النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ = كتاب العلم - قيس بن سويد بن ربيعة بن زيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي. تزوجها بعد عقبةَ ضريبُ(١) بن الحارث، فولدت لَهُ أم قتال زوجة جبير بن مطعم، فولدت له محمدًا، ونافعا. وأم أبي إهاب: فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي، وهو حليف لبني نوفل، روى أبو إهاب عن النبي ◌َّ النهي عن الأكل متكئا، أخرجه أبو موسى في الصحابة، وأغفله أبو عمر وابن منده (٢). وأما عمر فهو: ابن سعيد بن أبي حسين النوفلي. روى عن طاوس، وعطاء وعدة. وعنه يحيى القطان، وروح، وخَلْقٌ، وهو ثقة. روى له مع البخاري مسلم والترمذي والنسائي (وابن ماجه)(٣)، وأبو داود في ((المراسيل))، وهو ابن عم عبد الله بن عبد الرحمن بن (٤) أبي حسين (٤). ثالثها: هُذِه المرأة لا يحضرني اسمها بعد البحث عنه. رابعها: من أخذ بشهادة المرضعة وحدها أخذ بظاهر الحديث، ومن منع حمله عَلَى الورع دون التحريم، كما بوب عليه البخاري في البيوع (١) ورد بهامش (س): ثبت بخط الدمياطي نافع بن طريب بن عمرو بن نوفل. (٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٦/ ٣٥٧٧ (٤٢٠٢). («أسد الغابة» ٧/ ٤١٠ (٧٦٢٢). ((الإصابة)» ٥٠٦/٤ (١٥٤٦). (٣) ساقطة من (ج). (٤) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ١٥٩/٦ (٢٠٢). ((الجرح والتعديل) ١١٠/٦ (٥٨٣). (الثقات)) لابن حبان ١٦٦/٧. ((تهذيب الكمال)) ٣٦٤/٢١-٣٦٦ (٤٢٤٢)، ((الكاشف)) ٢/ ٦١ (٤٠٦٠). ٤٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح باب: تفسير الشبهات، ويشعر به قوله وَله: ((كيف وقد قيل؟)) والورع فيه ظاهر. وقبلها ابن عباس والحسن وإسحاق وأحمد وحدها، وتحلف مع ذلك(١). ولم يقبلها الشافعي وحدها، بل مع ثلاث نسوة أخريات(٢)، وقبلها مالك مع أخرى(٣). ولم يقبل أبو حنيفة فيه شهادة النساء المتمحضات من غير ذكر (٤). وقال الإصطخري: إنما يثبت بالنساء المتمحضات. وفي الحديث شهادة المرضعة عَلَى فعل نفسها. وقال أصحابنا: لا تقبل، وكذا إن ذكرت أجرة عَلَى الأصح للتهمة. وقيل: تقبل في ثبوت المحرمية دون الأجرة، وإن لم تذكر أجرة فالأصح قبول شهادتها، فإنها لم تجرَّ لنفسها نفعًا، ولم تدفع ضررًا. وقيل: لا تقبل أيضًا كما لو قالت: أشهد أني ولدته (٥). وادعى ابن بطال الإجماع عَلَى أن شهادة المرأة الواحدة لا تجوز في الرضاع وشبهه(٦). وهو غريب عجيب فقد قبلها جماعة كما أسلفناه، وقبلها مالك وحدها، بشرط أن يفشو ذَلِكَ في الأهل والجيران فإن شهدت امرأتان ((المغني: ٣٤٠/١١ . (١) ((روضة الطالبين)) ٣٦/٩. (٢) ((عيون المجالس)) ١٣٩٢/٣. (٣) ((الهداية)) ٢٤٦/١. (٤) ((الشرح الكبير))٢٧٤/٢٤. ((روضة الطالبين)) ٣٦/٩. (٥) (٦) (شرح ابن بطال)) ٢٠٢/٧-٢٠٣. ٤٤٣ - كتاب العلم شهادة فاشية فلا خلاف في الحكم بها عنده، وإن شهدتا من غير فشو أوشهدت واحدة مع الفشو ففيه قولان. وفيه أيضًا: الرحلة في المسألة النازلة كما ترجم له، وهو دال على حرصهم على العلم وإيثارهم ما يقربهم من الله تعالى، والازدياد من طاعته؛ لأنهم إنما كانوا يرغبون في العلم للعمل به، ولذلك شهد الله تعالى لهم أنهم خير أمة أخرجت للناس. ٤٤٤ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٢٧ - باب التَّنَاوُبِ في العِلْمِ ٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ (ح). قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا يُؤنُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنَّصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهْيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ - وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الوَخِيٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَّلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَنَزَلَ صَاحِبِي الأَنَّصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَزْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةً فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ: طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ؟ قَالَتْ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ وَالَِّ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: ((لَ)). فَقُلْتُ: اللهَ أَكْبَرُ. [٢٤٦٨، ٤٩١٣، ٤٩١٤، ٤٩١٥، ٥١٩١، ٥٢١٨، ٥٨٤٣، ٧٢٥٦، ٧٢٦٣ - مسلم: ١٤٧٩ - فتح: ١/ ١٨٥] حدثنا أَبُوِ اليَمَانِ، أَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ ابن وَهْبٍ: أنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ - وَهْيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ - وَكُنَّا نَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَىْ رَسُولِ اللهِ وَ﴿ يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا، فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَتَزَلَ صَاحِبِي الأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ، فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا، فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَفَزِعْتُ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ. قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ فَإِذَا هِيَ تَبْكِي فَقُلْتُ طَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ قَالَتْ: لَا أَدْرِي. ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقُلْتُ وَأَنَا قَائِمُ: أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ قَالَ: (لا)). قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ. ٤٤٥ كتاب العلم الكلام عليه من أوجه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري أيضًا في المظالم والنكاح(١). وأخرجه مسلم في الطلاق (٢). ثانيها : في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم خلا عبيد الله (ع) بن عبد الله بن أبي ثور، وهو قرشي نوفلي مولاهم. روى عن ابن عباس، وعنه الزهري وغيره، وثق، وليس في الصحيحين لَهُ سوى هذا الحديث، وحديث ابن عباس: لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر .. الحديث بطوله (٣). وهما في المعنى حدیث واحد. قَالَ البخاري: قَالَ مصعب: أبو ثور عداده في بني نوفل، وهو من الغوث بن (مُر بن أد)(٤) بن طابخة بن إلياس بن مضر(٥). (١) سيأتي برقم (٢٤٦٨) كتاب: المظالم، باب: الغرفة المشرفة في السطوح. وبرقم (٥٢١٨) كتاب: النكاح، باب: حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض. (٢) برقم (١٤٧٩) باب: في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن، وقوله تعالى: ﴿وَإِن تَظَهَرَا عَلَيْهِ﴾. (٣) سيأتي برقم (٢٤٦٨) كتاب: المظالم، باب: الغرفة المشرفة في السطوح وغيرها. رواه مسلم (١٤٧٩) كتاب: الطلاق، باب: في الإيلاء واعتزال النساء. (٤) في الأصل: (معد بن نزار) وورد بهامش الأصل: (مُر بن أد بن طابخة) وهو الأقرب للصواب، ففي كتب الأنساب: الغوث بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. (٥) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٨٦/٥ (١٢٤٠). ((الجرح والتعديل)) ٣٢٠/٥ (١٥١٩). ((الثقات)) لابن حبان ٦٥/٥. ((تهذيب الكمال)) ٦٨/١٩-٦٩ (٣٦٥٠). ٤٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ثالثها : قوله: (نَتَنَاوَبُ)، يقال: ناب لي ينوب نوبا ومنابا، أي: قام مقامي. ويتناوب يتفاعل، والنوبة واحدة النوب(١). رابعها: في أحكامه وفوائده: الأولى: الحرص عَلَى طلب العلم. الثانية: أن طالب العلم ينظر في معيشته، ويحصل ما يستعين به في طلب العلم. الثالثة: التناوب في العلم، وهو ما ترجم لَّهُ البخاري. الرابعة: قبول خبر الواحد، وأن الصحابة يخبر بعضهم بعضًا بما يسمع ويسنده إلى رسول الله وَلتر، وهو مرسل الصحابي، وسيأتي الكلام عَلَى الحديث (مبسوطًا