النص المفهرس
صفحات 121-140
١٢١
= ڪِتَابُ الوُضُوءِ
سابعها: موافقته في تحريم الخمر، كما ستعلمه إن شاء الله في
(١)
موضعه(١).
ثامنها: موافقته في قوله: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَّبِكَتِهِ﴾ الآية [البقرة:
٩٨]. ذكره الزمخشري(٢)، وقال ابن العربي: قدمنا في الكتاب الكبير
أنه وافق ربه تعالى تلاوة ومعنى في أحد عشر موضعًا، وهذا من
(٣)
النفائس(٣).
وفي ((جامع الترمذي)) مصححًا عن ابن عمر: ما نزل بالناس أمر قط
فقالوا فيه وقال عمر فيه إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قَالَ عمر (٤).
الرابعة :
كلام الرجال مع النساء في الطريق.
الخامسة :
جواز وعظ الإنسان أمه في البر؛ لأن سودة من أمهات المؤمنين.
= من حديث أنس عن عمر دون ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤] عند
البخاري برقم (٤٠٢) كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة ومن لم ير الإعادة،
ومسلم (٢٣٩٩) كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضائل عمر.
(١) يشير المصنف إلى حديث عمر بن الخطاب: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا.
فقد رواه أبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٤٩)، والنسائي ٢٨٦/٨، وأحمد ١/
٥٣، والحاكم ٢٧٨/٢، والبيهقي ٢٨٥/٨. قال الحاكم: صحيح على شرط
الشيخين.
وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)).
(٢) ((الكشاف)) ٨٤/١.
(٣) ((عارضة الأحوذي)) ١٣/ ١٤٢-١٤٣.
(٤) رواه الترمذي (٣٦٨٢)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وصححه
الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٧٣٦).
١٢٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
السادسة :
جواز الإغلاظ في القول والعتاب إِذَا كان قصده الخير، فإن عمر
قَالَ: قد عرفناك يا سودة؛ وكان شديد الغيرة لاسيما في أمهات
المؤمنین.
السابعة :
التزام النصيحة لله ولرسوله في قول عمر: أُحجب نساءك.
وكان ◌َّ ى يعلم أن حجبهن خير من غيره، لكنه كان يترقب الوحي،
بدليل أنه لم يوافق عمر حين أشار بذلك، وكان عدمه من عادة العرب.
قَالَ القاضي عياض: والحجاب الذي خص به أمهات المؤمنين هو
فرض عليهن بلا خلاف في الوجه والكفين، فلا يجوز لهن كشف ذَلِكَ
الشهادة ولا غيرها، ولا إظهار شخصهن إِذَا خرجن، كما فعلت
حفصة يوم مات أبوها، ستر شخصها حين خرجت، وزينب عمل
لها قبة لما توفيت قَالَ تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ
حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣](١).
فائدة :
كان الحجاب في السنة الخامسة في قول قتادة. وقال أبو عبيدة: في
الثالثة. وقال ابن إسحاق: بعد أم سلمة. وعند ابن سعد: في الرابعة في
ذي القعدة؛ وذلك لما تزوج زينب بنت جحش أولم عليها، وأكل جماعة
وهي مولية بوجهها إلى الحائط ولم يخرجوا، فخرج رسول الله بَّل ولم
يخرجوا وعاد فلم يخرجوا فنزلت آية الحجاب(٢).
(١) انظر: ((إكمال المعلم بفوائد مسلم)) ٧/ ٥٧.
(٢) انظر: ((الطبقات الكبرى)) ١٧٤/١.
١٢٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
==
الثامنة :
جواز تصرف النساء في ما بهن حاجة إليه.
ثم قال البخاري رحمه الله: حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَام
ابْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ قَالَ: ((قَدْ أُذِنَ أَنْ (١)
تَخْرُجْنَ فِي حَاجَتِكُنَّ)). قَالَ هِشَامٌ: يَعْنِي: البَرَازَ.
أما رجاله فسلف التعريف بهم.
وأما فقهه فخروجهن إلى البراز ومثله ما بهن حاجة إليه وقد أمرن
بالخروج إلى العيدين كما سيأتي (٢).
و(الْبَرَازَ) بفتح الباء كما سلف. قَالَ الداودي: وقوله: ((قَدْ أُذِنَ أَنْ
تَخْرُجْنَ)) دال على أنه لم يرد هنا حجاب البيوت -فإن ذَلِكَ وجه
آخر - إنما أراد أن يستنزن بالجلباب حتَّى لا يبدو منهن إلا العين.
قالت عائشة: كنا نتأذى بالكنف وكنا نخرج إلى المناصع (١).
(١) في الهامش كتب: (لكن) ورمز فوقها أنها نسخة.
(٢) سيأتي برقم (٩٧٤) كتاب: العيدين، باب: خروج النساء والحيض إلى المصلى،
ومسلم (٨٩٠) كتاب: صلاة العيدين.
(٣) سيأتي برقم (٤١٤١) كتاب: المغازي، باب: حديث الإفك.
