النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ حديث صحيح أخرجه الدارقطني، كذلك من حديث سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة (١) وأخرجه الأربعة بمعناه عن بعض أزواج النبي وّر من غير تسمية، قَالَ الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم، وقال: لا يحفظ له علة (٢). قَالَ البيهقي: وروي مرسلًا، ومن أسنده أحفظ ولا عبرة بتوهین ابن حزم له (٣)، وإذا ثبت اغتسالهما معًا، وكل منهما مستعمل فضل الآخر فلا تأثير للخلوة. والجواب عن حديث الحكم من أوجه: أحدها: جواب البيهقي وغيره ضعفه، قَالَ البخاري لما سأله عنه الترمذي في ((علله)): ليس بصحيح. قَالَ: وحديث ابن سرجس الصحيح أنه موقوف عليه، ومن رفعه فقد أخطأ(٤)، وكذا قَالَ الدارقطني: وقفه أولى بالصواب من رفعه(٥) . وروي حديث الحكم أيضًا موقوفًا عليه، وقال ابن منده في كتاب ((الطهارة)): حديث الحكم لا يثبت من جهة السند. وقال أبو عمر: الآثار في هذا الباب مضطربة ولا تقوم بها حجة (٦). (١) ((سنن الدارقطني)) ٥٢/١ (٣). (٢) أبو داود (٦٨)، الترمذي (٦٥)، النسائي ١٧٣/١، ابن ماجه (٣٧٠)، ابن خزيمة (٩١)، (١٠٩)، ابن حبان (١٢٤٢، ١٢٤٨، ١٢٦١)، الحاكم ١٥٩/١. (٣) ((المحلى)) ٢١٤/١. ((علل الترمذي)) ١٣٤/١. (٤) ((سنن الدارقطني)) ١/ ١١٧. (٥) (٦) ((الاستذكار)) ١٢٩/٢. ٣٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقال الميمونى: قُلْتُ لأبي عبد الله: يسنده أحد غير عاصم؟ قَالَ: لا ، ويضطربون فيه عن شعبة، وليس هو في كتاب غندر، بعضهم يقول عن فضل سؤر المرأة، وبعضهم يقول عن فضل المرأة، ولا يتفقون عليه. ورواه التيمي إلا أنه لم يسمه، قَالَ: عن رجل من الصحابة. والآثار الصحاح واردة بالإباحة. قُلْتُ: ولما أخرجه الطبراني في «أكبر معاجمه)) قَالَ: عن رجل من غفار(١)، والحكم غفاري. ثانيها: على تسليم صحته، أن أحاديث الرخصة أصح، فالعمل بها أولى. ثالثها: جواب الخطابي أن النهي عن فضل أعضائها، وهو ما سال عنها(٢). رابعها: أن النهي للتنزيه جمعًا بين الأحاديث. وأما حديث داود بن عبد الله الأودي، عن حميد الحميري قَالَ: لقيت رجلًا صحب النبي وَلّ كما صحبه أبو هريرة قَالَ: نهى رسول الله لو أن يغتسل الرجل بفضل المرأة أو تغتسل المرأة بفضل الرجل وليغترفا جميعا(٣)، حسن أحمد إسناده فيما ذكره الأثرم، وصححه ابن القطان (٤). (١) ((المعجم الكبير)) ٢١٠/٣ (٣١٥٤). (٢) («معالم السنن)) ٣٦/١. (٣) رواه أبو داود (٨١)، والنسائي ١/ ١٣٠، وأحمد ١١١/٤، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في ((بلوغ المرام)) (٩)، والألباني في ((صحيح أبي داود)) (٧٤). (٤) ((بيان الوهم والإيهام الواقعين في كتاب الأحكام)) ١٠٣/٢ (٧٢). ٣٢٣ كِتَابُ الوُضُوءِ - وقال أبو داود في ((التفرد)) الذي تفرد به من هذا الحديث قوله: أن تغتسل المرأة من فضل الرجل. وأما ابن منده وابن حزم فقالا : لا يثبت من جهة سنده(١). وقال البيهقي: هو مرسل جيد لولا مخالفة الأحاديث الثابتة الموصولة(٢). وزعم ابن القطان أن المبهم ههنا قيل: هو عبد الله بن مغفل، وقيل : ابن سرجس(٣)، وقطع ابن حزم بأن حكم الإباحة منسوخ، وهذا الباب وما فيه ناسخ(٤)، وأباه ابن العربي، وزعم أن الناسخ حديث ميمونة (٥)، ومال إليه الخطابي(٦) . (١) ((المحلى)) ٢١٤/١. (٢) (السنن الكبرى)) للبيهقي ١٩٠/١. (بيان الوهم والإيهام» ٢٧٧/٥. (٣) (٤) ((المحلى)) ٢١٥/١. ((عارضة الأحوذي)) ١/ ٨٢. (٥) (٦) ((أعلام الحديث)) ٢٩٩/١. ٣٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٤- باب صَبِّ النَّبِيِّ وَلَ وَضُوءَهُ عَلَى المُغْمَى عَلَيْهِ ١٩٤- حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ بَّهِ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضُ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمِنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُّنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَّلَتْ آيَةُ الفَرَائِض. [٤٥٧٧، ٥٦٥١، ٥٦٦٤، ٥٦٧٦، ٦٧٢٣، ٦٧٤٣، ٧٣٠٩ - مسلم: ١٦١٦ - فتح: ٣٠١/١] حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ: جَاءَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ، فَعَقَلْتُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لِمَنِ المِيرَاثُ؟ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةٌ. فَنَزَلَتْ آَيَّةُ الفَرَائِضِ. الكلام علیه من أوجهٍ : أحدها : هذا الحديث أخرجه في التفسير(١) والفرائض(٢) والطب(٣) والاعتصام(٤)، وأخرجه الباقون في الفرائض(٥). (١) سيأتي برقم (٤٥٧٧) باب: قوله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾. (٢) سيأتي برقم (٦٧٢٣) باب: وقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ (٣) سيأتي برقم (٥٦٥١) باب: عيادة المغمى عليه. (٤) سيأتي برقم (٧٣٠٩) باب: ما كان النبي ﴿ يسأل مما لم ينزل عليه الوحي ... (٥) (صحيح مسلم)) (١٦١٦) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة، ((سنن أبي داود)» (٢٨٨٦)، ((سنن الترمذي)) (٢٠٩٦)، ((السنن الكبرى)) للنسائي ٦٩/٤ (٦٣٢٤)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٢٨). ٣٢٥ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ وأخرجه الترمذي والنسائي في التفسير(١). والنسائي في الطهارة(٢). وابن ماجه في الجنائز (٣). واشتهر عن ابن المنكدر، وعن ابن جريج. وفي بعض طرقه: عادني رسول الله وأبو بكر في بني سلمة ماشيين، ذكره في التفسير(٤) وفي بعضها: ما تأمرني أن أصنع في مالي؟(٥). وفي أخرى: كيف أقضي في مالي؟(٦). وفي أخرى: إنما يرثني سبع أخوات(٧). وفي أخرى: تسع(٨). وفي أخرى: فنزلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ .. الآية(٩) [النساء: ١٧٦]. وفي أخرى في التفسير فنزلت: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَدِكُمْ﴾ (١٠) [النساء: ١١]. ثانيها : في الكلالة أقوال، أصحها: ما عدا الوالد والولد (١١)، وفيه حديث (١) (سنن الترمذي)) (٣٠١٥)، ((السنن الكبرى)) للنسائي ٣٢٠/٦ (١١٠٩١). (٢) ((المجتبى)) ٨٧/١. (٤) سيأتي برقم (٤٥٧٧). (٦) سيأتي برقم (٦٧٢٣). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٣٦). (٥) التخريج السابق. (٧) رواه أبو داود (٢٨٨٧)، وأحمد ٣٧٢/٣، والنسائي في ((الكبرى)) ٦٩/٤ (٦٣٢٤) كلهم بلفظ: اشتكيت وعندي سبع أخوات لي. (٨) رواه الترمذي (٢٠٩٧). (٩) مسلم (٨/١٦١٦) كتاب: الفرائض، باب: ميراث الكلالة. (١٠) سيأتي برقم (٤٥٧٧) باب: قوله: ﴿يُصِيكُ اللَّهُ فِى أَوْلَدِكُمْ﴾. (١١) ((تفسير الطبري)) ٣٧٨/٤، وقال ابن كثير في («تفسيره)) ٤/ ٤٠٢: وهذا الذي قاله الصديق- أي: ما عدا الولد والوالد- عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة، وقول علماء الأمصار قاطبة، وهو الذي يدل عليه القرآن كما أرشد الله أنه قد بين ذلك ووضحه في قوله: ﴿يُبَيُِّ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُواْ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيٌ﴾. ٣٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = صحيح من طريق البراء بن عازب (١). وقيل: ماعدا الولد خاصة. وقيل: الإخوة للأم. وقيل: بنو العم ومن أشبههم. وقيل: العصبات كلهم وإن بعدوا. ثم قيل: للورثة. وقيل: للميت. وقيل: لهما. وقيل: للمال الموروث. وقد أوضحت ذَلِكَ في ((شرح فرائض الوسيط))، ويأتي مبسوطًا في موضعه إن قدر الله الوصول إليه. ثالثها : لعل المراد بآية الفرائض آية الكلالة، كما صرح به في الرواية الأخرىُ(٢)، فإنها نزلت بعد ﴿يُوصِيكُمْ اَللَّهُ﴾ وأما ﴿يُوصِيكُ﴾ الآية [النساء: ١١] فقد سلف أنها نزلت فيه أيضًا. لكن روى جابر أنها نزلت في ابنتي سعد بن الربيع، قتل أبوهما يوم أحد وأخذ عمهما مالهما أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث ابن عقيل عنه(٣)، ووالد جابر توفي بعد أحد(٤)، فإن جابرًا قَالَ: ولا يرثني إلا كلالة، وقد