النص المفهرس
صفحات 341-360
٣٤١ - كتاب العلم ١٣- باب مَنْ يُرِدِ اللّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ ٧١- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ: قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَلـ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ والله يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هذِهِ الأَمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ)). [٣١١٦، ٣٦٤١، ٧٣١٢، ٧٤٦٠ - مسلم: ١٠٣٧ - فتح: ١٦٤/١] نَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، نَا ابن وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهَابٍ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةً خَطِيبًا يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ ◌َهُ يَقُولُ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ والله يُعْطِي، وَلَنْ تَزَالَ هذِهِ الأَمَّةُ قَائِمَةً عَلَىْ أَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ». الكلام عليه من وجوه : أحدها: هذا الحديث أخرجه البخاري هنا عن سعيد كما ترى، وأخرجه في الاعتصام عن إسماعيل بن أبي أويس(١) كلاهما عن ابن وهب، وفي الخمس عن حبان بن موسى، عن ابن المبارك(٢). وأخرج مسلم في الزكاة الفصلين الأولين، عن حرملة، عن ابن وهب(٣) (١) سيأتي برقم (٧٣١٢) كتاب: الاعتصام، باب، قول النبي ◌َّر: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)). (٢) سيأتي برقم (٣١١٦) كتاب: فرض الخمس، باب: قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ ◌ُمُ وَلِلَّسُولِ﴾ (٣) رواه مسلم برقم (١٠٠/١٠٣٧) كتاب: الزكاة، باب: النهي عن المسألة. ٣٤٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = كلاهما (١) عن يونس، عن الزهري، عن حميد. والفصل الثالث وهو قوله: ((ولن تزال)) إلى آخره عن عمير بن هانئ عن معاوية بألفاظ(٢). وفي البخاري فقال معاذ: بالشام(٣). ولمسلم أيضًا: ((لا يزال أهل الغرب ظاهرين عَلَى الحق حتَّى يأتي أمر الله)) (٤). ورواه غير معاوية من الصحابة ستة: عمر وابنه عبد الله وابن مسعود، وأبو هريرة، وابن عباس، وأنس، ذكرهم الخطيب في كتاب ((الفقيه والمتفقه))(٥). رواه عن معاوية جماعة عدَّدهم هو وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم))، منهم معبد الجهني بزيادة: (ويزهده في الدنيا ويبصره بعيوبه)) (٦). ثانیھا : قوله: (عن ابن شهاب قَالَ حميد بن عبد الرحمن) كذا وقع هنا في جميع النسخ بلفظ (قَالَ) لم يذكر فيه لفظ السماع، وجاء في ((صحيح مسلم)) فيه عن ابن شهاب، حَدَّثَنِي حميد بلفظ التحديث (وأثبت الدمياطي)(٧). (١) يعني ابن وهب، وابن المبارك. (٢) مسلم (١٧٤/١٠٣٧) كتاب: الإمارة، باب: قوله وَله: ((لا تزال طائفة من أمتي .. )). (٣) سيأتي برقم (٧٤٦٠) كتاب: التوحيد، باب: قول الله: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ﴾. (٤) (١٩٢٥) كتاب: الإمارة، باب: قوله وَّيو ((لا تزال طائفة من أمتي .. )). (٥) أنظر: ((الفقيه والمتفقه)) ٧٢/١- ٨٥ (١ - ٢٥). (٦) أنظر: ((الفقيه والمتفقه)) ٧٧/١ - ٨٤ (٩ - ٢٣)، ((جامع بيان العلم)) ٩٥/١ - ٩٨ (٨٣ - ٨٩). (٧) من (ف). ٣٤٣ - كتاب العلم : وقد اتفق أصحاب الأطراف وغيرهم عَلَى أنه من حديث ابن شهاب، عن حميد فتنبه لذلك، وقد وقع للبخاري مثل هذا في كتاب التوحيد في باب: قوله التَّه: ((رجل آتاه الله القرآن)) فقال فيه: (حدثنا)(١) علي بن عبد الله، (ثنا)(٢) سفيان، قَالَ الزهري. وذكر الحديث، ثمَّ قَالَ (٣): سمعت من سفيان مراراً لم أسمعه يذكر الخبر وهو من صحيح حديثه (٤). لكن يمكن أن يقال: سفيان مدلس. فنبه عليه البخاري لأجل ذَلِكَ. ثالثها: في التعريف برواته غير من سلف: أما معاوية (ع) فهو خال المؤمنين، أبو عبد الرحمن بن أبي سفيان صخر بن حرب الخليفة الأموي كاتب الوحي، أسلم عام الفتح، وعاش ثمانيًا وسبعين سنة، ومات سنة ستين في رجب (°). ومناقبه جمة، وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره، وفيهم: معاوية فوق العشرين (٦). (١) في (ف): نا. (٢) في (ف): نا. (٣) القائل هو: عليٍّ بن المديني وهو الراوي عن سفيان بن عيينة. (٤) سيأتي برقم (٧٥٢٩) كتاب: التوحيد، باب: قول النبي وَلّ: ((رجل آتاه الله القرآن .. )). (٥) أنظر ترجمته في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣٦٣/٥ - ٣٧٨، ((معجم الصحابة) لابن قانع ٧٢/٣ (١٠٢٦)، ((معرفة الصحابة)) ٢٤٩٦/٥ - ٢٤٩٩ (٢٦٥٤)، ((الاستيعاب)) ٤٧٠/٣ - ٤٧٥ (٢٤٦٤)، («أسد الغابة)) ٢٠٩/٥ - ٢١٢ (٤٩٧٧)، ((الإصابة)) ٤٣٣/٣ - ٤٣٤ (٨٠٦٨). (٦) منهم معاوية بن ثعلبة، معاوية بن ثور، معاوية بن جاهمة، معاوية بن خديج، معاوية بن الحكم، معاوية بن حيدة، معاوية بن سويد، معاوية بن صعصعة، معاوية بن عبد الله بن أبي أحمد، معاوية بن عبد الله، معاوية بن عياض، معاوية بن قرمل، معاوية الليثي، معاوية بن محصن، معاوية بن معاوية، معاوية بن نفيع، معاوية بن نوفل، معاوية الهذلي، معاوية بن أنس السلمي، معاوية بن الحارث بن =. ٣٤٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وأما حميد فقد سلف. وأما ابن وهب: فهو الإمام أبو محمد عبد الله (ع) بن وهب الفهري مولاهم المصري، أحد الأعلام طلب للقضاء فختن نفسه وانقطع، وهو أفقه من ابن القاسم، روى عن: يونس وابن جريج وغيرهما، وعنه: أحمد بن صالح والربيع وخلق، مات سنة سبع وتسعين ومائة، وولد سنة خمس وعشرين، وقيل: سنة أربع وفيها مات الزهري، ولم يكتب مالك الفقيه لأحد إلا إليه. وقال ابن أبي حاتم: نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديثه فلا أعلم أني رأيت حديثًا لا أصل له، وقال أحمد بن صالح: حدث بمائة ألف حديث، قَالَ الخليلي: و((موطؤه)) يزيد عَلَى كل من روى عن مالك، وعنده الفقه الكثير، ونظر الشافعي في كتبه ونسخ منها (١). = المطلب، معاوية بن حزن القشيري، معاوية بن أبي ربيعة الجرمي، معاوية بن سفيان بن عفيف المزني، معاوية بن عمرو الكلَّاع، معاوية بن مرداس، معاوية بن المغيرة بن أبي العاص، معاوية بن مقرن المزني، معاوية الثقفي، معاوية العذري، معاوية الهذلي. انظر ترجمتهم في: ((معجم الصحابة)) للبغوي ٣٧٩/٥ - ٣٩٦، ((معرفة الصحابة)» لابن قانع ٣/ ٧٠ -٧٧ (١٠٢٥ - ١٠٣١)، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢٥٠٠/٥- ٢٥٠٩ (٢٦٥٥ - ٢٦٦٦)، ((الاستيعاب)) ٣/ ٤٦٨ - ٤٧٧ (٢٤٥٩ - ٢٤٦٩)، ((أسد الغابة)) ٢٠٥/٥- ٢١٦ (٤٩٧٠ - ٤٩٨٨)، ((الإصابة)) ٤٣٠/٣ - ٤٣٨ (٨٠٥٨ - ٨٠٨٨). (١) أنظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى( ٥١٨/٧، (التاريخ الكبير)) ٢١٨/٥ (٧١٠)، (معرفة الثقات)) ٦٥/٢ (٩٩٠)، ((الجُرَج والتعديل)) ١٨٩/٥- ١٩٠ (٨٧٩)، ((الثقات)) ٣٤٦/٨، ((تهذيب الكمال)) ٢٧٧/١٦ - ٢٨٧. ٣٤٥ كتاب العلم فائدة: ليس في الصحيحين عبد الله بن وهب غيره فهو من أفرادهما، وفي الترمذي وابن ماجه عبد الله بن وهب الأسدي تابعي، وفي (النسائي)(١) عبد الله بن وهب، عن تميم الداري وصوابه ابن موهب، وفي الصحابة عبد الله بن وهب خمسة فاعلم ذَلِكَ (٢). وأما سعيد بن عفير فهو الحافظ أبو عثمان سعيد بن كثير بن عفير -بالعين المهملة المضمومة ثمَّ فاء- الأنصاري المصري يروي عن مالك والليث، وعنه البخاري، وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه، قَالَ أبو حاتم: صدوق ليس بالثبت، كان يُقرئ من كتب الناس(٣)، عاش ثمانين سنة ومات سنة ست وعشرين ومائتين (٤). (١) في (ف): الثاني. (٢) عبد الله بن وهب الدوسي، عبد الله الأكبر بن وهب بن زمعة بن الأسود بن .. المطلب بن الأسد بن عبد العزى، عبد الله بن وهب الأسلمي، عبد الله بن وهب الزهري، عبد الله بن وهب أبو سنان الأسدي. أنظر ترجمتهم في: ((أسد الغابة)) ٤١٣/٣ - ٤١٥ (٣٢٣٩ - ٣٢٤١)، ((الإصابة» ٣٨١/٢ - ٣٨٢ (٥٠٢٥ - ٥٠٣٠). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٤ - ٥٧ (٢٤٨). (٤) ذكره ابن حبان في ((الثقات)). وقال إبراهيم بن الجنيد عن ابن معين: ثقة لا بأس به. وقال النسائي: سعيد بن عفير صالح، وابن أبي مريم أحبُّ إليَّ منه. وقال الحاكم: يقال: إن مصر لم تخرج أجمع للعلوم منه، وقال ابن عدي: سمعت ابن حماد يقول: قال السعدي: سعيد بن عفير فيه غير لون من البدع، وكان مخلطًاً غير ثقة، وهذا الذي قاله السعدي لا معنى له ولم أسمع أحدًا ولا بلغني عن أحدٍ من الناس كلام في سعید بن کثیر بن عفیر، وهو عند الناس صدوق ثقة، وقد حدث عنه الأئمة من الناس إلا أن يكون السعدي أراد به سعيد بن عفير غير هذا. وقال ابن حجر: لم يكثر عنه البخاري، وروى له مسلم والنسائي. انظر ترجمته في: ((الثقات)) ٢٦٦/٨، ((الكامل)) ٤/ ٤٧١ - ٤٧٣ (٨٣٩)، ((تهذيب التهذيب)) ٣٩/٢. ((مقدمة ابن حجر)) ص٤٠٦. ٣٤٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها : (الفقه)(١) الفهم، يقال فقه- بفتح القاف- إِذَا سبق غيره إلى الفهم، وبكسرها إِذَا فهم، وبضمها إِذَا صار له سجية، ومنه فقيه فعيل بمعنى: فاعل، وقوله: ( ((من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)) ) هو شرط وجزاؤه، وهما مجزومان، ومن لا يريد به خيرًا فلا يفقهه فيه وأتى بالخير منكرًا؛ لأنه أبلغ، فكأنه قَالَ: عَلَى النفي لا يريد به خيرًا من الخير، والمراد (بالدين): الإسلام، ومنهم