في موضعه إن شاء الله ذلك وقدره)(٢). (١) (تهذيب اللغة)) ٣٤٧٦/٤، ((لسان العرب)) ٤٥٦٩/٨، مادة: [نوب]. (٢) ساقطة من (ج). ٤٤٧ كتاب العلم ٢٨ - باب الغَضَبٍ في المَوْعِظَةِ وَالتَّعْلِيمِ إِذَا رَأى مَا يَكْرَهُ ٩٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابن آَبِ خَالِدٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودِ الأَنَّصَارِيُّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أُذْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُتَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّىَ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةِ)). [٧٠٢، ٧٠٤، ٦١١٠، ٧١٥٩ - مسلم: ٤٦٦ - فتح: ١٨٦/١] ٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ ◌ِلَالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ - يَزِيدَ مَؤْلَى الْمُنْبَعِثِ - عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَةِ، فَقَالَ: ((اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَّةً، ثُمَّ اُسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)). قَالَ: فَضَالَّةُ الإِلِ، فَغَضِبَ حَتَّى أَحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ أَحْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ: ((وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ قَالَ: (لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذُّتْبِ)). [٢٣٧٢، ٢٤٢٧، ٢٤٢٨، ٢٤٢٩، ٢٤٣٦، ٢٤٣٨، ٥٢٩٢، ٦١١٢ - مسلم ١٧٢٢ - فتح: ١٨٦/١] ٩٢ - حَدَّثَنَا يُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ◌َِّ عَنْ أَشْيَاءَ كَرِهَهَا، فَلَمَّا أُكْثِرَ عَلَيْهِ غَضِبَ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: ((سَلُونِ عَمَّا شِئْتُمْ)). قَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((أَبُوَكَ حُذَافَةُ)). فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ: مَنْ أَبِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: ((أَبُوَكَ سَالِمٌ مَوْلَى شَيْبَةَ)). فَلَمَّا رَأْىُ عُمَرُ مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا نَتُوبُ إِلَى اللهِ رَّكَ. [٧٢٩١ - مسلم: ٢٣٦٠ - فتح: ١ / ١٨٧] ذکر فيه ثلاثة أحاديث: أحدها: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ، عَنِ ابن أَبِي خَالِدٍ، عَنْ ٤٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمِ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا أَكَادُ أُذْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ. فَمَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ◌َّهِ فِي مَوْعِظَةٍ أَشَدَّ غَضَبًا مِنْ يَوْمِئِذٍ، فَقَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مُنَفِّرُونَ، فَمَنْ صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ، فَإِنَّ فِيهِمُ المَرِيضَ وَالضَّعِيفَ وَذَا الحَاجَةٍ)). الكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي الصلاة عن محمد بن يوسف، عن سفيان. وعن أحمد بن يونس عن زهير(١). وفي الأدب عن مسدد، عن يحيى(٢). وفي الأحكام في باب: الفتوى وهو غضبان، عن محمد بن مقاتل، عن عبد الله(٣). وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى، عن هشام. وعن أبي بكر، عن هشام، ووكيع وعن ابن نمير، عن أبيه. وعن ابن أبي عمر، عن ابن عيينة كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس به (٤). ثانيها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم خلا شيخ البخاري، وأبو مسعود: عقبة بن عمرو سلفت ترجمته وكررها شيخنا قطب الدين في ((شرحه)). وشيخ البخاري هو: أبو عبد الله محمد بن كثير العبدي البصري، أخو سليمان بن كثير، وسليمان أكبر منه بخمسين سنة. (١) سيأتي برقم (٧٠٢) كتاب: الأذان، باب: تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود. ويرقم (٧٠٤) كتاب: الأذان، باب: من شكا إمامه إذا طوَّل. (٢) سيأتي برقم (٦١١٠) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله. (٣) سيأتي برقم (٧١٥٩) باب: هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان. (٤) رواه مسلم (٤٦٦) باب: أمر الأئمة بتخفيف الصلاة. ٤٤٩ = كتاب العلم : روى عن أخيه سليمان وشعبة والثوري. وعنه البخاري وأبو داود، وغيرهما، وروى مسلم والترمذي والنسائي عن رجل عنه. مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين عن تسعين سنة. قَالَ أبو حاتم: صدوق. وقال يحيى بن معين: لا تكتبوا عنه، لم يكن بالثقة. أخرج لَهُ مسلم حديثًا واحدًا في الرؤيا أنه ◌َّ كان يقول لأصحابه: ((مَنْ رَأْىُ مِنْكُم رُؤْيا» عن الدارمي عنه عن أخيه سليمان(١). فائدة: ليس في الصحيحين محمد بن كثير غير هذا، وفي أبي داود والترمذي والنسائي محمد بن كثير الصنعاني. روى عن الدارمي، وهو ثقة اختلط بأَخِرِهُ(٢). ثالثها : معنى قوله: (لَا أَكَادُ أُذْرِكُ الصَّلَاةَ مِمَّا يُطَوِّلُ بِنَا فُلَانٌ) أنه كان رجلًا(٣) ضعيفًا، فكان إِذَا طول به الإمام في القيام لا يبلغ الركوع (١) رواه مسلم (٢٢٦٩) باب: في تأويل الرؤيا. ومحمد بن كثير انظر ترجمته في: ((الجرح والتعديل)) ٧٠/٨ (٣١١). ((الثقات)) لابن حبان ٧٧/٩-٧٨. ((تهذيب الكمال)» ٣٣٤/٢٦-٣٣٦ (٥٥٧١). ((تهذيب التهذيب» ٣/ ٦٨٣. (٢) ضعفَّه أحمد بن حنبل وقال: هو منكر الحديث، يروي أشياء منكرة. وقال: لم يكن عندي ثقة. وقال يحيى بن معين: كان صدوقًا. وعنه قال: ثقة. وقال البخاري: ليِّن جدًّا. وذكره ابن حبان في ((الثقات) وقال: يخطئ، ويغرب. مات سنة ست عشرة ومائتين. وقيل: سبع عشرة ومائتين. وقيل: ثماني عشرة أو تسع عشرة ومائتين. أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢١٨/١ (٦٨٤). ((الثقات)) ٧٠/٩. ((تهذيب الكمال)» ٣٢٩/٢٦-٣٣٤ (٥٥٧٠). ((تهذيب التهذيب)» ٦٨٢/٣-٦٨٣. (٣) في هامش الأصل: فائدة: الرجل الذي قال: يا رسول الله لا أدرك الصلاة. الحديث في ((مسند أحمد)) = ٤٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - أو السجود إلا وقد ازداد ضعفًا عن أتباعه، فلا يكاد يركع معه ولا يسجد، كذا قاله أبو الزناد. واستشكل القاضي ظاهرها وقال: لعل الألف زيدت بعد (لا) وقد رواه الفريابي: إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر(١)، وجاء في غير البخاري: إني لأدع الصلاة(١)، وفي لفظ: إني لأدع المسجد ، إن فلانًا يطيل بنا القراءة. والروايات يفسر بعضها بعضًا. رابعها : فيه الأمر بالتخفيف، وما ورد من إطالته ويه في بعض الأحيان محمول عَلَى تبيين الجواز أو أنه علم من حال من وراءه في تلك الصلاة إيثار التطويل، وسيأتي بسط ذَلِكَ في موضعه إن شاء الله تعالى. الحديث الثاني : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ المسندي، ثَنَا أَبُو عَامِرٍ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ المَدِينِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ - يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ - = من حديث معاذ بن رفاعة عن رجل من بني سلمة يقال له: سليم، فقال: يا رسول الله إن معاذ بن جبل يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار، فينادي للصلاة إلى قوله: فقال: ((يا معاذ، لا تكن فتانًا)) وهو القائل: لا أحسن دندنتك ولا دندة معاذ .. وهو بقية هذا الحديث، وفي ((المسند)) من حديث أنس قال: كان معاذ يؤم قومه، فدخل حرام يريد أن يسقي نخله، إلى أن قال: فتجوز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه، فقال: إنه منافق، وفي آخره: ((أفتان أنت؟)) كذا قال في الحديث مرتين، فقال: اقرأ باسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحو ذلك. وقال ابن شيخنا العلامة البلقيني في ((مبهماته)): لم أره مثبتًا، لكن في ((مسند أبي