١٢٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
١٤ - باب التَّبُّزِ في البُيُوتِ
١٤٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
تُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَزْتَقَيْتُ
فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتِ حَقْصَةَ لِبَعْضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَذْبِرَ
القِبْلَةِ، مُستَقْبِلَ الشَّأْمِ. [انظر: ١٤٥ - مسلم: ٢٦٦ - فتح: ١ /٢٥٠]
- باب
١٤٩- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا نَحْيَى،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبَّنَ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّنَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ
أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَاعِدًا عَلَى
لَبِنَتَيْنِ، مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ. [انظر: ١٤٥ - مسلم ٢٦٦ - فتح: ١/ ٢٥٠]
حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ المُنْذِرِ، ثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّنَ، عَنْ وَاسِعِ بْنِ حَبَّنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ:
أَرْتَقَيْتُ فَوْقَ ظَهْرٍ بَيْتِ حَفْصَةَ لِبَغَضِ حَاجَتِي، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلـ
يَقْضِي حَاجَتَهُ مُسْتَدْبِرَ القِبْلَةِ، مُسْتَقْبِلَ الشَّام.
حَدَّثَنَا(١) يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى،
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، أَنَّ عَمَّهُ وَاسِعَ بْنَ حَبَّنَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ
ابْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ قَالَ: لَقَدْ ظَهَرْتُ ذَاتَ يَوْم عَلَى ظَهْرٍ بَيْتِنَا، فَرَأَيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَِّ قَاعِدًا عَلَى لَبِنْتَيْنِ، مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ.
(١) كتب في هامش الأصل قبالة هذِه الكلمة (باب) وأشار إلى أنها نسخة.
[قلت: أثبتت في المتن بين معقوفتين].
١٢٥
- كِتَابُ الوُضُوءِ
هذا الحديث بطريقيه سلف الكلام عليه قريبًا(١).
وكذا رجاله خلا أنس (ع) بن عياض(٢) وهو ليئي مدني ثقة عالم.
روى عن ربيعة (وعدة)(٣). وعنه أحمد وأمم. مات سنة مائتين عن
ست وتسعين سنة، وهو من الأفراد، وليس في الكتب الستة أنس بن
عیاض سواه، وكنيته أبو ضمرة.
وعبيد الله (ع) هو أبو عثمان عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن
عمر العمري الفقيه. روى عن أبيه والقاسم وسالم وعدة. ويقال: إنه أدرك
أم خالد بنت خالد. وعنه خلق آخرهم عبد الرزاق. مات سنة سبع وأربعين
ومائة (٤).
ويزيد (ع) بن هارون هو الحافظ المتقن أحد الأعلام السلمي. وعنه
الذهلي وخلق.
(١) سلف برقم (١٤٥) كتاب: الوضوء، باب: من تبرز على لبنتين.
(٢) أنس بن عياض بن ضمرة. قال عباس الدوري، عن يحيى: ثقة. وقال إسحاق بن
منصور، عن يحيى: صويلح، وقال محمد بن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال
أبو زرعة والنسائي: لا بأس به.، وقال ابن حجر في التقريب: ثقة. أنظر: ((التاريخ
الكبير)) ٣٣/٢ (١٥٩١)، ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩/٢ (١٠٥٥)، ((الثقات)) ٦/
٧٦، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٩/٣ (٥٦٧)، ((تقريب التهذيب)) (٥٦٤).
(٣) في (ج): وغيره.
(٤) عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قال
يحيى بن معين: عبيد الله بن عمر من الثقات. قال أحمد بن صالح: عبيد الله بن
عمر أحب إلي من مالك في حديث نافع.
انظر: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٥/٥ (١٢٧٣)، ((معرفة الثقات)) ١١٣/٢ (١١٦٦)،
((الجرح والتعديل)) ٣٢٦/٥ (١٥٤٥)، ((سير أعلام النبلاء)) ٣٠٤/٦ (١٢٩)،
«تهذيب الكمال)) ١٢٤/١٩ (٣٦٦٨).
١٢٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
كان يصلي الضحى ست عشرة ركعة؛ وقد عمي. مات سنة ست
ومائتين بواسط عن ثمان وثمانين سنة، وليس في الستة مشارك له في
اسمه واسم أبيه(١).
(١) يزيد بن هارون بن زاذي ويقال: ابن زاذان، قال إسحاق بن منصورٍ، عن يحيى بن
٠
معين : ثقة. "
قال علي بن المديني: هو من الثقات، وقال في موضع آخر: ما رأيت رجلاً قط
أحفظ من يزيد بن هارون. وقال أبو حاتم: ثقة، إمام صدوق، لا يسأل عن مثله.
انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٣١٤/٧، ((التاريخ الكبير)) ٣٦٨/٨ (٣٣٥٤)، ((معرفة
الثقات)) ٣٦٨/٢ (٢٠٣٩)، ((تهذيب الكمال)) ٢٦١/٣٢ (٧٠٦١).
