النص المفهرس
صفحات 361-380
٣٦١ كتاب العلم = وفيه قول ثالث أن معناه: قبل أن تزوجوا فتصيروا سادة بالحكم عَلَى الأزواج، والاشتغال بهن لهوًا ثمَّ تمحلًا للتفقه، ومنه الاستياد وهو طلب السيد من القوم، حكاه صاحب ((مجمع الغرائب)) احتمالًا وهو متجه، وجزم به البيهقي في ((مدخله)) ولم يذكر غيره فقال: معناه: قبل أن تتزوجوا فتصيروا أربابا، قَالَه شمر(١). خامسها : قوله: (عَلَىْ غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ) القائل هو: سفيان بن عيينة، يقول سفيان: هو عَلَى خلاف حديثي عن الزُّهْرِي وقد أخرجه البخاري في كتاب التوحيد(٢) نبََّ عليه القاضي عياض. سادسها : معنى قوله: (إلّا فِي أَثْنَيْنِ)، أي: خصلتين أو طريقتين، ويجوز في رجل ثلاثة أوجه: البدل، وإضمار أعني، والرفع عَلَى تقدير خصلتين إحداهما خصلة رجل. سابعها : أصل الحسد: تمني الرجل أن تتحول إليه نعمة الآخر ويسلبها هو، يقال: حسده يحسُده ويحسَده حسدًا، ورجل حاسِدٌ من قوم حُسَّدٍ، والأنثى بغير هاء وهم يتحاسدون، وحَسَدَه عَلَى الشيء وحَسَدَه إياه، = حمزة الزيات إلا زياد أبو حمزة، تفرد بها عامر بن إبراهيم. واللالكائي في ((شرح أصول اعتقاد أهل السنة)) ٩٤/١ (١٠٠). وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)» ١/ ٦١٦ - ٦١٧ (١٠٥٧ - ١٦٠٦٠). وأورده الهيثمي في ((مجمع الزاوئد)) ١٣٥/١ (٥٦٩) وقال: رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) ورجاله موثقون. (١) ((المدخل إلى السنن الكبرى)) ص٢٦٥ (٣٧٤). (٢) سيأتي برقم (٧٥٢٩)، باب: قول النبي ◌َّهُ: ((رجل آتاه الله القرآن)). ٣٦٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقال ابن الأعرابي: هو مأخوذ من الحسدل وهو القراد فهو يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد فيمص الدم. ومعنى الحسد هنا: شدة الحرص والرغبة من غير تمني زوالها عن صاحبها وهو المنافسة، وأطلق الحسد عليه؛ لأنهما سببه(١)، وسماه البخاري اغتباطًا؛ لأن من أوتي مثل هذا ينبغي أن يغبط به وينافس فيه، قَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَكَمَنَّوْأْ مَا فَضَّلَ اَللَّهُ بِهِ، بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضَِّ﴾ [النساء: ٣٢]. ثمَّ قَالَ: ﴿وَسْئَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِةٍٍ﴾ وقد جاء في بعض طرق الحديث ما يبين ذَلِكَ فقال فيه: ((فسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل)) ذكره البخاري في فضائل القرآن في باب: أَغْتِبَاطِ صَاحِبِ القُرْآنِ من حديث أبي هريرة (٢)، فلم يتمنَّ السلب، وإنما تمنى أن يكون مثله، وقد تمنى ذَلِكَ الصالحون والأخيار. وفيه قول ثان: أنه تخصيص لإباحة نوع من الحسد وإخراج له عن جملة ما حظر منه، كما رخص في نوع من الكذب، وإن كانت جملته محظورة فالمعنى لا إباحة لشيء من الحسد إلا فيما كان هذا سبيله، أي: لا حسد محمود إلا هذا، وقيل: إنه استثناء منقطع بمعنى لكن في اثنتین. ثامنها : قوله: (عَلَى هَلَكَتِهِ) أي: (إهلاكه)(٣)، أي: إنفاقه في الطاعات كما سيأتي، والحكمة المراد بها القرآن والله أعلم، كما جاء في حديث (١) ((تهذيب اللغة)) ٨١٢/١، ((لسان العرب)) ٨٦٨/٢، مادة: [حسد]. (٢) سيأتي برقم (٥٠٢٦). (٣) في (ف) هلاكه. ٣٦٣ كتاب العلم أبي هريرة السالف: ((لَا حسد إِلَّ فِي أَثْتَتَيْنِ: رَجُلٌ علمه اللهُ القُرْآنَ فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ والنَّهَارِ، وَرَجُلٌ آَتَاهُ اللهُ مَالًا فَهْوَ يهلكه))، وفي رواية ((ينفقه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل))(١). وفي مسلم نحوه من حديث ابن عمر (٢). تاسعها: في أحكامه : أولها: حرمة الحسد وهو إجماع وهو المذموم، وأما المباح وهو الاغتباط كما سلف فمحمود، فإذا أنعم الله عَلَى أخيك نعمة فكرهتها وأحببت زوالها فحرام. قَالَ بعضهم: إلا نعمة أصابها فاجر أو كافر أو من يستعين بها عَلَى فتنة وإفساد. ثانيها: أن الغني إِذَا قام بشرط المال وفعل فيه ما يرضي الله كان أفضل من الفقير. ثالثها: تمني الطاعات. (١) سيأتي برقم (٧٥٢٨) في التوحيد، باب: قول النبي ◌َّر: ((رجلٌ آتاه الله القرآن)). (٢) مسلم برقم (٨١٥) باب: فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه. ٣٦٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == ١٦ - باب مَا ذُكِرَ في ذَهَابٍ مُوسَى رَِّ فِي البَحْرِ إِلَى الخَضِرِ (١) وَقَوْلِهِ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشِدًا﴾ [الكهف: ٦٦]. [فتح: ١٦٧/١] ٧٤ - حَدَّثَنَي نُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرِ الزُّهْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبٍ، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ حَدَّثَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسِ، أَنَّهُ تَارىُ هُوَ وَالْحِزُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ مُوسَى قَالَ ابن عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ. فَمَزَّ بِهِمَا أَبُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابن عَبَّاسِ فَقَالَ: إِّ تَارَيْتُ أَنَّا وَصَاحِبِي هذا فِي صَاحِبٍ مُوسَى الذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَىْ لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ وَِّ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنََّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَبِعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴿قَالَ [الكهف: ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِرًا، ٦٤ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ فَأَرْتَدًا عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا ( فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الذِي قَصَّ اللهُ رَّكَ فِي كِتَابِهِ)). [٧٨، ١٢٢، ٢٢٦٧، ٢٧٢٨، ٣٢٧٨، ٣٤٠٠، ٣٤٠١، ٤٧٢٥، ٤٧٢٦، ٤٧٢٧، ٦٦٧٢، ٧٤٧٨ - مسلم: ٢٣٨٠ - فتح: ١ /١٦٨] (١) من هنا بدأت نسخة سبط والتي نُسخت من خط المؤلف وراجع منها قسما كبيرا، وعلَّق عليها سبط، وجعلناها الأصل، وقد لا نثبت كل الفروق الغير هامة بينها وبين غيرها من النسخ التي تصرف فيها النساخ، وبخاصة في مقدمة الأبواب وعرض الأحاديث؛ حيث اختصر بعضها طريقة المصنف في عرض أحاديث الباب. ٣٦٥ - كتاب العلم حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرِ الزُّهْرِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابن شِهَابٍ حَدَّثَ، أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ اللهِ أَخْبَرَهُ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارىُ هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنِ الفَزَارِيُّ فِي صَاحِبٍ مُوسَى، فقَالَ ابن عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ. فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابن عَبَّاسٍ فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هُذا فِي صَاحِبٍ مُوسَى الذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَىْ لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيِّ وَهِ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا. فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى: بَلَى، عَبْدُنَا خَضِرٌ. فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ، فَجَعَلَ اللهُ لَهُ الحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الحُوتَ فَارْجِعْ، فَإِنََّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَبعُ أَثَرَ الحُوتِ فِي البَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّ نَسِيتُ الحُوتَ، وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ. ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغَّ فَأَرْتَدًا عَلَىْ ءَاثَارِهِمَا قَصَصًا (٦)﴾ [الكهف: ٦٤]، فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الذِي قَصَّ اللهُ نَّ فِي كِتَابِهِ)). الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع فوق العشرة، أخرجه هنا كما ترى، وفي أحاديث الأنبياء عن عمرو بن محمد (١)، وفي العلم أيضًا عن خالد بن خَلِيّ، عن محمد بن حرب(٢)، وفي التوحيد عن عبد الله بن محمد، عن أبي عمرو كلاهما عن الأوزاعي، عن الزهري به(٣). (١) سيأتي برقم (٣٤٠٠) باب: حديث الخضر مع موسى. (٢) سيأتي برقم (٧٨) باب: الخروج في طلب العلم. (٣) سيأتي برقم (٧٤٧٨) باب: في المشيئة والإرادة. ۔ ٣٦٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح وفي أحاديث الأنبياء أيضًا، عن علي بن المديني(١)، وفي النذور، والتفسير عن الحميدي(٢)، وفي التفسير أيضًا عن قُتيبة (٣)، وفي العلم أيضًا عن عبد الله بن محمد، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد (بن جبير) (٤) عن ابن عباس مختصرًا(٥)، وفي التفسير، والإجارة، والشروط عن إبراهيم بن موسى، عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج، عن يعلى بن مسلم، وعمرو بن دينار عن سعيد به (٦). وأخرجه مسلم في أحاديث الأنبياء عن حرملة، عن ابن وهب عن يونس، عن الزهري به (٧)، وعن عمرو الناقد وابن راهويه، وعبيد الله بن (سعيد)(٨) وابن أبي عمر عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن جبير(٩)، وعن الناقد أيضًا، وعن محمد بن عبد الأعلى، عن معتمر، عن أبيه، عن رقبة، عن أبي إسحاق، عن (١٠) ابن جبير به (١٠). (١) سيأتي برقم (٣٤٠١) باب: حديث الخضر مع موسى القليل. (٢) سيأتي برقم (٦٦٧٢) باب: إذا حنث ناسيًا. و(٤٧٢٥) كتاب: التفسير، باب: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَنْهُ لَّ أَبْرَحُ﴾. (٣) سيأتي برقم (٤٧٢٧) باب قول الله تعالى: ﴿قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيِّنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ﴾. (٤) ساقطة من (ج). (٥) سيأتي برقم (١٢٢) باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله. (٦) سيأتي برقم (٤٧٢٦) باب: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا﴾. و(٢٢٦٧) باب: إذا استأجر أجيرًا على أن يقيم حائطًا. و(٢٧٢٨) باب: الشروط مع الناس بالقول. وورد بهامش الأصل، (ف): أخرجه في ((المناقب)) أيضًا. (٧) مسلم رقم (١٧٤/٢٣٨٠) باب: فضائل الخضر. (٨) في (ج): سعد. (٩) مسلم برقم (١٧٠/٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: فضائل الخضر. (١٠) المصدر السابق رقم (١٧١/٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: فضائل الخضر. ٣٦٧ كتاب العلم = = الوجه الثاني: في التعريف برواته غير ما سلف: فأما يعقوب بن إبراهيم فهو: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري الورع الحجة، روى عن أبيه وشعبة، وعنه أحمد وغيره، مات سنة ثمانٍ ومائتين بفم الصّلْح(١). وأما محمد بن غرير فوالده - بغين معجمة ثمَّ راء مهملة مكررة بينهما ياء مثناة تحت- وهو أبو عبد الله محمد بن غرير بن الوليد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف المدني يعرف بالغريري. قَالَ البخاري: هو مدني، وقال غيره: هو من أهل سمرقند، روى عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، ومطرف بن عبد الله، وعنه: البخاري وغيره. قَالَ الكلاباذي: أخرج لَهُ البخاري في ثلاثة مواضع: هنا، وفي الزكاة، وفي بني إسرائيل ولم يخرج لَّهُ باقي الكتب الستة (شيئًا)(٢) فهو من الأفراد(٣). (١) أنظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٣٩٦/٨ (٣٤٥٩). ((الثقات)) لابن حبان ٩/ ٢٨٤. ((تهذيب الكمال)) ٣٠٨/٣٢ (٧٠٨٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٩١/٩ - ٤٩٣ (١٨٤)، ((شذرات الذهب)) ٢٢/٢. وفم الصلح: وهو نهر كبير فوق واسط بينها وبين جبُّل ، عليه عدة قرى . انظر: ((معجم البلدان)» ٢٧٦/٤. وورد بهامش الأصل: نهر ميسان، وميسان موضع من أرض البصرة، قاله البكري. (٢) من (ج). (٣) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٠٧/١ (٦٥١). ((تهذيب الكمال)» ٢٦٨/٢٦ (٥٥٣٩)، ((الكاشف)) ٢١٠/٢ (٥١٠٨)، ((التقريب)) (٦٢٢٦). ٣٦٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ست الوجه الثالث: في الأسماء الواقعة في أثنائه: أما موسى -صلوات الله وسلامه عليه- فهو: موسى بن عمران ابن يصهر بن قاهث بن لاوي، وقيل: عمران، وهو: عمرم بن قاهث ابن يصهر بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم -صلی الله عليهم- وموسى مفعل فهو مصروف في النكرة، قاله أبو عمرو ابن العلاء. وقال الكسائي: هو فعلى والنسبة إليه موسوي وموسي فيمن قَالَ: يمني. وكان عمر عمران حين توفي مائة وسبعة وثلاثين سنة قَالَ أهل التاريخ: لما ماتَ الريان بن الوليد فرعون مصر الأول صاحب يوسف الذي ولاه الخزائن، وأسلم عَلَى يده ومَلَكَ قالوس صاحب يوسف الثاني، دعاه يوسف الثّ فلم يسلم. ثمَّ هلك فمَلَكَ بعده أخوه