النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ - كتاب العلم عن ابن المبارك، ووكيع، وعنه مع البخاري أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، مات آخر سنة ست وعشرين ومائتين (١). ثالثها : الخاتم: بفتح التاء وكسرها وفيه أربع لغات أخر خاتام وخيتام وختام وختم. رابعها: في فوائده وأحكامه: الأولى: أتخاذ خاتم الفضة، وهو إجماع(٢)، ولا عبرة بمن شذ فيه من كراهة لبسه إلا لذي سلطان(٣)، ومن كراهته للنساء؛ لأنه من زي الرجال (٤). وأما خاتم الذهب: فقام الإجماع عَلَى تحريمه(٥)، ولا عبرة بقول أبي بكر (بن) (٦) محمد بن عمرو بن حزم أنه مباح (٧). ولا بقول (١) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٢٤٢/١ (٧٦٧)، ((الجرح والتعديل)) ١٠٥/٨ (٤٤٨)، ((الثقات)) ٩/ ٨١، ((تهذيب الكمال» ٤٩١/٢٦ - ٤٩٣ (٥٦٢٦). (٢) انظر: ((التمهيد)) ٩٩/١٧، ((الإقناع في مسائل الإجماع)) لابن القطان الفاسي ٤/ ٢٠٢٨، ((المجموع» ٤/ ٣٠٤. (٣) انظر: ((التمهيد)» ١٠٠/١٧، ((المجموع» ٣٠٤/٤ - ٣٤١، ((أحكام الخواتم» لابن رجب ص٥٣. قال النووي: وأما ما نقل عن بعض علماء الشام المتقدمين من كراهة لبسه لغير ذي سلطان، فشاذ مردود بالنصوص وإجماع السلف.اهـ قلت: من أراد مزيد بيان فليراجع المسألة في ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٥/٤ - ٢٦٦. (٤) انظر: ((المجموع)) ٣٤٠/٤، وعزاه للخطابي، قال النووي: هذا الذي قاله باطل لا أصل له.اهـ (٥) انظر: ((مسلم بشرح النووي)) ١٤/ ٣٢. (٦) في الأصل: أبو بكر محمد بن عمرو، والصواب ما أثبتناه كما في ((الجرح والتعديل، ٣٣٧/٩، ((الثقات)) ٥٦١/٥، ((تهذيب التهذيب» ٤٩٤/٤. (٧) انظر: ((تهذيب سنن أبي داود)) لابن القيم ٦/ ١١٢. قال ابن القيم: وقد روي عن = ٣٠٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = بعضهم أنه مكروه(١)، وقد كان ◌َ﴿ أتخذ خاتمًا من ذهب، وجعل فصه مما يلي بطن كفه فاتخذ الناس مثله فرماه، وقال: ((لا ألبسه أبدًا))(٢) ثمَّ أتخذ الخاتم من فضة فنسخ لبسه. وأما حديث أنس (خ م) أنه رأى في يد رسول الله وَّه خاتمًا من ورق يومًا واحدًا فطرحه وطرح الناس خواتيمهم (١) فهو وهم من الزهري، وإن کان رواه عنه خمسة وصوابه من ذهب(*). الثانية: جواز نقش الخاتم ونقش اسم صاحبه، وجواز نقش اسم الله تعالى عليه، وهو قول مالك(٥) وابن المسيب(٦) وغيرهما، وكرهه (٧) ابن سيرين = البراء بن عازب، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أنهم لبسوا خواتيم الذهب. وهذا إن صح عنهم فلعلهم لم يبلغهم النهي، وهم في ذلك كمن رخص في لبس الحرير من السلف، وقد صحت السنة بتحريمه على الرجال وإباحته للنساء والله أعلم.اهـ (١) انظر: ((شرح معاني الآثار)) ٢٦٠/٤ - ٢٦١. (٢) سيأتي برقم (٥٨٦٧) كتاب: اللباس، باب: خاتم الفضة. (٣) سيأتي برقم (٥٨٦٨) كتاب: اللباس، باب: خاتم الفضة، ومسلم (٢٠٩٣) كتاب: اللباس والزينة، باب: في طرح الخواتم. (٤) قلت: ذكر ابن رجب في ((أحكام الخواتم)) ص٥٦ - ٦٠ إلى جانب هذا السبب، أسباب أُخر، أحدها: أن الخاتم الذي رمى به النبي ◌َّي لم يكن كله من فضة، وإنما كان من حديد عليه فضة. الثاني : أن طرحه إنما كان لئلا يظن أنه سنة مسنونة، فإنهم أتخذوا الخواتيم لما رأوه قد لبسه فتبين بطرحه أنه ليس بمشروع ولا سنة وبقى أصل الجواز بُلُبْسه. الثالث: أن طرحه كان بسبب نقش الناس على نقشه لنهيه عن ذلك. (٥) انظر: ((الذخيرة)) ٢٦٥/١٣. (٦) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٣٤٦/١ (١٣٥١)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٥٪ ١٩٢ (٢٥١١٤). (٧) أنظر: ((المنتقى)) ٢٥٤/٧. ٣٠٣ = كتاب العلم وأما رواية البخاري فيما سيأتي: ((إنّا أَتَّخَذْنَا خَاتَمًا، وَنَقَشْنَا عليه نَقْشًا، فَلَا يَنْقُشْ عَلَيْهِ أَحَدٌ)) (١) فالنهي عن نقش مثله خوف حصول المفسدة والخلل، فإنه إنما فعل ذَلِكَ؛ ليختم به كتب الملوك، فإذا نقش مثله خيف وقوع ذَلِكَ. الثالثة: ختم كتاب السلطان والقضاة والحكام، وهو سنة متبعة، وإنما كانوا لا يقرءون كتابًا إلا مختومًا خوفًا عَلَى كشف أسرارهم وإذاعة تدبيرهم، فصار الختم للكتاب سنة، وقد قيل في قوله: ﴿إِنّ أُلْفِىَ إِلَّ كِتَبٌ كَرِيمٌ﴾ [النمل: ٢٩]: أنه كان مختومًا(٢). الرابعة: معنى (كَتَبَ): أراد أن يكتب كما سلف. واعلم أن البخاري ذكر أحاديث الخاتم في مواضع من كتابه في كتاب اللباس وغيره كما سنمر عليه -إن شاء الله تعالى-، وهناك يأتي الكلام -إن شاء الله تعالى- في كيف وضع فصه؟ وأنه من داخل، وصفة فصه، وهل يلبسه في يمينه أو في يساره؟ إن شاء الله. واستحب مالك لبسه في يساره وكرهه في يمينه(٣)، والأصح عند الشافعية عكسه، وكان نقش خاتم الإمام مالك: حسبي الله ونعم الوكيل(٤)، وكان نقش خاتم الشافعي: الله ثقة محمد بن إدريس، ونقل الربيع عنه أنه كان يتختم في يساره. (١) سيأتي برقم (٥٨٧٤) كتاب: اللباس، باب: الخاتم في الخنصر. (٢) ذكره الطبري في ((تفسيره)) ٩/ ٥١٣. (٣) أنظر: ((المنتقى)) ٢٥٤/٧، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٢٩١/٣. (٤) انظر: ((المنتقى)) ٢٥٤/٧، ((عقد الجواهر الثمينة)) ١٢٩١/٣، ((الأخيرة)) ١٣/ ٢٦٥. ٣٠٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٨- باب مَنْ فَعَدَ حَيْثُ يَنْتَهِي بِهِ المَجْلِسُ، وَمَنْ رَأى فُرْجَةً في الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا ٦٦- حَذَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ - مَوْلَى عَقِيلٍ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْتِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهُ بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَةِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأى فُرْجَةٌ فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّ الثَّالِثُ فَأَذْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ وَلِ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوى إِلَى اللهِ، فَآَوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)). [٤٧٤ - مسلم ٢١٧٦ - فتح: ١ / ١٥٦] لو أخر البخاري هذا الباب -رحمه الله- إلى ما بعد الباب الذي يليه وهو باب قوله ◌َّه: ((رُبَّ مُبَلِّغ أَوْعَى مِنْ سَامِع)) لكان أولى؛ لأن فيه معنى التحمل عن غير العارف وغير الفقيه. نَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ -مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي وَاقِدِ اللَّيْنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِي المَسْجِدِ وَالنَّاسُ مَعَهُ، إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ، فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّةِ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأْىُ فُرْجَةً فِي الحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيهَا، وَأَمَّا الآخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَأَذْبَرَ ذَاهِبًا، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ مَلِّ قَالَ: ((أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّفَرِ الثَّلَاثَةِ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَآوىُ إِلَى اللهِ، فَآَوَاهُ اللهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَاسْتَحْيَا، فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ، وَأَمَّا الآخَرُ فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)). ٣٠٥ كتاب العلم = الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي الصلاة في باب: الحلق والجلوس في المسجد عن عبد الله بن يوسف (١). وأخرجه مسلم في الأدب عن قتيبة كلاهما عن مالك، وعن أحمد بن المنذر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن حرب (بن)(٢) شداد، عن يحيى بن أبي كثير، وعن إسحاق بن منصور، عن حبان، عن أبان العطار، عن ابن أبي كثير كلاهما عن إسحاق، عن أبي مرة يزيد مولى عقيل، عن أبي واقد (٣). ثانيها: في التعريف برواته: أما أبو واقد فهو -بالقاف- مشهور بكنيته، وفي اسمه أقوال: أصحها: الحارث بن عوف قاله الكلبي، وصححه أبو عمر (٤)، وثانيها : عكسه. ثالثها : الحارث بن مالك -قاله الواقدي- ابن أسيد بن جابر بن عويرة (٥) بن (١) سيأتي برقم (٤٧٤) كتاب الصلاة. (٢) في (ج): عن. وما أثبتناه هو الصحيح، مسلم (٢١٧٦). (٣) (٢١٧٦) كتاب: السلام، باب: مَنْ أتى