=
كِتَابُ الوُضُوءِ
١٢٧
١٥ - باب: الاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ
١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ
-وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِ مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذَا
خَرَجَ لَجَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءِ. يَغْنِي: يَسْتَنْجِي بِهِ. [١٥١، ١٥٢،
٢١٧، ٥٠٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١ / ٢٥٠]
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي
مُعَاذٍ -وَاسْمُهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ- قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ
يَقُولُ: كَانَ النَّبِيُّ بَهَ إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ
مَاءٍ. يَعْنِي: يَسْتَنْجِي بِهِ.
الكلام عليه من أوجه:
ولنقدم عليها أن الاستنجاء مأخوذ من النجو وهو القطع. وقيل: من
الارتفاع. وقيل: من طلب النجاة، وهو الخلاص، حكاها القاضي
عياض في ((تنبيهاته).
الأول: في التعريف برواته:
وقد سلف التعريف بهم خلا عطاء (خ.م.د.س.ق) بن أبي ميمونة
وهو بصري تابعي مولى أنس، وقيل مولى عمران بن حصين مات بعد
الثلاثين ومائة، وكان يرى القدر(١).
(١) عطاء بن أبي ميمونة واسمه منيع البصري. قال أبو حاتم: صالح لا يحتج بحديثه،
وكان قدريًا، قال أبو أحمد بن عدي: ومن يروي عنه يكنيه بأبي معاذ، وفي
أحاديثه بعض ما ينكر عليه. قال البخاري: قال يحيى القطان: مات بعد الطاعون.
وقال ابن حجر: احتج به الجماعة سوى الترمذي وليس له في البخاري سوى
حديثه عن أنس في الاستنجاء.
=
١٢٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح
ومن طرف هذا الإسناد أنهم كلهم بصريون، وكلهم من فرسان
الصحيحين وباقي الستة إلا عطاء (فلم)(١) يخرج له الترمذي.
الثاني: في بيان ألفاظه:
(الغلام) هو الذي طرَّ شاربه. وقيل: هو من حين يولد إلى أن يشب،
وقد أوضحته بمتعلقاته في ((شرح العمدة)»(٢) فراجعه منه.
و(الإداوة) بكسر الهمزة: إناء صغير من جلد يتخذ للماء
كالسطيحة(٣) ونحوها، والجمع: أداوى، قَالَ الجوهري: الإدارة:
المِظْهَرَة، والجمع: الأداوى (٤).
و(الحاجة) هنا: الغائط أو البول. وهذا الغلام من الأنصار كما
سيأتي(٥).
الثالث: في فوائده:
الأولى: خدمة الصالحين وأهل الفضل والتبرك بذلك(٦)، وتفقد
حاجاتهم خصوصًا المتعلقة بالطهارة.
الثانية: استخدام الرجل الفاضل بعض أتباعه الأحرار خصوصًا إِذَا
أرصدوا لذلك، والاستعانة في مثل هذا فيحصل الشرف لهم بذلك.
= انظر: ((التاريخ الكبير)) ٤٦٩/٦ (٣٠١٢)، ((تهذيب الكمال)) ١١٧/٢٠ (٣٩٤٢)،
«مقدمة فتح الباري» ص٤٢٥.
(١) في (ج): فإنه لم.
((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٧٥/١.
(٢)
(٣) ((لسان العرب)) ٢٠٠٦/٤. مادة: (أدا).
(٤) ((الصحاح)) ٢٢٦٦/٦.
(٥) سيأتي برقم (١٥١) كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالماء.
(٦) خدمة الصالحين مندوبة، أما التبرك بذلك فهو من خصوصية النبي وَ ير حال حياته
دون موته، وسيأتي الكلام على ذلك باستفاضة في تعليقنا على حديث (١٩٤).
١٢٩
كِتَابُ الوُضُوءِ
وقد صرح الروياني(١) من أصحابنا بأنه يجوز أن يعير ولده الصغير،
ليخدم من يتعلم منه، وخالف صاحب ((العدة)) فقال: ليس للأب أن يعير
ولده الصغير لمن يخدمه؛ لأن ذَلِكَ هبة لمنافعه فأشبه إعارة ماله(٢)،
وأوله النووي في ((الروضة)) فقال: هذا محمول عَلَى خدمة تقابل
بأجرة، أما ما كان محتقرًا لا يقابل بها فالظاهر والذي تقتضيه أفعال
السلف أن لا منع منه، إِذَا لم يضر بالصبي (٣).
وقال غيره من المتأخرين: ينبغي تقييد المنع بما إِذَا أنتفت
المصلحة، أما إِذَا وجدت كما لو قَالَ لولده الصغير: أخدم هذا
الرجل في كذا؛ ليتمرن عَلَى التواضع ومكارم الأخلاق فلا منع منه،
وهو حسن بالغ (٤).
الثالثة: التباعد لقضاء الحاجة عن الناس، وقد اشتهر ذَلِكَ من
فعله وَله.
الرابعة: جواز الاستعانة في أسباب الوضوء.
الخامسة: جواز الاستنجاء بالماء كما ترجم عليه البخاري(٥).
واعترضه الأصيلي فقال: استدلاله به ليس بالبين؛ لأن قوله:
(يستنجي به) ليس من قول أنس، إنما هو من قول أبي الوليد، وقد
رواه سليمان بن حرب، عن شعبة، (لم يذكر يستنجي به، كما
(١) تقدمت ترجمته في حديث رقم (١).
(٢) انظر: ((أسنى المطالب)) ٣٢٥/٢، ((الفتاوى الهندية)) ٣٧٢/٤، و((مغني المحتاج))
٢٦٥/٢.
(٣) (روضة الطالبين)) ٤٢٦/٤.
(٤) انظر: ((الإعلام بفوائد عمدة الأحكام)) ٤٨٢/١-٤٨٣.
(٥) سيأتي برقم (١٥٠) كتاب: الوضوء، باب: الاستنجاء بالماء.
١٣٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-
سيأتي(١)، فيحتمل أن يكون الماء لطهوره أو لوضوئه. وقال أبو عبد الله بن
أبي صفرة(٢): قد تابع أبا الوليد النضر وشاذان، عن شعبة)(٣) وقالا:
يستنجى بالماء.
قَالَ: وتواترت الآثار عن أبي هريرة (٤) وأسامة وغيرهما من الصحابة
عَلَى الحجارة(٥). وقال ابن التين في ((شرحه)) مثله، وزاد عن أبي
(١) سيأتي برقم (١٥١) كتاب: الوضوء، باب: من حمل معه الماء لطهوره.
(٢) المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي الأندلسي المربي مصنف
((شرح صحيح البخاري)). وكان أحد الأئمة الفصحاء، الموصوفين بالذكاء. أخذ
عن أبي محمد الأصيلي، وفي الرحلة عن أبي الحسن القابسي، وأبي الحسن
علي بن بندار القزويني، وأبي ذر الحافظ.
روى عنه أبو عمر بن الحذاء، ووصفه بقوة الفهم وبراعة الذهن. وحدث عنه أيضًا
أبو عبد الله بن عابد وحاتم بن محمد.
ولي قضاء المرية، توفي في شوال سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.
انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)» ٥٧٩/١٧ (٣٨٤)، ((الوافي بالوفيات)) ٢٦/
١٨٧، (كشف الظنون)) ٥٤٥/١، ((شذرات الذهب)) ٢٥٥/٣-٢٥٦، ((معجم
المؤلفين)) ٩٢٧/٣، ((شجرة النور الزكية)) ١١٤/١ (٣١١).
(٣) ما بين القوسين ساقط من (ج).
(٤) حديث أبي هريرة: رواه أبو داود (٨)، والنسائي ٣٨/١، وابن ماجه (٣١٣)،
والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٣٤٣/١ (٨٤٦). قال الألباني في ((صحيح سنن
أبي داود)) (٦): إسناده حسن، وقال في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (٢٥٢): حسن
صحیح. وحديث أسامة لم أقف علیه.
(٥) وغيرهم مثل:
سلمان: رواه مسلم (٢٦٢) كتاب: الطهارة، باب: الاستطابة.
وعائشة: رواه أبو داود (٤٠)، والنسائي ٤١/١-٤٢، وأحمد ١٠٨/٦، والدارمي
٥٣٠/١-٥٣١ (٦٩٧)، والدار قطني ٥٤/١، والبيهقي ١٠٣/١، قال الدار قطني:
إسناده صحيح. وقال النووي في ((المجموع)) ٩٣/٢. صحيح وقال الألباني في
((صحيح سنن أبي داود)): حديث حسن، وخزيمة بن ثابت:
١٣١
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
عبد الملك أنه قول أبي معاذ الراوي، عن أنس. قَالَ: وذلك لأنه لم
يصح أنه ◌َل استنجى بالماء.
وكذا نُقل عن أحمد أنه لم يصح به حديث؛ وأقول: قد ذكر البخاري
من غير طريق أبي الوليد: (يستنجي بالماء) كما سيأتي بعد من طريق
غندر (١) والنضر (٢) وشاذان(٣).
وذكره أيضًا في باب غسل البول من غير طريقه بلفظ: كان رَّ﴾ٍ إِذَا
تبرز لحاجته أتيته بماء فتغسَّل به (٤).
وسيأتي في لفظ لمسلم: دخل حائطًا وتبعه غلام معه ميضأة فوضعها
عند رأسه، فقضى رسول الله وَل﴾، فخرج علينا وقد استنجى بالماء(٥).
وسلف قريبًا حديث ابن عباس في وضعه الماء له ودعائه وَلَّ له(٦)،
وترجم عليه: وضع الماء عند الخلاء. وذكرنا هناك جملة من الأحاديث
الصحيحة فيه.