الوليد بن مصعب، وكان أَعْتَى من أخيه، وكثر أولاد بني إسرائيل بعد يوسف، وأقاموا بمصر تحت أيدي العمالقة وهم عَلَى بقايا من دينهم مما كان يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم شرعوه لهم متمسكين به، حتَّى كان فرعون موسى الذي بعثه الله إليه، ولم يكن في الفراعنة أعتى منه ولا أطول عمرًا في الملك منه، عاش فيهم أربعمائة سنة. ومر رَّي ليلة أسري به عَلَى موسى في السماء السادسة، ووصفه فقال: ((هو آدَم طُوَال جَعْد، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالٍ شَئُوءَةَ)) كما هو ثابت في الصحيحين(١)، وشنوءة: من الأزد سموا به؛ لأنهم تشانئوا أي: (١) سيأتي برقم (٣٢٣٩) كتاب: بدء الخلق، باب: إذا قال أحدكم آمين، ورواه مسلم (١٦٥) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: الإسراء برسول الله وَطهو إلى السموات. ٣٦٩ - كتاب العلم تباعدوا وتباغضوا، وفي ((الصحيح)) أيضًا في صفته أنه ضرب من الرجال أي: جسمه ليس بالضخم ولا بالضئيل(١). والجعد المراد به جعودة الجسم لا الشعر، وقد قيل في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآيَةٍ﴾ [السجدة: ٢٣] أي: لقاء موسى ليلة الإسراء، قاله قتادة(٢)، والهاء عَلَى هُذا عائدة عَلَى موسى. وقال الحسن: المعنى ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِنَبَ﴾ [السجدة: ٢٣] فأوذي وكذب ﴿فَلَا تَكُنْ فِ مِرْيَةِ﴾ إنك ستلقى مثل ما لقيه من ذَلِكَ(٣). وفي الصحيحين: ((يرَحِم اللهُ أخي مُوسَى قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فَصَبَر)(٤)، والآيات التسع المذكورة في القرآن هي العصا واليد البيضاء، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، وفلق البحر، يجمعها : عَصا يدٍ وجراد قُمَّل ودَم ◌ُوفان ضفدع جدبُ نَّقْص تثمير قَالَ الثعلبي(٥): وكان عمر موسى الظَّة حين توفي مائة وعشرين ﴾. (١) سيأتي برقم (٣٣٩٤) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ﴿وَهَلْ أَتَئِكَ حَدِيثُ مُوسَى ( آنظر ((تفسير الطبري)) ٢٤٩/١٠. ((زاد المسير)) ٣٤٣/٦. (٢) (٣) أنظر ((زاد المسير)) ٣٤٣/٦. سيأتي برقم (٣١٥٠) كتاب: فرض الخمس، باب: ما كان النبي * يعطي المؤلفة (٤) قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، ورواه مسلم برقم (١٠٦٢) كتاب: الزكاة، باب: إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام. (٥) هو أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري، أبو إسحاق مفسر، مقرئ، واعظ، أديب، حدث عنه أبو الحسن الواحدي وجماعة، كان صادقا موثقا، بصيرا بالعربية. من تصانيفه: ((الكشف والبيان عن تفسير القرآن»، «العرائس في قصص الأنبياء)) وفيه كثير من الإسرائيليات والأخبار الواهيات والغرائب. قال ابن كثير: وكان كثير الحديث، واسع السماع، ولهذا يوجد في كتبه من الغرائب شيء كثير. انظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)» ٤٣٦/١٧، («البداية والنهاية» ٤٨٥/٦. ٣٧٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سنة، ولما كبر موسى قتل القبطي، ثمَّ خرج خائفًا فلما ورد ماء مدين جرى لَهُ ما قص الله في كتابه. قَالَ بعضهم: ولم يقرب أمرأة للاستمتاع من حين سمع كلام الرب -جل جلاله- ومكث بعد أن كلم أربعين ليلة لا يراه أحد إلا مات من النور. وأما الخضر فالكلام عليه في مواضع: أحدها: في ضبطه وهو: بفتح أوله وكسر ثانيه، ويجوز كسر أوله، وإسكان ثانيه كما في (كبد)(١). ثانيها: في سبب تسميته بذلك وسيأتي في ((صحيح البخاري)) من حديث همام بن منبه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِنَّمَا سُمِّيَ الخَضِرُ؛ لأنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ))(٢). والفروة: الأرض اليابسة أو الحشيش اليابس، قَالَ ابن فارس: الفروة: كل نبات مجتمع إذا ييس(٣). وقال الخطابي: الفروة: وجه الأرض أنبتت واخضرت بعد أن كانت جرداء(٤). وفيه قول آخر؛ لأنه إِذَا جلس أخضر ما حوله قاله عكرمة، وقول آخر: أنه إِذَا صلى أخضر ما حوله (٥). ثالثها: في اسمه وفيه خمسة أقوال: (١) انظر: ((لسان العرب)) ١١٨٥/٢، مادة: [خضر). (٢) سيأتي برقم (٣٤٠٢) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. (٣) ((مجمل اللغة)) ٧١٩/٣. (٤) ((أعلام الحديث)) ٣/ ١٥٥٣. (٥) ذكره ابن الجوزي في ((زاد