مجلسًا فوجد فرجة فجلس فيها، وإلا وراءهم. (٤) ((الاستيعاب)) ٣٦٠/١. (٥) كذا بالأصول عندنا: عويرة، ووقع في ((معجم البغوي)): عوثرة. وسقطت من ((الإصابة)) لابن حجر و((معجم ابن قانع))، ووقع في مطبوع ((الاستيعاب)): عوثرة، وذكر المحقق أنه وقع في مخطوط: عنورة، ووقع في ((أسد الغابة)): عويرة بمثل ما ذكر عندنا، ووقع في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم: عتوارة. ٣٠٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح عبد مناف (١) بن شجع(٢) بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة بن خزيمة الليثي. قَالَ أبو عمر عن بعضهم: شهد بدرًا، ولم يذكره موسى بن عقبة ولا ابن إسحاق فيهم، وذكر بعضهم أنه كان قديم الإسلام. وقال غيره: أسلم يوم الفتح، وأخبر عن نفسه أنه شهد حنينًا، قَالَ: وكنت حديث عهد بكفر، وهذا يدل عَلَى تأخر إسلامه، وشهد اليرموك، ثمّ جاور بمكة سنة ومات بها ودفن بمقبرة المهاجرين. لَهُ أربعة وعشرون حديثًا أتفقا منها عَلَىْ هُذا الحديث، وليسِ لَهُ في ((صحيح البخاري)) غيره، وانفرد مسلم بحديث آخر، وهو ما كان يقرأ به النبي# في الأضحى (٣). وقيل: إنه ولد في العام الذي ولد فيه ابن عباسٍ، وفي هُذِه وشهوده نظر كما قاله الحافظ عبد الغني، مات سنة ثمان وستين عن خمس .. (٤) وسبعين سنة (٤). (١) كذا بالأصول عندنا: عبد مناف، وكذا وقع في ((معجم البغوي))، ووقع في (معجم ابن قانع))، و((الاستيعاب))، والمطبوع في ((أسد الغابة)): عبد مناة، وذكر محقق ((أسد الغابة)) أنه وقع في أصوله الخطية: عبد مناف، ووقع في ((الإصابة)): عبد مناة. وكذا بهامشه لابن عبد البر، وكذلك في ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم. (٢) كذا بالأصول عندنا: شجع، وكذا وقع في ((معجم البغوي))، ((أسد الغابة))، ((معرفة الصحابة))، ووقع في ((معجم ابن قانع))، و((الاستيعاب))، ((الإصابة)): أشجع. (٣) مسلم (٨٩١) كتاب: صلاة العيدين، باب: ما يقرأ به في صلاة العيدين. (٤) أنظر ترجمته في: (معجم الصحابة)) للبغوي ٢/ ٤٢ - ٤٥، ((معجم الصحابة)) لابن قائع ١/ ١٧٢- ١٧٣ (١٨٥)، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٧٥٧/٢ (٦٣٠)، ((الاستيعاب)) ٣٣٧/٤ (٣٢٤٧)، ((أسد الغابة)) ٤٠٩/١ (٩٤٠)، ((الإصابة» ٤/ ٢١٥ - ٢١٦ (١٢١١). ٣٠٧ كتاب العلم = فائدة: في الصحابة من يكنى بهُذِه الكنية ثلاثة هذا أحدهم، وثانيهم أبو واقد (١) مولى رسول الله وَلخير(٢)، روى عنه أبو عمر زاذان"، وثالثهم أبو واقد النميري (4)، روى عنه نافع بن سرجس (٥). وأما الراوي عنه فهو أبو مرة واسمه يزيد كما سلف، مولى عقيل بن أبي طالب كما ذكره البخاري، وقيل: مولى أخيه، وقيل: مولى أختهما أم هانئ، وكان يلزم عقيلا فنسب إلى ولائه، روى عن عمرو بن العاص وأبي واقد وغيرهما، قَالَ ابن منجويه: كان شيخًا قديمًا، وروى عنه زيد بن أسلم وأبو حازم وغيرهما (٦). وأما الراوي عنه فهو: إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن (١) وقع في (الاستيعاب)) أن أسمه: (واقد) وذكره في أسماء من تبدأ أسماؤهم بحرف الواو. (٢) أنظر ترجمته في: ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٣٠٤١/٦ (٣٤٨٤)، ((الاستيعاب)) ١١٢/٤ (٢٧٤٤)، ((أسد الغابة)) ٣٢٦/٦ (٦٣٢٨)، ((الإصابة)) ٢١٦/٤ (١٢١٢). (٣) أنظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ١٧٨/٦، ((التاريخ الكبير)) ٤٣٧/٣ (١٤٥٥)، ((معرفة الثقات)) للعجلي ٣٦٦/١ (٤٨٨)، ((الكامل)) لابن عدي ٢٠٩/٤ (٧٢٨)، ((الثقات)) ٢٦٥/٤، و((تهذيب الكمال)) ٢٦٣/٩ (١٩٤٥). (٤) انظر ترجمته في: ((أسد الغابة)) ٣٢٦/٦ (٦٣٢٩)، ((الإصابة» ٢١٦/٤ (١٢١٤)، وقال ابن حجر في ترجمته: ذكره ابن شاهين في الصحابة وأخرج من طريق جشم، عن نافع بن سرجس، عن أبي واقد النميري قال: كان رسول الله وَل و أخف الناس صلاة على الناس وأدومها على نفسه. (٥) انظر ترجمته في ((الطبقات الكبرى)) ٤٧٧/٥، و((التاريخ الكبير)) ٨٤/٨ (٢٢٦٣)، و((الجرح والتعديل)) ٤٥٢/٨ (٢٠٧١)، و((الثقات)) لابن حبان ٤٦٨/٥. (٦) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ١٧٧/٥، ((معرفة الثقات)) ٤٢٥/٢ (٢٢٤٧)، ((الجرح والتعديل)) ٢٩٩/٩ (١٢٧٧)، ((تهذيب الكمال)) ٢٩٠/٣٢- ٢٩١ (٧٠٦٨)، ((تقريب التهذيب)) ص٦٠٦ (٧٧٩٧). ٣٠٨ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري النجاري ابن أخي أنس لأمه. كان يسكن دار جده بالمدينة، وهو تابعي سمع أباه وعمه أنس بن مالك وغيرهما، وثقته متفق عليها، وهو أشهر إخوته وأكثرهم حديثًا وهم: عبد الله، ويعقوب، وإسماعيل، وعمر، وعبد الله، وكان مالك لا يقدم عَلَى إسحاق في الحديث أحدًا، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة(١). وأما الراوي عنه فهو: إسماعيل الأودي وقد سلف. ثالثها: تتبع أسماء هؤلاء الثلاثة فإني لم أظفر بها. رابعها: في ألفاظه : (النفر) -بفتح الفاء- عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة قاله الجوهري (٢). و(الفرجة) -بضم الفاء وفتحها لغتان- الخلل بين شيئين، واقتصر الجوهري وغيره عَلَى الضم(٣). وقد فرج لَهُ في الصف والحلقة ونحوهما بالتخفيف، يفرج -بضم الراء- وأما الفرجة بمعنى الراحة من الغم فهي بفتح الفاء، وحكى الأزهري وغيره تثليثها (٤). وقد أوضحت ذَلِكَ في ((الإشارات للغات المنهاج)). و(الحلقة) بإسكان اللام عَلَى المشهور، وحكي فتحها، وقوله: ((فَآوَى إِلَى اللهِ)) فهو مقصور، وقوله: ((فَآَوَاهُ الله)) فهو ممدود هكذا (١) أنظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم لتابعي أهل المدينة. ومن بعدهم ص٢٨٨ - ٢٨٩ (١٧٧)، ((التاريخ الكبير)) ٣٩٣/١ - ٣٩٤ (١٢٥٥)، (معرفة الثقات)) ٢١٩/١ (٧٠)، ((تهذيب الكمال)) ٤٤٤/٢ - ٤٤٦ (٣٦٦). (٢) ((الصحاح)) ٨٣٣/٢، مادة: (نفر). (٣) ((الصحاح)) ٣٣٤/١، ((المجمل)) ٧١٩/٣، مادة: (فرج). (٤) (تهذيب اللغة)) ٢٧٥٩/٣، ((المجمل)) ٧١٩/٣، مادة: (فرج). ٣٠٩ كتاب العلم الرواية، وبه جاء القرآن القصر في اللازم والمد في المتعدي، قَالَ الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠]، ﴿وَءَاوَيْنَهُمَا إِلَى رَبْوَقٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠]، ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَشَاوَى ﴾﴾ [الضحى: ٦]، وحكى بعضهم فيهما اللغتين القصر والمد، كما حكاه القاضي(١). والمشهور الفرق. وقوله: ((فَآوَى إِلَى اللهِ، فَآَوَاهُ اللهُ)) هو من باب المقابلة، وكذا: ((فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ))، وكذا: ((فَأَعْرَضَ، فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ))، كله من باب المقابلة والمماثلة في اللفظ، ومثله في القرآن: ﴿مُسْتَهْزِءُونَ * اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥] ﴿وَمَكَرُواْ وَمَعَرَ اَللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] والمعنى: جازاهم الله عَلَى أفعالهم، فسمى مجازاتهم بمثل أسماء أفعالهم استعارة ومجازا(٢). (١) انظر: ((إكمال المعلم)) ٦٦/٧. (٢) أعلم أن صفة المكر والاستهزاء والحياء من صفات الكمال المقيدة التي لا يجوز أن يتصف الله بها إلا مقيدة. قال العلامة محمد الصالح العثيمين في ((شرح العقيدة الواسطية)) ١٠٩/١ - ١١٠: الصفات تنقسم إلى ثلاثة أقسام: صفة كمال على الإطلاق، وصفة كمال بقيد، وصفة نقص. أما صفة الكمال على الإطلاق: فهي ثابتة لله ثمك كالمتكلم والفعّال وغير ذلك وأما صفة كمال بقيد: فهُذِه لا يوصف الله بها على الإطلاق إلا مقيدًا مثل: المكر والخداع والاستهزاء، وما أشبه ذلك، فهُذِه صفات كمال بقيد إذا كانت في مقابلة من يفعلون ذلك فهي كمال، وإن ذكرت مطلقة فلا تصح بالنسبة لله لك، ولهذا لا يصح إطلاق وصفه بالماكر أو المستهزئ أو الخادع، بل تقيد، فتقول: ماكر بالماكرين، مستهزئ بالمنافقين، خادع للمنافقين، كائد للكافرين، فتقيدها لأنها لم تأت إلا مقيدة. الثالث: ما دلّ على نقص، فهذا لا يوصف الله به مطلقًا، وبأيّ حال من الأحوال كالعاجز والأعمى والأصم، فهذا لا يوصف الله به مطلقًا؛ لأنه نقص = ٣١٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = ومعنى: ((فَآوىُ إِلَى اللهِ» لجأ إليه، قَالَ القاضي: وعندي أن معناه: دخل مجلس ذكر الله(١). و((آواه الله)) أي: قبله وقربه، أو آواه إلى جنته، وقوله: ((فاستحيا)) أي: ترك المزاحمة والتخطي حياءً من الله ورسوله والحاضرين، أو استحياءً منهم أن يعرض ذاهبًا فاستحيا الله منه، أي: رحمه ولم