وعند مسلم: يتوضأ بمكوك ويغتسل بخمس مكالي. وفي لفظ: مكاكيك(١). وللبخاري من حديث عائشة نحو من صاع(٢). وفي لفظ: من قدح يقال له: الفَرَق(٣). أي: بفتح الراء، وهو أفصح من سكونها. وقيل: بالفتح ثلاثة آصع أو نحوها، وبالسكون مائة وعشرون رطلًا (٤). رابعها : الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد، يذكر ويؤنث. المد: رطل وثلث. وعند أهل العراق رطلان(٥). وفيه حديث عن أنس(٦)، وقال به بعض أصحابنا في مُدِّ الوضوء دون مُدِّ الزكاة. فائدة : يطلق الصاع أيضًا على المطمئن من الأرض، وعلى وجه (٧) الأرض (٧). (١) مكاكيك، جمع مكوك وهو مكيال لأهل العراق. انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٤٣٥/٤. وروايتا مسلم وأبي داود سبق تخريجهما في أول الكلام على الحديث. (٢) سيأتي برقم (٢٥١) كتاب: الغسل، باب: غسل الرجل مع أمرأته. (٣) سيأتي برقم (٢٥٠) كتاب: الغسل، باب: الغسل بالصاع ونحوه. (٤) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٣٧/٣. (٥) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٦٠/٣. (٦) رواه الترمذي (٦٠٩)، وأحمد ١٧٩/٣ عن أنس ، أن رسول الله وَ لقوله قال: يجزئ في الوضوء رطلان من ماء. ورواه أبو داود (٩٥) من فعله ◌َّ، فعن أنس ﴾ قال: كان النبي ◌َّلز يتوضأ بإناء يسع رطلين ويغتسل بالصاع. قال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ. وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)» (١٤). (٧) انظر: ((الصحاح)) ١٢٤٧/٣، ((التهذيب)) ١٩٦١/٢. ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - خامسها : قوله: (يَغْسِلُ - أَوْ يَغْتَسِلُ). الظاهر أن هذا الشك من البخاري؛ لأن الطرق إلى ابن جبر ليس فيها ذَلِكَ. وقد رواه مسلم عن قُتيبة، عن وكيع، عن مسعر (١). وعن أبي نعيم عبد الله بن محمد الطحان وغيره، ويجوز أن يكون رواه أبو نعيم للبخاري على الشك ولغيره بدونه. سادسها : الإجماع قائم على أن ماء الوضوء والغسل غير مقدر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا أسبغ وعَمَّ. قَالَ الشافعي: وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق بالكثير فلا يكفي (٢). واستحب العلماء أن لا ينقص في الغسل والوضوء عما ذكر في الحديث. وأبعد بعض المالكية فقال: لا يجزئ أقل من ذَلِكَ، حكي عن ابن شعبان(٣) القرطي (٤). وعن محمد بن الحسن أن المغتسل لا يمكن أن يعم (١) (صحيح مسلم)) (٣٢٥/ ٥١) كتاب: الحيض، باب: القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة. (٢) ((الأم)) ١/ ٢٧. (٣) هو محمد بن القاسم بن شعبان بن محمد بن ربيعة العمّاري المصري، من ولد عمار بن ياسر، ويعرف بابن القرطي نسبة إلى بيع القرط، روى عنه خلف بن القاسم بن سهلون، وعبد الرحمن بن يحيى العطار، وآخرون. قال القاضي عياض: كان ابن شعبان رأس المالكية بمصر وأحفظهم للمذهب مع التفنن لكن لم يكن له بصر بالنحو. له التصانيف البديعة منها كتاب ((الزاهي)) في الفقه وكتاب ((أحكام القرآن)). مات في جمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين وثلاثمائة. أنظر: «اللباب)) ٢٦/٣، ((سير أعلام النبلاء)) ٧٨/١٦ - ٧٩. (٤) انظر: ((مواهب الجليل)) ٣٧٠/١. ٣٤٩ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ جسده بأقل من مد. وتصرف الشيخ عز الدين بن عبد السلام (١) فجعل للمتوضئ والمغتسل ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون معتدل الخلق كاعتدال خلقه وَّي يقتدي به في اجتناب التنقص عن المد والصاع. الثانية: أن یکون ضئيلا ونحیف الخلق بحیث يعادل جسده جسده وَل فيستحب له أن يستعمل من الماء ما يكون نسبته إلى جسده كنسبة المد والصاع إلى جسده ◌َله .. الثالثة: أن يكون متفاحش الخلق طولًا وعرضًا وعظم البطن ونحافة الأعضاء فيستحب أن لا ينقص عن مقدار يكون بالنسبة إلى بدنه كنسبة المد والصاع إلى بدن رسول الله واله والإباضية(٢) زعموا أن قليل الماء لا يجزئ. والشريعة المطهرة (١) سبقت ترجمته في مقدمة الكتاب. (٢) الإباضية فرقة من فرق الخوارج، فهم ينتسبون في مذهبهم -حسبما تذكر مصادرهم- إلى جابر بن زيد الأزدي الذي يقدمونه على كل أحد ويروون عنه مذهبهم، وهو من تلاميذ ابن عباس ، وقد نُسِبوا إلى عبد الله بن إباض الشهرة مواقفه مع الحكام، وهي تنقسم إلى فرق، منها ما يعترف به سائر الإباضية ومنها ما ينكرونها ويشنعون على من ينسبها إليهم، ومن تلك الفرق: ١- الحفصية: أتباع حفص بن أبي المقدام. ٢- اليزيدية: أتباع يزيد بن أنيسه. ٣- الحارثية: أتباع حارث بن يزيد الإباضي. ٤- أصحاب طاعة لا يراد بها الله. موقف الإباضية من الصحابة: من الأمور المتفق عليها عندهم الترضي التام والولاء والاحترام لأبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، أما بالنسبة لعثمان بن عفان = ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - حجة على من خالف(١). = وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقد هلكوا فيهما وذموهما مما برأهما الله. عقائد الإباضية: لا يسعنا هنا ذكر جميع مبادئ فرقة الإباضية العقدية والفقهية، والذي نود الإشارة إليه هنا أن للإباضية أفكارًا وافقوا فيها أهل الحق، وعقائد أخرى جانبوا فيها الصواب فعلى سبيل المثال: ١- ما يتعلق بصفات الله تعالى فإن مذهب الإباضية فيها أنهما أنقسموا إلى فريقين: فريق نفى الصفات نفيًا باتًا، خوفًا من التشبيه بزعمهم، وفريق منهم يرجعون الصفات إلى الذات. ٢- ذهبت الإباضية في باب رؤية الله تعالى إلى إنكار وقوعها. ٣- أنكر الإباضية الميزان والصراط. ٤- وافق- معظم الإباضية- السلف في حقيقة الإيمان من أنه قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان. (١) جاء بالهامش: آخر الجزء السابع من الجزء الثاني من تجزئة المصنف. ٣٥١ 11 كِتَابُ الوُضُوءِ ٤٨- باب المَسْجِ عَلَى الخُفَّيْنْ ٢٠٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصرِيُّ، عَنِ ابن وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَغْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْحُفَّيْنِ، وَأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَغدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ. [فتح: ٣٠٥/١] ٢٠٣- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدِ الحَرَّانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَغْدِ بْنِ إِنْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الْغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّرَ أَنَّهُ خَرَجَ لَحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْحَقَّيْنِ. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤- فتح: ٣٠٦/١] ٢٠٤ - حَذَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى النَّبِيَّ ◌َّهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخَفَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَخْيَى. [٢٠٥- فتح: ٣٠٨/١] ٢٠٥- حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَغْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهَ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرْ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ وَهَ. [انظر: ٢٠٤- فتح: ٣٠٨/١] حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ، عَنِ ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عَمْرٌو، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ أَبِّي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنِ النَّبِّ ◌َّهِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الخُقَّيْنِ، وَأَنَّ ابن عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، إِذَا حَدَّثَكَ شَيْئًا سَعْدٌ ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عَنِ النَّبِيِّ وَِّ فَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ غَيْرَهُ. وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: أَخْبَرَنِي أَبُو النَّضْرِ، أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ سَعْدًا، فَقَالَ عُمَرُ لِعَبْدِ اللهِ نَحْوَهُ. حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدِ الحَرَّانِيُّ، ثنا اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ المُغِيرَةِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَاتَّبَعَهُ المُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضُّمْرِيِّ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ◌َِّ مسح عَلَى الخُقَّيْنِ. وَتَابَعَهُ حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبَانُ، عَنْ يَحْيَى. وحَدَّثَنَا عَبْدَانُ ثنا عَبْدُ اللهِ أنا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رسول اللهِ وَّهِ يَمْسَحُ عَلَىَ عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ. وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرٍو: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َلِهِ. الشرح : الكلام على هذِه القطعة من أوجهٍ : أحدها : أما حديث سعد فجعله أصحاب الأطراف من مسند سعد، ويحتمل أن يكون من مسند عمر أيضًا؛ قد قَالَ الدارقطني: رواه أبو أيوب الأفريقي، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر عن عمر وسعد عن النبي ◌َّ﴾، وطرقه الدارقطني ثم قَالَ: والصواب قول عمرو بن الحارث، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن ابن عمر، ٣٥٣ كِتّابُ الوُضُوءِ = عن سعد(١). وحديث سعد من أفراد البخاري. ولم يخرج مسلم في المسح شيئًا إلا لعمر بن الخطاب. وقول موسى: أخبرني أبو النضر. ذكره البخاري لفائدة تصريح إخبار أبي سلمة لأبي النضر. وقد أخرجه النسائي عن سليمان بن داود وغيره عن ابن وهب. وعن قتيبة، عن إسماعيل بن جعفر، عن موسى(٢). ورواه أبو نعيم من حديث وهيب بن خالد، عن موسى. ورواه الإسماعيلي في ((صحيحه)) عن أبي يعلى ثنا إبراهيم بن الحجاج، ثنا وهيب، عن موسى، عن عروة بن الزبير أن سعدًا وابن عمر اختلفا في المسح على الخفين فلما اجتمعا عند عمر قَالَ سعد لابن عمر: سل أباك عما أنكرت علي. فسأله، فقال عمر: نعم وإن ذهبت إلى الغائط. وأخبرني سالم أبو النضر، عن أبي سلمة بنحو من هذا عن سعد وابن عمر وعمر. قَالَ الإسماعيلي: ورواية عروة وأبي سلمة، عن سعد وابن عمر في حياة عمر مرسلة. وقال الترمذي في ((علله)) عن البخاري: حديث أبي سلمة، عن ابن عمر في المسح صحيح. قَالَ: وسألت البخاري عن حديث ابن عمر في المسح مرفوعًا؟ فلم يعرفه(٣). وقال الميموني: سألت أحمد عنه فقال: ليس بصحيح، ابن عمر ينكر على سعد المسح؟! (١) ((علل الدارقطني)) ٣٠٧/٤-٣٠٩ (٥٨٢). (٢) («المجتبى)) ٨٢/١. (٣) ((علل الترمذي)) ١٧٠/١-١٧١. ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - قُلْتُ: إنما أنكر عليه مسحه في الحضر كما هو مبين في بعض الروايات. وأما السفر فقد كان ابن عمر يعلمه ويرويه مرفوعًا، كما رواه ابن أبي شيبة وغيره(١). وأما حديث المغيرة فأخرجه مسلم أيضًا (٢). وذكر الدارقطني في ((تتبعه)) أن الصواب قول من قَالَ: حمزة بن المغيرة لا عروة بن المغيرة (٣)، وفي ((الموطأ)): عباد بن زياد من ولد المغيرة(٤) عن المغيرة، وعُد من أفراده، لكن تابعه عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد فروياه عن الزهري كذلك. قَالَ البزار: حديث المغيرة هذا يروى عنه من ستين طريقًا. وأما حديث عمرو بن أمية فهو من أفراد البخاري عن مسلم. ومتابعة حرب رواها النسائي من حديث عباس العنبري، عن عبد الرحمن، عن حرب(٥). ومتابعة أبان أخرجها الطبراني في ((أكبر معاجمه)) من حديث موسى بن إسماعيل عنه(٦). (١) ابن أبي شيبة ١٦٣/١ (١٨٧٣) عن ابن عمر عن عمر قال: رأيت رسول الله والخمول يمسح على الخفين بالماء في السفر. (٢) مسلم (٢٧٤) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين. (٣) ((الإلزامات والتتبع)» ص٢١٥ (٨٢). ((الموطأ)» ص ٤٨ برواية يحيى. (٤) ووقع في المطبوع منه: من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه عن المغيرة بن شعبة، وهو خطأ، وقد جاء على الصواب في رواية أبي مصعب ٣٩/١ (٤٨)، وفي كتاب ((الإيماء إلى أطراف أحاديث الموطأ)» ٢٤٢/٢ لأحمد بن طاهر الداني (٥٣٢هـ). (٥) ((سنن النسائي)) ٨١/١. (٦) لم أقف عليها في المطبوع من ((المعجم الكبير))، وهو عند أحمد ١٧٩/٤. ٣٥٥ كِتَابُ الوُضُوءِ وذكر ابن أبي خيثمة، عن ابن معين أنه قَالَ: حديث عمرو بن أمية مرسل. وقال ابن حزم: ليس كذلك؛ لأن أبا سلمة سمعه من عمرو سماعًا وسمعه من جعفر ابنه عنه(١). وقال الأصيلي: ذكر العمامة فيه خطأ، أخطأ فيه الأوزاعي؛ لأن شيبان رواه عن يحيى ولم يذكرها وتابعه حرب وأبان فهؤلاء ثلاثة خالفوه، فوجب تغليب الجماعة على الواحد. وأما متابعة عمرو له فمرسلة وليس فيها ذكر العمامة ورواه عبد الرزاق عن معمر بدونها(٢). الوجه الثاني : مسح الخفين ثابت بالنصوص الصريحة الصحيحة وقد رواه الجم الغفير من الصحابة، وقد ذكرت في تخريجي لأحاديث الرافعي عدة من رواه من الصحابة فوصلتهم إلى ثمانين صحابيًّا، وهو من المهمات فسارع إليه، منهم العشرة المشهود لهم بالجنة رضوان الله عليهم(٣)، ولا ينكره إلا مبتدع، والذي استقر عليه مذهب مالك جوازه، وإن حكي عنه روايات في ذَلِكَ(٤). (١) ((المحلى)) ٥٩/٢. (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٩١/١ (٧٤٦). (٣) ((البدر المنير)) ٥/٣-٥٤. (٤) أنظر: ((عارضة الأحوذي)) ١٤٠/١-١٤١، ((الأخيرة)) ٣٢١/١-٣٢٢، وقد ذكرها العمراني صاحب كتاب ((البيان)) ١/ ١٤٧ فقال: ورُوِيَ عَنْ مالكِ في ذلكَ روایاتٌ: إحداهُنَّ: يجوزُ المسحُ عليه مؤقّتًا، كقولِ الشافعيِّ الجديدِ. الثانيةُ: أنَّهُ أجازَ المسحَ عليهِ أبدًا، كقول الشافعيِّ القديمِ. == ٣٥٦ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحديث المغيرة كان في غزوة تبوك سنة تسع من الهجرة، وآية المائدة نزلت قبل ذَلِكَ، وقد كان يعجبهم حديث جرير في المسح(١)؛ لأن إسلامه كان بعد نزولها، وقراءة الخفض في قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] إما أن تحمل