وفي ((صحيح ابن خزيمة)) من حديث إبراهيم بن جرير، عن أبيه، أن
النبي وس دخل الغيضة فقضى حاجته، فأتاه جرير بإداوة من ماء فاستنجى
= رواه أبو داود (٤١)، وابن ماجه (٣١٥)، وأحمد ٢١٣/٥-٢١٥. قال الألباني في
((صحيح سنن أبي داود)) (٣٢): حديث حسن أو صحيح، وهُذِه الأحاديث كلها
على أن الاستنجاء بثلاثة أحجار.
(١) متابعة غندر ستأتي برقم (١٥٢) كتاب: الوضوء، باب: حمل العنزة مع الماء في
الاستنجاء.
(٢) متابعة النضر رواها النسائي ١/ ٤٢.
(٣) متابعة شاذان ستأتي برقم (٥٠٠) كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى العنزة.
(٤) سيأتي برقم (٢١٧) كتاب: الوضوء، باب: ما جاء في غسل البول.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٧٠) كتاب: الطهارة، باب: الاستنجاء بالماء من التبرز، من
حديث أنس.
(٦) سبق برقم (١٤٣) كتاب: الوضوء، باب: وضع الماء عند الخلاء.
١٣٢
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
بها، ومسح يده بالتراب(١).
وفي ((صحيح مسلم)) لما عد الفطرة عشرة عد منها انتقاص الماء (٢)،
وفُسِّر بالاستنجاء. وزعم ابن بطال أن حذيفة بن اليمان(٣) وسعيد بن
المسيب(٤) كرها الاستنجاء بالماء، وكان المهاجرون يستحبون
الاستنجاء بالأحجار، والأنصار بالماء(٥).
وفي ((المصنف)) أيضًا عن سعد بن أبي وقاص، وعمر بن الخطاب،
وعبد الله بن الزبير، ومجمع بن يزيد، وعروة بن الزبير، والحسن بن أبي
الحسن، وعطاء؛ شيء من ذَلِكَ، والإجماع قاضٍ على قولهم، وكذا
أمتنان البارئ جل جلاله في كتابه بالتطهير به؛ ولأنه أبلغ في إزالة
العين(٦).
(١) أنظر: ((صحيح خزيمة)) ١/ ٤٧ (٨٩) كتاب: الوضوء، باب: جماع أبواب
الاستنجاء بالماء.
(٢) أنظر: ((صحيح مسلم)) (٢٦١) كتاب: الطهارة، باب: خصال الفطرة.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١/ ١٤٢ (١٦٣٥).
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٤٢/١ (١٦٣٧).
(٥) (شرح ابن بطال)) ٢٤١/١.
(٦) الآثار عن عمر وسعد بن أبي وقاص ومجمع بن يزيد وعروة بن الزبير والحسن بن
أبي الحسن وعطاء إلى ((المصنف)) خطأ لأنني لم أقف عليها في المطبوع من
((مصنف ابن أبي شيبة))، وما وقفت عليه هو أثر عبد الله بن الزبير، رواه ابن أبي
شيبة في ((المصنف)) ١٤٢/١ (١٦٤١).
أمَّا غير ذلك مما ذكره المصنف فلا. والذي وقفت عليه أن بطال نقل في ((شرحه
على الصحيح)) ٢٤١/١ أن المهاجرين كانوا يستنجون بالأحجار، وأنكر
الاستنجاء بالماء سعد بن أبي وقاص، وحذيفة، وابن الزبير، وسعيد بن المسيب
وقال: إنما ذلك وضوء النساء. وكان الحسن لا يغسل بالماء، وقال عطاء: غسل
الدبر محدث. أهـ
١٣٣
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
وفي ((شرح الموطأ)) لابن حبيب: حَدَّثَنَا أسد بن موسى وغيره عن
السدي بن يحيى، عن أبان بن أبي عياش أنه {َ* قَالَ: ((استنجوا
بالماء، فإنه أطهر وأطيب))، وأبان هذا متروك.
وأجيب عن قول سعيد بن المسيب وقد سُئِلَ عن الاستنجاء بالماء أنه
وضوء النساء(١)، وأنه لعل ذَلِكَ في مقابلة غلو من أنكر الاستنجاء
بالأحجار، وبالغ في إنكاره بهذه الصيغة لتمنعه من الغلو، وحمله ابن
نافع(٢) عَلَى أنه في حق النساء، وأما الرجال فيجمعون بينه وبين
الأحجار، حكاه الباجي عنه(٣).
(١) رواه مالك في «موطئه» ص٤٧ برواية يحيى.
(٢) هو عبد الله بن نافع الصائغ، من كبار فقهاء المدينة، حديثه مخرج في الكتب الستة
سوى ((صحيح البخاري))، وهو من موالي بني مخزوم، ولد سنة نيف وعشرين
ومائة.
حدَّث عن: محمد بن عبد الله بن حسن الذي قام بالمدينة وقُتِل، وأسامة بن زيد
الليثي، ومالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وسليمان بن يزيد الكعبي صاحب أنس،
وكثير بن عبد الله بن عوف، وداود بن قيس الفراء، وخلق سواهم.