يعاقبه، وقوله: ((فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ)) أي: لم يرحمه وسخط عليه، وحمله بعضهم عَلَى من ذهب معرضًا لا لعذر، فمن أعرض عن نبيه ◌َلّ وزهد فيه فليس بمؤمن، وإن كان هذا مؤمنًا وذهب لحاجة دنيوية أو ضرورية فإعراض الله عنه ترك رحمته وعفوه، فلا تثبت له حسنة ولا تمحو عنه سيئة، نبه عَلَى ذَلِكَ القاضي(٢). خامسها: فيه من الآداب جمل مستكثرة منها: حلق العلم والذكر في المسجد، واستحباب القرب من الكبير في الحلقة ليسمع كلامه، واستحباب الثناء عَلَى من فعل جميلًا، وأن الإنسان إِذَا فعل قبيحًا أو مذمومًا وباح به جاز أن ينسب إليه. وفيه أيضًا: أن من جلس إلى حلقة فيها ذكر أو علم فهو في كنف الله (وجواره)(٣) وإيوائه، وهو ممن تضع لَهُ الملائكة أجنحتها. وأن العالم يؤوي المتعلم؛ لقوله الكلية: ((فآواه الله)) وأن من قصد المعلم ومجالسته فاستحيا من قصده، ولم يمنعه الحياء من التعلم ومجالسة = على الإطلاق. اهـ قلت: إذا علم ذلك سهل علينا فَهْمُ كثير من آيات وأحاديث الصفات دون الحاجة إلى تحريف أو تعطيل أو تمثيل أو تكييف. (١) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٦٦/٧. (٢) أنظر التخريج السابق. (٣) من (ج). ٣١١ = كتاب العلم العلماء، أن الله يستحيي منه ولا يعذبه جزاءً باستحيائه، وقد قالت عائشة رضي الله عنها : نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في (١) الدین(١). فالحياء المذموم في الفعل هو الذي يبعث عَلَى ترك التعلم. وفيه أيضًا أن من قصد العلم ومجالسه ثمَّ أعرض عنها فإن الله يعرض عنه، ومن (أعرض)(٢) عنه فقد تعرض لسخطه، ألا ترى قوله تعالى: ﴿ وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّ ءَاتَّيْنَهُ ءَايَيْنَا فَأَنْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]، وهذا آنسلخ من إيواء الله بإعراضه عنه. وفيه: سد الفُرج في حلق الذكر، وقد جاء في سدها في صفوف الصلاة وفي الصف في سبيل الله ترغيب وآثار (٣)، ومعلوم أن حلق الذكر في سبيل الله، وفيه أن التزاحم بين يدي العالم أفضل من أعمال البر، ألا ترى قول لقمان لابنه: يا بني، جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء (٤). (١) رواه مسلم (٦١/٣٣٢) كتاب: الحيض، باب: استحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم. (٢) في (ف): يعرض. (٣) من ذلك ما رواه ابن عمر عن النبي صلير: ((أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل، ولینوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصل صفًّا وصله الله، ومن قطع صفًّا قطعه الله». رواه أبو داود (٦٦٦)، ابن خزيمة (١٥٤٩)، الحاكم ٢١٣/١. وقال: هذا صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والحديث صححه الألباني. أنظر: ((صحيح أبي داود)) (٦٧٢). (٤) ذكره مالك في ((الموطأ)) رواية يحيى ص ٦١٩ بلاغًا، ورواه ابن المبارك في («الزهد)» ص ٤٨٧ (٣٨٧) عن عبد الوهاب بن يخت المكي، قال: قال لقمان = ٣١٢ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = وفيه: أن من حسن الأدب أن يجلس المرء حيث انتهى به مجلسه ولا يقيم أحدًا، وقد روي ذَلِكَ عن رسول الله وَلِ﴾(١) . وفيه: أبتداء العالم جلساءه بالعلم، قبل أن يسئل عنه .وفيه: مدح الحياء والثناء على صاحبه. وفيه: ذم من زهد في العلم؛ لأنه لا يحرم أحد عن حلقة رسول الله و فيه خير. = لابنه :... فذكره، ورواه الطبراني ١٩٩/٨ - ٢٠٠ (٧٨١٠)، والرامهرمزي في ((أمثال الحديث)) ص ٩٠ من حديث أبي أمامة عن النبي ◌ّ ر أن لقمان قال لابنه: يا بني عليك بمجالسة العلماء، واستماع كلام الحكماء، فإن الله رشّ يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل المطر. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢٥/١ : وفيه عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد وكلاهما ضعيف لا يحتج به، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٧٨). (١) ستأتي هُذِه الرواية برقم (٦٢٦٩) كتاب: الاستئذان، باب: لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه. = كتاب العلم ٣١٣ ٩- باب قَوْلِ النّبِيّ صَلى الله وسلم (رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ) ٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ قَالَ: حَذَّثَنَا ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ النَّبِيَّ ◌َّرِ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: ((أَيُّ يَوْم هذا؟)). فَسَكَثْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوى أَسْمِهِ. قَالَ: ((أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ؟). قُلْنَا بَلَى. قَالَ: ((فَأَُّّ شَهْرِ هذا؟)). فَسَكَثْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ أَسْمِهِ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ؟)). قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: (فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةٍ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ)). [١٠٥، ١٧٤١، ٣١٩٧، ٤٤٠٦، ٤٦٦٢، ٥٥٥٠، ٧٠٧٨، ٧٤٤٧- مسلم: ١٦٧٩ - فتح: ١ / ١٥٧] نَا مُسَدَّدْ نَا بِشْرٌ هو ابن المفضل نَا ابن عَوْنٍ، عَنِ ابن سِيرِینَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ أن النَّبِيَّ نَّهِ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، وَأَمْسَكَ إِنْسَانٌ بِخِطَامِهِ - أَوْ بِزِمَامِهِ - قَالَ: ((أَّ يَوْم هذا؟)). فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ سِوى أَسْمِهِ. قَالَ: ((أَيْسَ يَوْمَ النَّخْرِ؟». قُلْنَا بَلَى. قَالَ: ((فَأَمُّ شَهْرٍ هذا؟)). فَسَكَتْنَا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ أَسْمِهِ. فَقَالَ: ((أَلَيْسَ بِذِي الحِجَّةِ؟)). قُلْنَا: بَلَى. قَالَ: ((فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلَّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ). ٠٠ ٣١٤ التوضيح لشرح الجامع الصحيح = الكلام عليه من وجوه : أحدها : هذا الحديث أخرجه البخاري هنا كما ترى، وفي العلم(١) والتفسير عن عبد الله بن عبد الوهاب، عن حماد بن زيد، عن أيوب(٢). وفي بدء الخلق(٣)، وحجة الوداع(٤)، والتوحيد عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب(٥). وفي الأضاحي عن محمد بن سلام، عن الثقفي، وعن عبد الوارث(٦)، وفي الفتن عن مسدد، عن يحيى القطان، عن قرة(٧). وفي الحج: عن عبد الله بن محمد، عن أبي عامر العقدي، عن قرة (٨). وأخرجه مسلم في الحدود عن أبي بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن حبيب ابن عربي، عن عبد الوهاب، عن أيوب، وعن نصر بن علي، عن ابن زريع، عن ابن عون، وعن أبي موسى، عن حماد بن مسعدة، عن ابن عون، وعن محمد بن حاتم، عن يحيى القطان، عن قرة، وعن محمد بن عمر وأحمد بن الحسن بن خراش، عن أبي عامر العقدي، عن قرة كلهم عن محمد بن سيرين، عن عبد الرحمن عن أبيه به(٩). (١) سيأتي برقم (١٠٥) كتاب: العلم، باب: ليبلغ العلم الشاهد الغائب. (٢) سيأتي برقم (٤٦٦٢) كتاب: التفسير، باب: قوله ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ﴾. (٣) سيأتي برقم (٣١٩٧) كتاب: بدء الخلق، باب: ما جاء في سبع أرضين. (٤) سيأتي برقم (٤٤٠٦) كتاب: المغازي، باب: حجة الوداع. (٥) سيأتي برقم (٧٤٤٧) في التوحيد، باب: قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَمَّدٍ نَاضِرً (0)﴾. (٦) سيأتي برقم (٥٥٥٠) كتاب: الأضاحي، باب: من قال: الأضاحي يوم النحر. (٧) سيأتي برقم (٧٠٧٨) كتاب: الفتن، باب: ((لا ترجعوا بعدي كفارًا)). (٨) سيأتي برقم (١٧٤١) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٩) (١٦٧٩) كتاب: القسامة، باب: تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. ٣١٥ = كتاب العلم وفي حديث العقدي عن قرة، عن محمد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وحميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي بكرة(١). وأخرجه البخاري من حديث ابن عباس(٢) وابن عمر(٣) بنحوه، وله طرق تأتي -إن شاء الله تعالى- وذكره ابن منده في (مستخرجه)) من حديث سبعة عشر صحابيًا. الثاني : لفظ ترجمة البخاري رواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قَالَ: سمعت رسول الله وَليل يقول: ((نضر الله أمرأ سمع (منا شيئًا)(٤) فبلغه كما سمع فرب مبلغ أوعى من