النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ كِتَابُ الوُضُوءِ ورواه البخاري في باب من مضمض واستنشق من غرفة واحدة بإسقاط: (عمرو بن أبي حسن)(١). و(وهيب): هو ابن خالد. و(موسى): هو ابن إسماعيل التبوذكي. ثانیھا : الوضوء بضم الواو على المعروف. والتور: بمثناة فوق شبه الطست. وأكفأ : أمال وصب، وهو مهموز. ثالثها: في فقهه : وقد سلف في الباب قبله (٢)، وفي باب: من رفع صوته بالعلم(٣) ومذهب جمهور العلماء دخول المرفقين في غسل اليد في الوضوء، وخالف فيه زُفرُ أصحابَهُ(٤). والخلاف جار أيضًا في دخول الكعبين في غسل الرجلين، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، خلافًا لمن شذ وقال: إنه مجمع الشراك. ونقله ابن بطال(٥) عن أبي حنيفة(٦). (١) سيأتي برقم (١٩١) كتاب: الوضوء، باب: من مضمض واستنشق من غرفة واحدة. باب: مسح الرأس كله. (٢) (٣) سبق برقم (٦٠). (٤) انظر: ((الإيضاح)) ١١٢/١. (٥) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٨٨/١. (٦) انظر: ((البناية)) ١٠٦/١-١١١. ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤٠- باب اسْتِعْمَالٍ فَضْلٍ وَضُوءِ النَّاسِ وَأَمَرَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَهْلَهُ أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ. ١٨٧- حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الَحَكَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَّا جُحَيْفَةَ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللّهِ رَ بِالْهَاجِرَةِ، فَأَنِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلٍ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ ◌َِّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَضْرَ رَكْعَتَيْنِ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَّةٌ. [٣٧٦، ٤٩٥، ٤٩٩، ٥٠١، ٦٣٣، ٦٣٤، ٣٥٥٣، ٣٥٦٦، ٥٧٨٦، ٥٨٥٩- مسلم: ٥٠٣- فتح: ٢٩٤/١] ١٨٨ - وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ ◌َِّ بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: ((اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورٍ كُمَا)). [١٩٦، ٤٣٢٨- مسلم: ٢٤٩٧ - فتح: ٢٩٥/١] ١٨٩- حَدَّثَنَا عَلَّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي نَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ. قَالَ: وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُولُ اللهِ بَّهَ فِي وَجْهِهِ، وَهُوَ غُلَامٌ مِنْ بِثْرِهِمْ. وَقَالَ عُزْوَةُ، عَنِ اِسْوَرِ وَغَيْرِهِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ◌ََّ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ. [انظر: ٧٧ - فتح: ٢٩٥/١] وهذا أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) بإسناد جيد عن وكيع، عن إسماعيل، عن قيس، عن جرير قَالَ: وأخبرنا هشيم عن ابن عون، عن إبراهيم أنه كان لا يرى بأسًا بالوضوء من فضل السواك (١). ثم ذكر البخاري بعده عدة أحاديث، وكلها دالة على ما ترجم له، وهو طهارة الماء المستعمل في رفع الحدث المنفصل عنه. وفضل السواك: هو الماء الذي ينقع فيه السواك ليلين. وسواكه (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٥٨/١ (١٨١٧-١٨١٨). ٣٠٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = الآراك وهو لا يغير الماء. فأراد البخاري أن يعرفك أن كل ما لا يتغير فإنه يجوز الطهارة به، والماء المستعمل غير متغير هو طاهر، وأن مَنِ أدعى نجاسة الماء المستعمل فهو مردود عليه، وأنه ماء الخطايا. ولا خلاف عند الشافعية في طهارته، ووافقهم مالك وأحمد، وعن أبي حنيفة رواية: أنه طاهر، وأخرى: أنه نجس نجاسة مخففة، وثالثة: أنه نجس نجاسة مغلظة. واختلف قول الشافعي في طهوريته فقال في الجديد: إنه غير طهور السلب الفرض