على أنه أراد إذا كانتا في الخف، أو أنه من باب عطف الجوار، وما روي عن بعض الصحابة خلاف ذَلِكَ فلم يصح، وقد روي عنه أيضًا موافقة الجماعة. ثم غسل الرجلين عندنا أفضل من المسح على الخفين، بشرط أن لا يترك المسح رغبة عن السنة، ولا شكًا في جوازه، وهو قول عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، وبه قَالَ أبو حنيفة(٢)، وعن أحمد روايتان : إحداهما: أنهما سواء، وبها قَالَ ابن المنذر(٣). والثانية: أن المسح أفضل منه(٤). الوجه الثالث: حديث المغيرة سلف في باب الرجل يوضئ صاحبه(٥). = الثالثةُ: أَنَّه يَمسحُ عليه في الحَضَرِ دونَ السفرِ. الرابعةُ: أنَّه يَمسحُ عليه في السِفَرِ دونَ الحَضَرِ، وهيَ الصحيحةُ عنهُ. والخامسةُ: أنَّهُ كَرِهَ المسح على الخُفَّينِ. السادسةُ: روايةٌ رواها ابن أبي ذئبٍ عنهُ: أنَّهُ أبطلَ المسحَ في آخِرِ أَيَّامِهِ، كقولٍ الشیعَةِ. (١) سيأتي برقم (٣٨٧) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في الخفاف. (٢) انظر: ((البناية)) ١٤٨/١، ((المجموع)) ٥٠٢/١-٥٠٣. (٣) ((الأوسط)) ٤٣٩/١-٤٤٠. (٤) انظر: ((المغني)) ٣٦٠/١-٣٦١. (٥) سبق برقم (١٨٢) كتاب: الوضوء. ٪ ٣٥٧ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ والإداوة -بكسر الهمزة- المطهرة، والجمع الأداوى. الوجه الرابع : ٠ اختلف العلماء في المسح على العمامة (١) عن الرأس على قولين، وقال بكل منهما جماعة من الصحابة. وممن كان يراه أحمد وأبو ثور(٢)، وممن كان لا يراه مالك(٣) وأبو حنيفة (٤) والشافعي(٥)؛ لأنها لا تسمى رأسًا، واشترط أحمد وضعها على طهارة، وأن یکون محنگًا بها، فإن لم یکن محنگًا بها وكان لها ذؤابة فوجهان لأصحاب أحمد (٦) وفي مسح المرأة على مقنعتها روايتان عندهم (٧) وعند الشافعية أنه إذا مسح الواجب كمل عَلَى العمامة لرواية المغيرة في ((صحيح مسلم)) : توضأ رسول الله ◌َّي فمسح بناصيته وعلى عمامته (٨). (١) ورد بهامش الأصل ما نصه: قال ابن حزم: سِتّ من الصحابة رووا ذلك عن النبي ◌َّه بأسانيد لا معارض لها، ولا مطعن فيها - يعني: الاقتصار- على العمامة: المغيرة، وبلال، وعمرو بن أمية، وسلمان، وكعب بن عجرة، وأبو ذر، وبهذا يقول جمهور الصحابة والتابعین، وقد قال الشافعي: إن صح الخبر فبه أقول، وقد صح فهو قوله. انتهى. أنظر: ((المحلى)) ٦٠/٢- ٦١. (٢) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٤٦٨/١، ((المغني)) ٣٧٩/١. (٣) ((الموطأ)) ص ٤٧. (٤) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٤٥/١. (٥) ((الأم)) ٢٦/١، ((الأوسط)) ٤٧٠/١. (٧) انظر: ((المغني)) ٣٨٤/١. (٦) «المغني)) ٣٨١/١. (٨) (صحيح مسلم)) (٨٣/٢٧٤) كتاب: الطهارة، باب: المسح على الناصية والعمامة. وانظر: ((المهذب)) ٧٩/١. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٤٩- باب إِذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ وَهُمَا طَاهِرَتَانٍ ٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم قَالَ: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ◌ََّ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: ((دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)). فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. [انظر: ١٨٢ - مسلم: ٢٧٤ - فتح: ٣٠٩/١] حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم، ثنا زَكَرِيَّاءُ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَّ النَّبِيِّ نَّهِ فِي