المسير)) ١٦٨/٥. ٣٧١ = كتاب العلم أحدها : بليا(١) - بياء موحدة مفتوحة ثمَّ لام ساكنة ثم مثناة تحت- بن ملكان -بفتح الميم وسكون اللام- بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح القفيها، حكاه ابن قتيبة عن وهب بن منبه (٢). وحكاه ابن الجوزي عن وهب: إيليا بدل بليا، فهذا قول آخر، وكان أبوه من الملوك. ثانيها: الخضر بن عاميل، قَالَه كعب الأحبار(٣). ثالثها : أرميا (٤) بن خلقيا، قاله ابن إسحاق ووهاه الطبري بأن أرميا كان في زمن بختنصر وبين عهد موسى وبختنصر زمن طويل(٥). رابعها : إلياس، قاله يحيى بن سلام، ووهاه ابن الجوزي(٦). خامسها : الیسع، قاله مقاتل وسمي بذلك؛ لأن علمه وسع ست سموات وست أرضين ووهاه ابن الجوزي أيضًا(٧)، واليسع: اسم أعجمي لیس بمشتق. وفيه قول سادس : أن اسمه أحمد حكاه القشيري ووهاه ابن دحية، بأنه لم يتسمَّ أحد قبل نبينا ◌َّ بذلك. (١) ورد بهامش الأصل: قال المصنف: بخط الدمياطي يليا، بياءين من تحت بينهما لام. (٢) ((المعارف» ص٤٢. (٣) ((الإصابة)) ٤٣٠/١. (٤) ورد بهامش (س): قال المصنف في الهامش بخط الدمياطي: أروميا، من ولد عیص بن إسحاق. (٥). ((تاريخ الطبري)) ٢٢٠/١. (٦) أورده القرطبي في ((التفسير)) ١٦/٦. (٧) ذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٢٩/١ وقال: هو بعيد أيضًا. ٣٧٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وسابع: أن اسمه عامر حكاه ابن دحية في كتابه: ((مرج البحرين)). وثامن: أنه (حضرون)(١) بن قابيل بن آدم حكاه هو أيضًا (٢)، وقيل: إنه أبو العباس (٣). رابعها: في أي وقت كان؟ روى الضحاك عن ابن عباس قَالَ: الخضر بن آدم لصلبه (٤)، وقال الطبري: (قيل) (٥) إنه الرابع من أولاده(٦). وقيل: إنه من ولد عيص، حكاه ابن دحية(٧). وروى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه من سبط هارون، وكذا قَالَ ابن إسحاق (٨). وروى محمد بن أيوب، عن ابن لهيعة أنه ابن فرعون موسى وهذا بعيد، ابن لهيعة، وابن أيوب مطعون فيهما (٩). وقال عبد الله بن شوذب: إنه من ولد فارس (١٠) (١) في (ف) خصرون. (٢) ذكره ابن كثير في ((قصص الأنبياء)) ٢/ ٦٥٨، وابن حجر ((الإصابة)) ٤٢٩/١ وقال: هذا مفصل. (٣) ذكره الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ٣٦٥/١. (٤) رواه الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٩٩/١٦. وقال الحافظ ابن كثير في «قصص الأنبياء)» ٦٥٨/٢: وهذا منقطع وغريب. وقال الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٢٩/١: فيه رواد ضعيف ومقاتل متروك. (٥) من (ف). (٦) ((تاريخ الطبري)) ٢٢٠/١. (٧) ذكره الحافظ ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٩٩/١٦. (٨) ذكره الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) ٤٢٩/١ وقال: هو بعيد وأعجب. (٩) ذكره الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ٣٦٤/١. (١٠) رواه الحافظ ابن جرير الطبري في ((تاريخه)) ١/ ٢٢٠. قال الحافظ ابن حجر في («الإصابة)) ٤٢٩/١: أخرجه الطبري بسندٍ جید. ٣٧٣ كتاب العلم = وقال الطبري: كان في أيام أفريدون، قَالَ: وقيل: كان عَلَى مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل - العلمئيلا-(١). وذو القرنين عند قوم هو أفريدون. وقال بعض أهل الكتاب: إنه ابن خالة ذي القرنين ووزيره، وأنه شرب من ماء الحياة، وذكر الثعلبي أيضًا اختلافًا هل كان في زمن إبراهيم الخليل أم بعده بقليل أو بكثير؟ وذكر بعضهم أنه كان (في) (٢) زمن سليمان، وأنه المراد بقوله: ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلٌّ مِنَ الْكِنَبِ﴾ [النمل: ٤٠] حكاه الداودي. خامسها: اختلف هل كان وليًّا أو نبيًّا؟ عَلَى قولين: وبالأول جزم القشيري. واختلف أيضًا هل كان مرسلًا أم لا؟ عَلَى قولين، وأغرب ما قيل: إنه من الملائكة، والصحيح أنه نبي، وجزم به جماعة. وقال الثعلبي: هو نبي عَلَى جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار وصححه ابن الجوزي أيضًا في كتابه فيه (٣)، لقوله تعالى حكاية عنه: ﴿وَمَا فَعَلْنُهُ عَنْ أَمْرِىَّ﴾ [الكهف: ٨٢] فدل عَلَى أنه نبي أوحي إليه، ولأنه أعلم من موسى -أي: في علم مخصوص- ويبعد أن يكون ولي أعلم من نبي، وإن كان يحتمل أن يكون أوحي إلى نبي في ذَلِكَ العصر (يأمر) (٤) الخضر بذلك. سادسها: في حياته وقد أنكرها جماعة منهم: البخاري وإبراهيم الحربي وابن المنادى، وأفردها ابن الجوزي بالتأليف، والمختار بقاؤها . (١) ذكره الطبري في ((التاريخ)) ٢٢٠/١. (٢) من (ف). (٣) يقصد المؤلف بكتاب ابن الجوزي ((عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر)) كما قال الحافظ ابن كثير في ((قصص الأنبياء)» ٦٨٣/٢ ولم نقف على هذا الكتاب. (٤) في (ف): فأمر. ٣٧٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح =-= قَالَ ابن الصلاح: هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة معهم في ذَلِكَ، وإنما شذ بإنكارها بعض المحدثين(١). (١) ومن هؤلاء المحدثين البخاري وإبراهيم الحربي وأبو الحسين بن المناوي والشيخ أبو الفرج بن الجوزي، وقد انتصر لذلك وألف فيه كتابًا اسماه ((عجالة المنتظر في شرح حالة الخضر))؛ فيحتج لهم بأشياء كثيرة: منها: قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَّ﴾ [الأنبياء: ٣٤] فالخضر إن كان بشرًا؛ فقد دخل في هذا العموم لا محالة، ولا يجوز تخصيصه إلا بدليل صحيح، والأصل عدمه حتى يثبت، ولم يذكر فيه دليل على التخصيص عن معصوم يجب قبوله. ومنها: أن الله تعالى قال: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ النَّبِّئِنَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّنْ كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ ◌َآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنْصُنَّهُ, قَالَ ءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ◌َالِكُمْ إِصْرِىٌّ قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُواْ وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشََّهِدِينَ ﴾﴾ [آل عمران: ٨١]. قال ابن عباس: ما بعث الله نبيًّا، إلا أخذ عليه الميثاق؛ لئن بعث محمد وهم أحياء؛ ليؤمنن به ولینصرنه. فالخضر إن كان نبيًّا أو وليًّا؛ فقد دخل في هذا الميثاق؛ فلو كان حيًّا في زمن رسول الله ﴿ ﴿ لكان أشرف أحواله أن يكون بين يديه، ويؤمن بما أنزل الله عليه، وينصره أن يصل أحدٌ من الأعداء إليه؛ لأنه إن كان وليًا، فالصديق أفضل منه، وإن كان نبيًّا، فموسی أفضل منه. روى الإمام أحمد بإسناده عن جابر بن عبد الله: أن رسول الله وَلي قال: (والذي نفسي بيده؛ لو أن موسى كان حيًّا ما وسعه إلا أن يتبعني)) قال الحافظ ابن كثير في ((القصص)) ٣٥٩/١: إسناد صحيح. وهذا الذي يقطع به ويعلم من الدين علم الضرورة، فإذا علم هذا - وهو معلوم عند كل مؤمن-؛ علم أنه لو كان الخضر حيًّا، لكان من جملة أمة محمد بي له وممن يقتدي بشرعه، لا يسعه إلا ذلك. ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبد الله: أن رسول الله وص له صلى ليلة العشاء، ثم قال: ((أرأيتم ليلتكم هذِه؟ فإنه إلى مائة سنة لا يبقى ممن هو على وجه الأرض اليوم أحد)). فهذا الحديث يقطع دابر دعوى حياة الخضر. اهـ أنظر: ((قصص الأنبياء)) ٦٨٣/٢ - ٦٨٨ لابن كثير. ٣٧٥ - كتاب العلم ونقله النووي عن الأكثرين(١)، وقيل: إنه لا يموت إلا في آخر الزمان حين يرفع القرآن، وفي ((صحيح مسلم)) في حديث الدجال أنه يقتل رجلًا ثمَّ يحييه. قَالَ إبراهيم بن سفيان راوي كتاب مسلم: يقال: إنه الخضر(٢). وكذلك قَالَ معمر في ((مسنده))(٣). وأما الحر بن قيس فهو : -بحاء مهملة- بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري ابن أخي عيينة، لَهُ وفادة وكان من جلساء عمر، واستأذن لعمه (٤). وأما أبي بن كعب بن قيس، فهو أبو المنذر، أقرأ الأمة(٥). الوجه الرابع : فتى موسی هو : یوشع بن نون بن أفرایم بن يوسف كذا ذكره القتبي، وقال مقاتل: يوشع بن نون بن اليشامع بن عيهود بن عيزار بن شوتلخ بن أفرايم بن يوسف(٦). (١) ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٣٥/١٥ - ١٣٦. (٢) مسلم (٢٩٣٨) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: صفة الدجال وتحريم المدينة عليه وقتله المؤمن وإحيائه. (٣) ((مصنف عبد الرزاق)) ٣٩٣/١١ (٢٠٨٢٤). وانظر قصة الخضر في: ((صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٣٥/١٥ - ١٣٦. و((قصص الأنبياء)) لابن كثير ٢/ ٦٥٧ - ٦٨٩. (٤) انظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٨٩٦/٢ (٧٧٣). و((الاستيعاب)) ١/ ٤٥١ - ٤٥٢ (٥٨٦). و((أسد الغابة)) ٤٧١/١- ٤٧٢ (١١١٨). و((الإصابة)) ١/ ٣٢٤ (١٦٩٢). (٥) انظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣/١ - ١٥ (١). ((معجم الصحابة)) لابن قانع ٣/١- ٤ (١). ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢١٤/١ - ٢١٩ (٧٩). و ((الاستيعاب)) ١٦١/١ - ١٦٤ (٦). («أسد الغابة)) ٦١/١ - ٦٣ (٣٤). ((الإصابة)) ١٩/١ - ٢٠ (٣٢). (٦) أنظر قصته في: ((قصص الأنبياء)) لابن كثير ٦٣٩/٢ - ٦٥٧. ٣٧٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح والصخرة: هي التي دون نهر الرين بالمغرب. الوجه الخامس : مراد البخاري بالتبويب الرحلة والسفر في طلب العلم برًّا وبحرًا، فإن موسى عليه أتبع الخضر؛ للتعلم منه حال ركوب السفينة ودونها. السادس : في ألفاظه ومعانيه: المماراة: المجادلة، يقال: ماريت الرجل أماريه مراء، وهي هنا: الاختلاف، يقال: تماريا إذا اختلفا. وقوله: (فَدَعَاهُ ابن عَبَّاسٍ) فسره بعضهم بأنه قام إليه، ويحتمل أن یکون المراد به النداء. وقوله: (فِي مَلٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ)، قَالَ القاضي: أي: في جماعتهم(١). وقال غيره: الملأ: الأشراف ومعناهما صحيح. وقوله: (هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا). وجاء في كتاب التفسير وغيره: «فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا)) فعتب الله عليه إِذ لم يردَّ العلم إليه (٢). وكذا جاء في مسلم، وفيه أيضًا: ((بينا موسى في قومه يذكرهم بأيام الله - أي: (نعمائه)(٣) وبلائه- إذ قَالَ: ما أعلم في الأرض رجلًا خيرًا وأعلم مني؟ فأوحى الله إليه أن في الأرض رجلًا هو أعلم منك ))(٤) (١) ((مشارق الأنوار)) ٣٧٩/١. سيأتي برقم (٤٧٢٥) باب: ﴿وَإِذْ قَـ مُوسَى لِفَتَنْهُ لَآ أَبْرَحُ حَّ أَبْلُغَ مَجْمَعَ (٢) اٌلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا ﴾﴾. (٣) في (ج): بإنعامه. برقم (١٧٢/٢٣٨٠) كتاب: الفضائل، باب: من فضائل الخضر الكلية. (٤) ٣٧٧ كتاب العلم أما عَلَى رواية: ((هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ: لَ) (١). فلا عتب عليه إذ أخبر عما يعلم، وأما عَلَى رواية: ((أيّ الناسِ أَعْلم؟ فقال: أن))(٢) فهو راجع إلى ما اقتضاه شهادة الحال، ودلالة النبوة، وكان منها بالمكان الأرفع والمرتبة العليا من العلم. فالعتب إذًا إنما وقع لأجل الإطلاق وإن كان الأولى إطلاق: الله أعلم، وقد قالت الملائكة: ﴿إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَّ﴾ [البقرة: ٣٢] وقد قَالَ وَلِّل لما سُئِلَ عن الروح وغيره: ((لا أدري حتَّى أسأل الله))(٣)، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ، عِلْهٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] وقيل: المراد بقوله: (أنا) أي: بوظائف النبوة، وأمور الشريعة، وسياسة الأمة، والخضر أعلم منه بأمور أخر من علوم غيبية كما ذكر من خبره، وكان موسى أعلم عَلَى الجملة والعموم مما لا يمكن جهل الأنبياء بشيء منه، والخضر أعلم عَلَى الخصوص بما أُعْلِمَ من الغيوب وحوادث القدر مما لا يعلم الأنبياء منه إلا ما أُعلموا من غيبه. ولهذا قَالَ لَهُ الخضر: ((إنك عَلَى علم من علم الله (علمكه الله) (٤) لا أعلمه، وأنا عَلَى علم من علم الله علمنيه لا تعلمه)). ألا تراه لم يعرف موسى بني إسرائيل حتَّى عرفه بنفسه إذ لم يعرفه الله به، وهذا مثل قول نبينا ◌َّ: ((إني لا أعلم إلا ما علمني ربي))(٥). (١) وهي رواية الباب وسيأتي برقم (٣٤٠٠) كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حديث الخضر مع موسى عليهما السلام. (٢) سيأتي برقم (١٢٢) كتاب: العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سُئِلَ: أيُّ الناس أعلم؟ فيكل العلم إلى الله. (٣) لم نقف على هذه الرواية فيما بين أيدينا من كتب السنة المعتبرة . (٤) ساقطة من (ج). (٥) رواه الطبري في ((تاريخه)) ١٨٤/٢. ٣٧٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومعنى قوله فيما أوردناه: ((فعَتب الله عليه وآخَذَه به)) وأصل العتب المؤاخذة، يقال فيه: عتب عليه، إذا واخذه وذكره لَهُ والمؤاخذة والعتب في حق الله تعالى محال، فالعتب هنا عدم رضا قوله شرعًا ودينًا(١)، وقد عتب الله عليه إذ لم يرد رد الملائكة ﴿لَا عِلَّمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]. (١) مذهب أهل السنة والجماعة في أسماء الله تعالى وصفاته يتضمن إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه في كتابه وما أثبته له نبيه الكريم محمد ◌َّهر في سنته الصحيحة على الوجه اللائق به سبحانه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ومذهب السلف أنهم يصفون الله بما وصف به نفسه ، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ونعلم أن ما وصف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي؛ بل معناه يعرف من حيث يعرف مقصود المتكلم بكلامه؛ لا سيما إذا كان المتكلم أعلم الخلق بما يقول، وأفصح الخلق في بيان العلم، وأفصح الخلق في البيان والتعريف، والدلالة والإرشاد. وهو سبحانه مع ذلك ليس كمثله شيء، لا في نفسه المقدسة المذكورة بأسمائه وصفاته، ولا في أفعاله، فكما نتيقن أن الله سبحانه له ذات حقيقة، وله أفعال حقيقة فكذلك له صفات حقيقة وهو ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته ولا في أفعاله، وكل ما أوجب نقصًا أو حدوثًا فإن الله منزه عنه حقيقة، إنه سبحانه مستحق للكمال الذي لا غاية فوقه، ويمتنع عليه الحدوث لامتناع العدم عليه، واستلزام الحدوث سابقة العدم؛ ولافتقار المحدث إلى محدث، ولوجب وجوده بنفسه ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل، فلا يمثلون صفات الله بصفات خلقه، کمالا يمثلون ذاته بذات خلقه، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله؛ فيعطلوا أسماءه الحسنى، وصفاته العليا، ويحرفوا الكلم عن مواضعه، ويلحدوا في أسماء الله وآياته. انظر: ((مجموع الفتاوى)) ٢٦/٥-٢٧. ٣٧٩ كتاب العلم : وقيل جاء هذا؛ تنبيهًا لموسى وتعليمًا لمن بعده ودليلًا يقتدي به غيره في تزكية نفسه والعجب بحاله فيهلك، وإنما ألجئ موسى للخضر للتأديب لا للتعليم. قَالَ أَبي: أعجب موسى بعلمه فعاقبه الله بما لقي من الخضر. السابع: في فوائده: الأولى: الرحلة والسفر لطلب العلم برًّا وبحرًا وهو المراد بالتبويب كما سلف، وسيأتي أيضًا رحلة جابر، والمراد: التنبيه عَلَى شرف العلم حتَّى جازت المخاطرة في طلبه بركوب البحر، وركبه الأنبياء في طلبه، بخلاف ركوبه في طلب الدنيا فهو مكروه عند بعضهم واستثفله الكل. الثانية: الازدياد في العلم وقصد طلبه، ومعرفة حق من عنده زيادة علم. الثالثة: جواز التماري في العلم، إِذَا كان كل واحد يطلب الحقيقة غير متعنت. الرابعة: الرجوع إلى أهل العلم عند التنازع. الخامسة: لزوم التواضع في العلم وكل الأحوال. السادسة: حمل الزاد وإعداده في السفر خلافًا لمن منعه، وستكون لنا عودة إلى هذا الحديث في موضع آخر من المواضع التي كرره فيها البخاري إن شاء الله تعالى ذَلِكَ وقدره(١). (١) ورد بهامش الأصل: آخر الجزء الأول من الجزء الثاني من تجزئة المصنف. ٣٨٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ١٧ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ◌َةِ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الكِتَابَ)) ٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو مَغْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ الكِتَابَ)). [١٤٣، ٣٧٥٦، ٧٢٧٠ - مسلم ٢٤٧٧ - فتح: ١٦٩/١] حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، ثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللهِ وَ لَ﴿ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ عَلَّمْهُ الكِتَابَ)). الكلام علیه من وجوه: أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي فضائل الصحابة عن أبي معمر، ومسدد عن عبد الوارث، وعن موسى عن وهيب كلاهما عن خالد بلفظ: (اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الحِكْمة) (١) قَالَ أبو مسعود الدمشقي: هو عند القواريري عن عبد الوارث. وأخرجه في الطهارة عن عبد الله بن محمد، ثنا هاشم بن القاسم، عن ورقاء، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن ابن عباس أنه ◌َّو دخل الخلاء فوضع لَهُ وضوءاً فقال: ((اللهمَّ فقهه في الدين)) (٢). وأخرجه مسلم في (فضل)(٣) ابن عباس: ثنا زهير وأبو بكر بن أبي النضر، ثنا هاشم به، ولفظه: (اللهمَّ فقهه))(٤). (١) سيأتي برقم (٣٧٥٦) باب: ذكر ابن عباس رضي الله عنهما. (٢) سيأتي برقم (١٤٣) باب: وضع الماء عند الخلاء. (٣) في (ج): فضائل. (٤) مسلم (٢٤٧٧) كتاب: فضائل الصحابة.