من فسر الفقه في الدين بالفقه في القواعد الخمس ويتصل بها الفروع. خامسها : معنى قوله الَّ: ( ((وإنما أنا قاسم))): لم أستأثر بشيء من مال الله، وهو كقوله في الحديث الآخر: ((ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس، وهو مردود عليكم))(٢)، وإنما قَالَ ذَلِكَ؛ تطييبًا لقلوبهم لمفاضلته بالعطاء، فالمال لله، والعباد لله وأنا قاسم بإذنه ماله بينكم وهو معنى قوله بعده: ((والله يعطي فمن قسمت لَهُ قليلًا أو كثيرًا فبقضاء الله)) وفيه إيماء كما قَالَ الداودي إلى أنه يعطي بالوحي، ويجوز أن يكون باجتهاده ولا يخطّأ اجتهاده. سادسها : قوله: ( (وَلَنْ تَزَالَ هذِه الأُمَّةُ قَائِمَةً عَلَى أَمْرِ اللهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ)) يريد أن هذِه الأمة آخر الأمم وأن عليها تقوم الساعة، وإن ظهرت أشراطها، وضعف الدين فلابد أن يبقى من (١) في (ج): الفَقِيه. (٢) هُذِهِ الرواية سلف تخريجها. ٣٤٧ كتاب العلم = أمته من يقوم به، لقوله: ((ولا يضرهم من خالفهم))، والمراد بأمر الله: قيل: إنه الريح إذ في ((الصحيح)) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ اليَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مثقال حبة إيمان))(١). وأما الحديث الآخر: ((لا تقوم الساعة حتَّى لا يقال في الأرض: الله، الله))(٢)، وحديث: ((لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق))(٣) فالمراد حتَّى يقرب قيامها، وهو خروج الريح، وجوز الطبري أن نضمر في هذين الحديثين بموضع كذا، فالموصوفون بأنهم شرار الخلق غير الموصوفين بأنهم عَلَى الحق، ويؤيده أنه جاء في بعض طرق الحديث قيل: من هم يا رسول الله؟ قَالَ: ((ببيت المقدس أو أكناف بيت المقدس)) (٤). (١) رواه مسلم (١١٧) كتاب: الإيمان، باب: في الريح التي تكون قرب القيامة. (٢) رواه مسلم (١٤٨) كتاب: الإيمان، باب: ذهاب الإيمان آخر الزمان من حديث أنس. (٣) رواه مسلم (٢٩٤٩) كتاب: الفتن وأشراط الساعة، باب: قرب الساعة. (٤) روي من حديث أبي أمامة الباهلي. رواه عبد الله بن أحمد في ((المسند)) ٢٦٩/٥، وجادة بخط أبيه، والطبراني ٢٠/ ١٤٥ (٧٦٤٣)، من طريقين عن ضمرة بن ربيعة، عن يحيى بن أبي عمرو، عن عمرو بن عبد الحضرمي، عن أبي أمامة به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٨/٧: رواه عبد الله وجادة عن خط أبيه، والطبراني ورجاله ثقات. وقال الألباني في ((الصحيحة)) ٥٩٩/٤: وهذا سند ضعيف لجهالة عمرو بن عبد الله الحضرمي، ثم ذكر كلام الهيثمي متعجبًا. روري نحوه من حديث مرة البهزي. رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٩٨/٢، والطبراني ٣١٧/٢٠ - ٣١٨ (٧٥٤)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١/ ٢١٠. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ = ٣٤٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == وقد سلف قول معاذ في البخاري أنهم بالشام، وقال مطرف: كانوا يرون أنهم أهل الشام، ورواية مسلم السالفة: ((لا يزال أهل الغرب)) قَالَ ابن المديني: المراد بهم: العرب؛ لأنهم من أهل الغرب. وهو: الدلو، وقيل: المراد: الغرب من الأرض، وقيل المراد بهم أهل الشدة والجلد، وغرب كل شيءٍ: حده. وفي ((الصحيح)) أيضًا: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين عَلَى الحق))، قَالَ البخاري: هم أهل العلم(١). وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث فما أدري من هم(٢)؟ قَالَ عياض: وأراد أحمد بأهل الحديث أهل السنة والجماعة ومن (٣) يعتقد مذهبهم(٣). = ٢٨٨ - ٢٨٩: رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم، فقال الألباني في ((الصحيحة)) ٦٠٠/٤ -تعليقًا على قول الهيثمي -: كذا قال ومن لم يعرفهم مترجمون في ((تاريخ البخاري)) و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم .. فالصواب أن يقال: وفيه من لم يوثق إلا من ابن حبان، فإنه وثق أحدهم -والله أعلم -. وروي أيضًا نحوه من حديث أبي هريرة. رواه أبو يعلى في «مسنده» ٣٠٢/١١ (٦٤٠٧)، والطبراني في (الأوسط)) ١٩/١ - ٢٠ (٤٧)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٦٨/٨ في ترجمة الوليد بن عباد (٢٠٠٨)، وتمام في ((الفوائد)) ٢٨٩/٢ - ٢٩٠ (١٧٧٣)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١/ ٢٥٤ وعزاه المتقي في ((الكنز)) ((تاريخ داريا)) لعبد الجبار، ولابن عساكر أيضًا. قال ابن عدي: وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش، عن الوليد بن عياد، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٨٨/٧: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه: الوليد بن عباد، وهو مجهول. (١) سيأتي برقم (١٩٢٠) كتاب: الإمارة، قوله ◌َّله: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين علی الحق لا يضرهم من خالفهم)) ، من حديث ثوبان. (٢) رواه الخطيب البغدادي في: ((شرف أصحاب الحديث)) ص٦١ (٤٣). (٣) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٣٥٠. ٣٤٩ - كتاب العلم قَالَ النووي: ويحتمل أن تكون هذِه الطائفة متفرقة من أنواع المؤمنين فمنهم: شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد، ومنهم آمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع من الخير، ولا يلزم اجتماعهم بل يكونوا متفرقين(١). ويؤيد ما ذكره ما جاء في بعض الروايات: ((لا تزال عصابة من المسلمین يقاتلون)»(٢) وشبهه. وقيل: معنى قوله: (ولن تزال هذه الأمة .. )) إلى آخره أن الله يحمي إجماعها عن الخطأ حتَّى يأتي أمر الله، ولا يسمى أمة إلا من يعتد بإجماعه. سابعها: في فوائده: الأولى: فضل العلماء عَلَى سائر الناس، وفضل الفقه عَلَى سائر العلوم؛ لأنهم الذين يخشونه تعالى من عباده فيتجنبون معاصيه، ويديمون طاعته؛ لمعرفتهم بالوعد والوعيد وعظم النعمة، وقَالَ ابن عمر للذي قَالَ له فقيه: إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة(٣). الثانية: أن الإسلام لا يذل وإن كثر مطالبوه. (١) (صحيح مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ٦٧. (٢) سلف تخريج هذِه الرواية. (٣) لم أقف عليه من كلام ابن عمر، ولكن وجدته من كلام الحسن البصري رواه عنه الدارمي في ((مسنده)) ٣٣٧/١ (٣٠٢)، ونعيم بن حماد في ((زوائده)) على كتاب ((الزهد)) لابن المبارك ٨/١ (٣٠)، وأحمد في ((الزهد)) ص٣٢٧، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٤٧/٢. ٣٥٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح == الثالثة: أن الإجماع حجة، وحديث: ((لا تجتمع أُمَّتي عَلَى ضلالة)) ضعيف(١). (١) قلت: في إطلاق المصنف لفظة (ضعيف) نظر، فقد جاءت هذه القطعة في عدة أحاديث مرفوعة إلى النبي وَلّ عن ابن عمر وأنس وأبي بصرة الغفاري وأبي مالك الأشعري وكعب بن عاصم وابن عباس ورواية موقوفة على أبي مسعود. ١- أما حديث ابن عمر فرواه الترمذي في ((سننه)) (٢١٦٦) وفي ((علله)) ٢/ ٨١٧، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٠)، والطبراني ١٢/ ٤٤٧ (١٣٢٣، ٣٢٢٤)، والحاكم ١١٥/١- ١١٦، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) ١١٨/١ (١٥٤)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٧/٣، وأبو عمرو المقرئ في ((السنن الواردة في الفتن)» ٧٤٧/٣ (٣٦٨)، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ٣٣/٢ (٧٠١) أن رسول الله وَلفي قال: ((إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة .. )) ومداره على معتمر بن سليمان وقد اختلف عليه في إسناده، فمرة يُروى عنه، عن أبيه كما عند اللالكائي، والحاكم وأبي نعيم - عن عبد الله بن دينار عنه. قال الحاكم: خالد بن يزيد القرني - يقصد الراوي عن معتمر - هذا شيخ قديم للبغداديين ولو حفظ هذا الحديث لحكمنا له بالصحة. ومرة يُروى عنه، عن أبي سفيان- أو أبو عبد الله - سليمان بن سفيان المدني- كما عند الترمذي وابن أبي عاصم والطبراني والحاكم وأبي عمرو المقرئ والبيهقي- عن عبد الله بن دينار عنه. قال الترمذي في ((العلل)): سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: سليمان المدني هذا منكر الحديث. وقال الحاكم: قال الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق: لست أعرف سفيان وأبا سفيان هذا. ومرة يُروى عنه، عن سلم بن أبي الذيال - كما عند الحاكم - عن عبد الله بن دینار عنه. قال الحاكم: وهذا ولو كان محفوظًا من الراوي لكان من شرط ((الصحيح). ومرة يُروى عنه، عن مرزوق مولى آل طلحة - كما عند الطبراني- عن عمرو ابن دینار، عن ابن عمر به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١٨/٥: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما = ٣٥١ كتاب العلم ثقات رجال ((الصحيح)) خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة. = وقال الألباني في ((تخريج السنة)) ص ٤٠: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات. ٢- وأما حديث أنس فرواه ابن ماجه (٣٩٥٠)، وعبد بن حميد في ((المنتخب)) ٣/ ١١٢ (١٢١٨)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٣، ٨٤)، وابن عدي في ((الكامل)) ٣٨/٨، والحاكم ١١٦/١ - ١١٧، والضياء في ((المختارة)) ٧/ ١٢٨ - ١٢٩ (٢٥٥٩)، أن رسول الله وَ لو قال: ((إن أمتي لا تجتمع على ضلالة .. ))، روي عن أنس من