النص المفهرس
صفحات 221-240
٢٢١ ـ كِتَابُ الوُضُوءِ وأما حديث عائشة فتابع أبو الأحوص ومحمد بن بشر شعبةً، فروياه عن أشعث، ورواه عن شعبة ثمانية أنفس. ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف: أبو أشعث هو أبو الشعثاء (ع) سليم بن الأسود بن حنظلة المحاربي تابعي، ثقة، مات سنة ثلاث ومائة. وقال خليفة: سنة اثنتين وثمانين بعد الجماجم(١). روى له الجماعة. ووقع في ((الكمال)) خلا الترمذي. وولده أشعث (ع) ثقة. مات سنة خمس وعشرين ومائة (٢). وحفص بن عمر هو أبو عمر الحوضي البصري، الثبت الحجة. عنه البخاري، وأبو داود، وغيرهما، وأخرج له النسائي أيضًا. قَالَ أحمد: لا يؤخذ عليه حرف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين(٣)، وليس في = لا يرفعه الثقات. وقال الرافعي: لم يصحح علماء الحديث في هذا الباب شيئًا مرفوعًا. قلت -أي: ابن حجر -: قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان. وقال الذهبي في ((المهذب في اختصار السنن)) ٣٠١/١: قال البيهقي: الصحيح الموقوف والمرفوعات غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم، فعقب عليه: بل هي غير بعيدة من القوة إذ ضم بعضها إلى بعض. وهي أقوى من أحاديث أحتج بها فقهاء الحديث. ثم قال ابن حجر: وفي الجملة هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا. (١) ((طبقات خليفة)) ص ٢٥٧، وورد بهامش (س): وعلى الثاني اقتصر الذهبي في «الكاشف». (٢) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ١٩٥/٦، و((التاريخ الكبير)) ١٢٠/٤ (٢١٧٦)، و((معرفة الثقات)) ٤٢٥/١ (٦٥٩)، و((الجرح والتعديل)) ٢١١/٥ (٩١٠)، و((تهذيب الكمال)) ٣٤٠/١١ (٢٤٨٤). (٣) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٦٦/٢ (٢٧٨٢)، ((الجرح والتعديل» ١٨٢/٣ (٧٨٦)، ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٧ (١٣٩٧). ٢٢٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = البخاري حفص بن عمر غيره، وفي السنن مفرقًا غيره جماعات(١). ثالثها : التنعل: لُبس النعل. والترجل: تسريح الشعر. قَالَ الهروي: شعر رچل. أي: مسرح. وقوله: (وفي شأنه كله): عام يخصُّ منه دخول الخلاء، والخروج من المسجد يبدأ فيهما باليسار، وكذا ما شابههما. رابعها: في أحكامه : فيه: استحباب البداءة باليمين. قَالَ ابن المنذر: أجمعوا على أن لا إعادة على من بدأه بيساره في الوضوء قبل يمينه، وروينا عن علي وابن مسعود أنهما قالا : لا تبالي بأي يد بدأت(٢). زاد الدارقطني أبا هريرة (٣)، ونقل المرتضى الشيعي(٤) عن الشافعي (١) منهم: حفص بن عمر بن سعد القرظ المدني المؤذن، حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف القرشي. حفص بن عمر بن عبد الرحمن الرازي أبو عمر المهرقاني، حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهيب، حفص بن عمر بن أبي العطاف، حفص بن عمر بن مرة الشَّنِّي، حفص بن عمر بن ميمون العدني، حفص بن عمر أبو عمر الضرير، حفص بن عمر البزاز، حفص بن عمر أبو عمران الرازي. وانظر تراجمهم في ((التاريخ الكبير)) ٣٦٤/٢ - ٣٦٧ (٢٧٧٠-٢٧٨٨)، و(«تهذيب الكمال)» ٢٩/٧-٥١ (١٣٩٨ - ١٤١٢). (٢) انظر: ((الأوسط)) ٣٨٧/١. (٣) أنظر: ((سنن الدارقطني)) ٨٨/١ كتاب: الطهارة، باب: ما روي في جواز تقديم الید الیسرئ على اليمنى. (٤) هو العلامة الشريف المرتضى، نقيب العلوية، أبو طالب علي بن حسين بن موسى، القرشي العلوي الحسيني الموسوي البغدادي، من ولد موسى الكاظم. ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. = ٢٢٣ كِتَابُ الوُضُوءِ = في القديم: وجوب تقديم اليمنى على اليسرى غريب. وعزاه الرافعي لأحمد وهو غريب. وحكاه الدارمي عن أبي هريرة، وهو معروف عن الشيعة بالشين المعجمة، ووقع في ((تجريد البندنيجي)) و((البيان)) عزوه إلى الفقهاء السبعة، وصوابه الشيعة. فائدة : عن ابن عمرو قال: خير المسجد المقام ثم ميامن المسجد(١). وكان سعيد بن المسيب يصلي في الشق الأيمن من المسجد(٢). وكان إبراهيم يعجبه أن يقوم عن يمين الإمام(٣). = وحدث عن سهل بن أحمد الديباجي، وأبي عبد الله المرزباني، وغيرهما. قال الخطيب : كتبت عنه. وهو جامع كتاب ((نهج البلاغة)) المنسوب ألفاظه إلى الإمام علي ، ولا أسانيد لذلك وبعضها باطل وفيه حق، ولكن فيه موضوعات حاشا الإمام أن ينطق بها. وله ديوان، وله من الكتب («الشافي في الإمامة»، «الذخيرة في الأصول»، وکتاب ((التنزيه))، وكتاب في ((إبطال القياس))، وكتاب في ((الاختلاف في الفقه)) وأشياء كثيرة. وكان من الأذكياء المتبحرين في الكلام والاعتزال والأدب والشعر، لكنه إمامي جلد. نسأل الله العفو. انظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) ٣١٣/٣-٣١٦ (٤٤٣)، ((سير أعلام النبلاء)» ٥٨٨/١٧-٥٨٩ (٣٩٤)، ((الوافي بالوفيات)) ٦/٢١- ١٣ (٢)، («شذارت الذهب)» ٢٥٦/٣-٢٥٨. (١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣٠٠/١ (٣٤٣٤). (٢) المصدر السابق (٣٤٣٩). (٣) المصدر السابق (٣٤٣٦). ٢٢٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وكان أنس يصلي في الشق الأيمن، وكذا عن الحسن وابن (١)(٢) ـيرين(١)(٢). (١) ورد بهامش (س): ثم بلغ في الثاني بعد الأربعين كتبه مؤلفه غفر الله له. وفي الناحية اليمنى من الصفحة: آخر الجزء السادس من الثاني من تجزئة المصنف : سمع المجلس الثاني والأربعين على مؤلفه محمد بن محمد بن ميمون البلوى بقراءة الإمام العلامة برهان الدين الحلبي صاحب تصريح النسخة وكاتبها نفع الله به. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٠٠/١ (٣٤٣٧-٣٤٣٨) وما وجدته عن الحسن وابن سيرين أنهم كانوا يصلون عن يسار الإمام. وعن أنس أنه كان يصلي في الشق الأيسر من المسجد. ٢٢٥ = كِتَابُ الوُضُوءِ ٣٢- باب التِمَاسِ الوَضُوءِ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ: حَضَرَتِ الصُّبْحُ فَالْتُمِسَ المَاءُ، فَلَمْ يُوجَدْ، فَنَزَّلَ الَّيَّهُمُ. ١٦٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ بَّهِ، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّتُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ الماءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. [١٩٥، ٢٠٠، ٣٥٧٢، ٣٥٧٣، ٣٥٧٤، ٣٥٧٥- مسلم: ٢٢٧٩ - فتح: ١/ ٢٧١] هكذا أخرجه هنا معلقًا، وقد أخرجه في مواضع من كتابه مختصرًا ومطولًا سنقف عليها في مواطنها من الشرح إن شاء الله(١). حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، أَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِوَهِ، وَحَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأَتِيَ رَسُولُ اللهِ وَّه بِوَ ضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ وَّه فِي ذَلِكَ الإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ. قَالَ: فَرَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ، حَتَّى تَوَضَُّوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. (١) سيأتي برقم (٣٣٤) كتاب: التيمم، وبرقم (٣٣٦) كتاب: التيمم، باب: إذا لم يجد ماء ولا ترابا، وبرقم (٣٦٧٢) كتاب: فضائل الصحابة، باب: قول النبي ◌َّ لو كنت متخذًا خليلًا، وبرقم (٣٧٧٣) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل عائشة رضي الله عنها، وبرقم (٤٥٨٣) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿وَإِن كُم مَّضَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾، وبرقم (٤٦٠٧) كتاب: التفسير، باب: قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَنِبًا﴾، وبرقم (٥١٦٤) كتاب: النكاح، باب: استعارة الثياب للعروس وغيرها، وبرقم (٥٨٨٢) كتاب: اللباس، باب: استعارة القلائد، وبرقم (٦٨٤٤) كتاب: الحدود، باب: من أدب أهله أو غيره دون السلطان. ٢٢٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- الکلام علیه من أوجهٍ : أحدها : هذا الحديث أخرجه أيضًا في علامات النبوة(١)، وأخرجه مسلم (٢) والترمذي في الفضائل، والنسائي في الطهارة، ورواه عن أنس أيضًا قتادة -وقلت: وحميد- وذكر المهلب أنه رواه عن النبي ◌َّ أنس وعبد الله بن زيد قَالَ الترمذي: وفي الباب عن عمران بن حصين، وابن مسعود وجابر، وحديث أنس حسن صحيح(٣). واشتهر عن مالك، ورواه عن التنيسي بكر بن سهل، ومحمد بن الجنید. وحديث عمران وابن مسعود وجابر ذكرهما البخاري في علامات النبوة كما ستعرفه هناك (٤). ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم. ثالثها : موضع الترجمة من الفقهِ التنبيهُ على أن الوضوء لا يجب قبل دخول الوقت كما نبه عليه ابن المنير(٥)؛ لأنه وَّي لم ينكر عليهم تأخير طلب الماء إلى حين وقت الصلاة فدل على جوازه. وذكر ابن بطال أنه إجماع الأمة، وإن توضأ قبل الوقت فحسن، (١) سيأتي بالأرقام (٣٥٧٢ - ٣٥٧٥) كتاب: المناقب. (٢) مسلم (٥/٢٢٧٩) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي وَلّ. (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٦٣١)، ((سنن النسائي)) ٦٠/١. (٤) سيأتي برقم (٣٥٧٢ - ٣٥٧٥) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. (٥) انظر: ((المتواري)) ص٦٧. ٢٢٧ كِتَابُ الوُضُوءِ ولا يجوز التيمم عند أهل الحجاز قبل دخول الوقت، وأجازه أهل العراق(١). رابعها : قوله: (وحانت صلاة العصر) زاد قتادة: وهو بالزوراء، وهو سوق بالمدينة. خامسها : الوَضوء هنا بالفتح؛ لأنه الماء الذي يتوضأ به، وكذا قوله: (فأُتي بو ضوء). سادسها : جاء هنا (فأُتي بوَضوء). وفي رواية ابن المبارك: فانطلق رجل من القوم، فجاء بقدح من ماء يسير(٢). وفي رواية: (رحراح) -أي(٣) وهو القصير- فأخذ ◌َّ يتوضأ، ثم مد أصابعه على القدح فصغر أن يبسط کفه ◌ّ ر فيه، فضم أصابعه. وروى المهلب أنه كان بمقدار وَضوء رجل واحد. قَالَ أبو حاتم بن حبان في (صحيحه)): وهذا أتفق له ◌َّ* في مواطن متعددة ففي بعضها: (أُتي بقدح رحراح) وفي بعضها: (زجاج) وفي بعضها: (جفنة)، وفي بعضها: (ركوة). وفي بعضها: (ميضأة). وفي بعضها: (مزادة). وفي بعضها: (وكانوا خمس عشرة مائة). وفي بعضها: (ثمانمائة). (١) انظر: ((شرح ابن بطال)) ٢٦٢/١-٢٦٣. (٢) سيأتي برقم (٣٥٧٤) كتاب: المناقب، باب: علامات النبوة. ورواه مسلم (٢٢٧٩) كتاب: الفضائل، باب: في معجزات النبي اَلل. (٣) سيأتي برقم (٢٠٠) كتاب: الوضوء، باب: الوضوء من التور. ٢٢٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفي بعضها: (زهاء ثلاثمائة). وفي بعضها: (ثمانين). وفي بعضها : (سبعين)(١). سابعها : هُذِهِ المعجزة أعظم من تفجر الحجر بالماء؛ لأن ذَلِكَ من عادة الحجر، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَلُّ﴾ [البقرة: ٧٤] وأما من لحم ودم فلم يعهد من غيره وَلِيمٍ(٢). ثامنها: (ينبع) بضم الباء وكسرها. وفي روايةٍ أخرى: (ينتبع) وفي لفظ: (يفور من بين أصابعه)، وفي أخرى: (يتفجر من أصابعه كأمثال العيون)، وفي أخرى: (سكب ماء في ركوةٍ، ووضع أصبعه وسطها (١) ((صحيح ابن حبان)) ١٤ / ٤٨٠ -٤٨٤ (٦٥٤٢ - ٦٥٤٤، ٦٥٤٦ - ٦٥٤٧). (٢) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٥٩/١، وقال ابن حجر رحمه الله في ((الفتح)) ٦/ ٥٨٥ : قال القرطبي: ولم يسمع بمثل هذه المعجزة من غير نبينا وَّر حيث نبع الماء من بين عظمه وعصبه ولحمه ودمه، وقد نقل ابن عبد البر عن المزني أنه قال: نبع الماء من بين أصابعه 8* أبلغ في المعجزة من نبع الماء من الحجر حيث ضربه موسى بالعصا فتفجرت منه المياه، لأن خروج الماء من الحجارة معهود، بخلاف خروج الماء من بين اللحم والدم. انتهى. وظاهر كلامه أن الماء نبع من نفس اللحم الكائن في الأصابع، ويؤيده قوله في حديث جابر الآتي: فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه، وأوضح منه ما وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني: فجاءوا بشن فوضع رسول الله وَ يز يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء من أصابع رسول الله وَّ مثل عصا موسى، فإن الماء تفجر من نفس العصا. فتمسكه به يقتضي أن الماء تفجر من بين أصابعه، ويحتمل أن يكون أن الماء كان ينبع من أصابعه بالنسبة إلى رؤية الرائي، وهو في نفس الأمر للبركة الحاصلة فيه يفور ويكثر وكفه وَ ليل في الماء، فرآه الرائي نابعًا