سَفَرٍ، فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ، فَقَالَ: (دَعْهُمَا، فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)). فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا. الکلام علیه من أوجه: أحدها : هذا الحديث رواه عن عروة نافع بن جبير كما سلف في الباب قبله، وابن عون وعامر الشعبي(١)، واشتهر عن عامر فرواه عنه زكريا بن أبي زائدة وغيره. وعنه أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره. وأخرجه أبو داود عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي وابن عون(٢). ثانیھا : هُذِهِ السفرة هي غزوة تبوك كما ورد مبينًا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع (٣). (١) ظاهر صنیع المصنف یوهم أن ابن عون وعامر الشعبي قد رویاه عن نافع بن جبير، وليس كذلك بالنسبة لابن عون، بل قد رواه ابن عون عن عامر الشعبي كما عند النسائي ٦٣/١، وأحمد ٢٥١/٤. (٢) أبو داود (١٥١) وليس فيه ذكر ابن عون، ورواه النسائي ١/ ٦٣، وأحمد ٢٥١/٤ من طريق ابن عون، عن الشعبي به. (٣) سيأتي برقم (٤٤٢١) كتاب: المغازي، باب: نزول النبي ◌َّ الحجر. ٣٥٩ - كِتَابُ الوُضُوءِ ثالثها : لأنزع هو بكسر الزاي. والضمير في قوله: (دعهما)) للخفين، وفي ((أدخلتهما)) للرِّجْلين فالضميران مختلفان. ومعنى («طاهرتين)) أي: تطهير الوضوء؛ إذ ذاك من شرط صحة المسح عليهما كما ستعلمه. وقوله: (فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا). فيه إضمار، تقديره: فأحدث فمسح عليهما؛ لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله؛ لأنه عَلَى طهارة الغسل. رابعها: في أحكامه : الأول: جواز المسح على الخفين، وقد سلف في الباب قبله. الثاني: اشتراط الطهارة في اللبس وبه قَالَ الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق(١)، وخالف فيه أبو حنيفة وأبو ثور والمزني، وأبعد داود فقال بالجواز إذا كانتا طاهرتين، وإن لم يستبح الصلاة(٢). والمسألة مبسوطة في شرحي للعمدة فلتراجع منه(٣). واستدل بعضهم بقوله: فمسح عليهما على أن المشروع هو مسح ورواه مسلم برقم (٢٧٤) كتاب: الصلاة، باب: تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا = تأخر الإمام .. (١) انظر: ((البيان)) ١/ ١٦٠، ((الذخيرة)) ٣٢٤/١، ((المغني)) ٣٦١/١، ((الإقناع)» ١/ ٥٢، ((التمهيد)) ١١/ ١٥٧. (٢) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) ص٢١، ((منية المصلي)) ٨٣، وهو رواية عن أحمد رواها أبو طالب عنه، انظر: ((المغني)) ٣٦٢/١، ((التمهيد)» ١١/ ١٥٨. (٣) ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٦١٨/١. ٢ ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - الأعلى؛ لأن لفظ على ظاهر في ذَلِكَ. وفيه: تعليم السبب المبيح للمسح على الخف. وفيه - كما قَالَ المهلب -: المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث في حقه وحق المقيم، وروي عن جماعة من الصحابة، وحكي عن مالك أيضًا، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، والثابت في السنة التوقيت، وما قابله فمستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله: حديثان لا أصل لهما التوقيت في المسح، والتسليمتان، عجيب(١). وفيه أيضا: خدمة العالم وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته دون أن يؤمر بها. وفيه أيضًا: الفهم بالإشارة ورد الجواب عنها؛ لأن المغيرة لما أهوى للنزع فهم منه وي فر ما أراد فأفتاه بإجزاء المسح. (١) (بدائع الصنائع)) ٨/١، ((المجموع)) ٥٠٨/١ - ٥١٠، ((المغني)) ٣٦٥/١.