ثلاث طرق: الأولى عند ابن ماجه وعبد بن حميد وابن أبي عاصم وابن عدي من طريق معان بن رفاعة، عن أبي خلف الأعمى عنه. قال ابن عدي: ومعان بن رفاعة عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال البوصيري في ((الزوائد)) ص ٥١٠: وهذا إسناد ضعيف لضعف خلف الأعمى. الطريق الثانية عند الحاكم من طريق مبارك بن سحيم مولى عبد العزيز بن صهيب، عن عبد العزيز بن صهيب، عنه. قال الحاكم: أما مبارك بن سحيم فإنه ممن لا يمشي في مثل هذا الكتاب ولكني ذكرته اضطرارًا. الطريق الثالثة: عند ابن أبي عاصم والضياء من طريق مصعب بن إبراهيم، عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عنه. قال الألباني في ((تخريج السنة)) ص ٤١: إسناده ضعيف، مصعب بن إبراهيم منكر الحديث. ٣- وأما حديث أبي بصرة الغفاري فرواه أحمد ٣٩٦/٦، والطبراني ٢٨٠/٢ (٢١٧١) عن أبي هانئ الخولاني عن رجل عنه أن رسول الله و الله قال: ((سألت ربي .. وأن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها .. )) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٢١/٧ - ٢٢٢: رواه أحمد والطبراني وفيه راو لم يسم. ٤- وأما حديث أبي مالك الأشعري فرواه أبو داود (٤٢٥٣)، والطبراني ٢٩٢/٣. (٣٤٤٠) من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي عياش، عن أبيه، عن ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عنه. أن رسول الله و لو قال: ((إن الله أجاركم من ثلاث .. وأن لا تجتمعوا على ضلالة)). قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٤١/٣: في إسناده أنقطاع .. ٣٥٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الرابعة: فيه إخباره القيّمة بالمغيبات، وقد وقع ما أخبر به، ولله الحمد، فلم تزل هذِه الطائفة من زمنه وهلم جراً، ولا تزول حتَّى يأتي أمر الله تعالى. = ٥- وأما حديث كعب بن عاصم رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٢)، (٩٢) من طريقين عنه. أنه سمع النبي ◌َّله يقول: ((إن الله قد أجار أمتي أن تجتمع على ضلالة)). الطريق الأول عن يزيد بن هارون، عن سعيد بن زربي، عن الحسن، عنه. قال الألباني في ((تخريج السنة)) ص ٤١: إسناده ضعيف: سعيد بن زربي منكر الحدیث، والحسن مدلس وقد عنعنه. الطريق الثانية: هي نفس طريق حديث أبي مالك الأشعري السابق، وقد قيل: إن كعب بن عاصم وأبا مالك الأشعري صحابي واحد، ولكن المزي قال في ((التهذيب)) ٢٤/ ١٧٧: الصحيح أنه غير أبي مالك الأشعري. ومال إليه الحافظ في (تهذيب التهذيب» ٤٦٩/٣. ٦- وأما حديث ابن عباس فرواه الحاكم ١١٦/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)» ١٣٦/٢ (٧٠٢) من طريق حسان بن محمد الفقيه، عن محمد بن سليمان، عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن ميمون، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عنه. أن رسول الله وَلو قال: ((لا يجمع الله أمتي على ضلالة أبدًا .. ». قال الحاكم: فإبراهيم بن ميمون العدني هذا قد عدَّله عبد الرزاق وأثنى عليه، وعبد الرزاق إمام أهل اليمن وتعديله حجة. ٧- وأما الموقوف عن أبي مسعود فرواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (٨٥) أنه قال: عليكم بالجماعة، فإن الله لا يجمع أمة محمد على ضلالة. قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٤١/٣ : إسناده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي. قلت: تحصل مما سبق أنها رويت بأسانيد كثيرة بعضها رجالها ثقات، کرواية ابن عمر عند الطبراني ورواية ابن عباس عند الحاكم والموقوف على أبي مسعود. وقد قال العجلوني في ((الكشف)) ٢/ ٣٥٠: وبالجملة فالحديث مشهور المتن، وله أسانيد كثيرة. اهـ وأورده الألباني في ((الصحيحة)) (١٣٣١)، فعُلِمَ ما في إطلاق المصنف لكلمة ضعيف. ٣٥٣ - كتاب العلم ١٤ - باب الفَّهْمِ في العِلْمِ ٧٢ - حَدَّثَنَا عَلىّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ لِي ابن أَبِي نَجِيحِ: عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابن عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ إِلَّ حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ فَأْتِيَّ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِمِ). فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ وَّ: ((هِيَ النَّخْلَةُ)). [انظر: ٦١ - مسلم: ٢٨١١ - فتح: ١ / ١٦٥] الفَهْمِ: الفِقه، ولا يتمُّ العلمُ إلا بالفَهْمِ. ولذلك قال علي : أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُؤمِن.(١) وقال مالك: ليس العلم بكثرةِ الرواية، إنما هو نورٌ يضعه الله في القلوب. (٢) يعني بذلك فهم معانيه واستنباطه، وقد نفى وَّ العلمَ عَمَّن لا فهم له حيثُ قال: ((رُبَّ حامِل فقٍ ليس بفقيه))(٣). نا عَلِيٍّ - هو ابن عبد الله- نَا سُفْيَانُ قَالَ: قَالَ لِي ابن أَبِي نَجِيحِ: عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابن عُمَرَ إِلَى المَدِينَةِ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولٍ اللهِ وَّهِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ بَّهِ فَأَتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ: ((إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً مَثَلُهَا كَمَثَلِ المُسْلِم). فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْمِ فَسَكَتُّ، قَالَ النَّبِيُّ ◌َّهِ: ((هِيَ النَّخْلَةُ). (١) سيأتي برقم (١١١) باب: كتابة العلم. (٢) ذكره البغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٤/١. (٣) رواه أبو داود (٣٦٦٠) والترمذي (٢٦٥٦) وأحمد ١٨٣/٥ من حديث زيد بن. ثابت. قال الترمذي: حديث حسن. قال الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٤٠٤): وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات. ٠ ٣٥٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح الكلام علیه من وجوه: أحدها: في تعداد طرقه وقد سلف قريبًا. ثانيها: في التعريف برواته غير من سلف: أما مجاهد (ع): فهو الإمام المتفق عَلَى جلالته، وبراعته، وإمامته، وثقته، وتفننه في الفقه والتفسير، والقراءات، والحديث، أبو الحجاج، مجاهد بن جبر -بفتح الجيم، وإسكان الباء- وقيل: جبير المخزومي مولى عبد الله بن السائب من الطبقة الثانية من تابعي أهل مكة. روى عن ابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وأخرج لَّهُ البخاري في باب: إثم من قتل معاهدًا بغير جُرم، عن الحسن بن عمرو، عنه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: ((مَنْ قَتَلَ معاهِدًا لم يَرَح رائحةَ الجنَّة))(١) وهو مرسل كما قَالَ الدارقطني، فمجاهد لم يسمع من عبد الله بن عمرو وإنما سمعه من جنادة بن أبي أمية، عن ابن عمرو، كذلك رواه مروان عن الحسن بن عمرو عنه به (٢). وأنكر شعبة وابن أبي حاتم سماعه من عائشة، وكذا ابن معين(٣) لكن حديثه عنها في الصحيحين. وقال مجاهد: قَالَ لي ابن عمر: وددت أن نافعًا يحفظ كحفظك، وقال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إليَّ من مرسلات عطاء. وقال مجاهد: عرضتُ القرآن عَلَى ابن عباس ثلاثين مرة. (١) سيأتي برقم (٣١٦٦) كتاب: الجزية والموادعة. (٢) ((الإلزامات والتتبع)) ص ١٥٣ - ١٥٤. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣١٩/٨، (المراسيل)) لابن أبي حاتم (٢٠٣)، ((نصب الراية)) ٩٤/٣، ((تحفة التحصيل)) (٢٩٤). ٣٥٥ - كتاب العلم مات سنة مائة، وقيل: واثنين، وقيل: وثلاث، وقيل: وأربع عن ثلاث وثمانين (سنة)(١)، وقد رأى هاروت وماروت وكاد يتلف(٢). فائدة : ليس في الكتب الستة مجاهد بن جبر غير هذا، وفي مسلم والأربعة : مجاهد بن موسى الخوارزمي شيخ ابن عيينة(٣) وفي الأربعة: مجاهد بن وردان عن عروة (٤). (١) من (ج). (٢) قلت: أما قول المصنف رأى هاروت وماروت، فاعتمادهُ على ما رواه أبو نعيم في (الحلية)) ٢٨٨/٣، وعلقه الذهبي في ((السير)) ٤٥٦/٤ لكنه من طريق محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، قال الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) ٤/ ٤٥٠ (٧٤٥٣): هو ضعيف، قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير. وقال البخاري: فيه نظر. وكذبه أبو زرعة، وقال ابن خراش حدثنا ابن حميد - وكان والله يكذب. وجاء عن غير واحد أن ابن حميد كان يسرق الحديث. وقال صالح جزرة: ما رأيت أحذق بالكذب من ابن حميد ومن ابن الشاذكوني. اهـ . وانظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٧/ ٤١١ (١٨٠٥). ((الجرح والتعديل)) ٣١٩/٨ (١٤٦٩) ((حلية الأولياء)) ٢٧٩/٣ - ٣١٠ (٢٤٣). ((تهذيب الكمال)) ٢٢٨/٢٧- ٢٣٦ (٥٧٨٣)، ((سير أعلام النبلاء)) ٤٤٩/٤ - ٤٥٧ (١٧٥)، ((تهذيب التهذيب)) ٢٥/٤ - ٢٦، ((شذرات الذهب)) ١٢٥/١. (٣) مجاهد بن موسى بن فروخ الإمام الزاهد، أبو علي الخوارزمي نزيل بغداد، حدَّث عن هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة والوليد بن مسلم، وحدث عنه الجماعة، سوى البخاري. وأبو زرعة الرازي، وأبو حاتم، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وثقه ابن معين، مات في شهر ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائتين، فعاش ستًّا وثمانين سنة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير» ٧/ ٤١٣ (١٨١٣)، ((التاريخ الصغير)) ٣٨٠/٢، ((الجرح والتعديل)) ٣١٢/٨، ((تاريخ بغداد)) ٢٦٥/١٣ - ٢٦٦، ((سير أعلام النبلاء)» ٤٩٥/١١، ٤٩٦ (١٣٣). (٤) مجاهد بن وردان المدني، عن عروة، عن عائشة في الفرائض. = ٣٥٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح -= (وأما ابن أبي نجيح فهو: عبد الله بن أبي نجيح، واسمه يسار الثقفي أبو يسار المكي مولى الأخنس بن شريق، روى عن مجاهد وطاوس وغيرهما، وعنه شعبة وغيره وهو ثقة، رمي بالقدر، وقال علي: سمعت يحيى يقول: إنه من رؤساء الدعاة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل: سنة اثنتين)(١). وأما علي: فهو الإمام الحافظ علي بن عبد الله بن جعفر بن المديني، روى عن أبيه وحماد وخلق، وعنه: أبو داود والبخاري والبغوي وخلق، وأخرج مسلم والنسائي عن رجل عنه. قَالَ البخاري: ما استصغرت نفسي قط عند أحد إلا عنده، وقال ابن أبي حاتم: كان أبو زرعة ترك الرواية عنه؛ من أجل ما كان منه في المحنة، وکان أبي يروي عنه؛ لنزوعه عما كان عليه، ولد سنة إحدى وستين ومائة بسامراء ومات بالعسكر سنة أربع وثلاثين ومائتين، حدث هو وأبوه وجده(٢). = قال الذهبي: ردًّ ابن حزم خبره وهو جید حسن. قال الكوسج، عن ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: ثقة. انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٤١٢/٧ (١٨٠٨)، ((الثقات)) ٤٩٩/٧، ((ميزان الاعتدال)» ٣٦٠/٤ (٧٠٧٤). (١) من (ف). وعبد الله بن أبي نجيح، قال إسحاق بن منصور وعباس الدوري عن يحيى بن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة. وانظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٤٨٣/٥. ((معرفة الثقات)) للعجلي ٦٤/٢ (٩٨٣). ((تهذيب الكمال)) ٢١٥/١٦ (٣٦١٢)، ((سير أعلام النبلاء)) ١٢٥/٦، ١٢٦ (٣٨)، و((تهذيب التهذيب)) ٢/ ٤٤٤ - ٤٤٥، ((شذرات الذهب)) ١٨٢/١. (٢) أنظر ترجمته في ((التاريخ الكبير)) ٢٨٤/٦ (٢٤١٤)، ((التاريخ الصغير)) ٣٦٣/٢، ((الثقات)) ٤٦٩/٨، ((تاريخ بغداد)) ٤٥٨/١١ - ٤٧٣، ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١/ ٣٥٠، ٣٥١ (٤٣١)، ((تهذيب الكمال)) ٥/٢١- ٣٥ (٤٠٩٦)، ((سير أعلام = ٣٥٧ كتاب العلم فائدة : المديني - بإثبات الياء؛ لأن أصله من المدينة ونزل البصرة، والأصل فيمن ينسب إلى المدينة النبوية مدني بحذف الياء، وإلى غيرها مديني بإثباتها، واستثنوا هذا فقالوا: المديني بإثباتها (١). ثالثها : في فقهه: وقد سلف قريبًا في موضعين، وفهم ابن عمر ه من بساط القصة أنها النخلة لسؤاله الكليّ عنها حين أتي بالجمار، وقوي ذَلِكَ عنده بقوله: ﴿مَثَلًا كَلِمَةٌ طَتِّبَةٌ كَشَجَرَقِ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وأنها النخلة كما سلف. رابعها : إنما لم يحدث ابن عمر مجاهدًا في مسيره معه إلا حديثًا واحدًا؛ لعدم سؤاله له، أو لعدم النشاط؛ للاشتغال بأعباء السفر، وقال ابن بطال: إنما ذَلِكَ والله أعلم؛ لأنه كان متوقيا للحديث، وقد كان علم قول أبيه: أقلوا الحديث عن رسول الله وَله وأنا شريككم(٢). وفيما ذكره نظر، فإنه کان مکثرًا فيه. = النبلاء)) ٤١/١١ - ٦٠، ((تقريب التهذيب)) (٤٧٦٠)، ((شذرات الذهب)) ٨١/٢. قال الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) (٤٧٦٠): علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي مولاهم، أبو الحسن بن المديني، بصري، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله، حتى قال البخاري: ما استصغرت نفسي إلا عند علي بن المديني، وقال فيه شيخه ابن عيينة: كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني، وقال النسائي: كأن الله خلقه للحديث، عابوا عليه إجابته في المحنة، لكنه تنصل وتاب، واعتذر بأنه خاف على نفسه. اهـ (١) ((اللباب)) ١٨٤/٣، ١٨٥، ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٣٥/٣. (٢) ((شرح ابن بطال)) ١/ ١٥٧ - ١٥٨. ٣٥٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٥ - باب الاغْتِبَاطِ في العِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَقَالَ عُمَرُ: تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا. ٧٣ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بنُ أَبِ خَالِدٍ عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ- قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ وَّهِ: ((لَا حَسَدَ إِلَّا فِي أَثْتَيْنِ: رَّجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)). [١٤٠٩، ٧١٤١، ٧٣١٦ - مسلم ٨١٦ - فتح: ١ /١٦٥] حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، نا