من بين أصابعه، والأول أبلغ في المعجزة، وليس في الأخبار ما يرده وهو أولى. ٢٢٩ ■ كِتَابُ الوُضُوءِ غمسها في الماء). قَالَ القاضي عياض: وهذه القصة رواها الثقات من العدد الكثير عن الجماء الغفير، عن الكافة متصلًا عمن حدث بها من جملة الصحابة، وإخبارهم أن ذَلِكَ كان في مواطن اجتماع الكثير منهم من محافل المسلمين ومجمع العساكر، ولم يؤثر عن أحد من الصحابة مخالفة للراوي فيما حكاه، ولا إنكار عما ذكر عنهم أنهم رأوه كما رآه، فسكوت الساكت منهم كنطق الناطق، إذ هم المنزهون عن السكوت على باطل والمداهنة في كذب، وليس هناك رغبة ولا رهبة تمنعهم، فهذا النوع كله يلحق بالقطعي من معجزاته وقلقه (١). وفيه رد على قول ابن بطال في ((شرحه)): إن هذا الحديث شهده جماعة كثيرة من الصحابة، إلا أنه لم يرو إلا من طريق أنس وذلك -والله أعلم- لطول عمره، ولطلب الناس لعلو السند (٢) واستنبط المهلب منه أن الأملاك ترتفع عند الضرورة؛ لأنه إذا أُتي رسول الله بالماء لم يكن أحد أحق به من غيره بل كانوا فيه سواء ونوقش فيه، وإنما تجب المواساة عند الضرورة لمن كان في مائه فضل عن وضوئه. (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٢٤٢/٧. و((الشفا بتعريف حقوق المصطفى)) ٢٨٧/١. (٢) ((بشرح ابن بطال)) ٢٦٤/١. ٢٣٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ٣٣- باب المَاءِ الذِي يُفْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسَانِ وَكَانَ عَطَاءٌ لَا يَرىْ بِهِ بَأْسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهَا الخُيُوطُ وَالْحِبَالُ، وَسُؤْرِ الكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ. وَقَالَ سُفْيَانُ: هذا الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءٍ فَتَيَمَّمُواْ﴾ [النساء: ٤٣] وهُذا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتَمَّمُ. [فتح: ٢٧٢/١] ١٧٠- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمِ، عَنِ ابن سِبِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ ◌َّ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسِ. فَقَالَ: لِأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. [١٧١- فتح: ٢٧٣/١] ١٧١ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ لَا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. [انظر: ١٧٠ - مسلم: ١٣٠٥ - فتح: ٢٧٣/١] ذكر البخاري رحمه الله شعر الإنسان، استطرد غيره فذكر ما ذكره عن عطاء أن الشعر ليس به بأس أن يتخذ منه الخيوط والحبال. قَالَ الإسماعيلي: وقوله - يعني: البخاري- في الشعر فيه خلاف، فإن عطاء يروى عنه نجاسته، ورأى ابن المبارك رجلًا أخذ شعرة من لحيته، ثم جعلها في فيه. فقال له: مَهْ، أترد الميتة إلى فيك؟! ونقل ابن بطال عن المهلب بن أبي صفرة أن البخاري أراد بهذه الترجمة رد قول الشافعي أن شعر الإنسان إذا فارق الجسد نجس، وإذا وقع في الماء نجسه -وذكر قول عطاء السالف- ولو كان نجسًا لما جاز ٢٣١ كِتَابُ الوُضُوءِ = اتخاذه ولما جاز اتخاذ شعر النبي ◌َّلهو والتبرك به، علم أنه طاهر على قول عطاء وجمهور العلماء(١)، هذا كلامه. وأقول الحكاية عن الشافعي بتنجيس شعر الآدمي المنفصل مرجوع عنه. فقد روى إبراهيم البكري، عن المزني، عن الشافعي أنه رجع عن تنجيس شعر الآدمي. وحكاه أيضًا الماوردي عن ابن شريح، عن أبي القاسم الأنماطي (٢)، عن المزني، عن الشافعي، وحكى الربيع الجيزي(٣)، عن الشافعي أن الشعر تابع للجلد يطهر بطهارته وینجس بنجاسته. وصرح القاضي أبو الطيب وآخرون بأن الشعر والصوف والوبر والعظم والقرن والظلف تحلها الحياة وتنجس بالموت، وهو المذهب، وهو الذي رواه المزني والبويطي والربيع المرادي وحرملة (٤). (١) ((بشرح ابن بطال)) ٢٦٥/١. (٢) هو الإمام العلامة شيخ الشافعية، أبو القاسم، عثمان بن سعيد بن بشار البغدادي، الفقيه الأنماطي، الأحول. أرتحل وتفقه على المزني، والربيع المرادي، وروى عنهما. ويعز وقوع شيء من حديثه؛ لأنه مات قبل أوان الرواية وعليه تفقه أبو العباس بن