قيل في سبب نزولها غير ذَلِكَ. رابعها: في أحكامه : فيه: استحباب العيادة، واستحباب المشي لها، وفي روايةٍ: ليس براكب بغل ولا برذون. وفيه: جواز عيادة المغمى عليه، وهذا إذا كان عند المريض من (١) رواه البخاري (٤٦٠٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اَللَّهُ يُقْتِيكُمْ﴾، ومسلم (١٦١٨) كتاب: الفرائض، باب: آخر آية أُنزلت آية الكلالة. (٢) ستأتي برقم (٥٦٧٦) كتاب: المرضى. (٣) (سنن أبي داود)) (٢٨٩٢)، ((سنن الترمذي)) (٢٠٩٢)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٢٠). (٤) ورد في هامش الأصل ما نصه: إنما قتل بأحد شهيدًا، قتله أسامة الأعور بن عبيد، وقيل: بل قتله سفيان بن عبد شمس أبو الأعور السلمي. انتهى انظر: (أُسد الغابة)) ٣٤٨/٣. ٣٢٧ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ يراعي حاله لئلا ينكشف. وقيل: إن كان صالحًا فله ذَلِكَ، وإن كان غيره فيكره، إلا أن يكون ثَمّ من يراعي حاله، حكاه المنذري(١). وفيه: التبرك بآثار الصالحين لا سيما سيد الصالحين؛ فإنه صب على جابر من وضوئه المبارك(٢). وفيه: بركة ما باشروه أو لمسوه. (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٤/ ١٦١. (٢) قال العلامة الألباني رحمه الله: ولا بد من الإشارة إلى أننا نؤمن بجواز التبرك بآثاره وَ ل﴿ ولا ننكره، ولكن لهذا التبرك شروطًا منها: الإيمان الشرعي المقبول عند الله، فمن لم يكن مسلمًا صادق الإسلام فلن يحقق الله له أي خير بتبركه هذا، كما يشترط للراغب في التبرك أن يكون حاصلا على أثر من آثاره و * ويستعمله، ونحن نعلم أن آثاره ◌َ من ثياب أو شعر أو فضلات قد فقدت، وليس بإمكان أحد إثبات وجود شيء منها على وجه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك فإن التبرك بهذه الآثار يصبح أمرًا غير ذي موضع في زماننا هذا، ويكون أمرًا نظريًّا محضًا، فلا ينبغي إطالة القول فيه، ولكن ثمة أمر يجب تبيانه، وهو أن النبي وعليه وإن أقر الصحابة في غزوة الحديبية وغيرها على التبرك بآثاره والتمسح بها، وذلك لغرض مهم وخاصة في تلك المناسبة، وذلك الغرض هو إرهاب كفار قريش وإظهار مدى تعلق المسلمین بنبيهم، وحبهم له، وتفانيهم في خدمته وتعظيم شأنه، إلا أن الذي لا يجوز التغافل عنه ولا كتمانه، أن النبي ◌َّ بعد تلك الغزوة رغّب المسلمين بأسلوب حكيم وطريقة لطيفة عن هذا التبرك وصرفهم عنه، وأرشدهم إلى أعمال صالحة خير لهم منه عند الله ك وأجدى. اهـ أنظر: ((التوسل أنواعه وأحكامه)) ص١٤٤ - ١٤٥. وقال الشيخ صالح بن فوزان: من البدع المحدثة التبرك بالمخلوقين، وهو لونٌ من ألوان الوثنية، وشبكة يصطاد بها المرتزقة أموال السذج من الناس، والتبرك طلب البركة وهي ثبوت الخير في الشيء وزيادته، وطلبُ ثبوت الخير وزيادته إنما يكونُ ممن يَملكُ ذلك ويقدر عليه، وهو الله سبحانه، فهو الذي ينزل البركة ويثبتها، أما المخلوق فإنه لا يقدر على منح البركة وإيجادها، ولا على إبقائها وتثبيتها، فالتبرك بالأماكن والآثار والأشخاص- أحياءً وأمواتًا- لا يجوز؛ لأنه إما شرك، إن أعتقد أنَّ ذلك الشيء يمنحُ البركة، أو وسيلة إلى الشرك إن أعتقد أن زيارته = ٣٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وفيه: دليل على طهارة الماء المستعمل، فإنه لا يتبرك بغيره، لا يقال: إن هذا يختص بوضوئه، فإنه ◌َ أمر الذي عان سهلًا أن يتوضأ له ويغسل داخلة إزاره ويصبه عليه ليحل عنه شر العين، ولم يأمر سهلًا أن يغتسل منه (١). وفيه: جواز الوصية للمريض وإن بلغ هذا الحد وفارقه عقله في بعض الأحيان، إذا كان عاقلًا عند الوصية. وفيه: أنه لا يقضى بالاجتهاد مادام يجد سبيلاً إلى النص. وملامسته والتمسح به، سبب لحصولها من الله. = وأما ما كان الصحابة يفعلونه من التبرك بشعر النبي ◌ّهه وريقه وما انفصل من جسمه، خاصة كما تقدَّم؛ فذلك خاص به وَّه ولم يكن الصحابة يتبركون بحجرته وقبره بعد موته، ولا كانوا يقصدون الأماكن التي صلَّى فيها أو جلس فيها؛ ليتبركوا