النص المفهرس
صفحات 161-180
١٦١ كِتّابُ الوُضُوءِ = فائدة : من شيوخ الترمذي والنسائي عبد الرحمن بن الأسود الوراق، ولیس في هذِه الكتب عبد الرحمن بن الأسود غير هؤلاء(١). وأما أبو عبيدة (ع) فهو عامر بن عبد الله بن مسعود، وقيل: اسمه كنيته. وفي الترمذي هنا أنه لا يعرف اسمه وحكاه في ((علله)) عن (٢) البخاري(٢). وما ذكرته من اسمه صرح به مسلم في («كناه))(٣) وابن حبان في (ثقاته))(٤) وأبو أحمد في ((كناه)) وغيرهم. وهو هذلي كوفي، أخو عبد الرحمن، وكان يفضل عليه كما قاله أحمد، حدث عن عائشة وغيرها، وحدث عن أبيه في السنن. وعنه السبيعي وغيره؛ مات ليلة دجيل(٥)(٦). (١) عبد الرحمن بن الأسود بن المأمول القرشي: مات بعد الأربعين ومئتين. انظر: ((تهذيب الكمال)» ٥٢٩/١٦ (٣٧٥٧)، ((الكاشف)» ٦٢١/١ (٣١٤٠)، ((تهذيب التهذيب)) ٤٨٨/٢. (٢) أنظر: ((جامع الترمذي)) ٢٨/١، ((علل الترمذي))٩٩/١ (٨) بترتيب أبي طالب القاضي. (٣) ((الكنى الأسماء)) ٥٨٨/١ (٢٣٩٨). (٤) ((الثقات)) ٢٤٩/٧. (٥) عامر بن عبد الله بن مسعود الهذيلي: قال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة بن عبد الله: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قال: لا. قال أبو دواد في حديث ذكره: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين. قال المفضل بن غسان الغلابي عن أحمد بن حنبل: كانوا يفضلون أبا عبيدة على عبد الرحمن. وقال ابن حجر في ((تقريب التهذيب)): كوفي ثقة، والراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه. انظر: ((طبقات ابن سعد)) ٢١٠/٦، ((التاريخ الكبير)) كتاب الكنى ٥١/٨ (٤٤٧)، ((الجرح والتعديل)) ٤٠٣/٩ (١٣٣٥)، ((تهذيب الكمال)» ٦١/١٤ (٣٠٥١)، ((تقريب التهذيب)) ص٦٥٦ (٨٢٣١). (٦) دجيل هو: اسم نهر في موضعين: أحدهما: مخرجه من أعلى بغداد بين تكريت = ١٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ذكر أبو داود حديثًا فيه أن شعبة قَالَ: كان أبو عبيدة يوم مات أبوه ابن سبع سنين، وفي ((شرح ابن التين)): ابن خمس سنين، وأنه لم يسمع منه شيئًا. قَالَ: وأخوه عبد الرحمن سمع من أبيه حديثًا واحدًا: ((محرم الحلال كمحلل الحرام)»(١)، وصرح أبو حاتم وغيره بأن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه شيئًا(٢). وروى شعبة عن عمرو بن مرة قَالَ: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئًا؟ قَالَ: ما أذكر منه شيئا(٣). وقد روى عبد الواحد بن زياد عن أبي مالك الأشجعي عن أبي عبيدة قَالَ: خرجت مع أبي لصلاة الصبح. فضعف أبو حاتم هذه الرواية (٤). وفي ((المعجم الأوسط)) للطبراني من حديث زياد بن (سعد)(6) عن أبي الزبير قَالَ: حَدَّثَنِي يونس بن (خباب)(٦) الكوفي: سمعت أبا عبيدة بن عبد الله يذكر أنه سمع أباه يقول: كنت مع النبي ◌َّر في سفر(٧) .. الحديث. وبينها مقابل القادسية دون سامراء، فيسقى كورة واسعة وبلادًا كثيرة، منها أوانا = وعكبرا والحظيرة وصريفين وغير ذلك، ثم تصب فضلته في دجلة. انظر: ((معجم البلدان)) ٤٤٣/٢، ((تاريخ الإسلام)» ٥/٦. (١) رواه ابن الجعد ٣٦٨/١ (٢٥٣٣)، والطبراني ١٧٢/٩ (٨٨٥٢-٨٨٥٣)، والبيهقي ٣٢٦/٩. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٩/٤: رجاله رجال الصحيح. (٢) ((المراسيل)) ص٢٥٦ (٩٥٣). (٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٦/ ٢١٠. (٤) ((المراسيل)) ص٢٥٦ (٩٥٣). (٥) في (ج): سعيد. (٦) في الأصل عتاب، وما أثبتناه من ((تهذيب الكمال)) ٥٠٣/٣٢ (٧١٧٤)، و((تهذيب التهذيب)) ٤ /٤٦٨. (٧) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٩/٩: في إسناده زمعة بن صالح، وقد وثق على ضعفه، وبقية رجاله حديثهم، ((المعجم الأوسط)) ٨١/٩ (٩١٨٩)، وقال: لم يرو هذا الحديث عن زياد بن سعد إلا زمعة، تفرد به أبو قرة . ١٦٣ = كِتَابُ الوُضُوءِ ولما خرَّج الحاكم في ((مستدركه)) حديث أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه في ذكر يوسف الَّر صحح إسناده(١)، وحسن الترمذي عدة أحاديث رواها عن أبيه منها: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى(٢). ومنها: كان في الركعتين الأوليين كأنه عَلَى الرضيف(٣). ومنها: قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٦٩](٤)(٥). فائدة : هذا الإسناد كله كوفيون، وفيه طرفة أخرى، وهي رواية جماعة من التابعين بعضهم عن بعض، فمن أبي إسحاق إلى أبي عبد الله كلهم تابعیون. وأما إبراهيم ( (ع) خلا (ق) ) بن يوسف فهو سبيعي همداني كوفي، روى عن أبيه وجده، وعنه أبو كريب وجماعة، فيه لين، مات سنة ثمانٍ وسبعين ومائة، أخرجوا له خلا ابن ماجه (٦). (١) رواه الطبراني في «تفسيره)) ٧/ ١٧٠ (١٨٩٣٠ - ١٨٩٣١)، والطبراني ٢٢٠/٩ (٩٠٦٨)، والحاكم ٥٧٢/٢، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٣٩/٧: رجاله رجال الصحيح، إلا أن أبا عبيدة لم یسمع من أبيه. (٢) ((سنن الترمذي)) (١٧١٤). (٣) ((سنن الترمذي)) (٣٦٦)، وقال: هذا حديث حسن إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه. قال الألباني في ((ضعيف الترمذي)): ضعيف. (٤) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٣٠١١)، وقال: هذا حديث حسن. وقال الألباني في ((ضعيف الترمذي)): ضعيف الإسناد. (٥) ورد بهامش (س) تعليق نصه: ومنها حديث: أول ما دخل النقص على بني إسرائيل الحديث. وقال: حسن غريب - والله أعلم -. له في الترمذي حديث ( ... ). (٦) إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق: قال عباس الدوري عن يحيى بن معین : ليس بشيء. = ١٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما والده يوسف (ع)(١) فهو كوفي حافظ، روى عن جده والشعبي، وعنه ابن عيينة وغيره، مات في زمن أبي جعفر (٢). الوجه الرابع : هذا الحديث مصرح بأن أبا إسحاق لم يأت فيه بسماع، وهو مدلس، وقد ذكر الحاكم أبو عبد الله عن علي بن المديني أنه قَالَ: كان زهير وإسرائيل يقولان عن أبي إسحاق أنه كان يقول: ليس أبو عبيدة ثنا ولكن عبد الرزاق، فذكر حديث الاستنجاء. قَالَ ابن الشاذكوني: ما سمعت بتدليس قط أعجب من هذا ولا أخفى. قَالَ: أبو عبيدة لم يحدثني، ولكن عبد الرحمن عن فلان عن فلان، ولم يقل: حَدَّثَنِي. فجاز الحدیث وسار. = قال النسائي: ليس بالقوي. قال أبو حاتم: حسن الحدیث یکتب حديثه. قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: ضعيف الحديث. قال ابن حجر: هذا تضعيف نسبي، وهو إطلاق مردود. وقال النسائي: ليس بالقوي. احتج به الشيخان في أحادیث یسیرة وروئ له الباقون سوی ابن ماجه. انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ١٤٨/٢ (٤٨٧)، ((الثقات)» ٦١/٨، ((الكامل)) ٣٨٤/١ (٦٩)، ((تهذيب الكمال)) ٢٤٩/٢ (٢٦٩)، ((إكمال تهذيب الكمال)» ٣٢٦/١ (٣٢٠)، («مقدمة فتح الباري)» ص٣٣٨. (١) يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي: قال عبد الجبار بن العلاء عن سفيان بن عيينه: لم يكن في ولد أبي إسحاق أحفظ منه. قال أبو حاتم: يكتب حديثه. ذكره ابن حبان في ((الثقات))، وقال: كان أحفظ ولد أبي إسحاق، مستقيم الحدیث على قلته. روى له الجماعة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٨٣/٨ (٣٤٠٦)، ((الجرح والتعديل)) ٢١٧/٩ (٩٠٩)، ((الكامل)) ٥٠١/٨ (٢٠٦٩)، ((تهذيب الكمال)) ٤١١/٣٢ (٧١٢٧)، ((سير أعلام النبلاء)) ٧/ ٢٧ (١١). (٢) ورد بهامش (س) تعليق نصه: ( ... ) فيما ذكره المؤلف ( ... ) الحديث ( ... ) وقد أخرج له عن أبيه عدة أحاديث ليس فيها تحسين -والله أعلم -. ١٦٥ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ قُلْتُ: بل قَالَ: حَدَّثَنِي، كما رواه إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق عنه كما سلف من عند البخاري. وقال أبو زرعة فيما حكاه ابن أبي حاتم: اختلفوا في هذا الحديث، والصحيح عندي حديث أبي عبيدة عن أبيه. وزعم الترمذي أن أصح الروايات عنده