سُفْيَانُ، نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ - عَلَى غَيْرِ مَا حَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ- قَالَ: سَمِعْتُ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِم قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((لَا حَسَدَ إِلَّ فِيَ أَثْتَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسُلِّطَ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آَتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ، فَهْوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)). الكلام علیه من وجوه : أحدها: في التعريف برواته: وقد سلف التعريف بهم أجمع. ثانیھا : هذا الحديث ترجم عليه البخاري هنا كما ترى، وفي الزكاة، باب إِنْفَاقِ المَالِ فِي حَقِّهِ (١)، وفي الأحكام، باب أَجْرِ مَنْ قَضَى بِالْحِكْمَةِ(٢)، وفي الاعتصام، مَا جَاءَ فِي أَجْتِهَادِ القُضَاةِ (٣)، أخرجه في الزكاة عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن سعيد(٤)، وفي البابين عن شهاب بن (١) سيأتي برقم (١٤٠٩). (٢) سيأتي برقم (٧١٤١). (٣) سيأتي برقم (٧٣١٦). (٤) سيأتي برقم (١٤٠٩) باب: إنفاق المال في حقه. ٠ ٣٥٩ - كتاب العلم عباد، عن إبراهيم بن حميد، وأخرجه مسلم في الصلاة عن أبي بكر، ووكيع، وعن ابن نمير، عن أبيه، وعن محمد بن بشر كلهم عن إسماعيل، عن قيس به (١). ثالثها : أثر عمر رواه ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف، عنه أخرجه البيهقي في ((مدخله)) عن الروذباري، عن الصفار، عن سعدان بن نصر، ثنا وکیع، عن ابن عون به(٢). وابن عبد البر، عن أحمد بن محمد، ثنا محمد بن عيسى، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أبو عبيد، أنا ابن علية ومعاذ، عن ابن عون به(٣). ورواه الجوزي(٤) عن إسحاق بن الفيض، ثنا بشر بن أبي الأزهر، ثنا خارجة بن مصعب، عن ابن عون به. ورواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن ابن عون به(٥). (ثالثها)(٦) واعلم أن في بعض النسخ بعد قول عمر: (تَفَقَّهُوا قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا)، قَالَ أبو عبد الله: وبعد أن تُسوَّدوا، وقد تعلّم أصحابُ النبي حَّر في كِبر سنهم (٧). (١) مسلم رقم (٨١٦) كتاب: صلاة المسافرين، باب: فضل من يقوم بالقرآن. (٢) ((المدخل إلى السنن الكبرى)» ص٢٦٥ (٢٧٣)، وفي ((الشعب)) ٢٥٥/٢ (١٦٦٩) قال الحافظ في ((الفتح)) ١٦٦/١: إسناده صحيح. (٣) ((جامع بيان العلم)) ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧ (٥٠٨ - ٥٠٩). 1 (٤) كذا بالنسخة، ولعل الصواب (الجورجيري) وهو المحدث أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الأصبهاني الجورجيري ت ٣٣٠، سمع إسحاق بن الفيض، ومحمد بن عاصم الثقفي، انظر («سير أعلام النبلاء)) ١٥/ ٣٧٥. (٥) ((المصنف)) ٢٨٥/٥ (٢٦١٠٧). قال الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٦٦/١: إسناده صحيح. (٦) من (ف). (٧) انظر ((اليونينية)) ٢٥/١. ٣٦٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - ومطابقة هذا الأثر للتبويب أنه جعل السيادة من ثمرات العلم فأوصى الطالب باغتنام الزيادة قبل بلوغ درجة السيادة، فإنه إِذَا كان العلم سببًا للسيادة فهو جدير أن يغتبط به صاحبه؛ لأنه سبب لسيادته. رابعها : معنى: (قَبْلَ أَنْ تُسَوَّدُوا): تعظموا، يقال: ساد قومه يسودهم سيادة وسؤددا فهو سيدهم، وسوده قومه فهو أسود من فلان، أي: أعظم منه، والمعنى: تعلموا العلم مادمتم صغارًا قبل أن تصيروا سادة رؤساء ينظر إليكم، فإن لم تتعلموا قبل ذَلِكَ استحييتم أن تتعلموا بعد الكبر فبقيتم جهالًا . قَالَ مالك: من عيب القاضي أنه إِذَا عُزل لم يرجع إلى مجلسه الذي كان يتعلم فيه. قَالَ: وكان الرجل إِذَا قام من مجلس ربيعة إلى خطة أو حكم لم يرجع إليه بعدها. وقال يحيى بن معين: من عاجل الرئاسة فاته علم كثير. وقال الشافعي: إِذَا تصدر الحدث فاته علم كثير (١)، وقال أيضًا: تفقه قبل أن ترأس فإذا ترأست فلا سبيل إلى التفقه، وفيه قول ثان: أن معنى قول عمر (لا تأخذوا)(٢)عن الأصاغر فیزرى بكم ذَلِكَ، ويؤيده حديث عبد الله: ((لن يزال الناس بخيرٍ ما أَخَذوا العلمَ عن أكابرهم)) (٣). (١) أورده الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ١٦٦/١. (٢) في (ف): لا تأخذونه. (٣) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٨١٥) باب: ما جاء في قبض العلم. وعبد الرزاق ٢٤٦/١١، ٢٥٧ (٢٠٤٤٦، (٢٠٤٨٣). والطبرانى ١١٤/٩ - ١١٥ (٨٥٨٩- ٨٥٩٢). وفي ((الأوسط)) ٣١١/٧ (٧٥٩٠) وقال: لم يرو هذِه الأحاديث عن = .