طهوريته؛ وبه قَالَ أبو حنيفة وأحمد، وقال في القديم: إنه طهور؛ وبه قَالَ مالك(١). ومحل الخوض في ذَلِكَ كتب الخلاف فلا نطول به، ومحل تفاريعه كتب الفروع، وقد بسطناها فيها ولله الحمد. الحديث الأول : حَدَّثَنَا آدَمُ، ثَنَا شُعْبَةُ، عن الحَكَم سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةً يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ نَّهِ بِالْهَاجِرَةٍ، فَأَتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلٍ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ، فَصَلَّى النَّبِيُّ وَِّ الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَنَزَةٌ. وهذا الحديث متفق على صحته، روي عن أبي جحيفة مختصرًا ومطولًا، وقد ذكره البخاري هنا وفي الصلاة من طريق الحكم (٢)، وفي صفة النبي ◌َ *" . (١) أنظر: ((عيون المجالس)) ١٦٢/١-١٦٦، ((المنتقى)) ٥٧/١، ((الهداية)) ٢٠/١- ٢١، ((روضة الطالبين)) ٧/١، ((الوسيط)) ٤٢/١-٤٣، ((المغني)) ٣١/١-٣٥. (٢) سيأتي برقم (٥٠١) باب: السترة بمكة وغيرها .. (٣) سيأتي برقم (٣٥٦٦) كتاب: المناقب. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأخرجه مسلم(١) والنسائي في الصلاة(٢). رواه عن أبي جحيفة ولدُه عون والحكم بن عتيبة، واشتهر عن شعبة. قيل: إن الحكم لم يسمع من أحد من الصحابة إلا من أبي جحيفة خاصة، لكن روى عن أبي أوفى أيضًا. و(أبو جحيفة) أسمه وهب بن عبد الله(٣). والهاجرة والهجير: اشتداد الحر نصف النهار. قَالَ ابن سيده: عند زوال الشمس مع الظهر. وقيل: عند الزوال إلى العصر. وقيل في كل ذَلِكَ: إنه شدة الحر(٤)، وفي ((الأنواء الكبير)) لأبي حنيفة(٥): الهاجرة بالصيف: قبل الظهيرة بقليل، وبعدها بقليل والهويجرة: قبل العصر بقليل، وسميت الهاجرة؛ لهرب كل شيء منها (٦). ولم يسمع بالهاجرة في غير الصيف إلا في بيت للعجاج. وقال صاحب ((المغيث)): الهاجرة: بمعنى المهجورة؛ لأن السير يهجر فيها کدافق يعني: مدفوق(٧). وأما حديث: ((فالمهجر كالمهدي بدنة)» (٨) فالمراد التبكير، قَالَ (١) مسلم (٥٠٣) كتاب: الصلاة، باب: سترة المصلي. (٢) ((سنن النسائي)) ٢٣٥/١. (٣) سبقت ترجمته في الحديث (١١٧). " (٤) ((المخصص)) ٣٩٣/٢-٣٩٤ باب: صفة النهار وأسماؤه. (٥) سبقت ترجمته في الحديث (٢١، ٢٢). (٦) انظر: ((المخصص)) ٣٩٤/٢. (٧) ((المجموع المغيث)) ٤٧٨/٣، وقد صدرها (بقيل). (٨) سيأتي برقم (٩٢٩) كتاب: الجمعة، باب: الاستماع إلى الخطبة. ٣٠٥ كِتَابُ الوُضُوءِ - الخليل: وهي لغة حجازية(١)، وكان خروجه ◌َّيّ هذا من قبة حمراء من أدم بالأبطح بمكة، كما صرح به في رواية أخرى(٢). و(الوَضوء) بفتح الواو على المعروف. وقوله: (فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ) هو موضع الترجمة، وفيه: التبرك بآثار الصالحين سيما سيد الصالحين، واستعمال فضل طهورهم وطعامهم وشرابهم(٣). وقال الإسماعيلي: يحتمل أن يكون أخذهم الماء الباقي في الإناء الذي كان يتوضأ منه تبركًا منهم بما وصلت إليه يده منه. قُلْتُ: ذاك أبلغ. وقوله: (فَصَلَّى الظّهْرَ رَكْعَتَيْنِ وَالْعَصْرَ رَكْعَتَيْنٍ). فيه: قصر الرباعية، وإن كان بقرب البلد. والعنزة تقدم بيانها. الحديث الثاني : وقال البخاري: وَقَالَ أَبُو مُوسَى: دَعَا النَّبِيُّ بَّهِ بِقَدَحِ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: ((اشْرَبًا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورٍ كُمَا)). وهذا الحديث علقه البخاري هنا، وقد أسنده في باب: الغسل والوضوء في المخضب مختصرًا كما سيأتي قريبًا (٤)، وفي كتاب المغازي، في غزوة الطائف مطولًا عن أبي موسى(٥). (١) ((العين)) ٣٨٧/٣ مادة: هجر. (٢) ستأتي برقم (٣٧٦). (٣) حمل العلماء التبرك على الخصوصية برسول الله سليم وآثاره دون غيره، وانظر بسطنا لهذه المسألة في تعليقنا على حديث رقم (١٩٤). (٤) سيأتي برقم (١٩٦). (٥) سيأتي برقم (٤٣٢٨). ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقوله: (قَالَ لَهُمَا: ((اشْرَبَا)) ): يعني: أبا موسى الراوي وبلالًا؛ فإنه كان معه كما ساقه البخاري في المغازي، وفيه: فنادتهما أم (سلمة)(١) من وراء الستر: أفضلا لأمكما. فأفضلا لها(٢). ويحتمل أمره بالشرب والإفراغ من أجل مرض أو شيء أصابهما. قَالَ الإسماعيلي: وليس هذا من الوضوء في شيء، فإنما هو في مثل من آستشفى بالغسل له فغسل. قَالَ المهلب: وفي أحاديث الباب دلالة على طهارة لعاب الآدمي وبقية السؤر، والنهي عن النفخ في الطعام والشراب، إنما هو لاستقذار ما تطاير فيه من اللعاب لا للنجاسة، وهذا التقدير مرتفع عن الشارع. قيل: كانت نخامته أطيب من المسك عندهم؛ لأنهم كانوا يتدافعون عليها ويدلكون بها وجوههم لبركتها وطيبها، وأنها مخالفة لخلوف أفواه البشر، وذلك لمناجاته الملائكة يطيب الله لهم نكهته وخلوف فيه وجميع رائحته(٣). الحديث الثالث: قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ سَعْدٍ، ثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ ابْنُ الرَّبِيعِ، وَهُوَ الذِي مَجَّ رَسُوَّلُ اللهِ بَّهِ فِي وَجْهِهِ، وَهْوَ غُلَامٌ مِنْ بِثِرِهِمْ. (١) جاءت في (س): سليم وهو خطأ. (٢) سيأتي برقم (٤٣٢٨). (٣) ((رح ابن بطال)) ٢٩١/١- ٢٩٢. ٣٠٧ = كِتَابُ الوُضُوءِ هذا الحديث سلف بيانه في كتاب: العلم، في باب: متى يصح سماع الصغير(١). قَالَ الإسماعيلي: رواه الناس عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري نفسه إلا يعقوب، وفيه ممازحة الطفل بما قد يصعب عليه؛ لأن مج الماء قد يصعب عليه وإن كان قد يستلذه. الحديث الرابع : قَالَ البخاري: (وَقَالَ عُرْوَةُ، عَنِ المِسْوَرِ وَغَيْرِهِ، يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ: وَإِذَا تَوَضَّأَ النَّبِيُّ بِّهِ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ). هذا الحديث كذا ذكره هنا معلقًا، وقد أسنده بعد في الجهاد، وصلح الحديبية كما ستعلمه، إن شاء الله وقدره(٢). وأراد بقوله: (وغَيْرِهِ). مروان بن الحكم كما صرح به هناك، وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث معلول، وذلك أن المسور ومروان(٣) لم يدركا هُذِهِ القصة التي بالحديبية سنة ستّ؛ لأن مولدهما كان بعد الهجرة بسنتين (٤). على ذَلِكَ أتفق المؤرخون، وإنما يرويانها عمن شاهدها. وأما ما في ((صحيح مسلم)) عن المسور قَالَ: سمعت رسول الله وَلهل يخطب الناس على المنبر وأنا يومئذ محتلم(٥). فيحتاج إلى تأويل، فقد (١) سبق برقم (٧٧). (٢) سيأتي برقم (٢٧٣١) كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد. وبرقم (٤١٧٨- ٤١٧٩) كتاب: المغازي، باب: غزوة الحديبية. (٣) ستأتي ترجمتهما في حديث (٢٤١). (٤) ((الجمع بين رجال الصحيحين)) ٥٠١/٢، ٥١٦. (٥) (صحيح مسلم)) (٢٤٤٩) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل فاطمة بنت النبي · 醬 ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == يؤول الاحتلام على أنه كان يعقل أو كان سمينًا غير مهزول، وهو احتمال لغوي. قَالَ صاحب ((الأفعال)): حلم حلمًا إذا عقل(١). وقال غيره: يحلم الغلام صار سمينًا، ذكره القرطبي، وهو معدود في صغار الصحابة، مات سنة أربع وستين. [- باب] ١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسمعيل، عَنِ الْجَعْدِ قَالَ: سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ ◌َِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابْن أُخْتِي وَجِعْ. فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرُّ الَحَجَلَةِ. [ ٣٥٤٠، ٣٥٤١، ٥٦٧٠، ٦٣٥٢ - مسلم: ٢٣٤٥ - فتح: ٢٩٦/١] الحديث الخامس : قَالَ البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يُونُسَ، ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الجَعْدِ، سَمِعْتُ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ وَلِّ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ابن أُخْتِي وَقِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلِ زِرِّ الحَجَلَةِ. الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في صفة النبي وَّارِ، (١) (الأفعال)) لابن القطاع ٢٣٤/١. ٣٠٩ كِتَابُ الوُضُوءِ = والدعوات وغيرهما (١). وأخرجه مسلم في صفة النبي وَلٍ (٢)، والترمذي في المناقب(٣). ثانيها: السائب هذا ولد في السنة الثانية من الهجرة، وشهد حجة الوداع، وخرج مع الصبيان إلى ثنية الوداع يتلقى النبي وَلقر مقدِمَه من تبوك. مات سنة إحدى وتسعين، وقيل: سنة ستِّ وثمانين. وجعلهما ابن منده اثنين وهما واحد (٤) . وخالته: لا يحضرني اسمها وهي مذكورة في الصحابة. والجعد (خ، م، د، ت، س): هو ابن عبد الرحمن، ويقال: الجعيد. ثقة أخرجوا له خلا ابن ماجه(٥). وحاتم (ع) ثقة مات سنة سبع وثمانين ومائة(٦). (١) سيأتي برقم (٣٥٤١) كتاب: المناقب، باب: خاتم النبوة، وبرقم (٥٦٧٠) كتاب: المرضى، باب: من ذهب بالصبي المريض ليدعى له. وبرقم (٦٣٥٢) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم. مسلم (٢٣٤٥) كتاب: الفضائل، باب: إثبات خاتم النبوة وصفته. (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٦٤٣). (٣) انظر ترجمته فى: ((معرفة الصحابة)» ١٣٧٦/٣ (١٢٦٥)، و((الاستيعاب)) ١٤٤/٢ (٤) (٩٠٧)، و((أسد الغابة)) ٣٢١/٢ (١٩٢٦)، و((الإصابة)) ١٢٠/٢ (٣٧٣٥). (٥) الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ويقال: ابن أويس الكندي. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة. وكذلك قال النسائي. قال البخاري: وقال مكي بن إبراهيم: سمعت من الجعيد، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وهاشم بن هاشم سنة أربع وأربعين ومائة. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٢/ ٢٤٠ (٢٣١٨)، ((الجرح والتعديل)) ٥٢٩/٢ (٢١٩٦)، ((تهذيب الكمال)) ٥٦١/٤ (٩٢٧). (٦) حاتم بن إسماعيل المدني. روى عن: أسامة بن زيد الليثي. روي عنه: إبراهيم بن حمزة الزبيري. قال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: حاتم بن إسماعيل أحب إليَّ من الدراوردي، زعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح. = ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وعبد الرحمن: هو المستملي البغدادي لا الرقي، صدوق، وعنه البخاري فقط. مات سنة أربع وعشرين ومائتين(١). ثالثها: قوله: (وَقِعٌ) كذا رواه ابن السكن. وقال الإسماعيلي، كذا هو في البخاري، والأكثرون يقولون: (وَجِع)(٢)، وفي رواية أبي ذر الهروي: وقع على لفظ الماضي(٣). وقال ابن بطال: قوله: (وقع) معناه: وقع في المرض. قَالَ: وإن = وقال أبو حاتم: هو أحب إليّ من سعید بن سالم. وقال النسائي: ليس به بأس. انظر: ((التاريخ الكبير)» ٧٧/٣ (٢٧٨)، ((الجرح والتعديل)) ٢٥٨/٣ (١١٥٤)، ((تهذيب الكمال)» ١٨٧/٥ (٩٩٢). (١) عبد الرحمن بن يونس بن هاشم الرومي. قال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان صاعقة لا يحمد أمره. وقال محمد بن إسحاق الثقفي: سألت أبا يحيى محمد بن عبد الرحيم عن أبي مسلم فلم يرضه، أراد أن يتكلم فيه، ثم قال: أستغفر الله، فقلت له: في الحديث؟ فقال: نعم، وشيئًا آخر؛ ولم يرضه. وقال ابن حجر: صدوق طعنوا فيه للرأي. انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٦٩/٥ (١١٦٦)، ((الجرح والتعديل)) ٣٠٣/٥ (١٤٣٨)، (الثقات)) ٣٧٩/٨، (تهذيب الكمال)) ٢٣/١٨ (٣٩٩٩)، ((تقريب التهذيب)) (٤٠٤٨) (٢) قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في ((منحة الباري)) ١/ ٤٨٦: وَجِعٌ بفتح الواو، وكسر الجيم وبالتنوين. وقال الزركشي في ((التنقيح)) ٩٨/١: وَجِع كذا لأكثر الرواة وفي رواية ابن السكن وقع بالقاف. (٣) قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٩٦/١: وقِعٌ بكسر القاف والتنوين. وللكشميهني: وقع بلفظ الماضي، وفي رواية كريمة: وجع بالجيم والتنوين. وقال الكرماني في ((شرحه)» ٣٦/٣: وقع بلفظ الماضي وفي بعضها وقع بكسر القاف والتنوين. وقال القاضي عياض في ((مشارق الأنوار)) ٢٩٣/٢: وقع بكسر القاف أي: مريض. ٣١١ - ڪِتَابُ الوُضُوءِ كان روي بكسر القاف فأهل اللغة يقولون: وقِع الرجل إذا اشتكى لحم قدمه. قَالَ الراجز : كل الحذاء يحتذي الحافي الوَقِع قَالَ: والمعروف عندنا (وقَع). بفتح القاف والعين (١). قُلْتُ: وكذا في ابن سيده: وقع الرجل والفرس وقعًا فهو وقِع: إذا حفي من الحجارة أو الشوك، وقد وقعه الحجر، وحافر وقيع: وقعته الحجارة فقصت منه(٢)، ثم ذكر بيت الراجز، ثم قَالَ: واستُعير للمشتكي المريض، والعرب تسمي كل مرض وجعًا، وفي ((الجامع)): وقع الرجل يوقع إذا حفي من مشيه عَلَى الحجارة، وقيل: هو أن يشتكي لحم رجليه من الحفاء. رابعها: فيه بركة الاسترقاء، وأما الخاتم فسيأتي الكلام عليه - إن شاء الله تعالى- في صفته عليه أفضل الصلاة والسلام فيه برواياته المتنوعة الزائدة على العشرة(٣). (١) انظر: ((بشرح ابن بطال)) ٢٩٢/١. (٢) ((المخصص)) ٨٧/٢ كتاب: الخيل، صفات الحوافر. (٣) سيأتي في كتاب: المناقب، باب: صفة النبي ◌َّ. ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤١- باب مَنْ تمضمض وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ١٩١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ فَفَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ -أَوْ مَضْمَضَ - وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثًا، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى اِزْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنٍ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَا أَقْبَلَ وَمَا أَذْبَرَ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الكَغْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللهِ بَّرَ. [انظر: ١٨٥- مسلم: ٢٣٥ - فتح: ١ / ٢٩٧] حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَىُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ أَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَىْ يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ - أَوْ مَضْمَضَ- وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ، فَعَل ذَلِكَ ثَلَاثًا .. الحديث ثم ذكر بعده: ٣١٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = ٤٢- باب مَسْحِ الرَّأْسِ مَرَّةً واحدة ١٩٢- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَخْيَى، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وُضُوءٍ النَّبِيِّ وََّ، فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ، فَتَوَضَّأَ لَهُمْ، فَكَفَأَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَاسْتَنْثَرَ ثَلاَثًا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ مِنْ مَاءٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ إِلَى اِزْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَذْبَرَ بِهِمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ. ثم قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. [انظر: ١٨٥- مسلم ٢٣٥ - فتح ١/ ٢٩٧] حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا وُهَيْبٌ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِيِهِ قَالَ: شَهِدْتُ عَمْرَو بْنَ أَبِي حَسَنٍ، سَأَلَ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَيْدٍ .. فذكر الحديث. ثم قال: حَدَّثَنَا مُوسَى، ثنا وُهَيْبٌ وقَالَ: مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً. وقد سلف الحديث قريبًا(١)، ونتكلم هنا على موضعين: الأول: قوله: (من كَفَّةٍ وَاحِدَةٍ): قَالَ ابن التين: هو بفتح الكاف، أي: غَرْفة. فاشْتُق ذَلِكَ من اسم الكف، سمَّى الشيء باسم ما كان فيه. قَالَ بعضهم: ولا يعرف في كلام العرب إلحاق هاء التأنيث في الكف، ولا يبعد أن يكون منزلًا منزلة الغرفة، فتكون الكَفَّة بمعنى فعلة، أي: كف كفة لما كان يتناولها بكفه، ودخلت الهاء كما تقول: ضربت ضربة، وكأنه أشار بقوله: (وقال بعضهم) إلى ابن بطال فإنه قَالَ ذَلِكَ، وقال: أراد غرفة واحدة أو حفنة واحدة (٢). (١) سلف برقم (١٨٥). (٢) ((شرح ابن بطال)) ٢٩٤/١. ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وقال ابن قُرْقُول: هي بالضم والفتح مثل: غُرفة وغَرفة، أي: ملأ كفَّه من ماء. الثاني: مسح الرأس مرة، والصحيح من مذهبنا التثليث(١)، ومذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد مسحها مرة(٢)، واختاره ابن المنذر (٣)، ويعضد مذهبنا عدة أحاديث من طرق أوضحتها في تخريجي لأحاديث الرافعي فسارع إليه (٤). نعم، قَالَ الترمذي لما ذكر المسح مرة، إن العمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم(٥)، وأغرب من أوجب الثلاث. تنبيه(٦): ترتيب البخاري رحمه الله في هذه الأبواب كأنه غير جيد؛ فإنه بدأ بغسل الوجه، ثم بالتسمية، ثم بما يقال عند الخلاء، ثم ذكر أحكام الخلاء، ثم رجع فترجم الوضوء مرة فأكثر، ثم ذكر الاستنثار في الوضوء، ثم ذكر الاستجمار وترًا، ثم ذكر غسل الرجلين، ثم ذكر المضمضة، ثم الأعقاب، ثم التيمن، ثم التماس الطهور، ثم أحكام المياه، ثم النواقض، ثم الاستعانة، ثم القراءة محدثًا، ثم مسح الرأس كله، ثم غسل الرجلين، ثم طهارة المستعمل، ثم المضمضة والاستنشاق من غرفة، ثم مسح الرأس، ثم ذكر بعد ذَلِكَ النواقض، ولو جمع كل شيء إلى جنسه لكان أولى. (١) انظر: ((المجموع)) ٤٦١/١ - ٤٦٢. (٢) انظر: ((الهداية)) ١٤/١، ((عيون المجالس)) ١٠٦/١-١٠٨، ((المغني)) ١٧٨/١ - ١٨٠. (٣) ((الأوسط)) ٣٩٧/١. (٤) ((البدر المنير)» ١٧١/٢ - ١٨٥. (٥) ((جامع الترمذي)) (٣٤). (٦) جاء بهامش الأصل ما نصه: بخط المصنف في الهامش: حكاه شيخنا في شرحه. ٣١٥ كِتَابُ الوُضُوءِ ٤٣- باب وُضُوءِ الرَّجُلِ مَعَ امْرَأَتِهِ، وَفَضْلٍ وَضُوءِ المَرْأَةِ وَتَوَضَّأَ عُمَرُ بِالْحَمِيمِ مِنْ بَيْتِ نَصْرَانِيَّةٍ. ١٩٣- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنَ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّتُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَّرَ جَمِيعًا. [فتح: ٢٩٨/١]. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أنا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ ابن عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ جَمِيعًا. أما أثر عمر فأخرجه الشافعي في ((الأم))(١)، والبيهقي بإسناده إليه: أخبرنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. ثم ساقه البيهقي من حديث سعدان بن نصر، ثنا سفيان حدثونا عن زيد بن أسلم ولم أسمعه عن أبيه قَالَ: لما كنا بالشام أتيت عمر بماء فتوضأ منه، وقال: من أين جئت بهذا، فما رأيت ماء عِدِّ(٢) ولا ماء سماء أطيب منه. قُلْتُ: من بيت هذِه العجوز النصرانية، فلما توضأ أتاها وإذا رأسها كالثغامة. فعرض عليها الإسلام فقالت: أنا أموت الآن، فقال عمر: اللهم اشهد(٣). (١) ((الأم)) ١/ ٧. (٢) العِدُّ: مجتمع الماء، جمعه أعداد، وهو ما يَعِدُّه الناس، فالماء عَدُّ، وموضع مجتمعه عِدُّ. قاله الخليل ((العين)) ٧٩/١. وقال أبو منصور الثعالبي في ((فقه اللغة وأسرار العربية)) ص ٢٧٩: إذا كان الماء دائمًا لا ينقطع ولا ينزح في عين أو بئر فهو عِدّ. (٣) ((السنن الكبرى)) ٣٢/١، ((معرفة السنن)) ٢٥٢/١ (٥٦٣). ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وروي: نصراني بالتذكير، وهو ما في ((المهذب)) للشيخ أبي إسحاق الشيرازي(١). قَالَ الحازمي: رواه خلاد بن أسلم، عن سفيان بسنده، فقال: ماء نصراني - بالتذكير - قَالَ: والمحفوظ رواية الشافعي: نصرانية بالتأنيث. ووقع في ((المهذب)): جَرّ نصراني، والصحيح: جرة بالهاء في آخره، كما سلف في رواية الشافعي. وذكر ابن فارس(٢) في كتاب ((حلية العلماء)): أن الجر هنا: سُلاخة (٣) عرقوب البعير يجعل وعاء للماء. إذا تقرر ذَلِكَ فالحميم: الماء المسخن. فعيل بمعنى: مفعول، ومنه سمي الحمام حمامًا؛ لإسخانه مَنْ دَخَلَهُ. وقيل: للمحموم محمومًا؛ السخونة جسده بالحرارة. ومنه قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ◌َانٍ [الرحمن: ٤٤] مراده: ماء قد أسخن (٤)، فآنَّ حرُّهُ واشتدَّ حتى ٤٤ انتهى إلى غايته. (١) ((المهذب)) ٦٥/١. (٢) هو أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، كان من أئمة أهل اللغة في وقته، من شيوخه: أحمد بن طاهر المنجم. ومن تلاميذه: بديع الزمان الهمذاني، وقد لقب ابن فارس بألقاب كثيرة منها ما يعود إلى البلدان التي أقام فيها، ومنها ما يرجع إلى العلوم التي برع فيها، فلقبوه بالرازي والقزويني، واللغوي، والنحوي، وأخيرًا المالكي. وله من التصانيف: كتاب ((المجمل)، ((حلية الفقهاء))، ((ذخائر الكلمات)) وغيرها من التصانيف المفيدة والنافعة، توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة. انظر: ((معجم الأدباء)) ١/ ٥٣٣، ((المنتظم)) ١٠٣/٧ (١٣٧)، («سير أعلام النبلاء)) ١٧/ ١٠٣ - ١٠٦. (٣) قال ابن فارس في ((معجم مقاييس اللغة)) ٤٦٧ : السين واللام والخاء أصل واحد، وهو إخراج الشيء عن جلده ثم يحمل عليه. (٤) انظر: ((تفسير الطبري)) ٦٠٠/١١. ٣١٧ كِتَابُ الوُضُوءِ قَالَ ابن السكيت: الحميمة: الماء يسخن، يقال: أحم لنا الماء(١). وروى ابن أبي شيبة، عن عبد العزيز بن محمد وو کیع(٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان له قمقم يسخن له فيه الماء. ورواه أيضًا عن ابنه عبد الله ويحيى بن يعمر وعبد الله بن عباس والحسن بن أبي الحسن وسلمة بن الأكوع. وروى عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر كان يغتسل بالماء الحميم(٣). ورواه أيضًا عن وكيع، عن هشام بن سعد، عن زيد به (٤). فائدة : القمقم: رومي معرب، قاله الأصمعي. قَالَ ابن المنذر: أجمع أهل الحجاز والعراق جميعًا على الوضوء بالماء المسخن، غیر مجاهد فإنه کرهه(٥). ووضوؤه من بيت نصرانية فيه دلالة على جواز استعمال مياههم. نعم، يكره استعمال أوانيهم وثيابهم، سواء فيه أهل الكتاب وغيرهم (١) ((إصلاح المنطق)) ص٣٥٦. (٢) كذا في الأصل: ووكيع، وليس بصواب؛ فإن وكيعًا رواه عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم كما سوف يأتي، فلعله من أنتقال النظر. (٣) ظاهر صنيع المصنف يوهم أن هذا الأثر رواه ابن أبي شيبة عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه، وليس بصواب؛ لأن ابن أبي شيبة لا يروي عن معمر، فإن معمرًا توفي سنة أربع وخمسين ومائة، وقيل ثلاث وخمسين ومائة، وقيل اثنتين وخمسين ومائة، وأما ابن أبي شيبة فقد ولد سنة تسع وخمسين ومائة كما في ((تاريخ بغداد)» ١٠/ ٦٦. وهذا الأثر رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) ١/ ١٧٥ (٦٧٥). (٤) ((المصنف)) ٣١/١-٣٢. (٥) («الأوسط)) ١/ ٢٥٢. ٣١٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = والمُدَيّن بالنجاسة وغيره. قَالَ أصحابنا: وأوانيهم المستعملة في الماء أخف كراهة. فإن تيقن طهارة أوانيهم أو ثيابهم فلا كراهة إذًا في استعمالها، ولا نعلم فيه خلافًا، وإذا تطهر من إناء كافر ولم يتيقن طهارته ولا نجاسته، فإن كان من قوم لا يتدينون باستعمالها صحت طهارته قطعًا، وإن كان من قوم يتدينون باستعمالها(١) -وهم طائفة من المجوس والبراهمة أيضًا- فوجهان: أصحهما: الصحة، والثاني: المنع(٢). ووضوء عمر منها دال على طهارة سؤرها، وهو مراد البخاري بإيراده في الباب. وممن كان لا يرى به بأسّا: الأوزاعي، والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما. قَالَ ابن المنذر: ولا أعلم أحدًا كرهه إلا أحمد وإسحاق(٣). قُلْتُ: وتبعهما أهل الظاهر، واختلف قول مالك في ذَلِكَ، ففي ((المدونة)): لا يتوضأ بسؤر النصراني، ولا بماء أدخل يده فيه(٤). وفي ((العتبية)): أجازه مرة وكرهه أخرى(٥). وأما حديث ابن عمر فهو من أفراد البخاري، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث مالك(٦). (١) المتدينون باستعمال النجاسة هم الذين يعتقدون ذلك دينًا وفضيلة، فيتطهرن بالبول ويتقربون بأرواث البقر وأحشائها. (٢) أنظر هذا الكلام في ((المجموع)) ٣١٩/١ - ٣١٠. (٣) ((الأوسط)) ٣١٤/١. (٤) انظر: ((المدونة)) ١٢٢/١. (٥) انظر: ((النوادر والزيادات)) ٦٩/١ - ٧٠. (٦) أبو داود (٧٩)، والنسائي ٥٧/١، وابن ماجة (٣٨١). ٣١٩ كِتَابُ الوُضُوءِ = قَالَ الدارقطني: ورواه محمد بن النعمان، عن مالك بلفظ من الميضأة. وفي رواية القعنبي، وابن وهب عنه: كانوا يتوضئون زمن رسول الله وَالر في الإناء الواحد(١). وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث أيوب، عن نافع، وفيه: من الإناء الواحد جميعًا. ومن حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قَالَ: كنا نتوضأ نحن والنساء من إناء واحد على عهد رسول الله وَّر ندلي فيه أيدينا(٢). وأما فقه الباب: فالإجماع قائم على جواز وضوء الرجل والمرأة بفضل الرجل، وأما فضل المرأة فيجوز عند الشافعي الوضوء به أيضًا للرجل، سواء أَخَلَتْ به أم لا(٣). قَالَ البغوي وغيره: ولا كراهة فيه الأحاديث الصحيحة فيه، وبهذا قَالَ مالك وأبو حنيفة وجمهور العلماء، وقال أحمد وداود: لا يجوز إذا خلت به، وروي هذا عن عبد الله بن سرجس (٤) والحسن البصري(٥)، وروي عن أحمد كمذهبنا، وعن ابن المسيب والحسن كراهة فضلها مطلقًا(٦). (١) ((الموطأ)) برواية القعنبي ص٩٩ (٣٣). (٢) أبو داود (٧٩، ٨٠)، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ١٤٠/١ (٧٢): إسناده صحيح على شرط البخاري إلا الزيادة، زيادة من الإناء الواحد. (٣) انظر: ((مسلم بشرح النووي)) ٢/٤. (٤) رواه ابن ماجه (٣٧٤). (٥) رواه عبد الرزاق ١٠٦/١ (٣٧٦) وابن أبي شيبة ٣٩/١ (٣٥٨). (٦) أنظر هذِه المسألة في ((تبيين الحقائق)) ٣١/١، ((عيون المجالس) ١٥٨/١-١٥٩، ((البيان)) ٢٥٩/١، ((الإفصاح)) ٩٨/١-٩٩، ((المغني» ٢٨٢/١-٢٨٦. ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وحكى أبو عمر فيه خمسة مذاهب: أحدها: أنه لا بأس أن يغتسل الرجل بفضلها ما لم تكن جنبا أو حائضًا. ثانيها: يكره أن يتوضأ بفضلها وعكسه. ثالثها: كراهة فضلها له والرخصة في عكسه. رابعها: لا بأس بشروعهما معًا، ولا خير في فضلها وهو قول أحمد. خامسها: لا بأس بفضل كل منهما شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به. وعليه فقهاء الأمصار، والأخبار في معناه متواترة(١). احتج لأحمد ومن وافقه بحديث شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي حاجب، عن الحكم بن عمرو﴾ أن النبي ولو نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان وابن حزم(٢) ورجحه ابن ماجه على حديث ابن سرجس(٣). واحتج أصحابنا بحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: أجنبت فاغتسلت من جفنة ففضلت فيها فضلة، فجاء النبي ◌َّر يغتسل منه. فقُلْتُ: إني اغتسلت منه. فقال: ((الماء ليس عليه جنابة)) واغتسل منه. (١) ((الاستذكار)) ١٢٨/٢-١٢٩. (٢) أبو داود (٨٢)، الترمذي (٦٤)، النسائي ١٧٩/١، ابن ماجه (٣٧٣)، ((صحيح ابن حبان» ٧١/٤ (١٢٦٠) ((المحلى)) ٢١٢/١، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود» ١٤١/١ (٧٥): صحيح. (٣) ((سنن ابن ماجه)) عقب حديث (٣٧٤).