حدَّث عنه: محمد بن عبد الله بن نمير، وأحمد بن صالح، وسحنون بن سعيد،
وسلمة بن شبيب، والحسن بن علي الخلال، وغيرهم. وليس هو بالمتوسع في
الحديث جدًّا، بل كان بارعًا في الفقه. وثقه ابن معين، وقال البخاري: يعرف
حفظه وینکر وكتابه أصح. وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: روى عن
مالك غرائب. وقال ابن سعد: كان قد لزم مالكًا لزومًا شديدًا. ثم قال: وهو دون
معن، قال: وتوفي في شهر رمضان سنة ست ومائتين.
انظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ٤٣٨/٥، ((التاريخ الكبير» ٢١٣/٥ (٦٨٧)
وفيه (الصانع) بدل (الصائغ)، ((الجرح والتعديل)) ١٨٣/٥ -١٨٤ (٨٥٦)، ((سير
أعلام النبلاء)) ٣٧١/١٠-٣٧٤ (٩٦)، ((شذرات الذهب)) ١٥/٢، ((شجرة النور
الزكية)) ٥٥/١ (٤).
(٣) أنظر: ((المنتقى)) ٧٣/١.
١٣٤
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -
قَالَ القاضي: والعلة عند سعيد كونه وضوء النساء، معناه: أن
الاستنجاء في حقهن بالحجارة متعذر. قَالَ الخطابي: وزعم بعض
المتأخرين أن الماء مطعوم؛ فلهذا كره الاستنجاء به سعيد وموافقوه؛
وهذا قول باطل منابذ الأحاديث الصحيحة(١).
وشذ ابن حبيب فقال: لا يجوز الاستنجاء بالأحجار مع وجود
الماء (٢).
.
وحكاه القاضي أبو الطيب(٣)، عن الزيدية والشيعة(٤)، وغيرهما،
(١) أنظر: ((معالم السنن)) ٢٥/١.
(٢) أنظر: ((عارضة الأحوذي)) ٣٣/١، ((المنتقى)) ٧٣/١.
(٣) الإمام العلامة، شيخ الإسلام، القاضي أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر بن
عمر، الطبري الشافعى، فقيه بغداد. ولد سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بآمل.
سمع من أبي أحمد بن الغطريف، والدارقطني، وموسى بن عرفة، وعلي بن عمر
السُكري، والمعافي الحريري، واستوطن بغداد، ودرس وأفتى وأفاد، وولي قضاء
رُبع الكرخ بعد القاضي الصيمري.
قال الخطيب: كان شيخنا أبو الطيب ورعًا، عاقلًا، عارفًا بالأصول والفروع،
محققًا، حسن الخلق، صحيح المذهب، اختلفت إليه، وعلقت عنه الفقه سنين.
حدَّث عنه: الخطيب، وأبو إسحاق، وابن بكران، وأبو محمد بن الأبنوسي،
وأحمد بن الحسن الشيرازي. قال الخطيب: مات صحيح العقل ثابت الفهم في
ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة وله مائة وسنتان، رحمه الله. انظر: ترجمته في:
((تاريخ بغداد)) ٣٥٨/٩-٣٦٠، (الأنساب)) ٢٠٧/٨، ((المنتظم)) ١٩٨/٨،
(اللباب)) ٢٧٤/٢، ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٢٤٧/٢، ٢٤٨، ((سير أعلام
النبلاء)) ٦٦٨/١٧-٦٧١ (٤٥٩)، ((شذرات الذهب)) ٢٨٤/٣، ٢٨٥.
(٤) الشيعة: لغة: هم أنصار الرجل وأتباعه وكل قوم اجتمعوا على أمرٍ فهم شيعة،
وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة
والمتابعة.
اصطلاحًا: الشيعة أسم لكل من فضل عليًّا على الخلفاء الراشدين قبله - ﴿ =
١٣٥
كِتَابُ الوُضُوءِ
==
والسنة قاضية عليهم، استعمل الشارع وأبو هريرة الأحجار (وهو معه)(١)
ومعه إداوة من ماء.
ومذهب جمهور السلف والخلف والذي أجمع عليه أهل الفتوى من
أهل الأمصار أن الأفضل أن يجمع بين الماء والحجر فيقدم الحجر أولًا
ثمَّ يستعمل الماء، فتخف النجاسة وتقل مباشرتها بيده، ويكون أبلغ في
النظافة، فإن أراد الاقتصار عَلَى أحدهما فالماء أفضل؛ لكونه يزيل عين
النجاسة وأثرها، والحجر يزيل العين دون الأثر، لكنه معفو عنه في حق
نفسه وتصح الصلاة معه كسائر النجاسات المعفو عنها(٢).
الفائدة السادسة: اتخاذ آنية الوضوء كالإداوة ونحوها، وحمل الماء
معه إلى الكنيف.
= جميعًا - ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافه، وأن خلافة غيرهم باطلة.