سُريج، وغيره. وكان السبب في نشاط الناس ببغداد لكتب فقه الشافعي وتحفظه. توفي في شوال سنة ثمان وثمانين ومائتين ببغداد. انظر ترجمته في: ((تاريخ بغداد)» ٢٩٢/١١-٢٩٣ (٦٠٦٧)، ((وفيات الأعيان)» ٢٤١/٣ (٤٠٩)، ((سير أعلام النبلاء)» ٤٢٩/١٣-٤٣٠ (٢١٤)، ((شذرات الذهب)» ١٩٨/٢. (٣) هو الربيع بن سليمان الأزدي مولاهم المصري الجيزي الأعرج. سمع من ابن وهب، والشافعي أيضًا. روى عنه أبو داود، والنسائي، والطحاوي، وآخرون. مات سنة ستٍ وخمسين ومائتين. انظر ترجمته في: ((وفيات الأعيان)) ٢٩٢/٢-٢٩٤ (٢٣٤)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٩١/١٢-٥٩٢ (٢٢٣)، ((شذرات الذهب)) ١٥٩/٢، ١٦٠. (٤) أنظر: ((الحاوي)) ٦٦/١-٧١، ((البيان)) ٧٤/١-٧٧. ٢٣٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومذهب أبي حنيفة أن شعر الآدمي المنفصل طاهر، وكذا شعر الميتة والأجزاء الصلبة التي لا دم فيها كالقرن والعظم والسن والحافر والظلف والخف والشعر والوبر والصوف والعصب والريش والإنفحة الصلبة، قاله في ((البدائع))(١). وكذا من الآدمي على الأصح ذكره في ((المحيط)) و((التحفة))(٢)، وفي ((قاضي خان))(٣): على الصحيح ليست بنجسة عندنا. وقد وافق أبا حنيفة على صوفها وشعرها ووبرها وريشها مالكٌ وأحمد وإسحاق والمزني، وهو مذهب عمر بن عبد العزيز والحسن وحماد وداود في العظم أيضًا(٤)، ونقل في ((الإشراف)) عن أبي حنيفة وأبي يوسف: لا خير في شعور بني آدم ولا ينتفع بها، وحكى العبدري، عن الحسن وعطاء والأوزاعي والليث أنها تنجس بالموت، لكن يطهر بالغسل. وأما شعر سيدنا رسول الله له فالمذهب الصحيح القطع بطهارته، وإن خالفنا في شعر غيره؛ لعظم مرتبته، ومن خالف فيه قَالَ: إنما قسم شعره وّلة للتبرك، ولا يتوقف التبرك على كونه طاهرًا، كذا قاله الماوردي وآخرون قالوا: ولأن القدر الذي أخذ كان يسيرًا معفوًا عنه (٥). (١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٦٣/١. (٢) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٥٢/١. (٣) أنظر: ((الفتاوى الهندية)) ٢٠/١. (٤) أنظر: ((الهداية)) ٢٢/١، ((التحقيق)) ١٣٣/١-١٤١، ((بداية المجتهد)» ١٥٤/١- ١٥٥، («المغني)) ١٠٦/١-١٠٨. (٥) انظر: ((الحاوي)) ٦٧/١-٦٨، ((المجموع)) ٢٨٨/١. ٢٣٣ كِتَابُ الوُضُوءِ فرع : .2 في بوله ودمه وجهان: والأليق الطهارة. وذكر القاضي حسين في العَذِرة وجهين. وأنكر بعضهم على الغزالي حكايتهما فيها، وزعم نجاستها بالاتفاق، وتخصيص الخلاف بالبول والدم، وليس كذلك فالخلاف فيها مشهور (١)، وقد بسطت ذَلِكَ في كتابنا ((غاية السول في خصائص الرسول)» فليراجع منه (٢). قَالَ البخاري: وَسُؤْرِ الكِلَابِ وَمَمَرِّهَا فِي المَسْجِدِ وأكلها. هو بالخفض عطفًا على باب. أي: باب الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، وباب: سؤر الكلاب. وفي بعض النسخ جمعهما في موضع واحد وهُذِه اللفظة وهي قوله : (وأكلها) ساقطة في بعض النسخ(٣)، وقصد البخاري بذلك إثبات طهارة الكلب وطهارة. سؤره. قَالَ الإسماعيلي: أراه نحا ذَلِكَ مما ذكره من الأخبار لكن في الاستدلال بها على طهارة الكلب نظرًا. والسؤر : -مهموز على الأفصح- ما بقي من الشراب وغيره في الإناء. قَالَ البخاري: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: إِذَا وَلَغَ فِي الإِنَاءِ لَيْسَ لَّهُ وضوء غيره يتوضأ به. (١) انظر: ((المجموع)) ٢٨٨/١. (٢) ((غاية السول في خصائص الرسول)) ص١٩٦-١٩٧. (٣) الرواية عند المصنف بإثبات كلمة: (وأكلها) والرواية الصحيحة في ذلك بحذف هُذِه الكلمة وانظر: ((اليونينية)) ٤٥/١، وأشار محققو ((اليونينية)) أنها نسخة لا يعرف صاحبها . ٢٣٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = هُذا قاله مالك أيضًا والأوزاعي، وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى نجاسته وكذا الليث والشافعي وأحمد وأبو ثور(١). قَالَ سُفْيَانُ (٢): هذا هو الفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللهُ وَلْ ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآَ فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وهذا مَاءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيَتََّمَّمُ. وافقه ابن مسلمة وابن الماجشون وجعلوه كالمشكوك فيه. وحكى الطحاوي، عن الأوزاعي أن سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي الماء المستنقع ليس بنجس(٣)، وسيأتي الخوض في ذَلِكَ بعد. ثم ذكر البخاري حديث الشعر، حدثنا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ قَالَ: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنَا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ وَِّ أَصَبْنَاهُ مِنْ قِبَلِ أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقَالَ: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا. وفي رواية للإسماعيلي: أحب إلي من كل صفراء وبيضاء. والكلام علیه من وجهين: أحدهما: في التعريف برواته : غير من سلف. أما مالك فهو أبو غسان (ع) مالك بن إسماعيل النهدي الحافظ الحجة العابد القانت، عنه البخاري ومسلم والأربعة بواسطة. مات سنة تسع عشرة ومائتين(٤)، وليس في الكتب الستة (١) انظر: ((التحقيق)) ٨٩/١-٩٤، ((روضة الطالبين)) ٣٢/١، ((الهداية)) ٢٤/١. (٢) ورد بهامش الأصل: من خط المصنف: يعني: الثوري. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١١٨/١. (٤) مالك بن إسماعيل بن درهم، قال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل: إن سرَّك أن تكتب عن رجل ليس في قلبك منه شيء فاكتب عن أبي غسان. وقال أبو حاتم: قال = ٢٣٥ كِتَابُ الوُضُوءِ مالك بن إسماعيل سواه. وإسرائيل (ع) هو ابن يونس سلف(١). وفي البخاري: إسرائيل (خ. د. ت. س) بن موسى(٢). عنه القطان وليس فيهما غيرهما. وعاصم هو ابن سُليمان الأحول البصري الثقة الحافظ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائة(٣). وعبيدة هو (ع) السلماني ابن عمرو. وقيل: ابن قيس، وقد تقدم في المقدمات أنه بفتح العين، كوفي أسلم في حياة رسول الله وَّر، وذكر في الصحابة؛ لذلك قَالَ ابن عيينة: كان يوازي شريحًا في العلم والقضاء. مات سنة اثنتين. وقيل: ثلاث وسبعين (٤). ثانيهما: في فقهه: وهو أنه لما جاز أتخاذ شعر النبي ◌َّير والتبرك به فهو طاهر. وقد = يحيى بن معين: ليس بالكوفة أتقن منه. وقال غيره عن يحيى بن معين: وهو أجود كتابًا من أبي نعيم. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣١٥/٧ (١٣٤٢)، و ((الجرح والتعديل)) ٢٠٦/٨ (٩٠٥)، و((الثقات)) ١٦٤/٩، و((تهذيب الكمال)) ٨٦/٢٧ (٥٧٢٧). (١) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٦٩). (٢) إسرائيل بن موسى. قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين، وأبو حاتم: ثقة. زاد أبو حاتم: لا بأس به. وقال النسائي: ليس به بأس. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٥٦/٢ (١٦٦٨)، ((الثقات)) ٧٩/٦، ((تهذيب الكمال)) ٥١٤/٢ (٤٠١)، (تهذيب التهذيب)) ١٣٣/١. (٣) وثقه سفيان وأحمد وابن مهدي، والعجلي، وأبو زرعة، ويحيى بن معين، وغيرهم، وقيل في وفاته غير ما ذكر المؤلف. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٥٦/٧ - ٣١٩، ((الثقات)) ٢٣٧/٥، «تهذيب الكمال)) ٤٨٥/١٣ (٣٠٠٨). (٤) سبقت ترجمته في المقدمة. ٢٣٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = جعل خالد بن الوليد في قلنسوته من شعر رسول الله (آلے، فکان یدخل بها في الحرب فسقطت يوم اليمامة، فاشتد عليها شدة، أنكر عليه أصحاب رسول الله وَّليه. فقال: إني لم أفعل ذَلِكَ لقيمتها لكن كرهت أن تقع بأيدي المشركين وفيها من شعر الرسول ◌َاليوم(١). ثم ذكر البخاري حديثًا ثانيًا في الشعر فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبَّادٌ، عَنِ ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ لَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ، كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ. الكلام علیه من أوجه : أحدها: في التعريف برواته غير من سلف: فابن عون هو عبد الله (ع) بن عون، أبو عون مولى