حديث قيس بن الربيع وإسرائيل، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قَالَ: لأن إسرائيل أثبت وأحفظ لحديث أبي إسحاق من هؤلاء، وتابعه عَلَى ذَلِكَ قيس وزهير، عن أبي إسحاق ليس بذاك؛ لأن سماعه منه بأخَرَهٍ، سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إِذَا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبالي أن لا تسمعه من غيرهما، إلا حديث أبي إسحاق. ورواه زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، وهذا حديث فيه اضطراب. قَالَ: وسألت الدارمي: أيُّ الروايات في هذا أصح عن أبي إسحاق؟ فلم يقض فيه بشيء. قَالَ: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رآئ حديث زهير أشبه. ووضعه في ((جامعه)) وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولا يعرف اسمه. هذا آخر كلام الترمذي. وقد أسلفنا الخلف في سماعه منه ومعرفة أسمه أيضًا، وزهير لم يتفرد به بل تابعه يوسف بن إسحاق كما سلف من عند البخاري، وتابعه أيضًا أبو حماد الحنفي وأبو مريم وشريك وزكريا بن أبي زائدة فيما ذكره الدارقطني. وقال الآجري: سألت أبا داود عن زهير وإسرائيل في أبي إسحاق فقال: زهير فوق إسرائيل بكثير. ١٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = قُلْتُ: وقد اختلف عَلَى إسرائيل أيضًا دون زهير، فرواه کرواية زهير ورواه عباد القطواني وخالد العبد عنه، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. ورواه الحميدي عن ابن عيينة عنه، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد ذكره الدارقطني، ومتابعة قيس لا تجدي لضعفه الواهي. ورواه الدارقطني من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة وأبي الأحوص، عن ابن مسعود(١). ورواه ابن خزيمة في ((صحيحه)) من حديث زياد بن الحسن بن فرات، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله قَالَ: أراد النبي ◌َّله أن يتبرز فقال: ((ائتني بثلاثة أحجار)) فوجدت له حجرين وروثة حمار، فأمسك الحجرين وطرح الروثة. وقال: ((هي رجس))(٢). ورواه الطبراني(٣) في ((أكبر معاجمه)) من حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود. وقول الترمذي: ورواه زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله هو أحد الوجوه عنه وقيل: عن عبد الرحمن، عن أبيه. وقيل: عن أبي إسحاق، عن الأسود. ورواه جماعات عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله. وقيل: (١) ((الإلزامات والتتبع)) ص٢٢٧ -٢٢٩ (٩٤). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣٩/١ (٧٠)، ورواه ابن ماجه (٣١٤)، وقال الألباني في ((صحيح ابن ما جه)): صحيح. (٣) ((المعجم الكبير)) ٦١/١٠-٦٣ (٩٩٥٣ - ٩٩٥٦، ٩٩٥٨ - ٩٩٦٠). ١٦٧ كِتَابُ الوُضُوءِ = الأسود بدل علقمة. وقيل: هبيرة بن يريم (بدلهما)(١) ذكره الدارقطني كله(٢). وقال: اختلف عليه اختلافًا شديدًا. وقول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه يحتمل أن يكون نفيًا لحديثه وإثباتًا لحديث عبد الرحمن ويحتمل أن يكون إثباتًا لحديثه أيضًا، وإن كان غالبًا يحدث به عن أبي عبيدة فقال يومًا: ليس هو حَدَّثَنِي وحده ولكن عبد الرحمن أيضًا. وقال الكرابيسي في كتاب ((المدلسين)): أبو إسحاق يقول في هذا الحديث مرة: حدثني عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله. ومرة: (حدثني)(٣) علقمة، عن عبد الله. ومرة: حَدَّثَنِي أبو عبيدة، عن عبد الله. ومرة يقول: ليس أبو عبيدة حدثنيه، حدثني عبد الرحمن، عن عبد الله. الوجه الخامس: في أحكامه : الأول: منع الاستنجاء بالروث، وقد سلف في الباب قبله، وقد أسلفنا عند ابن خزيمة أنها روثة حمار (٤). قَالَ: وفيه بيان أن أرواث الحمر نجسة، وإذا كانت نجسة كان حكم جميع أرواث ما لا يجوز أكل لحومها من ذوات الأربع مثل أرواث الحمر. الثاني: منع الاستنجاء بالنجس فإن الركس هو النجس. وقد جاء في رواية أخرى