الزيدية: هم أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي وهم من حيث اعتقادهم أنقسموا
إلى قسمين :
١- المتقدمون منهم: المتبعون لأقوال زيد وهؤلاء لا يعدون من الرافضة،
ويعترفون بإمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما.
٢- المتأخرون منهم: وهؤلاء يعدون من الرافضة، وهم يرفضون إمامة الشيخين
ويسبونهما ويكفرون من يرى خلافتهما. اهـ. وقد استقر الاصطلاح في العصر
الحديث إلى أن المقصود بالشيعة هم الرافضة مطلقًا.
انظر: ((تهذيب اللغة)) ٦١/٣، (تاج العروس)) ٤٠٥/٥، ((تاريخ المذاهب
الإسلامية)) ٥٢/١ لأبي زهرة، ((فرق معاصرة تنتسب للإسلام)) ٣٠٦/١، ٣٣٤،
٣٣٦ للدكتور/ غالب بن علي عواجي.
(١) من (س).
(٢) انظر: ((الإعلام)) ١/ ٤٨٧.
١٣٦
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-=
١٦ - باب مَنْ حُمِلَ مَعَهُ المَاءُ لِطُهُورِهِ
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيَكُمْ صَاحِب النَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ
وَالْوِسَادِ؟
١٥١ - حَذَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ - هُوَ عَطَاءُ
بْنُ أَبِي مَيْمُونَةَ - قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَّا يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذَا خَرَجَ لجَاجَتِهِ،
تَبِغْتُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءِ. [انظر: ١٥٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١ / ٢٥١]
(وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَلَيْسَ فِيكُمْ صَاحِب الثَّعْلَيْنِ وَالطَّهُورِ
وَالْوِسَادٍ؟): يعني به عبد الله بن مسعود وأراد بذلك الثناء عليه
والمدح له والشرف بخدمته الكليات.
قال البخاري: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي مُعَاذٍ
عَطَاء .. الحديث كما سلف إلى قوله (وَغُلَامٌ مِنَّا مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ).
وقد سلف الكلام عليه قريبًا سندًا ومتنًا(١)، إلا سليمان بن حرب،
وقد أسلفنا ترجمته في الإيمان(٢). ومن طرف إسناده أنهم كلهم بصريون.
وفي هذه الرواية بيان أن الغلام من الأنصار؛ لقوله: (وغلام منًّا)،
وكذا أخرجه الإسماعيلي في ((صحيحه)) قَالَ: وروي (فأتبعه)(٣) وأنا
غلام. والصحيح: أنا وغلام.
(١) أنظر الحديث السابق.
(٢) تقدمت ترجمته في المقدمة.
(٣) ورد بهامش (س) ما نصه: لعله (فاتبعته).
١٣٧
كِتَابُ الوُضُوءِ
١٧ - باب حَمْلِ العَنَزَةِ مَعَ المَاءِ في الاسْتِنْجَاءِ
١٥٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُغْبَةُ،
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّهِ يَدْخُلُ
الَخْلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَّا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةً يَسْتَنْجِي بِالماءِ. تَابَعَهُ النَّضْرُ وَشَاذَانُ،
عَنْ شُغْبَةَ. العَنَزَةُ عَصًا عَلَيْهِ زُجّ. [انظر: ١٥٠ - مسلم ٢٧١ - فتح: ١ / ٢٥٢]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ
أَبِي مَيْمُونَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَدْخُلُ
الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَعَنَزَةٌ يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ. تَابَعَهُ
النَّضْرُ وَشَاذَانُ، عَنْ شُعْبَةً.
هذا الحديث سلف الكلام عليه قريبًا سندًا ومتنا(١).
ومحمد (ع) بن بشار سلف في الإيمان (٢)، ولقبه بندار؛ لأنه كان
مكثرًا من الحديث، والبندار: (من)(٣) يكون مكثرًا من شيء يشتريه
منه من هو دونه ثم يبيعه، قاله أبو سعد السمعاني (٤).
و(محمد) (ع) بن جعفر هو غندر، وقد سلف(٥).
و(النضر) (ع) هو ابن شميل بن خرشة أبو الحسن المازني البصري
الحافظ اللغوي عالم أهل مرو وقاضيها، كان أول من أظهر السنة بمرو
بخراسان، ألف كتبًا لم يسبق إليها، روى عن شعبة وغيره، وعنه
محمود بن غيلان وغيره. مات آخر سنة ثلاث أو أربع ومائتين، عن
(١) أنظر الحديث السابق برقم (١٥٠).
(٢) تقدمت ترجمته في حديث رقم (٦٩).
(٣) في (ج): أن.
(٤) ((الأنساب)) ٣١١/٢.
(٥) تقدمت ترجمته في حديث رقم (٣٤).
١٣٨
التوضيح لشرح الجامع الصحيح =
نيف وثمانين سنة(١).