بها، وكذلك مقامات الأولياء من باب أولى، ولم يكونوا يتبركون بالأشخاص الصالحين، كأبي بكر وعمر وغيرهما من أفاضل الصحابة، لا في الحياة ولا بعد الموت، ولم يكونوا يذهبون إلى غار حراء ليصلوا فيه أو يدعوا، ولم يكونوا يذهبون إلى الطور الذي كُلَّم الله عليه موسى ليصلوا فيه ويدعوا، أو إلى غير هُذِهِ الأمكنة من الجبال التي يُقالُ إنَّ فيها مقامات الأنبياء أو غيرهم، ولا إلى مشهد مبني على أثر نبي من الأنبياء. وأيضًا فإن المكان الذي كان النبي ولم يصلي فيه بالمدينة النبوية دائمًا لم يكن أحد من السلف يستلمه ولا يُقبلُه، ولا الموضع الذي صلى فيه بمكة وغيرها، فإذا كان الموضع الذي كان يطؤه وَّه بقدميه الكريمتين، ويُصلي عليه لم يشرع لأمته التمسح به ولا تقبيله، فكيف بما يقال إن غيره صلى فيه أو نام عليه؟ فتقبيل شيء من ذلك والتمسح به قد علم العلماء بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعته وَله. انظر: ((عقيدة التوحيد)) ص٢٣٤ - ٢٣٦. (١) رواه ابن ماجه (٣٥٠٩)، ومالك في ((الموطأ)) ص ٥٨٣ رواية يحيى، وأحمد ٤٨٦/٣- ٤٨٧، والنسائي في ((الكبرى)) ٣٨١/٤ (٧٦١٧، ٧٦١٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) ٤٦٩/١٣ (٦١٠٥). وقال الألباني في ((صحيح ابن ماجه)) (٢٨٢٨): صحيح. ٣٢٩ كِتَابُ الوُضُوءِ ٤٥- باب الغُسْلِ وَالْوُضُوءِ في المِخْضَبِ وَالْقَدَحِ وَالْخَشَبِ وَالْحِجَارَةِ ١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأُتِّ رَسُولُ اللهِ وََّ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ اِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَانِينَ وَزِيَادَةً. [انظر: ١٦٩ - مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ٣٠١/١] ١٩٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيِدٍ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَعَا بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ. [انظر: ١٨٨- مسلم: ٢٤٩٧ - فتح: ٣٠٢/١] ١٩٧- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدِ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءٌ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَذْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. [انظر: ١٨٥ - مسلم: ٢٣٥ - فتح: ٣٠٢/١] ١٩٨ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَا ثَقُلَ النَّبِيُّ ◌َّهِ وَاشْتَذَّ بِهِ وَجَعُهُ، أَسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ◌َّ بَيْنَ رَجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَذْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٍّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَذَّ وَجَعُهُ: ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ)). وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَبٍ لِفْصَةً- زَوْجِ النَّبِيِّ وَّةِ- ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. [٦٦٤، ٦٦٥، ٦٧٩، ٦٨٣، ٦٨٧، ٧١٢، ٧١٣، ٧١٦، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٣٣٨٤، ٤٤٤٢، ٤٤٤٥، ٥٧١٤، ٧٣٠٣ - مسلم: ٤١٨- فتح: ٣٠٢/١] ٣٣٠ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح وذكر فيه أربعة أحاديث: الأول: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُنِيرٍ، سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ بَكْرٍ، ثنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ، وَبَقِيَ قَوْمٌ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ نَّهُ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَصَغُرَ المِخْضَبُ أَنْ يَبْسُطَ فِيهِ كَفَّهُ، فَتَوَضَّأَ القَوْمُ كُلُّهُمْ. قُلْنَا: كَمْ كُنْتُمْ؟ قَالَ: ثَمَانِينَ وَزِيَادَةً. الكلام عليه من أوجهٍ : أحدها : هذا الحديث ذكره البخاري أيضًا في علامات النبوة عن ابن منير، عن يزيد بن هارون وهو في البخاري خاصة (١). ثانیھا : عبد الله (خ. ت. س) بن منير هذا هو الحافظ الزاهد(٢). وعبد الله بن بكر هو السهمي الحافظ الثقة، مات سنة ثمان (٣) ومائتين(٣). (١) سيأتي برقم (٣٥٧٥) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة في الإسلام. (٢) عبد الله بن منير أبو عبد الرحمن المروزي، قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال محمد بن يوسف الفربري: سمعت بعض أصحابنا يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل يقول: حدثنا عبد الله بن منير، ولم أر مثله. وقال ابن حجر: ثقة، وكان زاهدًا عابدًا. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٢١٢/٥ (٦٨٣)، ((الجرح والتعديل)) ١٨١/٥ (٨٤٢)، ((تهذيب الكمال)) ١٧٨/١٦ (٩٥٩٣)، ((تقريب التهذيب)» ص ٣٢٥ (٣٦٤١). (٣) عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي الباهلي، أبو وهب البصري، سكن بغداد. قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل، وعثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين والعجلي: ثقة. قال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين، وأبو حاتم : = ٣٣١ كِتَابُ الوُضُوءِ ثالثها : المِخْضَب : -بكسر الميم وسكون الخاء وفتح الضاد المعجمة -: إجّانة تغسل فيها الثياب. ويقال له المِركنُ(١). قَالَ القزاز: يكون عودًا ومن فخار. وقال ابن بطال: ويكون من حجارة ومن صفر(٢). وقد سلف أنه من حجارة وأنه صغير، وسيأتي من حديث عائشة أنه أُجلس في مخضب(٣)، وهو دال على كبره. رابعها : مراد البخاري -رحمه الله- بهذا الحديث وبما ساقه من الأحاديث أن الأواني كلها من جواهر الأرض ونباتها، طاهرة فإنه لا كراهة في استعمالها. خامسها : هُذِهِ الصلاة قد جاء في البخاري فيما سيأتي من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عَنْ أَنَس قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتمسَ الناسِ الوَضُوءُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتِيَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ، فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ(٤). = صالح. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٥/٧، ((التاريخ الكبير)) ٥٢/٥ (١١٤)، ((الجرح والتعديل)) ١٦/٥ (٧٢)، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٠/١٤ (٣١٨٥). (١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٩/٢. (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٨/١. سيأتي برقم (١٩٨) (٣) (٤) سيأتي برقم (٣٥٧٣) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. ٣٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح سادسها : قوله: (فَقَامَ مَنْ كَانَ قَرِيبَ الدَّارِ إِلَى أَهْلِهِ) جاء في البخاري فيما سيأتي من حديث سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس قَالَ: أتي النبي 98ّ وهو بالزوراء، فوضع يده في الإناء فتوضأ القوم، وكانوا زهاء ثلاثمائة (١). ولمسلم: كان وأصحابه بالزوراء -والزوراء بالمدينة عند السوق والمسجد فيما ثمة- دعا بقدح فيه ماء فوضع كفه فيه، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قَالَ: قُلْتُ لأنس: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قَالَ: كانوا زهاء الثلاثمائة(٢). سابعها : جاء هنا: (أتي: بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ) وجاء في الباب الآتي بعد هذا: (فَأَنِيَ بِقَدَحِ رَحْرَاحٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ)(٣). وفيه في موضع آخر من رواية الحسن، عن أنس: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح فيه ماء يسير، فأخذه رسول الله وَّر فتوضأ، ثم مد أصابعه الأربع عَلَى القدح ثم قَالَ: ((توضئوا)). فتوضأ القوم حتى بلغوا ما يريدون من الوضوء وكانوا سبعين أو نحوه (٤)، والظاهر أنها كانت أحوالًا. (١) سيأتي برقم (٣٥٧٢) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. (٢) مسلم (٦/٢٢٧٩) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي ◌َّ﴾. (٣) سيأتي برقم (٢٠٠). (٤) سيأتي برقم (٣٥٧٤) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. ٣٣٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = ثامنها : فيه علم من أعلام النبوة، وهو تكثير القليل، توضؤ الرجال من فضل بعضهم من بعض، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثره وتكثير الطعام معجزات وجدت فى مواطن مختلفة وأحوال متقاربة بلغ مجموعها التواتر، وقد صح تكثير الماء من حديث ابن مسعود أيضًا وجابر وعمران (١). قَالَ الداودي: وفي الحديث مع بقية أحاديث الباب جواز التوضؤ بماء قد توضئ به. الحديث الثاني : قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِهِ، وَمَجَّ فِهِ. هذا الحديث أخرجه البخاري هنا مختصرًا، وأخرجه في غزوة الطائف مطولًا (٢). وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن العلاء، وعبد الله بن براد كلاهما عن أبي أسامة (٣). وذكره البخاري معلقًا في باب: استعمال فضل وضوء الناس، وقد (١) حديث ابن مسعود سيأتي برقم (٣٥٧٩) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة، وحديث جابر سيأتي برقم (٣٥٧٦)، وحديث عمران سيأتي برقم (٣٥٧١). (٢) سيأتي برقم (٤٣٢٨) كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف. (٣) مسلم (٢٤٩٧) كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي موسى وأبي عامر الأشعريين. ٣٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = سلف (١)، وفيه كما قَالَ الداودي في ((شرحه)): جواز الوضوء بماء قد مج فیه. الحديث الثالث : قَالَ البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: أَتَى رَسُولُ اللهِ نَِّ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءٌ فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ، وَغَسَلَ ڕِجْلَيْهِ. هذا الحديث سلف الكلام عليه في باب: مسح الرأس كله(٢). والتور -بالتاء المثناة فوق- وهو شبه الطست، فارسي معرب مذکر، وحکي تأنيثه. وقال ابن قرقول: هو مثل قدح من الحجارة، والصُّفر -بضم الصاد وشذ كسرها -: النحاس، سمي بذلك لصفرته، يقال له: الشبه؛ لأنه يشبه الذهب. وقال القزاز: هو النحاس الجيد. قَالَ ابن المنذر: روي عن علي بن أبي طالب أنه توضأ في طست، وعن أنس مثله. وقال الحسن البصري: رأيت عثمان يصب عليه من أبريق -يعني: نحاسًا- وهو يتوضأ (٣). وفي ((الطهور)) لأبي عبيد، عن ابن سيرين: كانت الخلفاء يتوضئون في الطست، قَالَ أبو عبيد: وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة (١) سبق برقم (١٨٨) كتاب: الوضوء. (٢) سبق برقم (١٨٥) كتاب: الوضوء. (٣) ((الأوسط)) ٣١٥/١ - ٣١٦. ٣٣٥ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر، إلا شيئًا يروى عن ابن عمر من الكراهة (١). قُلْتُ: قد روى ابن أبي شيبة عن يحيى بن سليم، عن ابن جريج، قَالَ: قَالَ معاوية: نُهيت أن أتوضأ في النحاس(٢). وحكاه ابن بطال عنه(٣). قَالَ ابن المنذر في ((إشرافه)): رخص كثير من أهل العلم في ذَلِكَ، وبه قَالَ الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور. وما علمت أني رأيت أحدًا كره الوضوء في آنية الصُفر والنحاس والرصاص وشبهه، والأشياء على الإباحة وليس يحرم ما هو مباح بموقوف ابن عمر (٤). أي: حيث كره الوضوء في الصُفر وكان يتوضأ في حجر أو خشب أو أدم. قَالَ ابن بطال: وقد وجدت عن ابن عمر أنه توضأ فيه، وهذه الرواية أشبه بالصواب، وفي رسول الله مر الأسوة الحسنة والحجة البالغة (٥). قُلْتُ: وفي ((مسند أحمد)) بإسناد جيد عن زينب بنت جحش: أنه وَّ كان يتوضأ في مخضب من صفر (٦). وفي (سنن أبي داود)) بإسناد ضعيف عن عائشة: كنت أغتسل أنا (١) (الطهور)) ص ١٩٥ (١٢٨). (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٤٢/١ (٤٠٢). (٣) ((صحيح البخاري بشرح ابن