سلفت: ((إنها رجس)). قال صاحب ((المطالع)): والمعنى (١) في (ج): بدل همام. (٢) ((الإلزامات والتتبع)) ص ٢٣٠ (٩٤). (٣) في (ج): حدثنا. (٤) سبق تخريجه. ٠ ١٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -- واحد. أي: قد أركست في النجاسة بعد الطهارة، وقد جاء الرجس بمعنى الإثم والكفر والشرك؛ لقوله تعالى: ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٥] وقيل: نحوه في قوله تعالى: ﴿لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الْرِّحْسَ﴾ [الأحزاب: ٣٣] أي: يطهركم من جميع هذِه الخبائث. وقد تجيء بمعنى العذاب والعمل الذي يوجبه كقوله: ﴿وَيَجْعَلُ الرّحْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس: ١٠٠] وقيل: بمعنى اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة، وقال ابن التين: الرجس، والركس في هذا الحديث قيل: النجس. وقيل: القذر. وقال الخطابي: معنى الركس: الرجيع؛ أي: قد رد من حال الطهارة إلى حال النجاسة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَاَللَّهُ أَرَّكَسَهُم بِمَا ج كَسَبُواْ﴾ [النساء: ٨٨] أي: ردُّوا إلى الركس والعذاب(١)، ومنه: أرتكس فلان. وقال ابن بطال: یمکن أن یکون معنی رکس : رجس. قَالَ: ولم أجد لأهل اللغة شرح هذه الكلمة، والنبي ◌َّ أعلم الأمة باللغة(٢). وقال الداودي: يحتمل أن يريد بالرجس: النجس، ويحتمل أن يريد: لأنها طعام الجن. الثالث: قد يستدل به من يقول: الواجب في الاستنجاء الإنقاء حتَّى لو حصل بحجر أجزأ، وهو قول مالك وداود، ووجهٌ للشافعية وحكاه العبدري عن عمر بن الخطاب، وبه قَالَ أبو حنيفة، حيث أوجب الاستنجاء، ومذهب الشافعي أن الواجب ثلاث مسحات وإن حصل (١) (أعلام الحديث)) ١/ ٢٥٠. (٢) ((صحيح البخاري بشرح ابن بطال)) ٢٤٨/١. ١٦٩ كِتَابُ الوُضُوءِ الأَنقاء بدونها، وهو مذهب أحمد وإسحاق وأبي ثور، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه يجوز أن يكون وجد ماءً أو كان أحد الحجرين له أحرف كما قاله الخطابي(١). وأحسن منهما بأنه جاء في ((سنن الدارقطني)): لما ألقى الروثة قَالَ: ((ائتني بحجر)) يعني ثالثًا. وفي رواية: (ائتني بغيرها))(٢) لكن رواهما من حديث أبي إسحاق، عن علقمة، عن عبد الله به، ثمَّ قَالَ: وهو منقطع فيما بين أبي إسحاق وعلقمة. قُلْتُ: وقد أسلفنا من عند الكرابيسي التصريح بسماع أبي إسحاق منه. وقال ابن القصار: إنه روي في بعض الآثار التي لا تصح أنه أتاه بثالث، ولعله لمح كلام الدارقطني ثمَّ قَالَ: وأي الأمرين كان، فالاستدلال لنا به صحيح؛ لأنه اقتصر للموضعين عَلَى ثلاثة أحجار فحصل لكل واحد منهما أقل من ثلاثة؛ لأنه لم يقتصر عَلَى الاستنجاء لأحد الموضعين ويترك الآخر، ورده ابن حزم بأن قَالَ: هذا باطل؛ لأن النص ورد في الاستنجاء، ومسح البول لا يسمى استنجاء(٣)، وفيما قاله نظر (٤). (١) انظر: ((الحاوي)) ١٧١/١، ((المغني)) ٢٠٩/١، ((الاختيار لتعليل المختار)) ٤٨/١، ((الذخيرة)) ٢١٠/١. (٢) ((سنن الدارقطني)) ٥٥/١ (٥). (٣) ((المحلى)) ١/ ٩٧. (٤) ورد بهامش (س) ما نصه: ثم بلغ في الحادي بعد الأربعين كتبه مؤلفه غفر الله له. ١٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح : ٢٢ - باب الوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ١٥٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ وَلَّ مَرَّةً مَرَّةً. [فتح: ٢٥٨/١] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ◌َّهِ مَرَّةً مَرَّةٌ. هذا الحديث مما انفرد به البخاري عن مسلم، وأخرجه أيضًا أصحاب السنن الأربعة (١). قَالَ الترمذي عقب إخراجه: وفي الباب عن عمر (ق) وجابر (م) وبريدة وأبي رافع وابن العالية(٢). قُلْتُ: وأَبي (ق) بن كعب وحديث ابن عباس أحسن شيء في الباب. قُلْتُ: لا جرم أقتصر عليه البخاري. قَالَ: وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضحاك بن شرحبيل، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر مرفوعًا به، وليس بشيء. والصحيح ما روی ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد، عن زيد، عن عطاء، عن ابن عباس، ورواه عن سفيان جماعات غير شيخ البخاري منهم وكيع. (١) ((سنن أبي داود)) (١٣٨)، ((سنن الترمذي)) (٤٢)، ((سنن النسائي)) ١/ ٦٢، ((سنن ابن ماجه)» (٤١١). وقال أبو عيسى: حديث ابن عباس أحسن شيء في هذا الباب وأصح. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٢٧): صحيح على شرط البخاري. (٢) ورد بهامش (س) تعليق نصه: من خط المصنف في الهامش: أخرج حديث أبي رافع الدارقطني، وحديث ابن العالية - واسمه سبرة أبو القاسم البغوي. ١٧١ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ ونبه الدارقطني أيضًا على أن ابن لهيعة ورشدين بن سعد روياه عن الضحاك أيضًا كما سلف، وأن عبد الله بن سنان خالفه فرواه عن زيد، عن عبد الله بن عمر قَالَ: وكلاهما وهم، والصواب: زيد، عن عطاء، عن ابن عباس. وفي ((مسند البزار)) ما أتى هذا إلا من الضحاك، وقد أغفل في سنده قصد الصواب(١). ورجاله سلف التعريف بهم. وفقهه سلف أول الوضوء. و(سفيان) هو الثوري كما صرح به أبو نعيم وغيره، وقد سلف أيضًا. واستدل ابن التين بهذا الحديث على عدم إيجاب تخليل اللحية وهو لائح؛ لأنه إذا غسل وجهه مرة لا يبقى معه من الماء ما يخلل به. قَالَ: وفيه رد على من قَالَ: فرض مغسول الوضوء ثلاث. (١) ((مسند البزار)) ٤١٥/١ - ٤١٦ (٢٩٢). ١٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٣ - باب الوُضُوءِ مَرَّتَيْنٍ مَرَّتَيْنِ ١٥٨ - حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحُ ابْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَنِدِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرِ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَتَيْنِ. [فتح: ٢٥٨/١] حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أنا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَبَّدِ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ وَّهِ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ. هذا الحديث من أفراد البخاري، وأخرجه أبو داود والترمذي من حديث أبي هريرة (١) وقال: حسن غريب. قَالَ: وفي الباب عن جابر (ق). وأغفل حدیث زید. والتعريف بهم سلف خلا عبد الله (ع) بن أبي بكر (٢) وهو ثقة حجة. مات سنة خمس وثلاثين ومائة. ووالده سلف. (١) ((سنن أبي داود)) (١٣٦)، ((سنن الترمذي)) (٤٣). وقال: هذا حديث حسن غريب. ورواه أحمد ٢٨٨/٢، وابن حبان في ((صحيحه)) ٣٧٣/٣ - ٣٧٤ (١٠٩٤). ورواه الحاكم في ((مستدركه)) ١٥٠/١، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) ٢٣١/١ (١٢٥): حسن صحيح. (٢) عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال عبد الرحمن بن القاسم عن مالك: کان کثیر الأحادیث، وكان رجل صدق. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه: حديثه شفاء. وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين وأبو حاتم: ثقة. وقال النسائي: ثقة ثبت. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٥٤/٥ (١١٩)، ((معرفة الثقات)) ٢٣/٢ (٨٦١)، ((الجرح والتعديل)) ١٧/٥ (٧٧)، ((تهذيب الكمال)» ٣٤٩/١٤ (٣١٩٠). ١٧٣ كِتَابُ الوُضُوءِ ويونس (ع) بن محمد (١) هو أبو محمد المؤدب المعلم، مات بعد المائتين سنة سبع أو ثمانٍ أو غير ذَلِكَ. وشيخ البخاري هو أبو علي الطائي القومسي البسطامي الدامغاني (٢). عنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة، ثقة من أئمة العربية. مات سنة سبع وأربعين ومائتين وهو من الأفراد، ليس في الصحيحين من أسمه الحسين بن عيسى غيره، وفي أبي داود وابن ماجه آخر حنفي كوفي، أخو سليم القاري، ضعيف (٣). وفقهه سلف، وقد ذکر بعد بأبواب من حديث عمرو بن یحیی، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد أيضًا: أنه * غسل يديه مرتين ومضمض (١) يونس بن محمد بن مسلم البغدادي: قال عثمان بن سعيد الدارمي عن يحيى بن معين: ثقة. وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وقال أحمد بن الخليل البرجلاني: حدثنا يونس بن محمد الصدوق. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤١٠/٨ (٣٥١٧)، ((الجرح والتعديل) ٢٤٦/٩ (١٠٣٣)، ((الثقات)) ٢٨٩/٩، (تهذيب الكمال)) ٥٤٠/٣٢ (٧١٨٤). (٢) الحسين بن عيسى بن حمران الطائي أبو علي الخرساني القومسي البسطامي. قال أبو حاتم: صدوق. قال الحاكم أبو عبد الله: من كبار المحدثين وثقاتهم، من أئمة أصحاب العربية. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٣٩٣/٢ (٢٨٩٣)، ((الجرح والتعديل)) ٦٠/٣ (٢٧١)، (تهذيب الكمال)) ٤٦٠/٦ (١٣٢٨). (٣) الحسين بن عيسى بن مسلم الحنفي: قال أبو زرعة: منكر الحديث. قال أبو حاتم: ليس بالقوي، روى عن الحكم بن أبان أحاديث منكرة. قال أبو أحمد بن عدي: له من الحديث شيء قليل، عامة حديثه غرائب، وفي بعض حديثه مناكير. وقال ابن حجر: ضعيف. انظر ترجمته في: ((الجرح التعديل)) ٦٠/٣ (٢٦٩)، ((تهذيب الكمال)) ٤٦٣/٦ (١٣٢٩)، ((التقريب)) (١٣٤١). ١٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - واستنشق ثلاثًا، وغسل وجهه ثلاثًا، وسيأتي(١). واعترض بعض من شرح البخاري ممن عاصرته وتأخر بأن قَالَ: الحديث واحد فلا يحسن استدلال البخاري به في هذا الباب، قَالَ: اللهم، إلا لو قَالَ: إن بعض وضوئه كان مرتين وبعضه ثلاثًا كان حسنًا؛ هذا لفظه، وهو اعتراض ساقط إذ لا يمتنع تعدد القصة، كيف والطريق إلى عبد الله بن زيد مختلف. (١) سيأتي برقم (١٨٥) كتاب: الوضوء، باب: مسح الرأس كله. = كِتَابُ الوُضُوءِ ١٧٥ ٢٤- باب الوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ١٥٩- حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَوَيْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ كُمْرَانَ- مَؤْلَى عُثْمَانَ - أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأى عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ دَعَا بِإِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى المِزْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَغْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». [١٦٠، ١٦٤، ١٩٣٤، ٦٤٣٣ - مسلم: ٢٢٦ - فتح: ١ / ٢٥٩] ١٦٠- وَعَنْ إِنْرَاهِيمَ قَالَ: قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ: قَالَ ابن شِهَابٍ: ولكن عُزْوَةُ يُحَدِّثُ، عَنْ حُمْرَانَ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ عُثْمَانُ قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا آَيَّةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ نَلِّ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ يُحْسِنُ وُضُوءَهُ، وَيُصَلِِّ الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ حَتَّى يُصَلِّيَهَا)). قَالَ عُزْوَةُ: الآيَةُ: ﴿﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَّ أَنْزَلْنَا مِنَ اَلْبَيِّنَتِ﴾ [البقرة: ١٥٩] [انظر: ١٥٩ - مسلم: ٢٢٧ - فتح ١/ ٢٦١] حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأُوَيْسِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابن شِهَابِ، أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ حُمْرَانَ - مَوْلَى عُثْمَانَ- أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَىْ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّانَ دَعَا بِنَاءٍ، فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ، وَيَدَيْهِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ إِلَى الكَعْبَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ، لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)). ١٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث رواه مسلم أيضًا (١) وأبو داود والنسائي في ((سننهما))(٢)، وكرره البخاري بعد، وفي الصوم(٣). ثانيها: في التعريف برجاله غير من سلف: أما راويه عثمان فهو ثالث الخلفاء ذو النورين أبو عمرو عثمان (ع) بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. أمه: أروى (بنت)(٤) عمة رسول الله وَ له، وهو أصغر من النبي ◌َّ. روي له مائة حديث ونيف، وكثر المال في زمنه حتى أبيعت جارية بوزنها وفرس بمائة ألف، ونخلة بألف درهم. ذبح صبرًا في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين عن نيف وثمانين سنة، وليس في الصحابة من اسمه عثمان بن عفان غيره، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة. وفي الترمذي: ((لكل نبي رفيق ورفيقي في الجنة عثمان)»(٥). وبويع له بالخلافة بعد ثلاثة أيام من دفن عمر غرة المحرم سنة أربع وعشرين (٦). (١) مسلم (٢٢٦) كتاب: الطهارة، باب: صفة الوضوء وكماله. (٢) ((سنن أبي داود)) (١٠٦)، ((سنن النسائي)) ٦٤/١، ((الكبرى)» ٨٢/١ (٩١). (٣) سيأتي برقم (١٩٣٤) كتاب: الصوم، باب: سواك الرطب واليابس للصائم. (٤) ورد بهامش (س): صوابه حذف (بنت). (٥) ((سنن الترمذي)) (٣٦٩٨) كتاب: المناقب. وقال: هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوي وهو منقطع؛ وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٢٢٩٢): ضعيف. (٦) انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢٥٤/٢، ((معرفة الصحابة ) ٥٨/١- ٧٥، ١٩٥٢/٤، ((الاستيعاب)) ١٥٥/٣-١٦٥، ((أسد الغابة)) ٥٨٤/٣-٥٩٦. ١٧٧ كِتَابُ الوُضُوءِ = وأما حمران فهو ابن أبان. وقيل: ابن أبًا. وقيل: أبي، مدني، قرشي مولاهم، كان من سبي عين التمر، وكان كاتب عثمان وحاجبه، وولي نيسابور زمن الحجاج، ذكره البخاري في ((ضعفائه)) واحتج به في ((صحيحه). وكذا مسلم والباقون، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث لم أرهم يحتجون بحديثه. مات سنة خمس وسبعين. أغرمه الحجاج مائة ألف؛ لأجل الولاية السالفة ثم رد عليه ذَلِكَ بشفاعة عبد الملك(١). وأما عطاء بن يزيد فهو ليئي تابعي سلف (٢). وكذا ابن شهاب: تابعي، فهؤلاء ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض (٣). الثالث: في ألفاظه: معنى (أفرغ): قلب وصبَّ(٤)؛ لأجل الغسل. و(الاستنثار): طلب دفع الماء؛ للخروج من الأنف، مأخوذ من النثرة وهي: طرف الأنف. وقال الخطابي: هي الأنف(٥). ومنهم من جعله جذب الماء إلى الأنف وهو الاستنشاق، والصواب (١) حمران بن أبان، قال معاوية بن صالح، عن يحيى بن معين في تسمية تابعي أهل المدينة ومحدثيهم: حمران بن أبان. وقال عمار بن الحسن الرازي، عن علوان: كان أول سبي دخل المدينة من قبل المشرق حمران بن أبان، وقال أبو سفيان الحميري، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة: إن حمران بن أبان كان يصلي مع عثمان بن عفان فإذا أخطأ فتح عليه. انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٨٣/٥، ((التاريخ الكبير)) ٨٠/٣ (٢٨٧)، ((تهذيب الكمال» ٣٠١/٧ (١٤٩٦). (٢) سبقت ترجمته في حديث رقم (١٤٤). (٣) سبقت ترجمته في حديث رقم (٣). (٤) ((لسان العرب)) ٣٣٩٦/٦. (٥) ((غريب الحديث)) ١٣٦/١. ١٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الأول، ويدل (له)(١) حديث عثمان الآتي: ثم تمضمض واستنشق واستنثر؛ فجمع بينهما وذلك يقتضي التغاير، ومنهم من قَالَ: سُمِّي جذب الماء استنشاقًا بأول الفعل واستنثارًا بآخره. فرع : یکون الاستئثار بالیسری. و(المَرْفِق): بفتح الميم وكسر الفاء وعكسه لغتان، والمراد به: موصل الذراع في العضد(٢). الرابع: في أحكامه : وهي نيف وعشرون: أولها: جواز الاستعانة في إحضار الماء وهو إجماع من غير كراهة. ثانيها: الإفراغ على اليدين معًا، وجاء في رواية أخرى: أفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما(٣). وهو قدر مشترك بين غسلهما معًا مجموعتين أو متفرقتين، والفقهاء اختلفوا في أيهما أفضل. فرع: لم يذكر في هذا الحديث التسمية، وقد سلف ما فيها في بابها (٤). ثالثها: التثليث في غسل الكفين، وهو إجماع. رابعها: استحباب غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء في أبتداء الوضوء. (١) في (ج): عليه. (٢) (لسان العرب)) ١٦٩٥/٣، مادة: (رفق). (٣) رواه أبو داود (١٠٩). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٩٧): إسناده حسن صحیح. (٤) سلف برقم (١٤١) كتاب: الوضوء، باب: التسمية على كل حال وعند الوقاع. ١٧٩ = ڪِتَابُ الوُضُوءِ خامسها: جواز إدخال اليدين الإناء بعد غسلهما، وأنه لا يفتقر إلى نية الاغتراف. سادسها: الترتيب بين غسل اليدين والمضمضمة؛ لأجل الفاء المقتضية للتعقيب، والأصح عند أصحابنا أن ذَلِكَ على وجه الاشتراط، وكذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق أيضًا، وعبَّر الماوردي عن الخلاف بأن في وجوب الترتيب في المسنونات وجهين(١). سابعها: المضمضة أصلها مشعر بالتحريك، ومنه مضمض النعاس في عينه: إذا تحرك، واستعمل في المضمضمة؛ لتحريك الماء في الفم، والأصح عند أصحابنا أنه لا يشترط الإدارة ولا المج، ومن اشترط المج جرى على الأغلب، فإن العادة عدم ابتلاعه. ثامنها: لم يذكر في هذِه الرواية الاستنشاق وذكرها بعد ذَلِكَ كما أسلفناه، وسيأتي. وجمهور العلماء على أن المضمضة والاستنشاق سنة في الوضوء. تاسعها: غسل الوجه، وأصله من المواجهة، وحده (ما بين)(٢) منابت رأسه غالبًا ومنتهى لَحْيَيْهِ(٣) وما بين أذنيه، وتفصيل القول في ذَلِكَ محله كتب الفروع، وقد (بسطناه)(٤) فيها. العاشر: تثليث غسل الوجه، والإجماع قائم على سنيته. الحادي عشر: (ثم) هنا للترتيب بين المسنون والمفروض، وهما (١) ((الحاوي)) ١٣٨/١. (٢) في (ج): من. (٣) في (ج): لحيته. (٤) في (ج): بسطتها. ١٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = المضمضة وغسل الوجه، وبعضهم رأى الترتيب في المفروض دون المسنون كما سلف، وهو مذهب مالك. واختلف أصحاب مالك في الترتيب في الوضوء على ثلاثة أقوال: الوجوب، والندب -وهو المشهور عندهم-، والاستحباب. ومذهب الشافعية وجوبه، وخالف المزني فقال: لا يجب، واختاره ابن المنذر والبندنيجي(١)، وحكاه البغوي عن أكثر العلماء، وحكاه الدزماري(٢) قولًا عن القديم وعزاه إلى صاحب ((التقريب)). قَالَ إمام الحرمين: لم ينقل أحد قط أنه وَل نكس وضوءه فاطرد الكتاب والسنة على وجوب الترتيب (٣). (١) هو الحافظ مفيد بغداد أبو العباس أحمد بن أحمد بن أحمد بن كرم البندنيجي ثم البغدادي الأزجي المعدل، أخو المحدث تميم. ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة. وسمع من ابن الزاغوني، وأبي الوقت، وأبي محمد بن المادح وكتب العالي والنازل، وبالغ من غير إتقان. روى عنه ابن الدُّبيئي، وابن النجار، والزكي البرزالي، وآخرون. وله عناية بالأسماء، ونظرٌ في العربية، وكان فصيحًا طيب القراءة. مات شيخًا في رمضان سنة خمس عشرة وستمائة. انظر ترجمته في: ((التكملة لوفيات النقلة)) ٤٤٢/٢ - ٤٤٣ (١٦٢٢)، ((سير أعلام النبلاء)» ٦٤/٢٢- ٦٥ (٤٨)، ((الوافي بالوفيات)) ٢٢٤/٦ - ٢٢٥ (٢٦٩٢)، ((شذرات الذهب)) ٦٢/٥. (٢) أحمد بن كشاسب بن علي بن أحمد الإمام كمال الدين أبو العباس الدزماري، الفقيه الشافعي كان فقيهًا صالحًا، كثير الحج والخير، له من المؤلفات: ((النكت على التنبيه))، ((الفروق)). توفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. انظر ترجمته في: ((الوافي بالوفيات)) ٢٩٩/٧، ((طبقات الشافعية)) للإسنوي ١/ ٣١٥- ٣١٦ (٢٨٩)، ((معجم المؤلفين) ٣١/٢. (٣) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٥٣/١، ((الإفصاح)) ١٠٥/١-١٠٦، ((عيون المجالس)) ١١١/١-١١٢، ((التحقيق)) ٢٧١/١-٢٨٠، ((البيان)) ١٣٥/١-١٣٦، ((المغني)) ١٨٩/١-١٩٠، ((الذخيرة)) ٢٧٨/١-٢٨٠.