سامع)) ثُمَّ قَالَ: هذا حديث حسن صحيح(٥). قُلْتُ: وكأنه لم يعبأ بما قيل في عدم سماع عبد الرحمن من أبيه لصغره، قَال يحيى بن معين: لم يسمع منه. وقال أحمد: مات عبد الله ولعبدالرحمن ابنه ست سنين أو نحوها. وأخرج البخاري لعبد الرحمن، عن مسروق فكان هذا عذر البخاري، حيث جعله في الترجمة(٦) واستشهد لَهُ مما ساقه من قوله: («فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى لَهُ منه)). (١) مسلم (١٦٧٩)٣١. (٢) سيأتي برقم (١٧٣٩) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٣) سيأتي برقم (١٧٤٢) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٤) في (ج): مقالتي منا شيئًا. (٥) (سنن الترمذي)) (٢٦٥٧). (٦) قلت: بل لفظ الترجمة جاء عند البخاري في إحدى رواياته ستأتي برقم (١٧٤١). ٣١٦ التوضيح لشرح الجامع الصحيح - وقد أخرج أبو داود والترمذي في ((جامعه)) وابن ماجه وابن حبان والحاكم في ((صحيحهما)) من حديث زيد بن ثابت ﴾ قَالَ: سمعت رسول الله وهو يقول: ((نضر الله آمراً سمع مقالتي فحفظها ووعاها فأداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه)). قَالَ الترمذي: حسن، وقال الحاكم: صحيح عَلَى شرط الشيخين(١). و(نضر) -بالتشديد أكثر من التخفيف- أي: حسن، ويقال: أنضر الله وجهه، و(نضر) بالضم والكسر حكاهما الجوهري(٢). ثالثها : في التعريف برواته: أما أبو بكرة فسلف، وأما ولده عبد الرحمن فهو أبو عمرو الثقفي البصري أخو عبيد الله، ومسلم، وورَّاد وهو أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة سنة أربع عشرة، حين بنيت، سمع أباه وعليًّا وغيرهما، وعنه ابن سيرين وغيره، مات سنة ست وتسعين(٣). وأما ابن سيرين فسلف. (١) قلت: ليس عند الحاكم من حديث زيد بن ثابت، بل من حديث جبير بن مطعم، أنظر: ((المستدرك)) ٨٦/١ - ٨٨، وأما حديث زيد فهو عند الترمذي (٢٦٥٦)، ابن حبان ٢/ ٢٧٠ (٦٧)، كما قال. ورواه أيضًا أبو داود (٣٦٦٠)، وابن ماجه (٢٣٠)، وأحمد ١٨٣/٥، والدارمي ٣٠٢/١ (٢٣٥) وغيرهم. (٢) ((الصحاح)) ٨٣٠/٢، مادة: (نضر). (٣) انظر ترجمته في: (الطبقات الكبرى)) ١٩٠/٧، ((التاريخ الكبير)) ٢٦٠/٥ (٨٣٨)، ((معرفة الثقات)) ٧٣/٢ (١٠٢٣)، ((الثقات)) ٧٧/٥، ((تهذيب الكمال)) ٥/١٧- ٦ (٣٧٧١)، ((التقريب)) ص ٣٣٧ (٣٨١٦). ٣١٧ كتاب العلم وأما ابن عون فهو: الإمام أبو عون عبد الله (ع) بن أرطبان البصري مولى عبد الله بن مغفل المزني، أحد الأعلام، رأى أنسًا ولم يثبت لَّهُ منه سماع، وسمع (أنسًا)(١) وابن سيرين وغيرهما، وعنه الأعلام: شعبة والثوري والقطان وغيرهم، وورعه و دينه مشهور. قال خارجة: صحبته أربعًا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال الأوزاعي: إِذَا مات ابن عون وسفيان استوى الناس، مات سنة إحدى وخمسين ومائة عن خمس وثمانین(٢). وأما الراوي عنه فهو أبو إسماعيل بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي البصري، سمع ابن عون وغيره، وعنه الإمام أحمد وغيره، وهو ثقة، (كثير) (٣) الحديث كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ويصوم يومًا. ويفطر يومًا قَالَ أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عثمانيا (٤)، مات سنة ست، وقيل: سبع وثمانين(٥) (ومائة)(٦). وأما مسدد فقد سلف. (١) في (ج): الحسن. (٢) انظر ترجمته في: ((الطبقات الكبرى)) ٢٦١/٧ - ٢٦٨، ((التاريخ الكبرى)) ١٦٣/٥ (٥١٢)، ((معرفة الثقات)) ٤٩/٢ (٩٤٣)، ((الجرح والتعديل)) ١٣٠/٥- ١٣١ (٦٠٥)، ((تهذيب الكمال)» ٣٩٤/١٥ - ٣٩٥ (٣٤٦٦). (٣) في (ف): كتب. (٤) ((الطبقات الكبرى)) ٢٩٠/٧. (٥) انظر ترجمته في: ((التاريخ الكبير)) ٨٤/٢ (١٧٦٩)، ((معرفة الثقات)) ٢٤٧/١ (١٥٨)، ((الجرح والتعديل)) ٣٦٦/٢ (١٤١٠)، ((تهذيب الكمال)) ١٤٧/٤ - ١٥١ (٧٠٧). (٦) من (ج). ٣١٨ = التوضيح لشرح الجامع الصحيح رابعها : (ذو الحجة) : -بكسر الحاء أفصح من فتحها-، وذو القعدة -بالعكس-، والخطام والزمام بكسر أولهما، واسم هذا الممسك: (أبو بكرة راوي الحديث)(١). خامسها : عقد البخاري هذا الباب لينبه عَلَى أنه يجوز التحمل من غير فقيه إِذَا ضبط ما يحدث به ويعد في زمرة أهل العلم- إن شاء الله- [وفيه أحكام وفوائد أخر: أولها: جواز القعود عَلَى الدابة وغيرها لحاجة