يعلى)) ما يدل على أن الإمام أبي بن كعب، وسنبسطه في تراجمه. (١) سيأتي برقم (٧٠٤) كتاب: الأذان، باب: من شكا إمامه إذا طول. (٢) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ١٧٥/٢ (٧٧٨٢). (٣) لم أعثر علىُ هُذِهِ الرواية. ٤٥١ = كتاب العلم عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ اللُّقَطَّةِ، فَقَالَ: (اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا - وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ عَرِّفْهَا سَنَةً، ثُمَّ أَسْتَمْتِعْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ)). قَالَ: فَضَالَةُ الإِبِلِ، فَغَضِبَ حَتَّى أَحْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ - أَوْ قَالَ أَحْمَرَّ وَجْهُهُ - فَقَالَ: ((وَمَا لَكَ وَلَهَا؟ مَعَهَا سِقَاؤُهَا وَحِذَاؤُهَا، تَرِدُ المَاءَ، وَتَرْعَى الشَّجَرَ، فَذَرْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا)). قَالَ: فَضَالَّةُ الغَنَمِ قَّالَ: ((لَكَ، أَوْ لأَخِيكَ، أَوْ لِلذَّتْبِ)). / الكلام علیه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه في نحو عشرة مواضع، هنا كما ترى، وفي الشرب، في شرب الناس والدواب من الأنهار، عن إسماعيل، عن مالك(١). وفي اللقَطّة في مواضع، عن عبد الله بن يُوسف، عن مالِك(٢). وعن قُتيبة عن إسماعيل(٣). وعن عَمْرو بن العباس، عن ابن مهدي. وعن محمد بن يوسف؛ كلاهما عن سُفيان (٤). وفي الأدب عن محمد (عن)(٥) إسماعيل بن جَعْفر؛ كلهم عن ربيعة (٦). وفي الطلاق، في باب حُكْمِ المَفْقُودِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، عن علي بن عبد الله، عن سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يزيد به(٧). وأخرجه (١) سيأتي برقم (٢٣٧٢). (٢) سيأتي برقم (٢٤٢٩) باب: إذا لم يوجد صاحب اللقطة. (٣) سيأتي برقم (٢٤٣٦) باب: إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة. (٤) سيأتيان برقم (٢٤٢٧)، (٢٤٣٨). (٥) في (س)، (ج): بن، والمثبت الموافق لما في ((الصحيح)). (٦) سيأتي برقم (٦١١٢) باب: ما يجوز من الغضب والشدة لأمر الله. (٧) سيأتي برقم (٥٢٩٢). ٤٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح في اللقطة أيضًا عن إسماعيل بن عبد الله، عن (سليمان) (١)، عن يحيى، عن يزيد به(٢). وأخرجه مسلم في القضاء من طرق منها : عن يحيى بن يحيى ، عن مالك، عن ربيعة (٣). ثانيها: في التعريف برواته : أما زيد بن خالد، فهو: أبو طَلْحَةً وقيل: أبو عبد الرحمن المدني من جهينة ابن زيد بن ليث بن سود بن أسلم -بضم اللام- بن الحاف بن قضاعة، شهد الحديبية، وكان معه لواء جهينة يوم الفتح. ومات سنة ثمان وسبعين عن خمس وثمانين سنة بالمدينة، أو بمصر، أو بالكوفة، أقوال. وليس في الصحابة زيد بن خالد سواء(٤). وأما الراوي عنه فهو: يزيد مولى المنبعث المدني. روى عن أبي هريرة، وزيد بن خالد. وعنه ربيعة، ويحيى بن سعيد، ثقة(٥). وأما الراوي عنه، فهو: الإمام العلامة أبو عثمان ربيعة بن أبي (١) في الأصل: سفيان، والصواب ما أثبتناه كذا في مصادر التخريج. (٢) سيأتي برقم (٢٤٢٨) كتاب: اللقطة، باب: ضالة الغنم. (٣) رواه مسلم (١٧٢٢) كتاب: اللقطة. (٤) انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٢/ ٤٨٠. و((معجم الصحابة)) لابن قانع ٢٢٤/١ (٢٤٩). و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ١١٨٩/٣ (١٠٢٩). و((الاستيعاب)) ١١٩/٢ (٨٥٠). و(«أسد الغابة)) ٢٨٤/٢ (١٨٣٢). و((الإصابة)) ٥٦٥/١ (٢٨٩٤). (٥) يزيد هذا قد سأل البرقانيُّ عنه الدارقطنيَّ، فقال: ثقة. وذكره ابن حبان في ((ثقاته)). وروى له الجماعة وأبو جعفر الطحاوي. وقال الذهبي: ثقة. وقال ابن حجر: صدوق من الثالثة. انظر ترجمته في: ((الثقات)) ٥٣٣/٥. و((الكاشف)) ٣٩٢/٢ (٦٣٧٣). و((التقريب)) ص٦٠٦ (٧٧٩٨). و((مغاني الأخيار)) ١١٠/٣. و(«سؤالات البرقاني» ص ٤٠ (٢٥٥). ٤٥٣ كتاب العلم = عبد الرحمن، فروخ، مولى آل المنكدر، فقيه المدينة، صاحب الرأي، القرشي، مولاهم، التابعي. روى عن: السائب بن يزيد وأنس وابن المسيب. وعنه: مالك، واللیث وخلق. وهو ثقة، إمام صاحب معضلات أهل المدينة ورئيسهم في الفتيا، وهو أستاذ مالك، وحظي به، فقيل لَهُ: كيف حظي بك مالك ولم تحظ أنت نفسك؟ فقال: أما علمتم أن مثقالًا من دولة خيرٌ من حمل علم. وإذا قَالَ مالك: وعليه أهل بلدنا والمجتمع عليه عندنا، فإنه يعنيه. قَالَ يونس بن يزيد: رأيت أبا حنيفة عند ربيعة وكان مجهوده أن يحفظ ما قاله ربيعة، تركه أبوه حملًا، ثمّ عاد بعد سبع وعشرين سنة فوجده إمامًا، وله معه عند عوده قصة مشهورة، أَقْدَمه السفاحُ عليهِ الأنبارَ؛ ليوليه القضاء فلم يفعل وعرض عليه العطاء فلم يقبل. ومات بالمدينة. وقيل: بالأنبار سنة ست وثلاثين ومائة، في خلافة أبي العباس أول خلفائهم(١). وباقي السند تقدم التعريف بهم(٢). ثالثها : قوله: (اعْرِفْ وِكَاءَهَا - أَوْ قَالَ: وِعَاءَهَا) كذا جاء هنا عَلَى الشك وجاء في موضع آخر منه بغیر شك: «اعْرِفْ عِفَاصَهَا ووِ گاءها)»(٣) وفيه من حديث أبي: وجدت صرة مائة دينار، فقال ◌َّطاهر: ((عرفها حولًا)) فعرفتها (١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٨٦/٣ (٩٧٦). و((معرفة الثقات)) ٣٥٨/١ (٤٤٦). و((الجرح والتعديل)) ٤٧٥/٣ (٢١٣١). و(تهذيب الكمال)) ١٢٣/٩ (١٨٨١)، ((سير أعلام النبلاء)) ٨٩/٦ - ٩٦، ((شذرات الذهب)) ١٩٤/١. (٢) ورد بهامش (س): واسم أبي عامر: عبد الملك. (٣) سيأتي برقم (٢٣٧٢). ٤٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ــ فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: ((عرفها حولًا)) فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا فقال: ((احفظ وعاءها وعددها ووكاءها)) الحديث. قَالَ الراوي: فلقيت، يعني: أبي بن كعب فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا(١). وفي بعض طرق حديث زيد ((اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، وَعَرِّنْهَا سَنَّةً، فَإِنْ جَاءَ مَنْ يَعْرِفُهَا، وَإِلَّا فَاخْلِطْهَا بِمَالِكَ))(٢). وفي بعضها: ((عرِّفها سنة، ثُمَّ أعرف وِكاءها وعِفاصها، ثمَّ استنفق بها، فإن جاءَ ربُّها فأدِّها إليه)(٣) وفي مسلم: ((فإن جاء صاحبها فعَرِف عفاصها وعددها ووِكاءها، فأعْطِها إياه، وإلا فهي لك))(٤) وفيه أيضًا: ((ثُمَّ عَرِّفها سنةً، فإنْ لم تعرف، فاستنفقها، ولتكن وديعةً عندك))(٥). رابعها : اللقطة: بضم اللام وفتح القاف- وهو: الشيء الملقوط. قَالَ القاضي: لا يجوز غيره(٦). وقال النووي: إنه المشهور(٧). قَالَ الأزهري، عن الخليل: إنها بالإسكان، وبالفتح: الرجل الملتقط. قَالَ: والذي سمع من العرب وأجمع عليه أهل اللغة ورواه الأخيار (١) سيأتي برقم (٢٤٢٦) كتاب: اللقطة، باب: إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه. ورواه مسلم (١٧٢٣) كتاب: اللقطة. (٢) سيأتي برقم (٥٢٩٢). (٣) سيأتي برقم (٢٤٣٦). (٤) برقم (٦/٢٧٢٢). (٥) رواه مسلم برقم (٥/١٧٢٢). (٦) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٣٦٢/١. (٧) انظر: ((صحيح مسلم بشرح النووي) ٢٠/١٢. ٤٥٥ --- كتاب العلم فتحها (١). كذا قَالَ الأصمعي والفراء وابن الأعرابي. وفيه لغة ثالثة لقاطة بضم اللام، ولقط بفتحها، فهُذِه أربع لغات، وقد جمعها ابن مالك في بيت فقال : لُقاطة ولُقْطة ولُقَطَهْ ولقَط ما لاقِطٌ قَدْ لَقَطَهْ والالتقاط: وجود الشيء من غير طلب، وهي مختصة بغير الحيوان كما قاله الأزهري(٢)، والحيوان يسمى ضالَّة وهوامي وهوافي بالفاء. قَالَ البيهقي: وظن مطرف أنهما بمعنى -أعني: الضالة واللقطة- واستشكل حديث الجارود: ((ضالة المؤمن حرق النار)) (٣) ولا إشكال ولا نسخ لما لاح من الفرق. خامسها : الوِكَاء -بكسر الواو وبالمد- الخيط الذي تُشد به الصُّرة وغيرها. يقال: أوْكَيته إيكاءً، فهو مُوكى مقصور، والفعل منه مُعتل اللام بالياء، يقال: أوكى عَلَى ما في سقائه أي: شده بالوكاء، ومنه: أوكو قربكم، ومن أمثالهم بذاك أوكا وأوكي يوكي كأعطى يعطي إعطاء. وأما المهموز، بمعنى آخر، تقول: أوكأت الرجل: أعطيته ما يتوكأ (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٢٨٦/٤ - ٣٢٨٧، مادة: ((اللقط)). (٢) المصدر السابق. (٣) رواه أحمد ٨/٥، والدارمي ١٦٩٥/٣ - ١٦٩٦ (٢٦٤٣ - ٢٦٤٤)، والنسائي في «الكبرى» ٤١٤/٣ (٥٧٩٢ - ٥٧٩٧)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ١٣١/١٠ (١٨٦٠٣)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤٦٣/٣ - ٤٦٤ (١٦٣٧ - ١٦٤١)، وأبو يعلى ١٠٩/٣ (١٥٣٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤/ ١٣٣، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) ١/ ١٥٤ ترجمة: (١٦٤). وابن حبان ١١/ ٢٤٨ (٤٨٨٧). والطبراني في ((الصغير)) ٩٥/٢ (٨٤٦)، والبيهقي ١٩٠/٦. والحديث صححه الألباني في («الصحيحة» (٦٢٠). ٤٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح === عليه، واتكأ عَلَى الشيء بالهمز فهو متكئ(١). سادسها : الوعاء بكسر الواو، ويجوز ضمها، وهي قراءة الحسن: ﴿وُعَاءِ أَخِيهِ﴾ [يوسف: ٧٦] وهي لغة. وقرأ سعيد بن جبير: (إعاء أخيه)، بقلب الواو همزة، ذكره الزمخشري(٢). والعِفاص: بكسر العين المهملة ثمَّ فاء، وهو: الوعاء من جلد أو غيره. ويقال أيضًا للجلد الذي يكبس رأس القارورة؛ لأنه كالوعاء لَهُ وهو المسمى بالصمام بكسر الصاد المهملة. والسداد: بكسر السين المهملة، وهو بالفتح: القصد في الدين والسبيل. وقيل العفاص: ما يدخل فيه رأس القارورة ونحوها، والسداد والصمام: ما يدخل فيها، حكاه البطليوسي في ((شرح أدب الكاتب)). سابعها : الوَجنة: ما علا من لحم الخدين، وهي مثلثة الواو وفيها لغة رابعة أجنة بضم الهمزة، حکاهن الجوهري وغيره(٣). والسِّقاء والحذاء، بكسر أولهما وبالمد، والحذاء: الخف. واستعار وَلِّ ذَلِكَ لها تشبيهًا بالمسافر الذي معه الحذاء والسقاء فإنه يقوى عَلَى قطع المفاوز، وذلك لأنها تشرب وتملأ أكراشها لما يكفيها الأيام. (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٩٤٨/٤، مادة: [وكي]، ((لسان العرب)) ٤٩١١/٨، ٤٩١٢، مادة: [وكأ]. (٢) أنظر: ((الكشاف)) ٤٨٥/٢، ((المحتسب)) لابن جني ٣٤٨/١. (٣) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٣٨٤١/٤ في مادة: [وجن]، ((الصحاح)) ٢٢١٢/٦. ٤٥٧ = كتاب العلم ثامنها : إنما أمره بمعرفة العفاص والوكاء؛ ليعرف صدق واصفها من كذبه، ولئلا يختلط بماله، ويستحب التقييد بالكتابة (خوف النسيان)(١). وعن ابن داود من الشافعية: أن معرفتهما قبل حضور المالك مستحب، وقال المتولي: يجب معرفتهما عند الالتقاط، ويعرف أيضًا الجنس والقدر وكيل المكيل وطول الثوب وغير ذلك ودقته وصفاقته. تاسعها : قوله: (ثُمَّ عَرَّفْهَا سَنَةً) الإتيان بـ(ثم)) هنا دال عَلَى المبالغة وسعة التثبت في معرفة العفاص والوكاء، إذ كان وضعها للتراخي والمهلة، فكأنه عبارة عن قوله: لا تعجل وتثبت في عرفان ذَلِكَ، وهو مؤيد لما أسلفناه عن ابن داود. العاشر: الأمر بالاستمتاع بها أمر إباحة لا وجوب. الحادي عشر: قوله: (فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ) الرب، هنا المالك. أي: إذا تحقق صدق واصفها إما بوصفه لها بأمارة وإما ببينة وجب ردها إليه بعد تعريف الملتقط إياها، وفي التحليف عند وصفها قولان في مذهب مالك. الثاني عشر: غضبه وَل*، إنما كان استقصارًا لعلم السائل، وسوء فهمه، إذ لم يراع المعنى المشار إليه ولم يتنبه له فقاس الشيء عَلَى غير نظيره، فإن اللقطة إنما هي أسم للشيء الذي يسقط من صاحبه ولا يدري أين (١) في (ج): خوفا من النسيان. ٤٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = موضعه، وليس كذلك الإبل، فإنها مخالفة اللقطة اسمًا وصفة، فإنها غير عادمة أسباب القدرة عَلَى العود إلى ربها لقوة سيرها. وكون الحذاء والسقاء معها؛ لأنها ترد الماء ربعًا وخمسًا، وتمتنع من الذئاب وغيرها من صغار السباع، ومن التردي وغير ذلك، بخلاف الغنم، فإنها بالعكس، فجعل سبيل الغنم سبيل اللقطة. الثالث عشر: قوله: (قَالَ: فَضَالَّةُ الغَثَمِ؟ قَالَ: ((لَكَ)) .. ) إلى آخره أي: إنها مضيعة إن لم تأخذها أنتَ أخذها أخوك. أي: غيرك. أو أكلها السبع، وأبعد من قَالَ: المراد به هنا: صاحبها. ونبه بقوله: ((أو للذئب)) أنها كالتالفة عَلَى کل حالٍ. الرابع عشر: في أحكامه: وستأتي مبسوطة في بابه حيث ذكره إن شاء الله. ونقدم هنا مسائل: الأولى: جواز أخذ اللقطة، وهل هو مستحب أو واجب؟ فيه خلاف، وتفصيل محله كتب الفروع، والأصح عدم الوجوب. ثانيها: وجوب التعريف سنة، وهو إجماع، كما حكاه القاضي، قَالَ: ولم يشترط أحد تعريف ثلاث سنين، إلا ما روي عن عمر، ولعله لم يثبت عنه (١). قُلْتُ: وقد روي عنه أنه يعرفها ثلاثة أشهر، وعن أحمد: يعرفها شهرًا، حكاه المحب الطبري في ((أحكامه)) عنه. وحكي عن آخرين: أنه يعرفها ثلاثة أيام، وحكاه عن الشاشي. (١) انظر: ((إكمال المعلم)) ١٠/٦ - ١١. ٤٥٩ كتاب العلم --- وحديث أبي السالف مخالف لباقي الأحاديث، فيحمل عَلَى زيادة الاحتياط، ثمَّ هذا إِذَا أراد تملكها، فإن أراد حفظها عَلَى صاحبها فقط؛ فالأكثرون من أصحابنا عَلَى أنه لا يجب التعريف والحالة هُذِهِ، والأقوى الوجوب (١). الثالثة: ظاهر الحديث أنه لا فرق بين القليل والكثير في وجوب التعريف وفي مدته، والأصح عند الشافعية أنه لا يجب التعريف في القليل سنة، بل يعرفه زمنًا يظن أن فاقده يعرض (عنه) (٢) غالبًا، والأصح في ضابط الحقير من الأوجه الخمسة أنه ما يَقِل أسف فاقده (٣) عليه غالبًا (٣). الرابعة: وجوب ردها إلى صاحبها بعينها أو ما يقوم مقامه بعد تعريفها، وأغرب الكرابيسي من الشافعية فقال: لا يلزمه ردها ولا رد بدلها " ، وهو قول داود في البدل وقول مالك في الشاة. الخامسة: لا فرق في إباحة الاستمتاع بها بعد التعريف بين الغني والفقير (٥)، وأباحه أبو حنيفة للفقير ، وعن علي وابن عباس: يتصدق بها ولا يأكلها، وهو قول ابن المسيب، والثوري. وقال مالك: يستحب أن يتصدق بها مع الضمان . وقال الأوزاعي في المال الكثير: يجعله في بيت المال بعد السنة. (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤٠٩/٥. (٢) في (ج): علیه. (٣) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤١٠/٥. (٤) انظر: ((روضة الطالبين)) ٤١٣/٥. (٥) انظر: ((البيان)) ٧/ ٥٣١ - ٥٣٢. (٦) انظر: ((مختصر الطحاوي)) ص ١٤٠. (٧) انظر: ((المعونة)) ٢٢٤/٢. ٤٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - السادسة: أمتناع التقاط ضالة الإبل إِذَا استغنت بقوتها عن حفظها، وخالف أبو حنيفة فقال: يجوز التقاطها مطلقًا (١). وعند الشافعية: يجوز للحفظ فقط، إلا أن توجد بقرية أو بلد فيجوز للتملك عَلَى الأصح (٢). وعند المالكية ثلاثة أقوال في التقاط الإبل ثالثها: يجوز في القرى دون الصحراء. قيل: نهي عن التقاطها إذ بقاؤها حيث ضلت أقرب لأن يجدها ربها من أن يطلبها في أملاك الناس أو للمنع من التصرف فيها بعد التعريف أو لأكلها أو لركوبها. قالوا: وكان هذا أول الإسلام وعليه استمر الأمر في زمن أبي بكر، وعمر، فلما كان زمن عثمان وكثر فساد الناس واستحلالهم رأوا التقاطها وضمها والتعريف بها، وإن لم يأت لها صاحب بيعت ووقف ثمنها إلى أن يأتي صاحبها، وبه قَالَ مالك في رواية: لا يأخذها ولا يعرفها قبل ذَلِكَ؛ لما رأى من جور الأئمة (٣)، وقال الليث: إن وجدها في القرى عرفها، وفي الصحراء لا يعرفها. السابعة: في معنى الإبل كل ما امتنع بقوته (عن) (٤) صغار السباع كالفرس والأرنب والظبي، وعند المالكية خلاف في ذَلِكَ، (ثالثها)(٥): (لابن القاسم)(٦) يلحق البقر دون غيرها إِذَا كانت بمكان لا يخاف (١) انظر: ((الهداية)) ٤٧١/٢. (٢) انظر: ((روضة الطالبين)) ٤٠٢/٥- ٤٠٣. (٣) انظر: ((المنتقى)) ١٣٩/٦ - ١٤٠. (٤) في (ج): من. (٦) ساقطة من (ج). (٥) كذا بالأصل.