بطال)) ٢٩٩/١. (٤) رواه عبد الرزاق ٥٨/١ - ٥٩ (١٧١ - ١٧٢، ١٧٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٤٢ (٤٠٤). (٥) ((صحيح البخاري بشرح ابن بطال)) ٢٩٩/١. (٦) ((المسند)» ٣٢٤/٦. ٣٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ورسول الله صل في تور من شبه(١). وقال ابن جريج: ذكرت لعطاء كراهية ابن عمر للصُفر فقال: أنا أتوضأ بالنحاس، وما يكره منه شيء إلا رائحته فقط(٢). وقال بعضهم: یحتمل کراهية ابن عمر له، لما كان جوهرًا مستخرجًا من معادن الأرض، شبهه بالذهب والفضة فكرهه؛ لنهيه وَّ ر عن الشرب في آنية الفضة(٣)، وقد روي عن جماعة من العلماء أنهم أجازوا الوضوء في آنية الفضة، وهم يكرهون الأكل والشرب فيها. ولما نقل ابن قدامة، عن ابن عمر كراهة الوضوء في الصُفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذَلِكَ، نقل كراهته عن اختيار الشيخ أبي الفرج المقدسي؛ معللًا بأن الماء يتغير فيها. قَالَ: وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس (٤). (١) رواه أبو داود (٩٨) من طريق موسى بن إسماعيل، عن حماد، أخبرني صاحب لي، عن هشام بن عروة، عن عائشة. قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١٦٦/١ (٨٨) وهذا سند ضعيف؛ لجهالة صاحب حماد، وللانقطاع بين هشام بن عروة وعائشة، فإنه لم يدركها. لكن وصله المصنف بعدُ من طريق إسحاق بن منصور، عن حماد بن سلمة، عن رجل عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي ... وفيه الرجل الذي لم يسمه. أخرجه عن شيخه محمد بن العلاء - وهو أبو كريب- عنه. وقصر به الحسين بن محمد بن زياد، فرواه عن أبي كريب ... به، إلا أنه أسقط الرجل بين حماد وهشام، فصار ظاهر إسناده الصحة. (٢) رواه ابن أبي شيبة ١/ ٤٢ (٣٩٨) بمعناه. (٣) سيأتي برقم (٥٤٢٦) كتاب: الأطعمة، باب: الأكل في إناء مفضض، ورواه مسلم (٢٠٦٧) كتاب: اللباس والزينة، باب: تحريم استعمال إناء الذهب والفضة ... (٤) ((المغني)) ١٠٥/١-١٠٦. وورد بهامش الأصل ما نصه: بخط المصنف ... أصحاب أحمد ... في صحة الوضوء منها. ٣٣٧ كِتَابُ الوُضُوءِ = الحديث الرابع : قَالَ البخاري رحمه الله : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أنا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ بَّهِ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ، أَسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ وَّهِ بَيْنَ رَجُلَيْنٍ تَخُطُّ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَتَذْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: هُوَ عَلِيٍّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها تُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ وَهِ قَالَ بَعْدَ مَا دَخَلَ بَيْتَهُ وَاشْتَدَّ وَجَعُهُ: ((هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ، لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ)). وَأُجْلِسَ فِي مِخْضَّبٍ لِحَفْصَةَ - زَوْجِ النَّبِيِّ وَِّ ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ تِلْكَ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ. الكلام علیه من وجوهٍ : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في سبعة مواضع: هنا، وفي الصلاة في موضعين في: حد المريض أن يشهد الجماعة، وفي: إنما جعل الإمام ليؤتم به مختصرًا، والهبة، والخمس، وآخر المغازي في باب: مرضه وص *، والطب(١). وأخرجه مسلم في الصلاة(٢). (١) سيأتي برقم (٦٦٥) كتاب: الأذان، باب: حد المريض أن يشهد الجماعة، وبرقم (٦٨٧) في الأذان، باب: إنما جعل الإمام ليؤتم به، ويرقم (٢٥٨٨) في الهبة، باب: هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها، وبرقم (٣٠٩٩) كتاب فرض الخمس، باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي ◌َّته، وبرقم (٤٤٤٢) كتاب المغازي، باب: مرض النبي ◌َّله ووفاته، وبرقم (٥٧١٤) كتاب: الطب، باب: ٢٢. (٢) (صحيح مسلم)) (٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما. ٣٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ثانیھا : ثَقل -بفتح الثاء المثلثة ثم قاف- أي: اشتد مرضه. وقد قَالَ بعده: واشتدَّ وجعه. ثالثها : هذا الاستئذان كان بالتعريض لا بالتصريح؛ لأنه جاء أنه كان يقول: ((أين أنا اليوم؟ أين أنا غدًا؟)) يعرض لهن بذلك، نبه عليه الداودي. رابعها : قد يَسْتدل به من يرى وجوب القسم عليه؛ لأجل الاستئذان، وفيه خلاف لأصحابنا (١)، ومن يقول باستحبابه يقول: فعل ذَلِكَ للأفضل، وقد حكي خلاف أيضًا في أن المريض إذا لم يقدر على الدوران على نسائه هل يكون تمريضه عند إحداهن راجع إلى اختياره أو حق لهن فیقرع بینهن؟ خامسها : اختياره تمريضه في بيت عائشة دالُ علىْ فَضْلِها. سادسها : معنى (تَخُظُ رِجْلَاهُ فِي الأَرْضِ): لا يستطيع رفعهما ووضعهما والاعتماد عليهما. سابعها : قوله: (بَيْنَ عَبَّاسٍ وَرَجُلٍ آخَرَ) قد سلف أن الآخر علي بن أبي (١) قال النووي في ((روضة الطالبين)) ٧/ ١٠: وفي وجوب القسم بين زوجاته وجهان: قال الاصطخري: لا، والأصح عند الشيخ أبي حامد والعراقيين والبغوي الوجوب. ٣٣٩ == ڪِتَابُ الوُضُوءِ طالب، وقد جاء في رواية: بين الفضل بن عباس(١). وفي أخرى: بين رجلين أحدهما أسامة. وطريق الجمع أنهم كانوا يتنابون الأخذ بيده الكريمة -شرفها الله- تارة هذا وتارة هذا، وكان العباس أكثرهم أخذًا ليده الكريمة، أو أدومهم لها إكرامًا له واختصاصًا به، وعليّ وأسامة والفضل يتناوبون اليد الأخرى، ولهذا صرحت بالعباس وأبهمت غيره، ويجوز أن يكون عدم تصريحها به لأنه كان بينهما شيء. ثامنها : قوله: ( ((هريقوا علي)) ) كذا في الرواية: ((هريقوا)» وذكره ابن التين بلفظ: ((أهريقوا)) ثم قَالَ: صوابه: أريقوا أو هريقوا، على أن يبدل من الهمزة هاء، فأما الجمع بينهما ففيه بُعد، وإنما يجتمعان في الفعل المستقبل. وقال الجوهري: هراق الماء يهريقه هراقة أي: صبه، وأصله: أراق يريق إراقة، وإنما قالوا: أنا أهريقه ولا يقولون: أنا أُأَريقه لاستثقالة الهمزتين، وقد زال ذَلِكَ بعد الإبدال، ثم حكى لغتين أخريين فيه: أهرق يهرق، وأهراق: يُهْريق(٢). تاسعھا : إنما أمر - والله أعلم- بأن يُهراق عليه من سبع قرب على وجه التداوي، كما صب ◌َّ ه وضوءه على المغمى عليه، وكما أمر المَعِين (١) رواه مسلم (٩١/٤١٨) كتاب: الصلاة، باب: استخلاف الإمام إذا عرض له عذر من مرض وسفر وغيرهما. (٢) ((الصحاح)) ١٥٦٩/٤ - ١٥٧٠، مادة: (هرق). ٣٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == أن يغتسل به، وليس كما ظن من غلط وزعم أنه وَ﴿ اغتسل من إغمائه، نبه على ذَلِكَ المهلب، وعن الحسن أن الغسل واجب على المغمى عليه، وعن ابن حبيب: عليه إن طال ذَلِكَ به، والعلماء متفقون غير هؤلاء أن من أغمي عليه فلا غسل عليه إلا أن يجنب(١). عاشرها : فيه: إجازة الرُقَى والتداوي للعليل، وإنما يكره ذَلِكَ لمن ليست به علة أن يتخذ التمائم ويستعمل الرقى، وعليه يحمل حديث (لا يسترقون))(٢) قاله الداودي في ((شرحه))، ومن كره التداوي فإنما كرهه خوف اعتقاد أنها نافعة بطبعها، كما يقوله الطبائعيون. حادي عشرها : قصده إلى سبع قرب تبركًا بهذا العدد؛ لأن الله تعالى خلق كثيرًا من مخلوقاته سبعًا، وقد أفرده بعض المتأخرين بالتأليف. الثاني عشر : قوله: ( (لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ)) ) تحتمل ثلاثة أشياء كما نبه علیه ابن الجوزي: التبرك عند ذكر الله عند شدّها وحلّها، وطهارة الماء إذا لم تمسه يد قبل حل الوكاء فيكون أطيب للنفس، وبرده إذ لم يسخن بحرارة الهواء. الثالث عشر: قوله: ( (لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ)) ) أي: لعله يَخِفُّ عني ما أجد، (١) أنظر، ((المجموع)) ٦٢/٢، ((الأخيرة)) ٢٣٣/١، ((المغني)) ٢٧٩/١ - ٢٨٠. (٢) سيأتي برقم (٥٧٠٥) كتاب: الطب، باب: من أكتوى أو كوى غيره، وبرقم (٥٧٥٢) كتاب: الطب، باب: من لم يرق.