عبد الله بن المغفل المزني أحد الأعلام. مات(٢) سنة إحدى وخمسين ومائة(٣). (١) انظر: ((البداية والنهاية))١١٣/٧ وليس فيها ذكر كراهته تلك وفيه: أنها ما كانت معي في موقف إلا نصرت بها. (٢) ورد بهامش (س) ما نصه: (٢٣٢) قاله في ((الكاشف)) أو (إحدى) قاله في ((التهذیب)». (٣) عبد الله بن عون بن أرطبان المزني، البصري، رأى أنسًا ولم يثبت له منه سماع. قال علي بن المديني: جُمع لابن عون من الإسناد ما لم يجمع لأصحابه. وقال شعبة: ما رأيت مثل أيوب ويونس وابن عون. وقال الثوري: ما رأيت أربعة اجتمعوا في مصرٍ مثل أربعة اجتمعوا بالبصرة: أيوب، ويونس، وسليمان التيمي، وعبد الله بن عون. وقال العجلي: أهل البصرة يفخرون بأربعة .. فذكره. ومثله عن الأصمعي. وانظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٣٠/٥ (٦٠٥)، ((تهذيب الكمال)) ١٥/ ٤٠٢ (٣٤٧٠)، ((مغاني الأخيار)) ٥٣٦/٢. ٢٣٧ كِتَابُ الوُضُوءِ وفي مسلم والنسائي: عبد الله بن عون ابن أمير مصر أبي عون عبد الملك بن يزيد البغدادي، روى عن مالك. ثقة من الأبدال. مات بعد المائتين، وليس في هذِه ابن عون غيرهما(١). وعباد (ع) هو ابن العوام الواسطي، أبو سهل. مات سنة خمس وثمانين ومائة(٢). وسعيد بن سليمان هو الضبي البزاز، أبو عثمان سعدويه الحافظ (٣) الواسطي (٣). (١) عبد الله بن عون بن أبي عون واسمه عبد الملك بن يزيد الهلالي. قال أحمد بن حنبل: ما به بأس، أعرفه قديمًا، وجعل يقول فيه خيرًا. وقال علي بن الحسين بن الجنيد، عن يحيى بن معين: صدوق. وقال عبد الخالق بن منصور، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة عن يحيى بن معين، وأبو زرعة، وعلي بن الحسين بن الجنيد، وصالح بن محمد البغدادي الحافظ، والدارقطني: ثقة. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٣٥٧/٧، ((الجرح والتعديل) ١٣١/٥ (٦٠٦)، ((تهذيب الكمال)» ٤٠٢/١٥ (٣٤٧٠) (٢) عباد بن العوام بن عمر بن عبد الله. قال الحسن بن عرفة: سمعت وكيعًا، وسألنى عن عباد بن العوام، قال: يحدث؟ قلت: نعم. قال: ليس عندكم أحد يشبهه. وقال أبو بكر بن الأثرم، عن أحمد بن حنبل: مضطرب الحديث. وعن يحيى بن معين: ثقة. وقال ابن حجر: لم يخرج له البخاري من روايته عن سعید شيئًا واحتج به هو والباقون. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٣٣٠، ((تاريخ بغداد)» ١٠٤/١، ((تهذيب الكمال)» ١٤٠/١٤ - ١٤٤ (٣٠٨٩)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥١١/٨- ٥١٢ (١٣٤). (٣) سعيد بن سليمان الضبي. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي ذكر سعيد بن سليمان قال: كان صاحب تصحيف ما شئت. وقال جعفر بن أبي عثمان الطيالسي، عن یحیی بن معین: کان سعدویہ قبل أن یحدث أکیس منه حین حدث. وقال عباس بن محمد الدوري: سئل يحيى بن معين، عن عمرو بن عون وسعدويه أكيسهما قلت له أنا: في جميع ما حدَّث؟ قال: نعم. وقال أبو حاتم: ثقة، = ٢٣٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - روى عنه جماعة منهم البخاري، وأبو داود، حج ستين سنة، وكان يصحف. مات سنة خمس وعشرين ومائتين عن مائة. ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة سلف. ثانيها : هذا الحديث رواه عن ابن سيرين أيضًا هشام بن حسان، ورواه عن سعيد هارون بن عبد الله. قَالَ الإسماعيلي: قَالَ: محمد بن إسماعيل، - يعني: البخاري -: وروى وهيب بن خالد، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين أنه 9 لما حلق رأسه قام أبو طلحة فأخذ من شعره، فقام الناس فأخذوا. قَالَ أبو بكر: قُلْتُ لابن عون: عمن ذكر ابن سيرين؟ فقال: عن أنس بن مالك. قَالَ ابن عون: نبئت أنهم جعلوا شعر رسول الله وَه في السُّك، فهي عند آل أنس وآل سيرين، أخبرنيه ابن ياسين، عن عبد الله بن محمد بن سنان السعدي البصري، ثنا عمار بن معمر بن عمرو، ووهيب بن خالد به، وعبد الله ليس من شرط هذا الكتاب ذكرناه استئناسًا. ثالثها : هُذا الحلق كان بمنى يوم الأضحى، وكان الحالق فيما ذكره البخاري زعموا أنه معمر بن عبد الله. وقيل: اسمه خراش بن أمية بن ربيعة الكلبي، وصحح بعضهم أن خراشا حلق رأسه بالحديبية، = مأمون، ولعله أوثق من عفان إن شاء الله. وقال ابن حجر: ثقة حافظ. انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٧/ ٣٤٠، ((معرفة الثقات)) ٤٠٠/١ (٥٩٦)، ((الجرح والتعديل)) ٢٦/٤ (١٠٧)، (تهذيب الكمال)) ٤٨٣/١٠ (٢٢٩١)، ((تقريب التهذيب» (٢٣٢٩). ٢٣٩ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ ومعمرًا في حجة الوداع، وفي رواية قَالَ للحلاق: ((هاهنا))(١)، وأشار إلى الجانب الأيمن، وفرق شعره بين من يليه، ثم أشار إلى الجانب الأيسر، فأعطاه أم سُلَيم. وفي رواية: فبدأ بالشق الأيمن ففرقه، الشعرة والشعرتين بين الناس، ثم قَالَ: بالأيسر، فدفعه إلى أبي طلحة. [- باب إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا] ١٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِ الزُّنَادِ، عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلُهُ سَبْعًا)). [مسلم: ٢٧٩ - فتح: ٢٧٤/١] ١٧٣ - [حَذَّثَنَا إسحق، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الله ابْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِ، عَنْ أَبِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ: «أَنَّ رَجُلَا رَأى كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرِى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَزْوَاهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ)).] [٢٣٦٣، ٢٤٦٦، ٦٠٠٩ - مسلم: ٢٢٤٤ - فتح: ١ / ٢٧٨] ١٧٤ - وَقَالَ أَحْتَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنَا أَبِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ◌َمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُذْبِرُ فِي المَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَلِّ، فَلَمْ [يَكُونُوا] يَرْشُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [فتح: ١/ ٢٧٨] ١٧٥ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ ابن أَبِ السَّفَرِ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وََّ فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: أُزْسِلُ (١) رواه مسلم (٣٢٤/١٣٠٥) كتاب: الحج، باب: بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق. ٢٤٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: ((فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَىْ كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ)). [٢٠٥٤، ٥٤٧٥، ٥٤٧٦، ٥٤٧٧، ٥٤٨٣، ٥٤٨٤، ٥٤٨٥، ٥٤٨٦، ٥٤٨٧، ٧٣٩٧ - مسلم ١٩٢٩ - فتح: ٢٧٩/١] ثم شرع البخاري في ذكر الأحاديث التي نحا بها إلى طهارة الكلب وطهارة سؤره فقال : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِنَِّ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ الكَلْبُ فِي إِنَّاءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا)». حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَيّ: ((أَنَّ رَجُلًا رَأْىُ كَلْبًا يَأْكُلُ الثَّرِى مِنَ العَطَشِ، فَأَخَذَ الرَّجُلُ خُقَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَّهُ بِهِ حَتَّى أَرْوَاهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ)). وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: ثَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُذْبِرُ فِي المَسْجِدِ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللهِ وَهِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، ثنا شُعْبَةُ، عَنِ ابن أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِم قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: ((إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ)). قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: ((فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ)). وأقول قد أسلفنا عن الإسماعيلي أنه قَالَ: أرى أبا عبد الله نحا نحو