لا للأشر، والنهي عن اتخاذ ظهورها منابر](٢) مخصوص بغير الحاجة، والحاجة هنا إسماع الناس. ثانيها: البعير: اسم جنس بمنزلة الإنسان من الناس، يقال للجمل بعير وللناقة بعير، وإنما يقال له بعير إِذَا جذع. ثالثها: صون البعير عن اضطرابه وتهویشه على راكبه بإمساك خطامه أو زمامه. رابعها: وجوب تبليغ العلم وتبيينه، وهو الميثاق الذي أخذه الله رَت عَلَى العلماء ﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧]. خامسها: أنه قَدْ يأتي في الزمن الأخير من يكون لَهُ فهم في العلم ما ليس لمن يقدمه إلا أنه يكون قليلًا؛ لأن رب للتقليل وعسى (للطمع)(٣) وليست موضوعة (لتحقيق) (٤) الشيء. (٢) ما بين المعقوفين زيادة من (ف). (١) من (ج). (٣) في (ج): للمطمع. (٤) في (ف): لتحقق. ٣١٩ كتاب العلم سادسها: تأكيد التحريم وتغليظه بأبلغ ما تجد مرة وثنتين وثلاثًا، كما فعل ◌َ﴿ في قوله: ((كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هذا، فِي شَهْرِكُمْ هذا، فِي بَلَدِكُمْ هذا» ثمَّ أعلم أنه لم يذكر هنا السؤال عن البلد، وقد ذكره في الحج(١) فلعله من تقصير وقع هنا من بعض (الرواة)(٢). وذكره أيضًا من طريق ابن عمر وابن عباس كما ستعلمه في موضعه - إن شاء الله تعالى- لكن في حديث ابن عباس أنهم أجابوه بقولهم: هذا يوم حرام وبلد حرام وشهر حرام(٣)، وهو مخالف للمذكور هنا من حديث أبي بكرة، وحديث ابن عمر أيضًا أنهم سكتوا حتَّى ظنوا أنه سيسميه بغير اسمه(٤)، ويحتاج إلى جمع (متين)(٥) بينهما. وقد يقال: يحتمل أن تكون الخطبة متعددة، وأجاب في الثانية من علم في الأولى، وسؤاله التَّر عما هو معلوم وسكوته المراد به: التعظيم والتنبيه عَلَى عظم مرتبة هذا اليوم والشهر والبلد. وقولهم في حديث ابن عباس: قلنا: الله ورسوله أعلم. فيه دلالة عَلَى حسن أدبهم؛ لأنهم علموا أنه ◌َّ# لا يخفى عليه جواب ما سأل عنه، فعرفوا أنه ليس المراد الإخبار عما يعرفون. (١) سيأتي برقم (١٧٤١) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٢) في (ف): الرواية (٣) سيأتي برقم (١٧٣٩) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٤) سياتي برقم (١٧٤٢) كتاب: الحج، باب: الخطبة أيام منى. (٥) من (ف). ٣٢٠ التوضيح لشرح الجامع الصحيح ١٠- باب العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالْعَمَلِ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿فَعْلَمْ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] فَبَدَأَ بِالْعِلْمِ، وَأَنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَُّوا العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٌ وَافِرٍ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ. وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اَللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَوُاْ﴾ [فاطر: ٢٨] وَقَالَ: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا اُلْعَلِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّاً ١٠﴾ [الملك: ١٠]. وَقَالَ: ﴿هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ فِي أَصْحَِ السَّعِيرِ يَعْلَمُونَ وَالَِّينَ لَا يَعْلَمُونٌ﴾ [الزمر: ٩]. وَقَالَ النَّبِيُّ بَّهِ: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَهِّمْهُ فِي الدِّينِ)) و: ((إِنَّمَا العِلْمُ بِالتَّعَلَّم)). وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ إِلَى قَفَاهُ- ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أَنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ نَّهِ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا. وَقَالَ ابن عَبَّاسِ: ﴿كُونُواْ رَبِّكِنَ﴾ [آل عمران: ٧٩] عُلَمَاءَ (١) فُقَهَاءَ. وَيُقَالُّ: الرَّبَّانِيُّ: الذِي يُرَبِّي النَّاسَ بِصِغَارِ العِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ. [فتح: ١/ ١٥٩] الكلام علیه من وجوه: أحدها: في التعريف بالأسماء الواقعة فيه: وقد سلف التعريف بابن عباس وبأبي ذر، وكرره شيخنا قطب الدین. (١) كذا في (ج)، (ف) وفي ((اليونينية)) ١/ ٢٥: حلماء، وفي هامشها أنه وقع في بعض النسخ حكماء. ٠