و(شاذان) (ع) لقب الأسود بن عامر الشامي البغدادي
أبو عبد الرحمن، روى عن شعبة وخلق. وعنه الدارمي وخلق. مات
سنة ثماني ومائتين وقيل: سنة سبع(٢).
فائدة :
شاذان أيضًا لقب عبد العزيز بن عثمان بن جبلة الأزدي (٣) مولاهم
المروزي، أخرج لَهُ البخاري والنسائي، وهو والد خلف بن شاذان (٤).
فائدة ثانية :
هذا الإسناد كلهم بصريون إلا شاذان فبغدادي.
(١) سبقت ترجمته حديث رقم (٢٧).
(٢) الأسود بن عامر شاذان أبو عبد الرحمن الشامي. قال حنبل بن إسحاق: سمعت
أبا عبد الله يقول: أسود بن عامر ثقة قلت: ثقة. وقال عثمان بن سعيد الدارمي عن
يحيى بن معين: لا بأس به. قال أبو حاتم عن علي بن المديني: ثقة. قال محمد بن
سعد: كان صالح الحديث.
انظر: ((الطبقات الكبرى)) ٣٣٦/٧، ((التاريخ الكبير)) ٤٤٨/١ (١٤٣١)، ((تهذيب
الكمال)) ٢٢٦/٣ (٥٠٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ١١٢/١٠ (١٠)، («شذرات
الذهب)) ٢/ ٢٠.
(٣) تحرفت في الأصل إلى (الأودي)؛ يراجع ((تهذيب الكمال)) ١٨/ ١٧٢.
(٤) عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبي رؤاد الأزدي، أبو الفضل المروزي. ذكره
أبو حاتم بن حبان في ((الثقات))، وقال: مولده سنة خمس وأربعين ومائة ومات
سنة إحدى وعشرين ومائتين، وقيل: سنة خمس وعشرين ومئتين وقال أبو نصر
الكلاباذي: ولد في المحرم سنة ثمان وأربعين ومائة بعد عبدان بثلاث سنين،
ومات في المحرم سنة تسع وعشرين ومائتين بعد عبدان بثمان سنين روى له
البخاري والنسائي.
انظر: ((الثقات)) ٣٩٥/٨، ((تهذيب الكمال)) ١٧٢/١٨ (٣٤٦٣) ((الكاشف)» ١/
٦٥٧ (٣٤٠٣)، ((تقريب التهذيب)» ص٣٥٨ (٤١١٢).
١٣٩
=
كِتَابُ الوُضُوءِ
=
وقوله: (تابعه النضر وشاذان، عن شعبة) يعني: على لفظ (يستنجي
به) وهذه المتابعة أخرجها(١).
و(العنزة) - بفتح العين والنون والزاي- عصا في أسلفها زج، وهل
هي قصيرة أو طويلة فيه اضطراب لأهل اللغة، صحح الأول القاضي
عياض (٢)، والثاني النووي في ((شرحه) (٣)، وجزم القرطبي في باب:
من قدم من سفر، بأنها عصا مثل نصف الرمح أو أكثر وفيها زج،
ونقله عن أبي عبيد.
وفي ((غريب ابن الجوزي)): أنها مثل الحربة(٤). قَالَ الثعالبي: فإن
طالت شيئًا فهي النيزك ومطرد، فإذا زاد طولها وفيها سنان عريض فهي آلة
وحربة.
وقال ابن التين: العنزة: أطول من العصا وأقصر من الرمح، وفيه
زج كزج الرمح، وعبارة الداودي: العنزة: العكاز أو الرمح أو الحربة
أو نحوها یکون في أسفلها زج أو قرن.
فائدة :
هذِه العنزة أهداها له النجاشي ، وكان ◌َّيو يستصحبها معه ليصلي
إليها في الفضاء، قيل: وليتقي بها كيد المنافقين واليهود، فإنهم كانوا
يرومون قتله واغتياله بكل حالة، ومن أجل هذا أتخذ الأمراء المشي
أمامهم بها.
(١) ورد بهامش (س) تعليق ما نصه: ينظر من له حديث المتابعة، أخرج متابعة النصر
النسائي ومتابعة شاذان أخرجها البخاري في الصلاة.
(٢)
(مشارق الأنوار)) ٩٢/٢.
((شرح النووي على مسلم)) ١٦٣/٣.
(٣)
((غريب الحديث)) ٢/ ١٣٠.
(٤)
١٤٠
التوضيح لشرح الجامع الصحيح -=
وذكر بعض شراح ((المصابيح)) أن لها فوائد: دفع العدو، واتقاء
السبع، ونبش الأرض الصلبة عند قضاء الحاجة؛ خشية الرشاش،
وتعليق الأمتعة بها، والتوكؤ عليها، والسترة بها في الصلاة، وفيها
مآرب أخرى.
ويبعد أن يكون يستتر بها في قضاء الحاجة، وإن كان في تبويب
البخاري ما قد يوهمه، فإن ضابط السترة ما يستر الأسافل(١).
(١) انظر: ((الإعلام بفوائد الأحكام)) ٤٨٠/١-٤٨١.